منهاج البكاء في فجائع كربلاء 21

الهاشميّات ، فقال ابو هارون :
امرر على قبر الحسين وقل لأعظمه الزكية
مالذّ عيش بعد رضـ ـك بالجياد الإعوجيّة

فبكى الصادق (عليه السلام) حتى كاد يغشى عليه من شدة البكاء وتعالى الصراخ من الفاطميّات وكل من كان حاضراً فلا تسمع الاّمناد واحسيناه .
وقيل للصادق (عليه السلام) : سيدي جعلت فداك ان الميت يجلسون له بالنياحة بعد موته او قتله واراكم تجلسون انتم وشيعتكم من اوّل الشهر بالمأتم والعزاء على الحسين (عليه السلام) فقال (عليه السلام) : يا هذا اذا هلّ هلال المحرّم نشرت الملائكة ثوب الحسين (عليه السلام) وهو مخرّق من ضرب السيوف وملطّخ بالدماء فنراه نحن وشيعتنا بالبصيرة لا بالبصر فنتفجر دموعاً .
وغاب بعض اصحاب الصادق (عليه السلام) عنه ليلة من الليالي فسأله عن غيابه وكان ذلك الرجل منصرفاً الى تعزية الحسين (عليه السلام) عند بعض اصحابه فقال (عليه السلام) : اين كنت البارحة قال : في شغل بدا لي ولم يذكر له مأتم الحسين (عليه السلام) اشفاقاً عليه .
قال (عليه السلام) : كنت في مجلس الحسين (عليه السلام) فخشى الرجل ان يقول لا قال : نعم ، قال (عليه السلام) : هل عثرت بشيء في الباب عندما اردت الخروج ، قال : نعم عثرت بثوب ، قال (عليه السلام) : ذلك الثوب ثوبي وربّ الكعبة ، فبهت الرجل وقال : سيدي كيف تجلس في الباب وانت ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأشرف من على البسيطة ولم لا تتصدّر المجلس ، فان لكم صدور المجالس ، قال (عليه السلام) : كيف اتصدّر فيمجلس وجدي رسول الله وابي أمير المؤمنين وأمي فاطمة في صدر المجلس .
ثم بكى الإمام (عليه السلام) وبكى من كان حاضراً وقال (عليه السلام) : رحم الله تلك المجالس التي يحيى فيها امرنا ،اما اني لأحبّها .
نعم يحبّون المجالس ويجلسون بها ولو كشف لكم لرأيتموهملابسين ثياب الحزن والأسى خصوصاً فاطمة (عليها السلام) ، ولسان الحال :
«مجاريد»
انا الوالده والگلب لهفان ودوّر عزا ابني وين ما چان
جسمه اطريح اولاله اچفان اوراسه تعلى ابراس السنان
* * * *
«نصاري»
وين اليواسيني ابدمعته على ابني الذي حزّوا رگبته

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 22

او ظلّت ثلث تيّام جثته اويلاه على ابني الماحضرته
ولا نايحه الناحت اوىاخته
* * * *
وين اليعزّيني يشييعه على احسين وصحابه ورضيعه
وبن والده عين الطليعه ابو فاضل اچفوفه گطيعه
مطروح نايم على الشريعه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 23

المجلس الثالث :

هذا المحرّم :

