منهاج الصالحين ــ 1 82

الثانية .
الثاني : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة وأياماً بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة إلا في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223 .
الثالث : إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام وعلمت بمصادفته لأيام عادتها فالأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم سواء كان جميعه أو بعضه بصفة الحيض أم لا ، ولكن الأظهر أن وظيفتها الرجوع إلى التمييز أن أمكن وإلا فإلى بعض نسائها على الأحوط ، فإن لم يمكن الرجوع إليهن أيضاً فعليها أن تختار عدداً بين الثلاثة والعشرة ، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة 224 ، وإنما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي ولا أزيد من أكبر عدد تحتمل أن تكون عليه عادتها ، وأما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة 223 .

الأظهر عدم ثبوت العادة الشرعية المركبة فإذا رأت الدم في الشهر الأول ثلاثة وفي الشهر الثاني أربعة وفي الشهر الثالث ثلاثة وفي الشهر الرابع أربعة لا تكون بذلك ذات عادة في شهر الفرد ثلاثة وفي شهر الزوج أربعة بل حكمها حكم المضطربة المتقدم في المسألة 222 ، نعم لو تكررت رؤية الدم بالكيفية المذكورة أو ما يشبهها مراراً كثيرة بحيث صدق عرفاً أنها عادتها وأيامها فالأظهر لزوم الأخذ بها .

منهاج الصالحين ــ 1 83


الفصل الثامن
في أحكام الحيض

مسألة 227 : لا يصح من الحائض شيء مما يشترط فيه الطهارة من العبادات ـ كالصلاة ، والصيام ، والطواف ، والاعتكاف ـ ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم ، ومنه المكث في المساجد الملازم للأخيرين .
مسألة 228 : يحرم وطؤها في القبل ، عليها وعلى الفاعل ، بل قيل إنه من الكبائر ، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً أما وطؤها في الدبر ففيه إشكال ، وإن كان الأظهر جوازه من حيث الحيضية بل مطلقاً مع رضاها ، وأما مع عدمه فالأحوط لزوماً تركه . ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة ، وإذا نقيت من الدم ، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولكن الأحوط وجوباً أن تغسل فرجها قبل الوطء .
مسألة 229 : الأحوط ـ استحباباً ـ للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض دينار ، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار. والدينار هو ( 18 ) حمصة ، من الذهب المسكوك ، والأحوط ـ استحباباً ـ أيضا دفع الدينار نفسه مع الإمكان ، وإلا دفع القيمة وقت الدفع . ولا شيء على الساهي ، والناسي ، والصبي ، والمجنون ، والجاهل بالموضوع أو الحكم .
مسألة 230 : لا يصح طلاق الحائض وظهارها ، إذا كانت مدخولاً بها ـ ولو دبراً ـ وكان زوجها حاضراً ، أو في حكمه ، ـ على ما سيأتي تفصيله في كتاب الطلاق ـ إلا أن تكون مستبينة الحمل فلا بأس به حينئذ ، وإذا طلقها على أنها حائض فبانت طاهرة صح ، وإن عكس فسد .

منهاج الصالحين ــ 1 84

مسألة 231 : يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ، ويستحب للكون على الطهارة ، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس ، والترتيب . والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة ، وإن كان الأحوط الأفضل الوضوء قبله .
مسألة 232 : يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين ـ على الأحوط ـ ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية ، وصلاة الآيات ، والمنذورة في وقت معين .
مسألة 233 : الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض ، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صح ، وكذلك يصح منها الوضوء والأغسال المندوبة ، نعم في صحة غسل الجمعة منها قبل النقاء إشكال كما سيأتي .
مسألة 234 : يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة ، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ، ذاكرة لله تعالى ، والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع .
مسألة 235 : يكره لها الخضاب بالحناء ، أو غيرها ، وحمل المصحف ولمس هامشه ، وما بين سطوره ، وتعليقه .

