منهاج البكاء في فجائع كربلاء 85

انصرفوا من بين يديه فوقع فيها واحاطوا به فضربه ابن الأشعث على محاسن وجهه فاخذه اسيرا وحملوه على بغلة واجتمعوا حوله ونزعوا سيفه فعند ذلك يئس من نفسه فقال : إنا لله وإنا اليه راجعون .
ان يغدروا بك عن عمد فقد غدروا بالمرتضى وابنه سرا وإعلانا

وأما ما كان من أمر المرأة الصالحة طوعه اخذت تنادي بلسان الحال :
« نصاري »
اوگفت على الباب طوعه والگلب نار تبچي او تنشد من الراح والجاي
انه عندي البارحه يا ناس خطّار طلع من طلع مارد عًلًي للحين
عهدي بيه لبس درعه او تچنه او صول على اجيوش الگاربنه
شفت خيل او زلمها اتچافتنه وهو ضل يجلب الصف على الصفين
بعدهي وين البيه حميه اوبيه غيره ايشوف المفرّد الماله عشيره
اسمعت گالوا وقع وسط الحفيره انچتل يومات مدري وين ماوين
بعدهي اتناشد اليرحون ويجون اوان الناس بالشارع يركضون
انچتل مسلم الكل منهم يصرخون اصرخت من سمعت او لطمت الخدين
اصرخت نوب اتطيح اونوب اتگوم شبه حوم الحمامه ضلت اتحوم
شافت ضيفها سابح بالادموم امچتف بالحبل وايدير بالعين
امچتف بالحبل ويدير عينه يمين ايسار ما واحد يعينه
اولعد قصر الإماره ماخذينه اوعليه الخلق متكردسه الصوبين
* * * *
« فايزي »

مسلم يخاطب الحسين (عليه السلام) :
صعدوا بمسلم والدمع يجري من العين اوجّه اوجهه للحجاز ايخاطب احسين
يحسين انا مچتول ردوا لاتجوني خانوا اهل كوفه عقب ما بايعوني
او للفاجر ابن ازياد كلهم سلموني مفرد ونتوا يا هلي عني بعيدين
ياليت هالدم الذي يجري على الگاع مسفوح بين ايديك يا مكسور الضلاع
يحسين منك ما احتضيت ابساعة اوداع بيني او بينك يا حبيبي فرّق البين
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 86




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 87

المجلس الثالث :

سفير الحسين { عليه السلام }

بكيك دما يابن عم الحسين مدامع شعتك السافحه
ولا برحت هاطلات الغمام تحيّيك غادية رائحه
لانك لم ترو من شربة ثنا ياك فيها غدت طائحه
اتقضي ولم تبكك الباكيات امالك في المصر من نائحه
رموك من القصر اذ اوثقوك فهل سلمت فيك من جارحه
وبلحبل في السوق جرّاً سُحبت الست اميرهم البارحه
قضيت ولم تدر كم في زرود عليك العشيّة من صائحه
* * * *

بنت مسلم :
« بحراني »
گلبي كسرته يا غريب الغاضريه مثل اليتامه تمسح ابچفك عليه
تمسح على راسي او دمع العين همّال چني يتيمه الكافي الله من هلحوال
ما عودتني بهالفعل من قبل يا خال خليت عبراتي على خدي جريه
ابمسحك على راسي تركت الگلب ذايب هذا يعمي من علامات المصائب
گلب اتروع حيث ابويه ابسفر غايب طول الغيبه ايعوده الله ابعجل ليّه
ضمها ابصدره والدمع يجري بلخدود او گال الها مسلم والدچ ماظنه ايعود

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 88

شهگت او ضلت تنتحب وابورحها اتجود او نادت يعمي لا تفول بالمنيه
سافر عساه ايعود طيبه بالسلامه واجلس ابحجره او ينشرح صدري ابكلامه
شنهو اسمعت عن والدي حلو الجهامه گلها يبتّي غيبته عنچ بطيّه
جاني الخبر عن حال مسلم ياحزينه ايگولون من فصرالإماره ذابّينه
اوبالحبل في الأسواق جسمه ساحبينه او راس المكّر راح للطاغي هديّه
صرخت الطفله والدمع بخدودها ايسيح وتگوم مذعوره او على وجه الثره اطيح
تلطم على الهامه ابعشرها اونوب اتصيح گومي ييمّه والبسي احداد الرزيه

