وما زالت الكثير من مؤلفاتهم تعتبر أحد أهم المصادر العلمية وتدرس في معظم جامعات العالم.
ويعد علي بن هبة الله المعروف بإبن عساكر (499 - 571هـ/
1105 - 1176م) مؤرخ دمشق ومحدثها من الرحالة المشهورين والذي سافر
من دمشق في طلب الحديث، فكانت له سياحتان (دينيتان) واحدة إلى بغداد
سنة 521هـ، واًخرى إلى خراسان سنة 529هـ عن طرق آذرييجان مارا بخوي
وتبريز ومرند ، ثم زنجان، ثم أبهر وصولأ إلى خراسان، سامعأ من مشايخ هذه
البلدان وغيرها من البلدان الأخرى.
وتعد رحلات ابن عساكر نموذجأ للسياحات (الدينية) التي قام بها
العلماء والرحالة، إذا كان لنا أن نطلق على هذه السياحة صفة (الدينية) لأن
هدفها كان دينيأ، فقد تجاوزت هذا الوصف، فالذين أرخوا لابن عساكر مثلأ
ذكروا من سمع منهم الحديث في مدينة (أبهر) ثم قالوا: وسمع من هبة الله بن
أبي الهيجاء شيئأ من الشعر. وبذلك تكون السياحة الدينية سياحة أدب وشعر
وثقافة عامة إلى جانب هدفها الأساس: سماع الحديث وروايته.
وقال ابن عساكر متحدثأ عن سياحاته الدينية من قصيدة:
وهو في أبياته هذه يجلو لنا السياحة الدينية أحسن جلاء، هذه
السياحة التي توطن نفس صاحبها على جوب الافاق البعيدة. وتحمل
المصاعب الشديدة، ليجمع في الأسفار النفائس من السنة النبوية المتمثلة فيما
يراه الصحيح من الحديث.
وتعتبر السياحة من العناصر الأساسية في الثقافة الاسلامية، وهي
ليست زيارة الآثار ومعالم المدن التاريخية والدينية فحسب. وانما وسيلة
للتعارف بين المجتمعات والإطلاع على تقاليدها وعاداتها ودراسة ثقافاتها،
وهي أداة للتواصل الحضاري والثقافي بين شعوب العالم.
وتحتضن الدول الإسلامية خصوصا العراق العديد من الاماكن
المقدسة التي تعتبر من أبرز معالم الحضارة الإسلامية التي تستقطب ملايين
المسلمين وغيرهم من أرجاء العالم، بالإضافة إلى شواهد دينية بارزة لاتباع
الديانات الأخرى.
لذلك لابد من السعي والعمل على تطوير السياحة الدينية في العراق
من خلال وضع برامج متطورة لاستقبال مجاميع الزوار، وتشمل بالاضافة إلى
زيارة العتبات المقدسة، إيجاد طرق حضارية، منها التعرف على ثقافات
المجتمعات وتبادل الزيارات وإقامة الندوات والمعارض والمهرجانات التسويقية
وزيارة معالم المدن الأخرى القريبة من المدن الدينية، وتوفير كافة الخدمات
والمستلزمات الضرورية التي يحتاجها الزوار والسواح، كالمرافق والعيادات
الطبية ومراكز الإرشاد والاتصالات ومكاتب الشرطة السياحية. بالإضافة إلى
تأهيل وتحسين الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية الأخرى والإشراف عليها
بصورة مستمرة.
إن ما تتصف به الشعوب الإسلامية هو كرم الضيافة وحسن
الاستقبال والترحيب بالزائر والسائح. لذلك فإن السياحة الدينية، وخصوصا في
العراق، وفي الظروف الطبيعية، لها طابع مميز حيث يشعر الزائر أو السائح
بأنه بين أهله وذويه، والعديد من الزائرين تطيب لهم الإقامة مدة أطول
خصوصأ في المدن الدينية المقدسة لزيارة مراقد أئمة أهل البيت (ع)
مستمتعين بطيية وكرم أهلها وتعاملهم الحسن مع الزائرين.