منهاج الصالحين ــ 1 85


المقصد الثالث
الاستحاضة

مسألة 236 : دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة ، عكس دم الحيض ، وربما كان بصفاته ، ولا حد لكثيره ، ولا لقليله ، ولا للطهر المتخلل بين أفراده ، ولا يتحقق قبل البلوغ وفي تحققه بعد الستين إشكال .
و هو ناقض للطهارة بخروجه ، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد بالأصل ، أو بالعارض ، وفي غيره إشكال ، ويكفي في بقاء حدثيته ، بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها ، والظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ، كما تقدم في الحيض .
مسألة 237 : الاستحاضة على ثلاثة أقسام : قليلة ، ومتوسطة وكثيرة .
الأولى : ما يكون الدم فيها قليلاً، بحيث تلوث القطنة ولا يغمسها .
الثانية : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمس القطنة ولكن لا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها .
الثالثة : ما يكون فيها أكثر من ذلك ، بأن يغمسها ويتجاوزها إلى الخرقة فيلوثها .
مسألة 238 : الأحوط للمستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة ـ ولو بإدخال قطنة في الموضع المتعارف والصبر عليها قليلا ثم إخراجها ـ لتعرف أنها من أي الأقسام الثلاثة ، وإذا صلت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها ، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار وإلا تبني على

منهاج الصالحين ــ 1 86

أنها ليست بمتوسطة أو كثيرة إلا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذ .
مسألة 239 : حكم القليلة وجوب الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت ، أو نافلة ، دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء كما لا يحتاج إلى تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة وإن كان ذلك أحوط .
مسألة 240 : حكم المتوسطة مضافاً إلى ما ذكر ـ من وجوب الوضوء لكل صلاة والاحتياط الراجح بتبديل القطنة أو تطهيرها لها ـ الغسل مقدماً على الوضوء في كل يوم مرة واحدة ـ بتفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى ـ ووجوب هذا الغسل مبني على الاحتياط وعليه تبتني جملة من الأحكام الآتية .
مسألة 241 : حكم الكثيرة ـ مضافا إلى وجوب تجديد القطنة والخرقة التي عليها على الأحوط ـ ثلاثة أغسال في كل يوم : غسل لصلاة الصبح وغسل للظهرين تجمع بينهما وغسل للعشائين كذلك ، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد ، ولكن يجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشائين إلا أنه يجب عليها حينئذ الغسل لكل منها .
و يكفي للنوافل أغسال الفرائض ولا يجب الوضوء لكل صلاة منها ، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا وإن كان الأحوط استحباباً أن تتوضأ قبل كل غسل .
ثم أن ما ذكر من وجوب ثلاثة أغسال عليها يختص بما إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه على القطنة ، وأما إذا كان بروزه عليها متقطعاً بحيث تتمكن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة أخرى فالأحوط الاغتسال عند بروز الدم ، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلت

منهاج الصالحين ــ 1 87

ثم برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية أو في أثنائها وجب عليها الاغتسال لها ، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد ، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين أو عدة صلوات فالأظهر أن لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل .
مسألة 242 : تأتي المتوسطة بالغسل الواجب عليها لكل صلاة حدثت قبلها ، فإذا حدثت قبل صلاة الفجر اغتسلت لها وإذا حدثت بعدها اغتسلت للظهرين ، وإذا حدثت بعدهما اغتسلت للعشاءين ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين اغتسلت للمتأخرة منها ، وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمداً ، أو سهواً ، اغتسلت للظهرين ، وعليها إعادة صلاة الصبح على الأحوط ، وكذا إذا حدثت أثناء الصلاة استأنفتها بعد الغسل والوضوء .
مسألة 243 : إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين . وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين . على تفصيل في الصورتين يظهر مما تقدم في المسألة 241 ، وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما .
مسألة 244 : إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال ولا إشكال ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال ـ قبل الفراغ من الصلاة ـ استأنفت الأعمال ، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها ، وهكذا الحكم على الأحوط إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة ، بل الأحوط لزوما ذلك أيضاً، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة أو شك في ذلك ، فضلاً عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام الصلاة ، أو أن الانقطاع لبرء ، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ، وإن كان الانقطاع بعد الصلاة فالأظهر عدم وجوب إعادتها إلا إذا بادرت إليها مع رجاء

