منهاج البكاء في فجائع كربلاء 68

عن خير من حل بارض الخيف اضربكم ولا ارى من حيف

حتى قتل ثمانية عشرا رجلا وفي رواية نيفا واربعين رجلا وكان يحمل هو وزهر بن القين فاذا حمل احدهما وغاص فيهم حمل الآخر حتى يخلصه ثم حملت الرجالة على الحر وتكاثروا عليه حتى قتلوه فاحتمله اصحاب الحسين (عليه السلام) حتى وضعوه بين يدي الحسين (عليه السلام) وبه رمق فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : انت الحر كما سمتك امك حر في الدنيا والآخرة .
وروى انه اتاه الحسين (عليه السلام) ودمه يشخب فقال : بخ بخ لك يا حر انت حر سميت في الدنيا والآخرة .
« نصاري »
گضوا حگ العليهم دون الخيام ولا خلوا خوات احسين تنضام
لما طاحوا تفايض منهم الهام تهاووا مثل النجم من خر
هذا الرمح يفاده تثنه او هذا بيه للنشاب رنه
او هذا الخيل صدره رضرضنه او هذا وذاك بالهندي اموذّر
* * * *
جادوا بانفسهم عن نفس سيدهم وقد رأوا لبثهم من بعده عارا
سبعون مولى كريما ما بكى لهم باك ولا أحد يوما لهم وارى
* * * *
« مجاريد »
الاصحاب للموت استعدوا على الخيل من شدوا اشتدو
تناخوا على الجيمان هدو جزو كل مواچبها او تعدو
بنفوسهم لحسين فدو راحو ولا منهم الردو
* * * *
« نصاري »
العسكر اعلى احسين من دار اتباشرو بلموت الانصار
يحامون عن الدين والدار لكد ويمين او قلب ويسار
اوخلو اجموع الكفر طشار بيهم طليعة حامي الجار
ابو فاضل البلكون سطار سوه الذي بعداه ما صار
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 69

المجلس الثالث :

العاقبة الحسنة

طمعت فيه ان يسالم لكن دون ضيم الاباة خرط القتاد
اتراه يعطي ابن آكلة الأكباد كف المستسلم المنقاد
كيف يستسلم الحسين وينقـ ـاد لضيم وهو الأبي القياد
آلخوف الردى وليس السمـ ـاوات الاتهويمه عن سهاد
ام لحب الحياة بين من اختـ ـا رت عليه يزيد وابن زياد
حاش لله ان يحوم على مر عى ابته شهامة الأمجاد
فهناك اتكى على قائم السيف ونادى فديته من منادي
ايها الصحب ليس للقوم قصد غير قتلي فليغد من هو غادي
فاجادوا الجواب واخترطوا البـ ـيض اهتياجا الى اجلاد الاعادي
وانثنوا للوغى غضبا اسود عصفت في العدى بصرصر عاد
اوردوا البيض دونه من نجيع السـ ـهام والسمر من دما الأكباد
حرسوه حتى احتسوا جرع الموت بيض الظبى وسمر الصاد
حرّ قلبي عليه حين رآهم كالأ ضاحي على الربى والوهاد
فبكى حسرة عليهم وناداهم وانى لهم بغوث المنادي
سمحوا بالنفوس في نصرة الدين وادوا في الله حق الجهاد
صرعتهم ايدي المنايا ياكراما والمنايا حبائل الآساد
* * * *
احبّاي لو غير الحمام اصابكم عتبت ولكن ما على الموت معتب
* * * *

