العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 440

أن يكون الحرمة أصلية كالزنا وشرب الخمر أو عارضية كالوطء حال الحيض أو تناول ما يضره (140).
[ 2473 ] مسألة 4 : من الإفطار بالمحرم الكذب على الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (141) ، بل ابتلاع النخامة إذا قلنا بحرمتها من حيث دخولها في الخبائث لكنه مشكل (142).
[ 2474 ] مسألة 5 : إذا تعذر بعض الخصال في كفارة الجمع وجب عليه الباقي.
[ 2475 ] مسألة 6 : إذا جامع في يوم واحد مرات وجب عليه كفارات بعددها (143) ، وإن كان على الوجه المحرم تعددت كفارة الجمع بعددها.
[ 2476 ] مسألة 7 : الظاهر أن الأكل في مجلس واحد يعد إفطارا واحدا وإن تعددت اللقم ، فلو قلنا بالتكرار مع التكرر في يوم واحد لا تتكرر بتعددها ، وكذا الشرب إذا كان جرعة فجرعة.
[ 2477 ] مسألة 8 : في الجماع الواحد إذا أدخل وأخرج مرات لا تتكرر الكفارة وإن كان أحوط.
[ 2478 ] مسألة 9 : إذا أفطر بغير الجماع ثم جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرة ، وكذا إذا أفطر أولا بالحلال ثم أفطر بالحرام تكفيه كفارة الجمع (144).

(140) ( أو تناول ما يضره ) : لا دليل على حرمة مطلق الإضرار بالنفس بل المحرم خصوص البالغ حد الإتلاف وما يلحق به كفساد عضو من الأعضاء.
(141) ( من الإفطار بالمحرم الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تجب الكفارة به وإن كان مفطرا على الأحوط كما تقدم.
(142) ( لكنه مشكل ) : بل ممنوع ما لم يخرج من فضاء الفم.
(143) ( وجب عليه كفارات بعددها ) : مر أن الأقوى عدم التكرر مطلقا.
(144) ( تكفيه كفارة الجمع ) : بل يكفيه التكفير بإحدى الخصال أيضا.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 441

[ 2479 ] مسألة 10 : لو علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم وتردد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفارة أيضا لم تجب عليه ، وإذا علم أنه أفطر أياما ولم يدر عددها يجوز له الاقتصار على القدر المعلوم ، وإذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال ، وإذا شك في أن اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة ، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً ، بل له الاكتفاء بعشرة مساكين (145).
[ 2480 ] مسألة 11 : إذا أفطر متعمدا ثم سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفارة بلا إشكال ، وكذا إذا سافر قبل الزوال للفرار عنها ، بل وكذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الأقوى ، وكذا لو سافر فأفطر قبل الوصول إلى حد الترخص ، وأما لو أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ففي السقوط وعدمه وجهان بل قولان أحوطهما الثاني (146) وأقواهما الأول.
[ 2481 ] مسألة 12 : لو أفطر يوم الشك في آخر الشهر ثم تبين أنه من شوال فالأقوى سقوط الكفارة وإن كان الأحوط عدمه ، وكذا لو اعتقد أنه من رمضان ثم أفطر متعمدا فبان أنه من شوال ، أو اعتقد في يوم الشك في أول الشهر أنه من رمضان فبان أنه من شعبان.
[ 2482 ] مسألة 13 : قد مر أن من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا إن كان مستحلا فهو مرتد (147) ، بل وكذا إن لم يفطر ولكن كان مستحلا له ، وإن

(145) ( بل له الاكتفاء بعشرة مساكين ) : الأحوط لزوما عدم الاكتفاء بها .
(146) ( أحوطهما الثاني ) : لا ينبغي ترك هذا الاحتياط فيما إذا كان العارض القهري بتسبيب منه لا سيما إذا كان بقصد سقوط الكفارة.
(147) ( فهو مرتد ) : مر الكلام فيه وفيما بعده في أول كتاب الصوم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 442

