العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 185

به ، فاذا تذكر ذلك ومع ذلك أتى بالمنافي بطلت صلاته ، بخلاف ما إذا أتى به قبل التذكر فإنه كالإتيان به بعد نسيانه وكما تجب الموالاة في المذكورات تجب في أفعال الصلاة بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة سواء كان عمدا أو سهوا مع حصول المحو المذكور ، بخلاف ما إذا لم يحصل المحو المذكور فإنه لا يوجب البطلان.
[ 1669 ] مسألة 1 : تطويل الركوع أو السجود أو إكثار الاذكار أو قراءة السور الطوال لا تعد من المحو فلا إشكال فيها.
[ 1670 ] مسألة 2 : الأحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الافعال بلافصل وإن لم يمح معه صورة الصلاة ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، وكذا في القراءة والاذكار.
[ 1671 ] مسألة 3 : لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور فالظاهر انعقاد نذره (606) لرجحانها ولو من باب الاحتياط ، فلو خالف عمدا عصى ، لكن الأظهر عدم بطلان صلاته.

فصل
في القنوت

وهو مستحب في جميع الفرائض اليومية ونوافلها بل جميع النوافل حتى صلاة الشفع على الأقوى (607) ، ويتأكد في الجهرية من الفرائض خصوصا في الصبح والوتر والجمعة ، بل الأحوط عدم تركه في الجهرية بل في مطلق الفرائض ، والقول بوجوبه في الفرائض أو في خصوص الجهرية منها ضعيف ، وهو في كل صلاة مرة قبل الركوع من الركعة الثانية وقبل الركوع في صلاة الوتر ، إلا في

(606) ( فالظاهر انعقاد نذره ) : لا يخلو عن اشكال.
(607) ( حتى الشفع على الاقوى ) : في القوة منع بل يؤتى به رجاءً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 186

صلاة العيدين (608) ففيها في الركعة الأولى خمس مرات ، وفي الثانية أربع مرات وإلا في صلاة الايات ففيها مرتان : مرة قبل الركوع الخامس (609) ومرة قبل الركوع العاشر ، بل لا يبعد استحباب خمس قنوتات فيها في كل زوج من الركوعات وإلا في الجمعة ففيها قنوتان : في الركعة الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده.
ولا يشترط فيه رفع اليدين (610) ولا ذكر مخصوص بل يجوز ما يجري على لسانه من الذكر والدعاء والمناجاة وطلب الحاجات ، وأقله « سبحان الله » خمس مرات أو ثلاث مرات ، أو « بسم الله الرحمن الرحيم » ثلاث مرات ، أو « الحمد لله » ثلاث مرات ، بل يجزئ « سبحان الله » أو سائر ما ذكر مرة واحدة ، كما يجزئ الاقتصار على الصلاة على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومثل قوله : « اللهم اغفرلي » ونحو ذلك ، والأولى أن يكون جامعا للثناء على الله تعالى والصلاة على محمد وآله وطلب المغفرة له وللمؤمنين والمؤمنات.
[ 1672 ] مسألة 1 : يجوز قراءة القرآن في القنوت خصوصاالايات المشتملة على الدعاء كقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ونحو ذلك.
[ 1673 ] مسألة 2 : يجوز قراءة الاشعار المشتملة على الدعاء والمناجاة مثل قوله :
الهي عبدك العاصي أتاكا مقرا بالذنوب وقد دعاكـا

ونحوه.
[ 1674 ] مسألة 3 : يجوز الدعاء فيه بالفارسية (611) ونحوها من اللغات غير

(608) ( إلا في صلاة العيدين ) : يأتي الكلام فيها في محله.
(609) ( مرة قبل الركوع الخامس ) : يؤتى به رجاءً.
(610) ( ولا يشترط فيه رفع اليدين ) : فيه اشكال فالاحوط عدم تركه إلا مع الضرورة.
(611) ( يجوز الدعاء فيه بالفارسية ) : ينبغي الاحتياط بتركه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 187