لسان الحال :
« نصاري »
وكيف مابينهم والدمع سچاب يگلهم هذا تاليكم يلحباب

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 70

ايصير اعتب وانه ادري مامن اعتاب وعند الموت كلشي موش مقدور
اهتزت كل جثثهم رايده اتگوم تشيل اسلاحها او تنصر المظلوم
سفح دمعه او ومه بيده الهم بنوم اورد المركزه والقلب مفطور
* * * *
« نصاري »
رد واعيالته من العطش يومن او صاح ابصوت للتوديع گومن
مثل سرب القط گامن يحومن تطيح اعليه وحدتهن او تعثر
اجت زينب او باجي الحرم يمه او صارت للوداع اعليه لمه
يشم سكنه وهي گامت تشوه يحبها والدمع ليلو ايتنثر
يبويه ايطول من بعدي ونينچ او مثل النيب چني اسمع حنينچ
يبويه انروح كل احنا فداياك اخذني للحرب يحسين وياك
اهي غيبه يبزيه واگعد اتناك وگولن سافر او يومين يسدر

« زهير بن القين »
وهو زهير بن القين بن قيس الأنماري كان زهير رجلا شريفا في قومه نازلا بالكوفة وكان شجاعا له في المغازي مواقف مشهورة ومواطن مشهودة وكان أولا عثمانيا فحج سنة ستين في اهله ثم عاد فوافق الحسين (عليه السلام) في الطريق فهداه الله وانتقل علويا .
حدّث جماعة من بني فزارة وبجيلة قالوا : كنا مع زهير بن القين لما اقبلنا من مكة فكنا نساير الحسين (عليه السلام) حتى لحقناه فكان اذا اراد النزول اعتزلناه فنزلنا ناحية فلما كان في بعض الأيام نزل في مكان لم نجد بدا من ان ننازله فيه فبينما نحن نتغذى من طعام لنا اذ اقبل رسول الحسين (عليه السلام) حتى سلم ثم قال : يا زهير بن القين ان ابا عبد الله الحسين بعثني اليك لتأتيه فطرح كل انسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير فقالت له زوجته وهي دلهم او ديلم بنت عمر : سبحان الله يبعث اليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه فلو اتيته فسمعت من كلامه فمضى اليه زهير بن القين فما لبثنا ان جاء مستبشرا قد اشرق وجهه فامر بفسطاطه وثقله ومتاعه فحول الى الحسين (عليه السلام) وقال لامرأته : انت طالق فأني لا احب ان يصيبك بسببي الاخير وقد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بنفسي وأقيه بروحي قم أعطاها مالها وسلمها الى بعض بني عمها ليوصلها الى أهلها ، فقامت اليه وبكت ودعته وقالت : كان الله عونا ومعينا خار الله لك ، أسألك ان تذكرني في

