|
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
211 |
|
 |
وصف مبنى المرقد حاليا: مخطط المبنى مستطيل الشكل طوله 52
مترا. وعرضه - وهو الواجهة الأمامية للمبنى - يبلغ 40 مترا، وتتوسطه بوابة
رئيسية عالية يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار ويعلوها قوس كبير مدبب الشكل.
وتؤدي البوابة الرئيسية إلى مدخل كبير طوله 8,70 متر وعرضه 7,10 متر
وسقفه من الداخل عبارة عم قبة يبلغ قطرها حوالي 5,50 متر. أما أرتفاعها
فيبلغ حوالي 8,40 متر عن مستوى أرضية المدخل، وقد زينت من الداخل بقطع
صغيرة من المرايا والبلاط القاشاني الجميل. أما جدران المدخل فقد زينت أيضا
بالبلاط القاشاني. عند نهاية المدخل توجد 4 درجات (سلالم) نزول تؤدي إلى
ممر طوله 11,50 متر وعرضه 5,10 متر، يقع على جانبيه جدران، كل
جدار يحتوي على أقواس دائرية من الطابوق (الآجر) والجص عددها (8) في
كل جانب، والجدار بارتفاع متر واحد عن أرضية الممر وسماكة 80 سم.
ويؤدي الممر إلى المبنى الرئيسي للمخيم الذي يحيط به صحن من ثلاث جهات.
ويتم النزول إلى الصحن بواسطة ثلاث درجات (سلالم) تقع على جانبي الممر.
الجهتان الجانبيتان من الصحن تحتوي كل منهما على 12 إيوانا تعلوها
أقواس مدببة الشكل. أما الجهة الخلفية من الصحن فتوجد فيها 7 أواوين تعلوها
أقواس مدببة ايضا. وهناك باب جانبيه تؤدي إلى الصحن عن طريق غرفة.
مخطط المبنى الرئيسي من المخيم عبارة عن مضلع الشكل تقريبا،
ارتفاعه حوالي 7,50 متر شيد من الطابوق (الآجر) والجص، تعلو وسطه قبة
قطرها حوالي 5,50 متر وارتفاعها حوالي 8,50 متر عن مستوى أرضية البناء،
وقد زينت القبة من الخارج بالبلاط القاشاني الأزرق. وتوجد عند جدران المبنى
من الداخل أماكن صغيرة خصصت لقراءة القرآن الكريم.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
212 |
|
 |
وفي السنوات الاخيرة، قامت ادارة المشاريع الهندسية في العتبة
(الروضة) الحسينية المقدسة بإعادة بناء مبنى المخيم وتطويره، وتهديم القبة
القديمة التي كانت تعلوه، وشيدت مكانها قبة كبيرة الحجم تحيط بها بعض القبب
الصغيرة كسيت من الخارج بالبلاط المزجج القاشاني الملون الجميل، وتم تزيين
المبنى من الداخل بالزخارف والنقوش الاسلامية الرائعة.
مبنى المخيم
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
213 |
|
 |
المساجد
تتميز عمارة المساجد عن بقية الفنون الاسلامية الاخرى كونها نتاجا يمثل
أكثر التعبيرات أمانة وصدقا ودقة عن جوهر الروح الاسلامية والأكثر تأثرا واستجابة
وتجسيدا لرسالة الاسلام ووحي تعاليمه وأهدافه السامية.
ان الهدف الرئيسي لعمارة المسجد - كما أراده الله سبحانه وتعالى وأنجزه
الرسول الكريم محمد (ص) - هو: عمارة الانسان، وبناء شخصيته الانسانية
الجديدة التي تنسجم مع قيم الرسالة الاسلامية ونظمها وتعاليمها ومعطياتها
الروحية التي تكفل صياغة العقل السليم والنفس الشفافة والقلب الطاهر المنتج
لحركة الخير والعدل والحق والجمال.
وقد اشتهرت مدينة كربلاء المقدسة، بالإضافة إلى جامعي ومرقدي
الإمام الحسين وأخيه العباس (ع) (الروضتين الحسينية والعباسية) بمساجدها
التي كانت مراكز للإشعاع الحضاري والديني. وأول مسجد شيد في هذه المدينة
هو مسجد رأس الحسين سنة 369هـ (980م) والذي يعد من أقدم المساجد
التاريخية في هذه المدينة(1).
شهدت أبنية المساجد وبعض المباني الدينية الباقية في كربلاء، تقدما
وازدهار كبيرين على الصعد العلمية والثقافية والفنية، ومنها الفن المعماري
الإسلامي. وقد ساهمت فنون بعض الأمم والشعوب المنضوبة تحت راية الإسلام
في ظهور تلك الفنون، والتي اتسمت بطابع معماري مميز. ولعل من اليسير
التعرف على تلك التأثيرات بملاحظة تصاميم المساجد التي شيدت في كربلاء
والعراق عموما.
|
(1) د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 270.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
214 |
|
 |
إن قسما من أبنية هذه المساجد ما زال قائما منذ نشأته الأولى، وبعضها
فقد أصالته التراثية كلية بسبب التجديدات والترميمات غير المدروسة من الناحية
المعمارية والفنية.
وهناك مساجد أخرى أزيلت في العقود الأخيرة من قبل الدوائر الحكومية
بحجة تنظيم مركز المدينة، مع العلم أن بعضها كان يعتبر من روائع فن العمارة
الإسلامية في مدينة كربلاء المقدسة.
إن اعتزاز المدن والحواضر الإسلامية بعمارة مساجدها القديمة
واهتمامها بصيانتها وترميمها والحفاظ عليها باستمرار، ينبع من كونها جزءا من
تراثها الديني والحضاري، بيد أن افتقاد بعض هذه المدن والحواضر للخبراء
والمعماريين والفنيين للقيام بهذه الأعمال أدى، بالإضافة إلى أسباب أخرى، إلى
اندثار العديد من تلك المساجد.
