العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 395

بعده بطلت (1228) ورجع إلى القصر ما دام لم يخرج (1229)، وإن كان الأحوط إتمامها تماما وإعادتها قصرا والجمع بين القصر والإتمام مالم يسافر كما مر.
[ 2328 ] مسألة 27 : لا فرق في إيجاب الإقامة لقطع حكم السفر وإتمام الصلاة بين أن يكون محللة أو محرمة كما إذا قصد الإقامة لغاية محرمة (1230) من قتل مؤمن أو سرقة ماله أو نحو ذلك وكما إذا نهاه عنها والده أو سيده أو لم يرض بها زوجها.
[ 2329 ] مسألة 28 : إذا كان عليه صوم وواجب معين غير رمضان كالنذر (1231) أو الاستئجار أو نحوهما وجب عليه الإقامة مع الإمكان.
[ 2330 ] مسألة 29 : إذا بقي من الوقت أربع ركعات وعليه الظهران ففي جواز الإقامة إذا كان مسافرا وعدمه من حيث استلزامه تفويت الظهر وصيرورتها قضاء إشكال ، فالأحوط عدم نية الإقامة مع عدم الضرورة ، نعم لو كان حاضرا وكان الحال كذلك لا يجب عليه السفر لإدراك الصلاتين في الوقت (1232).
[ 2331 ] مسألة 30 : إذا نوى الإقامة ثم عدل عنها وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة تماما حتى يبقى على التمام أو لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر.

(1228) ( وان كان بعده بطلت ) : ان كان قبل الدخول في الركوع صحت وإلا فيجوز له قطعها ويتعين حينئذٍ الاتيان بها قصراً.
(1229) ( ما دام لم يخرج ) : لعله في الاصل : وان لم يخرج.
(1230) ( كما اذا قصد الاقامة لغاية محرمة ) : لو قلنا انه يوجب حرمة الاقامة حينئذٍ وكذا الحال في نهي الوالد عنها.
(1231) ( كالنذر ) : لا تجب الاقامة في النذر المعين ولكن يجب عليه القضاء كما مر.
(1232) ( لا يجب عليه السفر لادراك الصلاتين في الوقت ) : إلا اذا كان التأخر عن عصيان فيجب عقلاً فراراً من العقوبة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 396

[ 2332 ] مسألة 31 : إذا علم بعد نية الإقامة بصلاة أربع ركعات والعدول عن الإقامة ولكن شك في المتقدم منهما مع الجهل بتاريخهما رجع إلى القصر مع البناء على صحة الصلاة (1233) لأن الشرط في البقاء على التمام ووقوع الصلاة تماما حال العزم على الإقامة وهو مشكوك.
[ 2333 ] مسألة 32 : إذا صلى تماما ثم عدل ولكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر وكان كمن لم يصل ، نعم إذا صلى بنية التمام وبعد السلام شك في أنه سلم على الأربع أو على الاثنتين أو الثلاث بنى على أنه سلم على الأربع ، ويكفيه في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعدها.
[ 2334 ] مسألة 33 : إذا نوى الإقامة ثم عدل عنها بعد خروج وقت الصلاة وشك في أنه هل صلى في الوقت حال العزم على الإقامة أم لا بنى على أنه صلى ، لكن في كفايته في البقاء على حكم التمام إشكال وإن كان لا يخلو من قوة خصوصا إذا بنينا على أن قاعدة الشك بعد الفراغ أو بعد الوقت إنما هي من باب الامارات لا الأصول العملية.
[ 2335 ] مسألة 34 : إذا عدل عن الإقامة بعد الإتيان بالسلام الواجب وقبل الإتيان بالسلام الاخير الذي هو مستحب (1234) فالظاهر كفايته في البقاء على حكم التمام وفي تحقق الإقامة وكذا لو كان عدوله قبل الإتيان بسجدتي السهو إذا كانتا عليه ، بل وكذا كان قبل الإتيان بقضاء الأجزاء المنسية كالسجدة والتشهد المنسيين ، بل وكذا لو كان قبلا لإتيان بصلاة الاحتياط (1235) أو في أثنائها