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 71

القيامة عند جد الحسين (عليه السلام) .
ومن هذه الرواية يظهر انها فارقت زهيرا وانصرفت الىاهلها ومن رواية اخرى يظهر أنها ما فارقنه بل كانت معه كما ذكر ذلك بعض المؤرخون انها ما فارقت زهيرا وقالت : أتحب ان تكون مع ابن المرتضى ولااحب ان اكون مع بنت المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) .
قال زهير لأصحابه : من احب منكم ان يتبعني والا فإنه آخر العهد مني اني احدثكم حديثا :
غزونا بلنجر ففتح الله علينا واصبنا غنائم فقال لنا سلمان بن ربيعة أو سليمان الفارسي لانه كان في الجيش افرحتم بما فتح الله عليكم واصبتم من الغنائم فقنا نعم ، فقال : أذا ادركتم سيد شباب اهل الجنة فكونوا اشد فرحا بقتالكم معه مما اصبتم من الغنائم ، فأما انا فاني استودعكم الله .
وهو القائا للحسين حين خطب في اصحابه قريبا من أرض كربلا قام زهير بن القين وقال : قد سمعنا هداك الله يابن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مقالتك والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنا فيها مخلدين لأثرنا النهوض معك على الإقامة فيها فدعا له الحسين (عليه السلام) .
وقال زهير ليلة العاشر من المحرم : والله يابن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لوددت اني قتلت ثم نشرت ألف مرة وان الله تعالى يدفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من أهل بيتك .
وله حملات يوم عاشوراء ، منها : ان شمر بن ذي الجوشن لما حمل وطعن فسطاط الحسين (عليه السلام برمحه ونتادى عليَّ بالنار حتى احرق هذا البيت على اهله فصاحت النساء وخرجن من الفسطاط فصاح به الحسين (عليه السلام) يابن ذي الجوشن انت تدعو بالنار لتحرق بيتي على اهلي احرقك الله بالنار .
وقال حميد بن مسلم : قلت لشمر سبحان الله ان هذا لا يصلح لك تريد ان تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء ان في قتلك الرجال لما يرضى به أميرك فجائه شبث بن ربعي وقال له : يابن ذي الجوشن ما رأيت مقالا اسوؤ من قولك ولا موقفا اقبح من موقفك أمرعبا للنساء صرت فكأن اللعين استحى فذهب لينصرف وكان زهر في رجال من اصحابه عشرة فشد على شمر بن ذي الجوشن واصحاب فكشفهم عن البيوت حتى ارتفعوا عنهافصرعوا ابا عزرة الضبابي فقتلوه وكان من اصحاب شمر وذو قرباه فاقتتلوا حتى قتل اكثرهم وسلم زهير في ميمنة اصحاب الحسين (عليه السلام) وحبيب على الميسرة .
ولما صلى الحسين بأصحابه صلاة الظهر قدم زهير وسعيد بن عبد الله الحنفي امامه حتى صلى بهم ولما فرغ الحسين (عليه السلام) من الصلاة تقدم زهير وجعل يقاتل قتالا لم يُر مثله

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 72

وأخذ يحمل على القوم ويقول :
انا زهير وانا ابن الققين اذودكم بالسيف عن حسينِ
ان حسينا احد السبطين من عترة البر التقي الزينِ

ثم رجع فوقف أمام الحسين (عليه السلام) واخذ يضرب على منكب الحسين (عليه السلام) ويقل :
فدتك نفسي هاديا مهديا اليوم القى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا وذا الجناحين الشهد الحيا
* * * *

فكأنه ودعه وعاد يقاتل حتى قتل مقتلة عظيمة ولما صرع وقف عله الحسين (عليه السلام) وقال : لا يبعدك الله يا زهير ولعن قاتلك لعن الذين مسخوا قردة وخمازير .
لسان الحال :
« موشح »
بقه محني الضلوع احسين اجه وتوسط الحومه وقف بالمعركه مهموم ينده صحبته اوگومه
وقف بالمرعنه مهموم نده يا مسلم او هاني حبيب او يعلى يزهير اهلال او مسلم الثاني
اعتبكم شعاتبكم شگلكم يقصر الساني لا منكم جفه او هجران لا هذه محل نومه
وين الحر وين ابرير وين الشاكري عابس انه لامة حرب شايل او درع امن الزرد لابس
نار الحرب والحر نار چبدي من العطش يابس اريد الماي والثايه تريد اهناك ملزومه
نخه وين ابن ابوي انهض يملگه الشر تلگه الشر يا عباس يا جاسم وين ابني علي الأكبر
يا ضنوة عقيل ايهون يا ضنوة على او جعفر حيهم كنز ابو طالب ما بيكم بعد گومه
* * * *
وتناديت للذب عنه عصبة ورثوا المعالي شيبا وشبابا
من ينتدبهم للكريهة ينتدبب منهم ضراغمة الأسود غضابا
خفوا لادعي الحرب حين دعالهم ورسو بعرصة كربلا هضابا

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 73

اسد قد اتخذوا الصوارم حيلة وتسربلوا حلق الدروع ثيابا
* * * *
« نصاري »
ركب غوجه او تعنه احسين ليها لگاها بس جثث ومسلبيها
صب الدمع وتلهف عليها او گال احتسب عند الله واصبر
* * * *
« ابوذية »
انصار احسين يلتبغي وصفها دوك الفتح دتلاها وصفها
حلالك يوم رتبها وصفها او غدت دونه اتسابگ للمنيه
* * * *
تناخت والثلث تنعام منها تموت ولا يظل كل احد منها
اشنقل للناس لوهي تقول منها الاجت واحسين تم بالغاضريه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 74




