العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 470

يجب فيه شاة ومع العجز عنها صوم ثلاثة أيام ، وكفارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامدا ، وهي بدنة وبعد العجز عنها صيام ثمانية عشر يوما ، وكفارة خدش المرأة (250) وجهها في المصاب حتى أدمته ونتفها رأسها فيه ، وكفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده فإنهما ككفارة اليمين.
ومنها : ما يجب فيه الصوم مخيرا بينه وبين غيره ، وهي كفارة الإفطار في شهر رمضان ، وكفارة الاعتكاف ، وكفارة النذر (252) والعهد ، وكفارة جز المرأة شعرها في المصاب ، فإن كل هذه مخيرة بين الخصال الثلاث على الأقوى ، وكفارة حلق الرأس في الإحرام (253) ، وهي دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ستة مساكين لكل واحد مدان.
ومنها : ما يجب فيه الصوم مرتبا على غيره مخيرا بينه وبين غيره ، وهي كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه ، فإنها بدنة أو بقرة (254) ومع العجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام.
[ 2549 ] مسألة 1 : يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع أو كفارة التخيير ، ويكفي في حصول التتابع فيهما صوم الشهر الأول ويوم من الشهر الثاني ، وكذا يجب التتابع في الثمانية عشر (255) بدل الشهرين ، بل هو

(250) ( وكفارة خدش المرأة ) : لم يثبت وجوبها وكذا الحال فيما بعده.
(251) ( وكفارة النذر ) : مر أنه تجزي فيها كفارة اليمين.
(252) ( وكفارة جز المرأة شعرها ) : لم يثبت وجوبها.
(253) ( وكفارة حلق الرأس في الإحرام ) : لضرورة ، وأما بدونها فالأظهر أن كفارته معينة وهي شاة.
(254) ( بدنة أو بقرة ) : أو شاة ان كان موسراً ، وان كان معسراً فشاة أو صيام والاحوطلزوماً ان يكون ثلاثة أيام.
(255) ( وكذا يجب التتابع في الثمانية عشر ) : لا يجب فيها وإن كان الأحوط.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 471

الأحوط (256) في صيام سائر الكفارات ، وإن كان في وجوبه فيها تأمل وإشكال.
[ 1250 ] مسألة 2 : إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد لم يجب التتابع إلا مع الانصراف (257) أو اشتراط التتابع فيه.
[ 1251 ] مسألة 3 : إذا فاته النذر المعين أو المشروط فيه التتابع فالأحوط (258) في قضائه التتابع أيضا.
[ 1252 ] مسألة 4 : من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز أن يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم له بتخلل العيد (259) أو تخلل يوم يجب فيه صوم آخر من نذر أو إجارة أو شهر رمضان ، فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يجوز له أن يبتدئ بشعبان بل يجب أن يصوم قبله يوما أو أزيد من رجب ، وكذا لا يجوز أن يقتصر على شوال مع يوم من ذي القعدة ، أو على ذي الحجة مع يوم من المحرم لنقصان الشهرين بالعيدين ، نعم لو لم يعلم من حين الشروع عدم السلامة فاتفق فلا بأس على الأصح (259) ، وإن كان الأحوط عدم الإجزاء ، ويستثنى مما ذكرنا (260) من عدم الجواز مورد واحد وهو صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع إذا شرع فيه يوم التروية ، فإنه يصح وإن تخلل بينها العيد فيأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل أو بعد أيام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى ، وأما لو شرع فيه يوم عرفة أو صام يوم السابع والتروية وتركه في عرفة لم يصح

(256) ( بل هو الأحوط ) : لا بأس بتركه في غير كفارة اليمين فإن الأقوى فيها لزوم التتابع.
(257) ( إلا مع الانصراف ) : على وجه يرجع إلى التقييد.
(258) ( فالأحوط ) : لا يعتبر في الأول بل الأقوى عدم اعتباره في الثاني أيضا.
(259) ( فلا بأس على الأصح ) : في الغافل عن الموضوع والجاهل المركب القاصر دون المقصر والمتردد.
(260) ( ويستثنى مما ذكرنا ) : في الاستثناء تأمل ، نعم يحكم بالإجزاء في الموردين المتقدمين في التعليق السابق.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 472