لم يكن مستحلا عزر بخمسة وعشرين سوطاً ، فإن عاد بعد التعزير عزر ثانيا فإن عاد كذلك قتل في الثالثة ، والأحوط قتله في الرابعة.
[ 2483 ] مسألة 14 : إذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان مكرها لها كان عليه كفارتان (148) وتعزيران خمسون سوطا (149) ، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير ، وأما إذا طاوعته في الابتداء فعلى كل منهما كفارته وتعزيره ، وإن أكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الأثناء فكذلك على الأقوى ، وإن كان الأحوط كفارة منها وكفارتين منه ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.
[ 2484 ] مسألة 15 : لو جامع زوجته الصائمة وهو صائم في النوم لا يتحمل عنها الكفارة ولا التعزير ، كما أنه ليس عليها شيء ولا يبطل صومها بذلك ، وكذا لا يتحمل عنها إذا أكرهها على غير الجماع من المفطرات حتى مقدمات الجماع وإن أوجبت إنزالها.
[ 2485 ] مسألة 16 : إذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمل عنه شيئا.
[ 2486 ] مسألة 17 : لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع وهما صائمان فليس عليه إلا كفارته وتعزيره ، وكذا لا تلحق بها الأجنبية إذا أكرهها عليه على الأقوى ، وإن كان الأحوط التحمل عنها خصوصا إذا تخيل أنها زوجته فأكرهها عليه.
[ 2487 ] مسألة 18 : إذا كان الزوج مفطرا بسبب كونه مسافرا أو مريضا أو نحو ذلك وكانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع ، وإن فعل لا يتحمل عنها الكفارة ولا التعزير ، وهل يجوز له مقاربتها وهي نائمة إشكال (150).

(148) ( كان عليه كفارتان ) : على الأحوط.
(149) ( تعزيران خمسون سوطا ) : بل يعزر بما يراه الحاكم كما مر.
(150) ( وهي نائمة إشكال ) : لا يبعد الجواز من هذه الجهة .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 443

[ 2488 ] مسألة 19 : من عجز عن الخصال الثلاث في كفارة مثل شهر رمضان تخير بين أن يصوم ثمانية عشر يوما أو يتصدق بما يطيق (151) ، ولو عجز أتى بالممكن منهما ، وإن لم يقدر على شيء منهما استغفر الله ولو مرة بدلا عن الكفارة ، وإن تمكن بعد ذلك منها أتى بها (152).
[ 2489 ] مسألة 20 : يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره ، وفي جواز التبرع بها عن الحي إشكال ، والأحوط العدم خصوصا في الصوم.
[ 2490 ] مسألة 21 : من عليه الكفارة إذا لم يؤدها حتى مضت عليه سنين لم تتكرر.
[ 2491 ] مسألة 22 : الظاهر أن وجوب الكفارة موسع فلا تجب المبادرة إليها نعم لا يجوز التأخير إلى حد التهاون.
[ 2492 ] مسألة 23 : إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه وإن كان في أثناء النهار قاصدا لذلك.
[ 2493 ] مسألة 24 : مصرف كفارة الإطعام الفقراء إما بإشباعهم وإما بالتسليم إليهم كل واحد مدا ، والأحوط مدان من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك ، ولا يكفي (153) في كفارة واحدة إشباع شخص واحد مرتين أو أزيد أو إعطاؤه مدين أو أزيد بل لابد من ستين نفسا ، نعم إذا كان للفقير عيال متعددون ولو كانوا أطفالا صغارا يجوز إعطاؤه (154) بعدد الجميع لكل واحد مدا.

(151) ( أو يتصدق بما يطيق ) : بل هو المتعين ومع تعذره يتعين عليه الاستغفار.
(152) ( أتى بها ) : على الأحوط.
(153) ( ولا يكفي ) : إلا مع تعذر استيفاء تمام العدد فكيفي حينئذ في وجه لا يخلو من إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط إذا اتفق التمكن منه بعد ذلك.
(154) ( يجوز إعطاؤه ) : بل إعطاؤهم بالتسليم إلى وكيلهم أو وليهم سواء كان هو المعيل الفقير أم غيره.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 444

[ 2494 ] مسألة 25 : يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر وحاجة ، بل ولو كان للفرار من الصوم ، لكنه مكروه (155).
[ 2495 ] مسألة 26 : المد ربع الصاع ، وهو ستمائة مثقال (156) وأربعة عشر مثقالا وربع مثقال ، وعلى هذا فالمد مائة وخمسون مثقالا وثلاثة مثاقيل ونصف مثقال وربع ربع المثقال وإذا أعطى ثلاثة أرباع الوقية من حقة النجف فقد زاد أزيد من واحد وعشرين مثقالا ، إذ ثلاثة أرباع الوقية مائة وخمسة وسبعون مثقالا.

