العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 425

ذلك ، وأما الواجب المعين رمضانا كان أو غيره فلا يبطل بذلك ، كما لا يبطل مطلق الصوم واجبا كان أو مندوبا معينا أو غيره بالاحتلام في النهار ، ولا فرق في بطلان الصوم بالإصباح جنبا عمدا بين أن تكون الجنابة بالجماع في الليل أو الاحتلام ، ولا بين أن يبقى كذلك متيقظا أو نائما بعد العلم بالجنابة مع العزم على ترك الغسل (79) ، ومن البقاء على الجنابة عمدا الإجناب قبل الفجر متعمدا في زمان لا يسع الغسل ولا التيمم ، وأما لو وسع التيمم خاصة فتيمم صح صومه وإن كان عاصيا في الإجناب (80) ، وكما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدا كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس (81) إلى طلوع الفجر ، فإذا طهرت منهما قبل الفجر وجب عليها الاغتسال أو التيمم ، ومع تركهما عمدا يبطل صومها ، والظاهر اختصاص البطلان بصوم رمضان ، وإن كان الأحوط إلحاق قضائه (82) به أيضا ، بل إلحاق مطلق الواجب بل المندوب أيضا وأما لو طهرت قبل الفجر في زمان لا يسع الغسل ولا التيمم أو لم تعلم بطهرها في الليل حتى دخل النهار فصومها صحيح واجبا كان أو ندبا على الأقوى.
[ 2432 ] مسألة 49 : يشترط في صحة صوم المستحاضة على الأحوط (83) الأغسال النهارية التي للصلاة دون ما لا يكون لها ، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة أو الكثيرة فتركت الغسل

(79) ( مع العزم على ترك الغسل ) : أو مع التردد فيه على ما سيجيء .
(80) ( وإن كان عاصيا في الإجناب ) : فيه تأمل .
(81) ( كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس ) : الكلام المتقدم في تعمد البقاء على الجنابة يأتي فيه أيضا .
(82) ( الأحوط إلحاق قضائه ) : لا يترك هذا الاحتياط .
(83) ( يشترط في صحة صوم المستحاضة على الأحوط ) : الأولى ، ومنه يظهر الحال فيما بعده .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 426

بطل صومها ، وأما لو استحاضت بعد الإتيان بصلاة الفجر أو بعد الإتيان بالظهرين فتركت الغسل إلى الغروب لم يبطل صومها ، ولا يشترط فيها الإتيان بأغسال الليلة المستقبلة وإن كان أحوط ، وكذا لا يعتبر فيها الإتيان بغسل الليلة الماضية بمعنى أنها لو تركت الغسل الذي للعشاءين لم يبطل صومها لأجل ذلك ، نعم يجب عليها الغسل حينئذ لصلاة الفجر فلو تركته بطل صومها من هذه الجهة ، وكذا لا يعتبر فيها ما عدا الغسل من الأعمال ، وإن كان الأحوط اعتبار جميع ما يجب عليها من الأغسال والوضوءات وتغيير الخرقة والقطنة ، ولا يجب تقديم غسل المتوسطة والكثيرة على الفجر وإن كان هو الأحوط.
[ 2433 ] مسألة 50 : الأقوى بطلان صوم شهر رمضان (84) بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر حتى مضى عليه يوم أو أيام (85) ، والأحوط إلحاق غير شهر رمضان من النذر المعين ونحوه به وإن كان الأقوى عدمه ، كما أن الأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس لو نسيتهما بالجنابة في ذلك وإن كان أحوط.
[ 2434 ] مسألة 51 : إذا كان المجنب ممن لا يتمكن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمم وجب عليه التيمم ، فإن تركه بطل صومه ، وكذا لو كان متمكنا من الغسل وتركه حتى ضاق الوقت (86).
[ 2435 ] مسألة 52 : لا يجب على من تيمم بدلا عن الغسل أن يبقى مستيقظا حتى يطلع الفجر فيجوز له النوم بعد التيمم قبل الفجر على الأقوى ، وإن كان الأحوط البقاء مستيقظا لاحتمال بطلان تيممه بالنوم كما على

