| رأى دَمَه للقَنا منهلاً |
|
وأوصالُه للضُبا مرتَعا |
| قطيع اليمينِ عَفير الجبين |
|
تشقُ النصالُ له مضجَعا |
| أبدرَ العشيرةِ من هاشم |
|
افلت وهيهاتَ أن تطلعا |
| فقدتُك يا بنَ أبي واحداً |
|
ثكلتُ به مُضراً أجمــعا |
| قصمَت القرى وهَدمت القوى |
|
وأحنيتَ فوقَ الجوى الأضلعا |
| لقد هَجعت أعيُن الشامتين |
|
وأخرى لفقدكَ لن تَهجَعا |
| بكيتُ على ربعكم قاحلاً |
|
فأخصَبَ من أدمعي مُمرعا |
| فلا النومُ خالطَ لي ناظــراً |
|
ولا اللومُ قد خاض لي مَسمعا |
| يظن الخليُّ إلى لَعلع |
|
حَنيني ومن سكنوا لَعلعا |
| جزعتُ ولولا الذي قد أصابَ |
|
بني الوحي ما كدتُ أن أجزعــا |
| بيوم به ضاعَ عهدُ النـــبيّ |
|
وخانت أميّةُ ما استودعــا |
| غداة أبو الفضل لف الصفوف |
|
وفلَّ الضبا والقنا شُرِّعــا |
| رعى بالوفاء عهود الأخاء |
|
رعى الله ذمة موف رعى |
| فتى ذكَّر القومَ مُذ راعهم |
|
أباهُ الفتى البطل الأروعا |
| إذا ركَع السيفُ في كفِّه |
|
هَوت هامُهم سُجّداً رُكعاً |
| وحَولَ الشريعةِ تحمي الفرات |
|
جموعٌ قضى البغي أن تجمعا |
| أساقي العطاشى لقد كظّها |
|
الظما فاستقتْ بعدكَ الأدمعا |
| حمت الظعينة من يثــرب |
|
وأنزلتها الجانبَ الأمنعا |
| إذا فزعتها عوادي العدى |
|
فَمن ذا يكونُ لها مَفــزعا |
| وإن أنسَ لم أنس أمّ البنين |
|
وقد فقدت ولدها أجمعا |
| تنوح عليهم بوادي البقيع |
|
فيذري الطريدُ لها الأدمعا |
| ولم تلُ من فقدت واحــداً |
|
فما حالُ من فقدت أربعا |
| يُهنيك يا بطل الهدى والثـــأر |
|
ما قد حويت بمدرك الأوتار |
| لكَ عند آل محمدكمْ من يد |
|
مشكورةٍ جلّت عن الأكبار |
| عرفتك مقبلةَ الخطوبِ محنّكاً |
|
فيه حنانُ مهذّب مغوار |
| أضرمت للحرب العوان لظىً بها |
|
أضحت بنو صخر وقــــودَ النــــار |
| وأذقتَ نغل سُميّة بأسَ الهدى |
|
وأميّة كأسَ الردى والعار |
| فرأوا هواناً عند ضفة حاذر |
|
بمهندٍ عند الكريهة وار |
| فرقتَ جمعهم العرمرمَ عُنوةً |
|
يوم الهياج بفيلق جرّار |
| وفوارسٍ من حزبِ آل المــصــطـــفى |
|
أسدُ الوغى خـــواضّةُ الأخـطــار |
| أحقّ الناسِ أن يبكي عليه |
|
بدمع شابُه عَلقُ الدِماء |
| بجنب العلقمي سريُّ فهـــر |
|
فتىً أبكى الحسينَ بكربـــلاءِ |
| أخوهُ وابنُ والده علــــــيّ |
|
هــزبــرُ الملتقى رَبّ الـــــلـــواء |
| صريعاً تَحتَ مشتبكِ المواضي |
|
أبو الفضلِ المضَرّجِ بالدِمـــــاء |
| ومن واساهُ لا يثنيه شـــيءٌ |
|
عن ابن المصطفى عند البــــــلاء |
| وقد ملكَ الفراتَ فلم يذقـــهُ |
|
وجادَلَه على عطشٍ بمـــــــاء |
| جرى القضا وأي خطب قـــــد جـــــرى |
|
من ساقي عـــطاشى كربـــــــلاء |
| حام على ورد المنون ثائــــــــراً |
|
وجرّد العضب وأوقد الوغــــى |
| لاقى خمساً ماَدت الأرضُ لـــــــه |
|
وماَله حامٍ سوى سمر القــــــنا |
| لم أنه يدعو أخاهُ السبط هل |
|