(1233) ( مع البناء على صحة الصلاة ) : بل يعيدها قصراً ويبني على القصر في غيرها من الصلوات.
(1234) ( بالسلام الاخير الذي هو مستحب ) : تقدم ان الاحوط عدم تركه وان اتى بالسلام الاول فيشكل ما ذكره من الكفاية.
(1235) ( وكذا لو كان قبل الاتيان بصلاة الاحتياط ) : فيه اشكال فلا يترك الاحتياط فيه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 397

إذا شك في الركعات ، وإن كان الأحوط فيه الجمع بل وفي الأجزاء المنسية.
[ 2336 ] مسألة 35 : إذا اعتقد أن رفقاءه قصدوا الإقامة فقصدها ثم تبين أنهم لم يقصدوا فهل يبقى على التمام أو لا فيه صورتان (1236) :
أحدهما : أن يكون قصده مقيدا بقصدهم.
الثانية : أن يكون اعتقاده داعيا له إلى القصد من غير أن يكون مقيدا بقصدهم ، ففي الاولى يرجع الى التقصير ، وفي الثانية يبقى على التمام ، والأحوط الجمع في الصورتين.
الثالث: من القواطع : التردد في البقاء وعدمه ثلاثين يوما إذا كان بعد بلوغ المسافة وأما إذا كان قبل بلوغها فحكمه التمام حين التردد لرجوعه إلى التردد في المسافرة وعدمها ، ففي الصورة الأولى إذا بقي في مكان مترددا في البقاء والذهاب أو في البقاء والعود إلى محله يقصر إلى ثلاثين يوما ثم بعده يتم ما دام في ذلك المكان ، ويكون بمنزلة من نوى الإقامة عشرة أيام سواء أقام فيه قليلا أو كثيرا حتى إذا كان بمقدار صلاة واحدة.
[ 2337 ] مسألة 36 : يلحق بالتردد ما إذا عزم على الخروج غدا أو بعد غد ثم لم يخرج وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوما حتى إذا عزم على الإقامة تسعة أيام مثلا ثم بعدها عزم على إقامة تسعة أيام أخرى وهكذا ، فيقصر إلى ثلاثين يوما ثم يتم ولو لم يبق إلا مقدار صلاة واحدة.
[ 2338 ] مسألة 37 : في إلحاق الشهر الهلالي إذا كان ناقصا بثلاثين يوما إذا كان تردد في أول الشهر وجه لا يخلو عن قوة (1237) ، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء به.

(1236) ( فيه صورتان ) : بل صورة واحدة ومرجع الاول في الثانية.
(1237) ( وجه لا يخلو عن قوة ) : بل عن ضعف.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 398

[ 2339 ] مسألة 38 : يكفي في الثلاثين التلفيق إذا كان تردده في أثناء اليوم كما مر في إقامة العشرة ، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء ومراعاة الاحتياط.
[ 2340 ] مسألة 39 : لا فرق في مكان التردد بين أن يكون بلدا أو قرية أو مفازة.
[ 2341 ] مسألة 40 : يشترط اتحاد مكان التردد ، فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكان آخر لم يقطع حكم السفر ، وكذا لو كان مشتغلا بالسير وهو متردد فإنه يبقى على القصر إذا قطع المسافة ، ولا يضر بوحدة المكان إذا خرج عن محل تردده إلى مكان آخر ولو ما دون المسافة بقصد العود إليه عما قريب إذا كان بحيث يصدق عرفا أنه كان مترددا في ذلك المكان ثلاثين يوماً ، كما إذا كان مترددا في النجف وخرج منه إلى الكوفة لزيارة مسلم أو لصلاة ركعتين في مسجد الكوفة والعود إليه في ذلك اليوم أو في ليلته بل أو بعد ذلك اليوم (1238).
[ 2342 ] مسألة 41 : حكم المتردد بعد الثلاثين كحكم المقيم في مسألة الخروج إلى ما دون المسافة مع قصد العود إليه في أنه يتم ذهابا وفي المقصد والإياب ومحل التردد إذا كان قاصدا للعود إليه من حيث إنه محل تردده وفي القصر بالخروج إذا أعرض عنه و كان العود إليه من حيث كونه منزلاً له في سفره الجديد ، وغير ذلك من الصور التي ذكرناها.
[ 2343 ] مسألة 42 : إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما أو أقل ثم سار إلى مكان آخر وتردد فيه كذلك وهكذا بقي على القصر ما دام كذلك إلا إذا نوى الإقامة في مكان أو بقي مترددا ثلاثين يوما في مكان واحد.

