العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 380

خصوصية الشغل إلى خصوصية أخرى ، فالمناط هو الاشتغال بالسفر وإن اختلف نوعه .
[ 2283 ] مسألة 52 : السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم ، والأحوط الجمع .
[ 2284 ] مسألة 53 : الراعي الذي ليس له مكان مخصوص (1183) يتم.
[ 2285 ] مسألة 54 : التاجر الذي يدور في تجارته يتم.
[ 2286 ] مسألة 55 : من سافر معرضا عن وطنه لكنه لم يتخذ وطنا غيره يقصر (1184) .
[ 2287 ] مسألة 56 : من كان في أرض واسعة قد اتخذها مقرا إلا أنه كل سنة مثلا في مكان منها يقصر إذا سافر عن مقر سنته.
[ 2288 ] مسألة 57 : إذا شك في أنه أقام في منزله أو بلد آخر عشرة أيام أو أقل بقي على التمام.
الثامن : الوصول إلى حد الترخص ، وهو المكان الذي يتوارى عنه جُدران بيوت البلد ويخفى عنه أذانه (1185) ، ويكفي تحقق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقق الآخر ، وأما مع العلم بعدم تحققه فالأحوط اجتماعهما ، بل الأحوط مراعاة اجتماعهما مطلقا ، فلو تحقق أحدهما دون الآخر إما يجمع بين القصر والتمام وإما يؤخر الصلاة إلى أن يتحقق الآخر ، وفي العود عن السفر أيضا ينقطع حكم القصر إذا وصل إلى حد الترخص من وطنه أو محل إقامته (1186) ، وإن

(1183) ( الذي ليس له مكان مخصوص ) : بل مطلقاً ما دام يعد السفر عملاً له.
(1184) ( يقصر ) : بشرط ان لا يصدق عليه أحد العناوين الموجبة للتمام ككون بيته معه.
(1185) ( ويخفى عنه اذانه ) : في معرفية عدم سماع الاذان لحد الترخص او محدوديته له اشكال بل منع ومنه يظهر الحال في جملة من الفروع الاتية.
(1186) ( من وطنه أو محل اقامته ) : اعتبار حد الترخص في الموردين ولا سيما في العود الى محل الاقامة محل اشكال بل منع والاحتياط في محله.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 381

كان الأحوط تأخير الصلاة إلى الدخول في منزله أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلى قبله بعد الوصول إلى الحد.
[ 2289 ] مسألة 58 : المناط في خفاء الجدران (1187) خفاء جدران البيوت لاخفاء الاعلام والقباب والمنارات بل ولا خفاء سور البلد إذا كان له سور ، ويكفي خفاء صورها وأشكالها وإن لم يخف أشباحها.
[ 2290 ] مسألة 59 : إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد يقدر كونه في الموضع المستوي ، كما أنه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير أو كان هناك حائل يمنع عن رؤيته كذلك يقدر في الموضع المستوي ، وكذا إذا كانت البيوت على خلاف المعتاد من حيث العلو والانخفاض فإنها ترد إليه لكن الأحوط خفاؤها مطلقا ، وكذا إذا كانت على مكان مرتفع فإن الأحوط خفاؤها مطلقا.
[ 2291 ] مسألة 60 : إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير ، نعم في بيوت الاعراب ونحوهم ممن لا جدران لبيوتهم يكفي خفاؤها ولا يحتاج إلى تقدير الجدران.
[ 2292 ] مسألة 61 : الظاهر في خفاء الاذان كفاية عدم تمييز فصوله (3) وإن كان الأحوط اعتبار خفاء مطلق الصوت حتى المتردد بين كونه أذانا أو غيره فضلا عن المتميز كونه أذانا مع عدم تميز فصوله.
[ 2293 ] مسألة 62 : الظاهر عدم اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر في البلاد الصغيرة والمتوسطة ، بل المدار أذانها وإن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة ، نعم في البلاد الكبيرة يعتبر كونه في أواخر البلد من ناحية المسافر.

