الفتاوى الميسرة 140

‏ 2 ـ وكان عندما يقف بين يدي ربّه ليصلّي، تظهر عليه آثار الخشوع والخضوع والتذلّل، وكان يردّد أحياناً بينه بين نفسه، ولكن بصوت مسموع، قبل أن يتوجّه الى مصلاه قوله تعالى: «قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون» .‏ وكأنّه يروِّض نفسه لها قبل ان يشرع بها، فيذكِّر قلبه بأهمّية الخشوع لله في الصلاة.‏
‏ 3 ـ وكان قبل أن يصليّ صلاة الصبح يصلي ركعتين، ويصليّ ثماني ركعات ـ ركعتين ركعتين كصلاة الصبح ـ قبل صلاة الظهر، واُخرى بقدرها قبل صلاة العصر، ويصليّ أربع ركعات ـ ركعتين ركعتين كصلاة الصبح ـ بعد صلاة المغرب ويصليّ ركعتين من جلوس بعد صلاة العشاء.‏
سألته مرّة عن تلك الصلوات.‏
فقال: أنّها «النوافل» تلك التي روي عن الاِمام العسكري عليه السلام أنّه قال: انها اِحدى علامات المؤمن.‏
‏ 4 ـ ولاَنّ الهمزة في كلمة «أكبر» من جملة «الله أكبر» همزة قطع، فيجب أن تظهر واضحة جليّة على لسانك عندما تكبِّر. هكذا قال أبي.‏
قلت له مرة: اِنّ بعض الناس ينطقون هذه الهمزة شبيهة بالواو كما لو كانت الجملة «الله وكبر».‏
فقال: حذار أن تنطقها كنطقهم، اِنّهم مخطئون. وأضاف:

الفتاوى الميسرة 141

وكذلك الحال في همزة «أنعمت» من الاَية الكريمة من سورة الفاتحة «صراط الّذين أنعمت عليهم» فهي همزة قطع ويجب أن تظهر على لسانك واضحة جليّة أثناء النطق بها. ومثلها تماماً همزة «الاَعلى» من «سبحان ربّي الاَعلى وبحمده» في السجود فهي همزة قطع ويجب أن تظهر على لسانك واضحة جليّة أثناء النطق بها.‏
‏ 5 ـ وقال أبي: حاول أن تقف على حرف الدّال من كلمة «أحدْ» وأنت تقرأ الاَية القرآنية الشريفة من سورة التوحيد «قل هو الله احد ».‏
ثم تتريث قليلاً قبل أن تردفها بالاَية الكريمة التالية لها «الله الصمّد» ، ذلك أسهل عليك وأيَسرْ.‏
‏ 6 ـ كان يحرِّك أبي أواخر كلماته في صلاته اِذا انطلق في كلامه واستمّر به بينما كان يسكِّن الحرف الاَخير من الكلمة التي يقف عليها اِذا أراد الوقوف.‏
7 ـ سألت أبي مرة: أسمَعك حين تقرأ قوله تعالى:«بسم الله الرحمن الرحيم» تكسر حرف النون من كلمة «الرّحمن» وحرف الميم من كلمة «الرّحيم» وتقرأهما كذلك بالكسر عندما تقرأ قوله تعالى: «الرحمن الرحيم * مالِكِ يومِ الدّينِ» من سورة الحمد. بينما أسمع كثيرا من النّاس يقرؤنها بالضمّ وهم يصلِون.‏
كما أسمعك حين تقرأ قوله تعالى من سورة الحمد: «اِيّاك نعبُدُ» تضمّ الباء من كلمة «نعبُدُ »بينما أسمع بعض الناس يكسرونها وهم يصلوّن.‏

