العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 485

[ 2572 ] مسألة 13 : لو نذر اعتكاف شهر وجب التتابع ، وأما لو نذر مقدار الشهر جاز له التفريق ثلاثة ثلاثة إلى أن يكمل ثلاثون ، بل لا يبعد جواز التفريق يوما فيوما (23) ويضم إلى كل واحد يومين آخرين ، بل الأمر كذلك في كل مورد لم يكن المنساق منه هو التتابع.
[ 2573 ] مسألة 14 : لو نذر الاعتكاف شهرا أو زمانا على وجه التتابع سواء شرطه لفظا أو كان المنساق منه ذلك فأخل بيوم أو أزيد بطل وإن كان ما مضى ثلاثة فصاعدا واستأنف آخر مع مراعاة التتابع فيه ، وإن كان معينا وقد أخل بيوم أو أزيد وجب قضاؤه (24) ، والأحوط التتابع فيه أيضا ، وإن بقي شيء من ذلك الزمان المعين بعد الإبطال بالإخلال فالأحوط ابتداء القضاء منه.
[ 2574 ] مسألة 15 : لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بالرابع ولم يشترط التتابع ولا كان منساقا من نذره وجب قضاء ذلك اليوم وضم يومين آخرين ، والأولى جعل المقضي أول الثلاثة (25) وإن كان مختارا في جعله أيا منها شاء.
[ 2575 ] مسألة 16 : لو نذر اعتكاف خمسة أيام وجب أن يضم إليها سادسا (26) سواء تابع أو فرق بين الثلاثتين.

(23) ( يوما فيوما ) : لا يتحقق التفريق المذكور وما يشبهه إلا أن يكون لمتعلق النذر خصوصية لا ينطبق إلا على اليوم الأول مثلا ، كما إذا كان المنذور الاعتكاف مع كون صومه لأجله فصام في اليوم الأول بهذا العنوان وأتى باليومين الأخيرين بعنوان الإيجار وشبهه وإلا فلا محالة ينطبق متعلق النذر على مجموع الثلاثة.
(24) ( وجب قضاؤه ) : على الأحوط لزوما ، ولا بأس بترك الاحتياطين الآتين.
(25) ( والأولى جعل المقضي أول الثلاثة ) : الأظهر أنه لا أثر للجعل في تعيينه بل ينطبق عليه قهرا.
(26) ( وجب أن يضم إليها سادسا ) : هذا إذا نواها لا بشرط من جهة الزيادة وإن نواها بشرط لا بالنسبة إليها ولا بشرط بالنسبة إلى النقيصة وجب الثلاثة فقط وأما إذا نواها بشرط لا بالنسبة إلى الزيادة والنقيصة بطل النذر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 486

[ 2576 ] مسألة 17 : لو نذر زمانا معينا شهرا أو غيره وتركه نسيانا أو عصيانا أو اضطرارا وجب قضاؤه (27) ، ولو غمت الشهور فلم يتعين عنده ذلك المعين عمل بالظن (28) ، ومع عدمه يتخير بين موارد الاحتمال.
[ 2577 ] مسألة 18 : يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد ، فلا يجوز أن يجعله في مسجدين سواء كانا متصلين أو منفصلين ، نعم لو كانا متصلين على وجه يعد مسجدا واحدا فلا مانع.
[ 2578 ] مسألة 19 : لو اعتكف في مسجد ثم اتفق مانع من إتمامه فيه من خوف أو هدم أو نحو ذلك بطل ، ووجب استئنافه أو قضاؤه (29) إن كان واجبا في مسجد آخر أو ذلك المسجد إذا ارتفع عنه المانع ، وليس له البناء سواء كان في مسجد آخر أو في ذلك المسجد بعد رفع المانع.
[ 2579 ] مسألة 20 : سطح المسجد وسردابه ومحرابه منه ما لم يعلم خروجها (30) ، وكذا مضافاته إذا جعلت جزء منه كما لو وسع فيه.
[ 2580 ] مسألة 21 : إذا عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين وكان قصده لغوا.
[ 2581 ] مسألة 22 : قبر مسلم وهاني ليس جزءا من مسجد الكوفة على الظاهر.
[ 2582 ] مسألة 23 : إذا شك في موضع من المسجد أنه جزء منه أو من مرافقه لم يجر عليه حكم المسجد (31).

