|
|
و الأحوط في كل واحد منها أن يكون ساتراً لما تحته غير حاك عنه ، و إن كان الأقوى كفاية حصول الستر بالمجموع .
مسألة 284 : لا يعتبر في التكفين نية القربة ، و وجوبه كوجوب التغسيل .
و قد مر الكلام فيه في المسألة 260 .
مسألة 285 : إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور ، فإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار ، و عند الدوران بين المئزر و القميص يقدم القميص ، و إن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به ، و إذا دار الأمر بين ستر القبل و الدبر تعين ستر القبل .
مسألة 286 : يجب أن يكفن الميت بما يصدق عليه اسم الثوب ، و إن كان مصنوعا من وبر أو شعر مأكول اللحم ، بل و لو من جلده على الأظهر .
و لكن لا يجوز اختياراً التكفين بالحرير ، و لا بالنجس و لا بالمتنجس حتى فيما كانت نجاسته معفواً عنها في الصلاة ، بل الأحوط ـ وجوباً ـ أن لا يكون مذهبا ، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه .
و أما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين ، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بالنجس قدم الأول ، و إذا دار الأمر بين النجس أو المتنجس و بين الحرير قدم الثاني ، و لو دار الأمر بين أحد الثلاثة و بين غيرها قدم الغير ، و مع دوران الأمر بين التكفين بأجزاء ما لا يؤكل لحمه و التكفين بالمذهب فلا يبعد التخيير بينهما و إن كان الاحتياط بالجمع حسناً .
مسألة 287 : لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار فيدفن الميت بلا تكفين .
مسألة 288 : يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير .
مسألة 289 : إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت ـ أو من غيره ـ وجب إزالتها و لو بعد الوضع في القبر ، بغسل أو بقرض لا يضر بساتريته ، و إن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان .
مسألة 290 : القدر الواجب من الكفن و كذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة يخرج من أصل التركة قبل الدين و الوصية ، و كذا الحال في مؤنة تجهيزه و دفنه ، من السدر و الكافور ، و ماء الغسل ، و قيمة الأرض ، و ما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة ، و أجرة الحمل و الحفر ، و نحوها .
مسألة 291 : كفن الزوجة على زوجها و إن كانت صغيرة أو مجنونة أو غير مدخول بها ، و كذا المطلقة الرجعية ، و الناشز و المنقطعة على الأظهر ، و لا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر و الكبر و الجنون و العقل ، فلو كان قاصراً اقتطعه الولي من ماله .
مسألة 292 : يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها أن لا يقترن موتها بموته ، و إن لا تكفن من مال متبرع ، أو من مال نفسها بوصيتها ، و إن لا يكون بذل الكفن على الزوج حرجيا ، فلو توقف على الاستقراض أو فك ماله من الرهن و لم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك ، و إلا لم يجب .
مسألة 293 : كما أن كفن الزوجة على زوجها ، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر ، و الكافور و غيرهما مما عرفت على الأحوط وجوبا .
مسألة 294 : الزائد على المقدار الواجب و ما يلحقه من الكفن و سائر مؤن التجهيز لا يجوز إخراجه من الأصل ، و كذا الحال في قيمة المقدار الواجب و ما يلحقه فإنه لا يجوز أن يخرج من الأصل إلا ما هو المتعارف بحسب القيمة ، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلى بذل مال و في البعض الآخر يحتاج إليه قدم الأول ، نعم يجوز
إخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به أو وصيته بالثلث من دون تعين مصرف له كلاً أو بعضاً ، كما يجوز إخراجه من حصص كبار الورثة برضاهم دون القاصرين إلا مع إذن الولي على تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك .
مسألة 295 : كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة .
مسألة 296 : إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عارياً بل يجب على المسلمين بذل كفنه على الأحوط و يجوز احتسابه من الزكاة .
