الفتاوى الميسرة 97

ب ـ غسل الاحرام.‏
حـ ـ غسل يومي العيدين «الفطر والاَضحى»، ووقتهما من طلوع الفجر الى الغروب والاَفضل الاتيان به قبل صلاة العيد.‏
د ـ غسل اليوم الثامن والتاسع من شهر ذي الحّجة الحرام وأفضله في اليوم التّاسع أن يكون عند الزوال.‏
هـ ـ غسل الليلة الاولى وليلة السابع عشر وليلة التاسع عشر وليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين وليلة الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك.‏
و ـ غسل الاستخارة.‏
ز ـ غسل الاستسقاء.‏
جـ ـ غسل دخول مكّة.‏
ط ـ غسل زيارة الكعبة الشريفة.‏
ي ـ غسل دخول مسجد النبّي صلّى الله عليه وسلّم.‏
وهذه الاَغسال كلها تغني عن الوضوء.‏
وهناك غيرها كثير مما لا يسع المجال في هذه العجالة لذكرها بعضها يغني عن الوضوء وهي التي ثبت استحبابها شرعاً وبعضها لا يغني وهي التي لم يثبت استحبابها بدليل معتبر وانما نأتي بها برجاء المطلوبية.‏
  • بقي أن أسألك سؤالي الاخير وهو: اذا لم استبريَ بالبول بعد الجنابة، فلم أبل، واغتسلت وانتهى كل شيء، ثمّ خرج سائل منوي بعد ذلك ولو قطرة؟

    الفتاوى الميسرة 98

    ـ يجب عليك الغُسل ثانية حتى ولو خرج السائل المنوي بدون شهوة وبدون مداعبة.‏
    كما يجب عليك الغسل ثانية اذا علمت أن هذا الذي خرج الاَن هو مني ولو في غير الصورة المتقدِّمة.‏

    * * * * *



    الفتاوى الميسرة 99


    «حواريّة التيمّم»

    حين قال أبي سنتحدّث يوماً عن التيمّم، أحسست أن هذه الكلمة ليست غريبة عليَّ بل هي أليفة ودافئة. غير أني ساعتها لم أستطع تحديد سبب هذا الدفء، ومنشأ تلك العذوبة. وسرّ نكهة ذاك العطر.‏
    وما أن حلَّ يوم الحوار حتى اكتشفت علَّة تلك الالفة المحببّة، فلفظة «التيمّم» سبق أن قرأتها وسمعتها وأنا اُتلو القرآن الكريم، أو أستمع اليه مقروءً بصوت أحد مقرئيه المشهورين فقد عوّدني أبي أن أقرأ كل يوم من كتاب الله العزيز ما يتيسّر لي قراءته، وقد درجت على هذه المنوال كل يوم تقريباً..‏ أقرأه فيتطيّب بتلاوته فمي، وقلبي، ورئتيَّ، وذاكرتي.‏
    وأتدبّره فأعيد على هداه ترتيب قناعاتي وأولويّاتي، وأقوِّم وفق نهجه أبجديّات سلوكي، وتصرّفاتي في مجتمعي، ومع أفراد أسرتي، ومعارفي، واِخواني وأصدقائي.‏
    ولكّني رغم اكتشافي لالفة تلك المفردة وطيبها، اِلاّ أنّي لم أتمكّن من استحضار الاَية القرآنية الكريمة التي تضمّنتها ولا استذكار اسم السورة التي وردت فيها، ولذلك فقد بدأت حواري