ووجب الاستئناف كسائر موارد وجوب التتابع.
[ 2553 ] مسألة 5 : كل صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختيارا يجب استئنافه ، وكذا إذا شرع فيه في زمان يتخلل فيه صوم واجب آخر من نذر ونحوه ، وأما ما لم يشترط فيه التتابع وإن وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استئنافه وإن أثم بالإفطار ، كما إذا نذر التتابع في قضاء رمضان فإنه لو خالف وأتى به متفرقا صح وإن عصى من جهة خلف النذر.
[ 2554 ] مسألة 6 : إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض والحيض والنفاس (261) والسفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استئنافه بل يبني على ما مضى ومن العذر ما إذا نسي النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال (262) ، ومنه أيضا ما إذا نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر إلا بعد الزوال ، ومنه أيضا ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس فإن تخلله في أثناء التتابع لا يضر به (263) ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين لأجل هذا التعذر ، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الكفارة اتجه الانتقال إلى سائر الخصال.
[ 2555 ] مسألة 7 : كل من وجب عليه شهران متتابعان من كفارة معينة أو مخيرة إذا صام شهرا ويوما متتابعا يجوز له التفريق في البقية ولو اختيارا لا

(261) ( كالمرض والحيض والنفاس ) : إذا كان عروضها بالطبع وإن تمكن من المنع عن حدوثها بعلاج ، وأما إذا كان هو السبب في طروها فيحتمل وجوب الاستئناف بل لا يخلو عن وجه.
(262) ( بان تذكر بعد الزوال ) : على كلام تقدم فيه وفيما بعده.
(263) ( لا يضر به ) : لا يتحقق التخلل لو نذر أن يكون صائما فيه على نحو الإطلاق ومنه يظهر الحال في صوم الدهر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 473

لعذر (264) ، وكذا لو كان من نذر أو عهد لم يشترط فيه تتابع الأيام جميعها ولم يكن المنساق منه ذلك ، وألحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع فقالوا إذا تابع في خمسة عشر يوما منه يجوز له التفريق في البقية اختيارا وهو مشكل (265) ، فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف مع تخلل الإفطار عمدا وإن بقي منه يوم ، كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختيارا مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم المتتابع.
[ 2556 ] مسألة 8 : إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيام السابقة فهي صحيحة وإن لم تكن امتثالا للأمر الوجوبي ولا الندبي لكونها محبوبة في حد نفسها من حيث أنها صوم ، وكذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار والقراءة صحيحة في حد نفسها من حيث محبوبيتها لذاتها.

فصل
في أقسام الصوم

أقسام الصوم أربعة :
واجب ، وندب ، ومكروه كراهة عبادة ، ومحظور.
والواجب أقسام : صوم شهر رمضان ، وصوم الكفارة ، وصوم القضاء ، وصوم بدل الهدي في حج التمتع ، وصوم النذر والعهد واليمين ، والملتزم بشرط أو إجارة ، وصوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف ، أما الواجب فقد مر جملة منه.

(264) ( لا لعذر ) : إطلاقه بالنسبة إلى ما إذا لم يكن لعروض عارض يعد عذرا عرفا محل تأمل.
(265) ( وهو مشكل ) : في غير الصورة المشار إليها في التعليقة السابقة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 474

وأما المندوب منه فأقسام :
منها : ما لا يختص بسبب مخصوص ولا زمان معين كصوم أيام السنة عدا ما استثني من العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ، فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو ومحبوبيته وفوائده ، ويكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي : « الصوم لي وأنا أجازي به » وما ورد من « أن الصوم جنة من النار و« أن نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاؤه مستجاب » ، ونعم ما قال بعض العلماء من أنه لو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا ومنقبة وشرفا.
ومنها : ما يختص بسبب مخصوص ، وهي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
ومنها : ما يختص بوقت معين ، وهو في مواضع :
منها : وهو آكدها : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، فقد ورد أنه يعادل صوم الدهر ، ويذهب بحر الصدر ، وأفضل كيفياته ما عن المشهور ويدل عليه جملة من الأخبار وهو أن يصوم أول خميس من الشهر وآخر خميس منه وأول أربعاء في العشر الثاني ، ومن تركه يستحب له قضاؤه ، ومع العجز عن صومه لكبر ونحوه يستحب أن يتصدق عن كل يوم بمد من طعام أو بدرهم.
ومنها : صوم أيام البيض من كل شهر ، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على الأصح المشهور ، وعن العماني أنها الثلاثة المتقدمة.
ومنها : صوم يوم مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو السابع عشر من ربيع الأول على الأصح ، وعن الكليني ـ رحمه الله ـ أنه الثاني عشر منه.
ومنها : صوم يوم الغدير ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة.
ومنها : صوم يوم مبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو السابع والعشرون من رجب.