(1238) ( أو بعد ذلك اليوم ) : فيه اشكال بل منع ، وقد تقدم في الخروج عن محل الاقامة ما يظهر منه الحال في المقام.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 399

[ 2344 ] مسألة 43 : المتردد ثلاثين يوماً إذا أنشأ سفرا بقدر المسافة لا يقصر إلا بعد الخروج عن حد الترخص (1239) كالمقيم مما عرفت سابقا.


فصل
في أحكام صلاة المسافر

مضافا إلى ما مر في طي المسائل السابقة ، قد عرفت أنه يسقط بعد تحقق الشرائط المذكورة من الرباعيات ركعتان ، كما أنه تسقط النوافل النهارية أي نافلة الظهرين بل ونافلة العشاء وهي الوتيرة (1) أيضاً على الأقوى ، وكذا يسقط الصوم الواجب عزيمة ، بل المستحب أيضا إلا في بعض المواضع المستثناة ، فيجب عليه القصر في الرباعيات فيما عدا الأماكن الأربعة ، ولا يجوز له الإتيان بالنوافل النهارية بل ولا الوتيرة إلا بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبية لمكان الخلاف في سقوطها وعدمه ، ولا تسقط نافلة الصبح والمغرب ولا صلاة الليل ، كما لاإشكال في أنه يجوز الإتيان بغير الرواتب من الصلوات المستحبة .
[ 2345 ] مسألة 1 : إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر ثم سافر قبل الإتيان بالظهرين يجوز له الإتيان بنافلتهما (1240) سفرا وإن كان يصليهما قصراً ، وإن تركها في الوقت يجوز له قضاؤها.
[ 2346 ] مسألة 2 : لا يبعد جواز الإتيان بنافلة الظهر في حال السفر إذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وترك الإتيان بالظهر حتى يدخل المنزل من الوطن أو محل الإقامة ، وكذا إذا صلى الظهر في السفر ركعتين وترك العصر إلى أن يدخل المنزل لا يبعد جواز الإتيان بنافلتها في حال السفر ، وكذا لا يبعد

(1239) ( إلا بعد الخروج عن حد الترخص ) : فيه اشكال بل منع.
(1240) ( يجوز له الاتيان بنافلتهما ) : فيه اشكال نعم لا بأس بالاتيان بها رجاءً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 400

جواز الإتيان بالوتيرة في حال السفر إذا صلى العشاء أربعا في الحضر ثم سافر ، فإنه إذا تمت الفريضة صلحت نافلتها (1241).
[ 2347 ] مسألة 3 : لو صلى المسافر بعد تحقق شرائط القصر تماما فأما أن يكون عالما بالحكم والموضوع أو جاهلا بهما أو بأحدهما أو ناسيا فإن كان عالما بالحكم والموضوع عامدا في غير الأماكن الأربعة بطلت صلاته ووجب عليه الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وان كان جاهلا بأصل الحكم وأن حكم المسافر التقصير لم يجب عليه والاعادة فضلا عن القضاء ، وأما إن كان عالما بأصل الحكم وجاهلا ببعض الخصوصيات مثل أن السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر أو أن المسافة ثمانية أو أن كثير السفر إذا أقام في بلده أو غيره عشرة أيام يقصر في السفر الأول (1242) أو أن العاصي بسفره إذا رجع إلى الطاعة يقصر ونحو ذلك وأتم وجب عليه الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه (1243) ، وكذا إذا كان عالما بالحكم جاهلا بالموضوع كما إذا تخيل عدم كون مقصده مسافة مع كونه مسافة فإنه لو أتم وجب عليه الاعادة أو القضاء ، وأما إذا كان ناسيا لسفره أو أن حكم السفر القصر فأتم فإن تذكر في الوقت وجب عليه الاعادة ، وإن لم يعد وجب عليه القضاء في خارج الوقت ، وإن تذكر بعد خروج الوقت لا يجب عليه القضاء ، وأما إذا لم يكن ناسيا للسفر ولا لحكمه ومع ذلك أتم صلاته ناسيا (1244) وجب عليه الاعادة و القضاء.

