منهاج البكاء في فجائع كربلاء 37

وننظر وتنظورن اينا احق بالخلافة والبيعة .
وقيل : قام مروان وجرد سيفه وقال للوليد مر سيّافك ان يضرب عنقه قبل ان يخرج من الدار ودمه في عنقي وارتفعت الصيحة فهجم تسعة عشر رجلا من اهل بيته يقدمهم ابو فاضل قد انتضو خناجرهم فاخرجوا الحسين ( عليه السلام) قهرا معهم بيّض الله وجوههم ولكن اين هم يوم العاشر .
فما خرج الحسين ( عليه السلام) قال مروان للوليد : عصيتني فوالله لا يمكنك على مثلها قال الوليد : « ويح غيرك » يامروان اخترت لي مافيه هلاك ديني اقتل حسينا ان قال لا ابايع والله لا اظن امرا يحاسب بدم الحسين ( عليه السلام) الاّ خفيف الميزان يوم القيامة ولا ينظر الله اليه ولا يزكيه وله عذاب اليم .
وفي هذه اليلة زار الحسين ( عليه السلام) قبر جده ( صلى الله عليه واله وسلم) فسطع له نور من القبر فقال : السلام عليك يارسول الله ، انا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك الذي خلفتني في امتك فاشهد عليهم يانبي الله انهم خذلوني ولم يحفظوني وهذه شكوى اليك حتى القاك ولم يزل راكعا ساجدا حتى الصباح .
وعند الصباح اتى مروان ابا عبد الله فعرفه النصيحة التي يدخرها لأمثاله وهي البيعة ليزيد فان فيها خير الدنيا والآخرة فاسترجع الحسين وقال : الخلافة محرمة على آل ابي سفيان وطال الحديث بينهما حتى انصرف مروان مغضبا .
وفي الليلة الثانية جاء الى قبر جده ( صلى الله عليه واله وسلم) وصلى ركعات ثم قال : اللهم ان هذا قبر نبيك محمد وانا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم انب احب المعروف وانكر المنكر وانا أسألك ياذا الجلال بحق القبر ومن فيه ألا اخترت لي ماهو لك رضى ولرسولك رضى وبكى ، ولما كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فغفا فرأى رسول الله في كتيبة من الملائكةعن يمينه وشماله وبين يديه ، فضم الحسين الى صدره وقبل بين عينيه وقال : حبيبي يا حسين كأني اراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كربلا بين عصابة من امتي وانت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمآن لا تروى وهم بعد ذلك يرجون شفاعتي لا انالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين ان اباك وامك واخاك قدموا علي وهم مشتاقون اليك ، فبكى الحسين ( عليه السلام) وسأل جده ان يأخذه معه ويدخله في قبره .
لسان الحال :
«نصاري»
من ضاگت اعلى احسين الوطان واتكاثرت كتب اهل كوفان

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 38

الجده اعتنه يشچيله الحزان زاره وغفه والگلب لهفان
اجاه النده يبني يعطشان اسرع لهل كوفان هل الآن
واخذ الحرم واعتني الميدان او تنذبح يبني بين عدوان
ظامي الچبد والگلب ولهان او تبقى ثلاثا على التربان
او تلعب عليك الخيل ميدان
* * * *
«ابوذية»
ابهذاك الوكت عنه الصبر ياجد اوشاف امخيّمه بالنار ياجدان
گال انچان دينك يتم ياجد ابچتلي يا سيوف اتعاي ليه
* * * *
على احسين العهد ماخوذ والصك بان ايضوگ طعم السيف والصك
شمالك يا سهم ما خنت وصاك ذبح نحره وتثنّه اعلى الوطيّه
* * * *
انكتب باللوح چتل احسين وانجز ابهدر دمه العد اوفاه وانجز
هرش قلبه التوه من العطش وانجز ثلث تيام مرمي اعلى الوطيّه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 39

المجلس الثالث :