ويعد العراق من الدول الفريدة في العالم الإسلامي بمعالمه الدينية
البارزة حيث يتميز عن غيره من الدول الإسلامية الأخرى باحتضانه العديد
من مراقد الأنبياء (ع) كالنبي إبراهيم (ع) والنبي نوح (ع) والنبي يونس (ع)
والنبي ذو الكفل (ع)، وستة مراقد من أئمة أهل البيت (ع) وهي: مرقد أمير
المؤمنين الإمام علي بن أبي الطالب (ع) في مدينة النجف الأشرف، ومرقدي
الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وأخيه العباس (ع) في مدينة
كربلاء المقدسة، ومرقدي الإمامين موسى بن جعفر الكاظم ومحمد بن علي
الجواد (ع) في مدينة الكاظمية ببغداد، ومرقدي الإمامين علي الهادي والحسن
العسكري (ع) في مدينة سامراء، بالإضافة إلى مراقد بعض أئمة المذاهب
الإسلامية وشيوخ الطرق الصوفية والصحابة كمرقدي الإمام أبي حنيفة
النعمان والشيخ عبد القادر الكيلانى في مدينة بغداد، ومرقد الصحابي الجليل
سلمان الفارسي (رض) في منطقة المدائن (سلمان باك) قرب بغداد مع العديد
من المعالم الدينية المهمة لأتباع الديانات الأخرى.
أما في مدينة الكوفة فلا يزال مسجدها الجامع الكبير شامخأ إلى يومنا
هذا بجانب العديد من المساجد الاخرى، كجامع السهلة والمزارات ومقامات
الأولياء والصالحين بالإضافة إلى العديد من المساجد والمباني المنتشرة في أرجاء العراق.
والسياحة الدينية إلى المدن المقدسة في العراق لها معان كثيرة، فهي
سياحة جليلة وعظيمة، لذلك فإن زيارة العتبات (الروضات) المقدسة تعتبر
جزءا من الشعائر الإسلامية لملايين المسلمين.
واستنادأ لإحدى الدراسات الميدانية عن مدينة كربلاء المقدسة من قبل
الجهات المعنية في محافظة كربلاء، فإن السياحة الدينية تتركز على زيارة
العتبات المقدسة فيها، حيث يزورها بحدود 20 .25 ألف زائر يوميأ في الأيام
الاعتيادية، فيما يزوها حوالي .500 - 550 ألف زائر تقريباً في كل من
يومي الخميس والجمعة. أما في أيام عيد الأضحى المبارك وعيد الفطر
المبارك، لاسيما اذا صادف يوم الخميس أحد ايام العيد حيث يصل عدد
الزوار الى أكثر من مليون زائر تقريبا. وفي المناسبات الدينية المهمة كزيارة
نصف شعبان والأيام العشر الأوائل من شهر محرم الحرام خصوصاً ليلة
العاشر والعاشر منه وأربعينية الإمام الحسين (ع) (20 صفر)، فيبلغ عدد
الزوار لمدينة كربلاء المقدسة عدة ملايين. ويأتي القسم الأكبر من هؤلاء
الزوار من داخل العراق وتقدر نسبتهم بحواني 85% من مجموع الزوار في
حين أن 15% منهم ياًتون من خارج العراق. حيث وردت هذه الإحصائيات
لدراسة عن مدينة كربلاء المقدسة خلال السنوات الاخيرة.
كانت المدن الدينية المقدسة في مراحل عديدة من تاريخها مركزا
لالتقاء الحضارات والثقافات والشعوب من شتى الأقطار الإسلامية، وكانت
صلة وصل بين علماء ومفكري البلدان الإسلامية على مر العصور.