(1241) ( فانه اذا تمت الفريضة صلحت نافلتها ) : التعليل ضعيف والاظهر سقوط النوافل في جميع الصور المذكورة ولكن لا بأس بالاتيان بها رجاءً.
(1242) ( يقصر في السفر الاول ) : مر انه لا يبعد البقاء فيه على التمام.
(1243) ( الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه ) : على الاحوط فيهما والاظهر عدم وجوب القضاء فيه وفي الجاهل بالموضوع اذا كان الانشكاف بعد مضي الوقت.
(1244) ( ومع ذلك اتم صلاته ناسياً ) : اي ساهياً ، ووجوب القضاء فيه ـ لو لم يتنبه حتى خرج الوقت ـ مبني على الاحتياط.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 401

[ 2348 ] مسألة 4 : حكم الصوم فيما ذكر حكم الصلاة ، فيبطل مع العلم والعمد ، ويصح مع الجهل بأصل الحكم دون الجهل بالخصوصيات ودون الجهل بالموضوع (1245) .
[ 2349 ] مسألة 5 : إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد إلا في المقيم المقصر للجهل بأن حكمه التمام (1246).
[ 2350 ] مسألة 6 : إذا كان جاهلا بأصل الحكم ولكن لم يصل في الوقت وجب عليه القصر في القضاء بعد العلم به وإن كان لو أتم في الوقت كان صحيحا ، فصحة التمام منه ليس لأجل أنه تكليفه بل من باب الاغتفار ، فلا ينافي ما ذكرنا قوله : « اقض ما فات كما فات »ففي الحقيقة الفائت منه هو القصر لا التمام ، وكذا الكلام في الناسي للسفر أو لحكمه فإنه لو لم يصل أصلا عصيانا أو لعذر وجب عليه القضاء قصرا.
[ 2351 ] مسألة 7 : إذا تذكر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة ، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتم الصلاة قصرا واجتزأ بها ولا يضر كونه ناويا من الأول للتمام لانه من باب الداعي والاشتباه في المصداق لا التقييد فيكفي قصد الصلاة ، والقربة بها ، وإن تذكر بعد ذلك بطلت (1247) ووجب عليه الاعادة مع سعة الوقت (1248) ولو بادراك ركعة من الوقت ، بل وكذا لو تذكر بعد الصلاة تماما وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فإنه يجب عليه إعادتها قصرا ، وكذا الحال في الجاهل بأن مقصده مسافة إذا شرع في الصلاة بنية التمام ثم علم

(1245) ( ودون الجهل بالموضع ) : الاظهر عدم وجوب القضاء مع الجهل مطلقاً والاحوط وجوب القضاء مع النسيان كذلك.
(1246) ( إلا في المقصر للجهل بان حكمه التمام ) : هذا الاستثناء محل نظر.
(1247) ( بطلت ) وان لم تلزم زيادة ركعة على الاحوط وجوباً.
(1248) ( مع سعة الوقت ) : واما مع الضيق فيقضيها قصراً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 402

