العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 20

الاعذار فالأقوى وجوب التأخير (43) وعدم جواز البدار.
الرابع : لمدافعة الاخبثين ونحوهما فيؤخر لدفعهما.
الخامس : إذا لم يكن له إقبال فيؤخر إلى حصوله.
السادس : لانتظار الجماعة إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير (44) ، وكذا لتحصيل كمال آخر (45) كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك.
السابع : تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل إذا صلى منها أربع ركعات (46).
الثامن : المسافر المستعجل (47).
التاسع : المربية للصبي تؤخر الظهرين (48) لتجعلهما مع العشاءين بغسل واحد لثوبها.
العاشر : المستحاضة الكبرى (49) تؤخر الظهر والمغرب إلى آخر وقت فضيلتهما

(43) ( فالاقوى وجوب التأخير ) : بل الاقوى عدم الوجوب.
(44) ( الى الافراط في التأخير ) : لم تثبت اولوية انتظار الجماعة مع استلزامه فوات وقت الفضيلة.
(45) ( كمال آخر ) : اطلاقه محل نظر.
(46) ( أربع ركعات ) : فيه تأمل ، نعم اذا انتبه عند طلوع الفجر فله تقديم صلاة الليل بتمامها على الفريضة وله تقديم خصوص الوتر ثم الاتيان بالفريضة ثم ببقية الركعات.
(47) ( المسافر المستعجل ) : قد مر توسعة وقت فضيلة المغرب الى ربع الليل للمسافر واما في المتن فلم يثبت.
(48) ( تؤخر الظهرين ) : تقدم الكلام فيه في الخامس مما يعفى عنه في الصلاة.
(49) ( المستحاضة الكبرى ) : اذا كانت سائلة الدم ، والافضل لها خسة اغسال واذا ارادت الجمع بين الصلاتين فالافضل ان تختار التأخير على النحو المذكور في المتن أو التعجيل بالاغتسال عند الظهر والمغرب والاتيان بالصلاتين معاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 21

فضيلتهما لتجمع بين الأولى والعصر وبين الثانية والعشاء بغسل واحد.
الحادي عشر : العشاء تؤخر إلى وقت فضيلتها وهو بعد ذهاب الشفق ، بل الأولى تأخير العصر إلى المثل (50) وإن كان ابتداء وقت فضيلتها من الزوال .
الثاني عشر : المغرب والعشاء لمن أفاض من عرفات إلى المشعر ، فإنه يؤخرهما ولو إلى ربع الليل بل ولو إلى ثلثه (51).
الثالث عشر : من خشي الحر (52) يؤخر الظهر إلى المثل ليبرد بها.
الرابع عشر : صلاة المغرب في حق من تتوق نفسه إلى الافطار أو ينتظره أحد.
[ 1204 ] مسألة 14 : يستحب التعجيل في قضاء الفرائض وتقديمها على الحواضر (53) ، وكذا يستحب التعجيل في قضاء النوافل إذا فاتت في أوقاتها الموظفة ، والافضل قضاء الليلية في الليل والنهارية في النهار.
[ 1205 ] مسألة 15 : يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها لذوي الاعذار معرجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ما عدا التيمم كما مر هنا (54) وفي بابه ، وكذا يجب التأخير لتحصيل المقدمات الغير الحاصلة كالطهارة والستر وغيرهما ، وكذا لتعلم أجزاء الصلاة وشرائطها (55) ، بل وكذا لتعلم أحكام الطوارىء من الشك والسهو ونحوهما مع غلبة الاتفاق (56) ، بل قد يقال مطلقاً ، لكن لا وجه

(50) ( بل الاولى تأخير العصر الى المثل ) : تقدم الكلام فيه وفيما بعده.
(51) ( ولو الى ثلثه ) : بل ولو بعده ما لم يبلغ النصف.
(52) ( من خشي الحر ) : الظاهر استحباب الابراد في القيظ بتأخير الظهر الى المثل والعصر الى المثلين مطلقاً.
(53) ( وتقديمها على الحواضر ) : ما لم يوجب فوات وقت فضيلة الحاضرة.
(54) ( كما مر هنا ) : ومر ما هو المختار فيه وفيما قبله آنفاً.
(55) ( وشرائطها ) : اذا لم يتمكن من ادائها كاملة من دون سبق التعلم.
(56) ( مع غلبة الاتفاق ) : بل مع احتمال مخالفته لحكم الزامي عند طروها لو لم يتعلم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 22