العربية ، وإن كان لا يتحقق وظيفة القنوت إلا بالعربي ، وكذا في سائر أحوال الصلاة وأذكارها ، نعم الاذكار المخصوصة لا يجوز إتيانها بغير العربي.
[ 1675 ] مسألة 4 : الأولى أن يقرأ الادعية الواردة عن الأئمة (صلوات الله عليهم ) ، والافضل كلمات الفرج وهى :
« لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين » ، ويجوز أن يزيد بعد قوله : « وما بينهن »: « وما فوقهن وما تحتهن » كما يجوز (612) أن يزيد بعد قوله :« العرش العظيم » « و سلام على المرسلين » والاحسن أن يقول بعد كلمات الفرج : « اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا إنك على كل شيء قدير ».
[ 1676 ] مسألة 5 : الأولى ختم القنوت بالصلاة على محمد وآله بل الابتداء بها ايضا ، أو الابتداء في طلب المغفرة أو قضاء الحوائج بها ، فقد روي أن الله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة وبعيد من رحمته ان يستجيب الأول والاخر ولا يستجيب الوسط ، فينبغي أن يكون طلب المغفرة والحاجات بين الدعاءين للصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ).
[ 1677 ] مسألة 6 : من القنوت الجامع الموجب لقضاء الحوائج ـ على ما ذكره بعض العلماء ـ أن يقول : « سبحان من دانت له السماوات والارض بالعبودية ، سبحان من تفرد بالوحدانية ، اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ، اللهم اغفر لي ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، واقض حوائجي وحوائجهم بحق حبيبك محمد وآله الطاهرين صلى الله عليه وآله أجمعين ».
[ 1678 ] مسألة 7 : يجوز في القنوت الدعاء الملحون مادة أو إعرابا إذا لم

(612) ( كما يجوز ) : الاحوط تركه أو الاتيان به بقصد الدعاء.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 188

يكن لحنه فاحشا ولا مغيرا للمعنى ، لكن الأحوط الترك .
[ 1679 ] مسألة 8 : يجوز في القنوت الدعاء على العدو بغير ظلم وتسميته كما يجوز الدعاء لشخص خاص مع ذكر اسمه.
[ 1680 ] مسألة 9 : لا يجوز الدعاء لطلب الحرام (613).
[ 1681 ] مسألة 10 : يستحب إطالة القنوت خصوصا في صلاة الوتر ، فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أطولكم قنوتا في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القيامة في الموقف » وفي بعض الروايات قال ( صلى الله عليه وآله ) : « أطولكم قنوتا في الوتر في دار الدنيا.. الخ » ، و يظهر من بعض الاخبارأن إطالة الدعاء في الصلاة أفضل من إطالة القراءة.
[ 1682 ] مسألة 11 : يستحب التكبير قبل القنوت ، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما ثم رفعهما حيال الوجه وبسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء وظاهرهما نحو الارض ، وأن يكونا منضمتين مضمومتي الاصابع إلا الابهامين ، وأن يكون نظره إلى كفيه ، ويكره أن يجاوز بهما الرأس ، وكذا يكره أن يمر بهما على وجهه وصدره عند الوضع.
[ 1683 ] مسألة 12 : يستحب الجهر بالقنوت سواء كانت الصلاة جهرية أو إخفاتية وسواء كان إماما أو منفردا بل أو مأموما إذا لم يسمع الإمام صوته.
[ 1684 ] مسألة 13 : إذا نذر القنوت في كل صلاة أو صلاة خاصة وجب ، لكن لا تبطل الصلاة بتركه سهوا ، بل ولا بتركه عمدا أيضا على الأقوى.
[ 1685 ] مسألة 14 : لو نسي القنوت فإن تذكر قبل الوصول إلى حد الركوع قام وأتى به ، وإن تذكر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه ،

(613) ( لا يجوز الدعاء لطلب الحرام ) : ولكن لا تبطل الصلاة به على الاظهر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 189

