|
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
261 |
|
 |
كما أن للأسواق دورا في تكامل المدينة وترابطها مع مجاوراتها بفعل
تبادل السلع والخدمات مع سكان المناطق القروية والريفية المحيطة بالمدينة(1).
والأسواق في مدينة كربلاء، والمدن العراقية عموما، أنشئت ضمن
تخطيط المدينة، فجاءت بحلول موفقة للمشاكل العمرانية والسكنية القائمة آنذاك.
وهي لا تختلف من ناحية طراز عمارتها عن الأسواق في المدن العربية
والإسلامية. إذ فرضت طبيعة المناخ السائد في تلك المدن نمطا معينا من
الأسواق، فهي ضيقة وشبه مستقيمة، وفي أكثر الأحيان تقوم على طرفيها
الدكاكين المختلفة وغالبا ما تكون ممراتها مسقوفة للوقاية من الأمطار وأشعة
الشمس والرياح(2).
ولوحظ عند بناء الأسواق التراثية وملحقاتها، كالقيسريات، معالجة أمور
أساسية كتوفير الإضاءة الكافية بأقل حرارة ممكنة وضمان حركة الهواء داخل
الأسواق، وكذلك توفير حرية الحركة للمشاة ولوسائط النقل المستعملة آنذاك(3).
إن الأسواق التراثية في مدينة كربلاء كانت تتسم ببساطة معالجتها
المعمارية، خصوصا أطواقها وسقوفها الآجرية المعقودة بأحكام، وكذلك معالجة
واجهاتها الخارجية، والتركيز على إغناء المعالجات المعمارية الداخلية(4).
ونتيجة لعدم الاهتمام بالأسواق التراثية وعدم صيانتها وترميمها، فقدت
الكثير من مقوماتها الإنشائية التي كانت تتميز بها، خصوصا سقوفها الآجرية
المعقودة التي استبدلت بسقوف من جسور الخشب تغطيها صفائح معدنية.
|
(1) سعيد الأفغاني: أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، ص: 193، دمشق 1960م.
Hassan Riaz: "Islamic and Urbanization in the Middle East" in Existics No. 195,
February 1972.
(2) اصالة المدن العربية، آفاق عربية، السنة الثالثة، العدد الأول/ ص:35، ايلول 1977.
د.رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12430/ ص: 21.
(3) د. هاشم خضير الجنابي: المدينة الإسلامية وخصائصها، مجلة التربية والتعليم (جامعة الموصل) العدد 2، ص: 330، العراق،
سنة 1980م
(4) د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12430/ ص: 21.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
262 |
|
 |
ومنذ السبعينات من القرن الماضي، وبسبب فتح شوارع جديدة والهدم
الذي طال مركز المدينة، أزيلت الكثير من الأسواق التاريخية القديمة ومنها
سوق التجار، سوق الحسين، سوق العباس، سوق باب القبلة وغيرها.
وما زالت هناك بعض الأسواق الرئيسية القديمة موجودة في مدينة
كربلاء على الرغم من أن بعضها فقد أصالته التراثية وخاصة السقوف نتيجة
الترميمات غير المدروسة من الناحية المعمارية كسوق العرب، وسوق الميدان،
وسوق المخيم، وسوق باب السلالمة.
أما بالنسبة إلى سوق التجار وسوق العباس وسوق الحسين، فإنها من
تشييد عضد الدولة البويهي سنة 369هـ (980م) إذ أنشأها عندما قام بإنشاء
الصحن الصغير الملحق بصحن الروضة الحسينية، فشيد سوق بدأ من باب
الصحن الصغير إلى جهة الشمال وفي وسطه تفرع إلى جهة الشرق ليصل إلى
الباب الغربي من صحن سيدنا العباس (ع). ويعد هذا السوق من أقدم الأسواق
التي شيدت في كربلاء، والتي كانت ما تزال باقية إلى السنوات الأخيرة.
وقد شيد هذا السوق من ثلاثة طوابق، حيث تعرض لعدة أحداث أولها
سنة 858هـ (1454م) على يد المشعشعين وكان يعرف بسوق سيد الشهداء،
وسوق ما بين الحرمين كما كان يطلق على سوق التجار، بسوق العجم، لأنه
من تشييد ملك العجم عضد الدولة البويهي.
وفي العهد الملكي، وفي حدود سنة 1354هـ (1935م)، قسم السوق
إلى قسمين بسبب فتح شارع الإمام علي والذي كان يسمى بشارع فيصل. فسمي
القسم الغربي من الشارع بسوق التجار، كما سمي القسم الأول منه المتجه نحو
الشمال بسوق الحسين.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
263 |
|
 |
وكانت تنحصر في سوق التجار مهنة بيع الأقمشة بأنواعها المختلفة،
وقد هدم جزء منه سنة 1978م، أما الجزء الآخر منه فقد هدم سنة 1991م.
أما سوق العباس فكانت تنتشر فيه محلات صياغة وبيع الذهب
والفضة. وأما موقعه فهو على امتداد سوق التجار، ويفصل بينهما شارع الإمام
علي، وقد هدم أيضا سنة 1991م.
ويمتد سوق الحسين، من أمام باب الكرامة، أحد أبواب الروضة
الحسينية، وينتهي بشارع صاحب الزمان، ويتقاطع مع سوق التجار. وتنتشر في
هذا السوق عند بدايته محلات بيع الكماليات. أما في منتصفه ونهايته فتتوزع
فيه القيساريات والمحلات التي تباع فيها البضائع بأنواعها المختلفة، وقد هدم
هذا السوق أيضا سنة 1991م(1).
وأما بالنسبة إلى اسواق العرب والميدان والعلاوي، فقد شيدت في العهد
العثماني وفي حدود سنة 1052هـ(1642م)، عندما تولى أحمد آغا إدارة
المدينة وشيد مبنى البلدية (قراة خانة) في موقع الميدان القديم. وقد حاول أن
يحيط مبنى البلدية بشبكة من الأسواق. منها باتجاه الشرق السوق الذي سمي
فيما بعد بالعلاوي والذي ينتهي بشارع الصفارين. ومن جهة الشمال بالسوق
الذي سمي فيما بعد بسوق الميدان والذي كان يتفرع إلى فرعين يصل أحداهما
إلى باب الصحن الحسيني والذي سمي بعد فتح شارع الإمام علي بسوق العرب.