الموكب الحسيني

رحلوا وما رحلوا وهيل ودالي الاّبحسن تصبّري وفؤادي
ساروا ولكن خلفوني بعدهم حزنا اصوب الدمع صوب عهادي
وسرت بقلب المستهام ركابهم تعلوا به جبلا وتهبط وادي
وخلت منازلهم فها هي بعدهم قفرى وما فيها سوى الاوتادي
تأوي الوحوش بها فسرب رائح بفناء ساحتها وسرب غادي
ولقد وقفت بها وقوف مؤله وبمهجتي للوجد قدح زنادي
ابكي بها طورا لفرط صبابة واصيح فيها تارة وأنادي
يا دار اين مضى ذووك امالهم بعد الترحل عنك يوم معادي
يا دار قد ذكرتني بعراصك القفر عراص بني النبي الهادي
لما سرى عنها بن بنت محمد بالأهل والأصحاب والأولأدي
قد كاتبوه بنو الشقا اقدم فلـ ـيس سواك نعرف من امام هادي
لكنه مذ جائهم غدروا به واستقبلوه في ضبا وصعادي
تبا لهم من أمة لم يحفظوا عهد النبي بآله الأمجادي
قد شتتواهم بين مقهور ومـ ـأسور ومنور بسيف عنادي
هذا بسامرا وذاك بكربلا وبطوس ذاك وذاك في بغداد
* * * *
كم دعت زينب والدمع يهمل هذي الطفوف ومنها في الحشى شعل
من ناشد لياحباب بها نزلوا بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا
وخلفوا في سويد القلب نيرانا هم الأمان لدهر راعه فزع
والواصلون اذا ما اهله قطعوا هل لي برجعتهم لما مضوا طمع
نذر علي لئن عادوا وان رجعوا لأزرعن طريق الطف ريحانا

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 40

«مجاريد»
طلعنه ابشملنه من المدينه والناس چانو حاسدينه
او للغاضريه من لفينه والكاتبتني اغدرت بينه
كتلو ولينه وانسبينه

خرج الحسين ( عليه السلام) لليلتين بقيتا من رجب سنة الستين هجرية وكان يوم خروج الحسين ( عليه السلام) من المدينة أعظم يوم على الهاشمييين والهاشميات لأنه كان سلوة لهم عن جده وعن ابيه وأخيه فاقبلن الهاشميات ونساء بني عبد الممطلب الى دار الحسين ( عليه السلام) لوداعه والتزود منه ووداع عيالاته واطفاله فجعلن يبكين ويندبن، فمشى فيهن الحسين وقال : أنشدكن الله ان لا تبدين هذا الأمر لأنه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه واله وسلم) فقلن يا ابا عبد الله فعلا من نستبقي النياحة والبكاء وهذا اليوم عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن .
قال الراوي وجائت ام سلمة وقالت له : يا بني لاتحزن بخروجك الى العراق فاني سمعت جدك رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) يقول : يقتل ولدي الحسين ( عليه اسلام) في العراق بارض يقال لها كربلا، فقال لها : يا أماه والله اني اعلم ذلك واني لمقتول لا محالة وليس لي من هذا بد واني والله لأعرف اليوم الذي اقتل فيه واعرف من يقتلني واعرف البقعة التي ادفن فيها واعرف من يقتل من اهل بيتي وقرابتي وشيعتي وان اردت يا اماه ان اريك حفرتي ومضجعي .
قال : ثم اشار بيده الشريفة الى جهة كربلا ، قيل : فقال ( عليه اسلام) بسم الله الرحمن الرحيم فانخفضت الأرض باذن الله تعالى حتى اراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره فعند ذلك بكت ام سلمه وسلمت امرها الى اللهتعالى : فقال لها الحسين (عليه اسلام) يا اماه قد شاء الله ان يراني مقتولا مذبوحا ظلما وعدوانا ، فقالت ام سلمه : يا ابا عبد الله عندي تربة دفعها الي جدك رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في قارورة ،فقال : والله اني مقتول كذلك وان لم اخرج الى العراق يقتلونني .
ثم انه اخذ تربة في قارورة واعطاها اياها وقال لها : اجعليها مع قارورة جدي مع قارورة رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم)
ولما سار الحسين (عليه اسلام) الى العراق جعلت ام سلمة في كل يوم تنظر الى القارورتين حتى اذا كان يوم عاشورا اقبلت على عادتها لتنظر القارورتين فنظرت هي واذا بهما دما عبيطا فصاحت : واولداه واحسيناه .لسان الحال :
«نصاري»
يبني يراعي الفخر والباس يبني امصابك شيب الراس