و كذا لو تذكر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة ، وإن كان الأحوط (614) ترك العود إليه ، وإن تذكر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة وإن طالت المدة ، والأولى الإتيان به إذا كان بعد الصلاة جالسا مستقبلا ، وإن تركه عمدا في محله أو بعد الركوع فلا قضاء.
[ 1686 ] مسألة 15 : الأقوى اشتراط القيام في القنوت مع التمكن منه إلا إذا كانت الصلاة من جلوس أو كانت نافلة حيث يجوز الجلوس في أثنائها كما يجوز في ابتدائها اختيارا.
[ 1687 ] مسألة 16 : صلاة المرأة كالرجل في الواجبات والمستحبات إلا في امور قد مر كثير منها في تضاعيف ما قدمنا من المسائل وجملتها أنه يستحب لها الزينة حال الصلاة بالحلي والخضاب ، والاخفات في الاقوال ، والجمع بين قدميها حال القيام ، وضم ثدييها إلى صدرها بيديها حاله أيضا ، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع ، وأن لا ترد ركبتيها حاله إلى وراء ، وأن تبدأ بالقعود للسجود ، وأن تجلس معتدلة ثم تسجد ، وأن تجتمع وتضم أعضاءها حال السجود ، وأن تلتصق بالارض بلا تجاف وتفترش ذراعيها ، وأن تنسل انسلالا إذا أرادت القيام أي تنهض بتأن وتدريج عدلا لئلا تبدو عجيزتها ، وأن تجلس على أليتيها إذا جلست رافعة ركبتيها ضامة لهما.
[ 1688 ] مسألة 17 : صلاة الصبي كالرجل ، والصبية كالمرأة.
[ 1689 ] مسألة 18 : قد مر في المسائل المتقدمة متفرقه حكم النظر واليدين حال الصلاة ، ولا بأس بإعادته جملة : فشغل النظر حال القيام أن يكون على موضع السجود ، وحال الركوع بين القدمين ، وحال السجود إلى طرف الانف ، وحال الجلوس إلى حجره ، وأما اليدان فيرسلهما حال القيام ويضعهما على الفخذين ، وحال الركوع على الركبتين مفرجة الاصابع ، وحال

(614) ( وان كان الاحوط ) : لا يترك.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 190

السجود على الارض مبسوطتين مستقبلا بأصابعهما منضمة حذاء الاذنين ، وحال الجلوس على الفخذين ، وحال القنوت تلقاء وجهه.

فصل
في التعقيب

وهو الاشتغال عقيب الصلاة بالدعاء أو الذكر أو التلاوة أو غيرها من الافعال الحسنة(615) مثل التفكر في عظمة الله ونحوه ، ومثل البكاء لخشية الله أو للرغبة إليه وغير ذلك ، وهو من السنن الاكيدة ، ومنافعه في الدين والدنيا كثيرة ، وفي رواية : « من عقب في صلاته فهو في صلاة » وفي خبر : « التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد » ، والظاهر استحبابه بعد النوافل أيضا ، وإن كان بعد الفرائض آكد ، ويعتبر أن يكون متصلا بالفراغ منها غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الذي يختلف بحسب المقامات من السفر والحضر والاضطرار والاختيار ، ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضا كحال الاضطرار ، والمدار على بقاء الصدق والهيئة في نظر المتشرعة ، والقدر المتيقن في الحضر الجلوس مشتغلا بما ذكر من الدعاء ونحوه ، والظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس إلا في مثل ما مر ، والأولى فيه الاستقبال والطهارة والكون في المصلى ، ولا يعتبر فيه كون الاذكار والدعاء بالعربية وإن كان هو الافضل ، كما أن الافضل الاذكار والادعية المأثور المذكورة في كتب العلماء ، ونذكر جملة منها تيمناً :
أحدها : أن يكبر ثلاثا بعد التسليم رافعا يديه على هيئة غيره من التكبيرات.
الثاني : تسبيح الزهراء ( صلوات الله عليها ) ، وهو أفضلها على ما ذكره

(615) ( الافعال الحسنة ) : اطلاقه محل اشكال بل منع.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 191

جملة من العلماء ، ففي الخبر : « ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة ، ( عليها السلام ) ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاطمة » ( عليها السلام ) وفي رواية : « تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله تعالى : اذكروا الله ذكرا كثيرا» ، وفي اخرى عن الصادق ( عليه السلام ) : « تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم » ، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضا بل في نفسه ، نعم هو مؤكد فيه وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة ، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض بل هو مستحب عقيب كل صلاة.
وكيفيته : « الله أكبر » أربع وثلاثون مرة ، ثم « الحمد لله » ثلاث وثلاثون ، ثم « سبحان الله » كذلك ، فمجموعها مائة ، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد وإن كان الأولى الأول.
[ 1690 ] مسألة 19 : يستحب أن يكون السبحة بطين قبر الحسين ( صلوات الله عليه ) وفي الخبر أنها تسبح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبح ويكتب له ذلك التسبيح وإن كان غافلا.
[ 1691 ] مسألة 20 : إذا شك في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات بنى على الاقل إن لم يتجاوز المحل ، وإلا بنى على الإتيان به ، وإن زاد على الاعداد بنى عليها ورفع اليد عن الزائد.
الثالث : « لا إله إلا الله وحده وحده ، أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وغلب الاحزاب وحده ، فله الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ».
الرابع : « اللهم اهدني من عندك ، وأفض عليّ من فضلك ، وانشر عليّ من رحمتك ، وأنزل عليّ من بركاتك ».
الخامس : « سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر » مائة مرة أو