له ، وإذا دخل في الصلاة مع عدم تعلمها بطلت إذا كان متزلزلا (57) وإن لم يتفق ، وأما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة وقصد امتثال أمر الله تعالى فالأقوى الصحة ، نعم إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته ، (58) لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ والإعادة إذا خالف الواقع ، وأيضا يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ، وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى وإن كان الأحوط الإعادة.
[ 1206 ] مسألة 16 : يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيق ، ولمن عليه فائتة على الأقوى ، والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضاؤها.
[ 1207 ] مسألة 17 : إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة ولو على القول بالمنع (59) ، هذا إذا أطلق في نذره ، وأما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع ، وإن أمكن القول بالصحة لأن المانع إنما هو وصف النفل وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ويرتفع المانع ، ولا يرد أن متعلق النذر لا بد

(57) ( بطلت اذا كان متزلزلاً ) : بل تصح ، والتزلزل لا ينافي قصد القربة.
(58) ( بطلت صلاته ) : بل تصح اذا اتمها رجاءً ولم يخل بما يكون معتبراً في الصحة بلحاظ حاله من احكام الشك والسهو حتى اذا لم يكن من قصده السؤال كما مر في التقليد.
(59) ( ولو على القول بالمنع ) : الاقوى انه على القول بحرمة النافلة في وقت الفريضة ذاتاً أو تشريعاً لا يعم متعلق النذر الحصة الممنوعة كما لا يمكن تقييده بها ، وعنوانا التطوع والنافلة اخذا على نحو المعرفية لانواع من الصلاة في مقابل ما عرف بعنوان الفريضة ، ولا دليل على رجحان الصلاة مطلقاً وأن المانع عنه في المقام يرتفع بالنذر ، نعم هذا المسلك هو اقرب الوجوه للحكم لصحة الاحرام قبل الميقات والصوم في السفر بتقريب مذكور في محله.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 23

أن يكون راجحا وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره ، وذلك لان الصلاة من حيث هي راجحة ، ومرجوحيتها مقيدة بقيد يرتفع بنفس النذر ، ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله ومع قطع النظر عنه حتى يقال : بعدم تحققه في المقام.
[ 1208 ] مسألة 18 : النافلة تنقسم إلى مرتبة وغيرها :
الأولى : هي النوافل اليومية التى مر بيان أوقاتها.
والثانية : إما ذات السبب كصلاة الزيارة والاستخارة والصلوات المستحبة في الايام والليالي المخصوصة ، وإما غير ذات السبب وتسمى بالمبتدأة لا إشكال في عدم كراهة المرتبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح ، وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات ، وكذا في الصلوات ذوات الاسباب ، وأما النوافل المبتدأة التى لم يرد فيها نص بالخصوص وإنما يستحب الإتيان بها لان الصلاة خير موضوع وقربان كل تقي ومعراج المؤمن فذكر جماعة أنه يكره الشروعفيها في خمسة أوقات :
أحدها : بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
الثاني : بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
الثالث : عند طلوع الشمس حتى تنبسط.
الرابع : عند قيام الشمس حتى تزول.
الخامس : عند غروب الشمس أي قبيل الغروب ، وأما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها فلا يكره إتمامها ، وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال.

العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 24
فصل
في أحكام الأوقات

[ 1209 ] مسألة 1 : لا يجوز الصلاة قبل دخول الوقت ، فلو صلى بطل وإن كان جزء منه قبل الوقت ، ويجب العلم بدخوله حين الشروع فيها ، ولا يكفي الظن لغير ذوي الاعذار (60) ، نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى وكذا على أذان العارف العدل (61) ، وأما كفاية شهادة العدل الواحد فمحل إشكال وإذا صلى مع عدم اليقين بدخوله ولا شهادة العدلين أو أذان ، العدل بطلت إلا إذا تبين بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه.
[ 1210 ] مسألة 2 : اذا كان غافلا عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلى ثم تبين وقوعها في الوقت بتمامها صحت ، كما أنه لو تبين وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت ، وكذا لو لم يتبين الحال ، وأما لو تبين دخول الوقت في أثنائها ففي الصحة إشكال (62) ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة.
[ 1211 ] مسألة 3 : إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين وأذان العدل العارف (63) فإن تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت ووجب الإعادة ، وإن تبين دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام

(60) ( لغير ذوي الاعذار ) : سيأتي الكلام فيهم في المسألة الرابعة.
(61) ( وكذا على أذان العارف العدل ) : المعيار حصول الاطمئنان بدخول الوقت عن منشأ عقلائي ومنه الاذان مع إحراز شدة مواظبة المؤذن على الوقت ولو مع فقد الشرطين ، ومنه يظهر الحال فيما بعده.
(62) ( ففي الصحة اشكال ) : بل منع.
(63) ( واذان العدل العارف ) : تقدم الكلام فيه آنفاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 25

صحت ، وأما إذا عمل بالظن الغير المعتبر فلا تصح وإن دخل الوقت في أثنائها ، وكذا إذا كان غافلا على الأحوط (64) كما مر ، ولا فرق في الصحة في الصورة الأولى بين أن يتبين دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ أو في الأثناء لكن بشرط أن يكون الوقت داخلا حين التبين ، وأما إذا تبين أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئا.
[ 1212 ] مسألة 4 : إذا لم يتمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار أو لمانع في نفسه من عمي أو حبس أو نحو ذلك فلايبعد كفاية الظن ، لكن الأحوط (65) التأخير حتى يحصل اليقين بل لا يترك هذا الاحتياط.
[ 1213 ] مسألة 5 : إذا اعتقد دخول الوقت فشرع وفي أثناء الصلاة تبدل يقينه بالشك لا يكفي في الحكم بالصحة إلا إذا كان حين الشك عالما بدخول الوقت ، إذ لا أقل من أنه يدخل تحت المسألة المتقدمة من الصحة مع دخول الوقت في الأثناء.
[ 1214 ] مسألة 6 : إذا شك بعد الدخول في الصلاة في أنه راعى الوقت وأحرز دخوله أملا فإن كان حين شكه عالما بالدخول فلا يبعد الحكم بالصحة (66) ، وإلا وجبت الإعادة (67) بعد الاحراز.
[ 1215 ] مسألة 7 : إذا شك بعد الفراغ من الصلاة في أنها وقعت في الوقت أو لا فإن علم عدم الالتفات إلى الوقت حين الشروع وجبت الإعادة ،

(64) ( على الاحوط ) بل الاقوى كما مر.
(65) ( لكن الاحوط ) : لا يترك بل هو الاقوى في الموانع الشخصية.
(66) ( فلا يبعد الحكم بالصحة ) : بل هو الاظهر لجريان قاعدة التجاوز بضميمة ما دل على ان المراعي يكفي في حقه الدخول في الاثناء.
(67) ( وجبت الاعادة ) : على الاحوط وجوباً ولا يبعد الحكم بالصحة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 26

