|
|
المؤكدّة التي يحسن أن يأتي بهما المصلّي، ولكنّه يجوز له تركهما.
قال ذلك أردف أبي ناصحاً:
اتمنّى أن لا تترك الاَذان والاقامة في صلواتك الواجبة اليوميّة فتخسر ثوابهما.
واِذا أردت أن أُؤذن فكيف أُؤذن؟
ــ تقول:
الله اكبر ـ أربع مرات.
أشهد أن لا اِله اِلاّ الله ـ مرتين.
أشهد أنَّ محمّداً رسول الله ـ مرتين.
حيَّ على الصلاة ـ مرتين.
حيَّ على الفلاح ـ مرتين.
حيَّ على خير العمل ـ مرتين.
الله اكبر ـ مرتين.
لا اِله اِلاّ الله ـ مرتين.
ــ والاقامة؟
ــ في الاقامة تقول:
الله أكبر ـ مرتين.
أشهد أن لا اِله اِلاّ الله ـ مرتين.
أشهد أن محمداً رسول الله ـ مرتين
حيَّ على الصلاة ـ مرتين.
حيَّ على الفلاح ـ مرتين.
حيَّ على خير العمل ـ مرتين.
قد قامت الصلاة ـ مرتين.
الله أكبر ـ مرتين.
لا اِله اِلاّ الله ـ مرة واحدة.
والشهادة بولاية الاِمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ؟
ــ اِنّها مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة، ولكنها ليست جزءاً من الاَذان ولا من الاقامة.
اذن فأوّل أجزاء الصلاة هي ما أسميتها أنت بالنية؟
ــ نعم.
وما النية؟
أن تقصد الصلاة متعبداً بها، أي باضافتها الى الله تعالى أضافة تذللية.
ــ أحبّ أن أعرف (الاضافة التذللية) بصورة واضحة.
ــ الاضافة التذللية هي العمل النفسي الذي يقارن الافعال العبادّية يستشعر الانسان به أنّه العبد الذليل أمام المولى الجليل سبحانه وتعالى.
ــ وهل للنية لفظ محدد مخصوص؟
ــ كلاّ، انّها من أعمال القلب لا اللسان، ولذلك فليس لها لفظ محدّد ما دام محلّها القلب. غير أنّك اِذا لم تقصد الصلاة تقرّباً وتذلّلاً
الى الله بحركاتك تلك التي تؤدّيها بطلت صلاتك.
ثانيها: تكبيرة الاِحرام.
وما هي تكبيرة الاحرام؟
ــ تقول: الله أكبر . وأنت واقف على قدميك مستقر في وقوفك، متوجّهاً الى القبلة.. تقولها باللغة العربية، موضِّحاً لدى نطقك بها صوت حرف «الهمزة» في كلمة «أكبر» وكذا سائر الحروف والاَفضل أن تفصل بين تكبيرة الاحرام هذه وبداية سورة الحمد بشيءٍ من الصمت قليل حتى لا تلتصق التكبيرة بأوّل سورة الحمد.
قلت لي يجب أن تكبِّر وأنت قائم على قدميك، فلو كنت مريضاً مثلاً فلم أستطع القيام على قدمي ولو بالاعتماد على عصا أو جدار أو غيرهما فكيف اُصلّي؟
ــ صلِّ وأنت جالس، واِن لم تتمكن كذلك، صلِّ وأنت مضطجع على جانبك الاَيمن أو الاَيسر ووجهك الى القبلة [ويجب تقديم الجانب الاَيمن على الاَيسر مع الامكان] .
وان لم استطع؟
ــ صلِّ وأنت مستلقٍ على قفاك ورجلاك الى القبلة.
اذا كنت استطيع القيام حال التكبير فقط ولا استطيع الاستمرار عليه.
ــ يجب عليك ان تكبر واقفا وتستمر في صلاتك جالساً او مضطجعاً كما بيّنت لك.
ثالثها: القراءة.
وتأتي بعد التكبيرة حيث تقرأ سورة الحمد [وسورة كاملة اُخرى بعدها]. قراءة صحيحة دون خطأ ولا تنس أن تقرأ البسملة في أوّل كل سورة عدا سورة التوبة كما تجده في المصحف.