(84) ( الأقوى بطلان صوم شهر رمضان ) : بمعنى وجوب قضائه ، فلو نسي الاغتسال ليلا وتذكره بعد طلوع الفجر أتم صومه ـ بنية القربة المطلقة على الأحوط ـ وقضاه .
(85) ( يوم أو أيام ) : ما لم يتحقق منه غسل شرعي بأي عنوان أو التيمم لأحد مسوغاته مع استمراره .
(86) ( حتى ضاق الوقت ) : ولم يتيمم .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 427

القول بأن التيمم بدلا عن الغسل يبطل بالحدث الأصغر.
[ 2436 ] مسألة 53 : لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر إلى الغسل فورا وإن كان هو الأحوط.
[ 2437 ] مسألة 54 : لو تيقظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلما لم يبطل صومه ، سواء علم سبقه على الفجر أو علم تأخره أو بقي على الشك ، لأنه لو كان سابقا كان من البقاء على الجنابة غير متعمد ، ولو كان بعد الفجر كان من الاحتلام في النهار ، نعم إذا علم سبقه على الفجر لم يصح منه صوم قضاء رمضان مع كونه موسعا (87) ، وأما مع ضيق وقته فالأحوط الإتيان به وبعوضه.
[ 2438 ] مسألة 55 : من كان جنبا في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام (88) قبل الاغتسال إذا علم أنه لا يستيقظ قبل الفجر للاغتسال ، ولو نام واستمر إلى الفجر لحقه حكم البقاء متعمدا فيجب عليه القضاء والكفارة ، وأما إن احتمل الاستيقاظ جاز له النوم وإن كان من النوم الثاني أو الثالث أو الأزيد فلا يكون نومه حراما وإن كان الأحوط ترك النوم الثاني فما زاد وإن اتفق استمراره إلى الفجر غاية الأمر وجوب القضاء أو مع الكفارة في بعض الصور كما سيتبين.
[ 2439 ] مسألة 56 : نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به إذا اتفق استمراره إلى طلوع الفجر على أقسام ، فإنه إما

(87) ( لم يصح منه صوم قضاء رمضان مع كونه موسعا ) : مر أنه يصح مطلقا من غير فرق بين سعة الوقت وضيقه .
(88) ( لا يجوز له أن ينام ) : حذرا عن فوات الواجب بناء على فساد الصوم بتعمد البقاء على الجنابة ، وأما بناء على كون القضاء فيه عقوبة فالحكم مبني على الاحتياط اللزومي .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 428

أن يكون مع العزم على ترك الغسل وإما أن يكون مع التردد في الغسل وعدمه وإما أن يكون مع الذهول والغفلة عن الغسل وإما أن يكون مع البناء على الاغتسال حين الاستيقاظ مع اتفاق الاستمرار ، فإن كان مع العزم على ترك الغسل أو مع التردد فيه (89) لحقه حكم تعمد البقاء جنباً ، بل الأحوط ذلك إن كان مع الغفلة والذهول أيضاً ، وإن كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير (90) ، وإن كان مع البناء على الاغتسال أو مع الذهول على ما قوينا فإن كان في النومة الأولى بعد العلم بالجنابة فلا شيء عليه (91) وصح صومه ، وإن كان في النومة الثانية بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم انتبه ونام ثانيا مع احتمال الانتباه فاتفق الاستمرار وجب عليه القضاء فقط دون الكفارة على الأقوى ، وإن كان في النومة الثالثة فكذلك على الأقوى ، وإن كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفارة أيضا في هذه الصورة ، بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضا ، بل وكذا في النومة الأولى أيضا إذا لم يكن معتاد الانتباه (92) ، ولا يعد النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول (93) بل المعتبر فيه النوم بعد تحقق الجنابة فلو استيقظ المحتلم من نومه ثم نام كان من النوم الأول لا الثاني.
[ 2440 ] مسألة 57 : الأحوط إلحاق (94) غير شهر رمضان من الصوم المعين