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 475

ومنها : يوم دحو الأرض من تحت الكعبة ، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة.
ومنها : يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء.
ومنها : يوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة.
ومنها : كل خميس وجمعة معا ، أو الجمعة فقط.
ومنها : أول ذي الحجة ، بل كل يوم من التسع فيه.
ومنها : يوم النيروز.
ومنها : صوم رجب وشعبان كلا أو بعضا ، ولو يوما من كل منهما.
ومنها : أول يوم من المحرم وثالثه وسابعه.
ومنها : التاسع والعشرون من ذي القعدة.
ومنها : صوم ستة أيام بعد عيد الفطر بثلاثة أيام أحدها العيد.
ومنها : يوم النصف من جمادي الأولى.
[ 2557 ] مسألة 1 : لا يجب إتمام صوم التطوع بالشروع فيه بل يجوز له الإفطار إلى الغروب ، وإن كان يكره بعد الزوال.
[ 2558 ] مسألة 2 : يستحب للصائم تطوعا قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام ، بل قيل بكراهته حينئذ.
و أما المكروه منه : بمعنى قلة الثواب (266) ففي مواضع أيضا.
منها : صوم عاشوراء.
ومنها : صوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم ، وكذا مع الشك في هلال ذي الحجة خوفا من أن يكون يوم العيد.
ومنها : صوم الضيف بدون إذن مضيفه (267) ، والأحوط تركه مع نهيه ، بل

(266) ( بمعنى قلة الثواب ) : مر الكلام فيه.
(267) ( صوم الضيف بدون إذن مضيفه ) : هذا يشمل صوم التطوع والواجب غير

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 476

الأحوط تركه مع عدم إذنه أيضا.
ومنها : صوم الولد بدون إذن والده (268) ، بل الأحوط تركه خصوصا مع النهي ، بل يحرم إذا كان إيذاء له من حيث شفقته عليه ، والظاهر جريان الحكم في ولد الولد بالنسبة إلى الجد ، والأولى مراعاة إذن الوالدة ، ومع كونه إيذاء لها يحرم كما في الوالد.
وأما المحظور (269) منه : ففي مواضع أيضا :
أحدها : صوم العيدين الفطر والأضحى ، وإن كان عن كفارة القتل في أشهر الحرم ، والقول بجوازه للقاتل شاذ والرواية الدالة عليه ضعيفة سندا ودلالة (270).
الثاني صوم أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة لمن كان بمنى ، ولا فرق على الأقوى بين الناسك وغيره.
الثالث : صوم يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان بنية أنه من رمضان ، وأما بنية أنه من شعبان فلا مانع منه كما مر.
الرابع : صوم وفاء نذر المعصية ، بأن ينذر الصوم إذا تمكن من الحرام

=
المعين ، وعلى أي تقدير يحسن بالضيف إعلام مضيفه بصومه إذا كان لولاه في معرض الوقوع في الحرج ونحوه.
(268) ( صوم الولد بدون إذن والده ) : هذا في صوم التطوع ، نعم الاحتياط الآتي يعم الواجب غير المعين.
(269) ( وأما المحظور ) : بالمعنى الأعم من المحظور ذاتا أو تشريعا ، وكذا المحظور بالعرض لانطباق عنوان محرم عليه أو ملازمته له اتفاقا والفساد في الشق الأخير محل تأمل.
(270) ( ضعيفة سندا ودلالة ) : بل هي معتبرة ببعض طرقها ولكنها لا تخلو عن اضطراب في المتن وغموض في المراد.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 477