بذلك ، أو الجاهل بخصوصيات الحكم إذا نوى التمام ثم علم في الاثناءأن حكمه القصر ، بل الظاهر أن حكم من كان وظيفته التمام إذا شرع في الصلاة بنية القصر جهلا ثم تذكر في الأثناء العدول إلى التمام ، ولا يضره أنه نوى من الأول ركعتين مع أن الواجب عليه أربع ركعات لما ذكرمن كفاية قصد الصلاة متقربا وإن تخيل أن الواجب هو القصر ، لأنه من باب الاشتباه في التطبيق والمصداق لا التقييد ، فالمقيم الجاهل بأن وظيفته التمام إذا قصد القصر ثم علم في الأثناء يعدل إلى التمام ويجتزىء به ، لكن الأحوط الإتمام والاعادة ، بل الأحوط في الفرض الأول أيضا الاعادة قصرا بعد الإتمام قصرا.
[ 2352 ] مسألة 8 : لو قصر المسافر اتفاقا لا عن قصد فالظاهر صحة صلاته ، وإن كان الأحوط الاعادة ، بل وكذا لو كان جاهلا بأن وظيفته القصر فنوى التمام لكنه قصر سهوا ، والاحتياط بالاعادة في هذه الصورة أكد وأشد.
[ 2353 ] مسألة 9 : إذا دخل عليه الوقت وهو حاضر متمكن من الصلاة ولم يصل ثم سافر وجب عليه القصر (1249) ، ولو دخل عليه الوقت وهو مسافر فلم يصل حتى دخل المنزل من الوطن أو محل الإقامة أو حد الترخص منهما (1250) أتم ، فالمدار على حال الأداء لا حال الوجوب و التعلق لكن الأحوط في المقامين الجمع.
[ 2354 ] مسألة 10 : إذا فاتت منه الصلاة وكان في أول الوقت حاضرا وفي آخره مسافرا أو بالعكس فالأقوى أنه مخير بين القضاء قصرا أو تماما ، لأنه فاتت منه الصلاة في مجموع الوقت والمفروض أنه كان مكلفا في بعضه بالقصر

(1249) ( وجب عليه القصر ) : على الاحوط وجوباً يحتمل التخيير وكذا الحال في التمام في الصورة الثانية.
(1250) ( أو حد الترخيص منهما ) : مر عدم اعتبار حد الترخص في الاياب مطلقاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 403

وفي بعضه بالتمام ، ولكن الأحوط (1251) مراعاة حال الفوت وهو آخر الوقت ، وأحوط منه الجمع بين القصر و التمام.
[ 2355 ] مسألة 11 : الأقوى كون المسافر مخيراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة ، وهي مسجد الحرام ، ومسجد النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، ومسجد الكوفة ، والحائر الحسيني ـ عليه السلام ـ ، بل التمام هو الأفضل ، وإن كان الأحوط هو القصر ، وما ذكرنا هو القدر المتيقن ، وإلا فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة وهي مكة والمدينة والكوفة وكربلاء ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط خصوصا في الأخيرتين (1252) ، ولا يلحق بها سائر المشاهد ، والأحوط في المساجد الثلاثة الاقتصار على الأصلي منها دون الزيادات الحادثة في بعضها ، نعم لا فرق فيها بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة منها ، كما أن الأحوط في الحائر الاقتصار على ما حول الضريح المبارك (1253).
[ 2356 ] مسألة 12 : إذا كان بعض بدن المصلي داخلا في أماكن التخيير وبعضه خارجا لا يجوز له التمام ، نعم لا بأس بالوقوف منتهى أحدها إذا كان يتأخر حال الركوع والسجود بحيث يكون تمام بدنه داخلا حالهما.
[ 2357 ] مسألة 13 : لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور ، فلا يصح له الصوم فيها إلا إذا نوى الإقامة أو بقي مترددا ثلاثين يوما.
[ 2358 ] مسألة 14 : التخيير في هذه الأماكن استمراري فيجوز له التمام

(1251) ( ولكن الاحوط ) : لا يترك بل لا يخلو عن قوة كما مر.
(1252) ( خصوصاً في الاخيرتين ) : بل لا يترك في الاخيرة.
(1253) ( الاحوط في الحائر الاقتصار على ما حول الضريح المبارك ) : وان كان الظاهر ثبوت التخيير فيه فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة وعشرين ذراعاً اي ما يقارب ½11 متراً من كان جانب فتدخل بعض الأروقة في الحد المذكور ويخرج عنه بعض المسجد الخلفي.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 404

مع شروعه في الصلاة بقصد القصر وبالعكس ما لم يتجاوز محل العدول ، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين أحد الأمرين من الأول ، بل لو نوى القصر فأتم غفلة أو بالعكس فالظاهر الصحة.
[ 2359 ] مسألة 15 : يستحب أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » ، وهذا وإن كان يستحب من حيث التعقيب عقيب كل فريضة حتى غير المقصورة إلا أنه يتأكد عقيب المقصورات ، بل الأولى تكرارها مرتين مرة من باب التعقيب ومرة من حيث بدليتها عن الركعتين الساقطتين.