تكملة : فيما ذكروا من سنن هذا الفصل : يستحب في الكفن العمامة للرجل و يكفي فيها المسمى ، و الأولى أن تدار على رأسه و يجعل طرفاها تحت حنكه على صدره ، الأيمن على الأيسر ، و الأيسر على الأيمن ، و المقنعة للمرأة و يكفي فيها أيضاً المسمى ، و لفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها ، و خرقة يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أو أنثى ، و خرقة أخرى للفخذين تلف عليهما ، و لفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت ، و الأولى كونها برداً يمانيا ، و أن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه ، يستر به العورتان ، و يوضع عليه شيء من الحنوط ، و أن يحشى دبره و منخراه و قبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها ، و إجادة الكفن ، و أن يكون من القطن ، و أن يكون أبيض ، و أن يكون من خالص المال و طهوره ، و أن يكون ثوبا قد أحرم أو صلى فيه ، و أن يلقى عليه الكافور و الذريرة ، و أن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة ، و أن يكتب على حاشية الكفن : فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أن محمداً رسول الله ، ثم يذكر الأئمة عليهم السلام واحداً بعد واحد ، و أنهم أولياء الله و أوصياء رسوله ، و أن البعث و الثواب و العقاب حق ، و أن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير ،
والكبير ، و يلزم أن يكون ذلك كله في موضوع يؤمن عليه من النجاسة و القذارة ، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت ، و قيل : ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه ، لكنه لا يخلو من تأمل ، و يستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت ، و الأيسر على أيمنه ، و أن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث ، و إن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات ، و رجليه إلى الركبتين ، و يغسل كل موضع تنجس من بدنه ، و أن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة ، و الأولى أن يكون كحال الصلاة عليه ، و يكره قطع الكفن بالحديد ، و عمل الأكمام و الزرور له ، و لو كفن في قميصه قطع أزراره .
و يكره تبخيره و تطييبه بغير الكافور و الذريرة ، و أن يكون أسود بل مطلق المصبوغ ، و أن يكون من الكتان ، و أن يكون ممزوجاً بإبريسم ، و المماكسة في شرائه ، و جعل العمامة بلا حنك ، و كونه وسخاً ، و كونه مخيطاً .
مسألة 297 : يستحب لكل أحد أن يهييء كفنه قبل موته و أن يكرر نظره إليه .
يجب تحنيط الميت المسلم و هو : إمساس مساجده السبعة بالكافور ، و يكفي فيه وضع المسمى و الأحوط ـ استحبابا ـ أن يكون بالمسح باليد بل بالراحة ، و الأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية ، و يستحب مسح مفاصله و لبته ، و صدره ، و باطن قدميه ، و ظاهر كفيه .
مسألة 298 : محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم ، قبل التكفين أو
في أثنائه .
مسألة 299 : يشترط في الكافور أن يكون مباحاً مسحوقاً له رائحة ، كما يشترط طهارته و إن لم يوجب تنجس بدن الميت على الأحوط .
مسألة 300 : يكره إدخال الكافور في عين الميت ، و أنفه ، و أذنه و على وجهه .
|
الفصل الخامس في الجريدتين
|
يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان ، و الأولى في كيفيته جعل إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه ، و الأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص و الإزار ، و الأولى أن تكونا من النخل ، فإن لم يتيسر فمن السدر أو الرمان ، فإن لم يتيسرا فمن الخلاف ، و إلا فمن كل عود رطب .
مسألة 301 : إذا تركت الجريدتان لنسيان أو نحوه ، فالأولى جعلهما فوق القبر ، واحدة عند رأسه ، و الأخرى عند رجليه .
مسألة 302 : قيل أن الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم ، و يلزم حينئذ الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة و لو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن و نحوه .
|
الفصل السادس في الصلاة على الميت
|
تجب الصلاة على كل ميت مسلم ، ذكراً كان أم أنثى ، مؤمناً أم مخالفاً ، عادلاً أم فاسقاً و وجوبها كوجوب التغسيل و قد تقدم ، و لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين إلا إذا عقلوا الصلاة و امارته بلوغ ست سنين ، و في استحبابها على من لم يعقل الصلاة إشكال ، و الأحوط لزوماً الإتيان بها برجاء المطلوبية .