وإن علم أنه كان ملتفتا ومراعيا له ومع ذلك شك في أنه كان داخلا أم لا بنى على الصحة ، وكذا إن كان شاكا في أنه كان ملتفتا أم لا ، هذا كله إذا كان حين الشك عالما بالدخول (68) ، وإلا لا يحكم بالصحة مطلقا ولا تجرى قاعدة الفراغ ، لانه لا يجوز له حين الشك الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحة ما مضى مع هذه الحالة.
[ 1216 ] مسألة 8 : يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر وبين العشاءين بتقديم المغرب ، فلو عكس عمدا بطل ، وكذا لو كان جاهلا (69) بالحكم ، وأما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلا أو معتقدا لإتيانها عدل بعد التذكر إن كان محل العدول باقيا وإن كان في الوقت المختص بالأولى على الأقوى كما مر لكن الأحوط الإعادة في هذه الصورة ، وإن تذكر بعد الفراغ صح وبنى على أنها الأولى (70) في متساوي العدد كالظهرين تماما أو قصرا وإن كان في الوقت المختص على الأقوى ، وقد مر أن الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمة ، وأما في غير المتساوي كما إذا أتى بالعشاء قبل المغرب وتذكر بعد الفراغ فيحكم بالصحة ويأتي بالأولى وإن وقع العشاء في الوقت المختص بالمغرب لكن الأحوط في هذه الصورة الإعادة.
[ 1217 ] مسألة 9 : إذا ترك المغرب ودخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لإتيانها فتذكر في الأثناء عدل ، إلا إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة (71) فإن الأحوط حينئذ إتمامها عشاء ثم إعادتها بعد الإتيان بالمغرب.

(68) ( اذا كان حين الشك عالماً بالدخول ) : الاظهر عدم دخالته في الحكم بالصحة.
(69) ( لو كان جاهلاً ) : فيه اشكال والاظهر الصحة في الجاهل القاصر.
(70) ( وبنى على انها الاولى ) : بل الثانية كما مر.
(71) ( الا اذا دخل في ركوع الركعة الرابعة ) : الاظهر صحتها عشاءً في هذه الصورة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 27

[ 1218 ] مسألة 10 : يجوز العدول (72) في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة إلى السابقة بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوما ، وأما إذا كان احتياطيا فلايكفي العدول في البراءة من السابقة وإن كانت احتياطية أيضا ، لاحتمال اشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من صلاة إلى اخرى ، وكذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها ، فإن اللازم أن لا يكون الإتيان باللاحقة من باب الاحتياط ، وإلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقة بالعدول لما مر.
[ 1219 ] مسألة 11 : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة في الحواضر ولا في الفوائت ، ولا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة ، وكذا من النافلة إلى الفريضة ، ولا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة (73) ، وكذا من فريضة إلى أخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب ، ويجوز من الحاضرة إلى الفائتة بل يستحب في سعة وقت الحاضرة (74).
[ 1220 ] مسألة 12 : إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم تبين أنه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانيا ، لكن لا يخلو عن إشكال (75) ، فالأحوط بعد الإتمام الإعادة أيضا.

(72) ( يجوز العدول ) : لا يخلو عن اشكال.
(73) ( إلا في مسألة ادراك الجماعة ) : يأتي منه قدس سره في العشرين من فصل النية ذكر مورد آخر وسيأتي الكلام فيه.
(74) ( بل يستحب في سعة وقت الحاضرة ) : في سعة وقت فضيلتها لا مطلقاً.
(75) ( لكن لا يخلو عن اشكال ) : اذا لم يأت بشيء من الاجزاء بنية الظهر أو أتى به وتداركه بنية العصر صحت صلاته ، نعم اذا كان ركعة يحكم بالبطلان وكذا اذا كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الاحوط هذا مع صدق العدول الى الظهر حقيقة واما مع الخطأ في التطبيق فلا إشكال في الصحة مطلقاً.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 28

[ 1221 ] مسألة 13 : المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها وما سيأتي.
[ 1222 ] مسألة 14 : إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر والحضر والتيمم والوضوء والمرض والصحة ونحو ذلك ثم حصل أحد الاعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون والحيض والاغماء وجب عليه القضاء ، وإلا لم يجب (76) ، وإن علم بحدوث العذر قبله وكان له هذا المقدار وجبت المبادرة إلى الصلاة ، وعلى ما ذكرنا فإن كان تمام المقدمات حاصلة في أول الوقت يكفي مضي مقدار أربع ركعات للظهر وثمانية للظهرين ، وفي السفر يكفي مضي مقدار ركعتين للظهر وأربعة للظهرين ، وهكذا بالنسبة إلى المغرب والعشاء ، وإن لم تكن المقدمات أو بعضها حاصلة لا بد من مضي مقدار الصلاة وتحصيل تلك المقدمات ، وذهب بعضهم إلى كفاية مضي مقدار الطهارة والصلاة في الوجوب وإن لم يكن سائر المقدمات حاصلة ، والأقوى الأول وإن كان هذا القول أحوط (77).
[ 1223 ] مسألة 15 : إذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فإن وسع للصلاتين وجبتا ، وإن وسع لصلاة واحدة أتى بها (78) ، وإن لم يبق إلا مقدار ركعة وجبت الثانية فقط ، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا ، كما إذا بقي إلى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات وفي السفر (79) مقدار ثلاث ركعات أو إلى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر وأربع ركعات في