الفتاوى الميسرة 142

فقال: ألَمْ تَدْرس النحو بعد وتلم بقواعده؟.‏
قلت: درسته. ولكن ليس بالشكل الواسع.‏
قال: فما يقول علماء النحو في حركة كلمتي «الرحمن الرحيم» ؟
قلت: الكسرة كما تقرأهما أنت.‏
قال: هات لي نسخة من القرآن الكريم.‏
فأتيت له بنسخةٍ من كتاب الله كانت قريبة مِنّي.‏
قال: أخرج سورة الحمد ولاحظها.‏
فأخرجت سورة الحمد فوجدت الكسرة ظاهرة على آخر كلمتي« الرّحمنِ الرَحْيمِ» ووجدتُ حرف الباء من كلمة نعبُدُ، من قوله تعالى: «اِيّاكَ نعبُدُ» مضمومة لا مكسورة.‏
قلت: وجدتهما كما تقرأهما أنت.‏
قال: اِقرأ اِذاً كما هو محرِّك في كتاب الله، وانتبه الى الاَخطاء الشائعة في القراءة كي لا تقع فيها.‏
‏ 8 ـ وكان أبي لا يبدأ بقراءة الذّكر في الرّكوع أو السجود اِلاّ بعد أن يستقرّ به الرّكوع أو السجود ولا يرفع رأسه اِلاّ من بعد ان ينتهي من نطق الذّكر تماماً وهو راكع أو ساجد.‏
‏ 9 ـ وكان اِذا رفع رأسه في سجدته الاُولى تريّث قليلاً حتى اِذا استقرّ به الجلوس هوى للسجدة الثانية وكذلك كان يصنع بعد

الفتاوى الميسرة 143

رفع رأسه من السجدة الثانية، أقصد كان يجلس ثم يقوم للركعة التالية.‏
‏ ‏‏ ‏10 ـ سألته مرّة: أسمعك تدعو لنفسك ولاَبويك ولاِخوانك المؤمنين بعد الصلاة مباشرةً.‏
قال: نعم، فقد قال أبو الحسن عليه السلام : «من دعا لاِخوانه من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وكَّلَ اللهُ به عن كلِّ مؤمن ملكاً يدعو له».‏
‏11 ـ وسألته: أراك تسبِّح بعد كلِّ فريضة؟
قال: اِنّه تسبيح الزهراء عليها السلام علَّمها اِيّاه رسوله الله صلى الله عليه وآله، وهو: «الله اكبر» أربعاً وثلاثين مرّة، ثمّ «الحمد لله» ثلاثاً وثلاثين مرّة، ثمّ «سبحان الله» ثلاثاً وثلاثين مرّة فيكون المجموع مائة تسبيحة.‏
  • وهل لتسبيح الزهراء فضل؟
    ــ نعم، فقد روي عن الاِمام الصادق عليه السلام انّه قال لاَبي هارون المكفوف «يا ابا هارون. اِنّا نأمر صبياننا بتسبيح الزهراء عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فالزمه، فانّه لم يلزمه عبد فيشقى».‏
    وعنه انّه قال عليه السلام : «تسبيح الزهراء في كل يوم في دبر كل صلاة أحبٌّ اِليَّ من صلاة ألف ركعة في كل يوم».‏
    ولو كان هناك ما هو أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة لمكانتها عنده، كما ورد عن الائمة عليهم السلام.‏
    ‏ 12 ـ كان أبي أحياناً يصليّ صلاة الظهر ثم يتبعها مباشرةً بصلاة العصر، أو يصليّ صلاة المغرب ويلحقها مباشرةً بصلاة

    الفتاوى الميسرة 144

    العشاء، بينما كان أحياناً اُخرى يفصل بين الصلاتين، فيصليّ الظهر ثم يتفرّغ لبعض شؤؤنه، حتى اِذا حَلَّ وقت العصر صلّى العصر، وكذلك يفعل مع صلاتي المغرب والعشاء.‏
    وحين سالته عن ذلك أجابني.‏
    ــ أنت مخيّر بين أن تفصل بينهما أو لا تفصل.‏
    ‏13 ـ أسمعك ـ قُلتُ لاَبي ـ حين تقرأ سورة القدر تظهر حرف اللام عندما تقرأ قوله تعالى: «انّا أنزلناه في ليلة القدر» بينما اسمع بعض الناس لا يظهرونه حتى كأنّ حرف اللام غير موجود كانه: يقرأ اِنّا انزناه، لا انا أنزلناه. وأسمعك تقرأ:‏ «سبحان ربّي العظيمِ وبحمده» فتضُم حرف السين في سُبحان وتظهر الفتحةَ في ‏(رَبِّيَ) بينما أسمعُ بعضهم لا ينطقونها كما تنطق؟
    ــ ألم أقل لك انتبه لقراءتك.‏