الفلاني أو إذا ترك الواجب الفلاني يقصد بذلك الشكر على تيسره ، وأما إذا كان بقصد الزجر عنه فلا بأس به ، نعم يلحق بالأول في الحرمة ما إذا نذر الصوم زجرا عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها.
الخامس : صوم الصمت ، بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيته من قيود صومه ، وأما إذا لم يجعله قيدا وإن صمت فلا بأس به ، وإن كان في حال النية بانيا على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزء من المفطرات وتركه قيدا في صومه.
السادس : صوم الوصال ، وهو صوم يوم وليلة إلى السحر ، أو صوم يومين بلا إفطار في البين وأما لو أخر الإفطار إلى السحر أو إلى الليلة الثانية مع عدم قصد جعل تركه جزءا من الصوم فلا بأس به ، وإن كان الأحوط عدم التأخير إلى السحر مطلقا.
السابع : صوم الزوجة (271) مع المزاحمة لحق الزوج ، والأحوط تركه بلا إذن منه ، بل لا يترك الاحتياط مع نهيه عنه وإن لم يكن مزاحما لحقه.
الثامن : صوم المملوك مع المزاحمة لحق المولى ، والأحوط تركه من دون إذنه ، بل لا يترك الاحتياط مع نهيه.
التاسع : صوم الولد مع كونه موجبا لتألم الوالدين وأذيتهما.
العاشر : صوم المريض ومن كان يضره الصوم.
الحادي عشر : صوم المسافر إلا في الصور المستثناة على ما مر.
الثاني عشر : صوم الدهر حتى العيدين على ما في الخبر ، وإن كان يمكن أن يكون من حيث اشتماله عليهما لا لكونه صوم الدهر من حيث هو.
[ 1259 ] مسألة 3 : يستحب الإمساك تأدبا في شهر رمضان وإن لم يكن

(271) ( صوم الزوجة ) : هذا يشمل صوم التطوع والواجب غير المعين وحرمته من الشق الأخير الذي أشير إليه في التعليق الأسبق وكذا الحال في المملوك.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 478

صوما في مواضع.
أحدها : المسافر إذا ورد أهله أو محل الإقامة بعد الزوال مطلقا أو قبله وقد أفطر ، وأما إذا ورد قبله ولم يفطر فقد مر أنه يجب عليه الصوم.
الثاني : المريض إذا برء في أثناء النهار وقد أفطر ، وكذا لو لم يفطر إذا كان بعد الزوال ، بل قبله أيضا على ما مر من عدم صحة صومه ، وإن كان الأحوط (272) تجديد النية والإتمام ثم القضاء.
الثالث : الحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار.
الرابع : الكافر إذا أسلم في أثناء النهار (273) أتى بالمفطر أم لا.
الخامس : الصبي إذا بلغ في أثناء النهار.
السادس : المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا في أثنائه.

(272) ( وإن كان الأحوط ) : لا يترك إذا برئ قبل الزوال ولم يتناول المفطر كما مر.
(273) ( الكافر إذا أسلم في اثناء النهار ) : مر الكلام فيه وفي المجنون والمغمى عليه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 479


كتاب الاعتكاف

وهو اللبث في المسجد بقصد العبادة ، بل لا يبعد كفاية قصد التعبد بنفس اللبث وإن لم يضم إليه قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، لكن الأحوط الأول (1) ، ويصح في كل وقت يصح فيه الصوم ، وأفضل أوقاته شهر رمضان ، وأفضله العشر الأواخر منه ، وينقسم إلى واجب ومندوب ، والواجب منه ما وجب بنذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك ، وإلا ففي أصل الشرع مستحب ، ويجوز الإتيان به عن نفسه وعن غيره الميت ، وفي جوازه نيابة عن الحي قولان لا يبعد ذلك (2) ، بل هو الأقوى ، ولا يضر اشتراط الصوم فيه فإنه تبعي ، فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحي.
ويشترط في صحته أمور(3) :
الأول : الإيمان ، فلا يصح من غيره.

(1) ( لكن الأحوط الأول ) : بل الأحوط قصد التعبد بنفس اللبث أيضا.
(2) ( لا يبعد ذلك ) : فيه إشكال نعم لا بأس بالنيابة عنه رجاء.
(3) ( ويشترط في صحته أمور ) : يجري في الشرطين الأولين ما تقدم في كتاب الصوم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 480

الثاني : العقل ، فلا يصح من المجنون ولو أدوارا في دوره ، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل.
الثالث : نية القربة كما في غيره من العبادات ، والتعيين (4) إذا تعدد ولو إجمالا ، ولا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات ، وإن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب وفي المندوب الندب ، ولا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا لانه من أحكامه (5) ، فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها ، ولكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث ، ووقت النية قبل الفجر (6) ، وفي كفاية النية في أول الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال ، نعم لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت ، ولو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضر إلا إذا كان على وجه التقييد (7) لا الاشتباه في التطبيق.
الرابع : الصوم ، فلا يصح بدونه ، وعلى هذا فلا يصح وقوعه من المسافر في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها ، ولا من الحائض والنفساء (8) ولا في