والمساجد في مدينة كربلاء صغيرة الحجم إذا ما قورنت ببقية المساجد
الموجودة في بغداد. وأما طرازها المعماري فقد ظل محافظا على نمط التصاميم
المعمارية التقليدية للمساجد، وهو الطراز العربي الإسلامي الذي تميزت به أولى
المساجد التي شيدت في العراق، والذي ينحصر تصميمه في المصلى الذي
يجلس سقفه على أعمدة رخامية أو آجرية أو خشبية، والذي يتكون من أروقة
عمودية على جدار القبلة ومجازات موازية إلى جدار القبلة، والمحراب الذي يقع
في منتصف جدار القبلة، وصحن داخلي مكشوف تحيط به الأبهاء أو الأروقة
وفي أحد أركانه يوجد محل الوضوء.
وبعض المساجد في كربلاء لا تحتوي على الفناء المكشوف، وذلك
لصغر مساحتها، وخاصة المساجد اتلي تقع داخل المدينة القديمة والتي تحيط
بالروضتين.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
215 |
|
 |
ومن الظواهر المألوفة في اكثر المساجد التي شيدت في مدينة كربلاء
القديمة، أنها لا تحتوي على مآذن. وعلى ما يبدو فإن مآذن روضتي الإمام
الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) كانت المآذن الرئيسة في المدينة لإيصال
الأذان إلى عامة الناس، والسبب في ذلك صغر مساحة المدينة القديمة وكذلك
هيمنة مآذن الروضتين على فضاء المدينة.
وقد حافظت عمارة المساجد في مدينة كربلاء على خصوصيتها
باستعمال مواد البناء المحلية المتوافرة، ومنها الطابوق (الآجر) المتميز بمرونته
بتشكيل أجمل الزخارف التي استعملت في إكساء واجهات الجدران الخارجية
للمساجد وغيرها من المباني الدينية، وبمساعدة مادة بناتية أخرى هي الجص.
واستعملت الزخارف القاشانية الملونة الجميلة في إكساء المداخل
والجدران الخارجية وكذلك القباب والمآذن - إن وجدت - في معظم المساجد
التي شيدت في مدينة كربلاء. وقد زينت جدران المصلى وأعمدته وسقفه، في
بعض المساجد، بزخارف جبصية وقاشانية بعضها عبارة عن نقوش من الآيات
القرآنية الكريمة بعدة أنواع من الخطوط، وخاصة الخط الكوفي الجميل، وبعضها
الآخر عبارة عن زخارف هندسية بسيطة.
ولم تقتصر مباني المساجد في كربلاء على استعمال مواد البناء المحلية
فقط، إذ استعمل الرخام والأحجار الملونة والأخشاب النادرة المستوردة، في
إكساء الكثير من هذه المساجد وزخرفتها.
وتنتشر المساجد في كربلاء بحيث لا تخلو منطقة أو شارع رئيسي من
جامع أو مسجد، وقد زادت مساجد هذه المدينة على مائة مسجد.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
216 |
|
 |
أما أهم المساجد في مدينة كربلاء، والتي أزيل قسم منها خلال فترات
مختلفة بحجة فتح شوارع جديدة في مركز المدينة فهي:
مسجد رأس الحسين
يقع هذا المسجد في جهة رأس الإمام الحسين (ع) بالقرب من باب
السدرة، أحد أبواب الروضة الحسينية، وفي المكان الذي وضع فيه عمر بن
سعد رأس الإمام (ع) يوم العاشر من شهر محرم الحرام سنة 61هـ (680م)،
ثم حمله في نفس اليوم إلى الكوفة(1). ولقد كان تشييد هذا المسجد بأمر من
عضد الدولة البويهي، وذلك عندما أعاد بناء مرقد الإمام الحسين (ع) سنة
369هـ (980م)(2). وقدم مسجد رأس الحسين مع مساجد ومدارس دينية
بسبب فتح شارع الحائر المحيط بالروضة الحسينية عام 1984م(3).
مسجد عمران بن شاهين
كان هذا المسجد يعد أحد أقدم مساجد مدينة كربلاء. شيده عمران بن
شاهين أمير البطائح سنة 369هـ (980م) وهو ملحق بالروضة الحسينية. وكان
له شأن كبير في انتشار الحركة العلمية والثقافية، وقد هدم نتيجة فتح شارع
الحائر المحيط بالروضة الحسينية(4).
مسجد السردار حسن خان
يعد هذا المسجد احد روائع فن العمارة الإسلامية في مدينة كربلاء.
وكان ملحقا بالمدرسة الدينية المعروفة باسمه. وقد هدم جزء من هذا المسحد
|
(1) الشيخ المفيد: الارشاد، ص: 243. الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت / لبنان 1399هـ (1979م).
(2) مجلة حوزة، ص: 172/ العدد: 172. سلمان هادي طعمة ، تراث كربلاء، ص: 216.
(3) د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 270.
(4) العلامة المجلسي: بحار الأنوار: ج42/ ص: 320.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
217 |
|
 |
مع المدرسة الملحقة به بسبب فتح شارع الحائر المحيط بالروضة الحسينية. اما
الجزء الآخر فقد هدم سنة 1991م(1).
مسجد الناصري
وهو من أهم المساجد التي شيدها السلطان ناصر الدين شاه القاجاري
سنة 1276هـ (1860م). وكان موقعه إلى الشمال من الروضة الحسينية
وملاصقا لها، وقد هدم وطمست معالمه أيضا نتيجة فتح شارع الحائر المحيط
بالروضة(2).