ومن الجهة الثانية كان ينتهي إلى ساحة علي الأكير والذي كان يسمى بسوق
الصفارين. وتنحصر في سوق العرب مهنة بيع الأقمشة. وقد سمي بهذا الاسم
لأنه كان قائما على الأعراب (البدو الرحل) الذين يأتون من البادية لشراء ما
|
(1) الشيخ محمد صادق الكرباسي: دائرة المعارف الحسينية - قسم مدينة كربلاء، تحت الطبع.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
264 |
|
 |
يحتاجونه من الأقمشة والملابس، وما زال قسم من هذا السوق قائما إلى يومنا
هذا.
أما سوق الميدان فيشتهر ببيع الفواكه والخضروات واللحوم وغيرها.
ويشتهر سوق العلاوي ببيع الرز والحبوب والطحين. أما سوق النعلجية فقد شيد
في العهد العثماني، وموقعه مواز لسوق العرب وينتهي أيضا عند شارع الإمام
علي، وهو من الأسواق الشعبية، ويختص بصناعة وبيع الأحذية والنعل لذلك
سمي يهذا الاسم. وهناك أسواق قديمة أخرى في المدينة، قسم منها ما زال في
موقعه القديم، كسوق العرب وسوق باب السلالمة وسوق المخيم. أما القسم
الآخر منها، فقد تغير موقعه نتيجة هدم مواقعها القديمة. ومن هذه الأسواق
سوق السراجين، سوق الخياطين، وسوق الحياك، وسوق باب الخان، وسوق
الصفارين وغيرها من الأسواق(1). والبعض من هذه الاسواق تحولت إلى اسواق
لبيع الملابس واللوازم المنزلية والاقمشة، كسوق العلاوي وسوق الميدان.
القيساريات
جاءت كلمة قيسارية مفردة (قيساريات) من الرومان الذين كانوا يحكمون
شمال أفريقيا. إذ كان يوجد في كل مدينة تقريبا سوق كبير أطلق عليه اسم
قيسارية (تحريف قيصرية) نسبة إلى قيصر.
والقيسارية عبارة عن مبنى ذي حوانيت يقع في مراكز المدن استعمله
الرومان لبيع السلع التي كانوا يتقاضونها من التجار كضرائب (2).
|
(1) سلمان هادي طعمة: كربلاء في الذاكرة، ص:312 - 321.
(2) د. حسن إبراهيم حسن: تاريخ الاسلام، ص: 413، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
مصطفى عباس الموسوي: العوامل التاريخية لنشاة وتطور المدن العربية والإسلامية، ص: 266.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
265 |
|
 |
وتذكر بعض المصادر التاريخية أن الملوك والقياصرة الروس شيدوا
أماكن تجارية على شكل مجمعات في بلادهم وبلاد ما وراء النهر عرف بعضها
بالقيصريات. ولقوة الروابط التجارية والتبادل السلعي بين العراق وهذه البلدان
ظهرت مثل هذه المجمعات فيه، وقد حرفت في العراق إلى «قيساريات»(1).
وتضم مدينة كربلاء الكثير من القيساريات الموزعة داخل بعض
الأسواق الرئيسية في مركز المدينة، وهي مبان تراثية شبيهة بالخانات من ناحية
التخطيط المعماري ولكنها تختلف عنها في وظائفها.
وتعتبر القيساريات من المباني المهمة في المدينة العراقية وأحد
مستلزماتها الضرورية. وهي من الروافد المساهمة في تطور المدينة من الناحية
الاقتصادية إذ تزود المحلات التجارية ببعض البضائع المحلية والمستوردة(2).
والقيساريات في مدينة كربلاء والمدن العراقية الأخرى عبارة عن مبان مستطيلة
أو مربعة الشكل. وتشغل عادة الأماكن الواقعة خلف المحلات التجارية في
الأسواق التراثية الرئيسية. وتتألف في أكثر الأحيان من طابقين: الأرضي:
ويحتوي على ساحة داخلية واسعة يعلوها سقف يغطي الطابق الأول وتحيط بها
الحوانيت (المحلات التجارية) التي هي عبارة عن مجموعة من الأسواق
المتخصصة حسب المهن والبضائع التجارية المعروضة، ومفتوحة على الساحة
الداخلية، وأحيانا تعلو واجهات الحوانيت عقود (أقواس) مدببة أو دائرية الشكل
مبنية من الطابوق (الآجر) والجص.
أما الطابق الاول: فيحتوي على غرف هي عبارة عن مكاتب تجارية
ومخازن أو ورش عمل لبعض الصناعات التقليدية الشعبية كالأحذية والخياطة
وتجليد الكتب، ويتقدم هذه الغرف ممر يطل على الساحة الداخلية في الطابق
|
(1) الشيخ محمد صادق الكرباسي: دائرة المعارف الحسينية - قسم مدينة كربلاء، تحت الطبع.
(2) د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12430/ ص: 21.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
266 |
|
 |
الأرضي. وقسم آخر من القيساريات يتألف من طابق أرضي فقط ويعود إلى
شخص واحد، وتحتوي أجنحته على بضائع متنوعة. أما مداخل القيساريات
فتفتح مباشرة على الأسواق تتقدمها أبواب خشبية متينة تغلق أثناء الليل.
واستعملت في بناء القيساريات مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر)
والجص، تعلوها السقوف الآجرية المعقودى بطريقة الأقبية وقسم منها مسقوف
بواسطة جسور خشبية تغطيها صفائح معدنية. ويتم توفير الإضاءة والتهوية
داخل هذه القيساريات فتحات تحيط بجوانب السقف وكذلك من مداخلها
الرئيسية(1).
وقد أزيل الكثير من القيساريات نتيجة عدم صيانتها وترميمها والهدم
الذي طال مركز المدينة في السنوات الأخيرة، والبعض منها تحول بعد تهديمها
إلى فنادق واسواق لبيع الملابس بالجملة.