واِذا لم يسعفني الوقت لقراءة السورة الثانية تلك التي أقرأها عادة بعد سورة الحمد؟
ــ اترك قراءة السورة واقرأ الحمد وحدها.. كذلك تفعل اِذا كنت مريضاً لا تستطيع قراءة سورة ثانية بعد سورة الحمد، أو كنت خائفاً، أو مستعجلاً.
وكيف أقرأ السورتين؟
ــ [يجب على الرجال قراءة السورتين جهراً لصلاة الصبح والمغرب والعشاء وقراءتهما بصوت خافت لصلاتي الظهر والعصر].
والنساء؟
ــ لا جهر على النساء غير أن المرأة [يجب عليها أن تخفت في الظهرين].
اِذا كنت أجهل حكم الجهر والاخفات في الصلاة أو نسيت فقرأت السورتين أو بعضهما بصوت خافت وأنا اصلي الصبح أو المغرب أو العشاء، أو قراتهما أو بعضها بصوت عال وأنا أصلّي الظهر أو العصر أي عكس المطلوب؟
ــ صلاتك صحيحة.
هذا ما سأقرؤه في الركعتين الاولى والثانية، وماذا عن الثالثة والرابعة ماذا أقرأ فيهما؟
ــ أنت مخير بين أن تقرأ في الركعتين الثالثة والرّابعة سورة الحمد وحدها، أو أن تقرأ التسبيحات [باخفات الصوت طبعاً في كلتا الحالتين] عدا البسملة فيحق لك اِذا كنت اماماً أو منفرداً أن تجهر بها.
واِذا اخترت التسبيح فماذا أقول فيه؟
ــ يجزيك ان تقول بصوت خافت :سبحان الله والحمد لله ولا اِله اِلاّ الله والله أكبر. مرّة واحدة أو ثلاث مرّات وهو أفضل.
وهل هناك ملاحظة أخرى في القراءة؟
ــ نعم، فعندما تنطلق في قراءتك وتدرج بها فالاَفصح أن تحرك أواخر الكلمات كلٌّ حسب موقعها الاعرابي، فلا تدرج وأواخر الكلمات ساكنة واِذا وقفت على كلمة فالافصح أن تسكن الحرف الاخير منها.
ثمّ يجب عليك بعد ذلك أن تمدّ حرف الاَلف مدّاً خفيفاً وأنت تقرأ كلمة «الضاَلين» آخر سورة الحمد لكي تتحفّظ على اداءِ التشديد والالف بصورة صحيحة.
وبعد ذلك؟
ــ احذف همزة الوصل في قرأتك حينما تقع في وسط الكلام لا في بدايته واظهر همزة القطع بحيث تبدو على لسانك واضحة بيّنة جليّة حينما وقفت.
مثل لي لهمزة الوصل وهمزة القطع.
ـ الهمزة في (الله، الرحمن، الرّحيم، اِهدنا) مثلاً همزه وصل لا تظهر على اللسان في النطق اثناء الدرج والانطلاق والاسترسال، بينما همزة (اِيّاك، أنعمتَ) مثلاً همزة قطع تظهر على اللسان واضحة جليّة اثناء النطق بها. ثمّ..
ثمّ ماذا؟
ــ ثم اِذا رغبت أن تقرا سورة التوحيد بعد سورة الحمد واخترتها من بين السور الاُخرى فمن الاَيسر لك والاَسهل عليك أن تقف على كلمة (أحد) فتسكنها وأنت تقرأ الاَية الكريمة: «قل هو الله أحدْ» أي تتريّث قليلاً قبل ان تقرأ الاَية اللاحقة بها «الله الصمد».
قال ذلك أبي وأضاف:
ومن أجل أن تضمن صحّة قراءتك في صلاتك أنصحك بأن تصلّي أمام من يحسن الصلاة ليضبط قراءتك وصلاتك، فاِن تعسرَ عليك ذلك فلا أقل من أن تدقق قراءتك للسورتين، «سورة الحمد والسورة اللاحقة لها» وفق قراءة أحد المقرئين المعروفين بصحة النطق المهتمين بدقة الضبط، تقرأ مع قراءته السورتين وتتابع على هدي قراءته قراءتك، فستكتشف عندئذٍ أخطاءك ـ اِن وجدت ـ لتصحّحها. ذلك أجدى لك من أن تستمر على قراءة خاطئة نشأت عليها منذ الصغر حتى اِذا اكتشفت خطأك بعد حين، تكون قد صلّيت سنوات صلاة غير صحيحة القراءة.