(4) ( والتعيين ) : فيما إذا توقف تطبيق ما في الذمة عليه كالواجب بالإيجار ونحوه ، دون الواجب بالنذر فإنه إذا كان بشرط لا عن غيره من الواجبات يكفي فيه عدم قصد الغير وإن كان لا بشرط عنه ينطبق على المأتي به وإن قصد الغير.
(5) ( لأنه من أحكامه ) : التعليل محل نظر.
(6) ( ووقت النية قبل الفجر ) : تقدم في نية الصوم ما هو الأظهر والإشكال الآتي ضعيف.
(7) ( لم يضر إلا إذا كان على وجه التقييد ) : بل لا يضر حتى في هذه الصورة كما مر في نظائر المقام.
(8) ( ولا من الحائض والنفساء ) : كما لا يجوز لها نفس اللبث في المسجد ذاتا وبقصد التعبد تشريعا أيضا.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 481

العيدين ، بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصح وإن كان غافلا حين الدخول ، نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع لم يصح ، وإن كان على وجه الإطلاق لا يبعد صحته فيكون العيد فاصلا بين أيام الاعتكاف (9).
الخامس : أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، فلو نواه كذلك بطل ، وأما الأزيد فلا بأس به وإن كان الزائد يوما أو بعضه أو ليلة أو بعضها ، ولا حد لأكثره ، نعم لو اعتكف خمسة أيام وجب السادس بل ذكر بعضهم أنه كلما زاد يومين وجب الثالث فلو اعتكف ثمانية أيام وجب اليوم التاسع وهكذا ، وفيه تأمل ، واليوم (10) من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية فلا يشترط إدخال الليلة الأولى ولا الرابعة وإن جاز ذلك كما عرفت ، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان ، وفي كفاية الثلاثة التلفيقية إشكال (11).
السادس : أن يكون في المسجد الجامع (12) ، فلا يكفي في غير المسجد ولا في مسجد القبيلة والسوق ، ولو تعدد الجامع تخير بينها ، ولكن الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة : مسجد الحرام ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومسجد الكوفة ومسجد البصرة.
السابع : إذن السيد بالنسبة إلى مملوكه (13) سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ولد

(9) ( فيكون العيد فاصلا بين أيام الاعتكاف ) : ويعتبر ما بعد العيد اعتكافا مستقلا فلا بد وإن لا يكون أقل من ثلاثة أيام.
(10) ( واليوم ) : أي اليوم الصومي فيجري فيه ما تقدم في تحديده.
(11) ( إشكال ) : بل منع.
(12) ( أن يكون في المسجد الجامع ) : إلا إذا اختص بإمامته غير العادل على الأحوط.
(13) ( إذن السيد بالنسبة إلى مملوكه ) : الظاهر في فرض كون مكثه جائزا صحة اعتكافه وصومه ـ إذا لم يكن منافيا لحق المولى كما مر ـ ولا يتوقف على أذنه له فيهما.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 482

أو مكاتبا لم يتحرر منه شيء ولم يكن اعتكافه اكتسابا ، وأما إذا كان اكتسابا فلا مانع منه ، كما أنه إذا كان مبعضا فيجوز منه في نوبته إذا هاياه مولاه من دون إذن بل مع المنع منه أيضا ، وكذا يعتبر إذن المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص (14) ، وإذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه (15) ، وإذن الوالد والوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزما لإيذائهما (16) ، وأما مع عدم المنافاة وعدم الإيذاء فلا يعتبر إذنهم ، وإن كان أحوط خصوصا بالنسبة إلى الزوج والوالد.
الثامن : استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به ، وأما لو خرج ناسيا (17) أو مكرها فلا يبطل ، وكذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة ونحو ذلك ، ولا يجب الاغتسال (18) في المسجد وإن أمكن من دون تلويث وإن كان

(14) ( إلى أجيره الخاص ) : أي إذا آجر نفسه بجميع منافعه بأن يكون جميع تصرفاته للمستأجر كالعبد وحينئذ فلو كان مجازا في نفس المكث ولم يكن اعتكافه للاكتساب يصح ولو من دون أذنه.
(15) ( إذا كان منافيا لحقه ) : إطلاقه محل نظر. نعم إذا كان مكثها في المسجد بدون أذنه حراما بطل اعتكافها.
(16) ( لإيذائهما ) : شفقة عليه.
(17) ( وأما لو خرج ناسيا ) : لا يبعد البطلان به.
(18) ( ولا يجب الاغتسال ) : إذا تمكن من الاغتسال في المسجد من غير مكث ـ ولم يستلزم محرما آخر كالتلويث ـ وجب على الأحوط وإلا لم يجز مطلقا وإن كان زمان الغسل أقل من زمان الخروج ، هذا في غير المسجدين وأما فيهما فإن لم يكن زمان الغسل أطول من زمان التيمم وكذا من زمان الخروج وجب الغسل في المسجد ـ ما لم يستلزم محرما ـ وإلا وجب الغسل خارجه ، هذا بالإضافة إلى الاغتسال من الجنابة ونحوها وأما الاغتسال للاستحاضة وكذلك الأغسال المندوبة فالأحوط