    الفتاوى الميسرة 100

    اليوم بالسؤال التّالي:‏
  • أبي.. لقد حاولت استحضار اسم السورة التي وردت فيها لفظة «التيمّم» فلم تسعفني ذاكرتي.‏
    ـ اِنّها سورة «النساء» قال تعالى «بسم الله الرحمن الرحيم واِن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النِّساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وايديكم اِن الله كان عفوّاً غفورا».‏
    لقد بينت الاَية الكريمة ـ كما تلاحظ ـ متى، وبماذا، وكيف نتيمّم، ولنبدأ بهنّ واحدة واحدة.‏
  • ومتى يا أبي أتيمّم؟
    ـ تتيمّم عوضاً عن الغسل، أو الوضوء، وبدلاً عنهما في مواضع منها: ـ
    ‏ 1 ـ اذا لم تجد من الماء ما يكفيك للغسل أو الوضوء كل في محله.‏
    ‏ 2 ـ اذا وجدت الماء، ولكنّه لم يتيسّر لك الوصول اِليه للعجز عنه تكويناً بشلل في أطرافك مثلاً ـ لا قدر الله ـ أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرّف في اِناء مغصوب يوجد فيه الماء المباح أو لخوفك على نفسك أو عرضك أو مالك.‏
    ‏ 3 ـ اذا خفت العطش على نفسك أو على أيِّ شخص آخر يرتبط بك ويكون من شأنك التحفّظ عليه والاهتمام بشأنه، بل حتى

    الفتاوى الميسرة 101

    الحيوان الذي يهمّك أمره، ولم يكن عندك من الماء ما يكفي لرفع العطش والطهارة المائيّة معاً.‏
    ‏ 4 ـ اذا ضاق الوقت بحيث لا يتّسع لزمن غُسلك أو وضوئك مع اداء الصلاة بتمامها في الوقت.‏
    ‏ 5 ـ اذا كان تحصيل الماء للغُسل أو الوضوء أو استعماله فيهما مستلزماً للحرج والمشقّة بحد يصعب عليك تحمّله، كما اذا توقّف تحصيله على الاستيهاب الموجب للذّل والهوان، أو كان الماء متغيراً مما يتنفّر منه طبعك فتجد حرجاً ومشقّة شديدة في استعماله.‏
    ‏ 6 ـ اذا كنت مكلّفاً بواجب يتعيّن عليك صرف الماء فيه، كاِزالة النّجاسة عن المسجد.‏
    ‏ 7 ـ اذا خفت على نفسك الضرر من استعمال الماء في الغسل أو الوضوء، لان استعماله يسبب مرضاً، أو يطوّره ويُعقِّده أو يطيل أمد شفائه ولم يكن المورد من موارد المسح على «الجبيرة».‏
  • وما الجبيرة..؟
    ـ سأحدِّثك عنها تفصيلاً في حواريّتنا القادمة.‏ ‏‏
    عرفت الاَن متى أتيمّم. ولكن بماذا أتيمّم؟
    ـ تتيّمم بوجه الاَرض من تراب أو رمل، أو حجر، أو حصى، أو ما شاكل شرط أن يكون ما تتيمّم به طاهراً، [نظيفاً] وغير مغصوب.‏
  • وكيف أتيمّم؟
    ـ سأتيمّم أمامك لتتعلم.. قال أبي ذلك وبدأ.. فخلع خاتماً

    الفتاوى الميسرة 102

    كان في يده، وضرب بباطن كفيه [معاً] على الاَرض ضربة واحدة، ثمّ ضمّهما ليمسح بهما المنطقة الفاصلة بين حدّ شعر الرّأس، وطرف الاَنف الاَعلى، ماسحاً بباطن كفيه جبهته [وجبينه] من قصاص الشعر الى الحاجبين وحين وصل بالمسح الى طرف الاَنف الاَعلى توقّف، ورفع كفّيه عن طرف أنفه ثمّ مسح بباطن كفه الاَيسر تمام ظاهر كفّه الاَيمن من الزّند الى أطراف الاَصابع، ومسح بعد ذلك بباطن كفه الاَيمن تمام ظاهر كفّه الاَيسر من الزّند الى اطراف الاَصابع.‏
  • ابهذهِ البساطة والسّرعة ينتهي التيمم؟
    ـ نعم، وليس التيمّم وحده فقط بهذه السهولة واليسر.‏
    قال تعالى: «يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكمُ العُسر».‏
  • وهل للتيمّم من شروط؟
    ـ نعم:‏
    ‏ 1 ـ أن تكون معذوراً لا تستطيع الغسل أو الوضوء كما مرّ سابقاً.‏
    ‏ 2 ـ أن تنوي التيمّم قربة لله تعالى.‏
    ‏ 3 ـ أن يكون ما تتيمّم به طاهراً، [نظيفاً]، وغير مغصوب، ولا ممزوجاً بغيره ممّا لا يصحّ التيمّم به كرماد الخشب مثلاً اِلاّ اِذا كان المزيج مستهلكاً.‏
    ‏ 4 ـ [ان يعلق شيء ممّا تتيمم به بيديك فلا يجزي التيمّم على