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 405


كتاب الصوم

وهو الإمساك عما يأتي من المفطرات بقصد القربة ، وينقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه بمعنى قلة الثواب (1) ، والواجب منه ثمانية : صوم شهر رمضان ، وصوم القضاء ، وصوم الكفارة على كثرتها ، وصوم بدل الهدي في الحج ، وصوم النذر والعهد واليمين ، وصوم الإجارة ونحوها كالمشروط في ضمن العقد ، وصوم الثالث من أيام الاعتكاف ، وصوم الولد الأكبر (2) عن أحد أبويه ، ووجوبه في شهر رمضان من ضروريات الدين ، ومنكره مرتد (3) يجب قتله ، ومن أفطر فيه لا مستحلا عالما عامدا يعزر بخمسة وعشرين سوطاً (4) ، فإن عاد عزر

(1) ( والمكروه بمعنى قلة الثواب ) : بل الاعم منه ومما يكون ملازماً لامر مرجوح أو مزاحماً لامر راجح ، وعلى أي حال لا يكون قسيماً للمندوب.
(2) ( وصوم الولد الاكبر ) : سيجيء الكلام فيه.
(3) ( ومنكره مرتد ) : اذا رجع انكاره الى انكار الرسالة ـ على ما مر في كتاب الطهارة ـ وفي وجوب قتل المرتد تفصيل مذكور في محله.
(4) ( يعزر بخمسة وعشرين سوطاً ) : بل تحديده مفوض الى الحاكم مطلقاً حتى في الجماع في الحليلة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 406

ثانياً ، فإن عاد قتل على الأقوى ، وإن كان الأحوط قتله في الرابعة ، وإنما يقتل في الثالثة أو الرابعة إذا عزر في كل من المرتين أو الثلاث ، وإذا ادعى شبهة محتملة في حقه درئ عنه الحد.

فصل
في النية

يجب في الصوم القصد إليه مع القربة والإخلاص كسائر العبادات (6) ، ولا يجب الإخطار بل يكفي الداعي ، ويعتبر فيما عدا شهر رمضان حتى الواجب المعين أيضا القصد إلى نوعه (7) من الكفارة أو القضاء أو النذر مطلقا كان أو مقيدا بزمان معين ، من غير فرق بين الصوم الواجب والمندوب ، ففي المندوب أيضا يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيام البيض مثلا أو غيرها من الأيام المخصوصة ، فلا يجزئ القصد إلى الصوم مع القربة من دون تعيين النوع ، من غير فرق بين ما إذا كان ما في ذمته متحدا أو متعددا ، ففي صورة الاتحاد أيضا يعتبر تعيين النوع ، ويكفي التعيين الإجمالي كأن يكون ما في ذمته واحدا فيقصد ما في ذمته وإن لم يعلم أنه من أي نوع وإن كان يمكنه الاستعلام أيضا ، بل فيما إذا كان ما في ذمته متعددا أيضا يكفي التعيين الإجمالي كأن ينوي ما اشتغلت

( 5 ) ( فإن عاد قتل ) : ثبوت القتل مع العود عندي محل إشكال.
(6) ( كسائر العبادات ) : بمعنى أن يكون تركه للمفطرات مع العزم ـ بتفصيل سيأتي ـ مضافا إلى الله تعالى بإضافة تذللية.
(7) ( القصد إلى نوعه ) : الظاهر عدم اعتباره إلا فيما أخذ في المتعلق خصوصية قصدية كالهوهوية مع الفائت في القضاء والمقابلة مع الذنب في الكفارة ، وأما فيما عدا ذلك كالنذر وشبهه فلا حاجة إلى قصد النوع ومنه يظهر الحال في الصوم المندوب.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 407