رابعها: القيام.
ومعناه واضح، لكن أودّ أن أُشير الى أن القيام هو الجزء الوحيد من أجزاءِ الصلاة والّذي يحمل صفة مزدوجة، فهو قد يكون ركناً كالقيام حال تكبيرة الاِحرام والقيام قبل الركوع الذي يعبّر عنه بالقيام المتّصل بالركوع فتترتّب عليه خصائض وأحكام الركن، وقد يكون واجباً غير ركن كالقيام حال القراءة والتسبيح والقيام بعد الركوع فحينئذٍ تجري عليه أحكام الواجبات غير الرّكنية.
خامسها: الركوع.
ثم بعد قراءتك للسورتين يجب أن تركع.
وكيف أركع؟
ــ تنحني حتى تصل أطراف أصابعك الى ركبتيك، وحين يستقّر بك الرّكوع تقول: (سبحان ربّي العظيم وبحمده) مرة واحدة، أو تقول: «سبحان الله» ثلاثاً. أو «الله أكبّر» ثلاثاً أو «الحمد لله» ثلاثاً، أو غيرها مما هو بقدرها من الذّكر كالتهليل ثلاثاً.
ثم تقوم من ركوعك وتستقيم، حتى اِذا استقرّ بك القيام هويتَ للسجود.
سادسها: السجود
ويجب في كل ركعة سجدتان.
وكيف أسجد؟
ــ تضع جبهتك وكفّيك وركبتيك ابهامي قدميك على الارض.
ويشترط فيما تسجد عليه وتضع عليه جبهتك أن يكون من الاَرض، أو من نباتها غير المأكول، ولا الملبوس.
مثّل لي لما لا يجوز السجود عليه لاَنّه مأكول أو ملبوس؟
ــ البقول والفواكه لا يجوز السجود عليها لاَنها مأكولة، والقطن والكتّان لا يجوز السجود عليهما لاَنّهما ملبوسان.
على أيِّ شيء أسجد مثلاً؟
ــ أُسجد على التراب أو الرّمل أو الحصى أو الصخر أو الخشب أو ما لا يؤكل من أوراق الشجر.. اُسجد على الورق المستعمل للكتابة اِذا كان مصنوعاً من الخشب أو القطن أو الكتان، أُسجد على التبن، وغير ما ذكرت كثيرٌ.
ولا تسجد على الحنطة والشعير والقطن والصوف والقير والزجاج والبلّور. . وأفضل ما تسجد عليه التراب وأفضله «التربة الحسينيّة» على مشرّفها الصلاة والسلام.
واِن لم أتمكّن من السجود على ما يصحّ السجود عليه لعدم توفّره مثلاً أو لخوفي من السجود عليه كحالات التقيّة؟
ــ ان لم يتوفّر لك ما يصح السجود عليه فاسجد على القير أو الزفت فان لم يحصلا فعلى ما شئت.. على ثوبك أو على كفّك. وان كنت في حال تقيّة فاسجد على ما تقتضيه التقية.
قال ذلك أبي وأضاف:
ولا تنس أن يكون موضع سجودك بمستوى موضع ركبتيك وابهاميك فلا يزيد ارتفاع أحدهما عن الاَخر أربع أصابع مضمومة
[وكذلك موضع سجودك مع موضع وقوفك].
لو وضعت جبهتي وكفّي وابهامي قدمي وركبتي على الاَرض فماذا أصنع؟
ــ قل بعد أن يستقر بك السجود: «سبحان ربّي الاَعلي وبحمده» مرّةً واحدة، أو قل: «سبحان الله» ثلاثاً، أو «الله أكبر» ثلاثاً، أو «الحمد لله» ثلاثاً أو غيرها من الاَذكار التي هي بقدرها..