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 75

المنهج الخامس


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 76




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 77

المجلس الأوّل :

سفير الحسين { عليه السلام }

عيني جودي لمسلم بن عقيل لرسول الحسين سبط الرسول
لشاب بين الأعادي وحيد وقتيل لنصر خير قتيل
ابك من قد بكاه احمد شجوا قبل ميلاده بعهد طويل
وبكاء الحسين والآل لما جائهم نعيه بدمع همول
تركوه لدى الهياج وحيدا لعدو مطالب بذحول
ثم شاقوه بينهم يتهادى للّعِينِ الرذِيل وابن الرذِيل
طاويا ظاميا جريحا عليلا طالبا منهم رواء الغليل
* * * *
« موشح »
هاشم ما كفاها اللّوم واتجرد صوارمها
او تغزي ابخيلها الكوفه او تطلب ثار مسلمها
يشهام هظم مسلمكم مثله ما سده او لا صار
لمن غدرته الكوفه او ضل ما بينها محتار
ما يدري الوجه لا وين ينطيه او يطب يا دار
يمشي او فلك فكره ايدور لاچن خاطره مكسور
لمن شافله معمور تم موچب على بابه
او نار الهضم يضرمها
طلعت جاريه من الدار موچب شافته اعلى الباب
رادت تگرب اتنشده لاچن غدت منه اتهاب
لمن شافها مسلم من عدها الگلب مرتاب

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 78
گاللها اريدن ماي حرّ العطش فت احشاي
گالتله ابوسط عيناي
جابتله او شرب منه او صارت وگفته يمها
گالتله ارشد ابنيتك موچب لا تضل عالباب
تدري الحرم ما تمّن او من الأجنبي ترتاب
شوف الليل بعيوني ذبله اعلى الوسيعه احجاب
گالتله هلك چاوين گاللها هلي ابعيدين
مسلم وابن عم حسين
بيه غدرت الكوفه او طاحت لعد ظالمها
لمن عرفته مسلم صاحت ياهله اوحيّاك
يبو طاهر بماي العين انه اوكل هلي نفداك

روى المدائني وغيره انه قال معاوية يوما لعقيل بن أبي طالب : هل لك من حاجة فأقضيها لك ، قال : نعم جارية عرضت علي وابا اصحابها ان يبيعوها الا ببأربعين ألف درهم وحب معاوية ان يمازحه فقال له : وما تصنع بجارية قيمتها اربعون ألفا وانت اعمى تجتزي بجارية قيمتها اربعون درهما ، فقال عقيل : ارجو ان اطأها فتلد الي ولدا اذا اغضبته ضرب عنقك بالسيف فضحك معاوية وقال : ما زحناك يا ابا يزيد وامر فابتيعت له الجارية التي اولدها مسلما وهي علية النبطية .
فلما أتت على مسلم سنين وقد مات ابوه عقيل جاء الى الشام وقال لمعاوية : ان لي ارضا بمكان كذا من المدينة وهي البغيبغة وفيها عين ماء وهي للحسين (عليه السلام) وهي التي اراد الحسين يعطيها الى بن سعد عوض ملك الري فحرم منها لعنه الله ، فقال معاوية : اعطيت بها مأة ألف وقد احببت ان ابيعك اياها فادفع لي ثمنها فأمر معاوية بقبض الأرض ودفع الثمن اليه فبلغ الحسين (عليه السلام) ، فكتب الى معاوية : اما بعد فأنك اغررت غلاما من بني هاشم فابتعت منه ارضا لا يملكها فاقبض منه ما دفعته اليه واردد الينا ارضنا ، فبعث معاوية الى مسلم فاقرأه كتاب الحسين (عليه السلام) وقال له : اردد علينا ما لنا وخذ ارضك فانك بعت ما لا تملك ، فقال مسلم : اما دون ان اضرب رأسك بالسيف فلا ، فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه الأرض ويقول له : يابني هذا والله ما قال ابوك حين ابتاع امك .
ثم كتب الى الحسين (عليه السلام) : ان قد رددت ارضكم وسوغت مسلما ما اخذ .
قال أهل السير : كان مسلم بن عقيل فارسا شجاعا شهد مع عمه علي صفين وكان من القواد الذين جعلهم على الميمنة يوم صفين وكان بعثه الحسين (عليه السلام) الى الكوفة قد

