الفقه للمغتربين 324

م - 570 : إذا افترق الأبوان بفسخ أو طلاق قبل أن يبلغ الولد السنتين الهجريتين ، ذكرا أو أنثى ، لم يسقط حق الأم في حضانته ما لم تتزوج من غير الأب ، فلا بد من توافق الأبوين على ممارسة حقهما المشترك فى الحضانة بالتناوب أو بأية كيفية أخرى يتفقان عليها .
م - 571 : إذا تزوجت الأم بعد مفارقتها للأب ، سقط حقها في حضانة ولدها ، وصارت الحضانة من حق الأب خاصة .
م - 572 : تنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيدا ، فإذا بلغ رشيدا لم يكن لأحد حق الحضانة عليه ، حتى الأبوين فضلا عن غيرهما ، بل هو مالك لأمر نفسه ذكراً كان أم أنثى ، فله الخيار في الانضمام الى من شاء منهما ، أو من غيرهما ، نعم إذا كان انفصاله عنهما يوجب أذيتهما الناشئة من شفقتهما عليه ، لم يجزله مخالفتهما في ذلك ، وإذا اختلفا ، فالأم مقدمة على الأب .

م - 573 : إذا مات الأب ، فالأم أحق بحضانة ولدها من غيرها ، حتى يبلغ الولد .

م - 574 : إذا ماتت الأم في زمن حضانتها ، اختص الأب بحضانة الولد .
م - 575 : الحضانة كما هي حق للأب والأم فهي كذلك حق للولد

الفقه للمغتربين 325

عليهما ، فلو امتنعا عن حضانته أجبرا عليها .
م - 576 : إذا فقد الأبوان فالحضانة للجد من طرف الأب .

م - 577 : يجوز لمن له حق الحضانة من الأبوين وغيرهما ، إيكالها الى شخص اَخر مع وثوقه بأن هذا الشخص سيقوم بها على الوجه اللازم القيام به شرعا .

م - 578 : يشترط فيمن يثبت له حق الحضانة من الأبوين أو غيرهما ، أن يكون عاقلا مأمونا على سلامة الولد ، مسلما ، فلو كان الأب كافراً والولد محكوم بالإسلام والأم مسلمة اختصت أمه بحضانته ، وإذا كان الأب مسلما والأم كافرة كانت حضانته حقاً لأبيه .

م - 579 : يجب على الابن الإنفاق على الأبوين .
م - 580 : يجب على الأب الإنفاق على الولد ذكراً كان أو أنثى .

م - 581 :يشترط في وجوب الإنفاق على القريب فقره ، بمعنى عدم وجدانه لما يحتاج إليه في معيشته فعلا من طعام وإدام وكسوة وفراش وغطاء ومسكن ونحو ذلك .

م - 582 : لا تقدير لنفقة القريب شرعاً ، بل الواجب القيام بما يقيم حياته من طعام وإدام وكسوة ومسكن وغيرها مع ملاحظة حاله وشأنه زماناً ومكاناً.

م - 583 : إذا امتنع من وجبت عليه نفقة قريبه عن بذلها ، جازلمن له

الفقه للمغتربين 326

الحق إجباره عليه ، ولو باللجوء إلى الحاكم وإن كان جائراً ، وإن لم يمكن إجباره فإن كان له مال جازله أن يأخذ منه بمقدار نفقته بإذن الحاكم الشرعي ، وإلا جاز له أن يستدين على ذمته بإذن الحاكم ، فتشتغل ذمته بما استدانه ويجب عليه قضاؤه ، وإن تعذر عليه مراجعة الحاكم رجع إلى بعض عدول المؤمنين واستدان عليه بإذنه ، فيجب عليه أداؤه .
م - 584 : إذا توقفت صيانة الدين الحنيف ، وأحكامه المقدسة ، وحفظ نواميس المسلمين ، وبلادهم على إنفاق شخص أو أشخاص من أموالهم ، وجب وليس للمنفق في هذا السبيل أن يقصد الرجوع بالعوض على أحد ، وليس له مطالبة أحد بعوض ما بذله في هذا المضمار(1).

