العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 35

الأول ، ولا يجوز أن يصلي الثانيـة إلى غير الجهة التى صلى إليها الأولى ، نعم إذا اختار الوجه الأول لا يجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الأولى.
[ 1242 ] مسألة 14 : من عليه صلاتان كالظهرين مثلا مع كون وظيفته التكرار إلى أربع إذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات بل كان مقدار خمسة أو ستة أو سبعة ، فهل يجب إتمام جهات الأولى وصرف بقية الوقت في الثانية أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الأولى ؟ الأظهر الوجه الأول ، ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير ، وإن لم يكن له إلا مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعين الإتيان بجهات الثانية ويكون الأولى قضاء ، لكن الأظهر وجوب الإتيان بالصلاتين وإيراد النقص على الثانية. كما في الفرض الأول ، وكذا الحال في العشاءين ، ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط (98) بأن يأتي بما يتمكن من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا ، بخلاف العشاءين لاختلافهما في عدد الركعات.
[ 1243 ] مسألة 15 : من وظيفته التكرار إلى الجهات إذا علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهة أنها القبلة لا يجب عليه الإعادة ولا إتيان البقية ، ولو علم أو ظن بعد الصلاة إلى جهتين أو ثلاث أن كلها إلى غير القبلة فإن كان فيها ما هو ما بين اليمين واليسار كفى ، وإلا وجبت الإعادة (99).
[ 1244 ] مسألة 16 : الظاهر جريان حكم العمل بالظن مع عدم إمكان العلم ، والتكرارإلى الجهات (100) مع عدم إمكان الظن في سائر الصلوات غير

(98) ( يمكن الاحتياط ) أي : النسبي بين القولين المذكورين من دون رعاية احتمال التخيير الاتي في بعض محتملات الفرض الثاني ايضاً ، ومورد هذا الاحتياط خصوص المردد منها بين الصلاتين ـ اي المكمل للاولى اربعاً في الفرض الاول وغير الاخيرة في الفرض الثاني ـ لا جميع المحتملات.
(99) ( وجبت الاعادة ) : الاتيان بباقي المحتملات.
(100) ( والتكرار الى الجهات ) : على الاحوط الاولى كما مر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 36

اليومية ، بل غيرها مما يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات وصلاة الاموات وقضاء الاجزاء المنسية وسجدتي السهو (101) وإن قيل في صلاة الاموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيراً بين الجهات أوالتعيين بالقرعة ، وأما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار والدفن والذبح والنحر فمع عدم الظن يتخير ، والأحوط القرعة.
[ 1245 ] مسألة 17 : إذاصلى من دون الفحص عن القبلة إلى جهة غفلة أومسامحة يجب إعادتها إلا إذا تبين كونها القبلة (102) مع حصول قصد القربة منه.

فصل
فيما يستقبل له

يجب الاستقبال في مواضع :
أحدها الصلوات اليومية أداء وقضاء وتوابعها من صلاة الاحتياط للشكوك وقضاء الاجزاء المنسية بل وسجدتي السهو (103) ، وكذا فيما لوصارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطا ، وكذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات ، بل وكذا في صلاة الاموات ، ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار ، لا في حال المشي أوالركوب ، ولا يجب فيها الاستقرار (104) والاستقبال وإن صارت واجبة بالعرض بنذر ونحوه.

(101) ( سجدتي السهو ) : سيأتي عدم اعتبار الاستقبال فيهما.
(102) ( إلا اذا تبين كونها القبلة ) : يكفي في الغافل عن التحري تبين وقوع الصلاة ما بين اليمين واليسار.
(103) ( بل وسجدتي السهو ) : على الاحوط وجوباً.
(104) ( في حال الاستقرار ) : على الاحوط.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 37

[ 1246 ] مسألة 1 : كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه ومقاديم بدنه إلى القبلة حتى أصابع رجليه على الأحوط ، والمدارعلى الصدق العرفي (105) ، وفي الصلاة جالساأن يكون رأس ركبتيه إليها مع وجهه وصدره وبطنه ، وإن جلس على قدميه لابد أن يكون وضعهما على وجه يعد مقابلا لها ، وإن صلى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون (106) ، وإن صلى مستلقيا فكهيئة المحتضر.
الثاني : في حال الاحتضار وقد مر كيفيته.
الثالث : حال الصلاة على الميت يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق (107).
الرابع : وضعه حال الدفن على كيفية مرت.
الخامس : الذبح والنحر بأن يكون المذبح والمنحر ومقاديم بدن الحيوان إلى القبلة (108) ، والأحوط كون الذابح أيضا مستقبلا وإن كان الأقوى عدم