فصل
في موارد وجوب القضاء دون الكفارة

يجب القضاء دون الكفارة في موارد (157).
أحدها : ما مر من النوم الثاني بل الثالث ، وإن كان الأحوط فيهما الكفارة أيضا خصوصا الثالث.
الثاني : إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية مع عدم الإتيان بشيء من المفطرات ، أو بالرياء أو بنية القطع أو القاطع كذلك.
الثالث : إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام كما مر.
الرابع : من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه وأنه كان في النهار ، سواء كان قادرا على المراعاة أو عاجزا عنها لعمى أو حبس أو نحو

(155) ( لكنه مكروه ) : إلا في موارد يأتي بيانها في المسألة الخامسة من شرائط وجوب الصوم.
(156) ( وهو ستمائة مثقال ) : تحديد المد والصاع بالوزن محل إشكال كما مر في مستحبات الوضوء ولكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو.
(157) ( في موارد ) : وله موارد أخرى كما ظهر مما علقناه على المسائل السابقة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 445

ذلك أو كان غير عارف بالفجر ، وكذا مع المراعاة وعدم اعتقاد بقاء الليل (158) بأن شك في الطلوع أو ظن فأكل ثم تبين سبقه ، بل الأحوط القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل ، ولا فرق في بطلان الصوم بذلك بين صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب ، بل الأقوى فيها ذلك حتى مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل.
الخامس : الأكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر مع كونه طالعا.
السادس : الأكل إذا أخبره مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر أو لعدم العلم بصدقه (159).
السابع : الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل وإن كان جائزا له لعمى أو نحوه (160) ، وكذا إذا اخبره عدل (161) بل عدلان ، بل الاقوى وجوب الكفارة أيضا إذا لم يجز له التقليد.
الثامن : الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه ولم يكن في السماء علة ، وكذا لو شك أو ظن بذلك منها ، بل المتجه في الأخيرين الكفارة أيضا لعدم جواز الإفطار حينئذ ، ولو كان جاهلا بعدم جواز الإفطار فالأقوى

(158) ( وكذا مع المراعاة وعدم اعتقاد بقاء الليل ) : على الأحوط وإن كان الأظهر عدم وجوب القضاء عليه وكذا في جميع صور مراعاته بنفسه مع الشك في بقاء الليل بلا فرق في ذلك بين جميع أقسام الصوم.
(159) ( أو لعدم العلم بصدقه ) : مع عدم مراعاته بنفسه.
( 160) ( وإن كان جائزا له لعمى أو نحوه ) : على القول بجواز التقليد لمثله.
(161) ( وكذا إذا أخبره عدل ) : فيما إذا أوجب الاطمئنان أو اعتقد حجية خبره وإن لم يوجب الاطمئنان وإلا فتجب الكفارة أيضا.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 446

