منهاج البكاء في فجائع كربلاء 53

قدومك لأخرجناه حتى يلحق بالشام ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
ثم اخذت تترى عليه الكتب حتى وصل اليه في يوم واحد ستمائة كتاب وقد وصله في نوب متفرقه اثنا عشر الف كتاب ، وآخر كتاب ورد عليه مع هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي ، ففضه واذا فيه : للحسين بن علي (عليهما السلام) من شيعته وشيعة ابيه ، أما بعد فان الناس ينتظرونك لا رأي لهم الى غيرك فالعجل العجل يابن رسول الله فقد اخضر الجنان واينعت الثمار واعشبت الأرض فانما تقدم على جند لك مجندة ، والسلام عليك وعلى ابيك من قبلك ورحمة الله وبركاته .
فقال الحسين (عليه السلام) للرسول : أخبرني من هؤلاء الذين كتبوا لي هذا الكتاب ، قال : يابن رسول الله هم شيعتك ، قال : من هم ، قال : شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن رويم وغيرهم ، وهؤلاء كلهم من أعيان الكوفة وكلهم حضروا من ابن سعد لحرب الحسين في كربلا خصوصا شبث بن ربعي لعنه الله هو الذي اشار على عمر بن سعد وقال : ياأمير مرّ العسكر أن يفترق على الحسين (عليه السلام) اربعة فرق حربا بالسيوف ، طعنا بالرماح ، رميا بالسهام ، رضخا بالحجارة ، ففعلوا ذلك عليهم لعائن الله تعالى .
« مجاريد »
للغاضريّه من لفينه اولخيامنه بيه بنينه
لفتنه العده اودارت علينه والكاتبتنه اغدرت بينه
اوروحي بگت ولها اوحزينه ناديت يا عزنا او ولينه
يحسين سدّر بالظعينه شوف الجموع اگبلت لينه
اوما غير چتلك رايدينه او من تنچتل يا هو ايحمينه
عگبك او عدمن تخلينه ناداها يختي او جرت عينه
هيهات نسدر للمدينه لابد يزينب تشوفينه
فوگالوطيه امچتلينه او تتيسر اعزيزتي اسكينه
* * * *
« أبوذية »
احسين ابكربلا اخيامه بناها يسالمها بني اميه بناها
مها ابكل اخوته او گومه بناها والف نبله ابجسمه او تسع ميّه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 54




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 55

المجلس الثالث :

الموكب الحسيني من حرم الله

لوكان في الرريع المحيل برء العليل من الغليلِ
ريع الشباب ومنزل الأ حباب والخل الخليلِ
لعب الشمال به كما لعبت شمول بالعقولِ
طلل بضيف النازلين شجاؤه قبل النزولِ
مستأنساً بالوحش بعد اوانس الحي الحلولِ
مستبدلاً ريما بريم آخذاً غيلاً بغيلِ
لايقتضي عذراً ولا يرتاع من عذل العذولِ
ومريعة باللوم تلحـ ـوني وما تدري ذهولي
خلي اميمة عن ملا مك ما المعزى كالثكولِ
ما الراقد الوسنان مثل معذب القلب العليلِ
سعران من ألم وهـ ـذا نائم الليل الطويلِ
ذوفي اميمة ما اذوق وبعده ما شئت قولي
اوما علمت الساجـ ـدين غداة جدوا بالرحيلِ
عشقوا العلى فقضّوا بها والغصن يرمى بالذبولِ

لسان الحال :
« بحراني »
طَوّح الحادي والظعن هاج ابحنينه او زينب تنادي سفرة الگشرة علينه
صاحت ابكافلها شديد العزم والباس شمّر اردانك ولنشر البيرغ يعبّاس
چني اعاينها مصيبه اتشيب الراس ما ظنتي ترجع ابد ولتنه المدينه