(1178) ( المناط في خفاء الجدران ) : بل الاظهر ان المناط استتار الشخص عن أهل البيوت في حدود معيتهم فيها وفي مرافقتها ومنه يظهر الحال في بعض الفروع الاتية.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 382

[ 2294 ] مسألة 63 : يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان ذلك البلد ولو منارة غير خارجة عن المتعارف في العلو.
[ 2295 ] مسألة 64 : المدار في عين الرائي وأذن السامع على المتوسط في الرؤية والسماع في الهواء الخالي عن الغبار والريح ونحوهما من الموانع عن الرؤية أو السماع ، فغير المتوسط يرجع إليه ، كما أن الصوت الخارق في العلو يرد إلى المعتاد المتوسط.
[ 2296 ] مسألة 65 : الأقوى عدم اختصاص (1188) اعتبار حد الترخص بالوطن فيجري في محل الإقامة أيضا ، بل وفي المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا ، وكما لا فرق في الوطن بين إبتداء السفر والعود عنه في اعتبار حد الترخص كذلك في محل الإقامة فلو وصل في سفره إلى حد الترخص من مكان عزم على الإقامة فيه ينقطع حكم السفر ويجب عليه أن يتم ، وإن كان الأحوط التأخير إلى الوصول إلى المنزل كما في الوطن ، نعم لا يعتبر حد الترخص في غير الثلاثة كما إذا ذهب لطلب الغريم أو الأبق بدون قصد المسافة ثم في الأثناء قصدها فإنه يكفي فيه الضرب في الأرض.
[ 2297 ] مسألة 66 : إذا شك في البلوغ إلى حد الترخص بنى على عدمه فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الإياب (1189) .
[ 2298 ] مسألة 67 : إذا كان في السفينة أو العربة فشرع في الصلاة قبل حد الترخص بنية التمام ثم في الأثناء وصل إليه فإن كان قبل الدخول في قيام الركعة الثالثة أتمها قصرا وصحت ، بل وكذا إذا دخل فيه قبل الدخول في الركوع ، وإن كان بعده فيحتمل وجوب الإتمام لأن الصلاة على ما افتتحت ،

(1188) ( الاقوى عدم اختصاص ) : بل لا يبعد الاختصاص بالذهاب عن الوطن.
(1189) ( وعلى القصر في الاياب ) : قد مر المنع عن اعتبار حد الترخص في الاياب وعلى القول باعتباره ففي المقام تفصيل.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 383

لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بالاعادة (1190) قصرا أيضا ، وإذا شرع في الصلاة في حال العود قبل الوصول إلى الحد بنية القصر ثم في الاثناء وصل إليه أتمها تماما وصحت (1191) ، والأحوط ـ في وجه ـ إتمامها قصرا ثم إعادتها تماما.
[ 2299 ] مسألة 68 : إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصرا ثم بان أنه لم يصل إليه وجبت الاعادة أو القضاء تماما (1192) ، وكذا في العود إذا صلى تماما باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الاعادة أو القضاء قصرا ، وفي عكس الصورتين بأن اعتقد عدم الوصول فبان الخلاف ينعكس الحكم فيجب الاعادة قصرا في الأولى وتماما في الثانية.
[ 2300 ] مسألة 69 : إذا سافر من وطنه وجاز عن حد الترخص ثم في أثناء الطريق وصل إلى ما دونه إما لاعوجاج الطريق أو لأمر آخر كما إذا رجع لقضاء حاجة أو نحو ذلك فما دام هناك يجب عليه التمام (1193) ، وإذا جاز عنه بعد ذلك وجب عليه القصر إذا كان الباقي مسافة (1194) ، وأما إذا سافر من محل الإقامة

(1190) ( فلا يترك الاحتياط بالاعادة ) : الظاهر جواز القطع والاتيان بها قصراً كما مر في المسألة 29 من فصل النية.
(1191) ( اتمها تماماً وصحت ) : على القول باعتبار حد الترخص في الاياب وإلا فليصليها قصراً وهو الاظهر.
(1192) ( الاعادة أو القضاء تماماً ) : بل يراعي في الاعادة حاله حين العمل وفي القضاء وظيفته حال الفوت وكذا الامر في عكسه اذا انكشف الخلاف في الوقت ولا قضاء لو انشكف خارجه ، هذا في الذهاب ومثله الحال في الاياب على القول باعتبار حد الترخص فيه ، واما على المختار من عدم اعتباره فلا محل هذا الفرع.
(1193) ( يجب عليه التمام ) : لا يترك الاحتياط بالجمع بين الاتمام والقصر في صورة اعوجاج الطريق وما بحكمه من تقارب البيوت الى الطريق مع استقامته.
(1194) ( اذا كان الباقي مسافة ) : بل مطلقاً ما لم يعدل عن نية السير الى المسافة أو في