هل المحرّم فاستهل مكبّراً وانثر به درر الدموع على الثرى
وانظر بغرّته الهلال اذا انجلى مسترجعاً متفجعاً متفكّرا
واخلع شعار الصبر منك وزر من خلع السقام عليك ثوباً اصفرا
فثياب ذي الأشجان اليقها به ما كان من حمر الثياب موزّرا
شهر بحكم الدهر فيه تحكّمت شرّ الكلاب السود في اسد الثرى
لله اي مصيبة نزلت به بكت السماء له نجيعاً احمرا
خطب دهى الإسلام عند وقوعه لبست عليه حدادها أم القرى
اوماترى الحرم الشريف تكاد مـ ـن زفراته الجمرات ان تستسعّرا
وابا قبيس في حشاه تصاعدت قبساتُ وجدٍ حرّها يصلى حرا
علم الحطيم به فحطم الأسى ودرى الصقا بمصابه فتكدّرا
واستشعر منه المشاعر بالبلا وعفا محسرها جوى وتحسّرا
قتل الحسين فيالها من نكبةٍ اضحى لها الإسلام منهدم الذرى
* * * *
«نصاري »
ياليت لن لاهل الهلال او لا بيه ضعنّه من الوطن شال
بس ما وصلنا الكربلا مال علينه الفزع واتغير الحال
اولزموا علينا الماي بالحال او هاجت هلي اوگومي اعلى النذال
و بيومهم تتضارب امثال اشبيدي الگدر گرّب والآجال
اوضّلوا ضحايه فوق الرمال
«أبوذية »
نزلنا كربلا بلشوم لاهل غرب ملنا احد لاقوم لاهل

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 24

اهلالك ريت يا عاشور لاهل هليت ابچتل گومي عليّه
* * * *

قال سبحانه وتعالى :
« أنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً في كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةَ كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةَ وَاْعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقين » « صَدَقَ اللهُ العَلِيُ العَظِيمْ ».
ان عدة الشهور ، اي شهور السنة في حكم الله وتقديره اثنا عشر شهراً وانماتعبد الله المسلين ان يجعلوا سنتهم على اثنى عشر شهرا ليوافق عدد الأهلة ( منها أربعة حرم ) وهي رجب الذي بين جمادي وشعبان الملقّب بالاصم ، وذوالقعدة ، وذو الحجّة ، ومحرّم .
فهذه الأشهر الأربعة كانت محترمة في الجاهلية وفي الاسلام لايوقعون فيها قتالا واذا تنافسوا بينهم جعلوا عدة من الأشهر غيرها وحرّموا القتال فيها احتراما لها حتى لو انّ رجلا لقى قالتل ابيه فيها لم يهجه لحرتها .
حكى ان ضبة بن اركان كان له ابنان احدهما يسمّى سعد والثاني سعيد فخرجا الى سفر فهلكسعد ورجع سعيد فخرج ابوهما مفتّشا عن ابنه الهالك في الأشهر الحرم ومعه الحارث بن كعب فبينما هما ذات يوم سائران يتحدثان اذّمرّا بمكان فقال الحارث لقيت بهذا المكان شابا صفته كذا وكذا فقتلته وهذا سيفه ، قال ضبّة « الحديث ذو شجون » اي حديثك محزن فذهب قوله مثلا ثم ان ضبة قتل الحارث فلامه الناس على استحلال الأشهر الحرم فقال : « سبق السيف العذل » فهكذا كانوا يحترمون الأشهر الحرم .
وفي البحار روى عن الرضا (عليه السلام) انه قال : ان المحرّم شهر كان اخل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه القتال فاستحلّت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبيت فيه ذرارينا واضرمت النار في مضاربنا وانتهبت منها ثقلنا ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وأله وسلم ) فيه حرمة في أمرنا .
ثم قال : إن يوم الحسين (عليه السلام) اقرح جفوننا واذلّ عزيزنا بارض كرب وبلا واورثنا الكرب والبلا الى يوم الإنقضاء فعلى مثل الحسين (عليه السلام) فليبكِ الباكون ، فان البكاء يحطّ الذنوب العظام .
وفيما ناجى موسى (عليه السلام) به ربّه قال : ياربّ بم فضّلت امة محمّد (عليه السلام) على سائر الأمم ، فقال تعالى : لعشرة خصال ، فقال موسى : وما تلك الخصال التي يعلمونها ، قال