ـــ وهذه بعض الإستفتاءات الخاصة بهذا الفصل مرفقة بأجوبة سماحة سيدنا (دام ظله) عنها :

م - 585 : هل يجوز تصوير أو إخراج مشهد يظهر فيه النبي محمد (ص) ، أو أحد الأنبياء السابقين ، أو الأئمة المعصومين (ع ) ، أو الرموز التاريخية المقدسة على شاشة السينما أو التلفزيون ، أو على المسرح ؟

(1) أحكام الحضانة والنفقات ، مقتبسة بتصرف من كتاب منهاج الصالحين للسيد السيستاني ــ المعاملات ــ القسم الثاني : 120 ــ 139 .
الفقه للمغتربين 327

* إذا روعي فيه مستلزمات التعظيم والتبجيل ، ولم يشتمل على ما يسيء الى صورهم المقدسة في النفوس ، فلا مانع .
م - 586 : هل يجوز إهداء القراَن والأدعية والأذكار الخاصة بالحفظ أو الرزق أو العافية ، للكفار ؟
* لامانع منه ، إذا لم يكن في معرض الهتك والإهانة ، وروعي فيه مقتضيات الاحترام والتشريف .
م - 587 : بعض الأوراق تحمل أسماء الجلاله أو أسماء المعصومين (ع) ، وبعض الآيات القراَنية ، ولايتيسر لنا رميها في البحر أو النهر فكيف نصنع بها ، علماً بأننا لا ندري أين تذهب أكياس النفايات هذه ؟ وماذا يصنع بها ؟
* لا يجوز وضعها في أكياس النفايات لما في ذلك من الهتك والإهانة ، ولكن لا مانع من إزالة كتابتها ، ولو ببعض المواد الكيميائية ، أو دفنها في مكان طاهر ، أو تقطيعها الى جزئيات صغيرة جداً كالتراب .
م - 588 : هل الاستخارة بالطريقة المتبعة عندنا الان ، محبَّذة شرعاً أو واردة ؟ وهل هناك من ضير في تكرار الإستخارة مع التصدق لتوافق رغبة المستخير؟
* يؤتى بها رجاء اً ، عند الحيرة ، وعدم ترجُّح أحد

الفقه للمغتربين 328

الاحتمالات بعد التأمل والإستشارة ، وتكرار الخيرة غير صحيح الاّ مع تبدل الموضوع ، ومنه التصدق ببعض المال .
م - 589 : ما هي حدود ما تسمحون به لوكلائكم من صرف ما يقبضونه من الحقوق الشرعية على أنفسهم ؟
* المذكور في إجازاتنا أن للمجاز صرف الثلث أو النصف مثلاً مما يقبضه من الحقوق الشرعية في مواردها المقررة شرعأ ، ومعنى ذلك أن النسبة المذكورة ليست مخصصة للمجاز ، بل ربما لا يكون مصرفأ لها أصلاً ، كما لو كان علوياً والحق المقبوض من قبيل زكاة غير العلوي .
وفي ضوء ذلك ، فإن كان المجاز يرى نفسه ــ بينه وبين الله ــ مصرفاً للحق الشرعي وفق الضوِابط المذكورة له في الرسالة العملية ، كما لو كان فقيراَ بمعناه الشرعي وممن تنطبق عليه حقوق الفقراء من الزكاة أو سهم السادة أو ردّ المظالم ونحوها ، فله أن يأخذ منها بمقدار حاجته ومؤنته اللائقة بشأنه لا أزيد .
وهكذا إذا كان يؤدي خدمة شرعية عامة ويسعى لإعلاء كلمة الدين فإنه يستحق بذلك من سهم الإمام (ع) بما يناسب عمله وخدمته التي يقدمها للدين .