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 56

گلها يزينب هاج حزني لا تحنين ما دام انه موجود يختي ما تذلين
لو تنجلب شاماتها ويه العراگين لطحن جماجمهم ونه حامي الظعينه
لااتهجيني ولا يصير ابگلبچ الخوف ميروعني طعن الرماح او ضرب السيوف
بس طلبي من الله يسلملي هلچفوف لحمل على العسكر واذكرهم ببونه
قالت اعرفك بالحرب ياخزيه وافي او قطع الزند هذا الذي منه مخافي
اليوم ابمعزّه او بعدكم مدري شوافي يا هو اليرد الخيل لو هجمت علينه
* * * *
« نصاري »
خويه معذور يلنايم بالطفوف دگعد من منامك او شوف
منى امسلبه والگلب ملهوف خويه او دمعي على الوجنات مذروف

ولما اجتمع عند الحسين (عليه السلام) ما ملأ خرجين من كتب أهل الكوفة كتب اليهم الجواب دفعه الى هخاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي وفيه :
لقد فهمت ما ذكرتم في كتبكم من المحبة لقدومي عليكم وانا باعث اليكم اخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي مسلم بن عقيل ليعلم لي كنه امركم ويكتب الي بما تبين له من اجتماعكم فان كان امركم على ما اتتني به كتبكم واخبرتني رسلكم اسرعت القدوم عليكم انشاء الله تعالى .
قال ارباب التاريخ ، ولمّا وصل مسلم الكوفة بعث بكتاب الى الحسين ، من ابن عمّه مسلم بن عقيل من الكوفة مع عابس بن شبيب الشاكري يقول فيه : اما بعد فان الرائد لا يكذب اهله وقد بايعني من اهل الكوفة ثمانية عسر الف فعجل بالقدوم حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولاهوى والسلام .
ولما أراد الحسين (عليه السلام) الخروج من مكة الى العراق وكان في الثامن من ذي الحجة قام خطيبا في أصحابه فقال : الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوة الاّ بالله وصلى على رسوله محمد وآله أجمعين ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما اولهني الاّاسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف وخير لي مصرع انا لاقيه كأني باوصالي

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 57

تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأن منّي أكراشاً جوفاً وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بلقلم رضى الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا اجور الصابرين لن تشذ عن رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حضرة القدس تقرّبهم عينه وينجز لهم وعده .
ثم قال: ألا ومن كان فينا باذلا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحا انشاء الله .
وعن الصادق (عليه السلام) قال : وجاء بن الحنفية الى الحسين (عليه السلام) في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها من مكة ، فقال له : ياأخي ان اهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك وقد خفت ان يكون حالك كحال من مضى فان رأيت ان تقيم في الحرم فانك اعز من في الحرم وامنعه فقال له : ياأخي قد خفت ان يقاتلني يزيد بن معاوية بالحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت .
فقال ابن الحنفية : فان خفت ذلك فسر الى اليمن او بعض نواحي البر فانك امنع الناس به ولا يقدر عليك احد فقال (عليه السلام) : انظر فيما قلت .
ولما كان السحر ارتحل الحسين (عليه السلام) من مكة فبلغ ذلك محمد بن الحنفية فاتاه واخذ بزمام ناقته التي ركبها وقال له : ياأخي الم تعدني النظر فيما سألتك ، قال : بلى ، قال : اذاً فما حداك على الخروج عاجلا ، فقال له : يا أخي اتاني رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بعد ما فارقتك فقال : يا حسين اخرج فان الله شاء أن يراك قتيلا ، فقال ابن الحنفية : انا لله وانا اليه راجعون أخي اذا ً فما معنى حملك هؤلاء النسوة وانت تخرج على مثل هذه الحالة ، فقال: ان الله شاء ان يراهنّ سبايا على اقتاب المطايا وهنّ ينادين واجداه ، وامحمداه ، واابتاه ، واعلياه ، ولسان الحال :
« نصاري »
شميكم يهلنا ليش قلت الكم بالحرم بالدار ظلت
ترى الغاليه رخصت وذلّت