(27) ( وجب قضاؤه ) : على الأحوط.
(28) ( عمل بالظن ) : بل يحسب كل شهر ثلاثين يوما ما لم يعلم النقصان عادة.
(29) ( أو قضاؤه ) : على الأحوط.
(30) ( ما لم يعلم خروجها ) : مع وجود أمارة على دخولها.
(31) ( لم يجر عليه حكم المسجد ) : إذا لم تكن أمارة على جزئيته ولو كانت يد المسلمين.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 487

[ 2583 ] مسألة 24 : لا بد من ثبوت كونه مسجدا أو جامعا بالعلم الوجداني أو الشياع المفيد للعلم (32) أو البينة الشرعية ، وفي كفاية خبر العدل الواحد إشكال (33) ، والظاهر كفاية حكم الحاكم الشرعي (34).
[ 2584 ] مسألة 25 : لو اعتكف في مكان باعتقاد المسجدية أو الجامعية فبان الخلاف تبين البطلان.
[ 2585 ] مسألة 26 : لا فرق في وجوب كون الاعتكاف في المسجد الجامع بين الرجل والمرأة ، فليس لها الاعتكاف في المكان الذي أعدته للصلاة في بيتها بل ولا في مسجد القبيلة ونحوها.
[ 2586 ] مسألة 27 : الأقوى صحة اعتكاف الصبي المميز فلا يشترط فيه البلوغ.
[ 2587 ] مسألة 28 : لو اعتكف العبد بدون إذن المولى بطل (35) ، ولو أعتق في أثنائه لم يجب عليه إتمامه ، ولو شرع فيه بإذن المولى ثم أعتق في الأثناء فإن كان في اليوم الأول أو الثاني لم يجب عليه الإتمام إلا أن يكون من الاعتكاف الواجب ، وإن كان بعد تمام اليومين وجب عليه الثالث ، وإن كان بعد تمام الخمسة وجب السادس.
[ 2588 ] مسألة 29 : إذا أذن المولى لعبده في الاعتكاف جاز له الرجوع عن إذنه ما لم يمض يومان ، وليس له الرجوع بعدهما لوجوب إتمامه حينئذ ، وكذا

(32) ( أو الشياع المفيد للعلم ) : أو الاطمئنان وكذا إذا حصلا من غيره من المناشئ العقلائية.
(33) ( وفي كفاية خبر العدل الواحد إشكال ) : بل منع ما لم يفد الاطمئنان.
(34) ( والظاهر كفاية حكم الحاكم الشرعي ) : مع الترافع عنده.
(35) ( بطل ) : على تفصيل تقدم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 488

لا يجوز له الرجوع إذا كان الاعتكاف واجبا بعد الشروع فيه من العبد (36).
[ 2589 ] مسألة 30 : يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة أو لحضور الجماعة (37) أو لتشييع الجنازة وإن لم يتعين عليه هذه الأمور ، وكذا في سائر الضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة أو الراجحة (38) سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته إلى نفسه أو غيره ، ولا يجوز الخروج اختيارا بدون أمثال هذه المذكورات.
[ 2590 ] مسألة 31 : لو أجنب في المسجد ولم يمكن الاغتسال (39) فيه وجب عليه الخروج ، ولو لم يخرج بطل اعتكافه (40) لحرمة لبثه فيه.
[ 2591 ] مسألة 32 : إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله وجلس فيه فالأقوى بطلان اعتكافه (41) ، وكذا إذا جلس على فراش مغصوب ، بل الأحوط الاجتناب عن الجلوس على أرض المسجد المفروش بتراب مغصوب أو آجر مغصوب على وجه لا يمكن إزالته ، وإن توقف على الخروج خرج على الأحوط ، وأما إذا كان لابسا لثوب مغصوب أو حاملا له فالظاهر عدم البطلان.
[ 2592 ] مسألة 33 : إذا جلس على المغصوب ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو مضطرا لم يبطل اعتكافه.