أما أهم القيساريات التي عرفت في مدينة كربلاء فهي: الأخبارية، أبو
معاش، رضا الصحاف، الحاج علي الوكيل، الحاج كاظم، الحاج مهدي العطار،
حسن نصر الله، الحاج حسون طابور غاسي، شيخ الشريعة، حسان شعيب
وغيرها من القيساريات(2).
|
(1) د. رؤوف محمد علي الأنصاري: جريدة الحياة، العدد 12430/ ص:21
(2) سلمان هادي طعمة: كربلاء في الذاكرة، ص: 172.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
267 |
|
 |
الخانات ... دور استراحة للمسافرين
وقوافل التجار والحجاج
الخانات هي تلك الأبنية المخصصة لإقامة المسافرين وقوافل التجار
والحجاج، وازدهرت في العهود الإسلامية الأولى بسبب توسع الحركة التجارية
داخل الدولة الإسلامية وخارجها. وبالإضافة إلى انتشار الخانات على طرق
القوافل التجارية، شيد بعضها كذلك داخل المدن التي تكون عادة صغيرة الحجم
قياسا بخانات القوافل(1).
وجاء في لسان العرب لابن منظور، وكذلك في لغة نامة للغوي الإيراني
علي أكبر دهخدا، أن الخان لفظة فارسية معربة عن كلمة «كاروانسرا» وتعني
مكان القوافل أو منزل القوافل(2).
كما تعني كلمة الخان الحانوت. وهو موجود في جميع اللغات الشرقية
الدارجة. وأصل الكلمة آرامي وهو يطلق على الدكان، كما تدل على المكان
الخاص بالتجارة أو مخزن البضائع. ثم أصبحت تعني أيضا الفندق في داخل
المدن. وقد يكون الخان خارج المدن على خطوط المواصلات القديمة التي
كانت تربط بين تلك المدن(3).
وفي القرن السابع الهجري اتسع إنشاء الخانات في العراق داخل المدن
وخارجها على طرق المسافرين والقوافل التجارية، ومنها الخان الذي يقع على
|
(1) د. طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 350 - 351.
(2) ابن منظور: لسان العرب، ج13 / ص: 146، طباعة دار الفكر - بيروت.
علي أكبر دهخدا: لغة نامة، ص: 148 - مادة كاروان، طبعة جامعة طهران، 1959م.
(3) د. اعتماد يوسف القصيري: سومر، ج38/ ص: 247- ج1، 2 - لسنة 1982م، عن المؤسسة العامة للأثار والتراث-
وزارة الثقافة والإعلام - العراق.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
268 |
|
 |
الطريق الذي يربط مدينتي الموصل وسنجار. وكذلك الخان الذي شيده الوالي
علاء الدين قبل سنة 681هـ (1283م) في بغداد على شاطئ دجلة بباب الغربة
(شريعة خان التمر) ويعرف هذا الخان اليوم بخان الدفتردار(1).
وفي القرن الثامن الهجري، في عهد أمين الدين مرجان والي بغداد
آنذاك من قبل السلطان الجلائري أويس بن الشيخ حسن، شيد في مدينة بغداد
خان مرجان والذي لا يزال شاخصا إلى يومنا هذا(2).
أما خانات القوافل، فتذكر بعض المصادر التاريخية بأنها انتشرت خلال
الحكمين الصفوي والعثماني في القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين(16
- 17م) أو ربما في فترات أخرى متأخرة عن ذلك(3).
أما في كربلاء فقد انتشر الكثير من الخانات داخل المدينة وفي أطرافها،
وعلى طرق القوافل التجارية والحجاج. والأخيرة تعتبر من أشهر الخانات
الموجودة في العراق. وتوجد ثلاثة أنواع من الخانات وهي:
1- الخانات الواقعة في مركز المدينة ضمن منطقة الأسواق وبالقرب منها.
2- الخانات الموجودة في أرباض (محيط) المدينة.
3- الخانات المقامة على طرق القوافل التجارية والحجاج والتي تسمى
بـ(خانات القوافل)(4).
الخانات داخل المدينة
تركزت معظم الخانات داخل المدينة بالقرب من منطقة الأسواق. وهذا
التركيز يعطي المرء فرصة تقدير الدور الذي تؤديه التجارة في المدينة. وقد
|
(1) د. مصطفى جواد: دليل خارطة بغداد المفصل، أحمد سوسة، ص: 206، مطبعة المجمع العلمي العراقي، سنة 1929م.
(2) د. اعتماد يوسف القصيري: سومر، ج38/ ص: 247، ج1، 2.
(3) د. طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 353.
(4) د. طارق نافع الحمداني والدكتورة صباح إبراهيم الشيخلي: المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 342، دار الحرية للطباعة،
بغداد سنة 1988.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
269 |
|
 |
تعددت أختصاصات هذه الخانات، فكانت مكانا للتجارة الداخلية والخارجية،
ومأوى للتجار الوافدين والمسافرين والزائرين، ومخازن لبضائعهم وسلعهم. أما
صحنها فيكون عادة محلا لعرض البضائع وبيعها(1).
وتعتبر الخانات الموجودة داخل مدينة كربلاء من الأبنية التاريخية.
وتتميز بجمال بنائها وطرازها المعماري الفريد. وهي بشكل عام تتألف من
طابقين، تتوسطهما ساحة مكشوفة واسعة. وعادة ما تكون هذه الساحة في
الوسط. ويحتوي الطابق الأرضي على العديد من الغرف التي تحيط بالساحة
وتفصلها عنها، في أكثر الأحيان، بممر أو رواق يحيط بالساحة تعلو واجهته
عقود (أقواس) دائرية أو مدببة الشكل مبينة من الطابوق (الآجر) والجص.
وتستعمل هذه الغرف عادة كمخازن ومستودعات لبضائع التجار، أما الساحة
المكشوفة فتستخدم كمكان لجلوس التجار والمسافرين وكذلك لربط الحيوانات.