و كل من وجد ميتا في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً ، و كذا لقيط دار الإسلام ، بل دار الكفر إذا احتمل كونه مسلما على الأحوط لزوماً .
مسألة 303 : يجب في صلاة الميت خمس تكبيرات و الدعاء للميت عقيب إحدى التكبيرات الأربع الأول ، و أما في البقية فالظاهر أنه يتخير بينه و بين الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و الشهادتين و الدعاء للمؤمنين و التمجيد لله تعالى ، و لكن الأحوط أن يكبر أولاً، و يتشهد الشهادتين ، ثم يكبر ثانيا و يصلي على النبي صلى الله عليه و آله ، ثم يكبر ثالثاً و يدعو للمؤمنين ، ثم يكبر رابعاً و يدعو للميت ، ثم يكبر خامساً و ينصرف ، و الأفضل الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة و لا قراءة فيها و لا تسليم .
و يجب فيها أمور ـ و إن كان وجوب بعضها مبنياً على الاحتياط ـ :
منها : النية على نحو ما تقدم في الوضوء مع تعيين الميت على نحو يرفع الإبهام .
و منها : حضور الميت فلا يصلى على الغائب .
و منها : استقبال المصلي القبلة حال الاختيار .
و منها : أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ، و رجلاه إلى
جهة يساره .
و منها : أن يكون مستلقياً على قفاه .
و منها : وقوف المصلي خلفه محاذياً لبعضه ، إلا إذا كان مأموما و قد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة ، أو كان يصلي على جنائز متعددة مع جعلها صفا واحداً على النحو الثاني المذكور في المسألة ( 309 ) الآتية .
و منها : أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة ، أو مع تعدد الجنائز و الصلاة عليها دفعة واحدة كما سيجيء .
و منها : أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار ، و لا يضر الستر بمثل التابوت أو ميت آخر .
و منها : أن يكون المصلي قائما ، فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم .
و منها : الموالاة بين التكبيرات و الأدعية .
و منها : أن تكون الصلاة قبل الدفن بعد التغسيل ، و التحنيط ، و التكفين ، في موارد وجوبها كلاً أو بعضاً .
و منها : أن يكون الميت مستور العورة و لو بنحو الحجر ، و اللبن إن تعذر الكفن .
و منها : إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى .
و منها : إذن الولي إلا مع امتناعه عن التصدي لها مباشرة و تسبيباً فيسقط اعتبار إذنه حينئذ ، و كذا يسقط اعتباره إذا كان الميت قد أوصى إلى شخص معين بأن يصلي عليه فيجوز له ذلك و إن لم يأذن الولي .
مسألة 304 : لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث و الخبث ، و إباحة اللباس ، و ستر العورة . و إن كان الأحوط الأولى اعتبار جميع
شرائط الصلاة ، بل لا يترك الاحتياط وجوباً بترك الكلام في أثنائها و الضحك و الالتفات عن القبلة .
مسألة 305 : إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا ، بنى على العدم ، و إذا صلى و شك في صحة الصلاة و فسادها بنى على الصحة ، و إذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح ، و كذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها ، نعم إذا صلى المخالف على المخالف لم تجب إعادتها على المؤمن مطلقاً إلا إذا كان هو الولي .
مسألة 306 : يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد ، لكنه مكروه على ما قيل و إن لم يثبت ، و لو كان الميت من أهل الشرف في الدين جاز بلا كراهة .
مسألة 307 : لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة ، لم يجز نبش قبره للصلاة عليه ، و في مشروعية الصلاة عليه و هو في القبر إشكال ، و الأحوط الإتيان بها رجاءً .
مسألة 308 : يستحب أن يقف الإمام و المنفرد عند وسط الرجل و عند صدر المرأة .
مسألة 309 : إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة ، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها . و الأولى مع اجتماع الرجل و المرأة ، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي و يجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل . و يجوز جعل الجنائز صفاً واحداً ، فيجعل رأس كل واحد عند إلية الآخر شبه الدرج ، و يقف المصلي وسط الصف و يراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير ، و جمعه .