عدم الكفارة ، وإن كان الأحوط إعطاؤها (162) ، نعم لو كانت في السماء علة فظن دخول الليل فأفطر ثم بان له الخطأ لم يكن عليه قضاء (163) فضلا عن الكفارة.
ومحصل المطلب أن من فعل المفطر بتخيل عدم طلوع الفجر أو بتخيل دخول الليل بطل صومه في جميع الصور إلا في صورة (164) ظن دخول الليل مع وجود علة في السماء من غيم أو غبار أو بخار أو نحو ذلك من غير فرق بين شهر رمضان وغيره من الصوم الواجب والمندوب ، وفي الصور التي ليس معذورا شرعا في الإفطار كما إذا قامت البينة على أن الفجر قد طلع ومع ذلك أتى بالمفطر أو شك في دخول الليل أو ظن ظنا غير معتبر ومع ذلك أفطر يجب الكفارة أيضا فيما فيه الكفارة.
[ 2496 ] مسألة 1 : إذا أكل أو شرب مثلا مع الشك في طلوع الفجر ولم يتبين أحد الأمرين لم يكن عليه شيء ، نعم لو شهد عدلان بالطلوع ومع ذلك تناول المفطر وجب عليه القضاء بل الكفارة أيضا وإن لم يتبين له ذلك بعد ذلك ، ولو شهد عدل واحد بذلك فكذلك على الأحوط (165).
[ 2497 ] مسألة 2 : يجوز له فعل المفطر ولو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر ولم يشهد به البينة ، ولا يجوز له ذلك إذا شك في الغروب ، عملا بالاستصحاب في الطرفين ، ولو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترك المفطر (166) عملا بالاحتياط للإشكال في حجية خبر العدل الواحد وعدم

(162) ( وإن كان الأحوط إعطاؤها ) : لا يترك في المتردد كما سبق في أوائل الفصل السابق.
(163) ( لم يكن عليه قضاء ) : فيه إشكال فلا يترك الاحتياط.
(164) ( إلا في صورة ) : مر أن هذا الاستثناء غير ثابت ، نعم لا يجب القضاء مع مراعاة الفجر والشك في بقاء الليل كما سبق.
(165) ( على الأحوط ) : بل على الأقوى مع حصول الاطمئنان من قوله وإلا فلا.
(166) ( فالأحوط ترك المفطر ) : والأقوى أن مع حصول الاطمئنان لا يجري

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 447

حجيته ، إلا أن الاحتياط في الغروب إلزامي وفي الطلوع استحبابي نظرا للاستصحاب.
التاسع : إدخال الماء في الفم للتبرد (167) بمضمضة أو غيرها فسبقه ودخل الجوف فإنه يقضي ولا كفارة عليه ، وكذا لو أدخله عبثا فسبقه (168) ، وأما لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه أيضا وإن كان أحوط ، ولا يلحق بالماء غيره على الأقوى وإن كان عبثا ، كما لا يلحق بالإدخال في الفم الإدخال في الأنف للاستنشاق أو غيره ، وإن كان أحوط في الأمرين.
[ 2498 ] مسألة 3 : لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة على الأقوى ، بل لمطلق الطهارة وإن كانت لغيرها من الغايات من غير فرق بين الوضوء والغسل ، وإن كان الأحوط القضاء فيما عدا ما كان لصلاة الفريضة خصوصا فيما كان لغير الصلاة من الغايات.
[ 2499 ] مسألة 4 : يكره المبالغة في المضمضة مطلقا ، وينبغي له أن لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات.
[ 2500 ] مسألة 5 : لا يجوز التمضمض مطلقاً مع العلم بأنه يسبقه الماء إلى الحلق أو ينسى فيبلعه (169).
العاشر : سبق المني بالملاعبة أو بالملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده ولا عادته على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا (170).

=
الاستصحاب في الطرفين وبدونه يجري فيهما ولا أثر للخبر.
(167) ( إدخال الماء في الفم للتبرد ) : أي لعطش.
(168) ( وكذا لو أدخله عبثا فسبقه ) : على الأحوط والأظهر عدم وجوب القضاء عليه.
(169) ( أو ينسى فيبلعه ) : الحكم فيه مبني على الاحتياط.
(170) ( وإن كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا ) : بل الأقوى وجوبه إذا لم يكن واثقا من عدم خروجه كما تقدم ، بل وجوب الكفارة عندئذ فيما إذا كان سبق

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 448


فصل
في الزمان الذي يصح فيه الصوم

وهو النهار من غير العيدين ، ومبدأه طلوع الفجر الثاني ووقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق (171) ، ويجب الإمساك من باب المقدمة في جزء من الليل في كل من الطرفين (172) ليحصل العلم بإمساك تمام النهار ، ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلي العشائين لتكتب صلاته صلاة الصائم ، إلا أن يكون هناك من ينتظره للإفطار أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع والإقبال ولو كان لأجل القهوة والتتن والترياك فإن الأفضل حينئذ الإفطار ثم الصلاة مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الإمكان.
[ 2501 ] مسألة 1 : لا يشرع الصوم في الليل ، ولا صوم مجموع الليل والنهار ، بل ولا إدخال جزء من الليل فيه إلا بقصد المقدمية.