أما الطابق الأول فيحتوي على غرف تستعمل لأغراض السكن ولمبيت
التجار والزوار واستراحتهم. وتفتح هذه الغرف عادة على ممر طويل على شكل
رواق يطل على الساحة المكشوفة ويحيط بها من جهاتها الأربعة في أكثر
الأحيان، وهو مسقف يجلس سقفه على أعمدة خشبية تعلوها تيجان جميلة،
وأحيانا تعلو واجهته عقود دائرية أو مدببة الشكل مشابهة للعقود التي تعلو
واجهته الممر في الطابق الارضي.
ويشيد الطابق الأول في الغالب بمواد بناء أخف وزنا من المواد التي
تستعمل في بناء الطابق الأرضي، وذلك للتغلب على مشاكل الثقل في البناء.
وفي بعض الأحيان يلجأ إلى التسقيف المؤقت للساحة المكشوفة من
أجل تحقيق فضاءات ذات أبعاد واسعة توفر امكانات جديدة لخزن البضائع
|
(1) د. طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10 / ص: 350. المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 342.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
270 |
|
 |
وإيصال النور الطبيعي للساحة الداخلية من جوانب السقف المؤقت. أما بوابات
الخانات فتكون ضخمة ومرتفعة وتغلق عادة اثناء الليل(1).
وتختلف الخانات داخل مدينة كربلاء من حيث مساحاتها وعمارتها،
ومن هذه الخانات: خان الباشا، خان الدهن، خان ابن هذال، خان عصفور،
خان حميد الدهان، خان السيد عبد الأمير الشامي، خان الحاج إبراهيم البارودي،
خان الحاج صالح الأنباري (خان ناصر الدورگي حاليا)، خان محمد الشيخ
علي، خان الحاج عباس الوكيل، خان النقيب، خان محمد رشيد الصافي الجلبي،
خان أحمد الگمبر، خان الحاج هادي الدخيل، خان الحاج أحمد وشاح، خان
عبد الرزاق الگلگاوي، خان النواب، خان الحاج عبد الأمير أبو دگة، خان سيد
مهدي الهندي، خان مهدي الصالح عويد، خان الدباغية وغيرها من الخانات(2).
وقد تعرضت الكثير من الخانات داخل مدينة كربلاء إلى الهدم والإهمال
في مراحل تاريخية مختلفة وخاصة في السنوات الأخيرة وقسم منها طرأت عليها
التغييرات العمرانية مما أدى إلى تشويه معالمها المميزة، كما تحولت بعض
الخانات إلى أسواق لبيع الملابس واللوازم المنزلية والاقمشة، كالخانات الواقعة
في سوق العلاوي، والبعض الآخر منها هدم وأقيم على مواقعها الفنادق الحديثة،
كالخانات الواقعة في سوق الحسين المؤدي إلى سوق باب السلالمة.
|
(1) د. طارق نافع الحمداني ود. صباح الشيخلي: المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 344.
(2) سلمان هادي طعمة: كربلاء في الذاكرة، ص: 171 - 172.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
271 |
|
 |
الخانات في أرباض المدينة
تختلف الخانات الموجودة في أرباض المدينة عن الخانات التي في
داخلها وكذلك عن خانات القوافل من حيث حجم الخدمات المقدمة، وسعة الخان
وموقعه ووسيلة النقل المستخدمة (1).
وتتشابه هذه الخانات من الناحية التخطيطية والمعمارية مع خانات
المدن وخانات القوافل، حيث يتوسطها صحن (الفناء المكشوف) تحيط به الغرف
التي تطل على الصحن. وتتميز هذه الخانات أيضا بأسوارها العالية وبواباتها
المرتفعة الضخمة، وكذلك باستخدام كافة العناصر المعمارية في بنائها كالعقود
والأقبية والقباب وباستعمال مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر) والجص.
خانات القوافل
تعد هذه الخانات من الشواهد الحية على عراقة العمارة العراقية.
وازدادت أهميتها إبان العهدين الصفوي والعثماني في كربلاء والعراق عموما،
نظرا لفقدان الأمن على الطرق الخارجية من ناحية، ولاستمرار حركة التجارة
والحج عبر المدن العراقية من ناحية أخرى. فكانت المأوى الأمين واستراحة
صحراوية للقوافل والمسافرين.
لقد تركز هذا النوع من الخانات بشكل خاص على طريق بغداد -
كربلاء - النجف (2). وتعتبر خانات القوافل من معالم العمارة الإسلامية البارزة
في مدينة كربلاء المقدسة. ونظرا لمركزها الديني المتميز، وكذلك لوقوعها على
طرق القوافل التجارية وقوافل الحجاج من بعض المدن العراقية وكذلك من
|
(1) د. طارق نافع الحمداني ود. صباح الشيخلي: المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 343.
(2) المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 343 - 344. حضارة العراق، ج10 / ص: 353.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
272 |
|
 |
بعض الدول الاسلامية كإيران وتركيا ودول آسيا الوسطى، فقد انتشرت خانات
القوافل على الطرق الخارجية الرئيسية للمدينة.
وتتشابه خانات القوافل فيما بينها من النواحي التخطيطية والعمرانية،
فهي مبنية بالطابوق (الآجر) والجص، وهي على شكل مربع أو مستطيل،
تتألف من الصحن (الفناء المكشوف) وهو واسع، وتطل عليه سلسلة من الغرف
تتقدمها الأواوين أو الأروقة التي تعلو واجهاتها عقود (أقواس) دارئرية أو مدببة
الشكل. ويتوسط صحنها أكثر الأحيان بئر الماء لتزويد نزلاء الخان بالماء.
وتحيط بالبئر دكة أو أكثر مرتفعة عن مستوى أرضية صحن الخان
مخصصة للصلاة. وتشكل غرف الخانات أماكن نوم واستراحة بالنسبة إلى
التجار الوافدين والمسافرين والحجاج والزوار، أما صحنها فيكون عادة محلا
لعرض البضائع وبيعها وكذلك لربط الحيوانات كالخيول والجمال.
وتتميز خانات القوافل ببنائها الواسع، وبأسوارها العالية المدعومة بأبراج
في أركانها الأربعة، وقد زود الجزء العلوي من هذه الأبراج والأسوار بمزاغل
(فتحات في الجدار) لرمي السهام وذلك لحماية الخان من اللصوص.
