|
|
مسألة 1135 : دار السكنى و الخادم و فرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ـ و لو لكونه من أهل الشرف ـ لا تمنع من أخذ الزكاة ، و كذا ما يحتاج إليه من الثياب ، و الألبسة الصيفية ، و الشتوية ، و الكتب العلمية ، و أثاث البيت من الظروف ، و الفرش ، و الأواني ، و سائر ما يحتاج إليه . نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة و كانت كافية في مؤونته لم يجز له الأخذ ، بل إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة ، و كان التفاوت بينهما يكفيه لمؤونته لم يجز له الأخذ من الزكاة فيما إذا بلغت الزيادة حد الإسراف بإن خرج عما يناسب حاله كثيراً و إلا جاز له أخذها على الأظهر ، و كذا الحكم في الفرس و السيارة و غيرهما من أعيان المؤونة ، إذا كانت عنده و كان يكفي الأقل منها .
مسألة 1136 : إذا كان قادراً على التكسب بخصوص ما ينافي شأنه جاز له الأخذ ، و كذا إذا كان قادراً على الصنعة ، لكنه كان فاقداً لآلاتها .
مسألة 1137 : إذا كان قادراً على تعلم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ الزكاة على الأحوط ، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز ، و لا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلم في الوقت اللاحق ، إذا كان الوقت بعيداً ، بل إذا كان الوقت قريباً ـ مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك ـ جاز له الأخذ ما لم يتعلم .
مسألة 1138 : طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة و إن كان قادراً على الاكتساب فيما إذا كان طلب العلم واجباً عليه عيناً و كان طلبه مانعاً عن الاكتساب و إلا فلا يجوز له أخذها ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء ، و أما من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الأخذ منه بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة عامة محبوبة لله تعالى ، و إن لم يكن المشتغل ناوياً للقربة ، نعم إذا كان ناوياً للحرام كالرئاسة المحرمة لم يجز له الأخذ .
مسألة 1139 : المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به ، و إن جهل ذلك جاز إعطاءه إذا علم فقره سابقاً و لم يعلم غناه بعد ذلك و لو جهل حاله من أول أمره فالأحوط عدم دفع الزكاة إليه إلا مع الوثوق بفقره ، و إذا علم غناه سابقاً فلا يجوز أن يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة .
مسألة 1140 : إذا كان له دين على الفقير جاز له احتسابه من الزكاة حياً كان أم ميتاً ، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له مال يفي بدينه و إلا لم يجز ، إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضموناً ، و إذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال ، و إن كان أظهر ، و كذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه ، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه .
مسألة 1141 : لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة ، بل يجوز الإعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية ، و يجوز صرفها في مصلحة الفقير كما إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله .
مسألة 1142 : إذا دفع الزكاة ـ باعتقاد الفقر ـ فبان كون المدفوع إليه غنياً وجب عليه استرجاعها و صرفها في مصرفها إذا كانت عينها باقية ، و إن كانت تالفة جاز له أن يرجع ببدلها إلى القابض ، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة ، و إن لم يعلم بحرمتها على الغني ، و إلا فليس له الرجوع إليه و يجب عليه حينئذ و عند عدم إمكان الاسترجاع في الفرض الأول إخراج بدلها و إن كان أداؤه بعد الفحص و الاجتهاد أو مستنداً إلى الحجة الشرعية على الأحوط . و كذا الحكم فيما إذا تبين كون المدفوع إليه ليس مصرفاً للزكاة من غير جهة الغنى ، مثل أن يكون ممن تجب نفقته ، أو هاشمياً إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك .
الثالث : العاملون عليها .
و هم المنصبون لأخذ الزكاة و ضبطها و حسابها و إيصالها إلى الإمام أو نائبه ، أو إلى مستحقها .
الرابع : المؤلفة قلوبهم .
و هم المسلمون الذين يضعف إعتقادهم بالمعارف الدينية ، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم ، و يثبتوا على دينهم ، أو لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها و يثبتوا عليها ، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام ، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفار أو يؤمن بذلك من شرهم و فتنتهم .
و الأظهر أنه لا ولاية للمالك في صرف الزكاة على الصنفين الثالث و الرابع بل ذلك منوط برأي الإمام عليه السلام أو نائبه .
الخامس : الرقاب .
و هم العبيد فإنهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محله .
السادس : الغارمون .