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 41

يبني ابحوافر خيل تنداس يبني او تبقى ابغير حراس

ثم ان نساء بني هاشم اقبلن الى ام هاني عمة الحسين وقلن لها : يا ام هاني انت جالسة والحسين مع عياله عازم على الخروج ، فاقبلت ام هاني فلما رآها الحسين (عليه اسلام) قال : اما هذي عمتي ام هاني ، قيل : نعم ، فقال : يا عمه ما الذي جاء بك وانت على هذه الحالة : فقالت : وكيف لا آتي وقد بلغني ان كفيل الأرامل ذاهب عني ، ثم انها انتحبت باكية وتمثلت بابيات ابيها ابي طالب :
وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة الأرامل

ثم قالت : وانا ياسيدي متطيرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعته البارحة ويقول :
وان قتيل الطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت

فقال : يا عمه لاتقولي من قريش ولكن قولي اذل رقاب المسلمين فذلت ، ثم قال : يا عمه كل الذي مقدر فهو كائن لا محالة ، ثم خرجت باكية
«نصاري»
يحسين يا ماي الحياة ويا فخر گومي العدل والمات
الف حيف يومك ذاك ما فات تنچتل ظامي ابنهر الفارت
وعباس ملهوف الگلب مات گطعوا جفوفه على المسنات
اوبناتك الچانن عزيزات خذوهن يساره امسلبات
هيهات ليهن تردهيهات

ولما سار الحسين (عليه اسلام) حمل جميع اهل بيته الا فاطمة العليله ابقاها عند ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ، فقالت : يا ابه اني استوحش بعدهم اتركوا لي منكم سلوة وهو أخي الرضيع ، كأني بالحسين يجيب منتظره حرمله بن كاهل فلما تجهزوا وسارت ركابهم واذا بصوت يشجي الصخر الأصم . لسان الحال :
«نصاري»
ولن صوت العليلة ايصيح يهل الظعن تانوني
يويلي اوياكم اخذوني عليكم يعمن اعيوني
وحدي لا تخلوني فرگاكم هدم حيلي
او روحي المرض سلاها
ياوالدي والله هظيمه انا اصير من بعدك يتيمه
اثاري الأبو يا ناس خيمه ايفيي على ابناته او حريمه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 42




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 43

المنهج الثالث


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 44




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 45

المجلس الاول :

الموكب الحسيني

فعسى انال من التراث مواضياً تسدى عليهنّ الدهور وتلحم
او موتة بين الصفوف احبّها هي دين معشرى الذين تقدموا
ماخلت انّ الدهر من عاداته تروي الكلاب به ويظمى الظيغم
ويُقدّم الأمويّ وهو مُؤخّر ويُؤخّر العلوي وهو مُقدّم
مثل ابن فاطمة يبيت مشردا ويزيد في لذاته متنعم
ويُضِيقُ الدنيا على بن محمّدٍ حتى تقاذفه الفضاء الأعظم
خرج الحسين من المدينة خائفا كخروج موسى خائفا يتكتم
وقد انجلى عن مكّة وهو ابنها وبه تشرّفت الحطيم وزمزم
لم يدري اين يريح بدن ركابه فكأنما المأوى عليه محرم
فمشت تؤم به العراق بخائب مثل النعام به تخب وترسم
متعطفات كالقسى موائلا واذ ارتمت فكأنما هي اسهم
حفته خير عصابة مضريّة كالبدر حين تحف فيه الأنجم

لسان الحال :
«موشح»
من صبح اعلى السير عازم لاهل الغدرواهل النمايم
آمر على اشبول الهواشم تشد المحامل عالنعايم
اوصد العضيده ابگلب هايم ناداه يا بحر المچارم
خل تطلع اوياك الفواطم لفه زينب العباس باسم
گاللها گومي الظعن والم وعالسير اخوي اليوم جازم
نادته او دمع العين ساچم وياك اگومن وانته غانم
لاچن يخويه ابحالي عالم ماأ حمل مذله اولا هضايم

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 46

وشوف الگدر بالظعن حايم ما ندري بالكوفه اشنوالم
لمن سمع جرد الصارم تخافين گلها وآنه سالم
صاحت يوالي الحرم دايم طلعت اوياها الكرايم
ركبت او حفتها الضياغم عون او علي او جعفر او جاسم
وحسينها على الخيل جادم وخوته اليحلون اللوازم
جدامها امنشره العمايم او عباس للهودج املازم
خايف تصد لخته الوادم چوين عنها چان نايم
من صبحت بالطف غنايم مابين من ضارب او شاتم
* * * *
«نصاري»
آنه امشيت درب المامشيته او چتّال اخيي رافگيته
من جلت الوالي نخيته شتم والدي وانكر وصيته