ولهذه الخانات مداخل ضخمة تغلق أثناء الليل. وغالبا ما تعلو المداخل
غرف أنيقة تعلوها قباب أو أقبية منخفضة، وهذه الغرف مخصصة للمسافرين
من الشخصيات المهمة.
واستخدمت في بناء خانات القوافل العناصر المعمارية التقليدية كالعقود
والأقبية والقباب، وباستعمال مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر) والجص(1).
|
(1) د. عيسى سلمان وهناء عبد الخالق ونجاة يونس: العمارات العربية الإسلامية في العراق، ج1/ ص3، دار الحرية للطباعة،
بغداد، 1982م.
د. طارق جواد الجنابي: حضارة العراق، ج10/ ص: 351. المدينة والحياة المدنية، ج2/ ص: 344.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
273 |
|
 |
وقد تحولت معظم خانات القوافل في مدينة كربلاء إلى خراب بسبب
الظروف الطبيعية والإهمال، وقسم منها أصابه التغيير نتيجة الصيانة غير
المدروسة والذي أزال جزءا من معالمها العمرانية الأصيلة.
ومن أهم خانت القوافل في كربلاء: خان العطيشي، خان النخيلة،
خان العطشان.
خان العطيشي
يعتبر هذا الخان أحد أهم خانات القوافل في العراق. ويقع في منطقة
العطيشي التابعة لناحية الحسينية، إلى الشمال الشرقي من مدينة كربلاء على
الطريق القديم الذي يربط بين بغداد وكربلاء.
وفي فترة متأخرة اتخذ هذا الخان مخفرا لشرطة العطيشي. وفي الوقت
الحاضر تهدمت وتداعت معظم جدرانه ومرافقه، خصوصا الأواوين القائمة في
الأبهاء(1).
إن نظام تخطيط عمارة خان العطيشي يشبه بناء الخانات التي أقيمت
خارج المدن في تلك الفترة من الزمن. وهو مستطيل الشكل، طوله 65 مترا
وعرضه 51 مترا. ويبلغ ارتفاع جدرانه الخارجية حوالي 5 أمتار، وسمكها متر
واحد، وزود الجزء العلوي منها بمزاغل تستخدم للدفاع وحماية الخان من
اللصوص، وأركان الخان الخارجية مدعمة باربعة أبراج كبيرة يبلغ نصف قطر
كل منها 4,5 متر.
|
(1) د. اعتماد يوسف القصيري: سومر، ج38/ ص: 250، ج1، 2.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
274 |
|
 |
ولهذا الخان مدخل يتوسط الواجهة الجنوبية الغربية. وهو بارز عن
مستوى الجدار، ويبلغ ارتفاعه حوالي ثلاثة أمتار وعرضه يبلغ مترين، ويعلوه
قوس كبير مدبب الشكل.
تتوسط الخان ساحة داخلية مكشوفة طولها 50 مترا وعرضها 35 مترا،
تحيط بها الغرف التي تتقدمها أواوين ذات قياسات مختلفة تعلوها عقود (أقواس)
مدببة الشكل.
أما الطريقة المتبعة في عملية تسقيف الغرف والأواوين فهي استخدام
الأقبية المدببة، وشاع استخدام هذا الطراز من التسقيف في بناء العمائر الدينية
والمدنية التي أقيمت في العراق خلال فترة الحكم العثماني للعراق.
وفيما يتعلق بتقبية الأبراج، فقد استخدمت القباب بشكل نصف كروي
تقوم على رقبة اسطوانية. واتبع في طريقة البناء رصف الطابوق (الآجر)
والجص بشكل دائري على غرار الأسلوب القديم المتبع في بناء القباب التي
شيدت في وسط وجنوب العراق خلال العصور الإسلامية.
وزينت الواجهة الخارجية للمدخل الرئيسي للخان بالزخارف الآجرية
المتشابكة التي تشبه نسيج الحصير واستعملت مواد البناء المحلية في بناء
خان العطيشي كالطابوق (الآجر) والجص(1).
|
(1) د. اعتماد يوسف القصيري: سومر، ج38/ ص:250 - 254.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
275 |
|
 |
خان النخيلة
يعتبر هذا الخان أحد أبرز الخانات التي تقع على طريق كربلاء -
النجف. ويبعد عن مدينة كربلاء بحوالي 14كلم إلى الجنوب الغربي منها.
وهنالك خانان آخران يقعان على الطريق نفسه، وهما خان الحماد (خان النص)
وخان المصلى. ومن الناحية التاريخية يعود خان النخيلة والخانات الأخرى التي
تقع على طريق كربلاء - النجف إلى فترة الحكم الصفوي والعثماني للعراق(1).
ويتشابه خان النخلية من الناحية التخطيطية والعمرانية، مع خانات
القوافل الأخرى التي تقع على الطرق الخارجية التي تربط بين المدن العراقية،
حيث يتوسطه الصحن (الفناء المكشوف) تحيط به مجموعة من الغرف التي
تتقدمها الأواوين التي تعلوها عقود (أقواس) مدببة الشكل. ويتميز هذا الخان
بأسواره العالية ومدخله الذي يتألف من طابقين تتوسطه بوابة كبيرة، واستخدمت
الأقبية المدببة الشكل في تسقيف الغرف والأواوين، واستعمل في بنائه الطابوق
(الآجر) والجص.
|
(1) حضارة العراق، ج10 / ص: 352 - 353.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
276 |
|
 |
خان قديم في كربلاء سنة 1920م
خان النخيلة على طريق كربلاء النجف
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
277 |
|
 |
الحمامات العامة
تعد الحمامات العامة، والتي حضيت بالاهتمام والعناية في العراق خلال
العصور الإسلامية، من المنشآت الحضارية التي عرفت منذ القرن الأول للهجرة،
حيث انتشرت في أرجاء المدن العراقية، خصوصا في الأحياء القديمة منها(1).