وقد فرض النظام المباد قبل سقوطه في شهر نيسان عام 2003م
قيودأ على زياره المدن الدينية المقدسة، ومنع زائري الدول الإسلامية من
زيارتها، وقد حصلت زيادة كبيرة في حركة وتدفق الزوار والسواح إلى هذه
المدن خلال السنوات الاخيرة، لذلك لابد من تنفيذ العديد من المشاريع
العمرانية والتخطيطية والسياحية خصوصاً تطوير المناطق القديمة وتوسعة
الروضات المشرفة وتطوير وتحسين المراقد والمعالم الدينية الأخرى، مع زيادة
الطاقة الفندقية واقامة الأسواق الجديدة وبالخصوص الأسواق الشعبية، وانشاء
المدن السياحية والفنادق الحديثة في ضواحي ومحيط المناطق القديمة، كبحيرة
الرزازة في كربلاء، وبحر النجف والمناطق المطلة على نهر الفرات في الكوفة
وبحيرة الثرثار في سامراء والمناطق المطلة على نهر دجلة في الكاظمية،
بحيث تتوفر فيها جميع خدمات المدن السياحية كالمطاعم وملاعب الأطفال
والحدائق ومراكز الانترنت، وربطها بالمناطق القديمة في المدن المقدسة بشبكة
طرق حديثة ووسائط نقل، وذلك لتخفيف الضغط الكبير الذي تعاني منه
المدن خلال مواسم الزيارات الدينية، وتحسين وتطوير المناطق القديمة، من
خلال ترميم وصيانة المباني التراثية والتاريخية لاستيعاب الفعاليات السياحية
والخدمية للزوار وبطريقة منظمة توفر كافة الخدمات الضرورية لهم وبما لا
يتعارض مع وظيفتها الأصلية، والسعي لتطوير المناطق الخلابه سياحيأ
كمنطقة عين التمر وذلك لكونها تقع بالقرب من قصر الأخيضر الشهير كأثر
تاريخي بارز في العراق، وتمتعها بوجود العديد من ينابيع المياه المعدنية
الصالحة لعلاج مختلف الأمراض الجلدية المزمنة، وكذلك فأنها تمتلك ثروة
زراعية مهمة كالتمور والرمان والزيتون، بالإضافة إلى وجود العديد من الآثار
المهمة التي تنتشر في محيطها، والخانات التاريخية الواقعة على طريق
كربلاء- النجف.
وتعتبر سياحة التسوق أحد عناصر الجذب السياحي في المدن الدينية
المقدسة، حيث تزخر هذه المدن بأنواع متميزة من البضائع التي تستهوي
الزائر والسائح لشرائها، وبالخصوص المنتوجات والصناعات التقليدية لجودتها
وأسعارها الزهيدة.
لذلك لابد من إنشاء العديد من مراكز التسوق والأسواق الشعبية في
أنحاء المدن المقدسة، بحيث تتوفر فيها كافة المرافق العامة والخدمات
ومواقف للسيارات. وايجاد الحلول اللازمة لتفادي عرض البضائع على
الأرصفة والطرقات في المناطق المحيطة بالعتبات المقدسة، مما يتسبب في
عرقلة سير المشاة وحركة سيارات الإسعاف والحريق والخدمات الأخرى،
وتشويه صور هذه المدن.
أهمية العرض السياحي لمدن العتبات المقدسة
العرض السياحي عبارة عن مجموع السلع والخدمات المتعلقة بالمنتوج
السياحي، التي تعرض من قبل المنتجين سواء كانوا من القطاعين العام
والخاص أو القطاع المختلط، عند مستوى معين من الأسعار ويرتبط العرض
عادة برغبة المنتج في تقديم خدماته عند ظروف معينة تتعلق بالسوق، وأما
في العرض السياحي الذي يتعلق بالسياحة الدينية فالأمر يأخذ أبعادأ أعمق
لأن هذا النمط من السياحة يمثل بعدا حضاربأ واجتماعيأ وثقافيأ ودينيأ أبعد
من مسألة المردود الاقتصادي، والمنفعة من السياحة الدينية هي مسألة تتعلق
بالمعايير فوق المادية، لذا فإن الطلب عليها قائم وينمو ويزدهر مع تطور
الأجيال بسبب مكانة المراقد الدينية وقدسيتها في نفوس المسلمين الذين
يتوجهون لزيارتها.
لذلك فإن المقومات الأساسية لتدعيم العرض السياحي الديني المتعلق
بالفضاءات والنسيج العمراني وواقع حال المدن الدينية والجهود المطلوبة
لتطوير خدمات الإيواء (السكن) والطعام والطرق والمواصلات وكل هذه
المتغيرات تبين مدى اهتمام الإنسان بتطوير هذا النوع من السياحة، إذ لا
يكفي وجود العتبات المقدسة والتي تعتبر المكونات الأساسية لتنشيط الطلب
السياحي الديني، بل لابد من بنى فوقية وتحتية وارتكازية وخدمات أساسية
تسهل الوصول وتريح النفوس بحيث يحمل الزائر انطباعأ ماديأ مكملا
للانطباع الروحي والديني ويتفاعل معه، وبمعنى اخر يمكن جعل المكونات
الثانوية جزءأ من العرض السياحي وفقأ لكمياتها ونوعيتها، وبصورة عامة
يشمل العرض السياحي نوعين أساسين هما:
أولأ: العرض السياحي الأساسي: ويتمثل بالمنتجات السياحية الثابتة
التي ليس للإنسان شأن في تكوينها وخلقها، ويضم هذا العرض من جهة
عناصر الجذب السياحي الطبيعي، كالمناخ والبحيرات والغابات والجبال
والثلج والمناظر الطبيعية، بالإضافة إلى المنجزات الحضارية كالمعالم الثقافية
والدينية والمواقع الأثرية والتاريخية ... الخ.
