منهاج الصالحين ــ 1 348




منهاج الصالحين ــ 1 349


كتاب الزكاة


منهاج الصالحين ــ 1 350




منهاج الصالحين ــ 1 351

وهي أحد الأركان التي بني عليها الإسلام ، و وجوبها من ضروريات الدين و قد قرنها الله تبارك و تعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة و قد ورد في بعض الروايات أن الصلاة لا تقبل من مانعها و إن من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً .


المقصد الأول
في الشرائط العامة لثبوت الزكاة

وهي على المشهور أمور :
الأول : الملكية الشخصية ، فلا تثبت الزكاة على الأعيان الزكوية إذا لم تكن مملوكة لأحد بأن تكون من المباحات الأصلية كما إذا وجدت غلات أو مواش كذلك ، كما لا تثبت عليها إذا كانت مملوكة للجهة أو للمسجد مثلاً ، و يعتبر أن تكون الملكية فعلية في الغلات في وقت التعلق و في ما عداها في تمام الحول فلا عبرة بالملكية المنشأة للموهوب له قبل قبض العين و للموصى له قبل قبوله و لو بعد وفاة الموصي. الثاني و الثالث : كمال المالك بالبلوغ و العقل ، و الأظهر كونهما من شرائط ثبوت الزكاة في خصوص النقدين و مال التجارة ـ دون الغلات و المواشي ـ فلا تثبت الزكاة على النقدين و مال التجارة إذا كان المالك صبياً أو مجنوناً في أثناء الحول بل لا بد من استئناف الحول من حين البلوغ و العقل .

منهاج الصالحين ــ 1 352

مسألة 1085 : لا فرق في الجنون المانع عن ثبوت الزكاة بين الإطباقي و الإدواري ، نعم لا يضر عروض الجنون آناً ما بل ساعة و نحوها في ثبوت الزكاة .
الرابع : الحرية ، فلا تجب الزكاة في أموال الرق .
الخامس : التمكن من التصرف ، و الأظهر كونه شرطاً لثبوت الزكاة في ما عدا الغلات ، و المراد به كون المالك أو من بحكمه ـ كالولي ـ مستولياً على المال الزكوي خارجاً غير محبوس عنه شرعاً ، فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يصل إلى المالك و لا إلى وكيله و لا في المسروق و المحجور و المدفون في مكان منسي مدة معتداً بها عرفاً و لا في الدين و إن تمكن من استيفائه و لا في الموقوف و المرهون و ما تعلق به حق الغرماء ، و أما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه فتجب إداؤها و لو من مال آخر حتى لا ينافي الوفاء بالنذر .
مسألة 1086 : لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولاً على نحو المصرف إلا مع صيرورته ملكاً للموقوف عليه ، و كذا لا تجب الزكاة فيه إذا كان مجعولاً على نحو الملك و كان الوقف عاماً ـ أي على عنوان عام كالفقراء ـ إلا بعد صيرورته ملكاً شخصياً لهم ، و تجب إذا كان الوقف خاصاً بان يكون نماؤه ملكاً لشخص أو أشخاص ، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماؤها على ذريته أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه ، نعم لو قسم بينهم قبل وقت تعلق الزكاة بحيث تعلقت في ملكهم وجبت عليهم إذا بلغت النصاب ، و كذا إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للفقراء أو العلماء مثلاً لم تجب الزكاة إلا إذا بلغت حصة من وصل إليه النماء قبل زمان التعلق مقدار النصاب ، و لو جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً لاشخاص كالذرية مثلاً و كانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد

منهاج الصالحين ــ 1 353

منهم .
مسألة 1087 : إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين أثنين أو أكثر أعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب ، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب .
مسألة 1088 : ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن لا يمنع من تعلق الزكاة و إن كان مرجعه الى اشتراط إبقاء المبيع على ملك المشتري ، فيجب إخراج الزكاة من مال آخر لكي لا ينافي العمل بالشرط .
مسألة 1089 : الإغماء و السكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة .
مسألة 1090 : إذا عرض عدم التمكن من التصرف ، بعد مضي الحول متمكناً فقد استقر الوجوب ، فيجب الأداء إذا تمكن بعد ذلك ، فإن كان مقصراً كان ضامناً وإلا فلا .
مسألة 1091 : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه ، لا على المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية ، و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة ، و إن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة عنه . نعم إذا أدى المقرض عنه صح ، و سقطت الزكاة عن المقترض و يصح مع عدم الشرط أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي .
مسألة 1092 : يجب على ولي الصبي و المجنون إخراج زكاة غلاتهما و مواشيهما كما يستحب له إخراج زكاة مال التجارة إذا أتجر بمالهما لهما .
مسألة 1093 : الإسلام ليس شرطاً في وجوب الزكاة ، فتجب الزكاة على الكافر على الأظهر ، نعم الظاهر أنها لا تؤخذ منه قهرا مع أخذ الجزية ، و لو أداها فالأظهر تعينها و إجزاؤها و إن كان آثما بالإخلال بقصد القربة .
مسألة 1094 : إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة ، إذا كان تعلقها

منهاج الصالحين ــ 1 354

قبل تعلق الحج ، و لم يجب الحج ، و إن كان بعده وجب الحج و يجب عليه ـ حينئذ ـ حفظ استطاعته و لو بتبديل المال بغيره إذا لم يتمكن من إدائه بغير ذلك حتى متسكعا ، و إذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضاً .

منهاج الصالحين ــ 1 355


المقصد الثاني
ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة :الإبل و البقر و الغنم ، و الغلات الأربع : الحنطة ، و الشعير ، و التمر ، و الزبيب ، و في النقدين : الذهب و الفضة ، و في مال التجارة على الأحوط وجوباً ولا تجب فيما عدا ذلك ، نعم تستحب في غيرها من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم ، و الأرز ، و الدخن ، و الحمص ، و العدس ، و الماش ، و الذروة ، و غيرها ، و لا تستحب في الخضروات مثل البقل و القثاء و البطيخ و الخيار و نحوها .
و الكلام في العشرة الأول يقع في مباحث :


المبحث الأول
الأنعام الثلاثة

و شرائط وجوبها ـ مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة ـ أربعة :
الشرط الأول : النصاب .
في الإبل إثنا عشر نصاباً ، الأول : خمس ، و فيها : شاة ، ثم عشر و فيها : شاتان ، ثم خمس عشرة و فيها ثلاث شياه ، ثم عشرون و فيها أربع شياه ، ثم خمس و عشرون و فيها : خمس شياه ، ثم ست و عشرون ، و فيها : بنت مخاض ، و هي الداخلة في السنة الثانية ، ثم ست و ثلاثون و فيها : بنت لبون ، و هي الداخلة في السنة الثالثة ، ثم ست و أربعون و فيها : حقة ، و هي الداخلة

منهاج الصالحين ــ 1 346

في السنة الرابعة ، ثم إحدى و ستون و فيها : جذعة ، و هي الداخلة في السنة الخامسة ، ثم ست و سبعون و فيها : بنتا لبون ، ثم إحدى و تسعون ، و فيها : حقتان ، ثم مائة و إحدى و عشرون فصاعداً و فيها : في كل خمسين حقة ، و في كل أربعين : بنت لبون ، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين ـ بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة ـ عمل على الأربعين كالمائة و الستين ، و إذا كان مطابقاً للخمسين ـ بالمعنى المتقدم ـ عمل على الخمسين ، كالمائة و الخمسين ، و إن كان مطابقاً لكل منهما ـ كالمائتين ـ تخير المالك بين العد بالأربعين و الخمسين ، و إن كان مطابقاً لهما ـ معاً ـ كالمائتين و الستين عمل عليهما معاً ، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات ، و لا شئ فيما نقص عن النصاب الأول ، و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .
مسألة 1095 : إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها إبن لبون ، و إذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء .
مسألة 1096 : في البقر نصابان ، الأول ثلاثون ، و فيها تبيع و لا تجزئ التبيعة على الأحوط وجوباً و هو ما دخل في السنة الثانية ثم أربعون ، و فيها مسنة و هي الداخلة في السنه الثالثة ، و فيما زاد على هذا الحساب ، و يتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه ، فإن طابق الثلاثين ـ لا غير ـ كالستين عد بها ، و إن طابق الأربعين ـ لا غير ـ كالثمانين عد بها ، و إن طابقهما ـ كالسبعين ـ عد بهما معاً ، و إن طابق كلا منهما كالمائة و العشرين ـ يتخير بين العد بالثلاثين و الأربعين ، و لا شئ فيما دون الثلاثين ، و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .
مسألة 1097 : في الغنم خمسة نصب : أربعون ، و فيها : شاة ، ثم مائة و إحدى و عشرون ، و فيها : شاتان ، ثم مائتان و واحدة ، و فيها : ثلاث