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 79

ذرف على الأربعين .
وروى ابو مخنف ان اهل الكوفة لما كتبوا الى الحسين دعا مسلما وسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعبد الرحمن بن عبد الله وجماعة من الرسل وامره بتقوى الله وكتمان امره واللطف فان رأى الناس مجتمعين عجّل اليه ذلك وكتب الحسين (عليه السلام) الى اهل الكوفة كتابا يقول فيه :
أما بعد فقد ارسلت اليكم اخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته ان يكتب لي ان رآكم مجتمعين فلعمري ما الإمام الا من قام بالحق وما يشاكل هذا .
فخرج من مكة في النصف من شهر رمضان واتى المدينة فودّع اهله وخرج مع دليلين ضلا عن الطريق في الليل فماتا عطشا وكتب للحسين يخبره بما صدر وانه متطير اجابه (عليه السلام) : مامنا اهل البيت من يتطير او يتطير به فامتثل الى امر الحسين (عليه السلام) حتى دخل الكطوفة في الخامس من شوّال فنزل دار المختار بن ابي عبيدة الثقفي فأخذ أهل الكوفة يرحبون به وكلما دخل عليه جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين وهم يبكون حتى بايعه ثمانية عشر ألف ، وقيل : ثمانون الف .
فكتب الى الحسين (عليه السلام) ان الرائد لا يكذب اهله فقد بايعني ثمانية عشر الف فالعجل العجل بالإقبال حين يأتيك كتابي هذا فان الناس كلهم معك ، ثم بعث الكتاب مع عابس بن شبيب الشاكري الى مكة ولما بلغ الوالي دخول مسلم وكان النعمان بن بشير الأنصاري كتب الى يزيد وكتب اليه عمر بن سعيد وغيره قائلين ان لك بالكوفة حاجة فابعث اليها رجلا قوي ينفّذ اوامرك فان النعمان ضعيف وقد دخل مسلم الكوفة وبايعه الناس للحسين (عليه السلام) .
فلما وصلت الكتب الى يزيد لعنه الله عزل النعمان وكتب الى عبيد الله بن زياد واليه على البصرة اني ولّيتك المصرين البصرة والكوفة واني لا اجد سهما أرمي به عدوّي أجرأ منك ، فاذا قرأت كتابي هذا فسر من وقتك وساعتك واياك والإبطاء ، والتواني واجتهد ولا تبقي من نسل علي بن ابي طالب واطلب مسلم بن عقيل طلب الخرزة واقتله وابعث اليَّ برأسه والسلام .
فما مضى الاايام قلائل حتى دخل عبيد الله بن زياد الكوفة وجلس على سرير الإمارة وأمر باحضار اشراف اهل الكوفة وحذرهم من القتل والقتال وخوفهم بجنود من أهل الشام فصارت المأة تخذل ابنها وأخاها فتقول انصرف فان الناس يكفونك والرجل يجيء الى ابنه واخيه ويقول : غدا يأتيك اهل الشام فما تصنع بالحرب انصرف فيذهب به