ذمته به أولا أو ثانيا أو نحو ذلك ، وأما في شهر رمضان (8) فيكفي قصد الصوم وإن لم ينو كونه من رمضان ، بل لو نوى فيه غيره جاهلا أو ناسيا له أجزأ عنه ، نعم إذا كان عالما به وقصد غيره لم يجزه (9) كما لا يجزئ لما قصده أيضاً ، بل إذا قصد غيره عالما به مع تخيل صحة الغير فيه ثم علم بعدم الصحة وجدد نيته قبل الزوال لم يجزه أيضا (10) ، بل الأحوط عدم الإجزاء إذا كان جاهلا بعدم صحة غيره فيه ، وإن لم يقصد الغير أيضا بل قصد الصوم في الغد (11) مثلا فيعتبر في مثله تعيين كونه من رمضان ، كما أن الأحوط في المتوخي أي المحبوس الذي اشتبه عليه شهر رمضان وعمل بالظن (12) ـ أيضا ذلك أي اعتبار قصد كونه من رمضان ، بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوة (13).
[ 2360 ] مسألة 1 : لا يشترط التعرض للأداء والقضاء (14) ، ولا الوجوب والندب ، ولا سائر الأوصاف الشخصية ، بل لو نوى شيئا منها في محل الآخر صح إلا إذا كان منافيا للتعيين (15) ، مثلا إذا تعلق به الأمر الأدائي فتخيل كونه

(8) ( وأما في شهر رمضان ) : محل الكلام من يصح منه صوم رمضان ، وأما غيره كالمسافر فسيجيء حكمه في المسألة السادسة.
(9) ( لم يجزئه ) : إذا أوجب ذلك الإخلال بقصد القربة وإلا فالحكم مبني على الاحتياط.
(10) ( لم يجزئه أيضا ) : على الأحوط والأقرب الإجزاء.
(11) ( قصد الصوم في الغد ) : الأقوى فيه الإجزاء.
(12) ( وعمل بالظن ) : وكذا مع التوخي بغيره كما سيأتي.
( 13 ) ( بل وجوب ذلك لا يخلو عن قوة ) : بل الأقوى أن كونه من رمضان مع وقوعه فيه لا يتوقف على قصده نعم وقوعه قضاء عن رمضان إذا كان بعده يتوقف على ذلك.
(14) ( والقضاء ) : قد مر توقف القضاء على قصده ولكن يكفي القصد الإجمالي كقصد إتيان المأمور به بالأمر الفعلي مع وحدة ما في الذمة.
(15) ( إلا إذا كان منافيا للتعيين ) : مع فرض لزومه بأن أخذ فيه عنوان قصدي.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 408

قضائيا ، فإن قصد الأمر الفعلي المتعلق به واشتبه في التطبيق فقصده قضاءاً صح ، وأما إذا لم يقصد الأمر الفعلي بل قصد الأمر القضائي بطل (16) لأنه مناف للتعيين حينئذ ، وكذا يبطل إذا كان مغيرا للنوع كما إذا قصد الأمر الفعلي لكن بقيد كونه قضائيا (17) مثلاً أو بقيد كونه وجوبيا مثلا فبان كونه أدائيا أو كونه ندبيا فأنه حينئذ مغير للنوع ويرجع إلى عدم قصد الأمر الخاص.
[ 2361 ] مسألة 2 : إذا قصد صوم اليوم الأول من شهر رمضان فبان أنه اليوم الثاني مثلا أو العكس صح ، وكذا لو قصد اليوم الأول من صوم الكفارة أو غيرها فبان الثاني مثلا أو العكس ، وكذا إذا قصد قضاء رمضان السنة الحالية فبان أنه قضاء رمضان السنة السابقة وبالعكس.
[ 2362 ] مسألة 3 : لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل ، فلو نوى الإمساك عن أمور يعلم دخول جميع المفطرات فيها كفى.
[ 2363 ] مسألة 4 : لو نوى الإمساك عن جميع المفطرات ولكن تخيل أن المفطر الفلاني ليس بمفطر فإن ارتكبه في ذلك اليوم بطل صومه (18) ، وكذا إن لم يرتكبه (19) ولكنه لاحظ في نيته الإمساك عما عداه ، وأما إن لم يلاحظ ذلك صح صومه في الأقوى.
[ 2364 ] مسألة 5 : النائب عن الغير لا يكفيه قصد الصوم بدون نية النيابة وإن كان متحداً ، نعم لو علم باشتغال ذمته بصوم ولا يعلم أنه له أو