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 384

وجاز عن الحد (1195) ثم وصل إلى ما دونه أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة بقي على التقصير ، وإذا صلى في الصورة الأولى بعد الخروج عن حد الترخص قصرا ثم وصل إلى ما دونه فإن كان بعد بلوغ المسافة فلا إشكال في صحة صلاته ، وأما إن كان قبل ذلك فالأحوط وجوب الاعادة ، وإن كان يحتمل الأجزاء إلحاقا (1196) له بما لو صلى ثم بدا له في السفر قبل بلوغ المسافة.
[ 2301 ] مسألة 70 : في المسافة الدورية حول البلد دون حد الترخص في تمام الدور أو بعضه (1197) مما لم يكن الباقي قبله أو بعده مسافة يتم الصلاة.

فصل
في قواطع السفر موضوعاً أو محكماً

وهي أمور :
أحدها : الوطن ، فإن المرور عليه قاطع للسفر (1198) وموجب للمتمام ما دام فيه أو فيما دون حد الترخص منه ، ويحتاج في العود إلى القص بعده إلى قصد مسافة

=
صورة اعوجاج الطريق وما بحكمه يعتبر هذا المقدار جزءاً من ثمانية فراسخ بخلافه في غيرها.
(1195) ( وجاز عن الحد ) : أو لم يجز لما مر من عدم اعتبار حد الترخص بالنسبة الى محل الاقامة.
(1196) ( إلحاقاً ) : بل على القاعدة.
(1197) ( في تمام الدور أو بعضه ) : الاظهر لزوم القصر في الصورة الثانية مع صدق السفر عرفاً وكون الدخول في حد الترخص لاعوجاج الطريق أو ما بحكمه ولو فرض تكرره.
(1198) ( فان المرور عليه قاطع للسفر ) : اذا نزل فيه واما المرور عليه اجتيازاً من غير نزول ففي كونه قاطعاً تأمل.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 385

جديدة ولو ملفقة مع التجاوز عن حد الترخص ، والمراد به المكان الذي اتخذه مسكنا ومقرا له دائما (1199) بلدا كان أو قرية أو غيرهما ، سواء كان مسكنا لأبيه وأمه ومسقط رأسه أو غيره مما استجده ، ولا يعتبر فيه بعد الاتخاذ المزبور حصول ملك له فيه ، نعم يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفا أنه وطنه ، والظاهر أن الصدق المذكور يختلف بحسب الاشخاص والخصوصيات ، فربما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهرا أو أقل ، فلا يشترط الإقامة ستة أشهر وإن كان أحوط ، فقبله يجمع بين القصر والتمام إذا لم ينو إقامة عشرة أيام.
[ 2302 ] مسألة 1 : إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد وتوطن في غيره فإن لم يكن له فيه ملك أصلا أو كان ولم يكن قابلا للسكنى كما إذا كان له فيه نخلة أو نحوها ، أو كان قابلا له ولكن لم يسكن فيه ستة أشهر بقصد التوطن الأبدي يزول عنه حكم الوطنية ، فلا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر ، وأما إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتخاذه وطنا له دائما ستة أشهر فالمشهور على أنه بحكم الوطن العرفي وإن أعرض عنه إلى غيره ، ويسمونه بالوطن الشرعي ويوجبون عليه التمام إذا مر عليه ما دام بقاء ملكه فيه ، لكن الأقوى عدم جريان حكم الوطن عليه بعد الاعراض ، فالوطن الشرعي غير ثابت ، وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره عليه ، فيجمع فيه بين القصر والتمام إذا مر عليه ولم ينو إقامة عشرة أيام ، بل الأحوط الجمع إذا كان له نخلة أو نحوها مما هو غير قابل للسكنى وبقي فيه بقصد التوطن ستة