ولما أُخذ مسلم أسيرا وحمله على بغله جعل يبكي ، فقال له عبيد الله بن العباس : ان من يطلب مثل الذي طلبتاذا نزل به مثل ما نزل بك لم يبك ، قال : والله ما انفسي بكيت وان كنت لم احب لها طرفة عين تلفاً ، ولكني ابكي لأهلي المقبلين اليّ ، ابكي للحسين (عليه السلام) وآل الحسين ، ثم التفت الى ابن الأشعث وقال : هل تستطيع ان تبعث من عندك رجلا يبلغ حسينا عن لساني فإني لااراه الا وقد خرج اليوم مقبلا او خارج غدا ويقول له ان ابن عمك مسلم بن عقيل بعثني اليك وهو اسير في ايدي القوم لا يرى انه يمسي حتى ثقتل ويقول لك : أرجع فداك ابي وأمي ولا يغررك اهل الكوفة ، فإنهم اصحاب ابيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت او القتل ان اهل الكوفة قد كذبوك وليس لمكذوب رأي .
ولما جاؤوا بمسلم الى باب قصر الامارة وقد اشتدّ به العطش وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن ، فيهم عمرو بن حريث ومسلم بن عمرو الباهلي ، واذا قلة ماء باردة موضوعة على الباب ، فقال مسلم (عليه السلام) اسقوني من هذا الماء ، فقال له مسلم الباهلي : اتراها ما ابردها لا والله لا تذوق منها قطرة ابدا حتى تذوق الحميم في نار جهنم ، فقال له ابن عقيل : لأمّك الثكل ما اجفاك وافظّك واقسى قلبك انت يا بن باهله اولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني .
ثم جلس فتساند الى الحائط فبعث عمرو بن حريث غلاما له فجائه بقلة عليها
منهاج البكاء في فجائع كربلاء 89

منديل وقدح فصب ماءَ بارداً وقال له : اشرب فامتلأ القدح دما فلم يقدر ان يشرب ففعل ذلك ثلاثا ، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثناياه في القدح فقال (عليه السلام) : الحمد لله لو كان من الرزق المقسوم لشربته .
كانما نفسك اختارت لها عطشا لما درت ان سيقضي السبط عطشانا
فلم تطق ان تسيغ الماء عن ظمإ من ضربة ساقها بكر بن حمرانا

وخرج رسول بن زياد وأمر بادخاله اليه فلما دخل لم يسلم عليه بالإمرة ، فقال له الحرس : لم لا تسلم على الأمير ، قال : اسكت ويحك والله ماهو لي أمير ، فقال ابن زياد : لاعليك سلمت أم لم تسلم فانك مقتول ، فقال له مسلم : ان قتلتني فلقد قتل من هو شرّ منك من هو خيرٌ مني ، فقال ابن زياد : قتلني الله ان لم اقتلك قتلة لم يقتلها احد في الاسلام ، فقال مسلم : أما انك احق من ان تحدث في الإسلام ما لم يكن وانك لاتدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة لأحد اولى بها منك ، فقال ابن زياد : ياعاق يا شاق خرجت على امامك وشققت عصا المسلمين و القحت الفتنة ، فقال مسلم : كذبت انما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأما الفتنة فانها القحتها انت وابوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف وانا ارجو ان يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته ، فقال له ابن زياد : منتك نفسك امرا حال الله تعالى دونه وجعله لاهله ، فقال له مسلم : ومن اهله يابن مرجانه اذا لم نكن نحن اهله ، فقال ابن زياد : اهله امير المؤمنين يزيد ، فقال مسلم : احمد الله على كل حال رضينا بالله حطما بيننا وبينكم ، فقال له ابن زياد : اتظن ان لك في الأمر شيئا ، فقال له مسلم : والله ما هو الظن ولكنه اليقين ، وقال له ابن زياد : ايه ابن عقيل أتيت الناس وهم جميع وأمرهم ملتئم فشتت أمرهم بينهم ومزقت كلمتهم وحملت بعضهم على بعض ، قال : كلا لست لذلك أتيت ولكنكم اظهرتم المنكر ودفنتم المعروف وتأمرتم على الناس بغير ضامنهم وحملتموهم على غير ما امركم الله به ، وعملتم فيهم باعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف وننهى عن المنكر وندعوهم الى حكم الكتاب والسنة وكنا اهل ذلك .
وفي بعض المقاتل : فقال له ابن زياد : لعمري لَتُقتَلَنَّ ، فقال : كذلك ، قال : نعم دعني اوصي الى بعض قومي ، قال : افعل : فاوصى بما اراد وقد اجتمع الناس حول قصر الامارة فمن منهم من يقول بان مسلما مقتول لا محالة ومنهم من يقول بانه يساق الى الشام ومنهم من يقول بانه يحبس حتى يأتي الخبر من يزيد ، فبينما هم كذلك اذا بجثته الشريفة قد القيت نتاعلى القصر بلا رأس ثم اتبع برأسه الشرف .

