العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 94

ما قال المؤذن عند السماع من غير فصل معتد به ، وكذا يستحب حكاية الاقامة أيضا ، لكن ينبغي إذا قال المقيم : قد قامت الصلاة أن يقول هو : اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خيرصالحي أهلها ، والأولى تبديل (317) الحيعلات بالحوقلة بأن يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله.
[ 1397 ] مسألة 5 : يجوز حكاية الاذان (318) وهو في الصلاة ، لكن الأقوى حينئذ تبديل الحيعلات بالحوقلة.
[ 1398 ] مسألة 6 : يعتبر في السقوط بالسماع عدم الفصل الطويل بينه وبين الصلاة.
[ 1399 ] مسألة 7 : الظاهر عدم الفرق بين السماع والاستماع.
[ 1400 ] مسألة 8 : القدر المتيقن من الاذان الاذان المتعلق بالصلاة ، فلو سمع الاذان الذي يقال في أذان المولود أو وراء المسافر عند خروجه إلى السفر لا يجزئه.
[ 1401 ] مسألة 9 : الظاهر عدم الفرق بين أذان الرجل والمرأة (319) إلا إذا كان سماعه على الوجه المحرم أو كان أذان المرأة على الوجه المحرم.
[ 1402 ] مسألة 10 : قد يقال يشترط في السقوط بالسماع أن يكون السامع من الأول قاصدا للصلاة فلو لم يكن قاصدا وبعد السماع بنى على الصلاة لم يكف في السقوط ، وله وجه .

(317) ( والاولى تبديل ) : فيه اشكال بل منع.
(318) ( يجوز حكاية الاذان ) : لا يترك الاحتياط بتركها في الصلاة.
(319) ( والمرأة ) : في الاكتفاء بسماع أذانها اشكال.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 95


فصل
في شرائط الاذان والاقامة

يشترط في الاذان والاقامة أمور:
الأول : النية ابتداء واستدامة على نحو سائر العبادات ، فلو أذن أو أقام لا بقصد القربة لم يصح ، وكذا لو تركها في الأثناء ، نعم لو رجع إليها وأعاد ما أتى به من الفصول لا مع القربة معها صح ولا يجب الاستئناف ، هذا في أذان الصلاة ، وأما أذان الاعلام فلا يعتبر فيه القربة كما مر ، ويعتبر أيضا تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك ، فلو لم يعين لم يكف ، كما أنه لو قصد بهما صلاة لا يكفي لاخرى ، بل يعتبر الإعادة والاستيناف.
الثاني : العقل والايمان ، وأما البلوغ فالأقوى عدم اعتباره خصوصا في الاذان وخصوصاً في الإعلامي ، فيجزئ أذان المميز وإقامته (320) إذا سمعه أو حكاه أو فيما لو أتى بهما للجماعة ، وأما إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه ، وأما الذكورية فتعتبر في أذان الاعلام والاذان والاقامة لجماعة الرجال غير المحارم ، ويجزئان لجماعة النساء والمحارم على إشكال في الاخير ، والأحوط عدم الاعتداد ، نعم الظاهر إجزاء سماع أذانهن (321) بشرط عدم الحرمة كما مر ، وكذا إقامتهن .
الثالث : الترتيب بينهما بتقديم الاذان على الاقامة ، وكذا بين فصول كل منهما ، فلو قدم الاقامة عمدا أو جهلا أو سهوا أعادها بعد الاذان ، وكذا لو خالف الترتيب فيما بين فصولهما ، فإنه يرجع إلى موضع المخالفة ويأتي على الترتيب إلى الاخر ، وإذا حصل الفصل الطويل المخل بالموالاة يعيد من الأول

(320) ( واقامته ) : في الاجتزاء باقامته اشكال.
(321) ( اجزاء سماع اذانهن ) : مر الاشكال فيه وكذا الحال في سماع اقامتهن.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 96