(1199) ( ومقراً له دائماً ) : لا يعتبر قصد الدوام في الوطن ولو كان مستجداً بل يكفي عده مقراً ومسكناً له عرفاً بحيث لا يزول عنه هذا العنوان بمجرد اتخاذ مسكن موقت في مكان آخر عشرة ايام أو نحوها والضابط عدم عده مسافراً فيه ، وهذا هو المساوق لمفهوم الوطن لغة ولا عبرة بمفهوميه العرفي المستحدث ومنه يظهر الحال فيما ذكره بعده.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 386

أشهر ، بل وكذا إذا لم يكن سكناه بقصد التوطن بل بقصد التجارة مثلا.
[ 2303 ] مسألة 2 : قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي وأنه منحصر في العرفي فنقول : يمكن تعدد الوطن العرفي بأن يكون له منزلان في بلدين أو قريتين من قصده السكنى فيهما أبدا (1200) في كل منهما مقدارا من السنة بأن يكون له زوجتان مثلا كل واحدة في بلدة يكون عند كل واحدة ستة أشهر أو بالاختلاف ، بل يمكن الثلاثة أيضا بل لا يبعد الأزيد أيضا.
[ 2304 ] مسألة 3 : لا يبعد أن يكون الولد تابعا لابويه أو أحدهما في الوطن ما لم يعرض بعد بلوغه عن مقرهما وإن لم يلتفت بعد بلوغه إلى التوطن فيه أبدا فيعد وطنهما وطنا له أيضا إلا إذا قصد الاعراض (1201) عنه سواء كان وطنا أصليا لهما ومحلا لتولده أو وطنا مستجدا لهما كما إذا أعرضا عن وطنهما الأصلي وأتخذا مكانا آخر وطنا لهما وهو معهما قبل بلوغه ثم صار بالغا (1202) ، وأما إذا أتيا بلدة أو قرية وتوطنا فيها وهو معهما مع كونه بالغا فلا يصدق وطنا له إلا مع قصده بنفسه.
[ 2305 ] مسألة 4 : يزول حكم الوطنية بالاعراض والخروج وإن لم يتخذ بعد وطنا آخر ، فيمكن إن يكون بلا وطن مدة مديدة.
[ 2306 ] مسألة 5 : لا يشترط في الوطن إباحة المكان الذي فيه ، فلو غصب دارا في بلد وأراد السكنى فيها أبدا (1203) يكون وطنا له ، وكذا إذا كان بقاؤه في بلد حراما عليه من جهة كونه قاصدا لارتكاب حرام (1204) أو كان منهيا

(1200) ( السكنى فيها أبداً ) : قد عرفت عدم اعتبار التأبيد.
(1201) ( إلا اذا قصد الاعراض ) : اي خرج عنه معرضاً.
(2102) ( ثم صار بالغاً ) : المعيار عده عرفاً تبعاً لهما وعدمه فربما يعد مع البلوغ تابعاً وربما لا يعد قبله.
(1203) ( السكنى فيها أبدا ) : مر الكلام فيه.
(1204) ( من جهة كونه قصداً لارتكاب حرام ) : لو قلنا انه يوجب حرمة البقاء وكذا الحال

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 387

عنه من أحد والديه أو نحو ذلك.
[ 2307 ] مسألة 6 : إذا تردد بعد العزم على التوطن أبدا فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفا بأن لم يبق في ذلك المكان بمقدار الصدق فلا إشكال في زوال الحكم (1205) وإن لم يتحقق الخروج والاعراض ، بل وكذا إن كان بعد الصدق في الوطن المستجد (1206) ، وأما في الوطن الأصلي إذا تردد في البقاء فيه وعدمه ففي زوال حكمه قبل الخروج والاعراض إشكال لاحتمال صدق الوطنية ما لم يعزم على العدم فالأحوط الجمع بين الحكمين.
[ 2308 ] مسألة 7 : ظاهر كلمات العلماء ( رضوان الله عليهم ) اعتبار قصد التوطن أبدا في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدة مديدة كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنه مشكل (1207) فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك والأحوط في مثل إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط.
الثاني : من قواطع السفر : العزم على إقامة عشرة أيام متواليات في مكان واحد من بلد أو قرية أو مثل بيوت الأعراب أو فلاة من الأرض أو العلم بذلك وإن كان لا عن اختيار ، ولا يكفي الظن بالبقاء فضلا عن الشك ، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الليلة الأولى والاخيرة ، فيكفي عشرة أيام وتسع ليال ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر على الأصح ، فلو نوى المقام عند