(36) ( إذا كان الاعتكاف واجبا بعد الشروع فيه من العبد ) : إلا إذا كان واجبا من ناحية النذر وشبهه فيؤثر رجوع المولى.
(37) ( لحضور الجماعة ) : في صلاة الجمعة نعم يجوز الخروج للمعتكف بمكة والصلاة حيث شاء فيها جماعة أو فرادى.
(38) ( أو الراجحة ) : فيه نظر إلا إذا كانت حاجة لا بد منها.
( ولم يمكن الاغتسال ) : تقدم حكم الاغتسال.
(39) ( بطل اعتكافه ) : فيه تفصيل.
(40) ( فالأقوى بطلان اعتكافه ) : بل الأظهر الصحة وكذا فيما بعده.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 489

[ 2593 ] مسألة 34 : إذا وجب عليه الخروج لأداء دين واجب الأداء عليه أو لإتيان واجب آخر متوقف على الخروج ولم يخرج أثم ، ولكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى.
[ 2594 ] مسألة 35 : إذا خرج عن المسجد لضرورة فالأحوط مراعاة أقرب الطرق ، ويجب عدم المكث إلا بمقدار الحاجة والضرورة ، ويجب أيضا أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان ، بل الأحوط أن لا يمشي تحته (42) أيضا ، بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا (43) إلا مع الضرورة.
[ 2595 ] مسألة 36 : لو خرج لضرورة وطال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل.
[ 2596 ] مسألة 37 : لا فرق في اللبث في المسجد بين أنواع الكون من القيام والجلوس والنوم والمشي ونحو ذلك ، فاللازم الكون فيه بأي نحو كان.
[ 2597 ] مسألة 38 : إذا طلقت المرأة المعتكفة في أثناء اعتكافها طلاقا رجعيا وجب عليها الخروج إلى منزلها للاعتداد (44) وبطل اعتكافها ، ويجب استئنافه إن كان واجبا موسعا بعد الخروج من العدة ، وأما إذا كان واجبا معينا فلا يبعد التخيير بين إتمامه ثم الخروج وإبطاله والخروج فورا لتزاحم الواجبين ولا أهمية معلومة في البين ، وأما إذا طلقت بائنا (45) فلا إشكال لعدم وجوب كونها

(42) ( بل الأحوط أن لا يمشي تحته ) : الأظهر جوازه.
(43) ( بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا ) : بل بعد قضاء الحاجة.
(44) ( للاعتداد ) : إذا لم يأذن الزوج لها بإتمام اعتكافها ، هذا فيما إذا لم يكن الإتمام واجبا عليها أو وجب بسبب النذر فقط وإلا فلا بد لها من إتمام اعتكافها مطلقا فيما إذا لم يشترط الرجوع في اعتكافها وإلا جاز لها الرجوع وعدم إتمامه ، وإذا وجب عليها الخروج إلى منزلها فلو أتمته فالحكم ببطلان اعتكافها مشكل.
(45) ( وأما إذا طلقت بائنا ) : ومثلها المعتدة للفسخ ونحوه وللوفاة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 490

في منزلها في أيام العدة.
[ 2598 ] مسألة 39 : قد عرفت أن الاعتكاف إما واجب معين أو واجب موسع وإما مندوب ، فالأول يجب بمجرد الشروع بل قبله ولا يجوز الرجوع عنه ، وأما الأخيران فالأقوى فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين ، وأما بعده فيجب اليوم الثالث ، لكن الأحوط فيهما أيضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما.
[ 2599 ] مسألة 40 : يجوز له أن يشترط حين النية الرجوع متى شاء حتى في اليوم الثالث سواء علق الرجوع على عروض عارض أو لا (46) ، بل يشترط الرجوع متى شاء حتى بلا سبب عارض ، ولا يجوز له اشتراط جواز المنافيات كالجماع ونحوه مع بقاء الاعتكاف على حاله ، ويعتبر أن يكون الشرط المذكور حال النية فلا اعتبار بالشرط قبلها أو بعد الشروع فيه وإن كان قبل الدخول في اليوم الثالث ، ولو شرط حين النية ثم بعد ذلك أسقط حكم شرطه فالظاهر عدم سقوطه ، وإن كان الأحوط ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
[ 2600 ] مسألة 41 : كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد نيته كذلك يجوز اشتراطه في نذره (47) ، كأن يقول : « لله علي أن اعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا أو مطلقا » (48) وحينئذ فيجوز له الرجوع وإن لم يشترط حين الشروع في الاعتكاف فيكفي الاشتراط (49) حال النذر في جواز

(46) ( على عروض عارض أو لا ) : فيه إشكال نعم يكفي في العارض العذر العرفي.
(47) ( يجوز اشتراطه في نذره ) : بأن يكون المنذور ـ أي الاعتكاف ـ مشروطا .
(48) ( أو مطلقا ) : مر الإشكال فيه.
(49) ( فيكفي الاشتراط ) : مع إتيان الاعتكاف وفاء بنذره فيكون من الاعتكاف المشروط بالرجوع إجمالا.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 491