مسجد الميرزا شفيع خان
يعود تاريخ بناء هذا المسجد إلى عهد الميرزا شفيع خان أحد رؤوساء
وزراء إيران في العهد القاجاري، فهو الذي أمر ببنائه خلال زيارته لكربلاء سنة
1309هـ (1892م). ويقع هذا المسجد على نهر الهندية. وقد جدد بناءه
المرحومان الحاج علي وأخوه الحاج آغا حان في سنة 1319هـ (1901م) كما
هو مثبت في اللوحة التذكارية التي نقشت بالقاشاني على باب المدخل. وتوجد
إلى جانب هذا المسجد مقبرة خاصة تعود إلى العالم السيد هاشم الحسيني
الجهرمي الحائري المتوفى سنة 1322هـ(1904م) وتعلو هذه المقبرة قبة كسيت
من الخارج بالقاشاني الملون تهدم قسمها العلوي(3).
مسجد الآغا باقر البهبهاني
يعتبر هذا المسجد من المساجد الصغيرة في مدينة كربلاء، ويقع إلى
جوار المدرسة الهندية في زقاق الزعفراني بالقرب من الروضة الحسينية. ويعتبر
|
(1) د. عبد الجواد الكليدار: تاريخ كربلاء وحائر الحسين، ص: 270. تراث كربلاء، مصدر سابق، ص: 218.
(2) المصدر السابق، ص 218.
(3) نور الدين الشاهرودي: تاريخ الحركة العلمية، ص: 293. تراث كربلاءء، مصدر سابق، ص:217.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
218 |
|
 |
الآغا باقر حامل لواء النهضة العلمية لهذه المدينة في القرن الثاني عشر
الهجري.
مسجد صاحب الحدائق
يقع هذا المسجد مقابل المدرسة الهندية وجامع البهبهاني. وقد شيد من
قبل الشيخ يوسف البحراني الشهير بصاحب الحدائق المتوفى سنة 1186هـ
(1772م) وقد أعيد بناؤه في بداية الثمانينات.
مسجد الشيخ خلف
يعتبر هذا المسجد أحد أشهر المساجد القديمة. شيده الشيخ خلف بن
عسكر الحائري المتوفي سنة 1246هـ (1831م) وجدد بناؤه سنة 1371هـ
(1952م)، ويقع في شارع السدرة بمحلة باب السلالمة، وقد شمله الهدم بسبب
توسيع الشارع المذكور في منتصف السبعينات.
جامع العطارين
يقع هذا الجامع مقابل المدرسة السليمية، بالقرب من سوق التجار
الكبير. شيد من قبل السيد علي الطبابائي صاحب الرياض سنة 1210هـ
(1796م)، وعرف بعد وفاته باسم حفيده السيد علي نقي الطباطبائي.
وقد رمم هذا الجامع مرات عديدة، وفي سنة 1382هـ(1962م) جدد
بناؤه على طراز معماري حديث باجازة من المرجع الديني السيد مهدي الشيرازي
وبالتعاون مع العلامة الشيخ محمد الكرباسي.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
219 |
|
 |
مسجد الأردبيلية
يعتبر هذا المسجد من المساجد القديمة في مدينة كربلاء. ويقع على
الطريق المؤدي إلى مرقد ابن الحمزة، ويضم مصلى واسعا غرفا جانبية دفن
فيها عدد من العلماء المشهورين، منهم: حسين علي شاه رئيس الطريقة الصوفية
المتوفى سنة 1232هـ (1817م)، وميرزا نصر الله صدر الممالك المتوفى سنة
1285هـ (1868م)، وميرزا محمد هادي صدر الممالك المتوفى سنة 1310هـ
(1893م)، ومحمد تقي عبد الكريم التبريزي المتوفى سنة 1332هـ (1914م)،
وميرزا محمد علي بن رضا الهمداني المتوفى سنة 1296هـ (1876م).
مسجد الحميدية
شيد هذا المسجد بأمر من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وقد
هدم سنة 1915م واستقطع جزء من أرضه وأقيم عليه مبنى مديرية أوقاف
كربلاء في شارع الناحية. والمسجد ذو ساحة كبيرة ومصلى واسع. وقد جدد
بناؤه سنة 1961م، واستبدل اسمه باسم «المسجد الحسيني»، وشيدت فيه مكتبة
عامة باسم «مكتبة الإمام علي بن أب طالب (ع)».
مسجد العباسية
يقع هذا المسجد في محلة العباسية الغربية، شيد في العهد العثماني.
وقد رمم وأعيدت صيانته مرات عديدة، والمسجد تحت إشراف مديرية الأوقاف
في كربلاء، وهو بسيط البناء.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
220 |
|
 |
مسجد الطهراني
يقع هذا المسجد في سوق النجارين في محلة العباسية الغربية. أوقفه
السيد صالح الطهراني سنة 1243هـ (1828م). ومنذ سنة 1943م أصبح
تحت إشراف مديرية أوقاف كربلاء. ويحتوي هذا المسجد على مصلى وساحة
مكشوفة تتوسطها نافورة ماء والمرافق الاخرى.
مسجد الترك
يعتبر هذا المسجد من المساجد الصغيرة أيضا في مدينة كربلاء، ويقع
في محلة العباسية الغربية عند نهاية سوق النجارين، أوقفه محمد جعفر الترك
في العهد العثماني، ومنذ سنة 1943م أصبح تحت إشراف مديرية أوقاف
كربلاء.
مسجد الحاج نصر الله
يقع هذا المسجد في شارع العباس قرب سراي الحكومة. وشيد من قبل
الحاج نصر الله بن الحاج عبد الكريم وذلك سنة 1343هـ (1925م). وتنص
اللوحة التذكارية المنقوشة على بابه أن المتولي كاظم الحاج حسن، جدده بناء
هذا المسجد سنة 1382هـ (1962م).