من غير فرق أيضا بين العمد وغيره.
الرابع : الموالاة بين الفصول من كل منهما على وجه تكون صورتهما محفوظة بحسب عرف المتشرعة ، وكذا بين الاذان والاقامة وبينهما وبين الصلاة ، فالفصل الطويل المخل بحسب عرف المتشرعة بينهما أو بينهما وبين الصلاة مبطل.
الخامس : الإتيان بهما على الوجه الصحيح بالعربية ، فلا يجزي ترجمتهما ولا مع تبديل حرف بحرف.
السادس : دخول الوقت ، فلو أتى بهما قبله ولو لا عن عمد لم يجتزئ بهما وإن دخل الوقت في الأثناء (322) نعم لا يبعد جواز تقديم الاذان قبل الفجر (323) ، للاعلام وإن كان الأحوط إعادته بعده.
السابع: الطهارة من الحدث في الاقامة على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة ، بخلاف الاذان.
[ 1403 ] مسألة : إذا شك في الإتيان بالاذان بعد الدخول في الاقامة لم يعتن به ، وكذا لو شك في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل اللاحق ، ولوشك قبل التجاوزأتى بما شك فيه.

(322) ( في الاثناء ) : الاجتزاء بهما فيما يحكم فيه بصحة الصلاة اذا دخل الوقت عليه في الاثناء لا يخلو عن وجه.
(323) ( نعم لا يبعد جواز تقديم الاذان قبل الفجر ) : ولكن الاحوط ان لا يؤتى به بداعي الورود بل لبعض الدواعي العقلائية كايقاظ النائمين وتنبيه الغافلين ، وعلى كل حال فلا يجزي عن الاذان بعد الفجر على الاظهر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 97


فصل
في مستحبات الأذان والإقامة

يستحب فيهما أمور:
الأول : الاستقبال.
الثاني : القيام (324) .
الثالث : الطهارة في الاذان ، وأما الاقامة فقد عرفت أن الأحوط بل لا يخلو عن قوة اعتبارها فيها ، بل الأحوط اعتبار الاستقبال والقيام أيضا فيها ، وإن كان الأقوى الاستحباب.
الرابع : عدم التكلم في أثنائهما ، بل يكره بعد « قد قامت الصلاة » للمقيم ، بل لغيره أيضا في صلاة الجماعة ، إلا في تقديم إمام بل مطلق ما يتعلق بالصلاة كتسوية صف ونحوه ، بل يستحب له إعادتها حينئذ.
الخامس : الاستقرار في الاقامة.
السادس : الجزم في أواخر فصولهما مع التأني في الاذان ، والحدر في الاقامة على وجه لا ينافي قاعدة الوقف.
السابع : الافصاح بالالف والهاء من لفظ الجلالة في آخر كل فصل هو فيه.
الثامن : وضع الاصبعين في الاذنين في الاذان.
التاسع : مد الصوت في الاذان ورفعه ، ويستحب الرفع في الاقامة أيضا إلا أنه دون الاذان.
العاشر : الفصل بين الاذان والاقامة بصلاة ركعتين أو خطوة أو قعدة أو سجدة أو ذكر أو دعاء أو سكوت بل أو تكلم لكن في غير الغداة ، بل لا يبعد

(324) ( القيام ) : اعتباره في الاقامة احوط بل لا يخلو عن قوة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 98

كراهته فيها.
[ 1404 ] مسألة 1 : لو اختار السجدة يستحب أن يقول في سجوده : « رب سجدت لك خاضعا خاشعا » ، أو يقول: « لا إله إلا أنت سجدت لك خاضعا خاشعا » ، ولو اختار القعدة يستحب أن يقول : « اللهم اجعل قلبي بارا ورزقي دارا وعملي سارا واجعل لي عند قبر نبيك قرارا ومستقرا » ، ولو اختار الخطوة أن يقول : « بالله أستفتح وبمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أستنجح وأتوجه ، اللهم صل على محمد وآل محمد واجعلني بهم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين ».
[ 1405 ] مسألة 2 : يستحب لمن سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أن يقول : « و أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكتفي بها عن كل من أبى وجحد ، وأعين بها من أقر وشهد ».
[ 1406 ] مسألة 3 : يستحب في المنصوب للاذان أن يكون عدلا رفيع الصوت مبصرا بصيرا بمعرفة الأوقات ، وأن يكون على مرتفع منارة أو غيرها.
[ 1407 ] مسألة 4 : من ترك الاذان أو الاقامة أو كليهما عمدا حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما (325) ، نعم إذا كان عن نسيان جازله القطع ما لم يركع (326) منفردا كان أو غيره (327) حال الذكر ، لا ما إذا عزم على الترك زمانا معتدا