من شربة أسقي بها على الظمأ |
| خاضَ غمار الموت وهو باسم |
|
وعبَّس القومُ وفرّوا مذ ســــطَا |
| صالَ أبو الفضل على أعدائه |
|
صولةَ ليثٍ في عراصِ نينوى |
| خرّ أبيّ الظيم عن جـــــواده |
|
مقطع الأعضاء مسلوب الردا |
| قضى سليل المكرمات صابراً |
|
لك من صدر حوى كنز الهُدى |
| قضى بجنب العلقمي ظامـــياً |
|
وذادَ عن ماء الفراتِ ما ارتوى |
| تالله لا أناهُ كالبدر علــــــــى |
|
العسّال يجلو بضيائه الدجى |
| لهفي عليه ثاوياً منفــــرداً |
|
وجسمه على جمر الغضا |
| مادت لرزيه السماوات العلى |
|
وزلزل الكون وضجت المــــــلا |
| يا وقعة الطف وما أعظمها |
|
مــــن وقعة دهماء أورت الحــــشا |
| نبت بالذي رام المعالي صوارمه |
|
إذا ما حكتها بالنضاء عزائمه |
| حسامك مشهود وعزمك مغمد |
|
هوى بالخوافي من تحته قوادمه |
| فإن تم العليا تجردهما معا |
|
وإلاّ فابعد بالذي أنت رائمه |
| ضللت الذي ينهى إلى مدرك العـــلـــى |
|
وقد نجمت في كل أوج نواجمـه |
| ألم تر من قد أحرز الفخر كلّه |
|
وحازت به العرش العظيم مكارمه |
| أبا الفضل في يوم به جمع القضا |
|
وعائت بكل العالمين عظائمه |
| أقام مقام يملأ الكون سبقه |
|
وحسبك مما كان إن هو قائمه |
| يطول والأولين بنوهم |
|
وإن لم شأوا به طال هاشمه |
| يقوم ببحر بالعظائم مترع |
|
وأعظم منه كف هو عائمه |
| فإن لأسباب القضاء عوالما |
|
وإن الردى يمنى أبي الفضل عالمه |
| فنازلها حرباً تذوب لهوله الـ- |
|
سماوات لولا إنه هو حاجمه |
| على سابح لو شاء من طول به |
|
لداست مناط النيران مناسمه |
| فأرسله في الجيش حتى تفالمت |
|
حدود مواضيه وخارت ضراغمه |
| فأحرز مجرى الماء كف يفوقـــــه |
|
بمجرى الندى في بعض ما هو ســـاجـــمــه |
| فأعيني بأن تطغي ضراغم قلبه |
|
وقلب حسين ليس تطغي ضراغمه |
| فلم يزو منه غير قلبه مزاده |
|
وعاد كوجس الرعد ترجى همائمه |
| تنازله الأساد علماً بأنه |
|
يصادم محتوم القضا من يصادمه |
| فامضى بهم عزماً ترى دون الردى |
|
وأن الردى أن لا تهب عزائمه |
| الموت في سيفك البتّار هداف |
|
وصوتك الرعد للأرواح خطاف |
| ورمحك القدر المحتوم مترعة |
|
ورد المنية تستعديه إجلاف |
| مدجج بسلاح العزم مدرع |
|
برد الوفاء فبالامجاد تستاف |
| بالحق مئز للدين معتصب |
|
روح الفداء وللأعداء مقطاف |
| فأنت من كرم الأخلاق منطلق |
|
وفي الشجاعة لا تحويك أوصاف |
| ورئتها من علي المرتضى فنمت |
|
وأرضعتك العلى للحرب أسلاف |
| طهرت من طاهر من طهر |
|
أصلهم الهاشميون إسلام وأحناف |
| من حيدر من مناف من قصي ومن |
|
فواطم الأسد أتباع وأحــلاف |
| بكر الردى فاجتاح في نكبائه |
|
نور الهدى ومحاسن سيمائه |
| ودهى الرشاد بناسف لأشمه |
|
وبخاسف أواه بدر سمائه |
| ورمى فاصمي الدين في نفاذه |
|
وارحمتاه لمنتهى أحشائــــه |
| يوماُ به قمر الغطارف هاشم |
|
صكت يد الحلى جبين بهائـــه |