منهاج الصالحين ــ 1 88

الانقطاع فإن الأحوط لزوما حينئذ إعادتها بعده .
مسألة 245 : إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة وجب تأخير الصلاة إليها على الأحوط ، وإذا صلت قبلها ولو مع الوضوء والغسل أعادت صلاتها إلا إذا حصل منها قصد القربة وانكشف عدم الانقطاع ، وإذا كانت الفترة في أول الوقت فالأحوط عدم تأخير الصلاة عنها ، وإن أخرت فعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها .
مسألة 246 : إذا انقطع الدم انقطاع برء ، وجددت الوظيفة اللازمة لها ، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة ، بل حكمها ـ حينئذ ـ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة .
مسألة 247 : إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما ـ ولو لعذر ـ وجب عليها تجديد الغسل للعصر ، وكذا الحكم في العشاءين ، على ما تقدم في المسألة 241 .
مسألة 248 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة ، أو إلى الكثيرة ، وكالمتوسطة إلى الكثيرة ، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال في أنها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية ، أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها ، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف ، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى كلها ، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة ، فتعمل أعمال الأعلى وتستأنف الصلاة ، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة إلى الكثيرة فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به ، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح ، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل ، حتى إذا كان في أثناء الصبح ، فتعيد الغسل وتستأنف الصبح ، وإذا ضاق الوقت عن الغسل تيممت بدل الغسل وصلت ، وإذا ضاق الوقت عن ذلك

منهاج الصالحين ــ 1 89

ـ أيضا ـ فالأحوط استحباباً الاستمرار على عملها ويجب عليها القضاء .
مسألة 249 : إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى ، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي ، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة ـ أو القليلة ـ اغتسلت للظهر ، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين .
مسألة 250 : تجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل على ما تقدم ، لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة ، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه ، مثل الذهاب إلى المصلى ، وتهيئة المسجد ، ونحو ذلك ، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبات في الصلاة .
مسألة 251 : يجب عليها مع الأمن من الضرر التحفظ من خروج الدم من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة ـ ولو بحشو الفرج بقطنة ، وشده بخرقة ـ فإذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة ، بل الأحوط ـ الأولى ـ إعادة الغسل .
مسألة 252 : المشهور توقف صحة الصوم من المستحاضة الكثيرة على فعل الأغسال النهارية والليلية السابقة ، ولكن لا يبعد عدم توقفها عليه كما لا يتوقف صحة الصوم من المستحاضة المتوسطة على غسلها ، وكذا لا يتوقف جواز الوطء فيهما على الغسل وإن كانت رعاية الاحتياط في الجميع أولى ، وأما دخول المساجد وقراءة العزائم فالظاهر جوازهما للمستحاضة مطلقاً، ويحرم عليها مس المصحف ونحوه قبل تحصيل الطهارة ، ولا يبعد جوازه لها قبل إتمام صلاتها دون ما بعده .