(89) ( أو مع التردد فيه ) : الحكم في المتردد مبني على الاحتياط الوجوبي .
(90) ( وإن كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير ) : في عدم وجوب الكفارة وأما القضاء فالظاهر وجوبه نعم لو ذهل عن وجوب صوم الغد فقام ولم يستيقظ إلى الفجر لم يجب القضاء أيضا .
(91) ( فلا شيء عليه ) : إذا كان واثقا بالانتباه وإلا فالأحوط وجوب القضاء .
(92) ( إذا لم يكن معتاد الانتباه ) : أو واثقا به من جهة أخرى كتوقيت الساعة المنبهة .
(93) ( ولا يعد النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول ) : بل يعد منه على الأحوط بل لا يخلو من قوة .
(94) ( الأحوط إلحاق ) : والأظهر عدمه .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 429

به في حكم استمرار النوم الأول أو الثاني والثالث حتى في الكفارة في الثاني والثالث إذا كان الصوم مما له كفارة كالنذر ونحوه.
[ 2441 ] مسألة 58 : إذا استمر النوم الرابع أو الخامس فالظاهر أن حكمه حكم النوم الثالث.
[ 2442 ] مسألة 59 : الجنابة المستصحبة كالمعلومة في الأحكام المذكورة.
[ 2443 ] مسألة 60 : ألحق بعضهم الحائض والنفساء بالجنب في حكم النومات ، والأقوى عدم الإلحاق وكون المناط فيهما صدق التواني في الاغتسال فمعه يبطل وإن كان في النوم الأول ومع عدمه لا يبطل وإن كان في النوم الثاني أو الثالث.
[ 2444 ] مسألة 61 : إذا شك في عدد النومات بنى على الأقل.
[ 2445 ] مسألة 62 : إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه أيام وشك في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقن ، وإن كان الأحوط تحصيل اليقين بالفراغ.
[ 2446 ] مسألة 63 : يجوز قصد الوجوب في الغسل (95) وإن أتى به في أول الليل ، لكن الأولى مع الإتيان به قبل آخر الوقت أن لا يقصد الوجوب بل يأتي به بقصد القربة.
[ 2447 ] مسألة 64 : فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصح صومه مع الجنابة أو مع حدث الحيض أو النفاس.
[ 2448 ] مسألة 65 : لا يشترط في صحة الصوم الغسل لمس الميت كما لا يضر مسه في أثناء النهار.
[ 2449 ] مسألة 66 : لا يجوز إجناب نفسه (96) في شهر رمضان إذا ضاق

(95) ( يجوز قصد الوجوب في الغسل ) : الأحوط الإتيان به بقصد القربة المطلقة ولو في آخر الوقت .
(96) ( لا يجوز إجناب نفسه ) : قد ظهر الحال فيه مما تقدم في المسألة 55 .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 430

الوقت عن الاغتسال أو التيمم ، بل إذا لم يسع للاغتسال ولكن وسع للتيمم (97) ، ولو ظن سعة الوقت فتبين ضيقه (98) فإن كان بعد الفحص صح صومه وإن كان مع ترك الفحص فعليه القضاء على الأحوط (99).
التاسع من المفطرات : الحقنة بالمائع ولو مع الاضطرار إليها لرفع المرض ، ولا بأس بالجامد وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا.
[ 2450 ] مسألة 67 : إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد إلى الجوف بل كان بمجرد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطرا وإن كان الأحوط تركه.
[ 2451 ] مسألة 68 : الظاهر جواز الاحتقان بما يشك في كونه جامدا أو مائعا ، وإن كان الأحوط تركه.
العاشر : تعمد القيء وإن كان للضرورة من رفع مرض أو نحوه ولا بأس بما كان سهوا أو من غير اختيار ، والمدار على الصدق العرفي فخروج مثل النوات أو الدود لا يعد منه.
[ 2452 ] مسألة 69 : لو خرج بالتجشؤ شيء ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا ، ولو وصل إلى فضاء الفم فبلعه اختيارا بطل صومه (100) وعليه القضاء والكفارة ، بل تجب كفارة الجمع (101) إذا كان حراما من جهة خباثته أو غيرها.
[ 2453 ] مسألة 70 : لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيؤه في النهار فسد صومه (102) إن كان الإخراج منحصرا في القيء ، وإن لم يكن منحصرا فيه لم يبطل