(325) ( لم يجز له قطعها لتداركها ) : على الاحوط.
(326) ( ما لم يركع ) : الاقرب استحباب الاستئناف مطقاً اذا نسيهما معاً أو نسي الاقامة وحدها وتختلف مراتبه حسب اختلاف زمان التذكر ، وكونه قبل الدخول في القراءة أو بعدها ، قبل الدخول في الركوع أو بعده ما لم يفزع في الصلاة فالاستئناف في كل سابق أفضل من لاحقه.
(327) ( منفرداً كان أوغيره ) : في التعميم نظر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 99

به ثم أراد الرجوع ، بل وكذا لو بقي على التردد كذلك ، وكذا لا يرجع لو نسي أحدهما أو نسي بعض فصولهما بل أو شرائطهما على الأحوط.
[ 1408 ] مسألة 5 : يجوز للمصلي فيها إذا جازله ترك الاقامة تعمد الاكتفاء بأحدهما (328) ، لكن لو بنى على ترك الاذان فأقام ثم بدا له فعله أعادها بعده.
[ 1409 ] مسألة 6 : لو نام في خلال أحدهما أو جن أو اغمي عليه أو سكر ثم أفاق جازله البناء مالم تفت الموالاة مراعياً لشرطية الطهارة في الاقامة ، لكن الأحوط (329) الإعادة فيها مطلقاً خصوصاً في النوم ، وكذا لو ارتد عن ملة (330) ثم تاب.
[ 1410 ] مسألة 7 : لو أذن منفردا وأقام ثم بدا له الإمامة يستحب له إعادتهما.
[ 1411 ] مسألة 8 : لو أحدث في أثناء الاقامة أعادها (331) بعد الطهارة بخلاف الاذان ، نعم يستحب فيه أيضا الإعادة بعد الطهارة.
[ 1412 ] مسألة 9 : لا يجوز (332) أخذ الاجرة على أذان الصلاة ، ولو أتى به بقصدها بطل (333) ، وأما أذان الاعلام فقد يقال بجوازأخذها عليه ، لكنه مشكل ، نعم لا بأس بالارتزاق من بيت المال.
[ 1413 ] مسألة 10 : قد يقال : إن اللحن في أذان الاعلام لا يضر ، وهو ممنوع.

(328) ( تعمد الاكتفاء باحدهما ) : مر الكلام في الاكتفاء بالاذان.
(329) ( لكن الاحوط ) : لا يترك.
(330) ( عن ملة ) : بل مطلقاً.
(331) ( عادها ) : على الاحوط.
(332) ( لا يجوز ) : على الاحوط.
(333) ( بطل ) : اذا اخل بقصد القربة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 100


فصل
في شرائط قبول الصلاة وزيادة ثوابها

ينبغي للمصلي بعد إحرازشرائط صحة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإن الصحة والاجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحا ولا يعد فاعله تاركا بحيث يستحق العقاب على الترك لكن لا يكون مقبولا للمولى ، وعمدة شرائط القبول إقبال القلب على العمل فإنه روحه وهو بمنزلة الجسد ، فإن كان حاصلا في جميعه فتمامه مقبول ، وإلا فبمقدراه ، فقد يكون نصفه مقبولا وقد يكون ثلثه مقبولا وقد يكون ربعه وهكذا ، ومعنى الاقبال أن يحضر قلبه ويتفهم ما يقول ويتذكر عظمة الله تعالى وأنه ليس كسائر من يخاطب ويتكلم معه بحيث يحصل في قلبه هيبة منه ، وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له حالة حياء وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع ملاحظة سعة رحمته تعالى ، وللاقبال وحضور القلب مراتب ودرجات ، وأعلاها ما كان لامير المؤمنين ( صلوات الله ) عليه حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به ، وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ، وأن يصلي صلاة مودع ، وأن يجدد التوبة والانابة والاستغفار ، وأن يكون صادقا في أقواله كقوله :« إياك نعبد وإياك نستعين »وفي سائر مقالاته ، وأن يلتفت أنه لمن يناجي وممن يسأل ولمن يسأل.
وينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكائد الشيطان وحبائله ومصائده التي منها إدخال العجب في نفس العابد ، وهو من موانع قبول العمل ( 334) ، ومن موانع القبول أيضا حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ، ومنها