الفقه للمغتربين 329

وأما إذا لم يكن مصرفاً للحق الذي قبضه ، فعليه صرف الحصة المقررة منه في موارده المقررة شرعاً .
م - 590 : إذا تزعزعت ثقة المكلف بوكيل المرجع نتيجة لما تنسب اليه من تصرفات خاطئة في الحقوق الشرعية :
أ - فهل يجوز له التحدث عن ذلك بين الناس ، وإن لم يكن متأكداً من صحة ما ينسب اليه ، وماذا لو تأكد من صحتها ؟
ب - وهل له أن يواصل دفع حقوقه الشرعية اليه ، ما لم يتأكد من عدم وثاقته ؟
* أ - لا يجوز له ذلك في الحالتين ، ولكن في الحالة الثانية بإمكانه إعلام المرجع مباشرة بواقع الحال مع المحافظة على الستر التام ليتخذ ما يراه مناسباً من الإجراءات .
ب - بل يدفع حقوقه الى من يتأكد من نزاهته وعمله وفق إجازته ، من صرف البعض من موارده المقررة ــ حسب ما تقدم بيانه ــ وإيصال الباقي الى المرجع .
م - 591 : هل يجوز صرف سهم الإمام عليه السلام من دون الاستئذان من المرجع ، إذا قدَّر الإنسان وجود حاجة للصرف يرضى بها الإمام (ع) أياً كانت ؟
* لا يجوز ذلك ، ولا يمكن إحراز رضا الامام (ع) بصرف

الفقه للمغتربين 330

حقه من الخمس من دون الاستئذان من المرجع الأعلم ، مع تطرق احتمال كون إذنه دخيلاً في رضاه (ع) .
م - 592 : هل يجوز صرف حق الإمام في مشاريع خيرية مع وجود عشرات الآلاف من المؤمنين يحتاجون الى كسرة الخبز وقطعة اللباس للستر وأمثالها ؟
* لا بدَّ في صرف سهم الإمام (ع) من مراعاة الأهم فالأهم من موارده ، وتشخيص ذلك موكول الى نظر الفقيه الأعلم المطلع على الجهات العامة على الأحوط .
م - 593 : تسقط حبات الرز أحياناً في مجاري المياه القذرة أثناء تنظيف الأواني ، فهل يجوز ذلك ؟ وهل يجب التحرز من سقوطها سواء أكانت كثيرة أم قليلة ، علماً بأن التحرز صعب ؟
* لا يجوز إذا كانت بمقدار يمكن الاستفادة منه ، ولو لتغذية الحيوان ، وان كان قليلاً ، أو كانت وسخة فيمكن إلقاؤها في القمامة حتى لا يعدّ استهانة بنعم الله تعالى عرفاً .
م - 594 : هل يحق لشاعر أن يدعو لإقامة أمسية شعرية له ، وهو يعلم أن سيحضر الحفل عدد من السافرات والمتبرجات لاستماع شعره ؟
* لا مانع من ذلك في حدِّ ذاته ، ولكن يلزمه القيام بواجبه

الفقه للمغتربين 331

من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع توفر شروطهما .
م - 595 : تطلب المدارس من طلابها رسم صورة إنسان أو حيوان مما يصعب على الطالب مخالفة الطلب ، فهل يجوز له الرسم ؟
وكيف الحال لو كان المطلوب منه نحتالا رسما ؟
* يجوز التصوير غير المجسّم مطلقاً ، والأ حوط لزوماً ترك التصوير المجسم لذوات الأرواح ، وكونه واجباً مدرسياً لا يبرر مخالفة الإحتياط اللزومي ، إلا إذا اقتضته الضرورة ، كما لو كان يؤدي ترك ذلك الى إخراجه من المدرسة ، مما يسبب له حرجاً لا يتحمل عادة .
م - 596 : هل يجوز شراء تماثيل مجسمة منحوتة لإنسان عارٍ تماما ذكراً كان أو أنثى؟ وهل يجوز شراء صور مجسمة منحوته للحيوانات وتعليقها للزينة؟
* لابأس بالثاني ، أما الأول ، فإن كان فيه ترويج للفساد لم يجز.
م - 597 : يتنبأ قارئ الكف أو الفنجان بما يجري للشخص في حاضره ومستقبله ، فهل يجوز له ذلك إذا كان صاحب الفنجان يرتب أثرا على قراءة فنجانه ؟
* بما أنه لا اعتبار لتنبؤاته ، فلا يجوز له الإخبار بها بنحوالجزم ، كما لا يجوز للآخر ترتيب الأثر عليه ، إذا كان مما