    * * * * *



    الفتاوى الميسرة 145


    حواريّة الصَّلاة الثانية

    قبل أن يحين موعد حواريّة الصلاة الثانية حاولت أن اُعيد استذكار ما دار في حواريّة الصلاة الاولى من أفكار لاَختبر مدى فعاليّة ذاكرتي ولأسال عمّا لم أحفظه أو لم استوعبه ما دمنا بعد لم نودع حواريّة الصلاة.‏
    وما أن حضر أبي حتى بادرته بسؤال عنَّ لي فلم أستطع الجواب عنه، قلت له:‏
    أيمكن أن أصلّي صلاة العشاء بركعتين؟
    ــ كلا.. ألم أقل لك أنّها صلاة رباعية.‏
  • ولكنني رأيتك صليتها مرة بركعتين.‏
    ــ أكُنّا في سفر؟
  • نعم.‏
    ــ هذا صحيح، فالصلاة الربّاعية «صلاة الظهر والعصر والعشاء» يجب أن تقتصر على ركعتين في السّفر، اِذا تمّت شروط قصرها التالية:‏
    ‏ 1 ـ أن يقصد الشخص السفر لمسافة تبعد «44 كليو متراً» تقريباً أو تزيد عن محل سكناه سواء أكانت هذه المسافة للذهاب فقط أم للذّهاب والاَياب.‏

    الفتاوى الميسرة 146

  • وضحّ لي أكثر.‏
    ــ اِذا سافر مسافر ما لمدينة تبعد عن محل سكناه «44كم» فأكثر يجب عليه التقصير في صلاته بأن يصليّ الصلاة ذات الاربع ركعات ركعتين فقط.‏
    وكذلك اِذا سافر لمدينة تبعد «22كم» عن بلد سكناه وكان عازماً على الرجوع منها لبلده مرة أخرى في ذلك اليوم مثلاً.‏
  • ومن أيِّ مكان يبدأ بقياس المسافة؟
    ــ يبدأ بقياس المسافة من المكان الّذي يعد الانسان بعد تجاوزه مسافراً عرفاً وغالباً ما يبدأ من آخر بيوت المدينة ولمسافة 44كم.‏
    ‏ 2 ـ ان يستمر المسافر في قصده فلو تغيّر رأيه وبدا له في امره أتمّ صلاته اِلاّ أن يكون قد عزم على الرجوع الى بلده وكان مسيره المتقدّم بضميمة العود والرجوع بمقدار المسافة فيجب عليه حينئذٍ القصر.‏
    ‏ 3 ـ ان يكون سفره سائغاً، فلو كان نفس السفر حراماً كما في بعض حالات سفر الزوّجة بدون اذن زوجها أو كان يقصد الحرام في سفره بان قصد السرقة في سفره مثلا كان عليه ان يتم صلاته، ويلحق بذلك ما اذا سافر للصيد لهوا فانه ايضا يتمّ صلاته.‏
    ‏ 4 ـ أن لا يمر المسافر بوطنه وينزل فيه أو مقر أقامته فيقيم

    الفتاوى الميسرة 147

    أثناء السّفر وان لا ينوي الاقامة عشرة أيام فصاعداً في البلد الذي سافر اِليه، وأن لا يكون قد بقي متردداً لا يدري متى سيسافر من تلك البلدة التي سافر اِليها لمدة ثلاثين يوماً. فأنّه عندئذٍ يقصر في صلاته من أوّل سفره ولا يتم.‏
  • واِذا مرّ بوطنه أو مقر اِقامته أثناء سفره ذاك ونزل فيه أو كان عازماً على الاقامة في البلد الذي سافر اِليه عشرة أيام فصاعداً، أو كان قد بقي متردّداً لا يدري متى سيعود من سفره ذاك مدّة ثلاثين يوماً؟
    ــ عندئذ يتم صلاته، ويتم المردد بعد اليوم الثلاثين ما دام باقياً في ذلك البلد.‏
    5 ـ أن لايكون السفر من طبيعة عمله كأن يمتهن عملاً سفريّاً كالسائق والملاّح والرّاعي أو يتكرر منه السفر خارجاً لاَجل عمله أو لغرضٍ آخر.‏
  • معنى هذا أنّ السائق يتمّ صلاته اثناء السفر؟
    ــ نعم، فمن كانت مهنته السياقة الى خارج المسافة يتمّ صلاته أثناء ممارسته مهنته.‏
  • والتاجر والطالب والموظف اِذا كان يقيم في بلد ما وجامعته أو دائرته أو مركز تجارته في بلد اَخر يبعد عن محل أقامته 22 كم فأكثر وهو يسافر كل يوم أو يومين ليلتحق بها؟
    ــ يتم صلاته ولا يقصّر.‏