وتذكر بعض المصادر التاريخية أن الحمامات الأولى شيدت بعد
الفتوحات الإسلامية مباشرة. وإن أول حمام عربي إسلامي كشف عنه كان في
مدينة الكوفة ثاني المدن الإسلامية التي شيدت في العراق العام 17هـ (638م)،
ويعود بناؤه إلى الفترة التي بنيت فيها دار الإمارة، ويقع في قسمها الشمالي
الغربي(2). وكشفت التنقيبات الأثرية عن حمام قصر الشعيبة الواقع بالقرب من
مدينة البصرة جنوب العراق(3).
أما الحمام الذي يقع داخل قصر الأخيضر الشهير، الذي يبعد عن
مدينة كربلاء بحوالي 50كلم إلى الجنوب الغربي منها، والذي يعود زمن بنائه
إلى الفترة الأولى من العهد العباسي، فإن تصميمه يشبه إلى حد بعيد تصميم
الحمامات المشيدة في العصور الإسلامية، إذ ينقسم إلى أقسام عدة ترتبط مع
بعضها بواسطة دهاليز. وتختلف هذه الأقسام فيما بينها من ناحية درجات
الحرارة. وجدران الحمام مشيدة من الطابوق (الآجر) والنورة (4).
|
(1) د. رؤوف محمد علي الأنصاري: الحمامات الإسلامية في العراق، صحيفة الحياة، ص: 21، العدد 12489، 1997م.
(2) زينب صادق علي السمكري: سومر، المؤسسة العامة للآثار والتراث، مجلد 44/ جزء 1، 2/ ص: 141 -142، سنة 1985
- 1986م، وزارة الثقافة والإعلام - العراق.
(3) د. رؤوف محمد علي الأنصاري: الحمامات الإسلامية في العراق، صحيفة الحياة، ص: 21، العدد 12489، 1997م.
(4) الكشاف الاثري في العراق - وزارة الثقافة والإعلام، ص: 217.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
278 |
|
 |
وتذكر المصادر التاريخية عن مدينة بغداد أنه في النصف الأول من
القرن الرابع الهجري كان بها أكثر من عشرة آلاف حمام تناقصت حتى وصلت
إلى ألفي حمام في القرن السادس الهجري(1).
ويذكر ابن بطوطة في رحلته إلى العراق أن في بغداد حمامات كثيرة،
وهي من أبدع الحمامات، وكانت مطلية بالقار. ويذكر أيضا أن لهذه الحمامات
خلوات كثيرة، وكانت كل خلوة مفروشة بالقار الأسود، وأسافل جدرانها مطلية به
أيضا - وذلك لمنع الرطوبة وتسرب المياه إلى أعلى الجدران -. أما القسم
الأعلى من الجدران فكان مبيضاً بالجص الأبيض الخالي من الشوائب. وفي
كل خلوة من خلوات الحمام يوجد أنبوبان، أحدهما للماء الحار والآخر للماء
البارد (2).
وتطورت الحمامات في العصور الإسلامية المزدهرة. ففي ذلك الوقت
لم يكن مألوفا أن يستحم الناس في بيوتهم، ولم تكن هناك حمامات خاصة إلا
في بيوت الحكام والولاة ومنازل الميسورين. ومن هنا نشأت الحمامات العامة
التي يؤمها عامة الناس على اختلاف طبقاتهم. ويعود اهتمام المسلمين بها
أيضا لأسباب صحية ودينية، لأنها كانت ضرورية للتطهير والاغتسال ووسيلة
للاستعداد للعبادة. وكان لهذا الأمر تأثير واضح في تطور الحمامات عمرانياً. أما الحمامات المخصصة للنساء فكانت تبنى إلى جانب الحمامات الخاصة بالرجال(3).
وتعتبر الحمامات الشعبية في كربلاء مراكز للحياة الاجتماعية، حيث
ترتبط بها المناسبات الهامة في حياة الناس، منها أن يذهب العريس إلى الحمام
|
(1) د. عبد الجبار ناجي: دراسات في تاريخ المدن العربية الإسلامية، ص: 306.
(2) ابن بطوطة: رحلة ابن بطوطة، ج1/ ص: 166، 1323هـ( 1905م) - مطبعة الجزيرة - مصر.
(3) احمد بن يحيى البلاذري: فتوح البلدان، ص: 355، نشر صلاح الدين المنجد، القاهرة 1957م.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
279 |
|
 |
قبل زفافه، وكذلك يستعمل كصالون تجميل للنساء، وتستعمل الحمامات الشعبية
كمنشآت صحية للعلاج والتخلص من بعض الامراض(1).
ويذكر الكاتب الصحفي عمانوئيل فتح الله عمانوئيل لدى زيارته لكربلاء
سنة 1329هـ (1911م) إن بها حمامات كثيرة(2).
لقد استمدت الحمامات العامة في كربلاء أصولها المعمارية من الطراز
الفارسي والتركي، ولكنها تميزت عنهما بصفات محلية عرفت بها العمارة في
كربلاء من حيث استعمال مواد البناء المحلية كالطابوق (الآجر) والجص والنورة
والقار الأسود، وهي من المواد العازلة للحرارة. واستخدمت في بناء الحمامات
الكربلائية القباب والقبوات والعقود الآجرية في تسقيفها. أما جدرانها فهي سميكة
وتنتشر في الكثير منها الزخارف الجميلة خصوصا في الواجهات الخارجية
والقباب والمداخل(3).
وصف الحمامات العامة
تتألف الحمامات العامة في كربلاء من ثلاثة أقسام وهي:
القسم الأول: المنزع، وهو مكان فسيح أشبه بقاعة كبيرة غير مدفا يخلع فيه
الناس ملابسهم، ويحتوي على مساطب خشبية أو رخامية للجلوس. ويعرف
المنزع محليا «البراني» ويتوسطه أحيانا حوض ماء صغير على شكل
نافورة. ويعلو المنزع في أكثر الأحيان قبة كروية الشكل تحتوي على فتحات
صغيرة ثبت فيها الزجاج الملون لإدخال النور إلى هذا الجزء من الحمام.
|
(1) سلمان هادي طعمة: الحمامات الشعبية في كربلاء، مجلة التراث الشعبي البغدادية، ص: 61 - العدد: 12، 1392هـ (1972م).