ثمّ ارفع رأسك حتى تجلس مطمئناً، فاِن جلست مطمئنّاً مستقرّاً أعد الكرة، فاسجد السجدة الثانية وأقرأ بها ما تختاره مما عرفت من ذكر السجود.
واِن لم أتمكّن من الانحناء التام للسجود لمرضٍ مثلاً؟
ــ حاول الاَنحناء أقصى ما تستطيع، وضع ما تسجد عليه على مرتفع ثم ضع جبهتك عليه مراعياً وضع سائر المساجد في محالها.
واِن لم أتمكّن من ذلك أيضاً؟
أُوْمئ برأسك الى موضع السجود. واِن لم تتمكن فأُومئ بعينيك غمضاً له وفتحاً للرفع منه.
سابعها: التشهدّ.
ويجب بعد السجدة الثانية من الرّكعة الثانية في كل صلاة، وفي الركعة الاخيرة من صلاة المغرب والظهر والعصر والعشاء.
وماذا أقول فيه؟
ــ قل: [اشهد ان لا اِله اِلاّ الله وحده لا شريك له، واشهد أنّ
محمّداً عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ] تؤديه بصورة صحيحه وأنت جالس مطمئن في جلوسك موالياً بين افعالك.
ثامنها: التسليم.
وهو واجب في الرّكعة الاَخيرة من كلِّ صلاة، تقوله بعد التشهدّ وأنت جالس مستقر في جلوسك.
وماذا أقول فيه؟
ــ يجزي فيه أن تقول «السلام عليكم» والاَفضل ان تضيف اليه: «ورحمة الله وبركاته» وافضل منه ان تقول قبله: «السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».
هذه هي أجزاء الصّلاة، تؤدّيها متسلسلة كما عددتها وفصلتها لك، متوالية يلي بعضها بعضاً، ويمسك بعضها بزمام بعض، دونما فواصل بين اجزائها تخل بهيئتها ووحدتها.
لم تذكر لي القنوت رغم أنّك ترفع يديك وتقنت في صلاتك؟
ــ القنوت مستحب مرة واحدة في الصلوات اليومية وغيرها [عدا صلاة الشفع] فبعد قراءتك للسورتين من ركعتك الثانية وقبل ركوعك أرفع يديك للقنوت اذ ما أردت أن تفعل المستحب.
وهل له ذكر محدد أقوله؟
ــ كلا، يمكنك أن تتلو فيه آية قرآنية تدعو فيها الله سبحانه وتعالى بماأردت وتناجي ربّك وتدعوه بأيِّ دعاء شئت.
* * * * *
|
القسم الثـاني :
|
|
|
 |
الاَن وقد عرفت منك كيف أُصلّي، وماذا أقول أو أفعل في كل جزءٍ من الصلاة. أحب أن أسألك عما يبطل الصلاة. فهل هناك أُمور تبطل الصلاة فيجب عليَّ أن أعيد صلاتي لو حصلت.
ــ نعم وسأعددها لك.
1 ـ أن تفقد الصلاة أحد أجزائها السابقة عمداً من: النيّة، أو تكبيرة الاحرام، أو الركوع، أو السجود، أو غيرها.
2 ـ أن يُحِدث المصليّ أثناء الصلاة [واِن كان ذلك سهواً أو أضطراراً بعد السجدة الاخيرة].
3 ـ أن يلتفت المصليّ عن القبلة بتمام وجهه أو بتمام جسده عامداً.
واذا التفت عن القبلة أقل من ذلك كأن يكون التفاته بسيطاً لا يضرّ باستقباله للقبلة؟
ــ ذلك لا يضرّ بالصلاة لكنّه مكروه.
4 ـ أن يضحك المصليّ عامداً بصوت عال مسموع فيه مد وترجيع (القهقهة).
5 ـ [ان يبكي المصليّ عامداً سواء اشتمل على الصوت أم لم يشتمل لاَمر من اُمور الدّنيا] ولا يضر البكاء لاَمر من أُمور الاَخرة.