    الفتاوى الميسرة 103

    الحجر الاَملس الّذي لا غبار عليه].‏
    ‏ 5 ـ [أن يكون مسحك الجبهة من الاَعلى الى الاسفل].‏
    ‏6 ـ أن لا تتيمم اِلاّ مع اليأس من زوال العذر قبل انتهاء الوقت اذا كان تيممك للصلاة أو أي واجب آخر له وقت محدّد.‏
    ‏ 7 ـ أن تباشر التيمّم بنفسك قدر الاِمكان.‏
    ‏ 8 ـ أن تتابع المسح فلا تفصل بين أفعال التيمّم بما يخل بهيئته عرفاً.‏
    ‏ 9 ـ أن لا يكون هناك فاصل أو حائل بين ما تمسح به وما تمسحه، أي بين كفّك وجبهتك مثلاً.‏
    ‏ 10 ـ أن تمسح جبهتك قبل كفّك اليمنى، وكفّك اليمنى قبل اليسرى.‏
  • اذا كنت معذوراً من استعمال الماء للغسل أو الوضوء بسبب مرضي فتيمّمت وصلّيت، ثم راجعت الطبيب فسمح لي باستعمال الماء وكان هناك وقت للصلاة؟
    ـ صلاتك صحيحة ولا يجب عليك اعادتها اذا كان تيمّمك مشروعاً كأن تكون قد تيمّمت مع يأسك من زوال عذرك في الوقت.‏
  • اذا منعني الطبيب من استعمال الماء عدّة أيّام لمرض،

    الفتاوى الميسرة 104
    فتمّمت وصلّيت، ثم سمح لي باستعمال الماء بعد شفائي، فهل أعيد صلوات الاَيّام الماضية التي صلّيتها بالتيمّم؟
    ـ كلا. لا تعدها.‏
  • اذا تيمّمت بعد دخول وقت الصلاة وصلّيت، ثم حلّ وقت صلاة أخرى ولم يرتفع العذر، فهل أتيمّم مرة أخرى لهذه الصلاة؟
    ـ كلا، لا حاجة لاِعادة التيمّم مادام العذر موجوداً وكنت لا تترقّب زوال عذرك، أنت محتفظ بعدُ بتيمّمك.‏
  • اذا تيمّمت بدلاً من غسل الجنابة فهل أتوضّأ للصلاة؟
    ـ كلا، فهو يغنيك عن الغسل والوضوء معاً.‏
  • واذا تيمّمت بدلا عن غسل الجنابة ثم دخلت الى المرافق مثلاً أو نمتُ، فهل اتيمم مرة اخرى للوضوء أو اتيمم للغسل؟
    ـ توضأ ان استطعت واِلاّ فتيمّم بدلاً من الوضوء.‏
  • اذا شككت في مسح الجبهة أو مسح الكفّ اليُمنى وأنا أمسح الكفّ اليُسرى؟
    ـ لا تعر شكّك هذا أيَّ اهتمام.‏
  • واذا شككت فيهما بعد انتهائي من التيمّم؟
    ـ كذلك لا تعر شكّك هذا أي اهتمام.‏

    * * * * *



    الفتاوى الميسرة 105


    «حواريّة الجبيرة»