مسجد ماهي كليب
يقع هذا المسجد في سوق العلاوي بمحلة باب النجف. أوقفه سنة
1299هـ (1882م) الحاج ماهي بن كليب جد الأسرة الكربلائية المعروفة باسم
آل ماهي الجيلاوي. وقد تهدم هذا المسجد وأعيد بناؤه في السنوات الأخيرة من
قبل الحاج مجيد العبايجي.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
221 |
|
 |
مسجد السيد هاشم فتح الله
يقع هذا المسجد في شارع الناحية بمحلة باب الخان.وقد شيده وأوقفه
السيد هاشم فتح الله أل طعمة سنة 1322هـ (1904م)، ويعتبر هذا المسجد
من المساجد الصغيرة في مدينة كربلاء.
مسجد الصافي
وكان هذا المسجد يقع بالقرب من الروضة الحسينية وعند مدخل سوق
الحسين. ويعتبر أحد المساجد الشهيرة في مدينة كربلاء. شيد من قبل جواد
مهدي الصافي سنة 1329هـ (1911م)، وقد تهدم نتيجة فتح شارع المشاة بين
الروضتين سنة 1980م. ويسمى أيضا بمسجد الشهرستاني.
مسجد الشهيد الثاني
يقع هذا المسجد في زقاق العكيسة بمحلة باب السلالمة. وهو مسجد
صغير وقديم، شيد تيمنا باسم الشيخ زين الدين العاملي، المنعوت بالشهيد الثاني
الذي استشهد سنة 965هـ (1558م).
مسجد المخيم
وهو من المساجد الصغيرة في المدينة، وقع في سوق المخيم. جدد
يناؤه سنة 1380هـ (1960م). ولبناء المسجد واجهة بسيطة من الآجر. أما
مدخله فقد زين بالبلاط القاشاني الملون الذي تتخلله كتابات من الآيات القرآنية
الكريمة.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
222 |
|
 |
مسجد الكرامة
يقع هذا المسجد في نهاية سوق الحسين على الطريق المؤدي إلى محلة
باب السلالمة عند باب البويبة. سعى بتشييده السيد محمد علي الأشيقر. جدد
بناؤه سنة 1388هـ (1968م)، وتزين مدخله كتابات نقشت بالبلاط القاشاني
الملون(1). وقد أقيمت خلال السنوات الماضية العديد من المساجد الحديثة في
مدينة كربلاء خصوصا في الأحياء الجديدة، أبرزها مسجد الإمام الحسن (ع).
|
(1) تراث كربلاء، مصدر سابق، ص: 217 - 223. تاريخ الحركة العلمية في كربلاء، مصدر سابق، ص: 293 - 297.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
223 |
|
 |
الحسينيات
منابر ثقافية لترسيخ مبادئ الإسلام
الحسينيات: جمع حسينية وسميت بذلك نسبة إلى سبط رسول الله الامام
الحسين بن علي بن ابي طالب من السيدة فاطمة الزهراء بضعة الرسول سلام
الله تعالى عليهم أجمعين وهو ريحانة رسول الله وسيد شباب أهل الجنة الذي
قال عنه رسول الله (ص) كما رواه الترمذي بسند حسن: «حسين مني وانا من
حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الاسباط».
الحسينيات هي أماكن تستخدم كمنابر ثقافية لترسيخ مبادئ الاسلام
واحياء احاديث رسول الله (ص) والتداول في فضائله ومناقبه واخلاقه وارشاداته
وتعاليمه التي هي بمثابة عبق الرسالة ومحاليها ودلالات نصوص القرآن الكريم
ومعاني الآيات الكريمة ومحتوياتها النفسية والمضامين المقدسة التي تكتنزها تلك
النصوص الشريفة من ضوابط وقوانين تنظم عبادة الانسان المسلم لله تعالى
وتفصيلات ادائها وشروطها ومقتضياتها مثلما ترسم له طريقة التعامل ومعايير
العلاقات بينه وبين الاخرين من أفراد المجتمع ...
وتشهد الحسينيات كل الانشطة التي تعكس حركة تعليم المبادئ والثقافة
الاسلامية والمفاهيم القرآنية وكل ما يتصل بالرسالة الاسلامية السمحة التي قدم
الامام الحسين (ع) نفسه الزكية الطاهرة فداءا لصيانتها من التحريف والتزييف
وحفظها من التحوير والتزوير وضمان النسخة الاصيلة غير المشوهة لتنتقل
عبر الاجيال والقرون سالمة مصونة ... وما كان ذلك إلا مصداقا من مصاديق
وعد الله الحق اذ قال عز وجل: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»(1)
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
224 |
|
 |
... فالحافظ هو الله تعالى الذي شاءت ارادته ان يكون ابن بنت نبيه (ع) اماما
يقود المسيرة الطاهرة التي يصون الله تعالى بها دينه ورسالته وكتابة العزيز
وتعاليمه المقدسة ... وهكذا كان اذ نهض الامام الحسين (ع) ليقف أمام الواقع
الفاسد الذي آلت اليه حالة المسلمين ويصد حركة حكام ذلك العصر في تطويع
احكام الرسالة والتلاعب بها من اجل ان تغطي الفساد والانحراف والطغيان
الذي طبع الشكل العام لسلوكهم في أنتهاك حرمات الرسالة وتشريعاتها حتى
أصبح سمة مميزة غمرت صورة ذلك العصر ...
وقد كان لنهضة الامام الحسين (ع) اثارها المباشرة في تفويض ذلك
الحكم بعد زمن والحيلولة دون المساس بأصل المبادئ الاسلامية الرشيدة...