منهاج الصالحين ــ 1 90


المقصد الرابع
النفاس

مسألة 253 : دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها ، على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً ، وتسمى المرأة في هذا الحال بالنفساء ، ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلا أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها . ولا حد لقليل النفاس فيمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط وحد كثيره عشرة أيام ، وإن كان الأحوط الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوماً مراعاة تروك النفساء مضافاً إلى أعمال المستحاضة ، ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور :
1 ـ أن مبدأه اليوم ، فإن ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنه خارج عن العشرة .
2 ـ أن مبدأه رؤية الدم لا نفس الولادة فإن تأخر رؤية الدم عنها كانت العبرة في الحساب بالرؤية .
3 ـ أن مبدأه الدم المرئي بعد الولادة على الأظهر وإن كان المرئي حينها نفاساً أيضاً . ثم أن الأحوط وجوبا في النقاء المتخلل بين نفاس واحد الجمع بين أحكام الطاهرة والنفساء وكذا في النقاء المتوسط بين ولادتين مع تداخل عشرتهما ، كما إذا ولدت في أول الشهر ورأت الدم إلى تمام اليوم الثالث ثم ولدت في اليوم الخامس ورأت الدم أيضاً، نعم النقاء المتخلل بين ولادتين مع عدم تداخل عشرتهما طهر ولو كانت لحظة واحدة فإنه لا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين بل لا يعتبر الفصل بينهما أصلاً كما إذا ولدت

منهاج الصالحين ــ 1 91

ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة ورأت الدم إلى عشرة أخرى ، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان .
مسألة 254 : الدم الذي تراه الحبلى قبل ظهور الولد ليس من النفاس كما مر ، فإن رأته في حال المخاض وعلمت أنه منه فالأحوط أن ترتب عليه آثار دم الاستحاضة ، وإن كان الأظهر أنه بحكم دم الجروح . وإن رأته قبل هذه الحالة أو فيها ولم تعلم استناده إليه ـ سواء أ كان متصلاً بدم النفاس أم منفصلاً عنه بعشرة أيام أو أقل ـ فإن لم يكن بشرائط الحيض فهو استحاضة وإن كان بشرائطه فهو حيض لما مر أن الحيض يجتمع مع الحمل ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين الحيض المتقدم والنفاس نعم يعتبر الفصل به بين النفاس والحيض المتأخر عنه ، كما سيأتي .
مسألة 255 : النفساء إذا رأت الدم واحداً فهي على أقسام :
1 ـ التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس .
2 ـ التي يتجاوز دمها العشرة، وتكون ذات عادة عددية في الحيض، وعلمت مقدار عادتها أو نسيتها ـ فإن الناسية تجعل أكبر عدد محتمل عادة لها في المقام ـ ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة .
3 ـ التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عددية في الحيض أي المبتدئة والمضطربة ، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام ، والأظهر أنها لا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس .
مسألة 256 : النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا ـ سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب

منهاج الصالحين ــ 1 92

لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك ـ ففيها صورتان :
الأولى : أن لا يتجاوز شيء منها العشرة ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاساً ، وأما النقاء المتخلل فالأحوط الجمع فيه بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء .
الثانية : أن يتجاوز الأخير منها اليوم العاشر وهي على قسمين :
الأول : أن لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض وحكمها ما تقدم في الصورة الأولى ، فما خرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة .
الثاني : ما إذا كانت ذات عادة عددية فهل يحكم بلزوم رجوعها إلى عادتها وأن كل دم خارج عنها ليس بنفاس ، أو تكون كغير ذات العادة التي تقدم حكمها في القسم الأول وأن كل دم تراه في العشرة فهو نفاس ؟ وجهان ، والأحوط في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة .
مسألة 257 : يعتبر فصل أقل الطهر وهي عشرة أيام بين دم النفاس ودم الحيض الذي بعده ـ كما كان يعتبر ذلك بين الحيضتين ـ فما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام ـ بعد تمام نفاسها ـ استحاضة مطلقاً سواء أ كان الدم بصفات الحيض أو لم يكن ، وسواء أ كان الدم في أيام العادة أم لم يكن ، ويعبر عن هذه العشر بعشرة الاستحاضة ، فإذا رأت دماً بعدها ـ سواء استمر بها أم أنقطع ثم عاد ـ فهو على قسمين :
الأول : أن تكون النفساء ذات عادة وقتية ، وفي هذا القسم ترجع إلى عادتها ولا ترجع إلى التمييز ، فإن كانت العادة في العشرة التالية لعشرة الاستحاضة كان ما تراه فيها حيضا ، وإن لم تكن فيها بل فيما بعدها انتظرت
منهاج الصالحين ــ 1 93