    قلت لاَبي ـ وقد حضرت ساعة الحوار ـ: ذكرت لي أمس «الجبيرة» وأرجأت الحديث عنها الى اليوم.‏
    ـ نعم، فاذا وضعت على جرح أو قرح أو كسر، لفافة أو ما شابهها، فقد صنعتَ «جبيرة».‏
  • قد عرفت الجرح والكسر ولكن ما هو القرح؟
    ـ القروح هي الدماميل التي تكون في البدن.‏
  • وكيف اغتسل أو أتوضّأ أو أتيمّم مع وجود الجبيرة؟
    ـ اذا أمكنك رفع الجبيرة بدون ضرر أو حرج فارفعها، واغسل أو اسمح تحتها ما يجب عليك غسله أو مسحه كلٌ بحسبه.‏
  • واذا لم يمكن رفع الجبيرة لضررٍ أو حرج؟
    ـ اِغسل ما حول الجبيرة ممّا يمكنك غسله من البشرة، وامسح على الجبيرة عوضاً عن الجزء المغطّى بالجبيرة سواءاً كان مما يغسل قبل الجبيرة كما لو كانت الجبيرة على ذراع اليد أو ممّا يمسح كما لو كانت على الرجل، ولا حظ ما يأتي:‏
    ‏ 1 ـ أن يكون ظاهر الجبيرة ـ ذاك الّذي تمسح عليه بيدك المبلولة ـ طاهراً، ولا يهمّك نجاسة باطن الجبيرة الملاصق للجرح.‏

    الفتاوى الميسرة 106

    ‏ 2 ـ [ان لا تكون الجبيرة مغصوبة].‏
    ‏ 3 ـ أن يكون حجم الجبيرة بالمقدار المعتاد والمتعارف والطبيعي لحجم الجرح أو الكسر.‏
  • واِذا كان حجم الجبيرة أكبر من حجم الجرح.‏
    ـ ارفع المقدار الزائد واغسل ما تحته أو امسحه كل في مورده.‏
  • واذا لم يمكنّي رفعه أو كان فيه ضرر على الموضع المصاب.‏
    ـ لا ترفعه، وتوضأ بالمسح على الجبيرة.‏
  • واذا كان رفع المقدار الزائد حرجياً أو كان مضراً بالموضع السليم دون الموضع المصاب.‏
    ـ تيمم بدلاً عن الوضوء اذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم [واِلا فاجمع بينهما].‏ ‏‏
    اذا استوعبت الجبيرة تمام وجهي، أو تمام اِحدى يدي أو رجلي.‏
    فكيف أصنع في الوضوء؟
    ـ تتوضّأ بالمسح على الجبيرة.‏
  • واذا استوعبت جميع الاعضاء أو معظمها؟
    ـ [اجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة، وبين التيمّم].‏
  • واذا كان في وجهي أو يدي جرح أو قرح مكشوف بدون لفاف، ولكن الطبيب منعني من ايصال الماء اليه فكيف أتوضأ؟

    الفتاوى الميسرة 107

    ـ اغسل ما حوله واترك غسل الموضع المصاب.‏
  • واذا كان في وجهي أو يدي كسر مكشوف يضره الماء ولا جرح فيه فكيف اتوضّأ؟
    ـ انتقل من الوضوء الى التيمّم.‏ ‏‏
    واذا كان الجرح المكشوف الذي يضره الماء في احد مواضع المسح، كما اذا كان في الرجل أو الرأس، فكيف أمسح في الوضوء؟
    ـ انتقل الى التيمّم.‏
  • واذا أردت الغسل، وكان في جسدي جرح أو قرح مكشوف؟
    ـ اترك غسل الجرح أو القرح واغسل ما حوله، أو انتقل الى التيمّم، فلك الخيار في ذلك.‏
  • واذا كان في جسدي كسر مكشوف فكيف اغتسل؟
    ـ تيممم بدل الغسل.

    * * * * *



    الفتاوى الميسرة 108




    الفتاوى الميسرة 109


    «حواريّة الصَّلاة»

    القسم الاول : ‏من المقدمة الى القنوت ‏.
    ‏القسم الثاني ‏: ‏من مبطلات الصلاة الى الجمع بين الصلاتين.