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 25

تعالى : الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والجمعة والجماعة والقآن والعلم و عاشوراء ، قال موسى : وما عاشوراء ، قال : البكاء والتباكي على سبط محمّد (صلى الله عليه وآله وسلام) والمرثية والعزاء على مصيبته ، يا موسى ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكى او تباكى وتعزّى على سيط محمّد (صلى الله عليه وآله وسلام) الا وكانت له الجنّة خالدا فيها ، من أنفق من ماله في محبة ابن بنت نبيّه درهما او دينار الا وباركت له في دار الدنيا الدرهم بسبعين وكان منعّما في الجنة وغفرت له ذنوبه ، ياموسى وعزتي وجلالي مامن رجل من امتي أو أمة من امائي جرت من دموع عينيه قطرة واحدة الاّ وكتبت له اجر مائة شهيد .
وروى أن نوحا لمّا ركب السفينة طافت جميع الدنيا فلما مرّ بكربلا اخذه الموج وخاف نوح الغرق فدعى ربّه فنزل جبرئيل وقال : يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين (عليه السلام) سبط محمّد (صلى الله عليه وآله وسلام) خاتم الأنبياء ، فبكى نوح وقال : يا جبرائيل ومن قاتله ، قال : لعين اهل السموات والارض فلعنه نوح وسارت السفينه .
وروى ان ابراهيم (عليه السلام) مرّ بكربلاء وهو راكب على فرسه فعثرت به الفرس فسقط الى الأرض وشجّ رأسه وسال دمه فاخذ ببالاستغفار وقال : الهي اي شيء حدث مني فنزل عليه جبرائيل وقال : يا ابراهيم ما حدث منك ذنب ولكن هنا يقتل سبط خاتم النبييّن فسال دمك موافقة لدمه ، فبكى ابراهيم ثم قال : يا جبرائيل ومن القاتل له ، قال : لعين اهل السموات والارض ، فرفع ابراهيم (عليه السلام) يديه الى السماء وقال : اللهم العن قاتل الحسين .
وروى ان اسماعيل كانت اغنامه ترعى بشطّ الفرات فأخبره الراعي انها لاتشرب الماء من هذه المشرعة فسئل اسماعيل ربّه عن سبب ذلك فاوحى الله اليه سل غنمك فانها تجيبك عن سبب ذلك ، فقال لها اسماعيل : لم لا تشربين من هذا الماء ، فاجابته بلسان فصيح : قد بلغنا ان ولدك الحسين (عليه السلام) سبط محمّد (صلى الله عليه وآله وسلام) يقتل هنا عطشاناً فنحن لا نشرب من هذه المشرعة ، فبكى اسماعيل وسألها عن قاتله قالت : هو لعين اهل السموات والأرض ، فقال اسماعيل : اللّهم العن قاتل الحسين .
وروى ان سليمان بن داود (عليه السلام) كان يجلس على بساط ويسير في الهواء فمرّ ذات يوم بأرض كربلاء فادار الريح بساطه ثلاث دورات حتى خاف سليمان السقوط ثم سكنت الريح فنزل البساط في أرض كربلا ، فقال : ان هنا يقتل الحسين (عليه السلام) قال : ومن يكون الحسين ، قال سبط محمّد (صلى الله عليه واله وسلام) خاتم الأنبياء ، فبكى سليمان ولعن قاتله فهبّت الريح وسار البساط .
وروى ان عيسى (عليه السلام) كان يسيح في البراري ومعه الحواريّون فمرّوا بكربلا فرؤا اسدا كاسرا قد اخذ الطريق فتقدم عيسى الى الاسد وقال له : لم جلست في هذا الطريق