و هم الذين ركبتهم الديون و عجزوا عن أدائها ، و إن كانوا مالكين قوت سنتهم ، بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية ، و الأحوط اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته ، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله لم يجز أداؤه من الزكاة و كذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً و تمكن المديون من ذلك من دون حرج ، و لو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة ، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمديون فيكون له ثم يأخذه وفاءً عما عليه من الدين ، و لو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها ، و لو بدون إطلاع الغارم ، و لو كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو الوفاء عنه و إن لم يجز إعطاؤه
لنفقته ـ كما سيأتي ـ .
السابع : سبيل الله تعالى .
و يقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق و بناء الجسور و المستشفيات و المدارس الدينية و المساجد و ملاجئ الفقراء و نشر الكتب الإسلامية المفيدة و غير ذلك مما يحتاج إليه المسلمون ، و في جواز دفع هذا السهم في كل طاعة ، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدماً عليه إلا به ، إشكال بل منع .
كما أن في ثبوت ولاية المالك على صرف هذا السهم إشكالاً فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي .
الثامن : إبن السبيل .
الذي نفدت نفقته ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ، فيدفع له ما يكفيه لذلك ، بشرط أن لا يكون سفره في معصية ، و إن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج بل الأحوط اعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده .
مسألة 1143 : إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ، ثم بان العدم جاز له استرجاعها ، و إن كانت تالفة استرجع البدل ، إذا كان الفقير عالماً بالحال ، و إلا لم يجز الاسترجاع .
مسألة 1144 : إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيناً انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيراً آخر أجزأ ، و لا يجوز استردادها ، و إن كانت العين باقية ، و إذا أعطاها غيره ـ متعمداً ـ فالظاهر الإجزاء أيضاً ، و لكن كان آثماً بمخالفة نذره ، و وجبت عليه الكفارة .
|
المبحث الثاني في أوصاف المستحقين
|
يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشروط الآتية :
الأول : الإيمان
فلا يعطي الكافر ، و كذا المخالف منها ، و يعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم ، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم ، و إن كان بنحو الصرف ـ مباشرة أو بتوسط أمين ـ فلا يحتاج إلى قبول الولي و إن كان أحوط استحباباً .
مسألة 1145 : إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته ، ثم رجع إلى مذهبنا أعادها ، و إن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ .
الثاني : أن لا يصرفها الآخذ في الحرام ، فلا تعطى لمن يصرفها فيه بل الأحوط اعتبار أن لا يكون في الدفع إليه إعانة على الإثم و إغراء بالقبيح و إن لم يكن يصرفها في الحرام ، كما أن الأحوط عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق .
الثالث : أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي .
كالأبوين و الأولاد من الذكور أو الإناث و كذا الأجداد و الجدات و إن علوا و أولاد الأولاد و إن سفلوا على الأحوط فيهما و كذا الزوجة الدائمة ـ إذا لم تسقط نفقتها ـ فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة للإنفاق ، و يجوز إعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه ، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة يجب
نفقتها عليه ، أو كان عليه دين يجب وفاؤه ، أو عمل يجب أداؤه بإجارة و كان موقوفاً على المال ، و أما إعطاؤهم للتوسعة زائداً على اللازمة فالأحوط ـ أن لم يكن أقوى ـ عدم جوازه إذا كان عنده ما يوسع به عليهم . و يختص عدم جواز إعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر كما إذا كان مديوناً أو إبن سبيل .
مسألة 1146 : يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه ، إذا لم يكن قادراً على الإنفاق ، أو لم يكن باذلاً بل و كذا إذا كان باذلاً مع المنة غير القابلة للتحمل عادة و إلا فيشكل
له أخذها ، بل الظاهر أنه لا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة ، مع بذل الزوج للنفقة ، بل مع إمكان إجباره ، إذا كان ممتنعاً .
مسألة 1147 : يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها ، سواء كان الدافع الزوج أم غيره ، و كذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط و نحوه ، أما إذا كان بالنشوز ففيه إشكال .
مسألة 1148 : يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج ، و لو كان للإنفاق عليها .
مسألة 1149 : إذا عال بأحد تبرعاً جاز للمعيل و لغيره دفع الزكاة إليه ، من غير فرق بين القريب و الأجنبي .
مسألة 1150 : يجوز لمن وجب الإنفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته ، إذا كان عاجزاً عن الإنفاق عليه ، و إن كان الأحوط ـ استحباباً ـ الترك .
الرابع : أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غير هاشمي .