الفقه للمغتربين 332

لا يجوز ترتيبه إلا بحجة عقلية أو شرعية .
م - 598 : هل يجوز التنويم المغناطيسي ؟ وهل يجوز تحضير الأرواح ؟
* يحرم من ذلك ما فيه إضرار بمن يحرم الإضرار به .
م - 599 : هل تسخير الجن لحل مشاكل المؤمنين جائز؟
* يجري عليه حكم ماتقدم اَنفاً .
م - 600 : هل تجوز مصارعة الديكة والثيران مع موافقة مالكي الحيوانين على المصارعة ؟
* تجوزعلى كراهة ما لم تتسبب في تضييع المال .
م - 601 : ما هو حدُّ الحرج الرافع للحرمة ، وهل أن غلاء الثمن مع القدرة عليه ، ولو بصعوبة أو بقرض ، يجعل الموضوع المحرم حرجياً فيجوز شرعاً ؟
* يختلف الحال في ذلك ، والمعيار هو المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة .
م - 602 : ما هو وزن الحمصة من الذهب مقارنة بأوزان الذهب فى عصرنا الحاضر من المثقال أو الغرام ؟
* الحمصة جزء من أربعة وعشرين جزءاً من المثقال الصيرفى ومقداره معروف .
* * * * *


الفقه للمغتربين 333


« خاتمة الكتاب »


الفقه للمغتربين 334




الفقه للمغتربين 335

يحسن بي أن أشير هنا ــ وأنا في ختام كتابي هذا ــ الى مسيس حاجتي لنقد وتقييم محاولتي الأولى هذه في كتابة فقه للمغتربين ، وصولاً لتأصيل فقه للمغتربين ، يُعنى بأمور حياتهم المختلفة ، ويضبط إيقاعاتها على أسس وقواعد الشريعة الإسلامية المقدسة .
فأعداد المسلمين المتجنسين أو المقيمين في البلدان غير الإسلامية ، وبخاصة في أمريكا وأوربا ، في ازدياد ، ونسب المهاجرين اليها من البلدان الإسلامية في تصاعد ، كما وأن وتائر التغيُّر والتبدُّل في مجتمعات كهذه سريعة ، وشؤونها متكثرة ، والأسئلة والإشكالات الشرعية تبعاً لها هي الأخرى متكثرة ، ولا بدّ من دراستها على الطبيعة ، وتقديم الحلول لأسئلتها واستفساراتها أولاً بأول ، معايشة لحركة الواقع المتغيِّر ، ولحوقاً بها ، ورصداً لها ، بل و إرهاصاً بها ، وتقدّماً عليها ، كما هو المأمول والمرتجى .
ويحسن بي أن أشير كذلك ، الى أهمية الكتابة بقواعد تربية النفس وتزكيتها ، على ضوء علم الأخلاق الإسلامي ، وبخاصة من زواياه العملية ، وسط هذا الجو المتشبِّث بمنطق المادة ، والمتمسك