وسار الحسين (عليه السلام) من مكة لايلوي على شيء فلقى في ذات عرق بشر بن غالب الأسدي وارداً من العراق فأخبره بان القلوب معه والسيوف مع بني أمية ، فقال الحسين (عليه السلام) صدق اخو بني اسد ان الله بفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
ولمّا بلغ الحسين (عليه السلام) الحاجز نت بطن الرمه كتب جواب كتاب مسلم لأهل الكوفة وبعثه مع قيس بم مسهر الصيداوي وفيه ورد الى كتاب مسلم بن عقيل يخبرني بأجتماعكم على نصرنا والطلب بحقنا فسألت الله ان يحسن لنا الصنيع ويثيبكم على ذلك أعظم الأجر وقد شخصت اليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة فاذا قدم

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 58

عليكم رسولي فانكمشوا في امركم فاني قادم في ايامي هذه
ولما وصل الى القادسية اخذه الحصين بن نمير التميمي وكان صاحب شرطه بن زياد ولما مثل قيس بين يدي بن زياد خرق كتاب الحسين فقال له : لماذا خرقته ، فقال : لئلا تطلع عليه فأصر عليه ان يخبر بما فيه فأبى قيس ، فقال له : ان لم تخبرني فاصعد المنبر وسبَّ الحسين ةأباه وأخاه والا قطعتك اربا اربا فصعد المنبر حمد الله واثنى عليه وصلى على النبي وآله واكثر من الترحم على علي والحسن ولعن عبيد الله بن زياد وبني امية ثم قال : ايها الناس انا رسول الحسين (عليه السلام) اليكم وقد خلفته في موضع كذا وكذا فاجيبوه .
فأمر ابن زياد ان يرمى من اعلى القصر مكتوفا فتكسرت عظامه فبقي فيه رمق من الحياة فقام عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه فعيب عليه فقال : اردت ان اريحه .
وسار الحسين (عليه السلام) من الحاجز وورد ماء بعض العرب فاستقى منه وسار الى الخزيميّة وبقى فيها يوم وليلة فلما اصبح اقبلت اليه اخته زينب وقالت : اني سمعت هاتفا يقول :
الايا عين فاحتفلي بجهدي فمن يبكي على الشهداء بعدي
على قومي تسوقهم المنايا بمقدار الى انجاز وعدي

فقال لها : يا اختاه كل الذي قضى فهو كائن ، ولما نزل زرود نزل بالقرب منه زهير بن القين البجلي وكان غير مشايع ويكره النزول معه لكن الماء جمعهم في المكان وبينا زهير وجماعته على طعام صنع لهم اذ أقبل رسول الحسشين يدعو زهير الى سيده الحسين (عليه السلام) فتوقف زهير عن الإجابة غير ان زوجته دلهم بنت عمرو حثته على المسير اليه وسماع كلامه .
ولما رجع من الحسين (عليه السلام) قال قوضوا فسطاطي الى فسطاط الحسين (عليه السلام) وهو مستبشر وقال لزوجته : الحقي باهلك لأني لا أحب ان يصيبك بسببي اًخير هكذا المحبة انظر كيف قادة الرجل الى الجنة ، نعم .
« نصاري »
يلتندعي ابگلبك محبه للحسين واولاده او صحبه
يحگ لك دم دمع عينك تسچبه او تحرم لذيذ الماي شربه
امصابه نصب عينك اتجربه او تذكر اصواب الصاب گلبه
سبب صار اله اوللگاع ذبّه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 59

المنهج الرابع


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 60




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 61

المجلس الأوّل :