و هذا شرط عام في مستحق الزكاة و إن كان الدافع إليه هو الحاكم الشرعي و لا فرق فيه بين سهم الفقراء و غيره من سائر السهام ، حتى سهم العاملين ،
و سبيل الله ، نعم لا بأس بتصرفهم في الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة ، مثل المساجد ، و منازل الزوار و المدارس ، و الكتب و نحوها .
مسألة 1151 : يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضاً ، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي مع الاضطرار ، و في تحديد الاضطرار إشكال ، و قد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية و هو أيضاً مشكل ، و الأحوط لزوماً تحديده بعدم كفاية الخمس ، و سائر الوجوه و الاقتصار في الأخذ على قدر الضرورة يوماً فيوماً ، مع الإمكان .
مسألة 1152 : الهاشمي هو المنتسب ـ شرعاً ـ إلى هاشم بالأب دون الأم ، و أما إذا كان منتسباً إليه بالزنا فيشكل إعطاءه من زكاة غير الهاشمي ، و كذا الخمس و إن كان الأقرب المنع في الأول و الجواز في الثاني .
مسألة 1153 : المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال و زكاة الفطرة . أما الصدقات المندوبة فليست محرمة ، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفارات ، و رد المظالم ، و مجهول المالك ، و اللقطة و منذور الصدقة ، و الموصى به للفقراء .
مسألة 1154 : يثبت كونه هاشمياً بالعلم ، و البينة ، و باشتهار المدعي له بذلك في بلده الأصلي أو ما بحكمه و لا يكفي مجرد الدعوى و في براءة ذمة المالك ـ إذا دفع الزكاة إليه حينئذ ـ إشكال و الأظهر عدم البراءة .
مسألة 1155 : لا يجب على المالك البسط على الأصناف الثمانية على الأقوى و لا على أفراد صنف واحد ، و لا مراعاة أقل الجمع فيجوز له
إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد .
مسألة 1156 : يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق موجوداً في البلد كانت مؤونة النقل عليه ، و إن تلفت بالنقل يضمن ، و لا ضمان مع التلف بغير تفريط ، إذا لم يكن في البلد مستحق ، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه في قبضها عنه ، فقبضها ثم نقلها بأمره ، و أجرة النقل حينئذ على الزكاة .
مسألة 1157 : إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه في بلده ، و لو مع وجود المستحق فيه ، و كذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة ، إذا كان فقيراً ، و لا إشكال في شيء من ذلك .
مسألة 1158 : إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية برئت ذمة المالك ، و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه ، أو دفعها إلى غير المستحق .
مسألة 1159 : لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب ، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب ، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره ، و يبقى ما في ذمة الفقير قرضاً ، و إذا أعطاه قرضاً فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك ، و كذلك النقص عليه إذا نقص .
مسألة 1160 : إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف ، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن ، و للحاكم الرجوع على أيهما شاء ، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف ، و إن رجع على المتلف لم يرجع هو على المالك .
مسألة 1161 : يجب قصد القربة في أداء الزكاة حين تسليمها إلى المستحق أو الحاكم الشرعي أو العامل المنصوب من قبله ، و إن أدى قاصداً به الزكاة من دون قصد القربة فالأظهر تعينه و إجزاؤه و إن أثم .
مسألة 1162 : يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى المستحق ، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل و الأحوط استحباباً استمرارها إلى حين الدفع إلى المستحق .
مسألة 1163 : يجوز للفقير أن يوكل شخصاً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً ، و تبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل و إن تلفت في يده .
مسألة 1164 : الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة الى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة ، و إن كان هو الأحوط استحباباً ، نعم تقدم أنه لا ولاية للمالك في صرفها في جملة من مصارفها كالمصرف الثالث و الرابع و السابع ، فلو كان هناك ما يوجب صرف الزكاة في شيء منها وجب أما دفعها إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه في ذلك .
مسألة 1165 : تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة ، و كذا الخمس ، و سائر الحقوق الواجبة ، و إذا كان الوارث مستحقاً جاز للوصي احتسابها عليه و إن كان واجب النفقة على الميت حال حياته .
مسألة 1166 : الأحوط استحباباً عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضة في الفضة و هو 625 / 2 من المثقال و عما يجب في النصاب الأول من الذهب في الذهب ، و هو 375 0/0 من المثقال و إن كان الأقوى الجواز .
مسألة 1167 : يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك ، سواء كان الآخذ الفقيه أم العامل أم الفقير ، بل هو الأحوط ـ استحباباً ـ في الفقيه الذي
يأخذه بالولاية .