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 90

قصر الإمارة لابنيت وليتما نسفتك غاشية فغدوت مهيلا
فبمسلم ادخَّر منك لوجهه خر الحسين عن الجواد قتيلا

ولسان حال المرأة الصالحة :
« مجاريد »
انكرگلبي ابكثر خوفي او رجيفي حيث اولا يفيد اليوم حيفي
ردولي يهل مخلوق ضيفي اداوي اجروح جسمه ابدمعة العين
خذوه او تبعته ذيچ العفيفه تگع واتگوم من شدة الخيفه
تبچي والگلب زايد رجيفه او تصيح ابصوت وين الهاشميين
تصيح ابصوت خلهم يلحگونه عمامه او كل هاه لا يچتلونه
* * * *
« نصاري »
مسلم يغاتي اشلون ضربوك او من اعلى القصر للگاع ذبوك
يمسلم ريت هذا اليوم عمك يجيك ايعاينك غارج ابدمك
يمسلم ريت هذا اليوم عباس يجيك ابشيمته وامفرع الراس
يشوفك يوم صابك نغل الرجاس وهويت امن السرج فوق الوطيه
* * * *
« أبو ذية »
عاد اليستجير ايكون ينجار وعن چتله حليف الشرف ينجار
مثل مسلم صدگ بالحبل ينجار او تتنومس ابچتله اعلوج اميه
* * * *
عمل كوفان هد حيلي وهاني ولا شربي صفه طيب وهاني
يا وسفه رجل مسلم وهاني ابحبل بالسوگ شدوهن سويه
* * * *
انا مسلم او عخندچ ضيف هليل افرحت طوعه ومنها الدمع هليل
على رحب وسعه والجه هليل ابسرور اتفضل ومنه عليه
* * * *
امن من الهضم بالسل وهاني جفني ما غمض ليله وهاني
على مسلم اون وبچي وهاني جثثهم تنسحب فوگ الوطيه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 91

المنهج السادس


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 92




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 93

المجلس الأول :

أصحاب أوفياء

كيف تهنيني الحياة وقلبي ِ بعد قتلى الطفوف دامي الجراح
بأبي من شروا لقاء الحسين بفراق النفوس والأرواحِ
وقفوا يدروّن سمر العوالي عنه والنبل وقفة الأشباحِ
فوقوه بيض الظبى بالنحور البـ ـيض والنبل بالوجوه الصباحِ
فئة ان تعاور النفع ليلا اطلعوا في سماه شهب الرماح
واذا غنت السيوف وطافت اكؤوس الموت وانثى كل صاحي
با عدوا بين قربهم والماضي وجسوم الأعداء والأرواح
ادركوا بالحسين اكبر عيد فغدوا في مِنى الطفوف اضاحي
لست انسى من بعدهم طود عزٍّ واعاديه مثل سيل البطاحِ

لسان الحال :
« فايزي »
طنّب اخيامه او حامت اطيور المنيّه الله ايرد السبط من ارض الغاضريّه
بالليل جمّعهم اوگال الليل ممدود روحوا فلافي الگوم غيري ابد مقصود
ثاروا بين ايديه كلهم ثورة اسود او نادوا صباح العيدج يوم الغاضريّه
آمر علينا كلما بگولك فلا انحود واحنا اطناب امخيّمك وانته لنا اعمود
وفينا البطل عبّاس راعي الكرم والزود وانته اظلال نلتجي كلنا ابفيّه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 94