    الفتاوى الميسرة 148

    ‏6 ـ أن لا يكون ممّن لا مقرّ له بان يكون بيته معه كالسائح الّذي ليس له وطن أو اعرض عن وطنه وهو يدخل من بلد الى بلد وليس له مقر في أيّ منها.‏
  • ومتى يبدأ المسافر بالتقصير؟‏
    ــ يجب عليه التقصير اِذا توارى عن أنظار أهل بلده لا بتعاده عنهم، وعلامة ذلك غالباً أنّه لم يعد يرى أشخاص ساكنيه فاِنّه عندئذٍ يقصِّر في صلاته.‏
  • قلت لي: اِذا مرَّ المسافر بوطنه ونزلَ فيه يتمّ صلاته، فماذا تقصد بوطنه؟
    ــ أقصد بالوطن هناك:‏
    أ ـ مقرّه الاَصلي الّذي ينسب اِليه ويكون مسكن أبويه ومسقط رأسه عادةً.‏
    ب ـ المكان الّذي اتخذه الانسان مقرّاً ومسكناً لنفسه بحيث يريد ان يبقى فيه بقية عمره.‏
    جـ ـ المكان الّذي اتخذه مقرّاً لفترة طويلة بحيث لا يقال عنه ما دام هو فيه أنّه مسافر.‏
  • معنى هذا :
    ‏ 1 ـ اِذا مرَّ المسافر بوطنه ونزل فيه.‏
    ‏ 2 ـ واِذا قصد الاقامة عشرة أيام متتالية أو أكثر في مكان ما قد سافر اِليه.‏
    ‏ 3 ـ واِذا سافر لبلد مّا وبقي فيه مدّة ثلاثين يوماً متردّداً

    الفتاوى الميسرة 149

    لا يدري متى سيعود منه الى وطنه. فان المسافر يتمّ صلاته ولا يقصر؟
    ــ نعم.‏
  • واِذا سافر ولم يعترضه شيء من هذه النقاط الثلاثة المتقدّمة؟
    ــ يقصر في صلاته. فكل مسافر لمسافة تبعد «44» كم فأكثر عن مدينته يقصر في صلاته، اِلاّ اِذا مرّ بوطنه ونزل فيه أو أقام ناوياً عشرة أيّام... أو.‏
    ــ نعم..نعم..‏
  • واِذا حان وقت الصلاة وهو مسافر ولم يصل اثناء السفر، بل عاد لبلده فكيف يصلي في بلده؟
    ــ يتم صلاته، لانه حين صلّى صلّى في بلده.‏
  • واِذا حان وقت الصلاة وهو في بلده ولم يصل، ثم سافرمسافة 44كم أو أكثر.‏
    ــ يقصر في صلاته، لانّه حين صلي، صلي وهو مسافر.‏
  • أشاهد بعض الاَحيان مجموعة من الناس يصلّون الفرائض سوية يركعون معاً ويسجدون معاً ويقومون معاً.‏
    ــ أنّهم يصلون صلواتهم اليومية المفروضة جماعة لا فرادى.‏
  • وكيف نصلّي صلاتنا جماعة؟
    ــ اِذا اجتمع شخصان أو أكثر وكان أحدهما جامعاً لشرائط اِمام الجماعة جاز لهم أن يقدموه ليصلّي بهم جماعة، فينالوا بذلك أجراً اِضافياً .‏

    الفتاوى الميسرة 150

  • اِذن صلاة الجماعة مستحبة؟
    ــ نعم ولها ثواب عظيم خاصة خلف الرّجل العالم وكلما زاد عدد أفراد الجماعة زاد فضلها .‏
  • وما هي شرائط اِمام الجماعة تلك التي أشرت اِليها في حديثك؟
    ــ يشترط في اِمام الجماعة أن يكون بالغا ، عاقلاً غير مجنون . مؤمناً ، عادلاً لا يعصي ربه . صحيح القراءة ، ولادته شرعيّة ، ذكراً اِذا كان المأموم ذكراً .‏
  • وكيف نعرف أن هذا الرجل المؤمن ، عادل حتى نصلّي خلفه؟
    ــ يكفي فيه حسن ظاهره .‏
  • هل يعتبر في الجماعة واِمامها شرائط أخرى؟
    ــ نعم [ يعتبر أن لا يكون الاِمام ممّن جرى عليه الحد الشرعي] وأن تكون صلاته عن قيام اِذا كان المأموم يصلّي عن قيام ؛ وأن يكون توجّهه الى الجهة التي يتوجّه اِليها المأموم ؛ فلا يجوز لمن يعتقد أنّ القبلة في جهة أن يأتمّ بمن يعتقد أنّها في جهة أخرى وأن تكون صلاته بنظر المأموم صحيحة فلو توضّأ الاِمام بماء نجس وهو لا يعلم بنجاسته والمأموم يعلم بذلك عندئذٍ لا يجوز للمأموم أن يأتمّ به .‏