وتهيأ الحسين ( عليه السلام ) للخروجمن المدينة ومضى في جوف الليل الى قبر أمه فودّعها ، قيل : قال السلام عليك يا أماه حسينك جاء لوداعك وهذه آخر زيارة ايّاك ، واذ النداء من القبر ، وعليك السلام يا مظلوم الأمة ويا شهيد الأمة ويا غريب الأمة فاستصبر باكيا حتى لا يطيق الكلام فهي تعلم غربته ولكن ما رأت بعينها حتى كانت ليلة الحادي عشر من المحرم فرأت بعينها انه فيغاية الغربة لأنه مطروح على الرمضاء بلا غسل ولاكفن .
فلما بلغ محمد بن الحنفية خروج الحسين ( عليه اسلام) اقبل اليه وقال : يا اخي أنت احب الخلق الي واعزهم علي ولست والله ادخر النصيحة لأي الخلق الالك وليس احد احق بها منك لأنك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري كبير بأهل بيتي ومن وجبت طاعته في عنقي لأن الله تعالى قد شرفك علي وجعالك من سادات أهل الجنة .
ياأخي تنح ببيعتكعن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك الى الناس ثم ادعهم الى نفسك فان بايعك الناس وبايعولك حمدت الله على ذلك وان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا يذهب مودتك ولافضلك اني اخاف عليك ان تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك واخرى عليك ، فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا ، فاذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما اضيعها دما واذلها اهلا .
فقال الحسين ( عليه اسلام) : فأين اذهب يا اخي ، قال : انزل مكة فان اطمأنت بك الدار

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 47

بها فذاك وان تكن الأخرى خرجت الى بلاد اليمن فأنهم انصارك وانصار جدك وابيك وانهم أرأف الناس وارقهم قلوبا واوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك والا لحقت بالرمال وشعوب الجبال وخرجت من بلد الى بلد حتى تنظر ما يؤول اليه امرالناس ويحكم الله بيننا وبين القوم الظالمين .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : يا أخي لو لم يكن في الدنيا ماجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية فقطع محمّد كلامه وبكى وبكى الحسين معه ساعة ثم قال : يااخي جزاك الله خيرا فقد نصحت واشرت بالصواب وانا عازم على الخروج الى مكة وقد تهيأت لذلك انا واخوتي وبنو اخي وشيعتي وأمرهم امري ورأيهم بأيي وأما انت يا اخي فلا بأس عليك ان تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم .
ثم دعى الحسين ( عليه السلام ) بدوات وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما اوصى به الحسين بن علي بن اب أبي طالب الى اخيه محمد المعروف بابن الحنفية ، إن الحسين يشهد ان لاإله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وإن الجنة والنار حق ، وإن الساعة آتية لاريب فيها ، وإن الله يبعث من في القبور ، واني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وشيعة ابي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ، ومن رد على هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين .
وهذه وصيتي لك يااخي وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه انيب ، ثم طوى الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد .
وقيل : لما اراد الحسين (عليه السلام) الشخوص من المدينة اجتمع عنده أولاده وأخوته واخواته وزوجاته وبنات واولاد اخيه ومواليه وجواريه والخدم ذكورا واناثا وهم من حيث المجموع مع الطفل الصغير مئتان واثنان وعشرون وهم الذين خرجوا مع الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مكة ومنها الى العراق لما تهيئا للمسير امر باحضار مأتين وخمسين من الخيل وقيل : مأتين وخمسين ناقة سبعون ناقة للخيم واربعون ناقة لحمل القدور والأواني وادوات الأرزاق وثلاثون ناقة لحمل الراوية للماء واثنا عشر ناقة لحمل الدراهم والدنانير والحلي والحلل ، وأمر بخمسين شقة من الهودج على ظهور المطايا للعيال والأطفال والخدم والجواري وباقي النياق لحمل الأثقال والأدوات اللازمة في الطريق .
وروي عن عبد الله بن سنان الكوفي عن ابيه عن جده قال : خرجت بكتاب من