(105) ( المدار على الصدق العرفي ) : وحيث أن المدار عليه فلا يعتبر الاستقبال باصابع الرجلين في القيام ولا برأس الركبتين في الجلوس ولا كيفية معينة في وضع القدمين في الجلوس عليهما ، بل الالتفات اليسير بالوجه عن القبلة لا يضر لصدق الاستقبال كما سيأتي في المبطلات.
(106) ( كهيئة المدفون ) : أي مضطجعاً على الجانب الايمن وان لم يمكن فعلى الجانب الايسر على الاحوط وجوباً في الترتيب بينهما كما سيأتي.
(107) ( ورجلاه الى الشرق ) : الضابط ان يكون رأسه الى يمين المصلي ورجلاه الى يساره كما تقدم.
(108) ( بدن الحيوان الى القبلة ) : اذا كان الحيوان قائماً أو قاعداً بتحقق استقباله بما يتحقق به استقبال الانسان في الحالتين ، واما اذا كان مضطجعاً على الايمن أو الايسر فيتحقق باستقبال المنحر والصدر والبطن ولا يعتبر استقبال الوجه واليدين والرجلين.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 38

وجوبه.
[ 1247 ] مسألة 2 : يحرم الاستقبال (109) حال التخلي بالبول أو الغائط ، والأحوط تركه حال الاستبراء والاستنجاء كما مر.
[ 1248 ] مسألة 3 : يستحب الاستقبال في مواضع: حال الدعاء ، وحال قراءة القرآن ، وحال الذكر ، وحال التعقيب ، وحال المرافعة عند الحاكم ، وحال سجدة الشكر ، وسجدة التلاوة ، بل حال الجلوس مطلقا.
[ 1249 ] مسألة 4 : يكره الاستقبال حال الجماع ، وحال لبس السراويل ، بل كل حالة ينافي التعظيم.

فصل
في أحكام الخلل فى القبلة

[ 1250 ] مسألة 1 : لو أخل بالاستقبال عالما عامداً بطلت صلاته مطلقاً ، وإن أخل بها جاهلا أو ناسيا أو غافلا أومخطئا في اعتقاده أو في ضيق الوقت فإن كان منحرفا عنها إلى مابين اليمين واليسار صحت صلاته ، ولو كان في الأثناء مضى ماتقدم واستقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه ، لكن الأحوط (110) الإعادة في غير المخطىء في اجتهاده مطلقا ، وإن كان منحرفاإلى اليمين واليسار أو إلى الاستدبار فإن كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه وإن كان الأحوط الإعادة مطلقا لاسيما في صورة الاستدبار ، بل لا

(109) ( يحرم الاستقبال ) : مر الكلام فيه.
(110) ( لكن الاحوط ) : لا يترك في غير المعذور كالجاهل عن تقصير بشرطية الاستقبال ، أو بوجوب التحري ، أو الاحتياط عند تعذر العلم بالقبلة ، والعالم به المتسامح في اداء وظيفته.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 39

ينبغي أن يترك في هذه الصورة (111) ، وكذاإن كان في الأثناء (112) ، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب الإعادة في الوقت وخارجه(113) .
[ 1251 ] مسألة 2 : إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح والمنحور ، وإن كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراما ، وكذا لو تعذر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحو ذلك مما لا يمكن استقباله ، فإنه يذبحه وإن كان إلى غير القبلة.
[ 1252 ] مسألة 3 : لو ترك استقبال الميت وجب نبشه ما لم يتلاش ولم يوجب هتك حرمته سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مر سابقا.

فصل
فى الستر والساتر

إعلم أن الستر قسمان : ستر يلزم في نفسه ، وستر مخصوص بحالة الصلاة.
فالأول : يجب سترالعورتين (114) ـ القبل والدبر ـ عن كل مكلف من الرجل والمرأة عن كل أحد من ذكر أو انثى ولو كان مماثلا محرما أو غير محرم ، ويحرم على