(97) ( ولكن وسع للتيمم ) : تقدم الكلام فيه في ( الثامن ) .
(98) ( فتبين ضيقه ) : حتى عن التيمم .
(99) ( على الأحوط ) : لا بأس بتركه .
(100) ( بطل صومه ) : بطلانه ما لم يخرج خارج الفم مبني على الاحتياط ومنه يظهر حكم الكفارة .
(101) ( تجب كفارة الجمع ) : سيأتي عدم ثبوتها في الإفطار بالمحرم .
(102) ( فسد صومه ) : إن تقيأ أو لم يكن عازماً على ترك التقيء ـ مع الالتفات الى كونه

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 431

إلا إذا اختار القيء مع إمكان الإخراج بغيره ، ويشترط أن يكون مما يصدق القيء على إخراجه وأما لو كان مثل درة أو بندقة أو درهم أو نحوها مما لا يصدق معه القيء لم يكن مبطلا.
[ 2454 ] مسألة 71 : إذا أكل في الليل ما يعلم أنه يوجب القيء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء (103).
[ 2455 ] مسألة 72 : إذا ظهر أثر القيء وأمكنه الحبس والمنع وجب (104) إذا لم يكن حرج وضرر.
[ 2456 ] مسألة 73 : إذا دخل الذباب في حلقه وجب إخراجه (105) مع إمكانه ، ولا يكون من القيء ، ولو توقف إخراجه على القيء سقط وجوبه وصح صومه (106).
[ 2457 ] مسألة 74 : يجوز للصائم التجشؤ اختيارا وإن احتمل خروج شيء من الطعام معه ، وأما إذا علم بذلك فلا يجوز (107).
[ 2458 ] مسألة 75 : إذا ابتلع شيئا سهوا فتذكر قبل أن يصل إلى الحلق

=
مانعاً عن صحة الصوم ـ في وقت لا يجوز تأخير النية اليه اختياراً المختلف باختلاف انحاء الصوم.
(103) ( فالأحوط القضاء ) : والأظهر عدم وجوبه.
(104) ( وجب ) : الأظهر عدم وجوبه وعدم البطلان بتركه فيما إذا كان القيء حادثا باقتضاء الطبع إياه على نحو لا يصدق أنه أكره نفسه عليه.
(105) ( وجب إخراجه ) : وجوبه فيما إذا وصل إلى حد لا يعد إنزاله إلى الجوف أكلا غير واضح بل ممنوع.
(106) ( سقط وجوبه وصح صومه ) : وجوب الإخراج لا يسقط فيما إذا لم يصل إلى الحد المتقدم وإن توقف على القيء ـ إلا إذا كان حرجيا أو ضرريا ـ وحينئذ يبطل صومه سواء بلعه أو أخرجه بالقيء.
(107) ( فلا يجوز ) : مع صدق التقيء عليه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 432