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 192

أربعين أو ثلاثين.
السادس : « اللهم صل على محمد وآل محمد وأجرني من النار وارزقني الجنة وزوجني من الحور العين ».
السابع : « أعوذ بوجهك الكريم وعزتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شر الدنيا والاخرة. ومن شر الاوجاع كلها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ».
الثامن : قراءة الحمد وآية الكرسي وآية ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) ـ الخ [ آل عمران 3 : 17 ] وآية الملك [ آل عمران 3 : 26 ].
التاسع : « اللهم إني أسالك من كل خير أحاط به علمك وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك ، اللهم إني أسألك عافيتك في اموري كلها ، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الاخرة ».
العاشر : « أعيذ نفسي ومارزقني ربي بالله الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يكن له كفوا أحد ، واعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الفلق من شر ما خلق ، إلى آخر السورة ـ ، واعيذ نفسي وما رزقني ربي برب الناس ملك الناس ـ إلى آخر السورة ».
الحادي عشر : أن يقرأ قل هو الله أحد اثني عشر مرة ، ثم يبسط يديه ويرفعهما إلى السماء ويقول :
« اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون الطهر الطاهرالمبارك ، وأسألك باسمك العظيم وسلطانك القديم أن تصلي على محمد وآل محمد ، يا واهب العطايا يا مطلق الاسارى يا فكاك الرقاب من النار أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تعتق رقبتي من النار وتخرجني من الدنيا آمنا وتدخلني الجنة سالما وأن تجعل دعائي أوله فلاحا وأوسطه نجاحا وآخره صلاحا ، إنك أنت علام الغيوب ».

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 193


الثاني عشر: الشهادتان والاقرار بالأئمة ( عليهم السلام ).
الثالث عشر: قبل أن يثني رجليه يقول ثلاث مرات « أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه ».
الرابع عشر : دعاء الحفظ من النسيان ، وهو :
« سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته ، سبحان من لا يأخذ أهل الارض بألوان العذاب ، سبحان الرؤوف الرحيم ، اللهم اجعل لي في قلبي نورا وبصرا وفهما وعلما ، إنه على كل شيء قدير ».
[ 1692 ] مسألة 21 : يستحب في صلاة الصبح أن يجلس بعدها في مصلاه إلى طلوع الشمس مشتغلا بذكر الله.
[ 1693 ] مسألة 22 : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ، وكذا الدعاء بعد الفريضة أفضل من الدعاء النافلة.
[ 1694 ] مسألة 23 : يستحب سجود الشكر بعد كل صلاة فريضة كانت أو نافلة وقد مر كيفيته سابقا.

فصل
في الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وآله)

يستحب الصلاة على النبي حيث ما ذكر أو ذكر عنده ولو كان في الصلاة وفي أثناء القراءة ، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها ، ولا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمد وأحمد أو بالكنية واللقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي أو بالضمير ، وفي الخبر الصحيح : « وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في الاذان أو غيره » ، وفي رواية : « من ذكرت عنده ونسي أن يصلي عليّ خطأ الله به طريق الجنة ».