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 26

ولا تدعنا نمرّ فنطق الأسد بكلام فصيح وقال : اني لا ادعكم تمرون حتى تلعنوا يزيد ابن معاويه قاتل الحسين (عليه السلام) ، فقال عيسى (عليه السلام) ومن الحسين ، قال : هو سبط محمّد النبي (صلى الله عليه وآله وسلام) الأمي ، فبكى عيسى (عليه السلام) ومن معه ثم قال ومن يقتله قال لعين اهل السموات والأرض فلعنه عيسى ولعنه الحواريّون فتنحى الأسد عن طريقهم فساروا
فبكى الحسين (عليه السلام) جميع الأنبياء وهو نور بساق العرش وبعد ولادته بكاه جدّه محمّد (صلى الله عليه وآله وسلام) وابوه علي (عليه السلام) وأمه فاطمة (عليها السلام) .
وأمّا بعد قتله فقد بكته السماء والملائكة والشمس والقمر وتبكيه عيون المخبّين الى يوم القيامة :
تبكيك عيني لالأجل مثوبة لكنما عيني لأجلك باكيه
* * * *
«نصاري »
لاطال عمري ان چان انا انساك وانسه العطش چي فتت احشاك
وانسه اخوتك راحو فداياك
يلتندعي ابگلبك محبه للحسين وولاده اوصحبه
يحگلك دم عينك تسچبه امصابه نصب عينك تجربه
او تحرم لذيذ الماي شربه
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 27

المنهج الثاني


منهاج البكاء في فجائع كربلاء 28




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 29

المجلس الأوّل :

مولد النور

عدتك نجد فماذا انت مرتقب يدنو اليك الحمى ام تنقل الهضب
ابعد ان بنت عنها بتَّ ترقبها فاذهب فليس لك العتبى ولاالعتب
لو كنت صادق دعوى الحب ما برحت بك المطى ولا زمَّت بك النجب
اعراب بادية تبني بيوتهم حيث العوامل ولاهندية القضب
لم يعد ملكهم باس ولا كرم فلا عدو لهم يلفى ولا نشب
تجري على العكس نت قولي ضعونهم ولو جرت مطلقا ما فاتك الأرب
فكلما قلت رفقا بالحشا عنفوا فليت لو قلت بعدا بالسرى قربوا
يسنعذب القلب من تعذيبهم ابدا كأنما كلما ان عَذَّبْوا عُذِبوا
يا منزلا بمحاني الطف لابرحت سقياالسحائب منك البان والكثُب
كم قلت نجدا وما اعني سواك به وعرب نجد ومن في ضمنك العرب
اني وان عنك عاقتني يدا قد ببين جسمي فقلبي منك مقترب
لاتحسبن كل دان منك ذا كلف فالدار بالجنب لكنَّ الهوى جنب
اقائل اهل ودي ان هم عزبوا عن ناظري اذ هم عن خاطري عزبوا
لا والهما ليس بعد الدار يشغلني عنهم ولا محنة كلاّ ولا وصب
يا سائق الحرة الوجناء انحلها طي السرى وطواها الأين والنصب

لسان الحال :
«موشح»
من نوه احسين المسير الكربلا ياخذ اصحابه اوهله
صاح يا فارس بني عمر العله او يا ربيع الممحله
گوموا ظعن الحرم شدوا امحامله او جد مولي الراحله
ارد اسافر واگطع افجوج الفله والسفر بيكم حله

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 30

اوصاح للعبّاس راعي المرجه يا عضيدي او صد اله
گله محمل زينب اختك ياهوله گله انا اتچفله
گله چا روح بيمينك عدله بي عساها امهله
او خلها تطلع حتى تلفي العائله والمسير انعجله
منلفاها اوشافته صاحت هله يا چفيل اعويله
گلها گومي ابشيمتي يمدلّله وامرچ انا اتمثّله
طلعت او رايته عليها امضلّله او همها بوجوده انجله
بيده ركبها ولاهي اموجله چي عليه امعوّله
اشلون طلعه ما بين المله بالف حي متهلّله
او يوم بيه ردت تنوح او معوله والمدامع هامله
عافت اخوتها واهلها امچتلع او على الوطيّه امجدّله
* * * *
«نصاري»
معذور يلنايم بالطفوف مگطوع راسك والچفوف
دگعد من منامك او شوف تراني امسلبه والگلب ملهوف
او دمعي على الوجنات مذروف
* * * *