اوّل الغدر والخيانة

او بعد ما ابيض القذال وشابا اصبو لوصل الغيد او اتصابى
هبني صبوت فمن يعيد غوانياً يحسبن بازي المشيب غرابا
قد كان يهديهنّ ليل شبيبتي فضللن حين رأين فيه شهابا
والغيد مثل النجم يطلع في الدجى فاذا تبلّج ضوء صبح غابا
لايبعدنّ وان تغيّر مألف بالجمع كان يؤلّف الأحبابا
ولقد وقفت فما وقفن مدامعي في دار زينب بل وقفن ربابا
وذكرت حين رأيتها مهجورة فيها الغراب يردّد التنعابا
ابيات آل محمّد لمَّا سرى عنها ابن فاطمة فعدن يبابا
ونحا العراق بفتيةٍ من غالبٍ كلٌّ تراه المدرك الغلاّبا
صيد اذا شبّ الهياج وشابت الأرض الدما والطفل رعباً شابا
* * * *
« تخميس »
ياضاعنين بمربع من عزّكم اين البدور الطالعات بارضكم
ردّوا سؤلاً قلت فيه بحبكم يا نزلين بكربلا هل عندكم
خبر بقتلانا وما اعلامها

لسان الحال :
* * * *
« موشح »
مشينه ابلمتنه للعراق او جدّامنا العبّاس دراق
عن الظعن ما غفل ةاعناق اوباجي اخوتي اويه الظعن بالراق
او بالغاظريه صار الفراق لبچي عليه ابدمع دفاق

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 62

ظامي او قطرت ماي ماظاق او عگظعنه للعدى انساق
وسجّادنا من حديد اله اطواق منفوگ ناقه امحدّد الساق

في البحار روى عبد اللهبن سليمان والمنذر بن المشعل الاسديان قالا : لما قضينا حجنا لم تكن لنا همة الاّاللحاق بالحسين (عليه السلام) في الطريق للننظر ما يكون من أمره فأقبلنا ترفل بنا ناقتنا مسرعين حتى لحقناه بزرور، فلما دنونا منه اذا نحن برجل من اهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين (عليه السلام) فوقف كأنه يريده ثم تركه ومضى ومضينا نحوه فقال أحدنا لصاحبه : اذهب بنا الى هذا لنسئله ، فان عنده خبر الكوفة فمضينا حتى انتهينا اليه فقلنا : االصلام عليك ، فقال : وعليكم السلام ، قلنا : ممن الرجل ، قال أسدي ، قلنا : ونحن اسديان فمن انت ، قال : انا بكر بن شعبة الأسدي فانتسبنا له ، قلنا له : اخبرنا عن الناس ورائك ، قال : نعم لم اخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وانهما يجرّان من ارجلهما في السوق.
فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين (عليه السلام) فسايرناه حتى نزل الثعلبية وفي خبر زباله ممسيا فجئناه حتى نزل فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، فقلنا له : يرحمك الله ان عندناخبرا ان شئت حدثناك علانية وان شئت حدثناك سرا فنظر الينا والى اصحابه ثم قال : ما دون هؤلاء سر ، فقللنا له : أرأيت الراكب الذي استقبلته عشية أمس ، قال : نعم قد اردت مسئلته فقلنا قد والله استبرئنا لك خبره وكفيناك مسئلة وهو امرئ منا ذو رأي وصدق وعقل وإنه حدثنا انه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني ورأهما يجران من ارجلهما في السوق .
فقال (عليه السلام) : إنا لله وانا اليه راجعون ، رحمة الله عليهما يردد ذلك مرارا فقلنا له ننشدك الله في نفسك واهل بيتك ألاانصرفت من مكانك هذا فانه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف عليك فنظر الى ابني عقيل فقال : ماترون فقد قتل مسلم ، فقالوا : والله ما نرجع حتى نصيب ثارنا او نذوق ما ذاق ، فاقبل علينا الحسين (عليه السلام) وقال : لاخير في العيش بعد هؤلاء فعلمنا انه قد عزم رأيه على المسير فقلنا له خار الله لك .
ثم سار (عليه السلام) حتى انتصف له النهار فبينما هو يسير اذ كبر رجل من اصحابه فقال له الحسين (عليه السلام ) : الله أكبر لم كبرت ، قال : رايت النخل ، فقال عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشعل : والله ان هذا المكان ما رأينا به نخلة قط ، فقال الحسين (عليه السلام) : فماذا ترون قالو نرى والله هوادي الخيل وأسنة الرماح واذان الخيل ، فقال الحسين (عليه السلام) : وانا والله ارى ذلك ، ثم قال : والله ما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد فقلنا بلى ذو جسم الى جنبك تميل اليه عن يسارك فان سبقت اليه فهو كما تريد فأخذ اليه ذات