الحمل من يثكل هله تـتنومس او بيه تبتصر ناداه يا ضنوة علي
يامن لبو اليمه ذخر احنه الضيوف ابشيمتك نرجاكم ابيوم الحشر
ارخصهم او طبوا طبق لمن گضوا دون الفحل واتردوا بثوب الصبر
ضل من عگبهم ينتخي وعليه ما واحد نغر
* * * *
الله يعينك مالك امعين او گومك يبو السجاد ناوين
الچتلك ويسبون النساوين

مسلم بن عوسجة :
هو مسلم بن عوسجة بن سعد ابن ثعلبة الأسدي (رضي الله عنه) كان رجلا شريفا عابدا متنسكا فارسا شجاعا له ذكر في المغازي والفتوح الإسلامية وكان صحابيا ممّن رأى رسول الله وهو ممن كاتب الحسين (عليه السلام) من الكوفة وممن اخذ البيعة له عند مجيء مسلم بن عقيل (عليه السلام) الى الكوفة وكان (رضي الله عنه) وكيل مسلم في قبض الأموال وبيع وشراء الأسلحة وأخذ البيعة .
ثم انه بعد ان قبض على مسلم وهاني وقتلا اختفى مدّه ثم فرّ بأهله الى الحسين (عليه السلام) فواغاه بكربلا وفداه بنفسه وهو القائل للحسين (عليه السلام) ليلة العاشر انحن نتخلى عنك وننصرف ولم نعذر الى الله في أداء حقك ، أم والله لا ابرح حتى أكسر في صدورهم رمحي واضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولا افارقك ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى أموت معك .
ولقد بالغ في القتال وصبر على اهوال البلاء حتى سقط الى الارض وذلك حين ان عمرو بن الحجاج نادى في اصحابه بحيث يسمع الحسين : يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا فيمن مرق من الدين خالف امام الحق ـ يعني يزيد بن معاوية ـ فقال الحسين (علسه السلام) : يابن الحجاج اعليَّ تحرّض الناس ، نحن مرقنا من الدين وانتم ثبتّم عليه والله لتعلمنّ اينا المارق عن الدين ومن وهو اولى بِصِلِي النار ، فغضب اللعّين فحمل من نحو الفرات في ميمنة اسحاب الحسين (عليه السلام) فيمن كان معه وقاتلهم الحسين (عليه السلام) واصحابه وكان فيهم زهير بن القين ومسلم بن عوسجة وكان مسلم يقاتل قتالا شديدا ويحمل فيهم وسيفه مصلت بيمينه ويقول :
اتسألوا عني فاني ذو لُبد وان بيتي في ذرى بني اسد

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 95

فمن بغاني حائد عن الرشد وكافر بدين جبار الصمد

ولم يزل يضرب فيهم فاضطربوا ساعة ثم انصرف عمرو بن الحجاج واصحابه وانقطعت الغبرة فاذا هم بمسلم بن عوسجة قد سقط الى الارض وصرع فمشى اليه الحسين (عليه السلام) ومعه حبيب وكان به رمق من الحياة ، فقال الحسين (عليه السلام) رحمك الله يا مسلم « منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا » .
ثم دنا منه حبيب بن مظاهر وقال : يعزُّ والله عليّ مصرعك يا مسلم ابشر بالجنه فقال له بصوت ضعيف : بشّرك الله بخير ، فقال له حبيب : يا مسلم لولا اعلم اني في الأثر لأحببت ان توصي اليّ كل ما همك ، فقال مسلم : اني اوصيك بهذا ، وأشار الى الحسين (عليه السلام) فقاتل دونه .
وصلت يابن ظاهر منيتي ما اوصيك باعيالي اوبيتي
بالحسين واولاده وصيتي