وجب إخراجه وصح صومه ، وأما إن تذكر بعد الوصول إليه فلا يجب (108) ، بل لا يجوز إذا صدق عليه القيء ، وإن شك في ذلك فالظاهر وجوب إخراجه أيضا مع إمكانه عملا بأصالة عدم الدخول في الحلق (109).
[ 2459 ] مسألة 76 : إذا كان الصائم بالواجب المعين مشتغلا بالصلاة الواجبة فدخل في حلقه ذباب أو بق أو نحوهما أو شيء من بقايا الطعام الذي بين أسنانه وتوقف إخراجه على إبطال الصلاة بالتكلم بـ « أخ » (110) أو بغير ذلك ، فإن أمكن التحفظ والإمساك إلى الفراغ من الصلاة وجب (111) ، وإن لم يمكن ذلك ودار الأمر بين إبطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالإخراج ، فإن لم يصل إلى الحد من الحلق (112) كمخرج الخاء وكان مما يحرم بلعه في حد نفسه كالذباب ونحوه وجب قطع الصلاة بإخراجه ولو في ضيق وقت الصلاة (113) ، وإن كان مما يحل بلعه في ذاته كبقايا الطعام ففي سعة الوقت للصلاة ولو بإدراك ركعة منه يجب القطع والإخراج ، وفي الضيق يجب البلع وإبطال الصوم تقديما لجانب الصلاة لأهميتها ، وإن وصل إلى الحد (114) فمع كونه مما يحرم بلعه وجب إخراجه بقطع

(108) ( فلا يجب ) : المناط في عدم الوجوب وصوله إلى الحد الذي لا يعد إنزاله إلى الجوف أكلا.
(109) ( عملا بأصالة عدم الدخول في الحلق ) : بل لوجه آخر.
(110) ( بالتكلم بـ أخ ) : التلفظ بالحرفين وإن كان مبطلا للصلاة على الأحوط ولكن نفس الصوت الذي قد يتوقف عليه إخراج ما دخل في الحلق غير مبطل لها.
(111) ( وجب ) : إن لم يكن حرجيا أو ضرريا .
(112) ( فإن لم يصل إلى الحد من الحلق ) : لا اعتبار هنا بالوصول إلى الحلق كما مر .
(113) ( ولو في ضيق وقت الصلاة ) : في ضيق الوقت لا وجه لتعين قطع الصلاة المفروضة كاليومية التي هي محل كلامه ظاهرا .
(114) ( وإن وصل إلى الحد ) : إذا وصل إلى الحد الذي تقدم بيانه في التعليق على المسألة الخامسة والسبعين لم يجب إخراجه مطلقا ويصح كل من صومه وصلاته .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 433

الصلاة وإبطالها على إشكال ، وإن كان مثل بقايا الطعام لم يجب وصحت صلاته ، وصح صومه على التقديرين لعدم عد إخراج مثله قيئا في العرف.
[ 2460 ] مسألة 77 : قيل : يجوز للصائم أن يدخل اصبعه في حلقه ويخرجه عمداً ، وهو مشكل (115) مع الوصول إلى الحد فالأحوط الترك.
[ 2461 ] مسألة 78 : لا بأس بالتجشؤ القهري (116) وإن وصل معه الطعام إلى فضاء الفم ورجع ، بل لا بأس بتعمد التجشؤ ما لم يعلم أنه يخرج معه شيء من الطعام ، وإن خرج بعد ذلك وجب إلقاؤه ، ولو سبقه الرجوع إلى الحلق لم يبطل صومه وإن كان الأحوط القضاء.

فصل
في ما يعتبر في مفطرية المفطرات

المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة الذي مر الكلام فيه تفصيلا إنما توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد والاختيار ، وأما مع السهو وعدم القصد فلا توجبه (117) ، من غير فرق بين أقسام الصوم من الواجب المعين والموسع والمندوب ، ولا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه (118) والعالم ولا بين المكره وغيره ، فلو أكره على الإفطار فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر

(115) ( وهو مشكل ) : لا إشكال فيه .
(116) ( لا بأس بالتجشؤ القهري ) : تقدم الكلام في هذه المسألة .
(117) ( وأما مع السهو وعدم القصد فلا توجبه ) : إلا في بعض الموارد التي سيجيء بيانها في أواخر الفصل السابع .
(118) ( الجاهل بقسميه ) : الأظهر عدم البطلان في الجاهل القاصر غير المتردد بالإضافة إلى جميع المفطرات سوى الأكل والشرب ويلحق بهما الجماع في وجه ، وفي حكم الجاهل المذكور المعتمد في عدم مفطريتها على حجة شرعية .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 434