    الفتاوى الميسرة 151

  • وكيف اُصلّي صلاتي جماعة؟
    ــ تختار شخصاً معيّناً جامعاً لشرائط اِمام الجماعة مارّة الذكر فتقف الى يمينه اِن كنت وحدك متأخراً عنه قليلاً أو تقف خلفه اِذا كنتما اثنين أو أكثر من دون أن يفصل بينك وبينه حائل كالجدار مثلاً، ومن دون أن يرتفع موضع وقوفه على موضع وقوفك أرتفاعاً غير يسير ويشترط أن لا يكون الفاصل بينك وبين اِمام الجماعة أو بينك وبين المصلي الذي الى جنبك أو قدّامك المرتبط باِمام الجماعة كثيراً.‏
  • اذن فلنقل على المصلّين أن لا يفصل بين أحدهم وصاحبه أكثر من متر تقريباً.‏
    ــ [نعم تقريبا] ويكفي أن يرتبط المصلّي بصاحبه ولو من جهة واحدة، يكفيه أن يرتبط بمصلٍّ امامه أو بمصلٍّ عن يمينه أو بمصلٍّ عن شماله، يكفيه أحدهم.‏
  • وماذا بعد ذلك؟
    ــ اِذا كبَّر اِمام الجماعة مبتدئاً صلاته كبَّر المصلون خلفه، فاِذا قرأ سورة الحمد والسورة اللاحقة لها لم يقرأ المأمومون ذلك ان تلاوته تجزي عن تلاوتهم فهو يتحملّ عنهم قراءتهم، فاذا ركع ركعوا خلفه، واِذا سجد سجدوا خلفه واِذا جلس جلسوا، والاَفضل لهم أن يتشهدّوا بعد تشهدّه، وان يسلِّموا بعد تسليمه.‏
  • وهل أتلو الذكر في ركوعي وسجودي وتشهدّي، وهل اقرأ التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة، أو أصمت وأنصت له؟

    الفتاوى الميسرة 152

    ــ بل أقرأ كما كنت تقرأ وأنت تصلّي منفرداً.. أِقرأ الّذكر في الركوع والسجود والتشهّد، وردّد التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة كما اعتدت. ‏فقط قراءة السورتين يتحملّها عنك فقط، ثمّ أن عليك متابعته.‏
  • ماذا تقصد؟
    ــ عليك أن تتابع اِمام الجماعة في كل خطوة يخطوها، فاِذا ركع ركعت معه، واِذا سجد سجدت معه، واِذا رفع رأسه من السجود رفعت رأسك معه، وهكذا فلا تتقدّم عليه في افعال الصلاة.‏
  • ومتى التحق باِمام الجماعة؟
    ــ التحق باِمام الجماعة وهو قائم بعد تكبيره أو وهو راكع.‏
  • اِذا التحقت به وهو يتلو السورتين فلا أقرأ السورتين فانّه يتحملهما عني كما قلت لي، ولكن اِذا كان راكعاً فكيف ألتحق به؟
    ــ كبِّر لصلاتك ثم اركع مباشرة حتى اِذا أنهى اِمام الجماعة ركوعه وقام، قمت معه.‏
  • وقراءتي للسورتين؟
    ــ تسقط قراءتهما عنك اِذا التحقت به وهو راكع.‏
  • واِذا التحقت به وهو قائم يسبِّح لركعته الثالثة أو الرابعة؟
    ــ كبِّر ثم أقرأ السورتين بصوت خافت.‏
  • واِذا لم يسعني الوقت لاتمامهما.‏