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 48

أهل الكوفة الى الحسين (عليه السلام) وهو في المدينة فأتيته فقرأه وعرف معناه فقال : انظر ثلاثة ايام فبقيت في المدينة في اليوم الثالث صار عزم الحيبن (عليه السلام) التوجه الى العراق ، يقول قلت في نفسي امضي وانظر الى ملك الحجاز وكيف يركب وكيف جلالته وشأنه فأتيت الى باب داره فرأيت الخيل مسرجه والرجال واقفين والحسين جالس على كرسي وينو هاشم حافون به وهو بينهم كانه البدر ليلة تمامه وكماله ، ورأيت نحو من أربعين محملا وقد زينت المحامل بملابس الحرير والديباج ، قال : فعند ذلك أمر الحسين (عليه السلام) بني هاشم بأنيركبو محارمهم على المحامل .
فبينما انا انظر واذا بشاب قد خرج من دار الحسين (عليه اسلام) وهو طويل القامة وعلى خده علامة ووجه كالقمر الطالع وهو يقول تنحوا يا بني هاشم واذا بامرأتين قد خرجتا من الدار وهما تجران اذيالهما على الأرض حياءً من الناس وقد حفت بهما امائهما فتقدم ذلك الشاب الى محمل من المحامل وجثى على ركبته واخذ بعضديهما واركبهما المحمل ، فسئلت بعض الناس عنهما ، فقيل ، اما احداهما فزينب والأخرى ام كلثوم بنتا أمير المؤمنين ، فقلت : وعن هذا الشاب فقيل لي خو قمر بني هاشم العباس بن علي ، ثم رأيت بنتين صغيرتين كأن الله لم يخلق مثلهما فجعل واحدة مع زينب والأخرى مع ام كلثوم فسئلت عنهما فقيل لي هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين (عليه السلام) .
ثم خرج غلام ثاني كانه فلقة قمر ومعه امرأة وقد حفت بها امائها فاركبها ذلك الغلام المحمل فسئلت عنها وعن الغلام فقيل لي : اما العلام فهو علي الأكبر بن الحسين (عليه السلام) واما المرأة فهي أمه ليلى .
ثم خرج شاب ومعه امرأة وهو يقول تنحو يا بني هاشم هم حرم ابي عبد الله فتنحى بنو هاشم وقد خرجت المرأة من الدار وعليها آثار الملوك وهي تمشي على سكينة ووقار وقد حفت بها النساء فسئلت عنها ، فقيل لي : الشاب زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) والامرأة أمه شاه زنان بنت الملك كسرىزوجة الحسين (عليه السلام) ثم اركبوا بقية الحرم والأطفال فلما تكاملوا واذا الحسين (عليه السلام) ينادي اين اخي كبش كتيبتي اين قمر بني هاشم فأجابه العباس لبيك ياسيدي فقال له الإمام قدم جوادي فأتى العباس بالجواد اليه وقد حفت به بنو هاشم فأخذ العباس بركاب الجواد حتى ركب الإمام ثم ركب بنو هاشم وركب العباس يحمل الراية على رأس الحسين .
قال الراوي : فصاح أهل المدينة صيحة واحدة وعلت الأصوات الوداع ، الوداع ،
منهاج البكاء في فجائع كربلاء 49

الفراق ، الفراق ، فقال العباس (عليه السلام) : هذا والله الفراق والملتقى يوم القيامة .
* * * *

لسان الحال:
« موشح »
منتنوة احسين وامر بالرحيل نوخت بلهاابمحاملها تشيل
ناخت اعلى الباب وانوت للمسير والمحامل بيهن الواصف يحير
امزينه ابسنسد او ديباج او حرير ملك والزيه شبه زي الخليل
ملك والزيه المثل بيه انضرب نجل عبد المطلب سيد العرب
جدموا هودج البرده امن الذهب ايهبه الواصف بالوصف ماله مثيل
اخذ بزمامه او جدم بيه البطل عنى اتنحوا على الموقف هضل
نوخ الهودج على الباب اوعگل خاف زينب تختشي الحره او تخيل
* * * *
نعي
« مجاريد »
عباس منته الي حبتني او بيدك يخويه ركبتني
دگعد يخويه او شوف متني ترى اسياط زجر ورمتني
« ابوذية »
الدهر ثدي المصايب مرظعنه على اچتول الرهاين مر ظعنه
شگول ابحق چفيلي مر ظعنه اخوي اوياه ظل اعتابه اليه
* * * *
مصايب عن جميع امصاب چفين وين الغسل او لحسين چفين
اله چفين للعباس چفين عسه من دونهن مقطوعه ايديه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 50