=
المني بالملاعبة ونحوهما ـ كما فرضه في المتن ـ لا يخلو من قوة نعم إذا كان ذلك بفعل ما عدا المباشرة مع المرأة مما يثير الشهوة فالأظهر عدم ثبوت الكفارة.
(171) ( ووقت الإفطار ذهاب الحمرة من المشرق ) : عند الشك في سقوط القرص واحتمال اختفائه بالجبال أو الأبنية أو الأشجار ونحوها وأما مع عدم الشك فعدم تقديم الإفطار على زوال الحمرة مبني على الاحتياط اللزومي.
(172) ( في كل من الطرفين ) : لا يجب الإمساك على المراعي بنفسه قبل تبين الفجر له.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 449


فصل
في شرائط صحة الصوم
(173)

وهي أمور :
الأول : الإسلام والإيمان (174) ، فلا يصح من غير المؤمن ولو في جزء من النهار ، فلو أسلم الكافر في أثناء النهار ولو قبل الزوال لم يصح صومه (175) ، وكذا لو ارتد ثم عاد إلى الإسلام بالتوبة وإن كان الصوم معينا وجدد النية قبل الزوال على الأقوى.
الثاني : العقل (176) ، فلا يصح من المجنون ولو أدوارا وإن كان جنونه في جزء من النهار ولا من السكران ولا من المغمى عليه ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النية على الأصح.
الثالث : عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض والنفاس بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدم.

(173) ( في شرائط صحة الصوم ) : بالمعنى الجامع بين شرط المتعلق وشرط الأمر وشرط عدم لزوم القضاء عقوبة.
(174) ( الإيمان ) : الأظهر عدم اعتبار الإيمان في الصحة ـ بمعنى موافقة التكليف ـ وإن كان معتبرا في استحقاق الثواب.
(175) ( لم يصح صومه ) : فيه إشكال فالأحوط للكافر إذا أسلم في نهار شهر رمضان ولم يأت بمفطر قبل إسلامه أن يمسك بقية يومه بقصد ما في الذمة وأن يقضيه إن لم يفعل ذلك وللمرتد الجمع بين الإتمام كذلك والقضاء.
(176) ( العقل ) : إذا أوجب فقده الإخلال بالنية المعتبرة في الصوم وإلا ـ كما إذا كان مسبوقا بها ـ فللصحة وجه فلا يترك الاحتياط في مثل ذلك بالجمع بين الإتمام والقضاء للسكران ، وبالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء للمجنون والمغمى عليه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 450

الرابع : الخلو من الحيض والنفاس في مجموع النهار ، فلا يصح من الحائض والنفساء إذا فاجأهما الدم ولو قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة ، ويصح من المستحاضة إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية (177).
الخامس : أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة مع العلم بالحكم في الصوم الواجب إلا في ثلاثة مواضع :
أحدها : صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع.
الثاني : صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا وهو ثمانية عشر يوما.
الثالث : صوم النذر (178) المشترط فيه سفرا خاصة أو سفرا وحضرا دون النذر المطلق ، بل الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضا إلا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة ، والأفضل (179) إتيانها في الأربعاء والخميس والجمعة ، وأما المسافر الجاهل بالحكم لو صام فيصح صومه ويجزيه حسبما عرفته في جاهل حكم الصلاة إذ الإفطار كالقصر والصيام كالتمام في الصلاة ، لكن يشترط أن يبقى على جهله إلى آخر النهار ، وأما لو علم بالحكم في الأثناء فلا يصح صومه ، وأما الناسي فلا يلحق بالجاهل في الصحة وكذا يصح الصوم من المسافر إذا سافر بعد الزوال ، كما أنه يصح صومه إذا لم يقصر في صلاته كناوي الإقامة عشرة أيام والمتردد ثلاثين يوما وكثير السفر والعاصي بسفره وغيرهم ممن تقدم تفصيلا في كتاب الصلاة.
السادس : عدم المرض أو الرمد الذي يضره الصوم لإيجابه شدته أو