(76) ( وإلا لم يجب ) : في الامثلة المذكورة ونظائرها ، واما في النوم فيجب القضاء وان كان مستوعباً.
(77) ( هذا القول احوط ) : لا يترك ولو بمضي مقدار الطهارة الترابية.
(78) ( اتى بها ) : باتيان الثانية.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 29

السفر ومنتهى الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية (80) ، وإذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة.
[ 1224 ] مسألة 16 : إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثم حدث ثانيا كما في الاغماء والجنون الأدواري فهل يجب الإتيان بالأولى أو الثانية أو يتخير وجوه (81).
[ 1225 ] مسألة 17 : إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد ، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها وعدم وجوب إعادتها وإن كان أحوط وكذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.
[ 1226 ] مسألة 18 : يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الإتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، فلو أتي بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته ، بل تبطل على الأقوى (82).
[ 1227 ] مسألة 19 : إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الامكان ، نعم في المقدار الذي لا بد من وقوعه خارج الوقت لا بأس بإتيان المستحبات.
[ 1228 ] مسألة 20 : إذا شك في أثناء العصر في أنه أتى بالظهر أم لا بنى على عدم الإتيان (83) وعدل إليها إن كان في الوقت المشترك ولا تجري قاعدة

(79) ( واربع ركعات في السفر ) بل وثلاث ركعات لكن بتقديم العشاء وإدراك ركعة من المغرب في الوقت كما تقدم في المسألة 4 من اوقات اليومية.
(80) ( ومنتهى الركعة. . السجدة الثانية ) : الظاهر انه يكفي في ادراكها وضع الجبهة على المسجد في السجدة الثانية.
(81) ( أو يتخير ، وجوه ) : الاظهر أولها كما تقدم.
(82) ( بل تبطل على الاقوى ) : الظاهر صحتها اذا ادرك ركعة من الوقت.
(83) ( بنى على عدم الاتيان ) : ولكن يتمها عصراً ويأتي بالظهر بعدها على الاظهر.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 30

التجاوز ، نعم لو كان في الوقت المختص بالعصر يمكن البناء على الإتيان باعتبار كونه من الشك بعد الوقت.

فصل
في القبلة

وهي المكان الذي وقع فيه البيت شرفه الله تعالى من تخوم الارض إلى عنان السماء للناس كافة : القريب والبعيد ، لا خصوص البنية ، ولا يدخل فيه شيء من حجر إسماعيل وإن وجب إدخاله في الطواف.
ويجب استقبال عينها لا المسجد أو الحرم ولو للبعيد ، ولا يعتبر اتصال الخط من موقف كل مصل بها بل المحاذاة العرفية كافية (84) ، غاية الامر أن المحاذاة تتسع مع البعد ، وكلما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الاجرام البعيدة كالأنجم ونحوها ، فلا يقدح زيادة عرض الصف المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الأجرام البعيدة ، والقول بأن القبلة للبعيد سمت الكعبة وجهتها راجع في الحقيقة إلى ما ذكرنا ، وإن كان مرادهم الجهة العرفية المسامحية فلا وجه له.
ويعتبر العلم بالمحاذاة (85) مع الامكان ، ومع عدمه يرجع إلى العلامات