ولذا دأب المسلمون الذين انتهجوا خط رسول الله (ص) وإلتزموا بوصيته في
اتباع أهل بيته (ع) وأخذ تعاليم الرسالة منهم بإعتبارهم الامناء على نقلها نقية
من كل شوائب الاحاديث غير الصحيحة التي نسبت كذبا إلى الرسول (ص)
لتكون على مقاسات إنحراف حكام تلك الحقبة السوداء المظلمة ...
دأب المسلمون على إيحاء تلك النهضة الريانية المقدسة التي عمدتها
دماء السبط الشهيد الامام الحسين وأهل بيته الاطهار واصحابه الاخيار الابرار
... والتزم هؤلاء المؤمون بإحياء أنفسهم وتعزيز إلتزامهم بمبادئ الرسالة وترسيخ
استقامتهم وذلك بما يتعلمونه من تلك الواقعة المجيدة الخالدة من الدروس البليغة
الغنية المؤثرة والعبر الكبيرة الغالية... ففي كل عام حينما يطل موسم الذكرى
ليوم عاشوراء من شهر محرم الحرام وهو اليوم الذي استشهد فيه سبط الرسول
وعياله واصحابه ثم سبي ذراعي رسول الله (ص) في تلك البراري القفار ونكل
بهم ونقلوا من بلد إلى آخر على الدواب الهزل ... في تفصيل لسنا بصدد
الاستغراق فيه وقد كفانا المؤرخون تدوينه ونشره إلى يومنا هذا ... يقوم المؤمنون
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
225 |
|
 |
بالتداول في تفصيلات واقعة الطف (عاشوراء) والتحدث في أسبابها وشروطها
الموضوعية ومادار فيها وماتلاها من مفاعيل إنعكست على الواقع السياسي
عهدئذ والتطورات والتغييرات التي ترتبت عليها وتأثيراتها على طبيعة الحركة
الرسالية بل على المنظومة القيمية والنسيج الفكري والثقافي للمجتمعات
الاسلامية الممتدة من ذلك الزمن إلى عصرنا هذا... ولقد تطورت أساليب
التعامل مع هذه الذكرى وإتخذت صورا والعادا واسعة وإتصلت بآفاق عريضة
تفرعت عنها أنشطة متعددة على المستوى الفني والفكري والادبي وغيره.
وإذا كان استعراضنا لقضية الامام الحسين ويوم عاشوراء - على
اختصاره - كافيا للاطالة على مقدار أهمية إحياء حركته والتذكير بها فان
ذلك يفتح الباب على مصراعيه لفهم معنى الحسينيات ومدلول حركة انشائها
وتشييدها والاهتمام بها بإعتبارها منابر رائعة صادقة تنطلق منها كلمة الحق
وتنتشر منها الثقافة الاسلامية الملتزمة والدعوة الصادقة للاستقامة على صراط
الضوابط والمبادئ الاسلامية الاصسلة والتمسك بقيم العدل والانصاف والحق
والتسامح والجمال وبالتالي بناء الامة الصالحة والمحتمع الآمن المستقر الذي
يتحرك في فضاءات التكوين الحضاري المنشود وينطلق نحو شمس السمو
والارتفاع بالانسان وموقعه ليدرك درحات البلوغ والرشد والكمال في تشييد
الارضية الصالحة التي تنتصب عليها - بشموخ ورفعة وبرسوخ وثبات - مجسدتا
السلام وأيقونة الحرية وقامة القسط والعدل الذس هو هدف كل الرسالات التي
صدع بتبليغها الرسل والانبياء (ع) في حركتهم العتيدة المديدة، قال تعالى:
«لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس
بالقسط»(1).
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
226 |
|
 |
وقد غدا من المألوف والمعروف ان تبلغ حركة الاحياء لهذه الذكرى
والاحتفاء بهذه المناسبة الكبرى ذروتها في الايام العشرة الاولى من شهر محرم
الحرام من كل عام ثم يتبعه بعد مضي أربعين يوما على فاجعة الطف بيوم
عاشوراء موسم آخر ينال كثيرا من عناية المؤمنين وإهتمامهم تسنده بعض
الروايات والنصوص الدينية التي تؤكد على استحباب ممارسة بعض الاعمال
التي تشمل زيارة مرقد الامام الحسين (ع) ومضاجع الشهداء الذين استشهدوا
دونه ذودا عن حرمات الرسالة ودفاعا ن الدين الاسلامي الحنيف... فتنتشر
في هذا اليوم وتعلو وتيرة القيام باعمال البر والمعروف وهي كثيرة في ظل توكيد
الاستحباب بالاستزادة من الاتيان بالسنن ومنها اطعام الزوار وتعزيز الالتفات
إلى الايتام وزيارة مراقد الوالدين والراحلين عموما من هذه الدنيا وقراءة القرآن
الكريم وتقديم ثواب ذلك إلى أرواحهم والاستغفار لهم وعيادة المرضى وتفقد
المعوزين وغير ذلك مما يعتني به أهل الخير ورواد البر والاحسان.
كما ان هذا الحسينيات تشهد - مثلما قلنا - انشطة دينية ثقافية تربوية
طيلة أيام السنة بدرجات مختلفة واشكال متعددة وأصناف شتى... يغلب عليها
- من غير اقامة الصلوات اليومية جماعة وصلوات الجمعة - انشطة المنابر
التي تعنى بتفسير القران ونشر علومه إلى جانب حلقات تعليم التلاوة لكتاب الله
الكريم واصول التجويد واحكام التلاوة وغير ذلك من الفعاليات الثقافية الاسلامية
المتنوعة في المناسبات الدينية والاجتماعية الكثيرة التي تزخر بها الحياة اليومية
للمؤمنين... كما ان بعض الحسينيات هي في الاساس معاهد علمية تشهد حركة
ثقافية وتربوية طوال اليوم، أما على شكل صفوف منظمة أو على هيئة حلقات
دراسية للفقه والتفسير والحديث وتعليم اللغة العربيةلغير الناطقين بها وعلوم
الشريعة الاخرى. ويعزى تأريخ نشأة الحسينيات إلى القرن الأول الهجري.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
227 |
|
 |
وبالتحديد في عهد المختار بن أبي عبيدة الثقفي أبان إمرته على الكوفة. وقد
أنشئت لذكر ما جرى على الإمام الحسين (ع) في عاشوراء، ثم تحولت إلى
مراكز لإحياء تلك المناسبة(1).