الرجوع ، لكن الأحوط ذكر الشرط حال الشروع أيضا ، ولا فرق في كون النذر اعتكاف أيام معينة أو غير معينة متتابعة أو غير متتابعة ، فيجوز الرجوع في الجميع مع الشرط المذكور في النذر ، ولا يجب القضاء بعد الرجوع مع التعين ولا الاستئناف مع الإطلاق.
[ 2601 ] مسألة 42 : لا يصح أن يشترط في اعتكاف أن يكون له الرجوع في اعتكاف آخر له غير الذي ذكر الشرط فيه ، وكذا لا يصح أن يشترط في اعتكافه جواز فسخ اعتكاف شخص آخر من ولده أو عبده أو أجنبي.
[ 2602 ] مسألة 43 : لا يجوز التعليق في الاعتكاف ، فلو علقه بطل إلا إذا علقه على شرط معلوم الحصول حين النية فإنه في الحقيقة لا يكون من التعليق.

فصل
في أحكام الاعتكاف

يحرم على المعتكف أمور :
أحدها : مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر وباللمس والتقبيل بشهوة (50) ، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، فيحرم على المعتكفة أيضا الجماع واللمس والتقبيل بشهوة ، والأقوى عدم حرمة النظر بشهوة إلى من يجوز النظر إليه وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا.
الثاني : الاستمناء على الأحوط وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له.

(50) ( وباللمس والتقبيل بشهوة ) : على الأحوط فيهما وأولى منهما بالاحتياط ما يصدق عليه المباشرة بما دون الفرج من التفخيذ ونحوه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 492

الثالث : شم الطيب مع التلذذ وكذا الريحان (51) ، وأما مع عدم التلذذ كما إذا كان فاقدا لحاسة الشم مثلا فلا بأس به.
الرابع : البيع والشراء ، بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط ، ولا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة والنساجة ونحوهما ، وإن كان الأحوط الترك إلا مع الاضطرار إليها ، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مست الحاجة إليهما للأكل والشرب مع تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع (52).
الخامس : المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة ، وأما بقصد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات ، فالمدار على القصد والنية فلكل امرىء ما نوى من خير أو شر ، والأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد وإزالة الشعر ولبس المخيط ونحو ذلك وإن كان أحوط (53).
[ 2603 ] مسألة 1 : لا فرق في حرمة المذكورات على المعتكف بين الليل والنهار ، نعم المحرمات من حيث الصوم كالأكل والشرب والارتماس (54) ونحوها مختصة بالنهار.

(51) ( شم الطيب مع التلذذ وكذا الرحيان ) : لا يعتبر في الاول الاحساس فليس له شمه للاشراء ولا للتداوي إلا لضرورة نعم يعتبر التلذذ في الريحان وهو كل نبت طيب الرائحة.
(52) ( بغير البيع ) : أي بالمعنى الأعم الشامل لمطلق التجارة كما سبق منه وفي حكم التوكيل يحصل الرضا بالتصرف ونحوه.
(53) ( وإن كان أحوط ) : الظاهر أنه لا محل للاحتياط أيضا في بعض المذكورات.
(54) ( والارتماس ) : على كلام تقدم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 493

[ 2604 ] مسألة 2 : يجوز للمعتكف الخوض في المباح ، والنظر في معاشه مع الحاجة وعدمها.
[ 2605 ] مسألة 3 : كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار من حيث اشتراط الصوم فيه ، فبطلانه يوجب بطلانه ، وكذا يفسده الجماع سواء كان في الليل أو النهار ، وكذا اللمس والتقبيل بشهوة (55) ، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرمات من البيع والشراء وشم الطيب وغيرها مما ذكر ، بل لا يخلو عن قوة (56) وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضا ، وعلى هذا فلو أتمه واستأنفه أو قضاه بعد ذلك إذا صدر منه أحد المذكورات في الاعتكاف الواجب كان أحسن وأولى.
[ 2606 ] مسألة 4 : إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة سهوا فالظاهر عدم بطلان اعتكافه إلا الجماع (57) ، فإنه لو جامع سهوا أيضا فالأحوط في الواجب الاستئناف أو القضاء مع إتمام ما هو مشتغل به وفي المستحب الإتمام.
[ 2607 ] مسألة 5 : إذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه (58) ، وإن كان واجبا غير معين وجب استئنافه إلا إذا كان مشروطا فيه أو في نذره (59) الرجوع فإنه لا يجب قضاؤه أو استئنافه ، وكذا يجب قضاؤه (60) إذا كان مندوبا وكان الإفساد بعد اليومين ، وأما إذا كان قبلهما فلا