    القسم الاول :‏

    ها نحن الاَن قد وصلنا في حوارنا الى الصّلاة ـ قال أبي ـ «والصلاة ـ كما ورد في الحديث النّبوي الشريف ـ عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها، واِن رُدّت ردّ ما سواها». اِنّها ـ أضاف أبي ـ مواعيد لقاءات محدّدة ثابتة بين الخالق ومخلوقه، رسم الله سبحانه وتعالى أوقاتها السعيدة، وطرائقها، وصورها وكيفيّاتها لعباده.. تقف خلالها بين يديه، متوجهاً اِليه بعقلك وقلبك وجوارحك، تحادثه وتناجيه، فيسكب عليك خلال تلك المناجاة صفاءً ذهنياً ونفسياً رائعاً، وشفافية روحيّة تسبح خلالها بطيب المشافهة، وتنعم معها بدفء وعذوبة ووله وسعادة ولذّة الوصال والتلاقي. وطبيعي أن تعتريك تلك الرهبة المحبّبة وأنت تقف بين يدي خالقك العظيم.. الرحيم بك، الرؤوف بحالك، السميع البصير.
    لقد كان استغراق جدّك أمير المؤمنين عليه السلام بعبادة ربّه وتوجّهه اِليه بكله فرصة مناسبة لاستلال النصل من جسده في معركة صفين، لانشغاله عن معاناة ألم الجسد بمناجاة ربه. ‏
    وكان امامك زين العابدين عليه السلام اِذا توضّأ للصلاة اصفّر لونه. فيقول له أهله: ما هذا الّذي ينتابك عند الوضوء؟ فيقول: «أتدرون بين

    الفتاوى الميسرة 110
    يدي من أريد أن أقوم». وكان اِذا قام الى الصلاة أخذته الرعّدة، فيجيب من يسأله: «أريد أن أقوم بين يدي ربّي وأناجيه، فلهذا تأخذني الرعّدة ». ‏
    وكان امامك الكاظم عليه السلام اِذا قام الى الصلاة وخلا بربّه بكى واضطربت اعضاؤه، وخفق قلبه خوفاً من الله عزّ وجل وخشية ووجلاً منه. ‏
    ولما أودعه الرشيد ظلمة سجنه الرهيب تفرغ لطاعة الله وعبادته، شاكراً ربّه على تهيأته هذه الفرصة الجميلة الحبيبة له مخاطباً ربّه قائلاً: «ربّ اِنّي طالما كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد استجبت مني فلك الحمد على ذلك». ‏
    والصلاة ـ اردف أبي ـ اِبراز حسّي ظاهري لحاجة داخلية متأصلة في النفس، هي الانتماء لله عزّ وجل والارتباط بالخالق المكوّن، المسيطر، المالك المهيمن. فحين تقول: (الله اكبر) مبتدئاً صلاتك فاِنّ مثل المادة وأنظمتها ونماذجها وأنماطها وزخارفها ستتضاءل في نفسك وربّما تضمحل لاَنّك واقف بين يدي خالق الكون، المسيطر على مادته المسخر لها وفق مشيئته، فهو أكبر من كل شيء وبيده كل شيء. ‏
    فحين تقول ـ وأنت تقرأ سورة الحمد: «اِيّاك نعبد واِيّاك نستعين»، فأنت تغسل نفسك وجسدك من كلِّ أثر للاستعانة بغير الله القادر الحكيم أيّاً كان. ‏