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 194

[ 1695 ] مسألة 1 : إذا ذكر اسمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكررا يستحب تكرارها ، وعلى القول بالوجوب يجب ، نعم ذكر بعض القائلين بالوجوب يكفي مرة إلا إذا ذكر بعدها فيجب إعادتها ، وبعضهم على أنه يجب في كل مجلس مرة.
[ 1696 ] مسألة 2 : إذا كان في أثناء التشهد فسمع اسمه لا يكتفي (616) بالصلاة التي تجب للتشهد ، نعم ذكره في ضمن قوله : « اللهم صل على محمد وآل محمد » لا يوجب تكرارها ، وإلا لزم التسلسل.
[ 1697 ] مسألة 3 : الأحوط عدم الفصل الطويل بين ذكره والصلاة عليه بناء على الوجوب ، وكذا بناء على الاستحباب في إدراك فضلها وامتثال الامر الندبي ، فلو ذكره أو سمعه في أثناء القراءة في الصلاة لا يؤخر إلى آخرها إلا إذا كان في أواخرها.
[ 1698 ] مسألة 4 : لا يعتبر كيفية خاصة في الصلاة بل يكفي في الصلاة عليه كل ما يدل عليها مثل « صلى الله عليه » و« اللهم صل عليه » ، والأولى ضم الال إليه (617).
[ 1699 ] مسألة 5 : إذا كتب اسمه ( صلى الله عليه وآله ) يستحب أن يكتب الصلاة عليه.
[ 1700 ] مسألة 6 : إذا تذكّره بقلبه فالأولى أن يصلي عليه لاحتمال شمول قوله ( عليه السلام ) : « كلما ذكرته » الخ ، لكن الظاهر إرادة الذكر اللساني دون القلبي.
[ 1701 ] مسألة 7 : يستحب عند ذكر سائر الأنبياء والأئمة أيضا ذلك ،

(616) ( لا يكتفي ) : الظاهر جواز لاكتفاء بها.
(617) ( والاولى ضم الآل اليه ) : بل لا ينبغي تركه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 195

نعم إذا أراد أن يصلي على الأنبياء أوّلاً يصلي على النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ثم عليهم إلا في ذكر إبراهيم ( عليه السلام ) ففي الخبر عن معاوية بن عمار قال : ذكرت عند أبي عبدالله الصادق ( عليه السلام ) بعض الأنبياء فصليت عليه فقال ( عليه السلام ) : « إذا ذكر أحد من الأنبياء فابدأ بالصلاة على محمد وآله ثم عليه ».

فصل
في مبطلات الصلاة

وهي أمور :
أحدها : فقد بعض الشرائط في أثناء الصلاة كالستر وأباحة المكان واللباس ونحو ذلك مما مر في المسائل المتقدمة.
( الثاني ) : الحدث الأكبر أو الأصغر ، فإنه مبطل أينما وقع فيها ولو قبل الاخر بحرف من غير فرق بين أن يكون عمدا أو سهوا أو اضطرارا (618)عدا ما مر في حكم المسلوس والمبطون والمستحاضة ، نعم لو نسي السلام ثم أحدث فالأقوى عدم البطلان ، وإن كان الأحوط الإعادة أيضا.
( الثالث ) : التكفير (619) بمعنى وضع إحدى اليدين على الاخرى على النحو الذي يصنعه غيرنا إن كان عمدا لغير ضرورة ، فلا بأس به سهوا وإن كان الأحوط الإعادة معه أيضاً ، وكذا لا بأس به مع الضرورة ، بل لو تركه حالها

(618) ( أو سهواً أو اضطراراً ) : بطلان الصلاة في الصورتين اذا كان بعد السجدة الاخيرة مبني على الاحتياط الوجوبي.
(619) ( التكفيير ) : لا ريب في حرمته التشريعية واما الحرمة التكليفية والوضعية فمبنية على الاحتياط اللزومي.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 196

أشكلت الصحة وإن كانت أقوى ، والأحوط عدم وضع إحدى اليدين على الاخرى بأي وجه كان في أي حالة من حالات الصلاة وإن لم يكن متعارفا بينهم لكن بشرط أن يكون بعنوان الخضوع والتأدب ، وأما إذا كان لغرض آخر كالحك ونحوه فلا بأس به مطلقا حتى على الوضع المتعارف.
( الرابع ) : تعمد الالتفات بتمام البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو اليسار بل وإلى ما بينهما على وجه يخرج عن الاستقبال وإن لم يصل إلى حدهما وإن لم يكن الالتفات حال القراءة أو الذكر ، بل الأقوى ذلك في الالتفات بالوجه (620) إلى الخلف مع فرض إمكانه ولو بميل البدن على وجه لا يخرج عن الاستقبال ، وأما الالتفات بالوجه يمينا ويسارا مع بقاء البدن مستقبلا فالأقوى كراهته مع عدم كونه فاحشا ، وإن كان الأحوط اجتنابه أيضا خصوصا إذا كان طويلا وسيما إذا كان مقارنا لبعض أفعال الصلاة خصوصا الاركان سيما تكبيرة الاحرام ، وأما إذا كان فاحشا ففيه إشكال فلا يترك الاحتياط حينئذ ، وكذا تبطل مع الالتفات سهوا (621) فيما كان عمده مبطلا إلا إذا لم يصل إلى حد اليمين واليسار بل كان فيما بينهما فانه غير مبطل إذا كان سهوا وإن كان بكل البدن.
( الخامس ) : تعمد الكلام بحرفين ولو مهملين (622) غير مفهمين للمعنى ، أو بحرف واحد بشرط كونه مفهما للمعنى نحو « ق » فعل أمر من « وقى » بشرط أن