أيام عادتها وإن اقتضى ذلك عدم الحكم بتحيضها فيما بعد الولادة شهر أو أزيد ، وهذا كما إذا كان لها عادة وقتية واحدة في كل شهر وصادفت في الشهر الأول عشرة الاستحاضة .
الثاني : أن لا تكون لها عادة وقتية فإن كانت ذات تمييز من جهة اختلاف لون الدم وكون بعضه بلون الحيض وبعضه بلون الاستحاضة ـ مع توفر سائر الشرائط ـ رجعت إلى التمييز ، وهو قد يقتضي الحكم بتحيضها فيما بعد عشرة الاستحاضة بلا فصل ، وقد يقتضي الحكم بعدم تحيضها في شهر الولادة بالكلية ، أو الحكم بتعدد الحيض في شهر واحد ففي جميع هذه الحالات ترجع مستمرة الدم إذا كانت ذات تمييز إلى ما يقتضيه التمييز ولو في شهور متعددة ، وأما إذا لم تكن ذات تمييز بأن كان الدم ذا لون واحد في عشرة الاستحاضة وما بعدها إلى شهر أو شهور عديدة فحكمها التحيض في كل شهر بالاقتداء ببعض نسائها أو باختيار العدد الذي لا تطمئن بأنه لا يناسبها كما تقدم تفصيل ذلك كله في فصل الحيض .
مسألة 258 : النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة ، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم ، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، ويحرم وطؤها ، ولا يصح طلاقها .
و المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات ، والمحرمات والمستحبات ، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا ، ولكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء ، وإن كان الأحوط لزوما أن تجتنب عنها . وهذه الأفعال هي:
1 ـ قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة .
2 ـ الدخول في المساجد بغير اجتياز .

منهاج الصالحين ــ 1 94

3 ـ المكث في المساجد .
4 ـ وضع شيء فيها .
5 ـ دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو على نحو الاجتياز .

منهاج الصالحين ــ 1 95


المقصد الخامس
غسل الأموات

وفيه فصول:


الفصل الأول
في أحكام الاحتضار

مسألة 259 : الأحوط توجيه المؤمن ـ و من بحكمه ـ حال احتضاره إلى القبلة ، بأن يوضع على قفاه و تمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها ، و الأحوط الأولى للمحتضر نفسه أن يفعل ذلك إن أمكنه ، و لا يعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي إن علم رضا المحتضر نفسه بذلك ـ ما لم يكن قاصراً ـ و إلا اعتبر إذنه على الأحوط .
و ذكر العلماء ( رضوان الله عليهم ) أنه يستحب نقل المحتضر إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع ما لم يوجب ذلك أذاه .
و تلقينه الشهادتين ، و الإقرار بالنبي صلى الله عليه و آله و الأئمة عليهم السلام و سائر الاعتقادات الحقة ، و تلقينه كلمات الفرج ، و يكره أن يحضره جنب أو حائض ، و أن يمس حال النزع بل الأحوط تركه ، و إذا مات يستحب أن تغمض عيناه ، و يطبق فوه ، و يشد لحياه ، و تمد يداه إلى جانبيه ، و ساقاه ، و يغطى بثوب ، و أن يُقرأ عنده القرآن ، و يسرج في البيت الذي كان يسكنه ، و إعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته ، و يعجل تجهيزه ، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ، و يكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره ، و أن يترك وحده .