الفقه للمغتربين 336

بقيمها ، وقوا نينها ، وسلوكياتها.
وقد حاولت أن أشير في هذا الباب أو ذاك من هذا الكتاب ، وأومئ في هذه المسألة أو تلك من هذا الفصل ، الىِ بعض هذه القيم الجميلة ، وتلك السلوكيات الفاضلة ، مسترشداَ بالآيات القرآنية الكريمة الداعية اليها ، ومستشهداً بالأحاديث الشريفة الحاثَّة عليها ، في محاولة للمزاوجة بين علمي الأخلاق والفقه ، سبق أن مارستها في كتابي «الفتاوى الميسرة» ، إدراكاً مني لفاعلية الربط بينهما على صعيدي الفكر والممارسة ، وحرصاً مني على ضرورة تمثُّل هذه المواءمة وتجسُّدها في السلوك اليومي للمسلمين ، وبخاصة وهم يعيشون بين ظهراني شعوب غير مسلمة في بلدان المهجر الكبير .
وحسبي أن أكون قد حاولت .
ومن الله أستمد العون ، وأرجو المدد وأسأل القبول ، فهو أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين .

الـمـؤلـف



* * * * *


الفقه للمغتربين 337

الملحق الأول


نماذج من إجابات
سماحة سيدنا (دام ظله) عن
بعض استفتاءات هذا الكتاب


الفقه للمغتربين 338

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة اَية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو التفضل بالإجابة عن الأسئلة التالية ، اَملاً أن يكون الجواب مبسوط العبارة يفهمه القرّاء من غير أهل هذا الفن ، ولكم جزيل الأجر والثواب سلفاً .

الفقه للمغتربين 340

س : يؤجر المسلم في الغرب بيتا مؤثثا مفروشا فهل يستطيع اعتبار كل شيء فيه طاهرا إذا لم يجد اثرأ للنجاسة عليه ولو كان الذى يسكنه قبله كتابيا مسيحيا كان او يهوديا، او كان بوذيا او منكراً لوجود الله تعالى ورسله وأنبيِائه؟
بسمه تعالى
نعم يستطيع ان يبني على طهارة كل شيء يوجد في البيت ما لم يعلم أو يطمئن بتنجسه، والظن بالنجاسة لا عبرة به.
س : في أوربا تختلط الديانات والأجناس والألوان فلو اشترينا من صاحب محل يبيع الطعام المبلول ويمسه بيده ونحن لا نعرف دينه فهل نعتبر هذا الطعام طاهراً؟
ان لم تعلم نجاسة يد الماس فالطعام محكوم بالطهارة .
س : بعض الأجبان المصنوعة في الدول غير الإسلامية مشتملة على انفحهَ العجل اْو اي حيوان آخر ولا ندري هل الأنفحة ماخوذة من حيوان مذبوح على الطريقة الاسلامية أو لا ؟ وهل هيَ مستحيلة إلى شيء آخر أم لا فهل يجوز أكل هذه الأجبان ؟
لا أشكال في أكل تلك الاجبان من هذه الجهة والله العالم .

الفقه للمغتربين 341

س : ما هي حدود طاعة الأب أو الأم ؟
بسمه تعالى
الواجب على الولد تجاه أبويه أمران :
(الأول) الأحسان اليهما ، بالأنفاق عليهما أن كانا محتاجين وتأمين حوائجهما المعيشية وتلبية طلباتهما فيما يرجع الى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول حسبما تقتضيه الفطرة السليمة ويعدّ تركها تنكراً لجميلهما عليه ، وهو أمر يختلف سعة وضيقاً بحسب أختلاف حالهما في القوة والضعف.
(الثاني ) مصاحبتهما بالمعروف ، بعدم الإساءة اليهما قولاً أو فعلاً وأن كانا ظالمين له ، وفي النص (وأن ضرباك فلا تنهرهما وقل غفر الله لكما ).
هذا فيما يرجع الى شؤونهما ، وأما فيما يرجع الى شؤون الولد نفسه ممّا يترتب عليه تأذي أحد أبويه فهو على قسمين :
أ - أن يكون تأذيه ناشئاً من شفقته على ولده ، فيحرم التصرف المؤدي اليه سواءً نهاه عنه أم لا.
ب - أن يكون تأذيه ناشئاً من أتصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبّه الخير لولده دنيوياً كان أم أخروياً ، ولا أثر لتأذي الوالدين أذا كان من هذا القبيل ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع .
وبذالك يظهران أطاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حد ذاتها والله العالم .