(111) ( بل لا ينبغي ان يترك في هذه الصورة ) : لا بأس بتركه.
(112) ( وكذا ان كان في الاثناء ) : اذا كان بحيث لو قطعها يدرك الصلاة في الوقت ولو بادراك ركعة منها وجب القطع الاستئناف ، وإلا فالاظهر صحة الصلاة فيستقيم للباقي سواء كان الالتفات في الوقت أو في خارجه كما اذا ادرك ركعة من الوقت فقط وفي الركعة الثانية التفت الى انحرافه عما بين اليمين واليسار.
(113) ( في الوقت وخارجه ) : الظاهر انه لا يجب القضاء على الغافل عن الاستقبال ولا على الجاهل بالموضوع اذا لم يكن متردداً سواء الناسي وغيره.
(114) ( ويجب ستر العورتين ) : تقدم ما يرتبط به في احكام التخلي.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 40

كل منهما أيضا النظر إلى عورة الآخر ، ولا يستثنى من الحكمين إلا الزوج والزوجة والسيد والامة إذا لم تكن مزوجة ولا محللة ، بل يجب السترعن الطفل المميز خصوصا المراهق ، كما أنه يحرم النظرالى عورة المراهق ، بل الأحوط ترك النظرالى عورة المميز ، ويجب سترالمرأة تمام بدنها عمن عدا الزوج والمحارم (115) إلاالوجه والكفين (116) مع عدم التلذد والريبة ، وأما معهما فيجب الستر (117) ويحرم النظر حتى بالنسبة إلى المحارم وبالنسبة إلى الوجه والكفين ، والأحوط سترها عن المحارم من السرة إلى الركبة مطلقا كما أن الأحوط ستر الوجه والكفين ، عن غير المحارم مطلقا.
[ 1253 ] مسألة 1 : الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر (118) سواء كان من الرجل أو المرأة ، وحرمة النظر إليه ، وأما القرامل من غير الشعر وكذا الحلي ، ففي وجوب سترهما وحرمة النظر إليهما مع مستورية البشرة إشكال وإن كان أحوط.
[ 1254 ] مسألة 2 : الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة

(115) ( عدا الزوج والمحارم ) : وكذا الطفل غير المميز ومن بحكمه والاحوط لزوماً ستر بدنها بل وشعرها عن الطفل المميز اذا بلغ مبلغاً يمكن ان يترتب على نظره اليها ثوران الشهوة.
(116) ( إلا الوجه والكفين ) : هذا في غير المسنة التي لا ترجو النكاح واما هي فيجوز لها ابداء الشعر والذراع ونحوهما ـ مما يستره الخمار والجلباب عادة ـ من غير ان تتبرج بزينة.
(117) ( واما معهما فيجب الستر ) : لا يبعد جواز ابداء الوجه والكفين إلا مع خوف الوقوع في الحرام وكونه بداعي ايقاع الرجل في النظر المحرم ونحو ذلك.
(118) ( الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر ) : اذا عدّ زينة لها وكذا الحال في المستعار غير الموصول والقرامل من غير الشعر والحلي ، نعم ما يعد من الزينة الظاهرة كالخاتم والسوار لا يجب ستره على الاظهر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 41

والماء الصافي مع عدم التلذذ وأما معه فلا إشكال في حرمته.
[ 1255 ] مسألة 3 : لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص ولا كيفية خاصة بل المناط مجرد الستر ولوكان باليد وطلي الطين ونحوهما.
وأما الثاني : أي الستر في حال الصلاة فله كيفية خاصة ، ويشترط فيه ساتر خاص ، ويجب مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا ، ويتفاوت بالنسبة إلى الرجل أو المرأة ، فيجب عليه ستر العورتين ـ أي القبل من القضيب والبيضتين وحلقة الدبر ـ لا غير ، وإن كان الأحوط ستر العجان أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب ، وأحوط من ذلك ستر ما بين السرة والركبة ، والواجب ستر لون البشرة (119) ، والأحوط (120) ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه ، وأما الحجم أى الشكل فلا يجب ستره.
و أما المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتى الرأس والشعرإلا الوجه المقدار الذي يغسل في الوضوء (121) ، وإلا اليدين إلى الزندين والقدمين إلى الساقين ظاهرهما وباطنهما ويجب ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة.
[ 1256 ] مسألة 4 : لا يجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الاسنان واللسان ولا ما على الوجه من الزينة كالكحل والحمرة والسواد والحلى ولا الشعر الموصول بشعرها والقرامل وغير ذلك ، وإن قلنا بوجوب سترها عن الناظر.