وتذكر بعض المصادر التاريخية، أنه في العهد البويهي، اهتم معز
الدولة وسائر الملوك البويهيين في زمن الدولة العباسية بشأن إقامة مآتم للحسين
وابرازها في هيئة مواكب خارج البيوت. فكانت النساء يخرجن ليلا ويخرج الرجال
نهارا، حاسري الرؤوس حفاة الأقدام للتعزية والمؤاساة باستشهاد الإمام الحسين
(ع) ولتجديد المطالبة بدولة الإيمان والعدل والحق والثورة على الظالمين.
وفي العهد الفاطمي في مصر، والعهد الحمداني في حلب أيام سيف
الدولة الحمداني، والعهد الصفوي في ايران، وعهود ملوك من ممالك أخرى من
بلاد الترك والهند، أنشئت أماكن تقام فيها تعازي الإمام الحسين (ع) سميت عند
العرب بـ«الحسينيات»، وعند الهنود بـ«إمام باره» وعند الإيرانيين والترك «بمأتم
سراي». كما كانت تسمى أيضا «بالمآتم» أو «تعازي الحسين» أو «النادي
الحسيني»، وأصبحت لها أماكن مخصصة وأوقات معينة في السنة وخاصة في
شهري محرم وصفر(2).
وتذكر بعض المصادر التاريخية إن الإيرانيين والهنود قد ساهموا في
تطوير مباني الحسينيات، حيث بنوها في العراق كما في بلادهم، وأوقفوا لها
الأوقاف، وجعلوا لك منها ناظرا وقواما. وقد تجلى هذا التطور في شكل طراز
وتخطيط بناء الحسينية، حيث أصبحت تحتوي على الصحن (الفناء المكشوف)
الذي تحيط به الغرف التي يأوي إليها الزائرون. كما أضيف المنبر إلى قاعة
|
(1) الشيخ محمد صادق الكرباسي: دائرة المعارف الحسينية، مقدمة معجم المشاريع الحسينية - تحت الطبع.
(2) هبة الدين الشهرستاني: نهضة الحسين، ص: 175، منشورات الرضى- 1363هـ (1944م) مطبعة امير - قم / إيران.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
228 |
|
 |
|
المصلى حيث تقام فيها صلاة الجماعة. وبسبب هذا التطور اختلفت حالة كل
حسينية عن الأخرى في الكبر والصغر والإتقان باختلاف أحوال منشئيها(1).
والحسينيات، إلى جانب كونها أماكن للعبادة، تقام فيها المحاضرات
والاجتماعات والاحتفالات وخاصة في المناسبات الدينية. وغالبا ما ينشأ جامع
خاص لأداء فريضة الصلاة. وتوجد في الحسينيات قاعات فسيحة وغرف واسعة
تستخدم لأغراض دراسية وبحثية(2).
وخصص قسم من مباني بعض الحسينيات، إلى جانب قاعات الدروس،
كجناح لإقامة طلبة العلوم الدينية، وكذلك قاعة الطعام والمرافق الملحقة بها
بحيث أصبحت تشبه إلى حد بعيد المعاهد الدينية. وصمم الكثير من الحسينيات
بحيث تستعمل من قبل الرجال والنساء في وقت واحد. فقد تخصص قاعة لكل
منهما. وأحيانا يستعمل الطابق الأرضي للرجال والطابق النصفي أو الأول
للنساء.
ومعظم الحسينيات في مدينة كربلاء شيدت بتمويل من أهالي بعض
المدن العراقية حيث يستخدمونها عند زيارتهم للمدينة في مواسم الزيارات،
وخاصة الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام من كل عام. وكذلك أربعينية
الإمام الحسينية (ع) من كل عام أيضا، فضلا عن الزيارات الأخرى.
ومن الجوانب السلبية لبعض الحسينيات الموجودة في كربلاء، والتي
شيدت من قبل أهالي المدن العراقية، أنها تبقى طوال السنة - عدا مواسم
الزيارات - مغلقة ولا تستغل لأي غرض ذي فائدة.
|
(1) السيد محسن الأمين: خطط جبل عامل، ص: 181، ط1، 1403هـ(1984م)، الدار العالمية للمطبوعات، بيروت/ لبنان.
(2) نور الدين الشاهرودي: الحركة العلمية في كربلاء، ص: 291. سلمان هادي طعمة: تراث كربلاء، ص:224.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
229 |
|
 |
وتنطلق من الحسينيات مواكب التعازي الحسينية التي لا تقتصر على
المشاركين من أهالي مدينة كربلاء والمناطق المحيطة بها فقط، وإنما يشارك
فيها أيضا أهالي المدن العراقية والقادمون من بعض البلدان الإسلامية.
والحسينيات، التي تعتبر مباني دينية، تتميز بصفات وخصائص
معمارية تتمثل بوجود ساحة مكشوفة واسعة يتوسطها في أكثر الأحيان حوض
فيه نافورة ماء، أو تزرع الساحة بأشجار عدة. وتحيط بالساحة القاعات والغرف
والمصلى والمرافق الأخرى. وفي الطابق العلوي توجد غرف وملحقاتها، وغالبا
ما يستعمل هذا الطابق لغرض الدراسة والنوم.