(84) ( بل المحاذاة العرفية كافية ) : لا بمعنى التوسعة الحسية كما ربما يوهمه ذيك كلامه قدس سره فانه لا عبرة بخطأ حس البصر ، بل بمعنى المحاذاة الاعتبارية العقلائية للبعيد غير المميز للعين الممضاة شرعاً كما اوضحناها في محله.
(85) ( ويعتبر العلم بالمحاذات ) : ولو بالاستعانة ببعض الالآت المستحدثة لتعيين قبلة البلدان أو لتعيين نقطة الجنوب مع العلم بمقدار انحراف قبلة البلد عنها فان بها يحصل العلم والاطمئنان بالمحاذاة بالمعنى المتقدم ، والاخبار عن القبلة معتمداً على هذه الالآت ملحق بالخبر الحسي.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 31

والامارات المفيدة للظن ، وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال (86) ، ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها إن لم يكن اجتهاده على خلافها ، وإلا فالأحوط تكرار الصلاة ومع عدم إمكان تحصيل الظن يصلي إلى أربع (87) جهات إن وسع الوقت ، وإلا فيتخير بينها.
[ 1229 ] مسألة 1 : الامارات المحصلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم إمكان العلم كما هو الغالب بالنسبة إلى البعيد كثيرة :
منها الجدي (88) الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها خلف المنكب الايمن ، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه ، والمنكب مابين الكتف والعنق ، والأولى وضعه خلف الاذن ، وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الاذن اليمنى ، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين وفي الشام خلف الكتف الايسر وفي عدن بين العينين وفي صنعاء على الاذن اليمنى وفي الحبشة والتوبة صفحة الخد الايسر.
ومنها : سهيل ، وهو عكس الجدي.
ومنها : الشمس لأهل العراق إذا زالت عن الانف إلى الحاجب الايمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب.
ومنها جعل المشرق على اليمين والمغرب على الشمال لأهل العراق أيضا

(86) ( اشكال ) : اقواه الكفاية اذا كانت مستندة الى المبادئ الحسية او ما بحكمها ، وإلا فلا عبرة بها إلا مع افادتها الظن بالقبلة مع عدم امكان تحصيل ظن اقوى منه.
(87) ( يصلي الى اربع جهات ) : والاقوى كفاية الصلاة الى جهة واحدة مطلقاً.
(88) ( ومنها الجدي ) : الامارات المذكورة للبلدان بالخصوصيات الواردة في المتن لا تخلو غالباً عن اشكال وحيث انه لم يثبت حجيتها تعبداً فلا بُدّ من مراعات مطابقتها لقواعد علم الهيئة وحينئذٍ ربما توجب العلم أو الاطمئنان بالمحاذاة بالمعنى المتقدم.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 32

في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كموصل.
ومنها : الثريا والعيوق لأهل المغرب ، يضعون الأول عند طلوعه على الايمن والثاني على الايسر.
ومنها : محراب صلى فيه معصوم ، فإن علم أنه صلى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيدا للعلم ، وإلا فيفيد الظن.
ومنها : قبر المعصوم فإذا علم عدم تغيره وأن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم ، وإلا فيفيد الظن.
ومنها : قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم (89) ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط ، إلى غير ذلك كقواعد الهيئة وقول أهل خبرتها (90).
[ 1230 ] مسألة 2 : عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة (91) يجب الاجتهاد في تحصيل الظن ، ولا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القوي ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى ، ولا فرق بين أسباب حصول الظن فالمدار على الأقوى فالأقوى سواء حصل من الامارات المذكورة أو من غيرها ولو من قول فاسق بل ولو كافر ، فلو أخبر عدل ولم يحصل الظن بقوله

(89) ( وقبورهم ) : ينبغي ان يلاحظ ان من المسلمين من لا يرى وجوب الاستقبال بالميت في القبر ومنهم من لا يرى لزوم كونه مضطجعاً على جانبه الايمن وعلى هذا فالاطلاق جعل القبور من امارات القبلة ـ كما صنعه في المتن ـ محل منع إلا ان يثبت ان بنائهم العملي على دفن موتاهم بالكيفية المتعينة عندنا ، وكذا الحال في جعل المذابح من اماراتها ـ كما يظهر منه قدس سره في المسألة الخامسة ـ فان اغلب المسلمين لا يرون وجوب الاستقبال في الذبح والنحر.
(90) ( وقول أهل خبرتها ) : الظاهر حجية قول الثقة من اهل الخبرة في تعيين القبلة وان لم يفد الظن حتى مع التمكن من تحصيل العلم.
(91) ( عدم امكان تحصيل العلم بالقبلة ) : أو ما بحكمه مما مر ، والظاهر جواز الاحتياط التام بتكرار الصلاة حتى مع التمكن من تحصيل العلم بها.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 33