ولد الحسين (عليه السلام) عام الخندق السنة الرابعة من الهجرة يوم الخميس او الثلاثاء لثلاث او الخمس من شعبان وولد لستة اشهر ولم يولد لستة ويعيش الآهو ويحيى بن زكريا وقيل عيسى بن مريم .
ولمّا حملت فاطمة بالحسين (عليه السلام) قال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان الله تعالى قد وهب لك غلاما اسمه الحسين تقتله امتي قالت : لا حاجة لي فيه ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : ان الله تعالى وعدني فيه عدة ، قالت : ومما وعدك ، قال : وعدني ان يججعل الإمامة من بعده في ولده فقالت : رضيت ، وحملت به كرهاً .
وظهرت منه ايام حمله كرامات منها : انه ظهر نور الحسين (عليه السلام) على خد فاطمة وجبينها بحيث ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دخل عليها فرأى ذلك ، فقال : يا فاطمة اني ارى فيمقدم وجهك ضوءاً ونورا وستلدين حجّة لهذا الخلق ، قالت فاطمة (عليه السلام) : لما حملت بابني كنت لا احتاج في الليلة الظلماء الى المصباح وليس هذا بعجيب في اولياء الله تعالى .
فلما وقعت فاطمة في طلقها اوحى الله تعالى الى لعيا وهي حوراء من الجنّه واهل

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 31

الجنان اذا ارادوا ان ينظروا الى شيء حسن نظروا الى لعياولها سبعون الف وصيفة وسبعون الف قصرا ، فاوحى الله اليها ان اهبطي الى دار الدنيا الى بنت حبيبي محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فهبطت لعيا على فاطمة وقالت لها : مرحبا بك يا بنت محمّد كيف انت ، قالت : لها بخير .
ثم ان فاطمة (عليه السلام) ولدت الحسين (عليه السلام) ي وقت الفجر فقبلته لعيا وقطعت سرّته ونشّفته بمنديل من الجنة وقبّلت بين عينيه وتفلت في فيه وقالت له : بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك وهنّت الملائكة جبرائيل وهنا جيرائيل محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعة ايام بلياليها ، فلمّا كان اليوم السابع قال جبرائيل : يا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) آتينا بابنك هذا حتى نراه فدخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على فاطمة فاخذ الحسين (عليه السلام) وهو ملفوف بقطعة صوف فاتى به الى جبرائيل فحله وقبله بين عينيه وتفل في فيه وقال : بارك الله فيك من مولود وبارك الله في والديك يا صريع كربلا ونظر الى الحسين (عليها السلام) وبكى وبكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبكت الملائكة وقال له جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك السلام وقل لها تسميه الحسين ، فقد سماه الله جل اسمه .
وانّما سمّي الحسين (عليه السلام) لأنه لم يكن احسن منه وجها في زمانه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا جبرائيل تهنئني وتبكي قال : نعم يا محمّد ، آجرك فيمولودك هذا فانّه يقتل ، فقال : يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ، قال : شرار من امّتك يرجون شفاعتك لا انالهم الله ذلك ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : خابت امّة قتلت ابن بنت نبيها ، قال جبرائيل : خابت من رحمة الله تعالى ، ثم خاضت في عذاب الله .
ودخل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسين فقد على فاطمة واقرأها من الله السلام وقال لها : بنيّ سماه الله الحسين ، فقالت : من مولاي السلام واليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبكى فقالت : يا ابتاه تهنئني وتبكي ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : نعم يا بنيّة آجرك الله في مولودك هذا فانّه يقتل فشهقت شهقة واخذت في البكاء وقالت : يا ابتاه من يقتل ولدي وقرّة عيني ، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : شرار من امتي يرجون شفاعتي لاانالهم الله ذلك ، يا ابتاه اقرأ جبرائيل عنّي السلام وقل له في اي موضعيقتل ، قال : في موضع يقال له كربلا فاذا نادىالحسين (عليه السلام) لم يجيبه احد منهم فعلى القاعد من نصرته لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ، الا انه لن يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ثم سمّاهم باسمائهم الى آخرهم وهو الذي يخرج في آخر الزمان مع عيسى بن مريم (عليه السلام) فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الإسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار .
قال : وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم الملك صلصائيل في السماء الرابعة وله سبعون الف جناح قد نشر من المشرق الى المغرب وهو شاخص نحو