منهاج الصالحين ــ 1 357

شياه ، ثم ثلاثمائة و واحدة ، و فيها : أربع شياه ، ثم أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة: شاة بالغاً ما بلغ ، و لا شيء فيما نقص عن النصاب الأول و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق .
مسألة 1098 : الجاموس و البقر جنس واحد ، و لا فرق في الإبل بين العراب و البخاتي ، و لا في الغنم بين المعز و الظأن ، و لا بين الذكر و الأنثى في الجميع .
مسألة 1099 : المال المشترك ـ إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ـ وجبت الزكاة على كل منهم ، و إن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه ، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة ، و إن بلغ المجموع النصاب .
مسألة 1100 : إذا كان مال المالك الواحد متفرقاً بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة ، و لا يلاحظ كل واحد على حده .
مسألة 1101 : الأحوط وجوباً في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم أن تكمل لها سنة ، و تدخل في الثانية ، إن كانت من الظأن ، أو تكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة ، إن كانت من المعز ، و يتخير المالك بين دفعها من النصاب و غيره ، و لو كانت من بلد آخر ، كما يجوز دفع القيمة من النقدين ، و ما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية و إن كان دفع العين أفضل و أحوط استحباباً ، و أما جواز دفع القيمة من غير النقدين و ما بحكمهما فلا يخلو عن إشكال .
مسألة 1102 : المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب ، و في كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال و الأول أقرب و إن كان الأحوط استحبابا دفع أعلى القيمتين .
مسألة 1103 : إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد ـ كأربعين شاة مثلاً ـ

منهاج الصالحين ــ 1 358

فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه ـ حينئذ ـ عن النصاب ، و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلا زكاة سنة واحدة ، و لو كان عنده أزيد من النصاب ـ كأن كان عنده خمسون شاة ـ و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين ، إلى أن ينقص عن النصاب .
مسألة 1104 : إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزئ دفع الذكر عن الأنثى ، و بالعكس ، و إذا كان كله من الظأن يجزي دفع المعز عن الظأن ، و بالعكس ، و كذا الحال في البقر و الجاموس و الإبل العراب و البخاتي .
مسألة 1105 : لا فرق بين الصحيح و المريض ، و السليم و المعيب و الشاب و الهرم في العد من النصاب ، نعم إذا تولى المالك إخراج زكاته و كانت كلها صحيحة لا يجوز له دفع المريض ، و كذا إذا كانت كلها سليمه لا يجوز له دفع المعيب و إذا كانت كلها شابة لا يجوز له دفع الهرم ، و كذا إذا كان النصاب ملفقاً من الصنفين على الأحوط ، إن لم يكن أقوى ، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز له الإخراج منها .
الشرط الثاني : السوم طول الحول فإذا كانت معلوفة ، و لو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها ، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً و العبرة فيه بالصدق العرفي .
مسألة 1106 : لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار و الاضطرار ، و أن تكون من مال المالك و غيره بإذنه أو لا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش و الدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند

منهاج الصالحين ــ 1 359

نضوب الماء وجبت فيها الزكاة ، نعم إذا كان المرعى مزروعاً ففي صدق السوم إشكال ، و الأظهر عدم الصدق ، و إذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة ، و لم تجب الزكاة فيها .
الشرط الثالث : أن لا تكون عوامل و لو في بعض الحول على المشهور ، و الأحوط عدم اعتبار هذا الشرط فتجب الزكاة في الإبل و البقر و إن استعملت في السقي أو الحرث أو الحمل أو نحو ذلك ، و لو كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة و ليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا إشكال .
الشرط الرابع : أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط و يكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر ، و الأقوى استقرارالوجوب بذلك ، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه ، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول ، و ابتداء الحول الثاني بعد إتمامه .
مسألة 1107 : إذا إختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول ، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها ، أو بغير جنسها و لو كان زكوياً ، إذا لم يكن التبديل بقصد الفرار من الزكاة و إلا فالأحوط إخراجها إذا كان التبديل بما يشاركها في القيمة الاستعمالية كتبديل الشاة الحلوب بمثلها .
مسألة 1108 : إذا حصل لمالك النصاب ـ في أثناء الحول ـ ملك جديد بنتاج ، أو شراء ، أو نحوهما ، فإما أن لا يكون الجديد نصاباً مستقلاً و لا مكملاً للنصاب السابق كما إذا كان عنده أربعون من الغنم ، و في أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه ، إلا ما وجب في الأول ، و هو شاة في