(334) ( وهو من موانع قبول العمل ) : بل المقارن منه قد يوجب البطلان كما سيأتي في النية.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 101

الحسد والكبر والغيبة ، ومنها أكل الحرام وشرب المسكر ، ومنها النشوز والاباق ، بل مقتضى قوله تعالى :«إنما يتقبل الله من المتقين» عدم قبول الصلاة وغيرها من كل عاص وفاسق.
وينبغي أيضاً أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والاجر على الصلاة كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة أو كان لاهيا فيها أو مستعجلا أو مدافعا للبول أو الغائط أو الريح أو طامحا ببصره إلى السماء ، بل ينبغي أن يخشع ببصره شبه المغمض للعين ، بل ينبغي أن يجتنب كل ما ينافي الخشوع وكل ما ينافي الصلاة في العرف والعادة وكل ما يشعر بالتكبر أو الغفلة.
وينبغي أيضا أن يستعمل ما يوجب زيادة الاجر وارتفاع الدرجة كاستعمال الطيب ولبس أنظف الثياب والخاتم من عقيق والتمشط والاستياك ونحو ذلك.

فصل
في واجبات الصلاة وأركانها

واجبات الصلاة أحد عشر : النية ، والقيام ، وتكبيرة الاحرام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهد ، والسلام ، والترتيب ، والموالاة.
والخمسة الأولي أركان ، بمعنى ( 335) أن زيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً موجبة للبطلان لكن لا يتصور الزيادة في النية بناء على الداعي ، وبناء على

(335) ( أركان بمعنى ) : بل بمعنى ان نقيصتها السهوية توجب البطلان ، واما الزيادة السهوية فلا تتصور في القيام الركني إلا مع زيادة تكبيرة الاحرام أو الركوع سهواً ،والاظهر ان زيادة التكبيرة كذلك غير مبطلة وسيجيء الكلام في زيادة الركوع وكذا السجود سهواً ، ثم أن في حكم القيام القعود لمن كان وظيفته.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 102

الاخطار غير قادحة ، والبقية واجبات غير ركنية ، فزيادتها ونقصها عمدا موجب للبطلان لا سهوا ( 336).

فصل
في النية

وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال والقربة ( 337) ، ويكفي فيها الداعي القلبي ، ولا يعتبر فيها الاخطار بالبال ولا التلفظ ، فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والافعال الاختيارية كالاكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النية ، نعم تزيد عليه باعتبار القربة فيها ، بأن يكون الداعي والمحرك هو الامتثال والقربة.
ولغايات الامتثال درجات :
أحدها وهوأعلاها ( 338) أن يقصد امتثال أمر الله لانه تعالى أهل للعبادة والطاعة ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله : « إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ».
الثاني : أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى.
الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه.
الرابع : أن يقصد به حصول القرب إليه.

(336) ( لا سهواً ) : لا تتصور الزيادة في المولاة والترتيب ، والاخلال بهما سهواً قد يوجب البطلان كما سيأتي.
(337) ( بعنوان الامتثال والقربة ) : بمعنى لزوم وقوع الفعل على وجه التعبد ، ويتحقق باضافته لى الله تعالى اضافة تذللية كالاتيان به بداعي امتثال امره ، ولو قلنا انّ الصلاة ماهية اعتبارية تذللية يكفي مع قصدها مجرد اضافتها الى الله عز وجل.
(338) ( وهو أعلاها ) : لم يثبت كما مر في الوضوء.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 103

الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب ، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ، وماورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول.
[ 1414 ] مسألة 1 : يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلا متعددا ( 339) ، ولكن يكفى التعيين الاجمالي كأن ينوي ما وجب عليه أو لا من الصلاتين مثلا أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أو لا أو ثانياً ، ولا يجب مع الاتحاد.
[ 1415 ] مسألة 2 : لا يجب قصد الأداء والقضاء ( 340) ولا القصر والتمام ولا الوجوب والندب إلا مع توقف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الاخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق كأن قصد امتثال الامرين المتعلق به فعلا وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام ، وأما إذا كان على