المترتب على تركه بطل صومه على الأقوى (119) ، نعم لو وجر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل.
[ 2462 ] مسألة 1 : إذا أكل ناسيا فظن فساد صومه فأفطر عامدا بطل صومه (120) ، وكذا لو أكل بتخيل أن صومه مندوب يجوز إبطاله فذكر أنه واجب.
[ 2463 ] مسألة 2 : إذا أفطر تقية من ظالم بطل صومه (121).
[ 2464 ] مسألة 3 : إذا كانت اللقمة في فمه وأراد بلعها لنسيان الصوم فتذكر وجب إخراجها ، وإن بلعها مع إمكان إلقائها بطل صومه بل تجب الكفارة أيضا ، وكذا لو كان مشغولا بالأكل فتبين طلوع الفجر.
[ 2465 ] مسألة 4 : إذا دخل الذباب أو البق أو الدخان الغليظ أو الغبار في حلقه من غير اختياره لم يبطل صومه ، وإن أمكن إخراجه وجب (122) ولو وصل إلى مخرج الخاء.
[ 2466 ] مسألة 5 : إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك (123) يجوز له (124) أن يشرب الماء مقتصرا على مقدار الضرورة ، ولكن

(119) ( بطل صومه على الأقوى ) : البطلان في الإكراه على ما سوى الأكل والشرب والجماع مبني على الاحتياط .
(120) ( بطل صومه ) : الظاهر دخوله في الجاهل فإن كان قاطعا ببطلان صومه يجري فيه التفصيل المتقدم.
(121) ( بطل صومه ) : بل الظاهر أنه كالمكره فيجري فيه الكلام المتقدم .
(122) ( وإن أمكن إخراجه وجب ) : مر الكلام في المثالين الأولين في المسألة 73 ، والحكم في المثالين الأخيرين مبني على الاحتياط .
(123) ( خاف من الهلاك ) : أو من الضرر أو الوقوع في الحرج الذي لا يتحمله .
(124) ( يجوز له ) : بل يجب عليه في فرض خوف الهلاك ونحوه ، والاقتصار على المقدار المذكور وكذا الإمساك بقية النهار مبني على الاحتياط .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 435

يفسد صومه بذلك ويجب عليه الإمساك بقية النهار إذا كان في شهر رمضان ، وأما في غيره من الواجب الموسع والمعين فلا يجب الإمساك ، وإن كان أحوط في الواجب المعين.
[ 2467 ] مسألة 6 : لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار بإكراه أو إيجار في حلقه أو نحو ذلك ، ويبطل صومه لو ذهب وصار مضطرا ولو كان بنحو الإيجار (125) ، بل لا يبعد بطلانه بمجرد القصد إلى ذلك فإنه كالقصد للإفطار (126).
[ 2468 ] مسألة 7 : إذا نسى فجامع لم يبطل صومه ، وإن تذكر في الأثناء وجب المبادرة إلى الإخراج ، وإلا وجب عليه القضاء والكفارة.

فصل
في ما يجوز ارتكابه للصائم

لا بأس للصائم بمص الخاتم أو الحصى ولا بمضغ الطعام للصبي ولا بزق الطائر ولا بذوق المرق ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق ، ولا يبطل صومه إذا اتفق التعدي إذا كان من غير قصد ولا علم بأنه يتعدى قهرا أو نسيانا ، أما مع العلم بذلك من الأول فيدخل في الإفطار العمدي ، وكذا لا بأس بمضغ العلك ولا ببلع ريقه بعده وإن وجد له طعما فيه ما لم يكن ذلك بتفتت أجزاء منه (127) بل كان لأجل المجاورة ، وكذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلا كان أو امرأة وإن كان يكره لها ذلك ، ولا ببل الثوب ووضعه على الجسد ، ولا بالسواك باليابس بل بالرطب أيضا لكن إذا أخرج المسواك من فمه لا يرده وعليه