(177) ( إذا أتت بما عليها من الأغسال النهارية ) : على الأحوط الأولى كما تقدم.
(178) ( صوم النذر ) : أي في اليوم المعين.
(179) ( والأفضل ) : بل الأحوط ولا يترك.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 451

طول برئه أو شدة ألمه (180) أو نحو ذلك ، سواء حصل اليقين بذلك أو الظن بل أو الاحتمال الموجب للخوف (181) ، بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصح منه ، وكذا إذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو عرضه أو عرض غيره أو في مال يجب حفظه وكان وجوبه أهم في نظر الشارع من وجوب الصوم ، وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه (182) ، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطا ما دام يتحمل عادة ، نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الإفطار ، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحة إشكال فلا يترك الاحتياط بالقضاء ، وإذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه وإذا حكم بعدم ضرره وعلم المكلف أو ظن كونه مضرا وجب عليه تركه (183) ولا يصح منه.
[ 2502 ] مسألة 1 : يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل ، وأما إذا لم تسبق منه النية فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه (184) ، ووجب عليه القضاء إذا كان واجبا ، وإن استيقظ قبله نوى وصح ، كما أنه لو كان مندوبا واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى.
[ 2503 ] مسألة 2 : يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على

(180) ( أو شدة ألمه ) : كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله.
(181) ( أو الاحتمال الموجب للخوف ) : المستند إلى المناشئ العقلائية.
(182) ( وكذا إذا زاحمه واجب آخر أهم منه ) : الظاهر عدم بطلان الصوم بذلك فإن حكم العقل بلزوم صرف القدرة في غيره لا يقتضي انتفاء الأمر به مطلقا ومنه يظهر الحال في بعض الصور المتقدمة.
(183) ( وجب عليه تركه ) : إذا كان الضرر المظنون بحد محرم وإلا فيجوز له الصوم رجاء ويصح لو كان مخطئا في اعتقاده.
(184) ( بطل صومه ) : بل الأحوط الإتمام رجاء ثم القضاء.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 452

الأقوى من شرعية عباداته ، ويستحب تمرينه عليها (185) ، بل التشديد عليه لسبع ، من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله.
[ 2504 ] مسألة 3 : يشترط في صحة الصوم المندوب مضافا إلى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب (186) من قضاء أو نذر أو كفارة أو نحوها مع التمكن من أدائه ، وأما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافرا وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة فالأقوى صحته (187) ، وكذا إذا نسي الواجب وأتى بالمندوب فإن الأقوى صحته إذا تذكر بعد الفراغ ، وأما إذا تذكر في الأثناء قطع ويجوز تجديد النية حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما إذا كان قبل الزوال ، ولو نذر التطوع على الإطلاق صح وإن كان عليه واجب ، فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله (188) بعد ما صار واجبا وكذا لو نذر أياما معينة يمكن إتيان الواجب قبلها ، وأما لو نذر أياما معينة لا يمكن إتيان الواجب قبلها ففي صحته إشكال (189) من أنه بعد النذر يصير واجبا ومن أن التطوع قبل الفريضة غير جائز فلا يصح نذره ، ولا يبعد أن يقال أنه لا يجوز بوصف التطوع وبالنذر يخرج عن الوصف ويكفي في رجحان متعلق النذر رجحانه ولو