الفقه للمغتربين 342

س : يتاجر بعض المسلمين بنسخ خطية من القران الكريم يجلبونها من البلدان الإسلامية. فهل يجوز ذلك . وأذا كان المانع منه حرمة بيع القران للكافر فهل يجوز التحلل من هذا القيد لتصح االمعاملة ؟ وعلى فرض الجواز فكيف نتحلل من هذا القيد ؟
بسمه تعالى
لا نرخص في ذلك من حيث كونه أضراراً بتراث المسلمين وذخائرهم.
س : هل يجوز الشراء من محلات تخصص بعضاً من أرباحها لدعم إسرائيل ؟
لا نجوّز ذلك.

الفقه للمغتربين 343

س : يكثر السؤال عن الأغاني المحللة والأغاني المحرمة، فهل نستطيع أن نقول أن الأغاني المحرمة هي تلك التي تثير الغرائز الجنسية الشهوانية وتدعو إلى الابتذال والميوعة أما الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة والتي تسمو بالنفوس والأفكار إلى مستوى رفيع كالأغاني الدينية التي تتغنى بسيرة النبي محمد (ص) أو بمدح الأئمة (ع) أو الأغاني والأناشيد الحماسية ، وأضرابها أغان محللة ؟
بسمه تعالى
الغناء حرام كله، وهو على المختار : الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، ويلحق به في الحرمة قراْة القرآن الكريم والادعية المباركة بهذه الالحان ، وأما قراءة ماسوى ذلك من الكلام غير اللهوي ــ كالاناشيد والمدائح ــ بالالحان الغنائية فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي.
س : في بعض الدول يصافح القادم كل الجالسين حتى النساء دون تلذذ ولو أمتنع عن مصافحة النساء أثار سلوكه الاستغراب وغالباً ما يعده إساءة للمرأة وأحتقارا لها مما ينعكس سلباً على نظرتهم إليه ، فهل يجوز مصافحتهن ؟
لا يجوز، وليعالج الموقف بلبس الكفوف مثلاً ، ولو لم يتيسر له ذلك ووجد إن في الامتناع عن المصافحة حرجاً شديداً لا يتحمل عادة جازت له عندئذ والله العالم.

الفقه للمغتربين 344

س : هل يجوز تبادل الود والمحبة مع غير المسلم إذا كان جاراً أو شريكاً في عمل أما شابه ؟
بسمه تعالى
إذا لم يكن يظهر المعاداة للاسلام والمسلمين بقول أوفعل فلا بأس بالقيام بما يقتضيه الود والمحبة من البر والاحسان اليه قال الله تعالى :« لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين » .
س : هل يجوز التصدق على الكفار الفقراء كتابيين كانوا أو غير كتابيين ؟ وهل يثاب المتصدق على فعله هذا ؟
لا بأس بالتصدق على من لم ينصب العداوة للحق وأهله ويثاب المتصدق على فعله ذلك والله العالم .

الفقه للمغتربين 345

س : لقد بات معروفاً ما للمخدرات من ضرر بليغ على مستعملها أو على المجتمع ككل، سواء من ناحية الإدمان عليها أم من النواحي الأخرى ولذلك فقد شن الأطباء ودور الرعاية الصحية حملة شديدة عليها وحاربتها القوانين المنظمة لشؤون المجتمع . فما هو رأي الشرع الشريف بها ؟
بسمه تعالى
يحرم أستعمالها مع ما يترتب عليه من الضرر البليغ سواء من جهة أدمانه أو من جهة أخرى، بل الاحوط لزوماً الاجتناب عنها مطلقاً إلا في حالات الضرورة الطبية ونحوها فتستعمل بمقدار ما تدعو أليه الضرورة والله العالم .