    الفتاوى الميسرة 111

    بتلك النكهة المحببّة للخشوع ستستحم كل يوم خمس مرّات: صباحاً وظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءاً. وان شئت زدت على ذلك بما يستحب لك منها. ‏
  • معنى هذا أن الصلوات واجبة ومستحب ؟
    ــ نعم، فهناك صلوات واجبة وأخري مستحبّة. ‏
  • الصلوات الواجبة اعرفها.. انّها الصلوات التي نؤدّيها كل يوم. انّها صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء. ‏
    ــ ليست هذه فقط هي الصلوات الواجبة. بل هناك صلوات واجبة أخرى غيرها وهي:‏
    ‏ 1 ـ صلاة الاَيات. «انظر حواريّة الصلاة الثانية».
    ‏ 2 ـ صلاة الطواف الواجب في العمرة والحج «أنظر حواريّة الحج». ‏
    ‏ 3 ـ الصلاة على الميّت. «أنظر حواريّة الموت». ‏
    ‏ 4 ـ الصلاة التي لم يصلّها الوالد [حيث يجب على ولده الاَكبر قضاؤها عنه بعد موته]. «انظر حوارية الصلاة الثانية». ‏
    ‏ 5 ـ الصلاة التي تجب بالاجارة أو بالنذر أو اليمين أو غيرهما. وهي تختلف باختلاف الحالات. ‏
    غير ان للصلوات اليومّية مقدّمات خمساً هي:‏‏
    أ ـ وقت الصلاة. ‏
    ب ـ القبلة. ‏

    الفتاوى الميسرة 112

    جـ ـ مكان الصلاة. ‏
    د ـ لباس المصلي. ‏
    هـ ـ الطهارة في الصلاة. ‏

    وقال أبي: ينبغي ان لا تتوهم ان هذه المقدّمات لا يجب توفّرها في غير الصلاة اليومية ـ من الصلوات الواجبة والمستحبة ـ كلا لا تتوهم ذلك بل يجب توفر ما عدا الشرط الاول فيها على تفصيل ستعرفه ان شاء الله. ‏
    والاَن اعود لاَعرض بالتفصيل لكل واحدة واحدة من تلك المقدّمات الخمس:‏
  • ستبدأ اذن بوقت الصلاة. ‏
    ــ نعم باولاهنّ:‏ ‏
    ‏ 1 ـ وقت الصلاة: لكل من الصلوات اليوميّة وقت محدد لا يجوز تخطيّه، فوقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الى طلوع الشمس. ووقت صلاة الظهرين «الظهر والعصر» من زوال الشمس الى غروبها، ويختص أوّل الوقت بصلاة الظهر وآخره بصلاة العصر بمقدار أدائهما. ‏
  • وكيف أعرف الزوال، ذلك الوقت الذي تبدا به صلاة الظهرين؟
    ــ انّه منتصف الوقت بين طلوع الشمس وغروبها. ‏
    أما وقت صلاة العشاءين «المغرب العشاء» فهو من أول المغرب الى منتصف الليل، ويختص أول الوقت بصلاة المغرب

    الفتاوى الميسرة 113

    وآخره بصلاة العشاء بمقدار ادائهما . ‏
    هذا [ولا تبدأ بصلاة المغرب اِلاّ بعد أن تزول الحمرة المشرقيّة من السماء ].
  • وما الحمرة المشرقية؟
    ــ انّها حمرة في السماء من جهة المشرق في الجهة المقابلة لغروب الشمس تزول بعد غروبها . ‏
  • وكيف اُحدد منتصف اللّيل ، ذلك الذي ينتهي به وقت صلاة العشاء؟
    ــ اِنّه منتصف الوقت بين غروب الشمس والفجر . ‏
  • واِذا انتصف اللّيل وزاد ولم أُصلّ صلاتي المغرب والعشاء عامداً؟
    ــ عليك [ان تبادر فتصليهما قبل الفجر بقصد القربة المطلقة أي من دون أن تقصد اداء الصلاة ولا قضاءها].
    مع ملاحظة هامّة في كل صلاة وهي أن تتأكدّ من دخول وقت الصلاة قبل البدء بها سواء أكانت صلاة الفجر أم الظهر والعصر أم المغرب والعشاء . ‏
    ‏ 2 ـ القبلة : يجب عليك أن تستقبل القبلة وأنتَ تصلّي، والقبلة ـ كما تعرف ـ هي المكان الّذي تقع فيه الكعبة الشريفة بمكة المكرمة . ‏