منهاج الصالحين ــ 1 96


الفصل الثاني
في الغسل

الأحوط إزالة عين النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل و إن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه .
ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال : الأول : بماء السدر ، الثاني : بماء الكافور ، الثالث : بالماء القراح ، و كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي مع تقديم الأيمن على الأيسر و لا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي على الأحوط ، و لا بد فيه من النية على ما عرفت في الوضوء .
مسألة 260 : يجب تغسيل الميت و سائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليه ، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيباً، و يسقط مع قيام غيره بها بإذنه بل مطلقا في الدفن و نحوه ، و الولي بالنسبة إلى الزوجة زوجها ، و في غير الزوجة يكون هو الأولى بميراث الميت من أقربائه ـ حسب طبقات الإرث ـ أي الأبوان و الأولاد في الطبقة الأولى و الأجداد و الأخوة في الطبقة الثانية و الأعمام و الأخوال في الطبقة الثالثة .
و إذا لم يكن للميت وارث غير الإمام عليه السلام فالأحوط الأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه ، و إن لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين .
مسألة 261 : الذكور في كل طبقة مقدمون على الإناث ، و في تقديم الأب على الأولاد ، و الجد على الأخ ، و الأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما ، و الأخ من الأب على الأخ من الأم ، و العم على الخال إشكال ، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، و الأظهر عدم ثبوت الولاية للقاصر مطلقاً و لا للغائب الذي لا يتيسر إعلامه و تصدية لتجهيز الميت بأحد

منهاج الصالحين ــ 1 97

الوجهين مباشرة أو تسبيبا .
مسألة 262 : إذا فقد الولي يجب تجهيز الميت على سائر المكلفين ، و كذا مع امتناعه عن القيام به على أحد الوجهين ـ مباشرة أو تسبيباً ـ و يسقط اعتبار إذنه حينئذ على الأقوى .
مسألة 263 : إذا أوصى إلى شخص معين أن يغسله لم يجب عليه القبول ، و لكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي ، و إذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين فالأحوط وجوباً له قبول الوصية ـ ما لم يكن حرجياً ـ إلا إذا ردها في حياة الموصي و بلغه الرد و كان متمكناً من الإيصاء إلى غيره ، و لو قبل كان هو الأولى بتجهيزه من غيره .
مسألة 264 : يعتبر في التغسيل طهارة الماء و إباحته ، و إباحة السدر و الكافور ، و لا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل و ظرف الماء ، و لا مجري الغسالة و لا السدة التي يغسل عليها و إن كان اعتبار الإباحة في الجميع أحوط ، هذا مع عدم الانحصار و أما معه فيسقط الغسل فييمم الميت ، لكن إذا غسل صح الغسل .
مسألة 265 : يجزي تغسيل الميت قبل برده .
مسألة 266 : إذا تعذر السدر أو الكافور أو كلاهما فالأحوط ـ وجوبا ـ أن يغسل الميت بالماء القراح بدلاً عن الغسل بالمتعذر منهما مع قصد البدلية به عنه ، و مراعاة الترتيب بالنية ، و يضاف إلى الأغسال الثلاثة تيمم واحد .
مسألة 267 : يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة ، و لا قليلاً بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر و الكافور ، و يعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما ، فلا بأس أن يكون فيه شيء منهما ، إذا لم يصدق الخلط ،