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 32

العرش لانه ذكر في نفسه فقال ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار فعلم الله تعالى ما في نفسه فاوحى اليه ان اقم مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت .
فقال صلصائيل : يا حبيبي جبرائيل اقامت القيامة على اهل الأرض ، قال لا ولكن هبطنا الى الارض فهنينا محمّدا ( صلى الله عليه واله وسلم) بولده الحسين ( عليه السلام ) قال : حبيبي جبرائيل فاهبط الى الأرذض فقل له يا محمّد اشفع الى ربّك في الرضا عنّي فانك صاحب الشفاعة ، قال : فقام النبي ( صلى الله عليه واله وسلم) ودعا بالحسين ( عليه السلام) فرفعه بكلتا يديه الى السماء وقال : اللهم بحق مولودي هذا عليك الا رضيت على الملك فاذا النداء من قبل العرش يا محمّد قد فعلت وقدرك كبير عظيم .
قال ابن عباس والذي بعث محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحق نبيا ان صلصائيل يفتخر على الملائكة انه عتيق الحسين ( عليه السلام) وكذلك دردائيل وكذلك فطرس وكذلك لعيا تفتخر وتقول : انا قابلة الزهراء ( عليه السلام) في ولادة الحسين ( عليه السلام) ، وسنان بن انس افتخر ايضا في مجلس عبيد الله بن زياد وقال : انا قتلت الحسين ( عليه السلام) وانشأ قائلا :
املأ ركابي فضّة أو ذهبا اني قتلت السيد المحجّبا
قتلت خير الناس امّا وأبا

فأجابه اللعين بن زياد وقال : ويلك اذا كنت تعلم انه خير الناس امّا وابا كيف تقتله ، فطرده عبيد الله وحرمه من عطاء الدنيا ونعيم الآخرة وفاز بالجحيم .
وزينب ( عليه السلام)
«مجاريد »
تمنيت ابوي اليوم يدري وايشوف دم احسين يجري
او حادي ظعنه گام يسري او بالسوط بويه انفصم ظهري
لاتعتذر وتگول مدري
«نصاري»
دنهض يكشّاف الكروب يابو الحسن باداحي البوب
يسر القضا يا محنة ايوب يمن دوم بالشدّات مندوب
ترى ابنك ابحدّ السيف مضروب اوشيبه ابدمّ النحر مخضوب
او راسه براس الرمح منصوب او سجّداكم بالقيد مسحوب
او نسوانكم بين الشعوب سبايه او منها القلب مرعوب
جيف الحراير والركوب دنهض اورد العتب والنوب

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 33

«ابوذية»
يبويه اشعوگك عنّي ولاجيت الدنيا بعينها بانت ولاجيت
يبويه انهضمت اعيالك ولاجيت ابين القوم تتلاعه سبيّه
* * * *
اجيت الكربلا زينب وانابوچ نخيتي اخوتج ما نهضوا وانابوچ
لتخافين انا ذخرج وانا بوچ اجيت امن الغري للغاضريّة
* * * *

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 34




منهاج البكاء في فجائع كربلاء 35

المجلس الثاني :