وأخبر فاسق أو كافر بخلافه وحصل منه الظن من جهة كونه من أهل الخبرة (92) يعمل به.
[ 1231 ] مسألة 3 : لا فرق في وجوب الاجتهاد بين الاعمى والبصير ، غاية الامر أن اجتهاد الاعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان الامارات أو في تعيين القبلة.
[ 1232 ] مسألة 4 : لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد الظن ، ولا يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن تحصيل الأقوى.
[ 1233 ] مسألة 5 : إذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم ومذابحهم وقبورهم فالأحوط تكرار الصلاة (93) إلا إذا علم بكونها مبنية على الغلط.
[ 1234 ] مسألة 6 : إذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنها لا تخرج عن إحداهما وجب عليه تكرير الصلاة ، إلا إذا كانت إحداهما مظنونة والاخرى موهومة فيكتفي بالأولى وإذا حصر فيهما ، ظنا فكذلك يكرر فيهما لكن الأحوط إجراء حكم المتحير فيه بتكرارها إلى أربع جهات.
[ 1235 ] مسألة 7 : إذا اجتهد لصلاة وحصل له الظن لا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة اخرى ما دام الظن باقيا.
[ 1236 ] مسألة 8 : إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة اخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية ، وهل يجب إعادة الظهر أو لا الأقوى وجوبها (94) إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع

(92) ( من جهة كونه من أهل الخبرة ) : تقدم حجيته قول الثقة منهم مطلقاً.
(93) ( فالاحوط تكرار الصلاة ) : والاقوى جواز الاعتماد على اجتهاده.
(94) ( والاقوى وجوبها ) : فيه إشكال بل منع إلا مع بلوغ الظن الثاني حد الاطمئنان والاستبانة.
العروة الوثقى ــ الجزء الثاني< 34

الأولى مستدبرا أو إلى اليمين أو اليسار ، وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا تجب الإعادة.
[ 1237 ] مسألة 9 : إذا انقلب ظنه في أثناء الصلاة إلى جهة أخرى انقلب إلى ما ظنه ، إلا إذا كان الأول إلى الاستدبار أو اليمين واليسار بمقتضى ظنه الثاني فيعيد.
[ 1238 ] مسألة 10 : يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالآخر إذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لا يضر بهيئة الجماعة ولا يكون بحد الاستدبار أو اليمين واليسار.
[ 1239 ] مسألة 11 : إذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظن بكونها في جهة وكانت الجهات متساوية صلى إلى أربع جهات (95) إن وسع الوقت ، وإلا فبقدر ما وسع ، ويشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في إحداها أو على وجه لا يبلغ لانحراف إلى حد اليمين واليسار ، والأولى أن يكون (96) على خطوط متقابلات.
[ 1240 ] مسألة 12 : لو كان عليه صلاتان فالأحوط (97) أن تكون الثانية إلى جهات الأولى.
[ 1241 ] مسألة 13 : من كان وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل وكان عليه صلاتان يجوز له أن يتمم الأولى ثم يشرع في الثانية ويجوز أن يأتى بالثانية في كل جهة صلى إليها الأولى إلى أن تتم ، والأحوط اختيار

(95) ( صلى الى اربع جهات ) : تقدم ان الاظهر كفاية الصلاة الى جهة واحدة ، نعم هو احوط وعليه تبتني جملة من الفروع الاتية.
(96) ( والاولى ان يكون ) : بل هو المعين على القول بلزوم تكرار الصلاة الى أربع جهات لكن المعتبر التقابل العرفي لا الهندسي.
(97) ( فالاحوط ) : الاولى.

السابق السابق الفهرس التالي التالي