6 ـ أن يتكلّم المصليّ عامداً ولو بحرف واحد أثناء صلاته اِذا كان ذلك الحرف مفهماً سواء أراد افهام معناه كما لو قال (قِ) فعل
امر من (وقى)، أو أراد افهام غير معناه كما لو سئل اثناء الصلاة ما هو ثاني حروف الابجدية فتلفّظ بـ (ب) ويستثنى من مبطلية الكلام ردّ السلام بمثله فانّه واجب.
7 ـ ان يأتي المصلي بعمل يخل بصورة الصلاة وبهيئتها كأن يخيط أو يحوك.
8 ـ أن يأكل المصليّ أو يشرب اثناء صلاته [وان لم يخل بهيئتها].
9 ـ [أن يتعمد المصلّي وضع أحدي يديه على الاخرى في حال القيام بقصد الخضوع والتأدّب مع الله سبحانه وتعالى في غير حال التقيّة] وهو المسمّى بالتكفير.
10 ـ ان يقول المأموم بعد ان ينتهي الاِمام من قراءة سورة الفاتحة [أو يقول المنفرد بعد الانتهاء من القراءة] كلمة «آمين»، عامداً في غير حال التقيّة.
ثم عندنا بعد ذلك مما يحسن أن اشير اِليه موضوع «الشك» في الصلاة.
وهل الشك في الصلاة مبطل لها؟
ــ ليس الشك في الصلاة مبطلاً لها دائماً وفي جميع الحالات، فبعض الشكوك مبطل للصلاة. وبعضها قابل للعلاج، وبعضها لا يعتنى به بل يهمل.
وبشكل عام سأُحدد لك قواعد عامة تتناول بعض حالات الشك.
القاعدة الاولى: كل من شك في صحّة صلاته بعد ان أنهى صلاته اعتبر صلاته صحيحة.
مثلاً؟
ــ اِذا شككت مثلاً بعد ان صلّيت صلاة الصبح وانتهيت منها هل أنّك صليتها ركعتين أو أكثر أو أقل؟ فقل: صلاتي صحيحة.
القاعدة الثانية. كل من شك في صحة جزء من أجزاء صلاته بعد أن أدّاه اعتبر ذلك الجزء الّذي شك فيه صحيحاً وصلاته صحيحة.
مثلاً؟
ــ اِذا شككت مثلاً في صحّة قراءتك، أو صحّة ركوعك أو سجودك بعد أن أنهيت القراءة أو الركوع أو السجود، فقل قراءتي صحيحة، أو ركوعي صحيح، أو سجودي صحيح.. ثمّ صلاتي بعد ذلك صحيحة.
القاعدة الثالثة: كل من شكّ في الاتيان بجزء من أجزاء الصلاة بعد أن دخل في الجزء اللاحق له يبني على أنّه قد أتى بذلك الجزء المشكوك فيه وصلاته صحيحة، بل يكفي في البناء على ذلك مجرّد الدخول فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً على تقدير الاخلال بالجزء المتقدّم عمداً.
مثلاً؟
ــ اذا شككت مثلاً وأنتَ في السورة الثانية هل أنّك قرأت سورة الفاتحة، أو نيستها، فلم تقرأها فقل: اِنّي قرأتها واستمرّ في صلاتك، وهكذا اذا شككت وأنت في حال الهوي الى الركوع هل قرأت السورة أم لا؟ قل اني قراتها واستمر في صلاتك، فهي صحيحة.
القاعدة الرابعة: كل من كثر شكّه وجاوز الحدّ الطبيعي، يهمل الشك ولا يعتني به ولا يلتفت اِليه. فصلاته التي شك فيها صحيحة.
مثلاً؟
ــ اِذا كنت كثيراً ما تشك وأنت تصلّي صلاة الصبح ـ مثلاً ـ في عدد ركعاتها عليك أن تهمل هذا الشك وتقول: صلاتي صحيحة. واِذا كنت كثيراً ما تشك في أنّك سجدت سجدة واحدة أو سجدتين. تقول اِنّك سجدت سجدتين ولا تلتفت ولا تهتم بالشك بل تعتبر صلاتك صحيحة. وهكذا. دائماً كثير الشك في الصلاة يهمل شكّه ويعتبر صلاته صحيحة ..دائماً..دائماً.