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 63

اليسار وملنا معه فما كان باسرع من ان طلعت علينا هوادي الخيل واذاهم زهاء الف فارس مع الحر التميمي ، حتى وقف هو مقابل الحسين (عايه السلام) في حرّ الظهيرة والحسين (عليه السلام) وصحبه متقلدين اسيافهم ، فقال الحسين (عليه السلام) لفتيانه اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا ففعلوا حتى اترووا عن آخرهم في برّ اقفر وما سقوه ومنعوه ماء الفرات ألالعنة الله عليهم .
وكان لقاء الحرّ للحسين (عليه السلام) عن مرحلتين عن الكوفة اعني خمسة وعشرين فرسخاً فسار الحسين (عليه السلام) والحر يسايره فلمّا حضرت صلاة تلظهر قال الحسين (عليه السلام) للحر : ألنا انت ام علينا ، فقال بل علكم يا ابا عبد الله ، فقال (عليه السلام) : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
فسار الحسين (عليه السلام) متنكبا عن الطريقوالحرّ معه واصحابه على ناحية اذ أقبل رجل من ناحية الكوفة فوقفوا جميعا ينظرونه حتى انتهى الى الحر فسلم عليه ولم يسلم على الحسين (عليه السلام) ودفع الى الحر كتابا من عبيد الله بن زياد لعنه الله واذا فيه :
أما بعد فعجعج بالحسين حين بلغك كتابي ولا تنزله الا بالعراء في غير خضر ولا ماء وقد امرت رسولي ألا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك امري والسلام .
فعرض الحر واصحابه الى الحسين (عليه السلام) ومنعه من السير ، فقال له الحسين (عليه السلام) ألا تسمح لنا بالسير مع العدول عن الطرلايق ، فقال الحر للحسين (عليه السلام) : بلى ولكن كتاب الأمير عبيد الله قد وصل يأمرني فيه بالتضيق وقد جعل عليَّ عيناًّ يطالبني بذلك .
فلما وصل كربلا وقف فرس الحسين (عليه السلام) ولم يخطو خطوة واحدة فنزل وركب ثاني وثالث من الخيل حتى ركب سبعة أفراس ، فقال (عليه السلام) : مااسم هذه ،قيل : نينوى ، فقال هل لها اسم غير هذا ، قالوا : ششاطي الفرات ، قال هل لها اسم غير هذا ، قالوا : الغاضريّات ، فقال : فهل لها اسم غير هذا ، قالوا تسمى كربلا ، فقال : نعوذ بالله من الكرب والبلا انزلوا ههنا محطّ رحالنا ، ههنا تقتل رجالنا ، ههنا تسفك دمائنا ، ههنا تسبى نسائنا ، ولسان الحال :
« نصاري »
يا كربلا جيناچ خطّار او عفنه منازلنا والديار
يا كربلا ريتيچ فنيتي او سبع من اضلوعي حنيتي
* * * *
« ابوذية »
نزلنا كربلا بالشوم لاهل غُرُبْ ملنا احد لا گوم لاهل