منهاج الصالحين ــ 1 360

الفرض ، و إما أن يكون نصاباً مستقلاً ، كما إذا كان عنده خمس من الإبل ، فولدت في أثناء الحول خمساً أخرى ، كان لكل منهما حول بانفراده ، و وجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله ، و كذلك الحكم ـ على الأحوط لزوماً ـ إذا كان نصاباً مستقلاً ، و مكملاً للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة ، و أما إذا لم يكن نصاباً مستقلاً ، و لكن كان مكملاً للنصاب اللاحق ، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر ، و في أثناء الحول و لدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معاً .
مسألة 1109 : ابتداء حول النتاج من حين ولادتها ، و الأظهر احتساب مدة رضاعها من الحول و إن لم تكن أمهاتها سائمة .

منهاج الصالحين ــ 1 361


المبحث الثاني
زكاة النقدين

مسألة 1110 : يشترط في زكاة النقدين ـ مضافاً إلى الشرائط العامة ـ أمور :
الأول : النصاب ، و لكل منهما نصابان ، و لا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما ، و ما بين النصابين بحكم النصاب السابق ، فنصابا الذهب خمسة عشر مثقالاً صيرفياً ثم ثلاثة فثلاثة ، و نصابا الفضة مائة و خمسة مثاقيل ثم واحد و عشرون فواحد وعشرون مثقالاً و هكذا ، و المقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر ( 5 , 2 % ) .
الثاني : أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة : بسكة الإسلام أو الكفر بكتابة و بغيرها ، بقيت السكة أو مسحت بالعارض ، أما الممسوح بالأصل فالأحوط لزوماً وجوب الزكاة فيه إذا عومل به ، و أما المسكوك الذي جرت المعاملة به ثم هجرت فالأظهر عدم وجوب الزكاة فيه ، و إذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط ، و إلا فالأظهر عدم الوجوب ، و لا تجب الزكاة في الحلي و السبائك و قطع الذهب و الفضة .
الثالث : الحول ، بان يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول فلو خرج عن ملكه أثناء الحول أو نقص عن النصاب أو ألغيت سكته و لو بجعله سبيكه لم تجب الزكاة فيه ، نعم إذا أبدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو أبدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلاً

منهاج الصالحين ــ 1 362

أو بعضاً بقصد الفرار من الزكاة و بقي واجداً لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاته حينئذ ، و يتم الحول بمضي أحد عشر شهراً و دخول الشهر الثاني عشر .
مسألة 1111 : لا فرق في الذهب و الفضة بين الجيد و الردئ ، و لا يجوز الإعطاء من الرديء إذا كان تمام النصاب من الجيد .
مسألة 1112 : تجب الزكاة في النقدين المغشوشين و إن لم يبلغ خالصهما النصاب ، و إذا كان الغش كثيراً بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على المغشوش ، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال بل منع .
مسألة 1113 : إذا شك في بلوغ النصاب و عدمه فلا يترك الاحتياط بالفحص .
مسألة 1114 : إذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها ، و لا يضم بعضها إلى بعض ، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً و مائة و تسعون درهماً لم تجب الزكاة في أحدهما ، و إذا كان من جنس واحد ـ كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية و ليرة ذهب انكليزية ـ ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب ، و كذا إذا كان عنده روبية انكليزية و قران إيراني .