وكيف أعرف أنّي كثير الشك؟
ــ كثيرا الشك يعرف نفسه بسهولة.. يكفي أن يزيد شكه على الناس الطبيعيّن من أمثاله ويكفي أن لايصلي ثلاث صلوات اِلاّ ويشك في واحدة منها.
القاعدة الخامسة: كلٌّ من يشك في عدد ركعات صلاة الصبح أو صلاة المغرب أو في الركعتين الاولى والثانية من كل صلاة رباعية، ولم يترجح
في ذهنه أحد الاحتمالين على الاَخر، لم يترجّح في ذهنه عدد معين للركعات، بل بقي متحيراً شاكّاً لا يدري كم ركع فقد بطلت صلاته.
مثلاً؟
ــ اِذا شك ـ مثلاً ـ وهو يصلّي صلاة الصبح هل أنّه الاَن في الركعة الاولى أو الثانية عليه ان يتأمل قليلاً ويفكر، واِذا لم يصل الى قرار محدد ولم يترجح في ذهنه أنّها الركعة الاَُولى مثلاً، أو أنّها الركعة الثانية فقد
بطلت صلاته.
واِذا ترجح في ذهنه أحد الاَحتمالين، كأن ترجّح في ذهنه أنّها الركعة الاولى؟
ــ اِذا ترجّح في ذهنه عدد معيّن للركعات عمل وفق ما يقتضيه ذلك الاحتمال الراجح، فان ترجح ـ كما.... في سؤالك ـ احتمال أنّها الركعة الاُولي فاذاً يأتي بالركعة الثانية ويتمّ صلاته فهي صحيحة.
وكذلك الحال في صلاة المغرب. وفي الركعتين الاولى والثانية من كل صلاة رباعيّة.
عرفتُ الاَن حكم الشاكّ في صلاتي الصبح والمغرب، وفي الركعتين الاولى والثانية من صلوات الظهر والعصر والعشاء، ولكن ما هو حكم الشاك في الركعتين الاخيرتين الثالثة أو الرابعة من الصلوات الرّباعيّة؟
ــ اذا ترجّح في ذهنه عدد معيّن للركعات. عمل بمقتضى ظنّه ووفق ما ترجّح في ذهنه.
واِذا بقي متحيّراً شاكاً متردداً؟
ــ عندئذ سنحتاج الى تفصيل أكثر فلكل موضع هنا حكمه الخاص به، وسأتناول بعضها بالتعداد ولا أطيل:
1 ـ من شكّ بين الركعة الثالثة والرّابعة اينما كان الشك بنى على انّها الركعة الرابعة وأتمّ صلاته، ثم جاء بركعتين من جلوس، أو بركعة من قيام، وتسمّى هذه صلاة الاحتياط.
2 ـ من شك بين الركعة الرابعة والخامسة بعد أن دخل في السجدة الثانية (وذلك بان وضع الجبهة على المسجَد ولو قبل الشروع في الذّكر) بنى على أنّه في الركعة الرابعة ثم يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو بعد الصلاة.
3 ـ من شك بين الثانية والثالثة بعد ان دخل في السجدة الثانية بني على أنّه في الركعة الثالثة ويأتي بالرابعة بعدها، ثمّ بعد أن يفرغ من صلاته يأتي بصلاة الاحتياط [وهي هنا ركعة من قيام ] .
وكيف يصليّ صلاة الاحتياط؟
ــ بعد ان ينتهي من صلاته مباشرة ومن دون أن يلتفت يميناً أو شمالاً ومن دون أن يفعل ما يبطل الصلاة يشرع في صلاة الاحتياط، فيكبّر ثم يقرأ الفاتحة [بصوت خافت] ولا تجب فيها سورة اُخرى، ثم يركع ويسجد ويتشهد ويسلم ان كانت صلاة الاحتياط ذات ركعة واحدة وأن كانت ثنائية أتى بركعة ثانية على نحو الركعة الاولى.
وسجود السهو ذاك الذي ذكرته؟
ــ تنوي وتسجد بعد الصلاة مباشرة والاَفضل أن تكبِّر، وتقول في سجودك: بسم الله وبالله السلام عليك أيّها النّبي ورحمة الله وبركاته ثم ترفع رأسك من السجود وتجلس ثم تعاود السجود المتقدّم مرة ثانية ثم ترفع رأسك وتجلس وتتشهّد وتسلّم وبذلك تنهي سجود السهو.