=
في المثال الثاني.
(1205) ( فلا اشكال في زوال الحكم ) : التعبير لا يخلو عن مسامحة اذ لم يتحقق الحكم لعدم تحقق موضوعه.
(1206) ( في الوطن المستجد ) : بل الاظهر خلافه فلا يزول الحكم بمجرد التردد وكذا الامر في الوطن الاصلي.
(1207) ( لكنه مشكل ) : الاستيطان المكذور في الرويات ليس إلا بمعنى أخذ المكان مقراً على النحو الذي سبق ذكره فلا وجه لاعتبار قصد التأبيد مطلقاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 388

الزوال من اليوم الأول إلى الزوال من اليوم الحادي عشر كفى ويجب عليه الإتمام ، وإن كان الأحوط الجمع ، ويشترط وحدة محل الإقامة ، فلو قصد الإقامة في أمكنة متعددة عشرة أيام لم ينقطع حكم السفر كأن عزم على الإقامة في النجف الاشرف والكوفة أو الكاظمين وبغداد ، أو عزم على الإقامة في رستاق من قرية إلى قرية من غير عزم على الإقامة في واحدة منها عشرة أيام ، ولا يضر بوحدة المحل فصل مثل الشط بعد كون المجموع بلدا واحدا كجانبي الحلة وبغداد ونحوهما ، ولو كان البلد خارجا عن المتعارف في الكبر فاللازم قصد الإقامة في المحلة منه (1208) إذا كانت المحلات منفصلة ، بخلاف ما إذا كانت متصلة إلا إذا كان كبيرا جدا بحيث لا يصدق وحدة المحل (1209) وكان كنية الإقامة في رستاق مشتمل على القرى مثل قسطنطينية ونحوها.
[ 2309 ] مسألة 8 : لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد على الأصح ، بل لو قصد حال نيتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها ونحوها من حدودها مما لا ينافي صدق إسم الإقامة في البلد عرفا جرى عليه حكم المقيم حتى إذا كان من نيته الخروج عن حد الترخص بل إلى ما دون الأربعة إذا كان قاصدا للعود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفاً ، كما إذا كان من نيته الخروج نهارا (1210) والرجوع قبل الليل.
[ 2310 ] مسألة 9 : إذا كان محل الإقامة برية قفراء لا يجب التضييق في دائرة المقام ، كما لا يجوز التوسيع كثيرا بحيث يخرج عن صدق وحدة المحل ،

(1208) ( فاللازم قصد الاقامة في المحلة منه ) : فيه نظر.
(1209) ( بحيث لا يصدق وحدة المحل ) : بل بحيث يعد الانتقال من موضع منه الى آخر ادامة لعملية السفر أو انشاءً لسفر جديد.
(1210) ( اذا كان من نيته الخروج نهاراً ) : اذا لم يكن الخروج مستوعباً للنهار أو كالمستوعب له ، فلا يضر قصد الخروج بعض النهار والرجوع ولو ساعة بعد دخول الليل بشرط عدم التكرر بحد تصدق الاقامة في أزيد من مكان واحد.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 389