    الفتاوى الميسرة 153

    ــ اِقرأ سورة الحمد وحدها.‏
  • أألتحق بامام الجماعة لاُصلي صلاة الظهر، واِمام الجماعة يصلّي العصر؟
    ــ نعم، يحق لك أن تلتحق بالجماعة، يحق لك واِن اختلفت صلاتك مع صلاة اِمام الجماعة من حيث الجهر والاخفات، أو القصر والتمام أو القضاء والاداء.‏
  • وهل للنساء جماعة كما للرجال؟
    ــ نعم، فيجوز للمرأة أن تصلّي صلاتها جماعةً خلف رجل تتوّفر فيه شروط اِمام الجماعة مارة الذكر، كما يجوز لها أن تأتم بالمرأة، ولكن اِذا أمَّت المرأة النساء [وجب أن تقف في صفهن من دون أن تتقدّم عليهنّ] كما يفعل اِمام جماعة الرجال.‏
    أما اِذا صلَّت النساء مع الرجال وجب أن يصلين خلف الرجال، أو بصفهّم مع حائل ولو كان جداراً.‏
  • هذه هي صلاة الجماعة، غير أني أسمع بصلاة تسمّى صلاة الجمعة.. فهل هي غيرها؟
    ــ نعم، انها ركعتان كصلاة الصبح، غير أنها تمتاز عنها بوجود خطبتين قبلها حيث يقف الامام ويتكلم فيهما بما يرضي الله وينفع الناس.‏
    وأقل ما يجب عليه في الخطبة الاَولى أن يحمد الله [باللغة العربية] ويثني عليه. ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من

    الفتاوى الميسرة 154

    القرآن الكريم. ثم يجلس قليلاً ليقوم مرة اُخرى للخطبة الثانية فيحمد الله ويثني عليه ويصلّي على محمد وآل محمد وعلى ائمة المسلمين عليهم السلام والاَفضل أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات.‏
  • وهل هناك شروط في وجوبها؟
    ـ نعم، يشترط في وجوبها أن يدخل وقت صلاة الظهر، وأن يجتمع خمسة أشخاص بضمنهم اِمام الجمعة. وأن يوجد اِمام لها جامع للشرائط تلك التي مر ذكرها في امام الجماعة.‏
    واِذا اقيمت صلاة الجمعة في بلد ما جامعة للشرائط فاِن كان من أقامها هو الاِمام المعصوم أو من يمثِّله وجب على الرجال جميعاً المقيمين في ذلك البلد غير المحرجين لمطر أو بردٍ شديد أو نحوهما السالمين من المرض والعمى عدا الشيخ الكبير والمسافر حضورها من مسافة «11كم» تقريباً..‏
    واِن كان الّذي أقامها غير الاِمام وغير من يمثله لم يجب حضورها ويجوز الاِتيان بصلاة الظهر.‏
    ولو صلّى المصلي صلاة الجمعة الجامعة للشروط اكتفى بها عن صلاة الظهر فهي تجزي عنها.‏
    بقي أن أشير لاَمرين:‏
    أولهما: أن صلاة الجمعة واجبة تخييراً، فالمكلّف مخيَّر بين الاتيان بها اِذا توفّرت شروطها وبين الاتيان بصلاة الظهر والجمعة أفضل.‏

    الفتاوى الميسرة 155

    ثانيهما: يعتبر أن لا تكون المسافة بين صلاة الجمعة وبين صلاة جمعة أخرى أقل من «5 و5» كم تقريباً.‏
  • أحببت أن أسألك سؤالاً أستحيي أن أسأله.‏
    ــ سل ما شئت فلا حياء في الدين.‏
  • اِذا لم أصل بعض الصلوات الواجبة لنوم، أو غفلة تارة، وبسبب التسامح واللامبالاة والجهل تارة أخرى، أو كنت قد صلّيتها فاسدة وقد خرج وقتها؟
    ــ يجب عليك قضاؤها فاِن كانت جهريّة كصلاة الصبح والمغرب والعشاء تقضيها جهراً، واِن كانت اِخفاتية كصلاة الظهر والعصر تقضيها بصوتٍ خافت، واِن كانت قصراً تقضيها قصراً واِن كانت تماماً تقضيها تماماً.‏
  • وهل أقضي صلاة الظهر عندما يحين الزوال، وأقضي صلاة العشاء عندما يحين وقت صلاة العشاء وهكذا.‏
    ــ كلاّ بل يحق لك قضاء أيّة صلاة فاتتك متى شئت، ليلاً كان وقت القضاء أم نهاراً. فيحق لك أن تقضي صلاة الصبح مساءً وهكذا.‏
  • واِذا لم أعلم كم صلاةٍ فاتتني، فكم صلاة أقضي؟
    ــ صل ما تأكدّت من فواته عليك واِنّك لم تصله في وقته، أمّا التي تشك في فواتها فلا يجب عليك قضاؤها.‏
  • اضرب لي مثلاً.‏