مسألة 310 : يستحب في صلاة الميت الجماعة ، و يعتبر ـ على الأحوط ـ في الإمام أن يكون جامعاً لجميع شرائط الإمامة ، من البلوغ ،
و العقل ، و الإيمان و طهارة المولد و غيرها حتى العدالة على الأحوط استحباباً ، و أما شرائط الجماعة فالأظهر اعتبار ما له دخل منها في تحقق الائتمام و الجماعة عرفا ـ كانتفاء البعد الكثير ـ دون غيره .
مسألة 311 : إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام ، كبر مع الإمام ، و جعله أول صلاته و تشهد الشهادتين بعده و هكذا يكبر مع الإمام و يأتي بما هو وظيفة نفسه ، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء و إن كان الدعاء أحوط و أولى .
مسألة 312 : لو صلى الصبي على الميت ، لم تجز ـ على الأحوط ـ صلاته عن صلاة البالغين و إن كان صلاته صحيحة .
مسألة 313 : إذا كان الولي للميت امرأة ، جاز لها مباشرة الصلاة ، و الإذن لغيرها ذكراً كان أم أنثى .
مسألة 314 : لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئاً عن المأموم .
مسألة 315 : يجوز أن تؤم المرأة جماعة النساء إذا لم يكن أحد أولى منها ، و الأحوط حينئذ أن تقوم في وسطهن و لا تتقدم عليهن .
مسألة 316 : قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا :
منها : أن يكون المصلي على طهارة ، و يجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل .
و منها : رفع اليدين عند التكبير .
و منها : أن يرفع الإمام صوته بالتكبير و الأدعية .
و منها : اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع .
و منها : أن تكون الصلاة بالجماعة .
و منها : أن يقف المأموم خلف الإمام .
و منها : الاجتهاد في الدعاء للميت و للمؤمنين .
و منها : أن يقول قبل الصلاة : الصلاة ـ ثلاث مرات ـ .
يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه ، و يستحب لهم تشييعه ، و قد ورد في فضله أخبار كثيرة ، ففي بعضها : من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات ، و لم يقل شيئا إلا و قال الملك : و لك مثل ذلك . و في بعضها : أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره أن يغفر لمن تبع جنازته .
و له آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة ، مثل: أن يكون المشيع ماشيا خلف الجنازة ، خاشعا متفكراً ، حاملاً للجنازة على الكتف ، قائلاً حين الحمل : بسم الله و بالله و صلى الله على محمد و آل محمد ، اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات .
و يكره الضحك و اللعب ، و اللهو و الإسراع في المشي ، و أن يقول : ارفقوا به ، و استغفروا له ، و الركوب و المشي قدام الجنازة ، و الكلام بغير ذكر الله تعالى و الدعاء و الاستغفار ، و يكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة ، فإنه يستحب له ذلك ، و أن يمشي حافيا .
يجب دفن الميت المسلم و من بحكمه ، و وجوبه كوجوب التغسيل و قد مر ، و كيفية الدفن أن يوارى في حفيرة في الأرض ، فلا يجزي البناء عليه و لا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الأرض ، و الأحوط أن
تكون الحفيرة بحيث يؤمن على جسده من السباع و إيذاء رائحته للناس و إن كان الأقوى كفاية مجرد المواراة في الأرض مع الأمن من الأمرين و لو من جهة عدم وجود السباع أو من تؤذيه رائحته من الناس أو البناء على قبره بعد مواراته ، و يجب وضعه على الجانب الأيمن موجهاً وجهه إلى القبلة و إذا اشتبهت القبلة و لم يمكن تأخير الدفن إلى حين حصول العلم أو ما بحكمه وجب العمل بالاحتمال الأرجح بعد التحري بقدر الإمكان ، و مع تعذر تحصيله يسقط وجوب الاستقبال ، و إذا كان الميت في البحر و لم يمكن دفنه في البر ـ و لو بالتأخير ـ غسل و حنط و صلي عليه و وضع في خابية و أحكم رأسها و ألقي في البحر ، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر ، و الأحوط استحباباً اختيار الوجه الأول مع الإمكان و كذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره و تمثيله .