أضاف أبي:
وليكن في أعتبارك أنّك تسجد سجود السهو ليس فقط عندما تشك بين الرّكعة الرابعة والخامسة بعد السجدتين، بل في مواضع اُخرى غيرها وهي:
أ ـ [اِذا تكلّمت في صلاتك سهواً وغفلةً].
ب ـ [اِذا سلّمت سهواً في غير موضع التسليم فقلت: «السلام عليكم»، أو قلت: «السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين» وأنت بعدُ لم تكمل صلاتك].
جـ ـ اِذا نسيت أن تتشهد في صلاتك فتسجد سجدتي السهو والافضل قضاء التشهدّ
مع ذلك.
د ـ [ما لو علمت اجمالاً ـ بعد صلاتك ـ انّك زدت فيها أو نقصت مع كون صلاتك محكومة بالصحة فعليك أن تسجد سجدتي السهو حينئذٍ] والافضل لك أن تأتي بسجدتي السهو لو نسيت سجدة واحدة في صلاتك ـ بعد أن تقضيها بعد الصلاة ـ أو
قمت في موضع الجلوس أو بالعكس سهواً، بل الاَفضل أن تسجد سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة في صلاتك.
هـ ــ عليك أن تكرر سجود السهو بعدد ما يوجبه أي اسجد مرتين أو أكثر، وهكذا دائماً.
كدت بعد أن انتهى بنا الحوار الى هذا الموضع من الصلاة أطلب من أبي أن يقدّم لي درساً تطبيقياً لصلاة رباعية كونها أطول صلاة يوميّة واجبة لاَُلاحظ عن كثب وأناة كيف يكبّر أبي ويقرأ ويركع ويسجد ويتشهّد ويسلّم، غير أني آثرت أن أتراجع عن طلبي هذا بعد أن تذكرّت أنه يصليّ كل يوم صلاة العشاء وهي صلاة رباعيّة جهريّة فقلت في نفسي اِذن فلاُراقبه وهو يصليّ.
وحين هَمَّ أبي بأن يبدأ صلاته الرباعيّة الجهريّة تلك، كنتُ مشدود الاَعصاب اِليه شديد اليقظة وأنا ألحظ كل شاردة وواردة من حركات صلاته، وسأصف لكم كيف صلى أبي:
بدا أوّلاً فأسبغ وضوءه:
ووقف في مصلاه مستقبلاً القبلة وهو خاشع فأذّن للصلاة وأقام.
ثم بدأ صلاته، فكبَّر قائلاً: «الله أكبر» ثمّ قرأ سورة الفاتحة وأتبعها بقراءة سورة القدر.
ولما أتمّها وهو واقف منتصب ركع، ولمّا استقرّ به الركوع سبّح قائلاً:
(سبحان ربّي العظيم وبحمده).
وحين انتهى من نطق الحرف الاَخير من التسبيح وهو راكع، انتصب مستقيماً واقفاً على قدميه.
ولمّا استقرّ به القيام هوى للسجود واِذا استقّر في سجوده سبَّح قائلاً: (سبحان ربِّي الاَعلى وبحمده). وحين أتمّ نطق الحرف الاخير منها وهو ساجد، جلس من سجوده وحين استقرّ به الجلوس هوى للسجدة الثانية فقرأ فيها كما قرأ في أختها السجدة الاولى: «سبحان ربِّي الاَعلى وبحمده».
ثم رفع رأسه من سجوده وجلس ليقوم منتصباً على قدميه للرّكعة الثانية. وحين استقرّ به القيام، قرأ سورة الفاتحة، ثمّ أتبعها هذه المرّة بقراءة سورة التوحيد ولمّا فرغ من قرأتها، رفع يديه للقنوت، وقرأ في قنوته الاَية القرآنية الكريمة: «ربِّ أغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين اِلاّ تبارا»ً.
ثمّ اسبل يديه من القنوت، وهوى للركوع، وحين استقرّ به الركوع قرأ: (سبحان ربّي العظيم وبحمده).