فقاتل دونه حتى تموت فقال حبيب : لأنعمنك عينا فما كان بأسرع من ان فاضت روحه الطاهره وذكرتني وصية مسلم بالحسين (عليه السلام) وصية سعد بن الربيع قومه بنصر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من له علم بسعد بن الربيع ، فقال رجل انا اطلبه فاشار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الى موضع فقال اطلبه هناك فاني قد رأيته في ذلك الموضع قد شُرعت حوله اثنى عشر رمحا ، قال : فأتيت ذلك الموضع فاذا هو صريع بين القتلى ، فقلت : يا سعد فلم يجبني فقلت : يا سعد ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قد سئل عنك فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ، ثم قال : ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لحي ، قلت : اي والله انه لحي ، قد اخبرني انه رأى حولك اثنى عشر رمحا ، فقال : الحمد لله صدق رسول الله قد طعنت اثنتي عشر طعنة كلها قد اجافتني ، ابلغ قومي الأنصار السلام وقل والله ما لكم عند الله عذر ان تشوّك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف ، ثم تنفس ، فخرج منه مثل دم الجزور وكان قد احتقن في جوفه وقضى نحبه ، ثم جئت الى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فاخبرته ، فقال : رحم الله سعدا نصرنا حيا واوصى بنا ميتا ما اشبه وصية سعد في نصر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بوصية مسلم بن عوسجة لحبيب بن مظاهر في نصرة الحسين (عليه السلام) ولقد أجاد الشاعر حيث قال :
نصروه احياءً وعند وفاتهم يوصي بنصرته الشفيق شفيقا
اوصى بن عوسجة حبيبا قائلا تقاتل دونه حتى الحمام تذوقا

ولما قتل مسلم بن عوسجة نادى اصحاب بن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة ، فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله ثكلتكم امهاتكم انما تقتلون انفسكم بأيديكم وتذلون انفسكم لغيركم ، اتفرحون ان يقتل مثل مسلم بن عوسجة ، ام الذي

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 96

اسلمت له لرب موقف له رأيته في المسلمين كريم لقد رأيته يوم سلق اذربيجان قتل ستة من المشركين قبل ان تلتئم خيول المسلمين ، افيقتل منكم مثله وتفرحون .
ان امرء يمشي لمصرعه سبط النبي لفاقد الترب
اوصى حبيبا ان يجود له بالنفس من مقة ومن حب
اعزز علينا يابن عوسجة من ان تفارق ساعة الحرب
عانقت بيضهم وسمرهم ورجعت بعد معانق الترب
ابكي عليك وما يفيد بكا عيني وقد اكل الاسى قلبي

هذا اللعين يلوم اهل الكوفة حينما استبشروا بقتل مسلم وهو الذي بنى مسجدا ، فرحا بقتل الحسين (عليه السلام) ، أحد الأربعة المساجد الملعونة مسجد شبث بن ربعيالتي بنيت فرحا بقتل الحسين (عليه السلام) ، ولما قتل مسلم بن عوسجة صاحت جارية له واا سيداه يابن عوسجتاه .
وزينب لما قتل الحسين (عليه السلام) صاحت : واا أخاه واسيّدأهل بيتاه ، خرجت حافية حاسرة واضعة يدها على رأسها وتنادي : ليت السماء أطبقت على الأرض .
لسان الحال :
« نصاري »
ابمفسي يخويه اصل يمك واصبغ شعر راسي ابيفض دمك
بنفسي يخويه احسين اداويك وجيب الدوى يا خويه واسجيك
بلچن تطيب العلّة البيك وقعدك يبو سكنه وحاچيك
* * * *
اناديك ما يشچبلك انداي او لا تسمع اعتابي او نخواي
المن بعد يحسين شچواي ظني انگطع و انگطع رجواي
شتهيس احچيلي ابونّتك هاي شنهو الذي ماذيك يحماي
يگلها الضهدني لسه بحشاي او سمت المصوب ينسگه الماي
والماي وينه ابولية اعداي اوصّيچ بعيالي او يتاماي
على النوگ من يحدي الحادي
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 97

المجلس الثاني :