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 80

فينصرف .
فما زالوا يتفرقون حتى امسى مسلم بن عقيل وصلى المغرب وما معه الاّ ثلاثون نفسا في المسجد فلما رأى انه قد أمسى وليس معه الاّ أولائك النفر خرج متوجها الى ابواب كندة فلم يبلغ الأبواب الاّ ومعه عشرة ثم خرج من الباب فاذا ليس معه انسان فالتفت فاذا هو غريب وحيد وليس معه من يدله على الطريق فمضى في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى جاء الى باب دار امرأة يقال لها طوعة ام ولد كانت للأشعث بن قيس فاعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي فاولدها بلالا فرآها مسلم فسلم عليها ردت عليه السلام فقال : اسقني فسقته ، دخلت وخرجت فرأت مسلما جالسا على باب الدار ، قالت : يا عبد الله الم تشرب الماء ، قال : بلى ، قالت : فاذهب الى اهلك ، فسكت ثم اعادت القول ثانية وثالثة قالت : اصلحك الله لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا احله ، قال : يا أمة الله مالي في هذا المصر اهل ولا عشيرة فهل لك اجر ومعروف ان تضيفيني ولعلي مكافئك بعد هذا اليوم ، قالت : من انت ، قال : انا مسلم بن عقيل .
« نصاري »
بس ما وصل ووچب على الباب مسلم وهو خايف او مرتاب
جت ليه طوعه ابدمع سچّاب گالتله أمر رد الجواب
گلبي يطوعه من العطش ذاب جابتله او نشدته ابترتاب
انت غريب او مالك اصحاب گلها احنه الذي بالضيج ننجاب
ذچرنه او نزل بيه نص الكتاب تنشدين عن اسمي والنساب
انا مسلم وعمي داحي الباب
شرب ماي او جذب لحسين ونه ردت شافته او ريبت منه
شربت الماي بالله روح عنه انا حرمه يراشد واجنبيه
* * * *
اجت ليه العفيفه واسگته الماي اوگالت گوم شنهو گعدتك هاي
لاتگعد يروحي او ماي عيناي گوم او روح لهلك چا هلك وين
ون ونه ايتگطّع منها الفواد يهل حره هل يماهم بالبلاد
غريب الدار وهلي عني ابعاد وين اهلي هلي ماهم جريبين
نادت يا بعد عگلي والانفاس چنك هاشمي مومن عرض ناس
هله اوكل الهله علعين والراس الك منزل يغاتي ابين خل العين
اظن مسلم او غيرك موش مسلم هله او كل الهله والعلي لخدم

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 81

انا طوعه يبعد الخال والعم چثير اهلا يعز الهاشميّين
عرفها عرفته صبت ادموعه گاللها نعم حنّت اضلوعه
گالتله لتبچي وانه طوعه وصيفه الفاطمة اوست النساوين


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 82




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 83

المجلس الثاني :

سفير الحسين { عليه السلام }

فيا ناصر الدين القويم بسيفه ومردي جمع الناكثين النواصبِ
فلله يوم اذ عليك تجمعوا فأرديت منها جانبا بعد جانبِ
تفرّ كمعزاةٍ تهيم من الردى لما شاهدت منك اللقا في المواكبِ
فاطعمت قبانا لحوم امية بَثَثْنَ بها أيدي المنون السوالبِ
عظيم بان تضحى أسير أمية وانت عظيم من قرون اطائبِ
رمتك من القصر المشوم بحقدها اذا قد رمت حقدا لوى بن غالبِ
فكم هشموا منك الترائب والقرى وكم هشموا للمصطفى من ترائبِ
وداروا بك الأسواق سحبا وانّما ارادوا به ادراك وترٍ لطالبِ

لسان الحال :
« نصاري »
الفخر للذي حارب الحيره اهو اوحيد والجيمه چثيره
هظيمه ايهوه ابذيچ الحفيره وجت ليله مسلوبه الغيره
نخه احسين ووجوه العشيره بعيدين يا مبعد الديره
اويلاه والهظمه چبيره ما بينهم وجه يديره
ما واحد المنهم يجيره