مؤامرة أمويّة

صاحت بذودي بغداد فآنسني تقلبي في ظهور الخيل والعير
وكلما هجهجت بي عن مباركها عارضتها بجنان غير مذعور
اطغى على قاطنيها غير مكترث وافعل الفعل فيها غير مأمور
خطب يهدّدني بالبعد عن وطني وما خلقت لغير السرج والكور
عجلان البس وجهي كل داجية والبر عريان من ظبي و يعفور
وربَّ قائلة والهم يتحفني بناظر من نطاف الدمع ممطور
خفض عليك فللأحزان آونة وما المقيم على حزن بمعذور
فقلت هيهات فات السمع لائمة لا يفهم الحزن الاّيوم عاشور
يوم حدا الظعن فيه بابن فاطمة سنان مطرد الكعبين مطرور
وخرّ للموت لاكفّ تقلّبه الا بوطئ من الجرد المحاضير
ظمآن سلى نجيع الطعن غلته عن بارد من عبابا\ الماء مقرور
كأن بيض المواضي وهي تنهيه نار تحكم في جسم من النور
لله ملقى على الرمضاء غصّ به فم الردى بين اقدام وتشمير
تضوء عليه الربى ظلاًّ وتستره عن النواظر اذيال الألعاصير
تهابه الوحش ان تدنو لمصرعه وقد أقام ثلاثا غير مقبور
« موشح »
يوم تنوه احسين يظعن عن حرم جده والوطن
امر على احيود الزمل جن او على الباب كلهن نوخن
او عليهن محاملهن انشدن سجف المحامل ما يتثمن
يريده الخواته من يگصدن من شاف كل البل توطّن

منهاج البكاء في فجائع كربلاء 36

اعيونه لعد عباس صدّن گله خواتك خل يطلعن
وابرفجه خليهن يركبن طلعن ورا العباس يمشن
ركبن وهو بيده الرسن الباجي الحريم احسين عيّن
اولاده واولاد الحسن من طلعن ابيا حال طلعن
ابعز او جلاله او گدر شافن او من ردن ابيا حال ردّن
ذليلات مسبيّات يبجن يتامه او ارامل للوطن
* * * *
هذي اتصيح عمّه وين عمّي او ذيچ اتگول فارگني ابن امي

لما هلك معاوية في النصف من رجب سنة الستين من الهجرة كتب يزيد الى الوليد بن عتبة بن ابي سفيان وكان واليا على المدينة من قبل أبيه معاويه ان يأخذ الحسين ( عليه السلام) بالبيعة له ولا يرخص له في التأخّر عن ذلك وقيل : انه كتب أن ابى الحسين ( عليه السلام) فاضرب عنقه وابعث اليّ برأسه .
فاحضر الوليد مروان بن الحكم واستشاره في أمر الحسين ( عليه السلام) فقال : انّه لا يقبل ولو كنت مكانك فاضرب عنقه ، فقال الوليد : ليتني لم اك شيئا مذكورا .
فانفذ الوليدالى الحسين (عليه السلام) في الليل فاستدعاه فعرف الحسين ( عليه السلام) الذي اراد فدعا جماعة من مواليد وامرهم بحمل السلاح فقال لهم ان الوليد قد استدعاني في هذا الوقت ولست آمن من ان يكلفني فيه امرا لا اجيبه اليه وهو غير مأمون علي فكونوا معي فاذا دخلت فاجلسوا على الباب فان سمعتوا صوتي قد علا فادخلوا على لتمنعوه مني .
فصار الحسين ( عليه السلام) الى الوليد فوجد عنده مروان فنعى اليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين ( عليه السلام) ثم قرأ عليه كتاب يزيد وما امر فيه من اخذ البيعة منه فقال له الحسين ( عليه السلام) اني لا اراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى ابايعه جهرا فتعرف ذلك الناس ، فقال الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة الناس ، فقال له مروان : والله فارقك الحسين ( عليه السلام) الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ابدا حتى تكثر القتلى بينكم احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع او تضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين ( عليه السلام) فقال : يابن الزرقاء انت تقتلني ام هو ، كذب والله اثمت .
ثم اقبل الحسين ( عليه السلام) على الوليد وقال : ايها الأمير أنت تعلم بانا اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق والفجور وان مثلي لا يبايع مثله لكن نصبح وتصبحون

السابق السابق الفهرس التالي التالي