(119) ( ستر لون البشرة ) : وان كان عارضياً كما مر.
(120) ( والاحوط ) : بل الاقوى اذا كان الجسم مرئياً.
(121) ( المقدار الذي يغسل في الوضوء ) : بل الوجه العرفي وهو ما لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب ، وفي لزوم ستر المقدار القليل من الشعر الذي لا يستره عادة تأمل.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 42

[ 1257 ] مسألة 5 : إذا كان هناك ناظر ينظر بريبة إلى وجهها أوكفيها أوقدميها يجب عليها سترها (127) لكن لا من حيث الصلاة ، فإن أثمت ولم تسترها لم تبطل الصلاة ، وكذا بالنسبة إلى حليها وما على وجهها من الزينة ، وكذا بالنسبة إلى الشعر الموصول والقرامل في صورة حرمة النظر إليها.
[ 1258 ] مسألة 6 : يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة ، وكذا تحت ذقنها حتى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط (123) .
[ 1259 ] مسألة 7 : الامة كالحرة في جميع ما ذكر من المستثنى والمستثنى منه ، ولكن لا يجب عليها ستر رأسها ولا شعرها ولا عنقها ، من غيرفرق بين أقسامها من القنة والمدبرة والمكاتبة والمستولدة ، وأما المبعضة فكالحرة مطلقا ، ولو اعتقت في أثناء الصلاة وعلمت به ولم يتخلل بين عتقها وستر رأسها زمان صحت صلاتها ، بل وإن تخلل زمان إذا بادرت إلى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل مناف ، وأما إذا تركت سترها حينئذ بطلت ، وكذا إذا لم تتمكن من الستر إلا بفعل المنافي (124) ، ولكن الأحوط الإتمام ثم الإعادة ، نعم لو لم تعلم بالعتق حتى فرغت صحت صلاتها على الأقوى ، بل وكذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر أو كان الوقت ضيقاً ، وأما إذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم وهو وجوب الستر فالأحوط إعادتها (125).
[ 1260 ] مسألة 8 : الصبية الغير البالغة حكمهاحكم الامة في عدم وجوب ستر رأسها ورقبتها بناء على المختار من صحة صلاتها وشرعيتها ، وإذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الامة المعتقة (126) في الأثناء في وجوب المبادرة

(122) ( يجب عليها سترها ) : مر الكلام فيه.
(123) ( على الاحوط ) : لا بأس بتركه.
(124) ( إلا بفعل المنافي ) : لا يبعد عدم البطلان في هذه الصورة.
(125) ( فالاحوط اعادتها ) : الاظهر عدم وجوب الاعادة مع الجهل قصوراً.
(126) ( حال الامة المعتقة ) : مر حكمها آنفاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 43

إلى الستر والبطلان مع عدمها إذا كانت عالمة بالبلوغ.
[ 1261 ] مسألة 9 : لا فرق في وجوب الستر وشرطيته بين أنواع الصلوات الواجبة والمستحبة ، ويجب أيضا في توابع الصلاة من قضاء الاجزاء المنسية بل سجدتي السهو على الأحوط (127) ، نعم لا يجب في صلاة الجنازة وإن كان هو الأحوط (128) فيها أيضا ، وكذا لا يجب في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.
[ 1262 ] مسألة 10 : يشترط ستر العورة في الطواف أيضا (129).
[ 1263 ] مسألة 11 : إذا بدت العورة كلا أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل الصلاة ، لكن إن علم به في أثناء الصلاة وجبت المبادرة إلى سترها (130) وصحت أيضا وإن كان الأحوط الإعادة بعد الإتمام خصوصا إذا احتاج سترها إلى زمان معتد به.
[ 1264 ] مسألة 12 : إذا نسى ستر العورة ابتداءا أو بعد التكشف في الأثناء فالأقوى صحة الصلاة وإن كان الأحوط الإعادة ، وكذا لو تركه من أول الصلاة أو في الأثناء غفلة ، والجاهل بالحكم كالعامد (131) على الأحوط.
[ 1265 ] مسألة 13 : يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها إلا من جهة التحت فلا يجب ، نعم إذا كان واقفا على طرف سطح أو على شباك (132) بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر فالأقوى والأحوط وجوب