مسألة 1168 : يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنه يستحب ترجيح الأقارب و تفضيلهم على غيرهم ، و من لا يسأل على من يسأل ، و صرف صدقة المواشي على أهل التجمل ، و هذه مرجحات قد تزاحمها مرجحات أهم و أرجح .
مسألة 1169 : يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة ، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به و لا كراهة ، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري ، من ميراث وغيره .
|
المقصد الرابع زكاة الفطرة
|
و يشترط في وجوبها البلوغ و العقل و عدم الإغماء و الغنى ، و الحرية في غير المكاتب ، و أما فيه فالأحوط لزوماً عدم الاشتراط فلا تجب على الصبي و المملوك و المجنون و المغمى عليه ، و الفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلاً أو قوة ، كما تقدم في زكاة الأموال ، و المشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آناً ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب ، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة ، أو مقارناً للغروب لم تجب و كذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الأحوط وجوباً إخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضا ما دام وقتها باقياً .
مسألة 1170 : يستحب للفقير إخراجها أيضاً ، و إذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق به على بعض عياله ، ثم هو على آخر يديرونها بينهم ، و الأحوط استحباباً عند إنتهاء الدور التصدق على الأجنبي ، كما أن الأحوط استحباباً إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه و يؤدي عنه .
مسألة 1171 : إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه و لا تسقط عن المخالف إذا اختار مذهبنا ، و تجب فيها النية على النهج المعتبر في زكاة المال .
مسألة 1172 : يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه و عن كل من يعول به ، واجب النفقة كان أم غيره ، قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً ، صغيراً أم كبيراً ، بل الظاهر الاكتفاء بكونه ممن يعوله و لو في وقت يسير ، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل
عنده ، و كذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط لزوماً ، و أما إذا دعا شخصاً إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال ، و لم تجب فطرته على من دعاه .
مسألة 1173 : إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله ، فيعتبر في العيال نوع من التابعية بمعنى كونه تحت كفالته في معيشته و لو في مدة قصيرة .
مسألة 1174 : من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه ، و إن كان الأحوط ـ وجوباً ـ عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصياناً أو نسياناً ، و إذا كان المعيل فقيراً وجبت على العيال إذا اجتمعت شرائط الوجوب .
مسألة 1175 : إذا ولد له ولد بعد الغروب ، لم تجب عليه فطرته ، و أما إذا ولد له قبل الغروب ، أو ملك مملوكاً أو تزوج امرأة ، فإن كانوا عيالاً وجبت عليه فطرتهم ، و إلا فعلى من عال بهم ، و إذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط و لم تجب على المولود و المملوك .
مسألة 1176 : إذا كان شخص عيالاً لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع ، و مع فقر أحدهما تسقط عنه ، و الأحوط عدم سقوط حصة الآخر ، و مع فقرهما تسقط عنهما ، فتجب على العيال إن جمع الشرائط .
مسألة 1177 : الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً شايعاً لأهل البلد يتعارف عندهم التغذي به و إن لم يقتصروا عليه سواء أ كان من الأجناس الأربعة ( الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ) أم من غيرها كالأرز و الذرة ، و أما ما لا يكون كذلك فالأحوط عدم إخراج الفطرة منه و إن كان من الأجناس الأربعة كما إن الأحوط أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب و يجزي دفع القيمة من النقدين و ما بحكمهما من الأثمان ، و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب ، و بلد الإخراج لا بلد المكلف .
مسألة 1178 : المقدار الواجب صاع و هو أربعة أمداد و قد تقدم أن تحديد المد بالوزن لا يخلو عن إشكال و لكن يكفي في المقام احتساب المد ثلاثة أرباع الكيلو فيكون مقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات .
و لا يجزي ما دون الصاع من الجيد و إن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد ، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين ، و لا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله ، و لا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم مع ما يخرجه عن البعض الآخر .
تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور و يجوز تأخيرها إلى زوال الشمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد و الأحوط لزوماً عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها ، و إذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي ، كما مر في زكاة الأموال ، فإن لم يدفع و لم يعزل حتى زالت الشمس فالأحوط ـ وجوباً ـ الإتيان بها بقصد القربة المطلقة .
مسألة 1179 : الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان ، و إن كان الأحوط استحباباً التقديم بعنوان القرض .
مسألة 1180 : يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود بقيمتها و في جواز عزلها في الأزيد بحيث يكون المعزول مشتركاً بينه و بين الزكاة إشكال ، و كذا جواز عزلها في مال مشترك بينه و بين غيره و إن كان ماله بقدرها .