| سليم الهوان بكربلاء فطار للــعــز |
|
الرفيع به جناح آبائـــــــــــه |
| أنى يلين إلى الدنية ملمـــا |
|
أو تنحت الأقدار من لمسائه |
| هو ذلك البسام في الهيجاء |
|
والعباس نازلة على أعدائــــه |
| من حيدر هو بضعة وصفيحة |
|
من عزمه مشحوذة بمضائه |
| واسى أخاه بمواقف العز الذي |
|
وقفت سواري الشهب دون علائه |
| ملك الفرات على ظماه وأسوة |
|
بأخيه مات ولم يذق من مائـــــه |
| لم أنسه مذ كر منعطفاً وقــــد |
|
عطف الوكاء على معين سقائه |
| ولوى عنان جواده سرعان نحو |
|
مخيم يطفي أوار ظمائـــــــه |
| فاعتقه السدان من بيض ومن |
|
سمر وكل سد رحب فضائه |
| فانصاع يخترق الصوارم والقنا |
|
لا يرعوي كالسهم في غلوائه |
| يفري الطلى ويخيط أفلاذ الكلا |
|
بشياه أبيضه وفي سمرائه |
| يا واهبَ الراية يوم الطفوف |
|
مجداً تسامى في خضمِّ السيُــــــوف |
| والمجُد مقرونٌ بنور اليقيـــــــــــــن |
|
منحتَه دونَ رياء وخـــــــــــــــــوف |
| من دمكَ الطاهرِ عَمّدتــــــــــــــــهُ |
|
حتى تجلّى يا قطيع الكُفوف |
| فأنت يا مولاي من يومها |
|
صنعت نهجاً باركتهُ السماء |
| يا قمراً أزهر في هولــــــــــــــها |
|
وفاقَ في الجودِ كرامَ الورى |
| وصالَ في الحومة ضرغامُها |
|
حتى مضى فارسُهم مدبــــــــــــــرا |
| فاستجمعت أحقادها عصبةٌ |
|
لتقهر الحقَّ الذي كَبّـــــــــــــــــرا |
| لكنّ نورَ اللهِ غَلاّبُــــــــــــــــــــــها |
|
فانهزم الباطلُ يومَ اللقاء |
| الغدرُ من شيمة أنجاسها |
|
والمكرُ مخذولٌ بإذن الإله |
| حتّى وإن حققَّ غاياتــــــــــــــه |
|
ونالَ في ساعتها مبتغـــــــــــــاه |
| لكنّ مَكر الله يعلو علــــــــــــــى |
|
من حارب الحقّ ليطفي سناه |
| فاندرست آثارهم بغتة |
|
ولم يزلْ يسطَعُ نورُ النقاء |
| تبقى أبا الفضل ويبقى الفرات |
|
ما دامت الأرضُ على حالِها |
| شمساً لها ومانح المكرمات |
|
ومسلكاً جدّد آمالــــــــــــــــــها |
| أفحمتها في ساحة المعجزات |
|
والحُرّ من يحيا بأثقالها |
| فاستلهمت غايتها في الحياة |
|
كي تهتدي بمنهج الأولياء |
| من مكرمات الخلد أنهارُهــــــــــــــا |
|
ونهرُكم يا سيدي كوثَـــــــــــــرُ |
| جَدّكَ يسقي من تلظَى بـــــــــــــها |
|
في محنة الطفِّ وذا يؤجـــــــــــرُ |
| وأجرهُ في صفكم يرتقــــــــــــــي |
|
ومن تسمَى باسمكم يـــــــــــزهرُ |
| فدتكم الأرواح أنّى لـــــــــــــــها |
|
بدونكم ترقى لذاك البَـــــــــــــــــها |
| يا فارسَ الطَفِّ منحت الفــــــــــــــــداء |
|
منزلةً أذهلت العالـــــــــمــــــــــين |
| أنكرتَ ذاتاً في لظى كربــــــــــلاء |
|
وتلكَ من سجيّة المتـــــــــــقيـــــــــن |
| سقيتَ آل البيت فخراً ومـــــــــــاء |
|
وبتَّ عطشاناً تواسي حُسيــــــــــــن |
| ولم تزل تحملُ ثِقل الوفــــــــــــــاء |
|
حتى غدا مُضرجاً بالدمــــــــــــــاء |