(127) ( بل سجدتي السهو على الاحوط ) : والاظهر عدم وجوب الستر فيهما.
(128) ( وان كان هو الاحوط ) : لا يترك.
(129) ( في الطواف أيضاً ) : بالحدود المتقدمة على الاحوط.
(130) ( وجبت المبادرة الى سترها ) : والاحوط ترك الاشتغال بشيء من الصلاة حال العلم بالانكشاف أو أعادة ما أتى به منها معه ان لم يكن على وجه يوجب الزيادة المبطلة.
(131) ( والجاهل بالحكم كالعامد ) : اذا كان مقصراً ، واما القاصر فالاظهر انه كالناسي.
(132) ( أو على شباك ) أو على ما يحكي كالجسم العاكس.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 44

الستر من تحت أيضا ، بخلاف ما إذا كان واقفا على طرف بئر ، والفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا ، وأما الواقف على طرف السطح لا يصدق عليه الستر إذا كان بحيث يرى ، فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته وإن لم يكن هناك ناظر ، فالمدارعلى الصدق العرفي ومقتضاه ما ذكرنا.
[ 1266 ] مسألة 14 : هل يجب السترعن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لا يرى نفسه أيضاأم المدار على الغير قولان : الأحوط الأول (133) ، وإن كان الثاني لا يخلو عن قوة ، فلو صلى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ماذكرنا والأحوط البطلان ، هذا إذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضا ، وإلا فلا إشكال في البطلان.
[ 1267 ] مسألة 15 : هل اللازم أن يكون ساتريته في جميع الاحوال حاصلامن أول الصلاةإلى آخرها أويكفي الستربالنسبة إلى كل حالة عند تحققها ، مثلا إذاكان ثوبه مما يستر حال القيام لا حال الركوع فهل تبطل الصلاة فيه وإن كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا أو يتستر عنده بساتر آخرأو لا تبطل ، وجهان أقواهما الثاني وأحوطهما الأول ، وعلى ما ذكرنا فلوكان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض الاحوال لم يضرإذا سد ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه أوبنحو آخر ولو بيده على إشكال في الستر بها.
[ 1268 ] مسألة 16 : الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكل ما يمنع عن النظر ولو كان بيده أو يد زوجته أو أمته. كما أنه يكفي ستر الدبر بالاليتين وأما الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك (134) ولو حال

(133) ( الاحوط وجوباً ) : لا يترك ومنه حكم المثال الثاني.
(134) ( فلا يكفي فيه ذلك ) : الاحوط فيه في حال الاختيار اعتبار صدق اللباس عليه عرفاً وان كان الاظهر كفاية ما يخرج المصلي عن كونه عارياً كالورق والحشيش والقطن

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 45

الاضطرار ، بل لا يجزي الستر بالطلي بالطين أيضا حال الاختيار ، نعم يجزي حال الاضطرار على الأقوى وإن كان الأحوط خلافه وأما الستر بالورق والحشيش فالأقوى جوازه حتى حال الاختيار ، لكن الأحوط الاقتصارعلى حال الاضطرار وكذا يجزي مثل القطن والصوف الغير المنسوحين ، وإن كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما مما يكون من الالبسة المتعارفة.

فصل
في شرائط لباس المصلي

وهي أمور :
الأول : الطهارة في جميع لباسه عدا ما لا تتم فيه الصلاة منفردا بل وكذا في محموله ، على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة.
الثاني : الاباحة (135) وهي أيضا شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر وغيره ، وكذا في محموله ، فلو صلى في المغصوب ولو كان خيطا منه عالما بالحرمة عامدا بطلت وإن كان جاهلا بكونه مفسدا ، بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضا ، وإن كان الحكم بالصحة لا يخلوعن قوة (136) ، وأمامع النسيان أو الجهل بالغصبية ، فصحيحة والظاهرعدم الفرق بين كون المصلي
=
والصوف غير المنسوجين بل والطين اذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق انه عارٍ واما مع لاضطرار فيكفي التلطخ بالطين .(135) ( الاباحة ) : لا دليل يعتد به على اشتراطها ولكن مع ذلك فالاحوط لزوماً رعايتها فيما كان ساتراً للعورة فعلاً واستحباباً في غيره ، ومنه يظهر الحال في جملة من الفروع الاتية.
(136) ( لا يخلو عن قوة ) : اذا كان جاهلاً بها جهلاً يعذر فيه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 46