وقد احتفظت مباني الحسينيات في كربلاء بطابعها المعماري
الإسلامي. واستعملت مواد البناء المحلية المتوافرة في بنائها، ومنها الطابوق
(الآجر) الذي تميز بتشكيل أجمل الزخارف البنائية كالعقود (الأقواس) القباب
والقبوات وغيرها من بالاشكال البنائية الأخرى التي تميزت بها المباني الدينية.
أما الحسينيات الحديثة التي شيدت منض الخمسينات، فقد استعملت فيها
مواد البناء كالأسمنت وقضبان الحديد. ولكنها حافظت في الوقت نفسه، على
طابعها المعماري الإسلامي. وتزين جدران وسقوف معظم الحسينيات، من
الداخل، بزخارف جبصية وقاشانية تتخلها كتابات من الآيات القرآنيو الكريمة
والأحاديث الشريفة.
ومن أشهر الحسينيات في العالم الإسلامي:
1- حسينية دالان (أي الصالة الحسينية): التي شيدها أحد رجال
الأعمال المعروفين وهو (مير مراد) سنة 1052هـ (1642م) على أرض
مساحتها 8450م² في مدينة دكا القديمة عاصمة بنغلاديش حاليا(1).
|
(1) الشيخ محمد صادق الكرباسي: دائرة المعارف الحسينية، قسم مدينة الحسين - تحت الطبع.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
230 |
|
 |
2- الحسينية الآصفية: تعتبر هذه الحسينية أحد أبرز معالم العمارة
الإسلامية في الهند. شيدها الملك اصف الدولة، ورابع ملوك مملكة اودة في
عاصمة مملكته لكنه والذي حكم ما بين 1189-1212 هـ(1775-
1798م) (1).
3- حسينية الشيخ حسين العصفور: شيدها الشيخ حسين العصفور
في البحرين سنة 1216 هـ(1801م) وبنى بجانبها مدرسة تدرس علوم الدين (2).
4- الحسينية الحيدرية في الكاظمية: تعتبر هذه الحسينية من اشهر
الحسينيات في العراق: شيدها مشير الملك ميرزا نصر الله خان سنة 1297 هـ
(1863م) في مدينة الكاظمية وتضم مكتبة عامرة بالمصادر والكتب الدينية
القيمة (3) اما في مدينة كربلاء، فقد كان الكثير من الحسينيات القديمة والحديثة
ينتشر في اماكن متعددة وهي تختلف في مساحاتها وقد هدم معظمها من قبل
السلطات الحكومية بعد اذار من عام 1991م ولم يبق الا القليل منها كحسينية
فيضي التي تعود الى طائفة البهرة، وقد اعيد بناء معظم الحسينيات خلال
السنوات الثلاث الاخيرة واما اهم الحسينيات التي كانت قائمة في مدينة كربلاء
فهي:
الحسينية الحيدرية (الطهرانية سابقا):
شيدت هذه الحسينية على ارض خان الباشا الذي بناء الوزير العثماني
حسن باشا سنة 1127 هـ(1715م) لاستقبال زوار الامام الحسين(ع) وتقع
مقابل باب الرجاء احد ابواب الروضة الحسينية وفي سنة 1368 هـ(1953م)
اشترى مجموعة من التجار الايرانيين من مدينة طهران ارض الخان من مديرية
|
(1) مجلة لغة العرب البغدادية. العدد 4/ ص:300، نيسان 1931م.
(2) مجلة الموسم العدد 11 /ص: 911، دار الموسم للاعلام -بيروت.
(3) مجلة الطريق الاسلامي ، العدد 56 / ص: 39، طبعة بيروت.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
231 |
|
 |
اوقاف بغداد وشاركهم في تمويلها بعض التجار من العراق والكويت وقد اقيمت
هذه الحسينية لعموم زائري مدينة كربلاء ومراقدها المقدسة وخلافا للاتفاق المبرم
على ان يكون اسم الحسينية لعامة الزوار الا انها سميت بالحسينية الطهرانية
بعد اتمام بنائها (1).
مخطط مبنى الحسينية مستطيل الشكل تبلغ مساحته حوالي 2400 م2
والمبنى يتالف من ثلاثة طوابق، طابق تحت الارض يستخدم لمختلف الشؤون
الاجتماعية منها قاعة للطعام اما الطابق الارضي فهو عبارة عن قاعة كبيرة
تستخدم للاحتفالات واقامة المجالس والصلاة يعلو وسطها سقف يغطي الطابق
الاول واما الطابق الاول فيحتوي على 160 غرفة مع مرافقها لاسكان الزائرين
ويتقدم الغرف ممر يطل على الطابق الارضي وقدم قام النظام البائد بتدمير
الحسينية الطهرانية بالكامل بعد انتفاضة اذار 1991م.
فيضي حسيني (قصر سيفي):
يعد مبنى فيضي حسيني (قصر سيفي) اوسع مبنى بعد مرقد الامام
الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) في مدينة كربلاء وتعود هذه الحسينية
الى طائفة البهرة الاسماعيلية، ولها مدخلان: الامامي وهو الرئيسي يفتح على
شارع العباس والاخر من الجانب الخلفي للحسينية.
مخطط مبنى فيضي حسيني مستطيل الشكل تبلغ مساحته حوالي عشرة
الاف متر مربع تتوسطه ساحة مكشوفة واسعة، يتوسطها مسجد وبجانبه خزان
للماء وتحيط بالساحة 400 غرفة تتوزع على طابقين وكل غرفة ملحق بها
مطبخ صغير وحمام. وتققدم الغرف في الطابقين الممرات المسقفة.
|
(1) محمد باقر مدرس : شهر حسين، ص: 323-324 .