ثانيا: العرض السياحي الثانوي: ويشمل الخدمات الناتجة عن العمل
الإنساني ويمكن إنتاجها حسب النوع وبالكميات المطلوبة، فمثلأ هناك
التسهيلات السياحية، كالفنادق والمخيمات والمطاعم والمطارات ومحطات
سكك الحديد والموانئ البحرية وغيرها. ولإشك أن النسيج الحضاري هو
الحصيلة التاريخية المتراكمة للعرض السياحي سلبأ أو إيجابأ وفقأ للكفاءة في
الإدارة والاستغلال الأمثل لمقومات الجذب السياحي للبلد.
والعرض السياحي الثانوي يساعد في إبراز أهم عناصر الجذب
السياحي الطبيعي والمعالم الأثرية والتاريخية، مع العلم بأن الهدف النهائي
للزائر ليس العرض الثانوي بل العرض الأساسي، فهو ينشد بالأساس زيارة
المراقد المقدسة لأسباب روحية ودينية وكذلك للتعرف على تاريخ وحضارة
البلد، وثقافات وتقاليد وعادات لم يعشها من قبل ومشاهدة المتاحف والمواقع
الدينية والأثريه، ويمكن القول بأن الزائر أو السائح بحاجة ماسة إلى التفاعل
والتكامل ما بين العرض السياحي الأساسي وإلعرض السياحى الثانوي على
حد سواء.
ويشكل العرض السياحي الثانوي في حد ذاته غاية مهمة ايضا للطلب
السياحي، مادام الزائر يحتاج إلى إيواء في الفندق، ورحلة إجمالية في الحافلة
السياحية أو في القطار أو الطائرة، ويعتبر هذا العرض نشاطأ سياحيا مكملا،
لكون الزائر أو السائح لا يسأل عن الفندق في موقع معين إلا ليستمتع بما
موجود حوله أو بالقرب منه من مقومات جذب طبيعية، ويزور المعالم الدينية
والحضارية والتاريخية في المنطقة المحيطة بإقامته، وكذلك فإن ما يهمه هو
الوصول إلى الجهة التى يقصدها بوسائل النقل المريحة وفي أقصر وقت
ممكن.
وهناك سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية من شأنها المساهمة
الفعلية في إنتاج العرض السياحي الثانوي، وبالرغم من عجز أي منها بمفرده
عن تلبية حاجات الزوار والسياح. فالفنادق تقدم خدمات الإيواء فقط وهي
المبيت والطعام والترفيه والسياحة والنزهة ومشاهدة مهرجانات التسوق وغيرها.
وقد لا يرضى الزائر أو السائح عن عرض جزئي لإحدى الشركات السياحية.
بسبب عجزها عن توفير طلبات الزوار أو السياح وحدها، كما هو الحال لشركات النقل والمؤسسات التجارية والمصرفية ... الخ.
إن هذا التصور في العرض السياحي الجزئي كان بلا شك سبب
الميل إلى التوافق بين الفعاليات والأنشطة المختلفة والدافع القوي نحو التكامل
في العملية السياحية. ويمكن القول بأن العرض السياحي الأكبر حجماً
والأكثر تكاملا يعود إلى المؤسسات السياحية الكبيرة، كمنظمي السفر الذين
ينظموا الاجازت والرحلات الشاملة بهدف تلبية احتياجات مجاميع زوار أو
السياح وإرضائهم إلى اقصى حد ممكن.
وعليه فليس بمقدور أفضل وكالات السياحة والسفر أن تفي بحاجات
الزوار أو السياح لكونها لا تتعلق بنشاط اقتصادي واحد فقط، بل بعدة
نشاطات. ولذلك يركز وكلاء العرض السياحي المركب اهتمامهم على جهة
القصد السياحي التي تملك عناصر جذب طبيعية متنوعة وخدمات ثانوية
عالية المستوى.