(620) ( في الالتفات بالوجه ) : يكيفي في الابطال الالتفات بالوجه التفاتاً فاحشاً بحيث يوجب ليّ العنق ورؤية الخلف في الجملة.
(621) ( وكذا تبطل مع الالتفات سهواً ) : فيه تفصيل تقدم في احكام الخلل في القبلة.
(622) ( ولو مهملين ) : المناط صدق التكلم وهو يصدق بالتلفظ ولو بالحرف الواحد اذا كان مفهماً اما لمعناه مثل « ق » امراً من الوقاية او لغيره كما لو تلفظ بـ « ب » للتلقين أو جواباً عمن سأله عن ثاني حروف المعجم ، واما التلفظ بغير المفهم مطلقاً فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه اذا كان مركباً من حرفين فما زاد.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 197

يكون عالما بمعناه وقاصدا له ، بل أو غير قاصد أيضا مع التفاته إلى معناه على الأحوط.
[ 1702 ] مسألة 1 : لو تكلم بحرفين حصل ثانيهما من إشباع حركة الأول بطلت ، بخلاف ما لو لم يصل الاشباع إلى حد حصول حرف آخر (623) .
[ 1703 ] مسألة 2 : إذا تكلم بحرفين من غير تركيب كأن يقول : « ب ب » مثلا ففي كونه مبطلا أو لا وجهان ، والأحوط الأول (624).
[ 1704 ] مسألة 3 : إذا تكلم بحرف واحد غير مفهم للمعنى لكن وصله بإحدى كلمات القراءة أو الاذكار أبطل من حيث إفساد تلك الكلمة إذا خرجت تلك الكلمة عن حقيقتها (625) .
[ 1705 ] مسألة 4 : لا تبطل بمد حرف المد واللين وإن زاد فيه بمقدار حرف آخر ، فإنه محسوب حرفا واحدا.
[ 1706 ] مسألة 5 : الظاهر عدم البطلان بحروف المعاني مثل « ل » حيث إنه لمعنى التعليل أو التمليك أو نحوهما ، وكذا مثل « و » حيث يفيد معنى العطف أو القسم ، ومثل « ب » فإنه حرف جر وله معان ، وإن كان الأحوط البطلان مع قصد هذه المعاني ، وفرق واضح بينها وبين حروف المباني.
[ 1707 ] مسألة 6 : لا تبطل بصوت التنحنح ولا بصوت النفخ والانين والتأوه (626) ونحوها ، نعم تبطل بحكاية أسماء هذه الاصوات مثل أح ويف وأوه.
[ 1708 ] مسألة 7 : إذا قال : آه من ذنوبي أو آه من نار جهنم ، لا تبطل الصلاة قطعا (627) إذا كان في ضمن دعاء أو مناجاة ، وأما إذا قال : آه من غير ذكر المتعلق فإن

(623) ( حرف آخر ) : قد عرفت التفصيل.
(624) ( والاحوط الاول ) : يأتي فيه التفصيل المتقدم.
(625) ( عن حقيقتها ) : خروجاً مبطلاً للصلاة.
(626) ( والأنين والتأوه ) : لا يترك الاحتياط بتركهما اختياراً.
(627) ( لا تبطل الصلاة قطعاً ) : اذا كان بعنوان التشكي الى الله تعالى وكذا فيما بعده.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 198