منهاج الصالحين ــ 1 363


المبحث الثالث
زكاة الغلات الأربع

مسألة 1115 : يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران :
الأول : بلوغ النصاب ، و هو ثلاثمائة صاع ، و هذا يقارب ـ فيما قيل ـ ثمانمائة و سبعة و أربعين كيلو غراماً ، و لا تجب الزكاة فيما لم يبلغ النصاب ، فإذا بلغه وجبت فيه و فيما يزيد عليه و إن كان الزائد قليلاً .
الثاني : الملك في وقت تعلق الوجوب ، سواء أ كان بالزرع ، أم بالشراء ، أم بالإرث ، أم بغيرها من أسباب الملك .
مسألة 1116 : المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة و الشعير ، و عند الاحمرار و الاصفرار في ثمر النخيل ، و عند انعقاده حصرما في ثمر الكرم ، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب .
مسألة 1117 : المدار في قدر النصاب بلوغ المذكورات حده بعد يبسها في وقت وجوب الإخراج ـ الآتي في المسألة اللاحقة ـ فإذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد العناوين المذكورة بحد النصاب و لكنها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها .
مسألة 1118 : وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة من التبن ، و اجتذاذ التمر ، و اقتطاف الزبيب على النحو المتعارف ، فإذا أخر المالك الدفع عنه ـ بغير عذر ـ ضمن مع وجود المستحق ، و لا يجوز للساعي

منهاج الصالحين ــ 1 364

المطالبة قبله ، نعم يجوز الإخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب ، و يجب على الساعي القبول على إشكال في إطلاقه .
مسألة 1119 : لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين ، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء و هكذا غيرها .
مسألة 1120 : المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات ، العشر ( 10 % ) إذا سقي سيحاً ، أو بماء السماء ، أو بمص عروقه من الأرض ، و نصف العشر ( 5 % ) إذا سقي بالدلاء و الماكينة ، و الناعور ، و نحو ذلك من العلاجات ، و إذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه و لا يعتد بالآخر ، فالعمل على الغالي ، و إن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً و إن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر ، يوزع الواجب فيعطي ثلاثة أرباع العشر ( 5 , 7 % ) ، و إذا شك في صدق الاشتراك و الغلبة كفى الأقل ، و الأحوط ـ استحباباً ـ الأكثر .
مسألة 1121 : المدار في التفصيل المتقدم على الثمر ، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء ، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر ، و لو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر .
مسألة 1122 : الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه ، إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن الدوالي ، فيجب حينئذ العشر ، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي ، فيجب التوزيع .
مسألة 1123 : إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثاً ، أو لغرض فسقى به آخر زرعه ففي وجوب العشر إشكال و إن كان أحوط وجوباً ، و كذا إذا أخرجه هو عبثاً أو لغرض آخر ثم بدا له فسقى به زرعه ، و أما إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعاً آخر ، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر .

منهاج الصالحين ــ 1 365

مسألة 1124 : ما يأخذه السلطان بإسم المقاسمة ـ و هو الحصة من نفس الزرع ـ لا يجب إخراج زكاته .
مسألة 1125 : المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع و الثمر من أجرة الفلاح ، و الحارث ، و الساقي ، و العوامل التي يستأجرها للزرع و أجرة الأرض و لو غصباً ، و نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع ، أو الثمر ، و منها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج ، و لكن الأحوط لزوماً ـ في الجميع ـ عدم الاستثناء ، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق الزكاة يمكن احتسابهاعلى الزكاة بالنسبة بأن يسلمه إلى مستحقه أو إلى الحاكم الشرعي و هو على الساق أو على الشجر ثم يشترك معه في المؤن .
مسألة 1126 : يضم النخل بعض إلى بعض ، و إن كانت في أمكنة متباعدة و تفاوتت في الإدراك ، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد ، و إن كان بينهما شهر أو أكثر ، و كذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع ، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة ، و إن لم يبلغه كل واحد منها ، و أما إذا كان نخل يثمر في العام مرتين ففي الضم فيه إشكال و إن كان الضم أحوط وجوباً .
مسألة 1127 : يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين ، و ما بحكمهما من الأثمان ، كالأوراق النقدية ، و أما جواز دفعها من غيرها فلا يخلو عن إشكال .
مسألة 1128 : إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة ، أما لو مات قبله و انتقل إلى الوارث ، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه ، و إن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر ، وجبت على من بلغ