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 51

المجلس الثاني :

الموكب الحسيني من حرم الرسول
(صلى الله عليه واله وسلم)

قد اوهنت جلدي الديار الخاليه من اهلها ما للديار وماليه
ومعالم اضحت مآتم لاترى فيها سوى ناعٍ يجاوب ناعيه
ورد الحسين الى العراق وظنّهم تركوا النفاق اذا العراق كما هيه
ولقد دعوه للعنا فأجابهم ودعاهم لهدىفردوا داعيه
قست القلوب فلم تمل لهداية تبا لهاتيك القلوب القاسيه
ما ذاق طعم فراتها حتى قضى عطشا فغسّل بالدماء القانيه
ياابن النبي المصطفى ووصيه واخا الزكي ابن البتول الزاكية
تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ لكنما عيني لأجلك باكيه
تبتل منكم كربلا بدم ولا تبتل مني بالدموع الجاريه
انست رزيتكم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الآتيه
وفجائع الأيام تبقى مدةً وتزول وهي الى القيامة باقيه
لهفي لركب صرعوا في كربلا كانت بها آجالهم متدانيه
تعدو على الأعداء ظامية الحشى وسيوفهم لدم الأعادي ظاميه
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم نالوا بنصره مراتب ساميه
* * * *
« نصاري »
سار الظعن عن الوطن سار عن المدينه البيها الأنوار
انسد المحل واظلمت الدار وعلى الصديج ابحزن واكدار
تمناه العدو يا ذلة الجار اعتنه اعراكها الخوان غدار
انه خايفه والفكر محتار اعلى بدر السلف ونجوم الأهار
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 52

قالت سكينة (عليها السلام) خرجنا من المدينة وما أهل بيت اشد غمّاً ولا خوفاً من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، ولما سار الحسين (عليه السلام) من المدينة الى مكة لقيه عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال له : جعلت فداك اين تريد ، فقال (عليه السلام) : أماالآن فمكة واما بعد فاستخير الله تعلاى ، قال : خار الله لك وجعلنا فداك فاذااتيت مكة فاياك ان تقرب الكوفة فأنّها بلدة مشؤمة بها قتل ابوك وخذل اخوك واغتيل بطعنه كادت نفسه فيها تزهق ، سيّدي الزم الحرم ، لاتفارق الحرم فداك عمّي وخالي فوالله لان هلكت لنسترقّن بعدك .
ودخل مكة في الثالث من شعبان وهو يقرأ قوله تعالى :«وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَبِيْل » .
ثم نزل بها واقبل اهلها يختلفون اليه ومن كان بها من المعتمرين واهل الافاق وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلي عندها ويطوف ويأتي الحسن (عليه السلام) : فيمن يأتيه بين كل يومين مرة وهو اثقل خلق الله على بن الزبير لأنه يعلم ان اهل الحجاز لا يبايعونه مادام الحسين (عليه السلام) : بها وان الحسين اطوع في الناس من ابن الزبير فلم يكن شيء أحب اليه من شخوص الحسين (عليه السلام) : من مكة .
ولذا ان الحسين (عليه السلام) : لما عزم على الخروج من مكة الى العراق فرح ابن الزبير فرحا عظيما وبلغ اهل الكوفة خبر هلاك معاوية وخبر امتناع الحسين (عليه السلام) : من البيعة وخبر بن الزبير وانه وصل الى مكة فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله واثنوا عليه فقال سليمان : ان معاوية قد هلك وان حسيناً قد نقض على القوم ببيعته وخرج الى مكة وانتم شيعته وشيعة ابيه فان كنتم تعلمون انكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبوا اليه وان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه ، قالوا لا بل نقاتل عدوه ونقتل انفسنا دونه، قال فاكتبوا اليه فكتبوا اليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الى الحسين بن علي (عليهما السلام) من سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب بن مظاهر الأسدي وشيعة المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة ، سلام عليك فانا نحمد الله الذي لا اله الآهو ، اما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة وابتزها امرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها واغنيائها فبعدا كما بعدت ثمود ، ثم انه ليس علينا امام فأقبل علينا لعل الله ان يجمعنا بك على الحق وان النعمان لا نجتمع معه جمعة ولا جماعة ولو بلغنا

السابق السابق الفهرس التالي التالي