(2) مجلة لغة العرب البغدادية، ص: 158 - العدد 5_ سنة 1329هـ (1972م).
(3) سلمان هادي طعمة: الحمامات الشعبية في كربلاء، ص: 61 - العدد: 12.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
280 |
|
 |
القسم الثاني: ومن المنزع ينتقل المستحمون عبر دهليز يفضي إلى مكان
كبير هو الحمام الذي يكون على شكل مربع أو دائرة في أكثر الأحيان.
ويحتوي على أركان (خلوات)، ويوجد في كل خلوة حوض صغير وحنفيتان،
واحدة للماء البارد وأخرى للماء الحار وكذلك دوش، ويسمى هذا القسم من
الحمام «الجواني». ويعلو هذا القسم في معظمم الحمامات قبة كروية كبيرة
أو قباب صغيرة كروية الشكل تتوزع فيها فتحات صغيرة ثبت فيها الزجاج
الملون لإدخال النور. أما أرضية هذا القسم فكانت تبلط بالطابوق (الآجر)
المسطح (الفرشي) المصخرج، وفي أكثر الأحيان توضع عليه طبقة من
القار الأسود. وفي بعض الحمامات تبلط الأرضية بالحجر المصقول، أما
جدرانها فتغطى إلى ارتفاع 1,5 متر تقريبا بالقار الأسود. اما القسم العلوي
منها فيكسى بالجص الأبيض الخالي من الشوائب.
القسم الثالث: غرفة الخزينة، وتسمى أيضا ببيت الحرارة أو غرفة البخار.
وهي عبارة عن غرفة يتوسطها حوض كبير يملأ بالماء الحار. وأحيانا تكون
الخزينة أو (حوض الماء الحار) ضمن القسم الجواني وفي ركن من أركانه،
وفي بعض الحمامات يوجد أكثر من خزينة واحدة(1).
وتتم تدفئة الحمامات العامة في مدينة كربلاء بواسطة مواقد (مشاعل) يطلق
عليها محليا اسم (الكورة) تقع تحت أرضية الحمام، حيث يؤتى بالحطب
(الخشب) ويوضع في هذه الكورة لإشعاله.
أما ماء الحمام فكان يسخن في خزانات كبيرة توجد في موضع بجوار الحمام
يطلق عليه محليا اسم (الطمة). وقديما استعملت فضلات الخيل والحمير
والبغال اليابسة كوقود لهذا الغرض(2).
|
(1) رؤوف محمد علي الأنصاري: الحمامات الإسلامية في العراق، صحيفة الحياة، ص: 21، العدد 12489، 1997م.
(2) نفس المصدر السابق.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
281 |
|
 |
ومن التأثيرات السلبية التي كانت تسببها بعض الحمامات العامة في كربلاء،
عدم وجود طريقة لتصريف مياه المجاري، لذلك كانت تضخ إلى آبار
اصطناعية فتسبب في صعود مناسيب المياه الجوفية داخل المباني المحيطة
بالحمامات. وفي بعض الحمامات كان يتم تصريف مياه المجاري في قنوات
صغيرة مسقفة بعقادة كما هو الحال في حمام المالح (1). وما تزال بعض
الحمامات العامة في مدينة كربلاء قائمة إلى الآن على رغم تهدم معظمها
بسبب عدم صيانتها وترميمها. وقد أزيل قسم منها بسبب توسعات الشوارع
والهدم الذي طال مركز المدينة منذ عام 1977م.
ومن أشهر الحمامات الشعبية في مدينة كربلاء:
1- حمام المالح: يعتبر هذا الحمام أحد أقدم وأشهر الحمامات العامة
في مدينة كربلاء، ويقع في محلة باب الطاق، ويعرف اليوم بحمام الإمام موسى
بن جعفر (ع). ويرجع تاريخ بناء حمام المالح إلى القرن العاشر الهجري. وكانت
توجد قناة للمياة قديمة مسقفة بعقادة من الطابوق (الآجر) والجص محاذية
للضفة الغربية لنهر الحسينية وتصل إلى داخل المدينة، وكانت قد اتخذت على
عهد العثمانيين لتصريف مياه المجاري لحمام المالح(2).
2- حمام الكبيس: عرف هذا الحمام بهذا الاسم نسبة إلى عشيرة
الكبيسات التي قطنت محلة الكبيس وهي جزء من محلة باب الطاق. شيد هذا
الحمام سنة 989هـ (1581م). أوقفه الخواجه عيسى محمد الأفيهي والموقوف
عليه يحيى الجلبي، وكان يتولى هذا الحمام السادة من آل الوهاب وآل جلوخان
وبعض الأسر العلوية.
|
(1) محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ص: 26.
(2) المصدر السابق، نفس الصفحة. سلمان هادي طعمة: كربلاء في الذاكرة، ص: 380.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
282 |
|
 |
3- حمام ركن الدولة: كان هذا الحمام يقع في منتصفه سوق القبلة.
شيده الشاهزادة علي نقي ميرزا ركن الدولة وذلك سنة 1255هـ (1839م)،
وتوليته بيد العلامة السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي. وتم افتتاحه من قبل
جلال باشا متصرف لواء كربلاء سنة 1328هـ (1910م) وقد هدم هذا الحمام
مع سوق القبلة.
4- حمام القبلة: كان يقع هذا الحمام بالقرب من باب القبلة أحد أبواب
الروضة الحسينية، شيد من قبل محمد علي خان جان الكرمنشاهي وذلك سنة
1307هـ (1890م)، وقد هدم هذا الحمام سنة 1367هـ (1948م) أثر افتتاح
شارع الحائر الحسيني.
5- حمام المشروطة: يقع هذا الحمام في محلة العباسية الشرقية.
ويعود تاريخ تشييده إلى سنة 1328هـ (1910م)، ويعزى سبب تسميته بهذا
الاسم لأحد زعماء (الدستور) الإيراني، وهو الحاج آقا نور الله الاصفهاني.