الناسي هوالغاصب أو غيره ، لكن الأحوط (137) الإعادة بالنسبة إلى الغاصب خصوصا إذا كان بحيث لا يبالي على فرض تذكره أيضا.
[ 1269 ] مسألة 1 : لا فرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له ، بل وكذا لو تعلق به حق الغير بأن يكون مرهونا (138).
[ 1270 ] مسألة 2 : إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب فالظاهر أنه لا يجري عليه حكم المغصوب ، لان الصبغ يعد تالفا فلا يكون اللون لمالكه ، لكن لا يخلوعن إشكال (139) ، أيضا نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبرشخصا على عمله ولم يعط اجرته لا إشكال فيه ، بل وكذا لو أجبر على خياطة ثوب أواستأجر ولم يعط أجرته إذا كان الخيط له أيضا ، وأما إذا كان للغير فمشكل ، وإن كان يمكن أن يقال: إنه يعد تالفا (140) فيستحق مالكه قيمته خصوصا إذا لم يمكن رده بفتقه ، لكن الأحوط ترك الصلاة فيه قبل إرضاء مالك الخيط خصوصا إذا أمكن رده بالفتق صحيحا ، بل لا يترك في هذه الصورة .
[ 1271 ] مسألة 3 : إذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا إشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف ، غاية الامر أن ذمته تشتغل بعوض

(137) ( لكن الاحوط ) : لا يترك.
(138) ( بان يكون مرهوناً ) : يأتي الكلام فيه وفي سائر ما تعلق به حق الغير في مكان المصلي.
(139) ( لكن لايخلو عن اشكال ايضا ) : لا في صدق التلف ، بل لاحتمال الشركة في العين بنسبة المالية أو الشركة في ماليتها بالنسبة ولكن الاظهر عدم الشركة فيه وفيما بعده مطلقاً.
(139) ( لكن لا يخلوا من إشكال أيضاً ) لا في صدق التلف ، بل لاحتمال الشركة في العين بنسبة المالية أو الشركة في ماليتها بالنسبة ولكن الاظهر عدم الشركة فيه وفيما بعده مطلقاً.
(140) ( يمكن ان يقال انه يعد تالفاً ) : ولكنه محل منع اذا امكن رده بالفتق ولا سيما صحيحاً ، مع ان استحقاق المالك للعوض لا يقتضي خروج بقايا التالف عن ملكه فيشكل التصرف فيها قبل دفع العوض اليه إلا برضاه.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 47

الماء (141) ، وأما مع رطوبته فالظاهر أنه كذلك أيضا وإن كان الأولى تركها حتى يجف.
[ 1272 ] مسألة 4 : إذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبية صحت خصوصا بالنسبة إلى غير الغاصب ، وإن أطلق الاذن ففي جوازه بالنسبة إلى الغاصب إشكال ، لانصراف الاذن إلى غيره ، نعم مع الظهور في العموم لا إشكال.
[ 1273 ] مسألة 5 : المحمول المغصوب إذا تحرك بحركات الصلاة يوجب البطلان (142) وإن كان شيئا يسيرا.
[ 1274 ] مسألة 6 : إذا اضطر إلى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف صحت صلاته (143) فيه.
[ 1275 ] مسألة 7 : إذاجهل أو نسي الغصبية وعلم أو تذكر في أثناء الصلاة فان أمكن نزعه فورا (144) وكان له ساتر غيره صحت الصلاة ، وإلا ففي سعة الوقت ولو بإدراك ركعة يقطع الصلاة ، وإلا فيشتغل بها في حال النزع.
[ 1276 ] مسألة 8 : إذا استقرض ثوبا وكان من نيته عدم أداء عوضه أو

(141) ( تشغيل بعوض الماء ) : ان كان له عوض عرفاً.
(142) ( يوجب البطلان ) : ظهر الحال فيه مما تقدم.
(143) ( صحت صلاته ) : بلا إشكال فيما اذا لم يتمكن من الصلاة في غيره في الوقت بعد ارتفاع الاضطرار وكذا مع التمكن منه في المورد الاول ان لم يكن الاضطرار بسوء الاختيار ـ ويكفي في كونه كذلك كونه هو الغاصب ـ وفي المورد الثاني اذا كان التحفظ عليه للرد الى المالك في اول ازمنة الامكان واما في غير ذلك فلا يخلو عن اشكال.
(144) ( فان امكن نزعه فوراً ) : لا أشكال في صحة الصلاة اذا لم يتمكن من نزعه تكويناً أو تشريعاً ولو الى آخر الصلاة بل وكذا اذا نزعه مع تأخير لو لم يكن بحد يوجب فوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 48