فالمدار على صدق الوحدة عرفا ، وبعد ذلك لا ينافي الخروج عن ذلك المحل إلى أطرافه بقصد العود إليه وإن كان إلى الخارج عن حد الترخص بل إلى ما دون الأربعة كما ذكرنا في البلد ، فجواز نية الخروج إلى ما دون الأربعة لا يوجب جواز توسيع محل الإقامة كثيرا ، فلا يجوز جعل محلها مجموع ما دون الأربعة ، بل يؤخذ على المتعارف وإن كان يجوز التردد إلى ما دون الاربعة على وجه لا يضر بصدق الإقامة فيه.
[ 2311 ] مسألة 10 : إذا علق الإقامة على أمر مشكوك الحصول لا يكفي ، بل وكذا لو كان مظنون الحصول فإنه ينافي العزم على البقاء المعتبر فيها ، نعم لو كان عازما على البقاء لكن احتمل (1211) حدوث المانع لا يضر.
[ 2312 ] مسألة 11 : المجبور على الإقامة عشرا والمكره عليها يجب عليه التمام وإن كان من نيته الخروج على فرض رفع الجبر والاكراه ، لكن بشرط أن يكون عالما بـعدم ارتفاعهما وبقائه عشرة أيام كذلك.
[ 2313 ] مسألة 12 : لا تصح نية الاقامة في بيوت الاعراب ونحوهم ما لم يطمئن بعدم الرحيل عشرة أيام إلا إذا عزم على المكث بعد رحلتهم إلى تمام العشرة.
[ 2314 ] مسألة 13 : الزوجة والعبد إذا قصدا المقام بمقدار ما قصده الزوج والسيد والمفروض أنهما قصدا العشرة لا يبعد كفايته (1212) في تحقق الإقامة بالنسبة إليهما وإن لم يعلما حين القصد أن مقصد الزوج والسيد هو العشرة ، نعم قبل العلم بذلك عليهما التقصير ، ويجب عليهما التمام بعد الاطلاع وإن لم يبق إلا يومين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاعادة أو القضاء عليهما بالنسبة إلى ما مضى مما صليا قصرا ، وكذا الحال إذا قصد المقام بمقدار ما قصده رفقاؤه وكان

(1211) ( لكن احتمل ) : احمالاً لا يعبأ به العقلاء حتى لا ينافي العزم.
(1212) ( لا يبعد كفايته ) : الظاهر عدم كفايته وكذا الحال في التابع لرفقائه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 390

مقصدهم العشرة ، فالمقصد الإجمالي كاف في تحقق الإقامة ، لكن الأحوط الجمع في الصورتين بل لا يترك الاحتياط.
[ 2315 ] مسألة 14 : إذا قصد المقام إلى آخر الشهر مثلا وكان عشرة كفى (1213) وإن لم يكن عالما به حين القصد ، بل وإن كان عالما بالخلاف ، لكن الأحوط في هذه المسألة أيضا الجمع بين القصر والتمام بعد العلم بالحال لاحتمال اعتبار العلم حين القصد.
[ 2316 ] مسألة 15 : إذا عزم على إقامة العشرة ثم عدل عن قصده فإن كان صلى مع العزم المذكور رباعية بتمام بقي على التمام ما دام في ذلك المكان ، وإن لم يصل أصلا أو صلى مثل الصبح والمغرب أو شرع في الرباعية لكن لم يتمها وإن دخل في ركوع الركعة الثالثة رجع إلى القصر ، وكذا لو أتى بغير الفريضة الرباعية مما لا يجوز فعله للمسافر كالنوافل والصوم ونحوهما ، فإنه يرجع إلى القصر مع العدول ، نعم الأولى الاحتياط مع الصوم إذا كان العدول عن قصده بعد الزوال ، وكذا لو كان العدول في أثناء الرباعية بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة بل بعد القيام إليها وإن لم يركع بعد.
[ 2317 ] مسألة 16 : إذا صلى رباعية بتمام العزم على الإقامة لكن مع الغفلة عن إقامته ثم عدل فالظاهر كفايته في البقاء على التمام ، وكذا لو صلاها تماما لشرف البقعة كمواطن التخيير ولو مع الغفلة (1214) عن الإقامة ، وإن كان الأحوط (1215) الجمع بعد العدول حينئذ وكذا في الصورة الأولى.

(1213) ( وكان عشرة كفى ) : في الكافية تأمل بل منع.
(1214) ( ولو مع الغفلة ) : لعل كلمة « ولو » زائدة اذ لا يتصور الاتمام لشرف البقعة مع الالتفات الى الاقامة.
(1215) ( وان كان الاحوط ) : لا يترك في الصورة الثانية وكذا في الاولى اذ لم يكن الاتمام مستنداً الى على نية الاقامة الارتكازية.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 391