    الفتاوى الميسرة 114

  • واِذا لم أتمكّن من معرفة جهة القبلة بعد أن بذلت جهدي وفقدت كل الحجج التي يمكنني أن أستند اِليها لتعيين القبلة؟
    ــ صلِّ الى الجهة التي تظنّ وجود القبلة فيها. ‏
  • ــ واِن لم استطع أن أرجح جهة على أخرى؟
    ــ صلِّ الى أيّة جهة تحتمل وجود القبلة فيها. ‏
  • ــ واِذا اعتقدت أن جهة ما، هي جهة القبلة وصلّيت، ثم عرفت بعد الصلاة أنني كنت على خطأ. ‏
    ــ اِذا كان انحرافك عن القبلة ما بين اليمين والشمال صحت صلاتك.. واِذا كان انحرافك اكثر من ذلك. أو كانت صلاتك الى الجهة المعاكسة لجهة القبلة ولم يمض وقت الصلاة بعد، أعد صلاتك وأمّا اِذا مضى وقت الصلاة فلا يجب عليك القضاء. ‏
    ‏3 ـ مكان المصلّي [لاحظ أن يكون مكان صلاتك مباحاً ذلك أن الصلاة، لا تصح في المكان المغصوب]. ‏
    ويعدّ من المغصوب ما وجب أن تدفع خمسه ولم تدفع خمسه بيتاً كان أو فراشاً أو غيرهما. وسأشرح لك بالتفصيل ما يجب فيه الخمس في «حواريّة الخمس» القادمة، غير أني أشير هنا فقط الى ضرورة عدم السقوط في هاوية الغفلة والتسامح واللامبالات. تلك التي سقط فيها كثيرون ومنعوا حق الله عزّ وجل في أموالهم. ‏
  • لنفترض أنّ الارض كانت غير مغصوبة ولكنها مفروشة بفراش مغصوب. ‏

    الفتاوى الميسرة 115

    ــ كذلك[ لا تصح صلاتك بها على ذلك الفراش‏].
    ــ أضاف أبي:
    ثم يجب أن يكون مكان سجودك طاهراً غير نجس .‏
  • تقصد بمكان السجود موضع سجود الجبهة؟
    ــ نعم، طهارة مكان السجود فقط، أي التربة واشباهها مما تسجد عليه. ‏
  • وبقية مكان الصلاة، موضع الرجلين مثلاً. المكان الذي يشغله بقية الجسد في الصلاة؟
    ــ لا يشترط فيه الطهارة. فاِذا كان نجساً وكانت نجاسته لا تسري الى الجسد أو الملابس تجوز الصلاة فيه. ‏
    ثم أنه بقيت هناك موضوعات تخصّ مكان المصلي سأحددها لك على شكل نقاط:‏‏
    أ ـ لا يجوز في الصلاة ولا في غيرها استدبار قبور المعصومين عليهم السلام اِذا كان في الاستدبار اِساءة للادب. ‏
    ب ـ [لا تصحّ صلاة كل من الرجل والمرأة اِذا كانا متحاذيين متجاورين وعلى مستوي واحد، أو كانت المرأة متقدّمة] اِلاّ أن تفصل بين مكانها ومكانه أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد أو يكون بينهما حائل كالجدار مثلاً. ‏
    جـ ـ تستحب الصلاة في المساجد، وأفضل المساجد، المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة والمسجد