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 483

أحوط والمدار على صدق اللبث فلا ينافيه خروج بعض أجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما.
[ 2560 ] مسألة 1 : لو ارتد المعتكف في أثناء اعتكافه بطل وإن تاب بعد ذلك إذا كان ذلك في أثناء النهار بل مطلقا على الأحوط.
[ 2561 ] مسألة 2 : لا يجوز العدول بالنية من اعتكاف إلى غيره وإن اتحدا في الوجوب والندب ، ولا عن نيابة ميت إلى آخر أو إلى حي ، أو عن نيابة غيره إلى نفسه أو العكس.
[ 2562 ] مسألة 3 : الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد ، نعم يجوز ذلك بعنوان إهداء الثواب فيصح إهدائه إلى متعددين أحياء أو أمواتا أو مختلفين.
[ 2563 ] مسألة 4 : لا يعتبر في صوم الاعتكاف أن يكون لأجله ، بل يعتبر فيه أن يكون صائما أي صوم كان ، فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استئجاريا أو واجبا من جهة النذر ونحوه ، بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يؤجر نفسه للصوم ويعتكف في ذلك الصوم ولا يضره وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف فإن الذي يجب لأجله هو الصوم الأعم من كونه له أو بعنوان آخر ، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقا في الصوم المندوب الذي يجوز له قطعه ، فإن لم يقطعه تم اعتكافه ، وإن قطعه انقطع ووجب عليه الاستئناف.
[ 2564 ] مسألة 5 : يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين ، ومع تمامهما يجب الثالث ، وأما المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا ، وإلا فكالمندوب.
[ 2565 ] مسألة 6 : لو نذر الاعتكاف في أيام معينة وكان عليه صوم

=
الإتيان بها في المسجد مع الإمكان.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 484

منذور أو واجب لأجل الإجارة يجوز له أن يصوم في تلك الأيام وفاء عن النذر أو الإجارة ، نعم لو نذر الاعتكاف في أيام مع قصد كون الصوم له ولأجله لم يجزئ عن النذر (19) أو الإجارة.
[ 2566 ] مسألة 7 : لو نذر اعتكاف يوم أو يومين فإن قيد بعدم الزيادة بطل نذره (20) ، وإن لم يقيده صح ووجب ضم يوم أو يومين.
[ 2567 ] مسألة 8 : لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام معينة أو أزيد فاتفق كون الثالث عيدا بطل من أصله ، ولا يجب عليه قضاؤه لعدم انعقاد نذره لكنه أحوط.
[ 2568 ] مسألة 9 : لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد بطل إلا أن يعلم يوم قدومه قبل الفجر (21) ، ولو نذر اعتكاف ثاني يوم قدومه صح ، ووجب عليه ضم يومين آخرين.
[ 2569 ] مسألة 10 : لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام من دون الليلتين المتوسطتين لم ينعقد.
[ 2570 ] مسألة 11 : لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام أو أزيد لم يجب إدخال الليلة الأولى فيه بخلاف ما إذا نذر اعتكاف شهر فإن الليلة الأولى جزء من الشهر (22).
[ 2571 ] مسألة 12 : لو نذر اعتكاف شهر يجزئه ما بين الهلالين وإن كان ناقصا ، ولو كان مراده مقدار شهر وجب ثلاثون يوما.

(19) ( لم يجزئ عن النذر ) : الظاهر الإجزاء إذا كان المنذور مجرد كونه صائما.
(20) ( بطل نذره ) : إذا قصد الاعتكاف المعهود وإلا صح.
(21) ( إلا أن يعلم يوم قدومه قبل الفجر ) : وكذا على الأحوط ما إذا كان له طريق إلى الاستعلام وحينئذ لا بد من الوفاء بالنذر ولو بالاحتياط.
(22) ( جزء من الشهر ) : إلا إذا كان المقصود منه ثلاثين يوما لا ما بين الهلالين.

السابق السابق الفهرس التالي التالي