(125) ( ولو كان بنحو الإيجار ) : لا يخلو عن تأمل .
(126) ( فإنه كالقصد للإفطار ) : مر الكلام فيه .
(127) ( بتفتت أجزاء منه ) : إلا إذا كانت مستهلكة في الريق .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 436

رطوبة وإلا كانت كالرطوبة الخارجية لا يجوز بلعها إلا بعد الاستهلاك في الريق ، وكذا لا بأس بمص لسان الصبي أو الزوجة إذا لم يكن عليه رطوبة (128) ولا بتقبيلها أو ضمها أو نحو ذلك.
[ 2469 ] مسألة 1 : إذا امتزج بريقه دم واستهلك فيه يجوز بلعه على الأقوى ، وكذا غير الدم من المحرمات والمحللات ، والظاهر عدم جواز تعمد المزج والاستهلاك للبلع (129) سواء كان مثل الدم ونحوه من المحرمات أو الماء ونحوه من المحللات ، فما ذكرنا من الجواز إنما هو إذا كان ذلك على وجه الاتفاق.

فصل
في ما يكره للصائم

يكره للصائم أمور :
أحدها : مباشرة النساء لمسا وتقبيلا وملاعبة خصوصا لمن تتحرك شهوته بذلك ، بشرط أن لا يقصد الإنزال ولا كان من عادته (130) ، وإلا حرم (131) إذا كان في الصوم الواجب المعين (132).
الثاني : الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما مما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق ، وكذا ذر مثل ذلك في العين.

(128) ( إذا لم يكن عليه رطوبة ) : بل مع وجودها أيضا في كل من الزوج والزوجة ولكن لا يترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه .
(129) ( والظاهر عدم جواز تعمد المزج والاستهلاك للبلع ) : فيه تأمل إلا إذا عد بسبب تكرره نحوا من الأكل والشرب عرفا .
(130) ( ولا كان من عادته ) : بحيث كان واثقا بعدمه .
(131) ( وإلا حرم ) : بناء على مفطرية قصد المفطر وقد مر الكلام فيها .
(132) ( في صوم الواجب المعين ) : وبحكمه قضاء شهر رمضان بعد الزوال.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 437

الثالث : دخول الحمام إذا خشي منه الضعف.
الرابع : إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها ، وإذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل للصوم حرم (133) ، بل لا يبعد كراهة كل فعل يورث الضعف أو هيجان المرة.
الخامس : السعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق ، وإلا فلا يجوز على الأقوى.
السادس : شم الرياحين خصوصا النرجس ، والمراد بها كل نبت طيب الريح.
السابع : بل الثوب على الجسد.
الثامن : جلوس المرأة في الماء ، بل الأحوط لها تركه.
التاسع : الحقنة بالجامد.
العاشر : قلع الضرس ، بل مطلق إدماء الفم.
الحادي عشر :السواك بالعود الرطب.
الثاني عشر : المضمضة عبثا ، وكذا إدخال شيء آخر في الفم لا لغرض صحيح.
الثالث عشر : إنشاد الشعر ، ولا يبعد اختصاصه بغير المراثي أو المشتمل على المطالب الحقة من دون إغراق أو مدح الأئمة ( عليهم السلام ) وإن كان يظهر من بعض الأخبار التعميم.
الرابع عشر : الجدال والمراء وأذى الخادم والمسارعة إلى الحلف ونحو ذلك من المحرمات والمكروهات في غير حال الصوم ، فإنه يشتد حرمتها أو كراهتها حاله.