ولما طلع الفجر جائت طوعه الى مسلم (عليه السلام) بماء ليتوضّأ ، قالت : يا مولاي ما رأيتك رقدت في هذه الليلة ، فقال لها : اعلمي لني رقدت رقدة فرأيت في منامي عمّي أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول لي : الواحا الواحا العجل العجل وما اظن الاانه آخر ايامي من الدنيا فتوضّأ وصلى الفجر وكان مشغولا بدعائه اذ سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال عرف انه قد أتى فعجل في دعائه ثم لبس لامته وقال : يا نفس اخرجي للموت الذي ليس له محيص ، فقالت العجوز : سيدي اراك تتأهب للموت ، قال : نعم لابد لي من

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 84

الموت وانتِ قد اديتِ ما عليكِ من البرّ والاحسان واخذتِ نصيبك من شفاعة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) سيد الإنس والجان .
فاقتحموا عليه الدار وهم ثلثمائة رجل فخاف مسلم ان يحرقوا عليه الدار فخرج وشد عليهم حتى اخرجهم من الدار ثم عادوا اليه فحمل عليهم وهو يقاتلهم قتالا شديدا وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما انت صانع فانت بكأس الموت لا شك جارع
فصبرا لأمر الله جل جلاله فحكم قضاء الله في الخلق ذائع

حتى قتل منهم واحدا واربعين رجلا ، وقال أبو مخنف : مائة وثمانين فارساً ، وكان من قوته ان يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت ، فأرسل ابن الأشعث الى ابن زياد ادركني بالخيل والرجال فقد قتل مسلم مقتلة عظيمة فأنفذ ابن زياد يقول ثكلتك امك وعدموك قومك رجل واحد يقتل هذه المقتلة العظيمة فكيف لو ارسلتك الى من هو اشدّ بأسا من وأصعب مراسا ، يعني الحسين بن علي (عليها السلام) فكتب اليه عساك تظن انك ارسلتني الى بقال من بقاقيل أهل الكوفة او الى درمقاني من جرمقانة الحيرة وانما وجهتني الى بطل همام وشجاع ضرغام وسيف حسام في كفّ بطل همام من آل خير الأنام فارسل اليه بالعساكر وقال اعطه الأمان فانّك لا تقدر عليه الابه فبينما هو يقاتل اذ اختلف بينه وبين بكر بن حمران ضربات فضرب بكر في مسلم فقطع شفته العليا واسرع السيف في حبل العاتق وحمل على القوم فلما رأو ذلك اشرفوا عليه من اعلى السطوح واخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في اطناب القصب ثم يرمونها .
وفي العقد الفريد : فجعل الناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت ، فلما رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السكة فقال محمّد بن الأشعث : لك الأمان يا مسلم لا تقتل نفسك ، فقال وأي أمان للغدرة الفجرة واقبل يقاتلهم ويقول :
اقسمت لا أقتل الا حرا وان رأيت الموت كاسا مرا
كل امرءٍ يوما ملاق شرا اخاف ان اخدع او اغرا

وكان روحي له الفداء قد أثخن بالجراح وعجز عن القتال واسند ظهره الى جنب تلك الدار فضربوه بالسهام والاحجار فقال : ما لكم ترموني بالأحجار كما ترمى الكفار وانا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ، ألا ترعون رسول الله في عترته .
قال السيد في الهوف : فعند ذلك طعنه رجل من خلفه فخر الى الأرض فتكاثروا عليه ، وقال المسعودي في مروج الذهب : فاعطوه الأمان فامكنهم من نفسه ، وفي المنتخب : انهم احتالوا عليه وحفروا له حفيرة عميقة واخفوا راسها بالدغل والتراب ثم

السابق السابق الفهرس التالي التالي