(339) ( اذا كان ما عليه فعلاً متعدداً ) : مجرد تعدد ما في الذمة لا يقتضي التعيين اما مع عدم اقتضائه تعدد الامتثال ـ كما سيجيء تصويره في نية الصوم ـ فواضح وكذا مع اقتضائه التعدد اذا فرض عدم الاختلاف في الاثار كما لو نذر صلاة ركعتين مكرراً فانه لا موجب في مثله للتعيين ولو اجمالاً ، نعم مع الاختلاف فيها ـ كما اذا كان احدهما مؤقتاً او موسعاً دون الاخر ـ فلا بُدّ من التعيين ، كما لا بُدّ من تعيين نوع الصلاة المأمور بها مطلقاً حتى مع وحدة ما في الذمة سواء كان متميزاً عن غيره خارجاً أو بمجرد القصد كالظهر والعصر وصلاة القضاء والصلاة نيابة عن الغير خارجاً يكفي في قصد النوع القصد الاجمالي ولا يعتبر احراز العنوان تفصيلاً فيكفي في صلاة الظهر مثلاً قصد ما يؤتى به أولاً من الفريضتين بعد الزوال.
(340) ( لا يجب قصد الاداء والقضاء ) : قد مر توقف القضاء على قصده سواء أكان واجباً أم مندوباً ولكن لا يكفي القصد الاجمالي كقصد اتيان المأمور به بالامر الفعلي مع وحدة ما في الذمة ولا يضر توصيفه بغير ما هو عليه على نحو الخطأ في التطبيق.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 104

وجه التقييد فلا يكون صحيحا ( 341) كما إذا قصد امتثال الامر الأدائي ليس إلا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلا فبان الخلاف فإنه باطل.
[ 1416 ] مسألة 3 : إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محل العدول ( 342) ، بل لو نوى أحدهما وأتم على الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة ، ولا يجب التعيين حين الشروع أيضاً ، نعم لو نوى القصر فشك بين الاثنين والثلاث بعد إكمال السجدتين يشكل العدول ، إلى التمام والبناء على الثلاث ، وإن كان لا يخلو من وجه ( 343) بل قد يقال : بتعينه ، والأحوط العدول والإتمام مع صلاة الاحتياط والإعادة.
[ 1417 ] مسألة 4 : لا يجب في ابتداء العمل حين النية تصور الصلاة تفصيلا بل يكفي الإجمال ، نعم يجب نية المجموع من الأفعال جملة أو الأجزاء على وجه يرجع إليها ، ولا يجوز تفريق النية على الاجزاء على وجه لا يرجع إلى قصد الجملة كأن يقصد ، كلا منها على وجه الاستقلال من غير لحاظ الجزئية.
[ 1418 ] مسألة 5 : لا ينافي نية الوجوب اشتمال الصلاة على الأجزاء المندوبة ( 344) ، ولا يجب ملاحظتها في ابتداء الصلاة ولا تجديد النية على وجه الندب حين الإتيان بها.

(341) ( فلا يكون صحيحاً ) : بل يكون صحيحاً فيما لا يعتبر فيه قصد عنوانه كما مر وجهه في الوضوءات المستحبة.
(342) ( ما لم يتجاوز في محل العدول ) : ولم يتضيق الوقت عن ادراك الصلاة أو شريكتها في الوقت.
(343) ( لا يخلو من وجه ) وجيه.
(334) ( الاجزاء المندوبة ) : اذا كانت نية الوجوب على نحو الغاية.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 105