{ أصحاب أوفياء }

أحبيب أنت الى الحسين حبيبُ ان لم ينط نسب فأنت نسيبُ
يا مرحباً يابن اللمظاهر بالولا لو كان ينهض بالولا الترحيبُ
شأن يشق على الضراح مرامه بعد وقبرك والضريح قريبُ
قد اخلصت طرفى علاك نجيبة من قومها واب اعز نجيبُ
بابي المفدى نفسه عن رغبة لم يرعها الترهيب والترغيبُ
ما زاغ قلبا من صفوف امية يوم استطارت للرجال قلوب
يا حاملا ذاك اللواء مرفرفا كيف النوى ذاك اللوا المضروب
لله من علم هوى وبكفه علم الحسين الخافق المنصوب
لسان الحال
« موشح »
الكون اظلم ابعج الخيل واغبر او شع ابلمهة الانصار وازهر
احتوفٍ هايجة او ما تعرف الذل اشلون الي ابعرينه او هاج مشبل
تلوى دون عزهالوية الصل ابزاغوره او نفج علموت الاحمر
كل لماع مدرع يشع للناس وجهه والدرع والسيف والطاس
متبسم امشرعب ناشر الراس كفو بالموت دون احسين مستر
اشچم حران من رمحه ايتطاير تقول الموت منسيفه ايتگاطر
ما والله گرب او تجاسر عكوبسها او ضل بالكون يذكر

في كتاب ابصار العين حبيب بن مظهّر كمحمد كان صحابيا رأى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ونزل الكوفة وصحب عليا (عليه السلام) في حروبه كلها وكان من خاصته وحملة علومه ولما ورد مسلم بن عقيل الى الكوفة ونزل دار المختار واخذت الشيعة تختلف اليه جغل حبيب ومسلم بن عوسجة يأخذان البيعة للحسين (عليه السلام) في الكوفة حتى اذا دخل عبيد الله بن زياد الكوفة

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 98

وخذل اهلها عن مسلم (عليه السلام) وفرّ انصاره حبسهما واخفاهما عن عشائرهما .
فلما ورد الحسين (عليه السلام) كربلا خرج حبيب ومسلم اليه مختفين يسيران الليل يكمنان النهار حتى وصلا اليه .
وروى في كيفية لحوق حبيب بالحسين ان حبيبا كان ذات يوم واقفا في سوق الكوفة عند عطار يشتري صبغا لكريمنه فمر عليه مسلم بن عوسجة فالتفت اليه حبيب وقال : يا أخي يا مسلم اني ارى اهل الكوفة يجمعون الخيل والأسلحة فبكى مسلم وقال : يا أخي ان أهل الكوفة صمموا على قتال ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فبكى حبيب ورمى الصبغ من يده وقال : والله لاتصبغ هذه الاَّ من دم منحري دون الحسين (عليه السلام) ، فبينما الحسين (عليه السلام) يسير من مكة الى الكوفة كتب كتابا الى حبيب نسخته هذه من الحسين بن علي بن أبي طالب الة الرجل الفقيه حبيب بن مظاهر ، أما بعد يا حبيب فانت تعلم قربتنا من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وانت اعرف بنا من غيركوانت ذو شيمة وغيره فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يوم القيامة ، ثم ارسله الى حبيب وكان حبيب جالسا مع زوجته وبين ايديهما طعام يأكلان اذ غصت زوجته في الطعام فقالت : الله أكبر يا حبيب الساعة يرد علينا كتاب كريم من رجل كريم فبينما هم في الكلام واذا بطارق يطرق الباب فخرج اليه حبيب وقال من الطارق ،قال : انا رسول الحسين (عليه السلام) اليك فقال حبيب : الله أكبر صدقت الحرّة بما قالت ، ثم ناوله الكتاب ففضه وقرأه فسألته زوجته عن الخبر فاخبرها فبكت وقالت بالله عليك يا حبيب لاتقصر عن نصرة ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، فقال الرجل : حتى اقتل بين يديه وتصبغ شيبتي من دم نحري وكان حبيب يريد ان يكتم امره عن عشيرته وبني عمه لئلا يعلم به احد خوفا من ابن زياد ، فبينما حبيب ينظر في اموره وحوائجه واللحوق بالحسين (عليه السلام) اذ اقبل اليه بنو عمه وقالوا : يا حبيب بلغنا انك تريد ان تخرج لنصرة الحسين (عليه السلام) ونحن لانخليك ما لنا والدخول بين السلاطين فاخفى حبيب ذلك وانكر عليهم فرجعوا عنه وسمعت زوجته فقالت : يا حبيب كانك كاره للخروج لنصرة الحسين (عليه السلام) فاراد ان يختبر حالها فقال : نعم فبكت وقالت : يا حبيب انسيت كلام جده في حقه واخيه الحسن حيث يقول ولداي هذان سيدا شباب اهل الجنة وهما امامان قاما او قعدا وهذا رسوله وكتابه اتى اليك ويسغيث بك وانت لم تجبه ، فقال حبيب : اخاف على اطفالي من اليتم واخشى ان ترملي بعدي ، فقالت : ولنا التأسي بالهاشميّات والبنيات والأيتام من آل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ، فلما عرف خبيب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزاها خيرا واخبرها بما هو في نفسه وانه عازم على المسير والرواح ،فقالت : لي اليك حاجة ، فقال : وما هي ، قالت : بالله