(133) ( وإذا علم بأدائه إلى الإغماء المبطل للصوم حرم ) : مبطلية الإغماء فيما لم يكن مفوتا للنية ـ كما في المقام ـ محل إشكال.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 438


فصل
في كفارة الصوم

المفطرات المذكورة كما أنها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفارة إذا كانت مع العمد والاختيار من غير كره ولا إجبار ، من غير فرق بين الجميع (134) حتى الارتماس والكذب على الله وعلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بل والحقنة والقيء على الأقوى ، نعم الأقوى عدم وجوبها في النوم الثاني من الجنب بعد الانتباه بل والثالث وإن كان الأحوط فيها أيضا ذلك خصوصا الثالث ، ولا فرق في وجوبها أيضا بين العالم والجاهل المقصر والقاصر على الأحوط ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل خصوصا القاصر والمقصر الغير الملتفت حين الإفطار (135) ، نعم إذا كان جاهلا بكون الشيء مفطرا مع علمه بحرمته كما إذا لم يعلم أن الكذب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المفطرات فارتكبه حال الصوم فالظاهر لحوقه بالعالم في وجوب الكفارة (136).
[ 2470 ] مسألة 1 : تجب الكفارة في أربعة أقسام من الصوم :
الأول : صوم شهر رمضان ، وكفارته مخيرة بين العتق وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا على الأقوى ، وإن كان الأحوط الترتيب فيختار

(134) ( من غير فرق بين الجميع ) : إنما تجب الكفارة في صوم شهر رمضان بالإفطار فيه بالأكل أو الشرب أو الجماع أو الاستمناء أو البقاء على الجنابة متعمدا وفي قضائه بعد الزوال بأحد الأربعة الأول ولا تجب بالإفطار فيهما بغير ذلك على الأظهر ، نعم تجب الكفارة بالإفطار في الصوم المعين مطلقا.
(135) ( الغير الملتفت حين الإفطار ) : ولا يترك الاحتياط في حق الملتفت المتردد في المفطرية.
(136) ( فالظاهر لحوقه بالعالم في وجوب الكفارة ) : فيه إشكال بل منع.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 439

العتق مع الإمكان ومع العجز عنه فالصيام ومع العجز عنه فالإطعام ، ويجب الجمع (137) بين الخصال إن كان الإفطار على محرم كأكل المغصوب وشرب الخمر والجماع المحرم ونحو ذلك.
الثاني : صوم قضاء شهر رمضان إذا أفطر بعد الزوال ، وكفارته إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ، فإن لم يتمكن فصوم ثلاثة أيام ، والأحوط إطعام ستين مسكينا.
الثالث : صوم النذر المعين ، وكفارته كفارة إفطار شهر رمضان (138).
الرابع : صوم الاعتكاف ، وكفارته مثل كفارة شهر رمضان مخيرة بين الخصال ، ولكن الأحوط الترتيب المذكور ، هذا وكفارة الاعتكاف مختصة بالجماع فلا تعم سائر المفطرات ، والظاهر أنها لأجل الاعتكاف لا للصوم ولذا تجب في الجماع ليلا أيضا.
و أما ما عدا ذلك من أقسام الصوم فلا كفارة في إفطاره واجبا كان كالنذر المطلق والكفارة أو مندوبا فإنه لا كفارة فيها وإن أفطر بعد الزوال.
[ 2471 ] مسألة 2 : تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين وأزيد من صوم له كفارة ، ولا تتكرر بتكرره في يوم واحد في غير الجماع وإن تخلل التكفير بين الموجبين أو اختلف جنس الموجب على الأقوى ، وإن كان الأحوط التكرار مع أحد الأمرين ، بل الأحوط التكرار مطلقا ، وأما الجماع فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرره (139).
[ 2472 ] مسألة 3 : لا فرق في الإفطار بالمحرم الموجب لكفارة الجمع بين

(137) ( ويجب الجمع ) لا يجب وإن كان أحوط ، ومنه يظهر الحال في التفريعات الآتية.
(138) ( وكفارته كفارة إفطار شهر رمضان ) : الأظهر إجزاء كفارة اليمين.
(139) ( فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرره ) : بل الأقوى عدم التكرار ولكن الاحتياط فيه وفي الاستمناء في محله.

السابق السابق الفهرس التالي التالي