مسألة 317 : لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين ، و كذا العكس .
مسألة 318 : إذا ماتت الحامل الكافرة و مات في بطنها حملها من مسلم ، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر مستدبرة للقبلة ، و كذلك الحكم ـ على الأحوط الأولى ـ إن كان الجنين لم تلجه الروح .
مسألة 319 : لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة و البالوعة ، و لا في المكان المملوك بغير إذن المالك ، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس و المساجد و الحسينيات المتعارفة في زماننا و الخانات الموقوفة و إن أذن الولي بذلك .
مسألة 320 : لا يجوز نبش قبر ميت لأجل دفن ميت آخر فيه قبل اندراس الميت الأول و صيرورته ترابا ، نعم إذا كان القبر منبوشاً جاز الدفن فيه ما لم يستلزم محرما كالتصرف في ملك الغير بلا مسوغ .
مسألة 321 : ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم أنه : يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة ، و أن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس ، و في الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر و يجعل فيه الميت و يسقف عليه ثم يهال عليه التراب . و أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة . و الأذكار المخصوصة المذكورة في محالها عند تناول الميت ، و عند وضعه في اللحد ، و ما دام مشتغلاً بالتشريج ، و التحفي و حل الأزرار و كشف الرأس للمباشر لذلك . و أن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس ، و أن يحسر عن وجهه و يجعل خده على الأرض ، و يعمل له وسادة من تراب ، و أن يوضع شيء من تربة الحسين عليه السلام معه . و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة عليهم السلام ، و أن يسد اللحد باللبن . و أن يخرج المباشر من طرف الرجلين ، و أن يهيل الحاضرون ـ غير ذي الرحم ـ التراب بظهور الأكف . و طم القبر و تربيعه لا مثلثاً ، و لا مخمساً ، و لا غير ذلك . و رش الماء عليه دوراً يستقبل القبلة ، و يبتدأ من عند الرأس فإن فضل شيء صب على وسطه. و وضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش ، و لا سيما لمن لم يحضر الصلاة عليه . و إذا كان الميت هاشميا فالأولى أن يكون الوضع على وجه يكون أثر الأصابع أزيد بأن يزيد في غمز اليد ، و الترحم عليه بمثل : اللهم جاف الأرض عن جنبيه ، و صعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين و ألحقه بالصالحين ، و أن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته . و أن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حجر و ينصب على القبر .
مسألة 322 : ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه : يكره دفن ميتين في قبر واحد . و نزول الأب في قبر ولده . و غير المحرم في قبر المرأة . و إهالة الرحم التراب . و فرش القبر بالساج من غير حاجة . و تجصيصه و تطيينه و تسنيمه . و المشي عليه و الجلوس و الاتكاء . و كذا البناء عليه و تجديده بعد
اندراسه إلا قبور الأنبياء و الأوصياء و العلماء و الصلحاء .
مسألة 323 : يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر ، إلا المشاهد المشرفة ، و المواضع المحترمة فإنه يستحب ، و لا سيما الغري و الحائر . و في بعض الروايات أن من خواص الأول ، إسقاط عذاب القبر و محاسبة منكر و نكير ، و لكن إذا استلزم النقل إليها أو إلى غيرها تأخير الدفن إلى حين فساد بدن الميت ففي جواز التأخير إشكال و الأحوط تركه .
مسألة 324 : لا فرق في جواز النقل ـ في غير الصورة المذكورة ـ بين ما قبل الدفن و ما بعده إذا اتفق تحقق النبش ، و في جواز النبش للنقل إلى المشاهد المشرفة حتى مع وصية الميت به أو إذن الولي فيه و عدم استلزامه هتك حرمته إشكال .
مسألة 325 : يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده ، إلا مع العلم باندراسه و صيرورته ترابا ، من دون فرق بين الصغير و الكبير و العاقل و المجنون ، و يستثنى من ذلك موارد :
منها : ما إذا كان النبش لمصلحة الميت ، كما لو كان مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو نحوهما ، أو في موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل أو سبع أو عدو .