    الفتاوى الميسرة 156

    ــ اِذا تأكّدت مثلاً أنّك لم تصل صلاة الصبح منذ شهر وجب عليك قضاء صلاة الصبح لمدّة شهر، ولكنّك اِذا شككت بأنّك مطلوب أو غير مطلوب فلا يجب عليك القضاء.‏
    مثال آخر، اِذا كنت تعلم أنّك لم تصل صلاة الصبح مدّة من الزّمن، ودار الاَمر في نفسك بين احتمالين: أما أنّك مطلوب شهراً واحداً، أو مطلوب شهراً وعشرة أيّام. جاز لك حينئذٍ أن تصلي الشهر وتقتصر عليه وحده دون الزائد عليه.‏
  • وهل يجب أن نقضي ما فاتنا فوراً وبدون تأخير؟
    ــ كلا، بل يجوز التأخير من دون تهاون أو تسامح، وأوصيك أن تقضي كل صلاة تفوتك في نفس اليوم الذي فاتتك فيه، فاِذا لم تستيقظ لصلاة الصبح مثلاً فاقض صلاة الصبح في نفس اليوم عندما تصلّي الظهر قبلها أو بعدها لئلاّ تتراكم عليك فيصبح قضاؤها صعباً. أعاذك الله من التهاون والتسامح في القضاء ووفقك لاَداء صلواتك في أوقاتها المحددّة لها.‏
  • دعنا نعود الى الوراء قليلاً ففي بداية حواريّة الصلاة الاُولى ذكرت لي وأنت تعدد الصلوات الواجبة صلاة تفوت الوالد فيجب على الولد الاكبر له قضاؤها اِن لم يقضها الاَب حتى يموت.‏
    ــ نعم [يجب على الابن الاَكبر قضاء الصلاة الفريضة] اِذا فاتت الوالد لعذر ولم يقضها مع تمكّنه من القضاء حتى مات ولم يكن ابنه الاَكبر قاصراً حين موته ولا ممنوعاً من اِرثه وله أن يستأجر غيره للقضاء نيابة عنه.‏

    الفتاوى الميسرة 157

  • وذكرت لي صلاة الاَيات.‏
    ــ تجب صلاة الاَيات على كُلِّ مكلَّف عدا الحائض والنّفساء، عند كسوف الشمس أو خسوف القمر ولو جزئيّاً [وعند الزلازل] ويرجّح ان تصليها عند كل مخوف سماوي كالصاعقة والصيحة والريح السوداء وغيرها، وعند كل مخوف أرضي كالخسف والهدّة فيما لو حصل الخوف فيهما ـ السماوي والارضي ـ لغالب النّاس، وتصلى صلاة الاَيات فرادى كما تصلى في الكسوفين جماعة.‏
  • ومتى تؤدى صلاة الاَيات؟
    ــ في الكسوف والخسوف من بدايتهما الى تمام انجلاء الشمس والقمر.‏
  • وفي الزلازل والصاعقة وكل أمرٍ سماوي أو أرضي مخيف؟
    ــ ليس لصلاتها وقت محدد، بل يؤتى بها بمجرد حصولها، اِلاّ مع سعة زمان الاَية، فيؤتى بها ما لم ينقض زمانها.‏ ‏‏
    وكيف اُصلّي صلاة الاَيات.‏
    ــ اِنها ركعتان في كل ركعة منها خمس ركوعات.‏
  • وكيف ذاك؟
    ــ تكبّر أوّلاً ثمّ تقرأ سورة الفاتحة وتلحقها بسورة تامّة غيرها ثم تركع فاِذا رفعت رأسك من ركوعك تقرأ الفاتحة مرة أخرى وسورة تامّة غيرها. وهكذا الى أن تركع الركوع الخامس.‏