[ 1419 ] مسألة 6 : الأحوط ( 345) ترك التلفظ بالنية في الصلاة خصوصا في صلاة الاحتياط للشكوك ، وإن كان الأقوى معه الصحة.
[ 1420 ] مسألة 7 : من لا يعرف الصلاة يجب عليه أن يأخذ من يلقنه فيأتي بها جزءاً فجزءاً ، ويجب عليه أن ينويها أو لا على الإجمال.
[ 1421 ] مسألة 8 : يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء ، فلو نوى بها الرياء بطلت ، بل هو من المعاصي الكبيرة ، لانه شرك بالله تعالى ( 346).< br> ثم إن دخول الرياء في العمل على وجوه :
أحدها : أن يأتي بالعمل لمجرد إرائة الناس من دون أن يقصد به امتثال أمر الله تعالى ، وهذا باطل بلا إشكال ، لأنه فاقد لقصد القربة أيضا.
الثاني : أن يكون داعيه ومحركه على العمل القربة وامتثال الأمر والرياء معاً ، وهذا أيضا باطل سواء كانا مستقلين أو كان أحدهما تبعا والاخر مستقلا أو كانا معا ومنضما محركا وداعيا.
الثالث : أن يقصد ببعض الأجزاء الواجبة الرياء ، هذا أيضا باطل وإن كان محل التدارك باقيا ( 347) ، نعم في مثل الأعمال التي لا يرتبط بعضها ببعض أو لا ينافيها الزيادة في الأثناء كقراءة القرآن والأذان والإقامة إذا أتى ببعض الآيات أو الفصول من الأذان اختص البطلان به ، فلو تدارك بالإعادة صح .
الرابع : أن يقصد ببعض الأجزاء المستحبة الرياء كالقنوت في الصلاة ،

(345) ( الاحوط ) : هذا الاحتياط ضعيف في غير صلاة الاحتياط واما فيها فالاحوط اعادةالصلاة لو تلفظ بها.
(246) ( لانه شرك بالله تعالى ) : لا في العبادة بل نظير الشرك في الطاعة.
(347) ( باقياً ) : اذا سرى الى الكل بان يكون الرياء في العمل المشتمل عليه أو لزم من تداركه زيادة مبطلة وهكذا الحال في الاجزاء المستحبة ايضاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 106

و هذا أيضا باطل على الأقوى.
الخامس : أن يكون أصل العمل لله لكن أتى به في مكان وقصد بإتيانه في ذلك المكان الرياء ( 348) كما إذا أتى به في المسجد أو بعض المشاهد رياء ، وهذا أيضا باطل على الأقوى ، وكذا إذا كان وقوفه في الصف الأول من الجماعة أو في الطرف الأيمن رياء.
السادس : أن يكون الرياء من حيث الزمان كالصلاة في أول الوقت رياء ، وهذا أيضا باطل على الأقوى.
السابع : أن يكون الرياء من حيث أوصاف العمل كالإتيان بالصلاة جماعة أو القراءة بالتأني أو بالخشوع أو نحو ذلك ، وهذا أيضا باطل على الأقوى.
الثامن : أن يكون في مقدمات العمل كما إذا كان الرياء في مشيه إلى المسجد لا في إتيانه في المسجد والظاهر عدم البطلان في هذه الصورة.
التاسع : أن يكون في بعض الأعمال الخارجة عن الصلاة كالتحنك حال الصلاة ، وهذا لا يكون مبطلا إلا إذا رجع إلى الرياء في الصلاة متحنكا.
العاشر : أن يكون العمل خالصا لله لكن كان بحيث يعجبه أن يراه الناس والظاهر عدم بطلانه أيضاً ، كما أن الخطور القلبي لا يضر خصوصا إذا كان بحيث يتأذى بهذا الخطور ، وكذا لا يضر الرياء بترك الاضداد ( 349) .
[ 1422 ] مسألة 9 : الرياء المتأخر لا يوجب البطلان بأن كان حين العمل قاصدا للخلوص ثم بعد تمامه بدا له في ذكره أو عمل عملا يدل على أنه فعل

(348) ( ذلك المكان الرياء ) : دون ما اذا كان الرياء في نفس الكون في المسجد ثم أتى بالصلاة فيه خالصاً لله تعالى وكذا اذا كان الرياء في قيامه اول الفجر ثم اتى الصلاة مع الاخلاص.
(349) ( بترك الاضداد ) : اذا لم يسر الى فعل العبادة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 107