كان من نيته الأداء من الحرام فعن بعض العلماء أنه يكون من المغصوب ، بل عن بعضهم أنه لو لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال ولا من الحرام أيضا كذلك ، ولا يبعد ما ذكراه (145) ولا يختص بالقرض ولا بالثوب ، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك وكان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك.
[ 1277 ] مسألة 9 : إذا اشترى ثوبا بعين مال تعلق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر حكمه حكم المغصوب (146).
الثالث : أن لا يكون من أجزاء الميتة سواء كان حيوانه محلل اللحم أو محرمه ، بل لا فرق بين أن يكون مما ميتته نجسة أو لا كميتة السمك ونحوه مما ليس له نفس سائلة على الأحوط (147) ، وكذا لا فرق بين أن يكون مدبوغا أو لا ، والمأخوذ من يد المسلم وما عليه أثر استعماله بحكم المذكى (148) ، بل وكذا المطروح في أرضهم وسوقهم وكان عليه أثر الاستعمال ، وإن كان الأحوط اجتنابه كما أن الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحل للميتة بالدبغ ، ويستثنى من الميتة صوفها وشعرها ووبرها وغير ذلك مما مر في بحث النجاسات.
[ 1278 ] مسألة 10 : اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر (149)

(145) ( ولا يبعد ما ذكراه ) : بل هو بعيد وكذا ما بعده.
(146) ( حكم المغصوب ) : هذا في الزكاة محل اشكال بل منع كما سيأتي في محله.
(147) ( على الاحوط ) : وان كان الاقوى خلافه ، ولا يبعد رجوع هذا الشرط الى الشرط الاول فيجزي فيه ما تقدم في مبحث نجاسة الميتة.
(148) ( بحكم المذكى ) : الاظهر ان كل ما يشك في تذكيته محكوم بالطهارة وبجواز الصلاة فيه وإن كان الاحوط الاقتصار على مورد وجود احدى امارات التذكية وهي ـ كما مر سابقاً ـ كونه مأخوذاً من يد المسلم مع الاقتران بتصرف يشعر بها ، أو من سوق المسلمين اذا لم يعلم ان المأخوذ منه غير مسلم ، أو كونه مصنوعاً في أرض غلب فيها المسلمون ، دون المطروح في ارضهم او سوقهم وان كان عليه اثر الاستعمال.
(149) ( المأخوذ من يد الكافر ) : اذا لم يعلم سابقها باحدى امارات التذكية المتقدمة وكذا

=

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 49

أو المطروح في بلاد الكفار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين إذا لم يكن عليه أثر الاستعمال محكوم بعدم التذكية ولا يجوز الصلاة فيه (150) ، بل وكذا المأخوذ من يد المسلم إذا علم أنه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته (151) بكونه من ميتة أو مذكى.
[ 1279 ] مسألة 11 : استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها (152) وإن لم يكن ملبوسا .
[ 1280 ] مسألة 12 : إذا صلى في الميتة جهلا لم تجب الإعادة ، نعم مع الالتفات والشك لا تجوز (153) ولا تجزئ ، وأما إذا صلى فيها نسيانا فإن كانت ميتة ذي النفس أعاد في الوقت وخارجه (154) ، وإن كان من ميتة ما لا نفس له فلا تجب الإعادة.
[ 1281 ] مسألة 13 : المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو غيره لا مانع من الصلاة فيه.
الرابع : أن لا يكون من أجزاء ما لا يؤكل لحمه (155) وإن كان مذكى أو حيا جلدا كان أو غيره ، فلا يجوز الصلاة في جلد غير المأكول ولا شعره وصوفه

=
الحال فيما بعده.
(150) ( ولا تجوز الصلاة فيه ) : تقدم ان مشكوك التذكية محكوم بالطهارة وبجواز الصلاة فيه وان لم يحكم بحلية أكله.
(151) ( مع عدم مبالاته ) : بمعنى عدم احتمال كونه محرزاً لتذكيته وإلا فهو محكوم بها.
(152) ( موجب لبطلانها ) : على الاحوط والاظهر الصحة في المحمول.
(153) ( مع الالتفات والشك لا تجوز ) : تقدم ان الاظهر هو الجواز.
(154) ( اعاد في الوقت وخارجه ) : على الاحوط وجوباً فيمن أهمل ولم يتحفظ واستحباباً في غيره.
(155) ( من اجزاء ما لا يؤكل لحمه ) : الحكم في غير السباع مبني على الاحتياط اللزومي.

السابق السابق الفهرس التالي التالي