الفقه للمغتربين 346




الفقه للمغتربين 347


الملحق الثاني


لائحة بمواد محرّمة(1)


(1) نقلاً عن كتاب دليل المسلم في بلاد الغربة، ص111 وما بعدها (بتصرف) .
الفقه للمغتربين 348




الفقه للمغتربين 349

لائحة بمواد أساسية محرمة
تستعمل في صناعة الأغذية

حرّمت الشريعة الإسلامية على المسلم تناول العديد من المواد في أكله وشربه ، وحيث أن الشركات والمؤسسات غير الإسلامية المعنيّة بصناعة الأغذية لا تلتزم ــ بطبيعة الحال ــ بتجنّب إدخال تلك المواد في منتوجاتها ، لذلك يجدر بالمسلم التوقي والحذر ــ ضمن الحدود المطلوبة شرعاً ــ لدى استعماله للمنتوجات والمعلبات المصنوعة من قِبَل غير المسلمين .
فيما يلي نقدّم بعض المعلومات التي توفَّرت لنا ، والمتعلقة بالمواد المحرَّمة في الأغذية ، وقد آثرنا عدم التوسّع فيها ، تحاشياً لإرباك المسلم المبتلى بالعيش في بلاد الكفر ما أمكن ذلك شرعاً ، فالشريعة الإسلامية على دقتها وتشددها تبقى الشريعة السهلة السمحاء ، ولذا فمن المفيد أن نذكِّر ــ في البداية ــ بنقطتين مهمَّتين :
أولاً : إن بعض المواد الأولية الداخلة في تركيب الأطعمة والأشربة ، قد تخضع لتحوّلات كيمياوية معينة تغيّر من خصائصها الأولى جذرياً ، بحيث تغدو مواد جديدة مختلفة بحسب العرف .
وهذا التحوّل قد يخرجها عن الحرمة فيما لو كانت في الأصل

الفقه للمغتربين 350

محرّمة ، وهذا ما تسميه الرسائل الفقهية العمليّة بالاستحالة التي هي إحدى المطهّرات في الشريعة .
مثلاً : مادة من أصل حيواني محرّم تناولها ، إذا تحوّلت الى مادة أخرى مختلفة ، فإن المادة الأخيرة تصبح محلّلة .
ثانياً : ثمة مواد أولية تدخل في صناعة الأغذية ، يُحتمل في حقها أن تكون من مصادر متعددة بعضها حلال ، وبعضها حرام ، هنا مع عدم العلم اليقيني بالمصدر ، لا يجب الفحص ، ويجوز تناول تلك المادة المشتبه بها ، ( لا يشمل ذلك طبعاً اللحم فيما لو شك في كونه مذكى أو لا ؟ ) ، مثلاً لو لاحظ في تركيب إحدى المعلبات وجود :
«Mono et diglycerides» ، التي يمكن أن تستخرج إما من الدهن الحيواني ، أو من الزيوت النباتية . . هنا ما لم يعلم يقيناً بمصدرها الحيواني. . لا يجب عليه البحث ، ويحكم بالحليّة .
ونأتي الآن ، الى ذكر بعض المعلومات المتعلقة بالمواد المحرّمة التي سنشير الى معناها بالانجليزية . . وكذلك بالفرنسية أحياناً :
أ) بالنسبة للدهون والزيوت :
إن كلمتا (Shortening) و (Fat) الانكليزيتان ، و matiéres grasses الفرنسية تعني الدهن أو السمن ، وحسب المعتاد تجارياً ، فهي تعني خليطاً من الدهون الحيوانية ، وقد يُضاف اليه (أي الى

السابق السابق الفهرس التالي التالي