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
232 |
|
 |
الحسينية الاصفهانية:
تقع هذه الحسينية على امتداد شارع القبلة او (شارع ابو الفهد). شيدت
سنة 1379هـ (1960م) من قبل اهالي مدينة اصفهان في ايران لذلك سميت
باسمهم مخطط مبنى الحسينية مستطيل الشكل تبلغ مساحته حوالي 2000 م²
ويحتوي المبنى على ساحتين كبيرتين مكشوفتين تتوسط كل منها نافورة مياه
تستعمل للوضوء احيانا ويتالف البناء من طابقين ويحتوي على 200 غرفة
مع مرافقها موزعة على الطابقين ويحتوي ايضا على صالة كبيرة تستعمل
للمجالس واقامة الصلاة وقد تم تهديم مبنى هذه الحسينية واعادة بنائها من
جديد.
حسينية السيد محمد صالح:
شيدت هذه الحسينية سنة 1344 هـ(1926م) من قبل الحاج السيد
محمد صالح البلور فروش الذي كان يعمل نائبا لسادن الروضة الحسينية. وتقع
في شارع المخيم وهذه الحسينية اعدت لتكون ماوى لزوار الامام الحسين (ع).
ويتالف البناء من طابقين : الطابق الارضي يحتوي على صحن واسع ومصلى
كبير. اما الطابق الاول فهو من موقوفات الدسي عبد الحسين ال طعمة سادن
الروضة الحسينية في تلك الفترة، حيث يتالف من مسكن ومكتبة.
حسينية الحاج منن:
تقع هذه الحسينية في الشارع المؤدي الى مدينة الهندية (طويريج).
شيده الحاج منن بن الحاج فليح من اهالي مدينة الحلة لتكون سكنا لعموم
زائري الامام الحسين (ع) وذلك سنة 1345 هـ(1927م) واعيد تعمير هذه
الحسينية سنة 1377 هـ(1958م) من قبل الحاج فليح.
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
233 |
|
 |
حسينية المازندراني:
تقع هذه الحسينية خلف مبنى المخيم شيدها الشيخ محمد مهدي الواعظ
المازندراني الحائري سنة 1372 هـ(1953م) كما تنص اللوحة التذكارية
المنقوشة بالقاشاني على باب الحسينية.
حسينية الاسكوني الحائري:
تقع هذه الحسينية عند مدخل زقاق الداماد شيدت سنة 1345 هـ
(1927م) من قبل ميرزا علي بن الميرزا موسى الاسكوني الحائري وكانت
تحتوي على مكتبة عامة باسم (مكتبة العلامة الحائري) وتتالف من طابق
واحد تتوسطه ساحة واسعة تحيط بها الغرف(1).
حسينية اولاد عامر:
تعد هذه الحسينية من المباني الاسلامية الحديثة التي اعيد بناؤها في
السنوات الاخيرة وتعتبر من اجمل الحسينيات في مدينة كربلاء. شيدت سنة
1375 هـ(1955م) واعيد بناؤها سنة 1420هـ(2000م) وتقدر مساحة بناء
الحسينية ب 4149 م² وتتالف من طابقين الطابق الارضي يتكون من المسجد
والاروقة الملحقة به والادارة والمرافق وتتوسط الطابق الارضي ساحة مكشوفة
تتوسطها نافورة ماء.
اما الطابق الاول فيحتوي على قاعة للصلاة ايضا مع الممرات وبعض
الغرف والمرافق. وتعتبر قبة حسينية اولاد عامر بتصميمها من القباب الفريدة
في طرازها المعماري.
|
(1) نور الدين الشاهرودي: تاريخ الحركة العلمية في كربلاء، ص: 297-298.
(سلمان هادي طعمة، تراث كربلاء ،ص: 224-225.
|
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
234 |
|
 |
حسينية أولاد عامر في كربلاء
 |
| كربلاء الحضارة والتاريخ |
|
235 |
|
 |
المدارس والمعاهد العلمية الدينية
لعبت مدينة كربلاء دورا حضاريا بارزا في تاريخ العراق والعالم
الاسلامي. وكانت مصدر النهضة العلمية والادبية والفكرية خلال قرون عدة.
وفي حقب زمنية مختلفة اصبحت مقر كبار العلماء والفقهاء ومكان تدريسهم.
ومن ابرز ما تميزت به المدينة، خلال القرون الماضية، الدراسات
الدينية ذات الطابق التقليدي في طريقة التدريس المسماة بنظام الحلقات.
وهذه الطريقة ما تزال معتمدة في اكثر الحوازت العلمية في المدن
الاسلامية، كما كان الحال في المدارس النظامية والاتابكية والمستنصرية وفي
الازهر الشريف وجامع الزيتونة وجامع القرويين.
وكانت هذه الدراسات في بداياتها، تتخذ من اروقة وصحن وغرف
الروضتين الحسينية والعباسية اماكن لها وكذلك في بيوت العلماء التي غالبا
ماكانت تضم غرفا كبيرة اعدت لهذا الغرض ولقد تخرج عن طريق هذه
الدراسات الكثير من العلماء ممن تخصصوا في الفقه والاصول والفلسفة والطب
والفلك والنحو والادب وعلوم القران(1).
وعند بداية الحكم البويهي في ايران والعراق تاسست المدارس الاسلامية
التي تدرس فقه الامام جعفر الصادق (ع) في عموم المدن التي كانت تحت
سيطرتهم خصوصا في المدن التي يقطنها الشيعة.
واول مدرسة اسلامية شيدت في العراق كانت في كربلاء وهي
المدرسة العضدية من قبل عضد الدولة البويهي عند زيارته للمدينة وتجديده
|
(1) محافظة كربلاء بين التراث والمعاصرة، اصدار محافظة كربلاء- الادارة المحلية، ص: 101، سنة 1974م.
نور الدين الشاهرودي، تاريخ الحركة العلمية في كربلاء، ص: 277.
|
|
|