    الفتاوى الميسرة 158

    فاِذا رفعت رأسك منه هويت للسجود فتسجد سجدتين كما كنت تسجد دائماً في صلواتك.‏
    ثمّ تقوم للركعة الثانية فتفعل فيها كما فعلت في اُختها الركعة الاولى تماماً.‏
    ثمّ تتشهّد وتسلم وبذلك تختم صلاتك وبهذا يتّضح أنّها تحتوي على عشرة ركوعات ولكن ركعتين.‏
    وهناك صورة اُخرى لهذه الصلاة لا حاجة لذكرها هنا طلباً للاختصار.‏
  • واِذا حصل كسوف أو خسوف ولم أعلم بحصوله حتى تمّ الانجلاء وانتهى كل شيء؟
    ــ اِذا كان الكسوف أو الخسوف كلّياً بحيث شمل القرص كلَّه وجب عليك القضاء.‏ واِن لم يكن كليّاً بل كان جزئياً بأن شمل بعض القرص لا كلّه لم يجب عليك القضاء.‏
  • والزلزلة والصاعقة؟
    ــ اِذا مضى الزمان المتصل بحدوثهما ولم تصل لاي سبب سقطت الصلاة.‏
  • وهل يجب عليّ أن أصلّي صلاة الاَيات عندما يحدث خسوف أو كسوف في ايَّ بقعة من بقاع الاَرض؟
    ــ كلاّ، بل تجب عليك الصلاة عندما يقع الخسوف أو

    الفتاوى الميسرة 159

    الكسوف في بلدك وما يلحق ببلدك أو يشترك معه في الاحساس بالحدث لو وقع. ولا تجب عليك الصلاة عندما يقع الحدث في مكان ما من العالم بعيد عنك.‏
  • قلت لي اِن الصلوات واجبة ومستحبة، ولم تحدّثني عن الصلوات المستحبّة؟
    ــ اِنها كثيرة لا يسع المجال لذكرها هنا، ولذلك فسأقتصر على بعض منها فقط.‏
    ‏ 1 ـ صلاة الليل والافضل اداؤها في الثلث الاَخير من الليل، وكلمّا اقترب الوقت من طلوع الفجر كان أفضل، وهي ثمان ركعات يسلم المصلي بعد كل ركعتين منها مثل صلاة الصبح، فاذا انتهى من ذلك صلّى الشفع وهي ركعتان، ثمّ صلّى الوتر، وهي ركعة واحدة، فيكون المجموع أحدى عشرة ركعة.‏
  • علمّني كيف أؤدّي الوتر وهي ركعة واحد؟
    ــ كبِّر لها أوّلاً ثم أقرأ الحمد ويستحب أن تقرأ بعدها سورة التوحيد ثلاثاً وسورتي الناس والفلق، ثم ترفع يديك بالدعاء فتدعو بما شئت.‏
    ويستحب ذلك أن تبكي من خشية الله. وأن تستغفر لاَربعين مؤمناً تذكرهم بأسمائهم وأن تقول سبعين مرّة: «أستغفر الله ربّي وأتوب اِليه»، وسبع مرّات:‏ «هذا مقام العائذ بك من النّار»، وثلاثمائة مرّة: «العفو»، فاِذا فرغت فاركع ثمّ أسجد كما كنت تركع وتسجد في صلواتك اليوميّة ثمّ تشهد وسلم.‏

    الفتاوى الميسرة 160

    ولك أن تقتصر على الشفع والوتر وحدهما، بل على الوتر وحدها وخاصّة اِذا ضاق بك الوقت.‏
  • وما هو فضل صلاة الليل؟
    ــ لصلاة الليل فضل كبير فقد روي عن الاِمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «قال النّبي صلى الله عليه وآله في وصيته لعليّ عليه السلام : وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل». وعن النّبي صلى الله عليه وآله أيضاً: «صلاة ركعتين في جوف الليل أحبٌّ اِليَّ من الدّنيا وما فيها» وعن الاِمام أبي عبدالله عليه السلام : أنّه جاءه رجل فشكا اِليه الحاجة فأفرط في الشكاية حتى كاد أن يشكو الجوع فقال له أبو عبدالله عليه السلام :‏ «يا هذا أتصلّي بالليل»؟ فقال الرجل: نعم فالتفت أبو عبدالله عليه السلام الى صاحبه فقال: «كذب من زعم أنّه يصلّي بالليل ويجوع بالنّهار: ان الله عزّ وجل ضمن بصلاة الليل قوت النهار».
    ‏ 2 ـ صلاة الوحشة أو صلاة ليلة الدفن: ووقت أدائها الليلة الاولى من الدفن في أيّة ساعة شئت منها، وهي ركعتان تقرأ في الاُولى بعد الحمد آية الكرسي [اِلى قوله تعالى: هم «فيها خالدون »وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات وبعد التشهد والسلام تقول: «اللّهم صلِّ على محمّدٍ وآل محمّد وابعث ثوابها الى قبر فلان» وتسمّي الميت وهناك صورة أخرى لهذه الصلاة راجع كتب الفقه اِن شئت الاطلاع عليها.‏

    السابق السابق الفهرس التالي التالي