قدره فكذلك ، وإلا فالأحوط اجتنابه ، وإن كان الأقوى عدم البطلان إذا كان في مقام الخوف من الله .
[ 1709 ] مسألة 8 : لا فرق في البطلان بالتكلم بين أن يكون هناك مخاطب أم لا ، وكذا لا فرق بين أن يكون مضطرا (628) في التكلم أو مختارا ، نعم التكلم سهوا ليس مبطلا ولو كان بتخيل الفراغ من الصلاة.
[ 1710 ] مسألة 9 : لا بأس بالذكر والدعاء في جميع أحوال الصلاة بغير المحرم ، وكذا بقراءة القرآن غير ما يوجب السجود (629) ، وأما الدعاء المحرم كالدعاء على مؤمن ظلما فلا يجوز بل هو مبطل للصلاة (630) وإن كان جاهلا بحرمته ، نعم لا يبطل مع الجهل بالموضوع كما إذا اعتقده كافرا فدعا عليه فبان أنه مسلم.
[ 1711 ] مسألة 10 : لا بأس بالذكر والدعاء بغير العربي (631) أيضا وإن كان الأحوط العربية.
[ 1712 ] مسألة 11 : يعتبر في القرآن قصد القرآنية (632) ، فلو قرأ ما هو مشترك بين القرآن وغيره لا بقصد القرآنية ولم يكن دعاءاً أيضا أبطل ، بل الاية المختصة بالقرآن أيضا إذا قصد بها غير القرآن أبطلت ، وكذا لو لم يعلم أنها قرآن.
[ 1713 ] مسألة 12 : اذا أتى بالذكر بقصد تنبيه الغير والدلالة على أمر من الامور ، فإن قصد به الذكر وقصد التنبيه برفع الصوت مثلا فلا إشكال

(628) ( مضطراً ) : على الاحوط وجوباً فيه وفي المكره اذا لم يكن ماحياً لصورة الصلاة وإلا فلا اشكال في مبطليته.
(629) ( غير ما يوجب السجود ) : مر الكلام فيه.
(630) ( بل هو مبطل للصلاة ) : فيه منع كما مر.
(631) ( بغير العربي ) : ينبغي الاحتياط بتركه كما تقدم.
(632) ( يعتبر في القرآن قصد القرآنية ) : المعبتر صدق القرآن عرفاً ولا يعتبر فيه قصد القرآنية كما سبق في اقسام السجود ومنه يظهر النظر فيما فروعه عليه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 199

بالصحة ، وإن قصد به التنبيه من دون قصد الذكر أصلا بأن استعمله في التنبيه والدلالة فلا إشكال في كونه مبطلاً ، وكذا إن قصد الامرين معا على أن يكون له مدلولان واستعمله فيهما ، وأما إذا قصد الذكر وكان داعيه على الإتيان بالذكر تنبيه الغير فالأقوى الصحة.
[ 1714 ] مسألة 13 : لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير (633) بأن يقول : غفر الله لك ، فهو مثل قوله : اللهم اغفر لي أو لفلان.
[ 1715 ] مسألة 14 : لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمدا أو من باب الاحتياط ، نعم إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز (634) ، بل لا يبعد بطلان الصلاة به.
[ 1716 ] مسألة 15 : لا يجوز ابتداء السلام للمصلي ، وكذا سائر التحيات مثل « صبحك الله بالخير » أو « مساك الله بالخير » أو « في أمان الله » أو « ادخلوها بسلام » إذا قصد مجرد التحية ، وأما إذا قصد الدعاء بالسلامة أو الاصباح والامساء بالخير ونحو ذلك فلا بأس (635) به وكذا إذا قصد القرآنية من نحو قوله : « سلام عليكم » (636) أو « ادخلوها بسلام » وإن كان الغرض منه السلام أو بيان المطلب (637) بأن يكون من باب الداعي على الدعاء أو قراءة القرآن.

(633) ( مع مخاطبة الغير ) : لا يترك الاحتياط بترك المخاطبة.
(634) ( فلا يجوز ) : عدم الجواز تكليفاً أو وضعاً ممنوع اذا لم يخرج عن عنوان الذكر والقراءة بان يعد من المهمل عرفاً.
(635) ( فلا بأس ) : مر الكلام فيه.
(636) ( سلام عليكم ) : صدق قراءة القرآن مع الاقتصار على هذه الجملة محل تأمل نعم لا اشكال في صدقها اذا قرأ قوله تعالى« واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا فقل سلام عليكم » أو قوله «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» أو نحوهما ولو باخفات ما عدا الجملة المذكورة.
(637) ( وان كان الغرض منه السلام او بيان المطلب ) : لكن في وجوب رده حينئذٍ إشكال لانه لم يستعمل اللفظ في معنى التحية وانما اراد افهامه على نحو دلالة التنبيه.

السابق السابق الفهرس التالي التالي