منهاج الصالحين ــ 1 366

نصيبه دون الآخر ، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد منهم ، و كذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة .
مسألة 1129 : إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود و الرديء عن الرديء ، و في جواز دفع الرديء عن الجيد إشكال و الأحوط ـ وجوبا ـ العدم .
مسألة 1130 : الأقوى  أن الزكاة حق متعلق بالعين ، لا على وجه الإشاعة ، و لا على نحو الكلي في المعين ، و لا على نحو حق الرهانة ، و لا على نحو حق الجناية ، و لا على نحو الشركة في المالية ، بل على نحو آخر ، و إذا بلغ المالك ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها صح البيع على الأظهر سواء وقع على جميع العين الزكوية أو على بعضها المعين أو المشاع ، و يجب على البائع إخراج الزكاة و لو من مال آخر ، و أما المشتري القابض للمبيع فإن أعتقد إن البائع قد أخرجها قبل البيع أو احتمل ذلك لم يكن عليه شيء و إلا فيجب عليه إخراجها ، فإن أخرجها و كان مغرورا من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه .
مسألة 1131 : لا يجوز التأخير في دفع الزكاة عن وقت وجوب الإخراج من دون عذر ، فإن أخره لطلب المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه لم يضمن ، و إن أخره ـ مع العلم بوجود المستحق ـ ضمن ، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر مع عدم المستحق ، بل مع وجوده على الأقوى فيتعين المعزول زكاة ، و يكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط ، أو مع التأخير مع وجود المستحق ، من دون غرض صحيح . و في ثبوت الضمان معه ـ كما إذا أخره لانتظار مستحق معين أو للإيصال إلى المستحق تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة ـ إشكال ، و نماء الزكاة تابع لها في المصرف ، و لا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل .

منهاج الصالحين ــ 1 367

مسألة 1132 : إذا باع الزرع أو الثمر ، و شك في أن البيع كان بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه ، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شيء ، حتى إذا علم زمان التعلق و شك في زمان البيع على الأظهر .
و إن كان الشاك هو المشتري ، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلق لم يجب عليه إخراجها ، و إلا وجب عليه ، حتى إذا علم زمان التعلق و جهل زمان البيع ، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما تقدم .
مسألة 1133 : يجوز للحاكم الشرعي و وكيله خرص ثمر النخل و الكرم على المالك ، و فائدته جواز الاعتماد عليه ، بلا حاجة إلى الكيل و الوزن ، و الظاهر جواز الخرص للمالك ، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة ، أو لرجوعه إليهم .

منهاج الصالحين ــ 1 368


المبحث الرابع
زكاة مال التجارة

وهو المال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصداً به الاكتساب و الاسترباح فيجب على الأحوط أداء زكاته و هي ربع العشر ( 5 , 2 % ) مع استجماع الشرائط التالية مضافاً إلى الشرائط العامة المتقدمة :
1 ـ النصاب ، و هو نصاب أحد النقدين المتقدم.
2 ـ مضي الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح.
3 ـ بقاء قصد الاسترباح طول الحول فلو عدل عنه و نوى به القنية أو الصرف في المؤونة مثلاً في الأثناء لم تجب فيه الزكاة .
4 ـ أن يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول فلو طلب بنقيصة أثناء السنة لم تجب فيه الزكاة .

منهاج الصالحين ــ 1 369


المقصد الثالث
أصناف المستحقين و أوصافهم

وفيه مبحثان:

المبحث الأول
أصنافهم

و هم ثمانية :
الأول : الفقير .
الثاني : المسكين .
و كلاهما من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله له و لعياله ، و الثاني أسوأ حالاً من الأول كمن لا يملك قوته اليومي ، و الغني بخلافهما فإنه من يملك قوت سنته فعلاً ـ نقداً أو جنساً ـ و يتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤونته و مؤونة عياله ، أو قوة : بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة ، و إذا كان قادراً على الاكتساب و تركه تكاسلاً ، فالظاهر عدم جواز أخذه ، نعم إذا خرج وقت التكسب جاز له الأخذ .
مسألة 1134 : إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤونة السنة جاز له أخذ الزكاة ، و كذا إذا كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤونته ، و لكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له إبقاءها و أخذ المؤونة من الزكاة .

السابق السابق الفهرس التالي التالي