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 64

اهلالك ريت يا عاشور لاهل هليت ابچتل گمي عليه
* * * *
« نصاري »
طب كربلا حسين او نزلها واتحاشمت عدوان كلها
تمنت حيدر حاضر الها من كثر روعتها او وجلها
تگلهم بعد يكرام شلها يهل الفراسه اومراجلها
يجياد من يقفل حملها اشيشيل الكلافه غير اهلها
كلمن يجر سيفه او يگلها شوفي اخوتچ شنهو فعلها
* * * *
« ابوذية »
گلبي ارتاع من هل الأرض ويفال او شملي خفت بيها يطش ويفال
گالوا كربلا او ناديت وي فال ارض كرب او بله او حزن او عزيه
* * * *
نزل وبكربلا اخيامه نصبها او لعد الموت راياته نصبها
عليه امقدر امن الله نصبها مصارعهم بهل التربة الزچية
* * * *
الخيل احسين للغارات عنها نصه او فرسانها للموت عنها
سار الكربلا او من سئل عنها نزلها وگال من هذي المنيه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 65

المجلس الثاني :

انْتَ حُرٌّ كَمْا سُمّيِتْ

ارى العمر في صرف الزمان يبيدُ ويذهب لكن ما نراه يعود
فكن رجلا ان تنض اثواب عيشه رثاثا فثوب الفخر منه جديد
واياك ان تشري الحياة بذلة هي الموت والموت المريح وجود
وغير فقيد من يموت بعزة وكل فتى بالذل عاش فقيد
لذاك نضا ثوب الياة ابن فاطم وخاض عباب الموت وهو فريد
ولاقى خمسيا يملأ الأرض زحفه بعزم له سبع الطباق تميد
وليس له من ناصر غير نيف وسبعين ليثا ماهناك مزيد
سطت وانابيب الرماح كأنها اجام وهم تحت الرماح اسود
ترى لهم عند القراع تباشرا كأن لهم يوم الكريهة عيد
وما برحوا يوما عن الدين والهدى الى ان تفانى جمعهم وابيدوا
* * * *
« تخميس »
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم نالوا بنصرته مراتب ساميه
قد جاوروه هاهنا بقبوهم وقصروهم يوم الجزاء متحاذية
ألا ياكرام الحي غبتم جميعكم وخلفتم بالدار تنعى حريمكم
حواسر بين القوم تدعوا ورائكم احباي لو غير الحمام اصابكم
عتبت ولكن ما على الموت معتب

لسان الحال :
« مجاريد »
گعد بالمعاره او حورب الهم واحد الواحد صوت الهم
انا احسين سيدكم يگلهم شوفوا العده شنهو فعلهم

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 66

اطفال إلِيِ حَلّو چتلهم يسمعون والغالب اجلهم
شبان شابيهم كهلهم ابدانهم ترتعد كلهم
سعف الهوه العاصف مثلهم لوچان ربهم يأذن الهم
قامو له شَده من اجلهم
* * * *
نعي
« نصاري »
اليوم اهل كوفه اشعلمها وتعزلت خيل او زلمهل
تهجم على الثايه ابعزمها ونصارنه شدّت حزمها
اجه ازهير للرايه او لزمها او حبيب استعد والزلم لمها
والحرم طلعت من خيمها تنخه الذي يجلون همها
* * * *