ثمّ انتصب قائماً ليهوي للسجود، وحين سجد قرأ في سجوده: «سبحان ربِّي الاَعلى وبحمدِه» ثمّ جلس من سجدته الاولى ليهوي للسجدة الثانية، وحين سجد قرأ: «سبحان ربِّي الاعلى وبحمده»، ثمّ جلس من سجوده.
ولمّا استقرَّ به الجلوس تشهدّ فقرأ: «اشهد أن لا اله اِلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُهُ ورسوله. اللهم صلِّ على محمّد وآل محمّد».
ولما فرغ من تشهدّه قام منتصباً للركعة الثالثة فبدأها ـ بعد أن استقرَّ به القيام ـ بالتسبيح قائلاً: (سبحان الله والحمدُ لله ولا اِلاّ الله واللهُ أكبر) ثلاثاً وبصوت خافت.
ثمّ هوى للركوع فقرأ فيه كما قرأ في ركوعه السّابق: (سبحان ربّي العظيم وبحمده) ثم انتصب قائماً من ركوعه، وهوى للسجود، فقرأ فيه كما قرأ سابقاً في سجوده: (سبحان ربَّي الاَعلى وبحمدِه) ثم جلسَ مستقرّاً ليهوي للسجدة الثانية فيقرأ فيها: (سبحان ربَّي الاَعلى وبحمدِه) كذلك.
ولمّا أتمّها، انتصب قائماً على قدميه للركعة الرابعة والاَخيرة، فبدأها كما بدأ سابقتها بالتسبيح قائلاً: (سبحان الله والحمدُ لله ولا اِله اِلاّ الله والله أكبر) ثلاثاً.
ثمَّ هوى للركوع قارئاً: (سبحان ربَّي العظيم وبحمده).
ثمّ انتصب ليهوي للسجود قارئاً فيه: (سبحان ربّي الاعلى وبحمده)، ثمّ جلس ليسجد سجدته الثانية والاَخيرة في هذه الصلاة فقرأ فيها ـ كعادته ـ (سبحان ربّي الاَعلى وبحمده).
ثمّ جلس مطمئناً ليتشهد قارئاً كما قرأ في تشهده الاوّل: «أشهدُ أنَّ لا اِله اِلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمّد».
ولما اتمّ تشهّده سلمَّ على النّبي صلى الله عليه وآله فقال: «السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته» ثم اختتم صلاته قائلاً: «السلام علينا
وعلى عبادِ الله الصالحين»، «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
هكذا صلى أبي صلاة العشاء، وكان قد صلّى مثلها بالضبط صلاتي الظهر والعصر ـ وهما رباعيتان كذلك ـ غير أنّه قرأ السورتين في ركعتيهما الاولى والثانية بصوتٍ خافت.
ولقد راقبته، وهو يصلّي صلاة المغرب، فوجدته يصليها كما يصلّي العشاء، غير أنّه لمّا انتهى من سجدته الثانية وهو في ركعته الثالثة، جلس ليتشهّد ويُسلِّم ويختم صلاته «لاَنّ صلاة المغرب ثلاث ركعات».
ثمّ راقبته كذلك وهو يصليّ صلاة الصبح، فوجدته يصلّيها كما يصلّي صلاة العشاء، غير أنّه لما انتهى من سجدته الثانية وهو في ركعته الثانية وتشهدّ، سلّم هذه المرّة ليختم صلاته «لان صلاة الصبح ركعتان».
هكذا صلَّى أبي صلواته اليومية، غير أني اِمعاناً مني في الملاحظة والتثبت والضبط والدقّة سأثبت لكم بعض خصوصيات الصلاة، كما صلاّها أبي على شكل نقاط:
1 ـ كان يحرص حرصاً شديداً على أن يصلّي صلاته في أوّل وقتها، فهو يصلّي الظهر مثلاً عندما يحين وقت صلاة الظهر «الزوال»، وهو يصلّيّ المغرب في أول وقتها. وهكذا. وحين سألته عن سبب المبادرة الى الصلاة في أوّل وقتها، تمثّل بحديث للاِمام الصادق عليه السلام قال فيه: «فضل الوقت الاَول على الاَخير كفضل الاَخرة على الدنيا».
| |