[ 2318 ] مسألة 17 : لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفا بالصلاة فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام ، وإذا أراد التطوع بالصلاة قبل البلوغ يصلي تماما ، وكذا إذا نواها وهو مجنون إذا كان ممن يتحقق منه القصد أو نواها حال الإفاقة ثم جن ثم أفاق ، وكذا إذا كانت حائضاً حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشىء سفرا .
[ 2319 ] مسألة 18 : إذا فاتته الرباعية بعد العزم على الإقامة ثم عدل عنها بعد الوقت فإن كانت مما يجب قضاؤها وأتى بالقضاء تماما ثم عدل فالظاهر كفايته (1216) في البقاء على التمام ، وأما إن عدل قبل إتيان قضائها أيضا فالظاهر العود إلى القصر وعدم كفاية استقرار القضاء عليه تماماً ، وإن كان الأحوط الجمع حينئذ ما دام لم يخرج ، وان كانت مما لا يجب قضاؤه كما إذا فاتت لأجل الحيض أو النفاس ثم عدلت عن النية قبل إتيان صلاة تامة رجعت الى القصر فلا يكفي مضي وقت الصلاة في البقاء على التمام.
[ 2320 ] مسألة 19 : العدول عن الإقامة قبل الصلاة تماما قاطع لها من حينه وليس كاشفا عن عدم تحققها من الأول ، فلو فاتته حال العزم عليها صلاة أو صلوات أيام ثم عدل قبل أن يصلي صلاة واحدة بتمام يجب عليه قضاؤها تماما ، وكذا إذا صام يوما أو أياما حال العزم عليها ثم عدل قبل أن يصلي صلاة واحدة بتمام فصيامه صحيح ، نعم لا يجوز له الصوم بعد العدول لأن المفروض انقطاع الإقامة بعده.
[ 2321 ] مسألة 20 : لا فرق في العدول عن قصد الإقامة بين أن يعزم على عدمها أو يتردد فيها في أنه لو كان بعد الصلاة تماما بقي على التمام ، ولو كان قبله رجع إلى القصر.

(1216) ( فاظاهر كفايته ) : بل الظاهر عدم كفايته.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 392

[ 2322 ] مسألة 21 : إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ثم عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماما رجع إلى القصر في صلاته ، لكن صوم ذلك اليوم صحيح (1217) لما عرفت من أن العدول قاطع من حينه لا كاشف ، فهو كمن صام ثم سافر بعد الزوال.
[ 2323 ] مسألة 22 : إذا تمت العشرة لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة ، بل إذا تحققت (1218) باتيان رباعية تامة كذلك فما دام لم ينشىء سفراً جديداً يبقى على التمام.
[ 2324 ] مسألة 23 : كما أن الإقامة موجبة للصلاة تماما ولوجوب أو جواز الصوم كذلك موجبة لاستحباب النوافل الساقطة حال السفر ولوجوب الجمعة (1219) ونحو ذلك من أحكام الحاضر.
[ 2325 ] مسألة 24 : إذا تحققت الاقامة وتمت العشرة أولا وبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة (1220) ولو ملفقة فللمسألة صور :
الاولى : أن يكون عازماً على العود الى محل الإقامة واستئناف إقامة عشرة أخرى ، وحكمه وجوب التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحل الإقامة الأولى ، وكذا إذا كان عازما على الإقامة في غير محل الاقامة الاولى مع عدم كون ما بينهما مسافة.
الثانية : أن يكون عازماعلى عدم العود الى محل الإقامة وحكمه وجوب

(1217) ( لكن صوم ذلك اليوم صحيح ) : فيه اشكال فلا يترك الاحتياط بالاتمام والقضاء.
(1218) ( بل اذا تحققت ) : بمعنى استقرار حكم التمام بذلك ولو قبل اكمال العشرة وهو المراد من العبارة في صدر المسألة الرابعة والعشرين وما بعده.
(1219) ( ولوجوب الجمعة ) : على الاحوط فيه وعلى تأمل في اطلاق ما بعده.
(1220) ( الخروج الى ما دون المسافة ) : لا وجه لهذا التقييد مع تعرضه لحكم غيره ايضاً في بعض الصور.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 393