مسألة 1181 : إذا عزلها تعينت ، فلا يجوز تبديلها ، و إن أخر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال .
مسألة 1182 : يجوز نقل زكاة الفطرة إلى الإمام عليه السلام أو نائبه و إن كان في البلد من يستحقها ، و الأحوط لزوماً عدم النقل إلى غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه ، نعم إذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر .
الأحوط لزوما اختصاص مصرف زكاة الفطرة بالفقراء و المساكين مع استجماع الشرائط المتقدمة في زكاة المال .
مسألة 1183 : تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، و تحل فطرة الهاشمي على الهاشمي و غيره ، و العبرة على المعيل دون العيال ، فلو كان العيال هاشمياً دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي ، و إذا كان المعيل هاشمياً و العيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي .
مسألة 1184 : إذا لم يكن في البلد من يستحق الفطرة من المؤمنين يجوز دفعها إلى غيرهم من المسلمين ، و لا يجوز إعطاؤها للناصب .
مسألة 1185 : يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه ، و الأحوط استحباباً و الأفضل دفعها إلى الفقيه .
مسألة 1186 : الأحوط ـ استحباباً ـ أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ، و يجوز أن يعطى الواحد أصواعاً .
مسألة 1187 : يستحب تقديم الأرحام و الجيران على سائر الفقراء ، و ينبغي الترجيح بالعلم ، و الدين ، و الفضل .
والله سبحانه أعلم ، والحمد لله رب العالمين
وفيه مبحثان:
وهي أمور:
الأول : الغنائم :
المنقولة و غير المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السلام ، و أما إذا لم يكن بإذنه فالغنيمة كلها للإمام ، سواء كان القتال بنحو الغزو ـ للدعاء إلى الإسلام أو لغيره ـ أم كان دفاعاً لهم عند هجومهم على المسلمين ، و يستثنى من الغنيمة فيما إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السلام ما يصطفيه منها لنفسه و كذا قطائع الملوك لخواصهم و ما يكون للملوك أنفسهم فإن جميع ذلك مختص به عليه السلام كما أن الأراضي التي ليست من الأنفال فئ للمسلمين مطلقاً .
مسألة 1188 : ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة ، أو سرقة أو نحو ذلك ـ مما لا يرتبط بالحرب و شؤونها ـ ليس فيه خمس الغنيمة بل خمس الفائدة ـ كما سيأتي ـ هذا إذا كان الأخذ جائزاً و إلا ـ كما إذا كان غدراً و نقضاً للأمان ـ فيلزم رده إليهم على الأحوط .
مسألة 1189 : لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً على الأصح ، نعم يعتبر أن لا تكون لمسلم ، أو غيره ممن هو محترم المال ، و إلا وجب ردها على مالكها ، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي
 |
|
 |
بطريق الغصب ، أو الأمانة ، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم .
مسألة 1190 : في جواز تملك المؤمن مال الناصب و أداء خمسه إشكال .
الثاني : المعدن :
كالذهب ، و الفضة ، و الرصاص ، و النحاس ، و العقيق ، و الفيروزج ، و الياقوت ، و الكحل ، و الملح ، و القير ، و النفط ، و الكبريت ، و نحوها . و الأحوط وجوباً إلحاق مثل الجص و النورة و حجر الرحى و طين الغسل و نحوها بما تقدم ، و الأظهر أن المعدن من الأنفال و إن لم تكن أرضه منها . و لكن يثبت الخمس في المستخرج منه و يكون الباقي للمخرج على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى .
مسألة 1191 : يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب و هو قيمة ( خمسة عشر مثقالاً صيرفياً من الذهب المسكوك ) سواء أ كان المعدن ذهباً أم فضة أو غيرهما ، و الأقوى اعتبار بلوغ المقدار المذكور في حال الإخراج بعد استثناء مؤونته دون مؤونة التصفية ، نعم إنما يجب إخراج الخمس من الباقي بعد استثناء مؤونة التصفية ، و سائر المؤن الأخرى .
مسألة 1192 : إذا أخرجه دفعات كفى بلوغ المجموع النصاب و إن أعرض في الأثناء ثم رجع ، نعم إذا أهمله فترة طويلة و لو لمانع خارجي ـ بحيث لم يعد عرفاً عاملاً في المعدن ـ لا يضم اللاحق إلى السابق .