كان اول قتيل بين يدي سيد الشهداء الحر بن يزيد الرياحي وكان شريفا في قومه ورئيسا في الكوفة ندبه ابن زياد لمعارضة الحسين (عليه السلام) فخرج في الف فارس ولما خرج من القصر نودي من خلفه ابشر يا حر بالجنه فالتفت فلم يرأحدا فقال في نفسه : والله ما هذه بشارة وانا اسير الحرب الحسين (عليه السلام) وما كان تحدثه نفسه بالجنة ، فلما صار مع الحسين قص عليه الخبر فقال له الحسين (عليه السلام) لقد اصبت اجرا وخيرا .
وفي روضة الشهداء قال الحر للحسين (عليه السلام) : سيدي رايت الليلة ابي في منامي فقال لي : اين كنت في هذه الأيام قلت : خرجت لأخذ الطريق على الحسين (عليه السلام) فصاح عليّ وقال واويلاه ما انت وابن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ان كنت تريد ان تعذب وتخلد في النار فاخرج الى حربه وان احببت ان يكون جده شفيعك في القيامة وتحشر معه في الجنة فانصره وجاهد معه .
ولما رأى القوم قد صمّموا على قتل الحسين (عليه السلام) وسمع صيحة الحسين (عليه السلام) يقول : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله تعالى ، أمامن ذابٍّ يذب عن حرم رسول الله .
أقبل الحر الى عمر بن سعد وقال : أي عمر أمقاتل انت هذا الرجل ، قال : اي والله قتالا ايسره ان تطير الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى قال : أما لو كان الأمر لي لفعلت ولكن اميرك قد ابى فأقبل الحر حتى وقف موقفا من الناس ومع رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس فقال : يا قرّة هل سقيت فرسك اليوم ، قال :لا ، قال : فما تريد ان تسقيه ، قال قرّة فظننت والله انه يريد ان يَتَنَحّى فلا يشهد القتال فكره ان

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 67

اراه حين صنع ذلك فقال له لم اسقه وانا منطلق فاسقيه فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه فوالله لو اطلعني على الذي يريد لخرجي معه الى الحسين (عليه السلام) فاخذ يدنو من الحسين (عليه السلام) قليلا قليلا فقال له المهاجر بن اوس : ما تريد ان تصنع يابن يزيد اتريد ان تحمل فلم يجيبه واخذه مثل الافكل ، فقال له المهاجر : ان امركلمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ولو قيل لي من اشجع اهل الكوفة ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك ، فقال له الحر : اني والله اخير نفسي بين الجنة والنار فوالله لا اختار على الجنة شيئا ولو قُطعّت واحرقت .
ثم ضرب فرسه قاصدا الى الحسين (عليه السلام) ويديه على رأسه وهو يقول : اللهم اليك تبت فتب عليّ فقد ارعبت قلوب اوليائك ولولاد بنت نبيك ، فلما دنى من الحسين (عليه السلام) قلب ترسه ، وفي رواية نزل عن فرسه وجعل يقبل الأرض بين يديه فقال الحسين (عليه السلام) : من تكون انت ارفع رأسك ، قال : جعلني الله فداك يابن رسول الله انا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان وما ظننت ان القوم يردونعليك ما عرضت عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة والله لو علمت انهم ينتهون بك الى ما ارى ما ركبت منك الذي ركبت وانا تائب الى الله تعالى مماصنعت فترى لي في ذلك توبة .
فقال (عليه السلام) : نعم يتوب الله عليك فانزل قال :انا لك فالرس خير مني راجلا اقاتلهم على فرسي ساعة والى النزول يصير آخر امري فقال له الحسين (عليه السلام) ، فاصنع يرحمك الله مابدا لك فاستقدم امام الحسين (عليه السلام) فقال : يا أهل الكوفة لامِّكم الهبل والعِير أدعوتم هذا العبد الصالح حتى اذا جائكم استلمتموه وزعمتم انكم قاتلوا انفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه وامسكتم بنفسه واخذتم بكظمه واحطتم به من كل جانب ومكان لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا وحلأتموه ونسائه وصبيته واهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصارى والمجوس وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه فهاهم قد صرعهم العطش بئسا خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمأ ، فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل فرجع حتى وقف امام الحسين (عليه السلام) وقال للحسين (عليه السلام) : فاذا كنت اول من خرج عليك فاذن لي ان اكون اول قتيل بين يديك لعلي اكون ممن يصافح جدك محمدا (صلى الله عليه واله وسلم) غدا في القيامة ، فحمل على اصحاب عمر بن سعد وهو يتمثل بقول عنترة :
مازلت ارميهم بغرة وجهه ولبانه حتى تسربل بالدم

ثم جعل يرتجز ويقول :
اني انا الحر ومأوى الضيف اضرب في اعناقكم بالسيف

السابق السابق الفهرس التالي التالي