(55) ( وكذا اللمس والتقبيل بشهوة ) : مر الكلام في حرمتهما.
(56) ( بل لا يخلو عن قوة ) : بل حرمتها التكليفية بسبب الاعتكاف محل تأمل إلا إذا وجب عليه إتمامه.
(57) ( إلا الجماع ) : لا يبعد إلحاقه بغيره.
(58) ( وجب قضاءه ) : على الأحوط كما مر.
(59) ( أو في نذره ) : على النحو الذي تقدم بيانه.
(60) ( يجب قضاؤه ) : على إشكال.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 494

شيء عليه ، بل في مشروعية قضائه حينئذ إشكال (61).
[ 2608 ] مسألة 6 : لا يجب الفور في القضاء (62) وإن كان أحوط.
[ 2609 ] مسألة 7 : إذا مات في أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليه القضاء وإن كان أحوط (63) ، نعم لو كان المنذور الصوم معتكفا وجب على الولي قضاؤه (64) لأن الواجب حينئذ عليه هو الصوم ويكون الاعتكاف واجبا من باب المقدمة بخلاف ما لو نذر الاعتكاف ، فإن الصوم ليس واجبا فيه وإنما هو شرط في صحته ، والمفروض أن الواجب على الولي قضاء الصلاة والصوم عن الميت لا جميع ما فاته من العبادات.
[ 2610 ] مسألة 8 : إذا باع أو اشترى في حال الاعتكاف لم يبطل بيعه وشراؤه وإن قلنا ببطلان اعتكافه.
[ 2611 ] مسألة 9 : إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة (65) ، وفي وجوبها في سائر المحرمات إشكال ، والأقوى عدمه وإن كان الأحوط ثبوتها ، بل الأحوط ذلك حتى في المندوب منه قبل تمام اليومين ، وكفارته ككفارة شهر رمضان على الأقوى وإن كان الأحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار.
[ 2612 ] مسألة 10 : إذا كان الاعتكاف واجبا وكان في شهر رمضان

(61) ( إشكال ) : بل لا معنى لقضاء المندوب المطلق.
(62) ( لا يجب الفور في القضاء ) : ولكن لا يؤخره بحيث يعد تهاونا موجبا لتفويته.
(63) ( وإن كان أحوط ) : مورد الاحتياط ما إذا لم يكن الفوت كاشفا عن بطلان النذر كالمضيق أو الموسع مع الشروع فيه في أول أزمنة الإمكان.
(64) ( وجب على الولي قضاؤه ) : على تفصيل تقدم في كتاب الصوم.
(65) ( وجبت الكفارة ) : ويلحق به على الأحوط الجماع المسبوق بالخروج المحرم وإن بطل اعتكافه به بشرط عدم رفع يده عنه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 495

وأفسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان : إحداهما للاعتكاف والثانية للإفطار في نهار رمضان ، وكذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان وأفطر بالجماع بعد الزوال ، فانه يجب عليه كفارة الاعتكاف وكفارة قضاء شهر رمضان ، وإذا نذر الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النهار وجب عليه ثلاث كفارات : إحداها للاعتكاف والثانية لخلف النذر (66) والثالثة للإفطار في شهر رمضان ، وإذا جامع امرأته المعتكفة وهو معتكف في نهار رمضان فالأحوط أربع كفارات ، وإن كان لا يبعد كفاية الثلاث إحداها لاعتكافه واثنتان للإفطار في شهر رمضان إحداهما عن نفسه والأخرى تحملا عن امرأته (67) ، ولا دليل على تحمل كفارة الاعتكاف عنها ، ولذا لو أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفارته ولا يتحمل عنها ، هذا ولو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارتان إن كان في النهار وكفارة واحدة إن كان في الليل.

(66) ( لخلف النذر ) : إذا استلزمه إبطال الاعتكاف.
(67) ( والأخرى تحملا عن امرأته ) : على الأحوط كما مر.

هذا ما قصدنا ايراده في القسم الاول من تعليقة العروة الوثقى
والحمد لله أولاً وآخراً وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين


(ستايل عبدالله الحاج بدري الكربلائي)
السابق السابق الفهرس