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 99

عليك يا حبيب اذا قدمت على الحسين (عليه السلام) قبّل يديه ورجليه نيابة عني واقرأه عني السلام ، فقال :حبا وكرامة
ثم أقبل حبيب على جواده وشدّه شدّاً وثيقا وقال لعبده خذ فرسي وامضي ولا يعلم بك احد وانتظرني في المكان الفلاني فاخذه العبد ومضى به وبقي ينتظر قدوم سيده .
ثم إن حبيب ودّع زوجته وأولاده وخرج مختفيا كأنه ماضي الى ضيعة له خوفا من اهل الكوفة فاستبطأه الغلام واقبل على الفرس وكان قدامه علف يأكل منه فجعل الغلام يخاطبه ويقول له : يا جواد ان لم يأت صاحبك لاعلون ظهرك وامضي بك الى نصرة الحسين (عليه السلام) .
فلما سمع الجواد خطاب الغلام له جعل يبكي ودموعه تجري على خديّه وامتنع عن الأكل فبينما هو كذلك فاذا بحبيب قد اقبل فسمع خطاب الغلام فصفق باحدى يديه على الأخرى وقال : بابي انت وأمي يابن رسول الله العبيد يتمنون نصرتك فكيف بالأحرار ، ثم قال لعبده : يا غلام انت حر لوجه الله فبكى الغلام وقال : سيدي والله لا تركتك حتى امضي معك وانصر الحسين (عليه السلام) بن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) وأقتل بين يديه فجزاه خيرا فسار وكان الحسين (عليه السلام) قد نزل في طريقه بأرض وقد عقد أثنى عشر راية وقد قسم راياته بين اصحابه وبقيت راية واحدةفقال له بعض اصحابه : مُنَّ عليَّ بحملها ، فقال (عليه السلام) :ياتي اليها صاحبها ، وقالوا له : يابن رسول الله دعنا نرتحل من هذه الأرض فقال لهم : صبرا حتى يأتي الينا من يحمل هذه الراية الأخرى فبينما الحسين (عليه السلام) واصحابه في الكلام واذا هم بغبرة ثائرة ، فالتفت الامام الحسين (عليه السلام) وقال لهم : انصاحب هذه الراية اقبل فلما صار حبيب قريبا من الامام (عليه السلام) المظلوم ترجل عن جواده وجعل يقبل الأرض بين يديه وهو يبكي فسلم على الامام واصحابه فردوا عليه السلام فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام) ، فقالت : من هذا الرجل الذي قد أقبل فقيل لها : حبيب بن مظاهر فقالت اقرؤه عني السلام ، فلمّا بلغوه سلامها لطم حبيب على وجهه وحثى التراب على رأسه وقال : من انا ومن أكون حتى تسلم عليَّ بنت أمير المؤمنين فاستأذن من الحسين (عليه السلام) ان يسلم عليها فاذن له فابلغ السلام وكأنَّ بها تناديه : يا حبيب انظر حسينا وحيدا فريدا ولسان حالها :
« فايزي »
يحبيب شوف القوم لعلام انشروها او بالخيل هالأرض الوسيعه ضيّقوها
ضاقت اراضي كربلا من كثر الجناد لمها علينا ايزيد والفاجر ابن ازياد
شنهو البصر يحبيب لامن صار الطراد والخيل للميدان هالقوم اطلقوها

السابق السابق الفهرس التالي التالي