و منها : ما لو عارضه أمر راجح أهم ، كما إذا توقف دفع مفسدة عظيمة على رؤية جسده .
و منها : ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي ، كما إذا دفن معه مال غصبه من غيره ـ من خاتم و نحوه ـ فينبش لدفع ذلك الضرر المالي ، و مثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته إذا لم يلزم من نبش قبره و إخراجه محذور أشد كبقائه لا دفن أو تقطع أوصاله بالإخراج أو نحوه و إلا لم يجز بل جوازه فيما إذا فرض كونه موجبا لهتك حرمته ـ و لم يكن هو
الغاصب ـ محل إشكال ، فالأحوط للغاصب في مثل ذلك إرضاء المالك بإبقائه في أرضه و لو ببذل عوض زائد إليه .
و منها : ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين مع التمكن منهما ، أو تبين بطلان غسله ، أو بطلان تكفينه ، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي ، لوضعه في القبر على غير القبلة ، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره ، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته ، و إلا ففيه إشكال .
مسألة 326 : يشكل توديع الميت بوضعه على وجه الأرض و البناء عليه تمهيداً لنقله إلى المشاهد المشرفة مثلاً، و مثله في الإشكال وضعه في براد أو نحوه لفترة طويلة من غير ضرورة تقتضيه .
مسألة 327 : لا يكفي في الدفن مجرد وضع الميت في سرداب و إغلاق بابه و إن كان مستوراً فيه بتابوت أو شبهه ، نعم إذا كان بابه مبنياً باللبن أو نحوه فلا يبعد كفايته ، و لكن يشكل حينئذ فتح بابه لإنزال ميت آخر فيه سواء أ ظهر جسد الأول أم لا .
مسألة 328 : إذا مات ولد الحامل دونها ، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب و إلا جاز تقطيعه ، و يتحرى الأرفق فالأرفق. و إن ماتت هي دونه ، شق بطنها من الجانب الأيسر إذا كان شقها أوثق ببقاء الطفل و أرفق بحياته ، و إلا فيختار ما هو كذلك ، و مع التساوي ، يتخير ، ثم يخاط بطنها ، و تدفن .
مسألة 329 : إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفاً أنه ( بدن الميت ) كما لو كان مقطوع الأطراف ـ الرأس و اليدين و الرجلين ـ كلا أو بعضا ، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم أو معظمها بشرط أن تكون من ضمنها عظام صدره ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه ، و كذا ما يتقدمها من التغسيل و التحنيط ـ إن وجد بعض مساجده ـ و التكفين بالإزار و القميص بل و بالمئزر أيضاً أن وجد بعض ما يجب ستره به .
و إذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه أنه بدنه بل بعض بدنه فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن أي الصدر و ما يوازيه من الظهر سواء أ كان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه و كذا التغسيل و التكفين بالإزار و القميص و بالمئزر إن كان محله موجوداً ـ و لو بعضا ـ على الأحوط ، و لو كان معه بعض مساجده و جب تحنيطه على الأحوط .
و يلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الأحوط و إذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت أطرافه كلاً أو بعضاً مجردة عن اللحم أو معه ، أو وجد بعض عظامه و لو كان فيها بعض عظام الصدر فلا تجب الصلاة عليه بل و لا تغسيله و لا تكفينه و لا تحنيطه على الأظهر .
و إن وجد منه شيء لا يشتمل على العظم و لو كان فيه القلب فالظاهر أنه لا يجب فيه أيضا شيء مما تقدم عدا الدفن و الأحوط أن يكون ذلك بعد اللف بخرقة .
مسألة 330 : السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل و حنط و كفن و لم يصل عليه ، و إذا كان لدون ذلك لف بخرقة على الأحوط وجوبا و دفن ، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه .
|
المقصد السادس غسل مس الميت
|
يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده و قبل إتمام غسله ، مسلما كان أو كافراً، حتى السقط إذا ولجته الروح و إن ولد ميتاً ، و لو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالقراح لفقد الخليط فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه ، و لو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسه .
مسألة 331 : لا فرق في الماس و الممسوس بين أن يكون من الظاهر و الباطن ، كما لا فرق بين كون الماس و الممسوس مما تحله الحياة و عدمه ، نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء أ كان ماساً أم ممسوساً. .
مسألة 332 : لا فرق بين العاقل والمجنون ، والصغير و الكبير ، و المس الاختياري و الاضطراري .
مسألة 333 : إذا مس الميت قبل برده ، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما ، و إن كان الأحوط الأولى تطهيره مع الجفاف أيضا .
مسألة 334 : لا يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي ، أو الميت ، و إن كانت مشتملة على العظم و اللحم معاً على الأظهر ، نعم إذا كان الميت متشتت الأجزاء فمسها جميعاً أو مس معظمها وجب عليه الغسل .
مسألة 335 : لا يجب الغسل بمس فضلات الميت كالعرق و الدم و نحوهما .
مسألة 336 : يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد
و المكث فيها و قراءة العزائم . نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث مسه ، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل ، و الأحوط ضم الوضوء إليه إذا كان محدثا بالأصغر ، و إن كان الأظهر عدم وجوبه .
|
المقصد السابع الأغسال المندوبة زمانية ، و مكانية ، و فعلية
|
الأول : الأغسال الزمانية ، و لها أفراد كثيرة :
منها : غسل الجمعة ، و هو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف ، و وقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الغروب ، و الأحوط الإتيان به قبل الزوال و لو أتى به بعده فالأحوط أن ينوي القربة المطلقة من دون قصد الأداء و القضاء ، و إذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب ، و يجوز تقديمه يوم الخميس رجاءاً أن خاف إعواز الماء يوم الجمعة ، و لو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه ، و إذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت .
مسألة 337 : يصح غسل الجمعة من الجنب و يجزئ عن غسل الجنابة و كذا يصح من الحائض إذا كان بعد النقاء و يجزئ حينئذ عن غسل الحيض ، و أما قبل النقاء ففي صحته إشكال و لا بأس بالإتيان به رجاءً. .
و منها : غسل يومي العيدين ، و وقته من الفجر إلى غروب الشمس على الأظهر و الأولى الإتيان به قبل الصلاة .
و منها : غسل يوم عرفة ، و الأولى الإتيان به قبيل الظهر .
و منها : غسل يوم التروية ، و هو الثامن من ذي الحجة .
و منها : غسل الليلة الأولى ، و السابعة عشرة ، و الرابعة و العشرين من شهر رمضان و ليالي القدر .
مسألة 338 : جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة
واحدة ، و لا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ، و يتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها .
و الثاني : الأغسال المكانية ، و لها أيضا أفراد كثيرة ، كالغسل لدخول الحرم المكي ، و لدخول مكة ، و لدخول الكعبة ، و لدخول حرم المدينة المنورة و للدخول فيها .
مسألة 339 : وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا منه ، و لا يبعد تداخل الأغسال الثلاثة الأول مع نية الدخول في الأماكن الثلاثة بشرط عدم تخلل الناقض ، و كذا الحال في الأخيرين .
و الثالث : الأغسال الفعلية و هي قسمان :
القسم الأول : ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام ، أو لزيارة البيت ، و الغسل للذبح و النحر ، و الحلق ، و الغسل للاستخارة ، أو الاستسقاء ، أو المباهلة مع الخصم ، و الغسل لوداع قبر النبي صلى الله عليه و آله .
و القسم الثاني : ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت بعد تغسيله .
مسألة 340 : يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه ، و أول الليل لليلته ، و لا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار و بالعكس عن قوة ، و الظاهر انتقاضه بالحدث بينه و بين الفعل .
مسألة 341 : هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر و الظاهر أنها تغني عن الوضوء ، و هناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة ، و لكنه لم يثبت عندنا استحبابها و لا بأس بالإتيان بها رجاء ، و هي كثيرة نذكر جملة منها :
1 ـ الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك و جميع ليالي
| |