كذا.
[ 1423 ] مسألة 10 : العجب المتأخر لا يكون مبطلاً ، بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه ( 350).
[ 1424 ] مسألة 11 : غير الرياء من الضمائم إما حرام أو مباح أو راجح ، فإن كان حراما وكان متحدا مع العمل أو مع جزء منه بطل ( 351) كالرياء ، وإن كان خارجا عن العمل مقارنا له لم يكن مبطلاً ، وإن كان مباحا أو راجحا فإن كان تبعا وكان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحة ( 352) ، وإن كان مستقلا وكان داعي القربة تبعا بطل ( 353) ، وكذا إذا كانا معا منضمين محركا وداعيا على العمل ، وإن كانا مستقلين فالأقوى الصحة ( 354) ، وإن كان الأحوط الإعادة.
[ 1425 ] مسألة 12 : إذا أتي ببعض أجزاء الصلاة بقصد الصلاة وغيرها ( 355) كأن قصد بركوعه تعظيم الغير والركوع الصلاتي أو بسلامه سلام التحية وسلام الصلاة بطل إن كان من الأجزاء الواجبة قليلا كان أم كثيرا أمكن تداركه

(350) ( الاقوى خلافه ) : إلا اذا كان منافياً لقصد القربة كما اذا وصل الى حد الادلال على الرب تعالى بالعمل والامتنان به عليه.
(351) ( مع جزء منه بطل ) : مر الكلام فيه في الوضوء.
(352) ( فلا إشكال في الصحة ) : بل لا تخلو عن اشكال لفقد الاخلاص المعتبر في العبادة إلا فيما اذا كان الداعي الى الضميمة ايضاً القربة كما سيجيء.
(353) ( بطل ) : إلا ان يكون الداعي الى الضميمة الراجحة او المباحة هو القربة فلا يضر مطلقاً على الاقوى.
(354) ( فالاقوى الصحة ) : في الصحة مع استقلالهما نظر.
(355) ( وغيرها ) : مما يكون قصده منافياً مع وقوعه جزءً فتبطل الصلاة به للزيادة وربما لجهة اخرى ايضاً لصدق كلام الادمي عليه ، ويختص البطلان بصورة العمد أو كونه مما تضر زيادته ولو سهواً كالركوع والسجدتين على الاحوط.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 108

أم لا ، وكذا في الأجزاء المستحبة غير القرآن والذكر ( 356) على الأحوط ، وأما إذا قصد غير الصلاة محضا فلا يكون مبطلا إلا إذا كان مما لا يجوز فعله في الصلاة ( 357) أو كان كثيرا.
[ 1426 ] مسألة 13 : إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل ( 358) إلا إذا كان قصد الجزئية تبعا وكان من الأذكار الواجبة ، ولو قال الله أكبر مثلا بقصد الذكر المطلق لإعلام الغير لم يبطل ، مثل سائر الأذكار التي يؤتى بها لا بقصد الجزئية.
[ 1427 ] مسألة 14 : وقت النية ابتداء الصلاة ، وهو حال تكبيرة الاحرام ، وأمره سهل بناء على الداعي ، وعلى الاخطار اللازم اتصال آخر النية المخطرة بأول التكبير ، وهو أيضا سهل.
[ 1428 ] مسألة 15 : يجب استدامة النية إلى آخر الصلاة بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل له : ما تفعل يبقى متحيرا ، وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضر الغفلة ولا يلزم الاستحضار الفعلي.
[ 1429 ] مسألة 16 : لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلا أو بعد ذلك أو نوى القاطع والمنافي فعلا أو بعد ذلك فإن أتم مع ذلك بطل ، وكذا لو أتى ببعض الاجزاء بعنوان الجزئية ( 359) ثم عاد إلى النية الأولى ، وأما لو عاد إلى النية

(356) ( غير القرآن والذكر ) : بل حتى فيهما.
(357) ( مما لا يجوز فعله في الصلاة ) : ولو من جهة كون زيادته مطلقاً ولو من دون قصد الجزئية مبطلة.
(358) ( لم يبطل ) : اذا قصد الاعلام القربة.
(359) ( بعنوان الجزئية ) : الحكم بالبطلان فيه وفيما قبله يختص بما اذا كان المأتي به بقصد الجزئية فاقداً للنية المعتبرة كما اذا أتى به بداعوية الامر التشريعي.

السابق السابق الفهرس التالي التالي