(185) ( يستحب تمرينه عليها ) : بمعنى أن الصبي إذا كان قد بلغ سبع سنين يؤمر بالصيام بما يطيق من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل حتى يتعود الصوم ويطيقه ، وأما الأمر بالصوم تمام النهار وإن لم يكن يطيقه خصوصا مع التشديد عليه فغير ثابت ، هذا بالنسبة إلى الذكر وأما الأنثى فيستحب أيضا تمرينها على النحو المتقدم ولكن لم يثبت لذلك سن معين.
(186) ( أن لا يكون عدم الواجب ) على الاحوط االاولى في غير قضاء شهر رمضان.
(187) ( فالأقوى صحته ) : فيه إشكال.
(188) ( فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله ) : بل لا يجوز إذا كان الواجب قضاء شهر رمضان وكذا الحال فيما بعده.
(189) ( ففي صحته إشكال ) : بل منع كما مر وجهه في كتاب الصلاة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 453

بالنذر ، وبعبارة أخرى المانع هو وصف الندب وبالنذر يرتفع المانع.
[ 2505 ] مسألة 4 : الظاهر جواز التطوع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استئجاريا ، وإن كان الأحوط تقديم الواجب.

فصل
في شرائط وجوب الصوم

وهي أمور :
الأول والثاني : البلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي والمجنون إلا أن يكملا قبل طلوع الفجر ، دون ما إذا كملا بعده فإنه لا يجب عليهما وإن لم يأتيا بالمفطر بل وإن نوى الصبي الصوم ندبا ، لكن الأحوط مع عدم إتيان المفطر الإتمام والقضاء (190) إذا كان الصوم واجبا معينا ولا فرق في الجنون (191) بين الإطباقي والأدواري إذا كان يحصل في النهار ولو في جزء منه ، وأما لو كان دور جنونه في الليل بحيث يفيق قبل الفجر فيجب عليه.
الثالث : عدم الإغماء ، فلا يجب معه الصوم ولو حصل في جزء من النهار ، نعم لو كان نوى الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.
الرابع : عدم المرض الذي يتضرر معه الصائم ، ولو برئ بعد الزوال ولم يفطر لم يجب عليه النية والإتمام ، وأما لو برئ قبله ولم يتناول مفطرا فالأحوط (192) أن

(190) ( والقضاء ) : على تقدير عدم الإتمام.
(191) ( ولا فرق في الجنون ) : إذا أوجب جنونه الإخلال بالنية المعتبرة وإلا ـ كما إذا كان مسبوقا بالنية ـ فقد مر لزوم الاحتياط لمثله بالإتمام فإن لم يفعل فالقضاء وهكذا الحال في المغمى عليه.
(192) ( فالأحوط ) : ولا يترك.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 454

ينوي ويصوم وإن كان الأقوى عدم وجوبه .
الخامس : الخلو من الحيض والنفاس ، فلا يجب معهما وإن كان حصولهما في جزء من النهار.
السادس : الحضر ، فلا يجب على المسافر الذي يجب عليه قصر الصلاة بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا أو المتردد ثلاثين يوما والمكاري ونحوه والعاصي بسفره ، فإنه يجب عليه التمام إذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة ، فكل سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم وبالعكس.
[ 2506 ] مسألة 1 : إذا كان حاضرا فخرج إلى السفر فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار (193) ، وإن كان بعده وجب عليه البقاء (194) على صومه ، وإذا كان مسافرا وحضر بلده أو بلدا يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصوم ، وإن كان بعده أو تناول فلا وإن استحب له الإمساك بقية النهار ، والظاهر أن المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حد الترخص ، وكذا في الرجوع المناط دخول البلد ، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا كان الشروع قبل الزوال والخروج عن حد الترخص بعده ، وكذا في العود إذا كان الوصول إلى حد الترخص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده.
[ 2507 ] مسألة 2 : قد عرفت التلازم بين إتمام الصلاة والصوم ، وقصرها والإفطار لكن يستثنى من ذلك موارد :
أحدها : الأماكن الأربعة فإن المسافر يتخير فيها بين القصر والتمام في

(193) ( وجب عليه الإفطار ) : على الأحوط لزوما خصوصا إذا كان ناويا للسفر من الليل.
(194) ( وجب عليه البقاء ) : على الأحوط لزوما سيما إذا لم يكن ناويا للسفر من الليل ويجتزئ به.

السابق السابق الفهرس التالي التالي