مسألة 1193 : إذا اشترك جماعة في الإخراج و لم يبلغ حصة كل واحد منهم النصاب لم يجب الخمس فيه و إن بلغ المجموع نصاباً .
مسألة 1194 : قد مر أن المعدن مطلقاً من الأنفال إلا أنه إذا لم يكن ظاهراً فهو على ثلاثة أقسام :
1 ـ ما إذا كان في الأرض المملوكة أو ما يلحقها حكما ، و المشهور
 |
|
 |
أنه حينئذ ملك لمالك الأرض ، فإن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالكها و عليه الخمس ، و لكن هذا غير خال عن الإشكال فالأحوط لهما التراضي بصلح أو نحوه فإن لم يتراضيا فليراجعا الحاكم الشرعي في حسم النزاع بينهما .
2 ـ ما إذا كان في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك للمسلمين من دون أن يكون لشخص معين حق فيها ، و الأظهر حينئذ لزوم الاستئذان في استخراجه من ولي المسلمين فإذا استخرجه بإذنه ملكه و عليه الخمس .
3 ـ ما إذا كان في الأراضي الأنفال ، و لا حاجة حينئذ إلى الاستئذان في استخراجه بل هو جائز لجميع المؤمنين ـ لولا طرو عنوان ثانوي يقتضي المنع عنه ـ فإذا استخرجه أحد وجب فيه الخمس و يكون الباقي له .
مسألة 1195 : إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط وجوباً الاختبار مع الإمكان و مع عدمه لا يجب عليه شئ ، و كذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ .
الثالث : الكنز :
وهو المملوك المنقول الذي طرأ عليه الاستتار و الخروج عن معرضية التصرف ، من غير فرق بين أن يكون المكان المستتر فيه أرضاً أو جداراً أو غيرهما و لكن يعتبر أن يكون وجوده فيه أمراً غير متعارف ، فمن وجد الكنز يملكه بالحيازة و عليه الخمس ، و الظاهر عدم اختصاص الحكم بالذهب و الفضة المسكوكين بل يشمل غير المسكوك منها أيضاً ، و كذلك الأحجار الكريمة بل مطلق الأموال النفيسة ، و يعتبر في جواز تملكه كونه شرعاً مالاً بلا مالك أو عدم كونه لمحترم المال سواء وجد في دار الحرب أم في دار الإسلام ، مواتاً كان حال الفتح ، أم عامرة أم في خربة باد أهلها ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن ، و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب ، و هو أقل نصابي الذهب و الفضة مالية في وجوب الزكاة ، و لا فرق بين الإخراج دفعة و دفعات ـ إذا لم تفصل بينها فترة طويلة ـ و يجري هنا أيضاً استثناء
المؤونة ، و حكم بلوغ النصاب بعد استثناء مؤونة الإخراج ، و حكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب كما تقدم في المعدن ، و إن علم أنه لمسلم أو ذمي موجود هو أو وارثه فإن تمكن من إيصاله إلى مالكه وجب ذلك و إن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك و إن لم يعرف له وارثاً جرى عليه حكم إرث من لا وارث له على الأحوط ، نعم إذا كان المالك المسلم أو الذمي قديماً بحد يعد ذلك موجباً لعدم إحراز وجود الوارث له فلا يبعد جريان حكم الكنز عليه .
مسألة 1196 : إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له فإن ملكها بالإحياء جرت عليه الأحكام المتقدمة ، و إن ملكها بالشراء و نحوه عرفه المالك السابق ـ إذا كان ذا يد عليها و احتمل كونه له احتمالاً معتداً به ـ فإن ادعاه دفعه إليه و إلا راجع من ملكها قبله كذلك ، و هكذا ، فإن نفاه الجميع جرت عليه الأحكام المتقدمة ، و كذلك الحال فيما إذا وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة أو نحوها .
مسألة 1197 : إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالاً كان حكمه حكم الكنز الذي يجده في الأرض المشتراة في لزوم تعريف البائع على النهج المتقدم ، فإن لم يعرف له مالكاً أخرج خمسه ـ و إن لم يبلغ نصاب الكنز على الأحوط ـ و يكون الباقي له .
وهكذا الحكم في الحيوان غير الدابة حتى السمكة إذا احتمل أن يكون ما في جوفها لمن سبقه كما إذا كانت تربى في موضع خاص و كان البائع أو غيره يتكفل بإطعامها دون ما إذا كان قد اصطادها من البحر أو شبهه .
الرابع : ما أخرج من البحر بالغوص :
من الجوهر و نحوه ، لا مثل السمك و غيره من الحيوان .
| |