(16) ( بطل ) : بل يصح أداء لولا الإخلال بنية القربة من جهة التشريع.
(17) ( لكن بقيد كونه قضائيا ) : حيث إن الأمر الفعلي جزئي غير قابل للتقييد فمرجعه إلى التوصيف فلا يكون مغيرا للنوع ومنه يظهر النظر فيما بعده.
(18) ( بطل صومه ) : فيه تفصيل يأتي في الفصل الثالث .
(19) ( وكذا إن لم يرتكبه ) : صحته لا تخلو عن قوة مع القصد إلى عنوان الصوم بمقوماته الأصلية ولو إجمالا كالصوم المأمور به أو المشروع ولا يضر قصد عدم الإمساك عن غيرها إذا كان على نحو الاشتباه في التطبيق .
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 409

نيابة عن الغير يكفيه أن يقصد ما في الذمة.
[ 2365 ] مسألة 6 : لا يصلح شهر رمضان لصوم غيره واجبا كان ذلك الغير أو ندباً ، سواء كان مكلفا بصومه أو لا كالمسافر ونحوه ، فلو نوى صوم غيره لم يقع عن ذلك الغير سواء كان عالما بأنه رمضان أو جاهلا وسواء كان عالما بعدم وقوع غيره فيه أو جاهلاً ، ولا يجزئ عن رمضان أيضا إذا كان مكلفا به مع العلم والعمد (20) ، نعم يجزئ عنه مع الجهل أو النسيان كما مر ، ولو نوى في شهر رمضان قضاء رمضان الماضي أيضا لم يصح قضاء ولم يجزئ عن رمضان أيضا مع العلم والعمد.
[ 2366 ] مسألة 7 : إذا نذر صوم يوم بعينه لا تجزئه (21) نية الصوم بدون تعيين أنه للنذر ولو إجمالا كما مر ، ولو نوى غيره فإن كان مع الغفلة عن النذر صح ، وإن كان مع العلم والعمد ففي صحته إشكال.
[ 2367 ] مسألة 8 : لو كان عليه قضاء رمضان السنة التي هو فيها وقضاء رمضان السنة الماضية لا يجب عليه تعيين أنه من أي منهما ، بل يكفيه نية الصوم قضاء (22) ، وكذا إذا كان عليه نذران (23) كل واحد يوم أو أزيد ، وكذا

(20) ( إذا كان مكلفا به مع العلم والعمد ) : مر الكلام فيه وفيما بعده في أوائل هذا الفصل .
(21) ( لا تجزئه ) : بل تجزيه مطلقا إذا كان المنذور غير مقيد بعنوان قصدي وكذا إذا كان مقيدا به وقصده كما إذا كان المنذور هو الصوم قضاء أو كفارة أو شكرا أو زجرا فإنه مع حصول القيد تجزي ولو لم يقصد الوفاء بالنذر ، وأما إذا لم يقصده فالأظهر صحة ذلك الغير مطلقا وإن لم يتحقق به الوفاء بنذره .
(22) ( بل يكفيه نية الصوم قضاءا ) : لكن لا يحسب من قضاء رمضان السنة التي هو فيها فتجب عليه الكفارة إذا أخر قضائه .
(23) ( وكذا إذا كان عليه نذران ) : مع اتحاد متعلقيهما حتى بلحاظ العناوين القصدية وإلا فلا يكفي إلا مع قصدها الملازم مع التعيين .

السابق السابق الفهرس التالي التالي