وبطبيعة الحال يمكن تحليل واقع حال العرض السياحي في المراكز
الدينية خصوصأ المقدسة وفقأ لبعض المعايير الأساسية وليس كلها نظرا
لكون هذه المعايير كافية لبيان واقع الحال وهي كالآتي:
1- العرض السياحي لكل مدينة خصوصأ لكل مرقد ديني وتبيان
خصوصيته من حيث الموقع الجغرافي والمناخ والمقومات
والفضاءات إضافة إلى النسيج العمراني للمدينة.
2- تطور حالة العرض الفندقي لكل مدينة خصوصا تطور الفنادق
الخاصة بالسياحة الدينية من حيث طاقاتها الاستيعابية المحدودة
بالغرف والأسرة والخدمات التي تقدمها.
3- واقع القوى العاملة في الفنادق والمرافق السياحية الاخرى في المدن
الدينية، وتبيان التطور الحاصل في إعداد العاملين فيها من حيث
تحصيلهم العلمي والمهني والثقافي.
4- دراسة لواقع النقل والمواصلات وتشخيص إيجابيات وسلبيات حركة
النقل البري بشكل خاص، وسبل التطور والنهوض خدمة لحركة
السياحة في العراق بشكل عام والسياحة الدينية بوجه خاص.
السياحة في المثلث الديني
|
|
ولمدن هذا المثلث (كربلاء المقدسة، النجف الأشرف والكوفة) قواسم
مشتركة منها العتبات الدينية المقدسة والمساجد والمراقد والمقامات والمباني
التاريخية والتراثية، وكذلك الموقع الجغرافي والجانب التاريخي والروابط العلمية
والثقافية وفي مقدمتها الجامعات والمعاهد العلمية الدينية (الحوزات), وكذلك
المصالح الاقتصادية المشتركة، لو استثمرت بشكل علمي وتم تطويرها
وتنظيمها جيدا لأصبح هذا المثلث، أحد أبرز مراكز السياحة الدينية فى العالم
الإسلامي.
وقد احتل المثلث الديني على الدوام دورا بارزا في استمرار حضوره
التاريخي والثقافي، ولابد من التطرق إلى أبعاده الحضارية المتنوعة وهي :
|
|
|
وقد ساهمت السياحة الدينية فيه خلال القرون الماضية بتطوير مدنه
وتنميتها والارتقاء بالمستوى المعيشي والاجتماعي والثقافي لسكانه.
ولكن مع الأسف الشديد تعرضت مدن هذا المثلث خلال العقود
الأربعة الماضية، وبالخصوص مركزي مدينتي النجف الأشرف وكربلاء
المقدسة إلى التشويه والتخريب العمراني، مما يوجب إعطاؤهما أهمية خاصة
على صعيدي التخطيط والعمران والرعاية.
وتنتشر في أرجاء المثلث الديني العديد من المواقع الدينية والتاريخية
والتراثية، أبرزها مقامات الأنبياء (ع) في النجف الأشرف، ومراقد أئمة أهل
البيت (ع) وأصحابهم، وحصن الأخيضر الشهير في كربلاء المقدسة وقصر
الخورنق في النجف، والخانات التراثية الواقعة داخل مدنه وخارجها، أهمها:
خان النخيلة وخان النص وخان العطشان وغيرها، وكذلك المواقع السياحية
المميزة على شاطئ الفرات في الكوفة وبحر النجف وبحيرة الرزازة في كربلاء
والبساتين الجميلة المثمرة التي تتميز بها مدن هذا المثلث.
أما سياحة التسوق فقد لعبت دورا مهمأ وبارزا في اقتصاديات مدن
هذا المثلث، وتعتبر أحد عناصر الجذب السياحي، حيث كانت هذه المدن
تشتهر بأسواقها التاريخية والتراثية العريقة التي تحتوي على أنواع متميزة من
البضائع التي تستهوي الزائر والسائح، وبالخصوص المنتوجات والصناعات
والحرف التقليدية، لجودتها وأسعارها الزهيدة، وهذا النمط السياحي أصبح
يشكل أداة هامة لتعزيز التدفقات السياحية لمدن هذا المثلث. لذلك يتطلب
|
| السابق |
الفهرس |
التالي |