وكانت إدارته بيد أخيه الشيخ إسماعيل، أما حاليا فقد انتقلت إدارته إلى أولاده.
6- حمام الشاخة: كان موقعه في محلة العباسية الغربية على فرع من
نهر الهنيدية ويعرف بالشاخة. شيد من قبل حسين عسكر سنة 1309هـ
(1892م)، على عهد السيد حسين السندي رئيس بلدية كربلاء آنذاك، ثم انتقل
إلى ولده محمد علي. وقدم تهدم أثر توسعة شارع العباس، وأعيد ما تبقى منه،
ويسمى اليوم بـ(حمام كربلاء الحديث)، ويقع بالقرب منه حمام للنساء.
7- حمام المخيم: يعتبر هذا الحمام من أكبر الحمامات في مدينة
كربلاء وكان يعرف بحمام فيروزة. يقع حمام المخيم في منطقة ساحة المخيم،
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
283 |
|
 |
شيده المعمار الشيرازي المعروف بضياء التجار، ويعود تاريخ تأسيسه إلى سنة
1317هـ (1900م).
8- حمام اليهودي: يقع هذا الحمام في نهاية سوق العلاوي في الزقاق
الذي كان يقطنه اليهود في العهد العثماني في أوائل القرن التاسع عشر
الميلادي، شيد هذا الحمام من قبل يعقوب شكر الله احد الملاكين اليهود
المشهورين.
9- حمام النواب: شيد هذا الحمام من قبل أحد الشخصيات من نوابي
الهند، وقد ابتاعه السيد مهدي الطباطبائي السندي، وكان موقعه في سوق الهرج
(ساحة الشهداء حاليا) ويجاور هذا الحمام، حمام خاص للنساء ومدخله في
زقاق الداماد.
10- حمام السعادة: يعتبر هذا الحمام من الحمامات العامة القديمة
الطراز في مدينة كربلاء، ويقع في محلة باب السلالمة في زقاق النصاروة،
وكان يعرف بحمام الچاچين. ويستعمل هذا الحمام من قبل الرجال وذلك من
الفجر حتى شروق الشمس، وبعد ذلك تستلمه النساء حتى المساء.
11- حمام السيد سعيد الشروفي: يقع هذا الحمام في شارع الوزون،
شيد من قبل السيد سعيد مصطفى الشروفي وذلك سنة 1340هـ (1922م)،
وهو جزء من بستان شراف المعروفة ببستان شرف الدين، وإلى جواره يقع حمام
النساء.
12- حمام البغدادي: يعتبر هذا الحمام من الحمامات القديمة في
مدينة كربلاء، ويقع في ساحة البلوش (ساحة الإمام علي حاليا)، ويعود تاريخ
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
284 |
|
 |
تشيده إلى أكثر من قرن، وتعود ملكيته إلى السيد مهدي الجواد البغدادي.
وبجانب هذا الحمام يوجد حمام خاص بالنساء.
13- حمام باب بغداد الصغير: قام بتشييد هذا الحمام الميرزا علي
الشكرجي، وكان يحتل موقعا من المدينة القديمة وهو في بداية شارع الإمام
علي وبالقرب من زقاق ألبوشمطو، وقد تم تهديمه وشيد على أرضه مسجد.
14- حمام النمرة: يقع هذا الحمام في محلة العباسية الغربية خلف
القنصلية الباكستانية القديمة، أسسه الميرزا علي أكبر الوكيل سنة 1910، ثم
استملك من قبل المرحوم الحاج محمد الأطرقجي، وهو يختلف في تخطيطه
المعماري عن بقية الحمامات العامة المعروفة لخلوه من خزانات عامة يستحم
فيها الناس والتي تعرف بـ«القمارة».
15- حمام العلقمي: يقع هذا الحمام في شارع العلقمي في هذه المدينة
القديمة، أسسه الحاج حسون المعمار، وفي خلف مبنى هذا الحمام يقع حمام
النساء.
16- حمام نينوى: يقع هذا الحمام في ساحة الفسحة من محلة باب
الخان وبالقرب من شارع العباس، شيد من قبل الحاج ميرزا أبو الطابوق في
بداية القرن العشرين، ثم انتقلت ملكيته للحاج ظاهر أبو بشير، ولا يزال هذا
الحمام يعمل إلى يومنا هذا وأبوابه مفتوحة لعامة الناس.
17- حمام التيل خانة: يقع هذا الحمام بالقرب من دائرة البريد، وقد
أوقفته المرحومة عقيلة المرحوم أفضل خان النواب، وقام الأسطى حسين عسكر
باستأجاره سنة , 1910
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
285 |
|
 |
18- حمام الحاج علي شاه: وكان موقعه في سوق الساعاتيه، وكانت
عائديته إلى الحاج علي شاه، وقد انتقلت ادارته لابنه الحاج كاظم شاه. وقد تم
تهديمه في سبعينات القرن الماضي نتيجة إقامة الساحة المحصورة بين
الروضتين المقدستين.
19- حمام الفردوسي: شيد هذا الحمام من قبل الحاج إبراهيم اليزدي
سنة 1960م وكان موقعه في شارع الإمام علي، ويقع خلفه حمام للنساء، وقد
هدم بسبب توسعة الشارع الذي يقع عليه، وشيدت على أنقاضه المساكن
الحديثة.
ومن الحمامات العامة الأخرى في كربلاء: حمام الحاج غلام رضا
الوكيل، حمام الحسين العصري، حمام الجاجين، الحمام العثماني، حمام البلدية،
حمام السيد علي أبو طبرة، حمام عائلة الحاج وداعة، حمام شمطوط، حمام
بديعة، وقسم من هذه الحمامات قد هدم في السنوات الأخيرة(1).
|
(1) محمد حسن مصطفى آل كليدار: مدينة الحسين، ج1/ ص: 26.
السيد إبراهيم شمس الدين القزويني: البيوتات العلوية في كربلاء، ج1/ ص: 17، 21
سلمان هادي طعمة: الحمامات الشعبية في كربلاء، مجلة التراث الشعبي البغدادي، العدد 12/ ص: 66- 70، جمادى الثاني
1392هـ (1972م).
|
|
|