القصر إذا كان ما بقي من محل إقامته إلى مقصده مسافة أو كان مجموع ما بقي العود إلى بلده أو بلد آخر مسافة ولو كان ما بقي أقل من أربعة على الأقوى من كفاية التلفيق (1221) ولو كان الذهاب أقل من أربعة.
الثالثة : أن يكون عازماعلى العود الى محل الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة لكن من حيث أنه منزل من منازله في سفره الجديد ، وحكمه وجوب القصر أيضا في الذهاب والمقصد ومحل الإقامة.
الرابعة : أن يكون عازما على العود إليه من حيث أنه محل إقامته بأن لا يكون حين الخروج معرضا عنه بل أراد قضاء حاجة في خارجه والعود إليه ثم إنشاء السفر منه ولو بعد يومين بل أو يوم بل أو أقل ، والأقوى في هذه الصورة البقاء على التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحل الإقامة ما لم ينشىء سفراً وإن كان الأحوط الجمع في الجميع خصوصا في الإياب ومحل الإقامة.
الخامسة : أن يكون عازما على العود إلى محل الإقامة لكن مع التردد في الإقامة بعد العود وعدمها ، وحكمه أيضا وجوب التمام ، والأحوط الجمع كالصورة الرابعة.
السادسة :أن يكون عازما على العود مع الذهول عن الإقامة وعدمها (1222) ، وحكمه أيضا وجوب التمام ، والأحوط الجمع كالسابقة.
السابعة : أن يكون مترددا في العود وعدمه أو ذاهلا عنه (1223) ، ولا يترك الاحتياط بالجمع فيه في الذهاب والمقصد والإياب ومحل الإقامة إذا عاد إليه إلى أن يعزم على الإقامة أو ينشىء السفر ، ولا فرق في الصور التي قلنا فيها بوجوب

(1221) ( على الاقوى من كفاتة التفليق ) : في الابتناء عليها نظر بل منع وان كان المبنى صحيحاً كما مر.
(1222) ( عن الاقامة وعدمها ) : وكذا عن السفر بعد العود.
(1223) ( أو ذاهلاً عنه ) : الاقوى كفاية التمام في جميع الصور ما لم ينشئ السفر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 394

التمام بين أن يرجع إلى محل الإقامة في يومه أو ليلته أو بعد أيام ، هذا كله إذا بدا له الخروج إلى ما دون المسافة بعد العشرة أو في أثنائها بعد تحقق الاقامة ، وأما إذا كان من عزمه الخروج في حال نية الإقامة فقد مر أنه إن كان من قصده الخروج والعود عما قريب وفي ذلك اليوم من غير أن يبيت خارجا عن محل الإقامة فلا يضر بقصد إقامته ويتحقق معه ، فيكون حاله بعد ذلك حال من بدا له ، وأما إن كان من قصده الخروج إلى ما دون المسافة في ابتداء نيته مع البيتوتة هناك ليلة أو أزيد فيشكل معه تحقق الإقامة (1224) ، والأحوط الجمع من الأول إلى الاخر إلا إذا نوى الإقامة بدون القصد المذكور جديدا أو يخرج مسافرا.
[ 2326 ] مسألة 25 : إذا بدا للمقيم السفر ثم بدا له العود إلى محل الإقامة والبقاء عشرة أيام فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصر في الذهاب والمقصد والعود ، وان كان قبله فيقصرحال الخروج بعد التجاوزعن حد الترخص (1225) إلى حال العزم على العود و يتم عند العزم عليه ولا يجب عليه ، قضاء ما صلى قصرا (1226) ، وأما إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة بقي على القصر حتى في محل الاقامة لأن المفروض الاعراض عنه (1227) ، وكذا لو ردته الريح أو رجع لقضاء حاجة كما مر سابقا.
[ 2327 ] مسألة 26 : لو دخل في الصلاة بنية القصر ثم بدا له الإقامة في أثنائها أتمها وأجزأت ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنية التمام فبدا له السفر ، فإن كان قبل الدخول في الركعة الثالثة أتمها قصرا وأجتزأ بها ، وإن كان

(1224) ( فيشكل معه تحقق الاقامة ) : الاظهر عدم التحقق فيتعين عليه التقصير وكذا في صور الشك في كون خروجه على نحو لا يضر بالاقامة في محل واحد وعدمه.
(1225) ( بعد التجاوز عن حد الترخيص ) : تقدم عدم اعتباره في محل الاقامة.
(1226) ( ولا يجب عليه قضاء ما صلى قصراً ) : مر الاحتياط فيه.
(1227) ( لان المفروض الاعراض عنه ) : وكون العود اليه من حيث كونه منزلاً له في سفره الجديد كما سيأتي التصريح به في المسألة 41.

السابق السابق الفهرس التالي التالي