    الفتاوى الميسرة 116

    الاَقصى. كما تستحب الصلاة في مشاهد الائمة المعصومين عليهم السلام . ‏
    د ـ من الاَفضل للمراة أن تختار لصلاتها أكثر الاَمكنة ستراً حتى في بيتها. ‏
    ‏ 4 ـ لباس المصلي، وفيه شروط:‏‏
    أ ـ أن يكون طاهراً و[غير مغصوب] على أن شرطية اباحة اللباس انّما هي للساتر للعورة فقط، وهذا يختلف حاله بين الرجل والمرأة اذ يكفي اباحة خصوص بعض الملابس الداخلية ـ كالشورت مثلاً ـ للرجال، بينما لا يكفي ذلك في النساء لسعة دائرة ما تستره في الصلاة وهو جميع البدن عدا ما استثني. ‏
    ب ـ أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة، كجلد الحيوان المذبوح بطريقة غير شرعية [وان كان لا يكفي وحده ان يكون ساتراً للعورة ]‏.
  • وهل تصح الصلاة في الحزام الجلدي المأخوذ من يد المسلم، أو المصنوع في بلاد اِسلامية مثلاً. وهو غير معلوم التذكية؟
    ــ نعم تصح الصلاة فيه. ‏
  • والحزام الجلدي المأخوذ من يد الكافر. أو المصنوع في بلاد كافرة؟
    ــ تصح الصلاة فيه [ اِلاّ اذا علمت أنه مأخوذ من جلد حيوان غير مذكّى]. ‏
  • واذا لم أتأكّد من أن هذا الحزام الجلدي ـ مثلاً ـ مصنوع من جلد طبيعي أم صناعي؟

    الفتاوى الميسرة 117

    ــ تجوز الصلاة فيه في مطلق الاحوال. ‏
    جـ ـ أن لا يكون لباس المصلّي مصنوعاً من اجزاء السباع اذا كان بحيث يمكن ستر العورة به [ولا غيرها مما لا يجوز أكل لحمها]. ‏
    د ـ أن لا يكون من الحرير الخالص بالنسبة للرجال، أمّا النساء فيجوز لهنّ الصلاة في الحرير الخالص. ‏
    هـ ـ أن لا يكون من الذهب الخالص أو المغشوش اذا صدق عليه الذهب، دون المموه بالنسبة للرجال. ‏
  • ولو كان خاتم يد أو حلقة زواج؟
    ــ ولو كان خاتم يد أو حلقة الزواج، فانّه لا تصح صلاة الرجل به، كما أنّه يحرم لبس الذّهب للرجال دائماً. ‏
  • حتى في غير وقت الصلاة؟
    ــ دائماً. ‏. دائماً حتى في غير وقت الصلاة. ‏
  • ــ والاَسنان الذهبية الداخلية التي تصنع لبعض الرجال، والساعة الذهبية التي يحملها بعضهم في جيبه؟
    ــ هذه جائزة للرجال وتصحّ صلاتهم بها. ‏
  • اذا كان الرجل لا يعلم أن خاتمه ذهبي وصلّى فيه، أو أنّه كان يعلم أنّه ذهبي ونسي وصلّى فيه ثمّ علم أو تذكّر بعد انتهاء الصلاة؟
    ــ صلاته صحيحة. ‏
  • والنساء؟

    الفتاوى الميسرة 118

    ــ يجوز لهنّ لبس الذّهب دائماً وتصح صلاتهنّ به. ‏
    بقيت في لباس المصليّ ملاحظة ذات أهمّية وهي أنّه يجب على الرجل ستر عورته في الصلاة وهي القضيب والخصيتان والمخرج فقط. ‏
    ويجب على المرأة ستر جميع جسدها في الصلاة بما في ذلك الشعر حتى لو كانت وحدها ولا يراها أحد عدا الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب، والكفين الى الزّند والقدمين الى أوّل جزء من الساق. ‏
    ــ هذه هي مقدمات الصلاة. ـ قال أبي ـ أما الصلاة نفسها فهي عمل مركبّ من عدة اجزاء وواجبات، وهي: النيّة، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهد، والتسليم، مراعياً فيها الموالاة والترتيب كما ستعرف. ‏
  • ولماذا لم تبدا بالاذان والاقامة؟
    قبل أن أجيبك على هذا السؤال أحبّ أن أنبهك الى أن بعض هذه الاجزاء تسمّى بالاركان وهي: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والركوع، والسجود. ‏
    وقد اختصّت عن بقية الاجزاء الواجبة بخاصية بطلان الصلاة بنقيصتها عمداً وسهواً فاقتضت هذه التسمية وهذا الامتياز. ‏
    واعود الان الى جواب سؤالك:‏‏
    الاَذان والاقامة في الصلوات اليوميّة الواجبة من المستحبّات

    السابق السابق الفهرس التالي التالي