منهاج الصالحين ــ 1 98

و لا فرق في السدر بين اليابس ، و الأخضر .
مسألة 268 : إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم بدلاً عن الغسل ، و الأظهر كفاية تيمم واحد ، و الأحوط أن ييمم ثلاث مرات ، يؤتى بواحد منها بقصد ما في الذمة .
مسألة 269 : يجب أن يكون التيمم بيد الحي ، و الأحوط ـ استحباباً ـ مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضاً .
مسألة 270 : يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل ، فإذا حصل اليأس جاز التيمم ، لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل على الأحوط ، و إذا تجددت بعد الدفن و خيف على الميت من الضرر أو الهتك لم يجب الغسل ، و إلا ففي وجوب نبشه و استئناف الغسل إشكال بل منع ، و كذا الحكم فيما إذا تعذر السدر و الكافور .
مسألة 271 : إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل ، أو في أثنائه بنجاسة خارجية ، أو منه و أمكن تطهيره بلا مشقة و لا هتك وجب ، و لو بعد وضعه في القبر على الأحوط ، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن .
مسألة 272 : إذا خرج من الميت بول ، أو مني ، لا تجب إعادة غسله ، و لو قبل الوضع في القبر .
مسألة 273 : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت على الأحوط ، و يجوز أخذ العوض على بذل الماء و نحوه ، مما لا يجب بذله مجانا .
مسألة 274 : لا يشترط أن يكون المغسل بالغا على الأظهر ، فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا أتى به إلى الوجه الصحيح .
مسألة 275 : يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة و الأنوثة ، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ، و لا العكس ، و يستثنى من ذلك

منهاج الصالحين ــ 1 99

صور :
الأولى : الطفل إذا لم يتجاوز ثلاث سنين على الأحوط و الأظهر كفاية كونه غير مميز فيجوز حينئذ للذكر و للأنثى تغسيله ، سواء أ كان ذكراً أم أنثى ، مجرداً عن الثياب أم لا ، وجد المماثل له أم لا .
الثانية : الزوج و الزوجة ، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر ، سواء أ كان مجرداً أم من وراء الثياب ، و سواء وجد المماثل أم لا ، من دون فرق بين الدائمة و المنقطعة ، و كذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة .
الثالثة : المحارم بنسب ، أو رضاع ، أو مصاهرة لا بغيرها كالزنا و اللواط و اللعان ، و الأحوط ـ وجوبا ـ اعتبار فقد المماثل ، و الأولى كون التغسيل من وراء الثياب ، نعم لا يجوز النظر إلى العورة و لا مسها و إن لم يبطل الغسل بذلك .
مسألة 276 : إذا اشتبه ميت أو عضو من ميت بين الذكر و الأنثى ، غسله كل من الذكر و الأنثى .
مسألة 277 : يعتبر في المغسل أن يكون عاقلاً مسلماً بل مؤمناً أيضاً على الأحوط ، و إذا لم يوجد مؤمن مماثل للميت أو أحد محارمه جاز أن يغسله المخالف المماثل ، و إن لم يوجد هذا أيضاً جاز أن يغسله الكافر الكتابي المماثل بأن يغتسل هو أولاً ثم يغسل الميت بعده ، و في اعتبار النية في تغسيله نظر بل منع و الأحوط استحباباً أن ينوي هو ـ إن أمكن ـ و من أمره بالغسل ـ إن كان ـ و إذا أمكن أن يكون تغسيله بالماء المعتصم كالكر و الجاري أو لا يمس الماء و لا بدن الميت فهو الأحوط الأولى ، و إذا تيسر المماثل غير الكتابي بعد ذلك قبل الدفن فالأحوط لزوما إعادة التغسيل .
مسألة 278 : إذا لم يوجد المماثل حتى الكتابي سقط الغسل و دفن بلا تغسيل .

منهاج الصالحين ــ 1 100

مسألة 279 : إذا دفن الميت بلا تغسيل ـ عمداً أو خطأ ـ جاز نبشه لتغسيله أو تيممه بل يجب إذا لم يكن حرجيا ـ و لو من جهة التأذي برائحته ـ و إلا لم يجب إلا على من تعمد ذلك ، و كذا الحال إذا ترك بعض الأغسال و لو سهواً، أو تبين بطلانها ، أو بطلان بعضها ، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه و إلا فلا يجوز .
مسألة 280 : إذا مات الميت محدثاً بالأكبر ـ كالجنابة أو الحيض ـ لا يجب إلا تغسيله غسل الميت فقط .
مسألة 281 : إذا كان مُحرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن يكون موته بعد الحلق في حج الإفراد أو القران أو بعد الطواف و صلاته و السعي في حج التمتع ، و كذلك لا يحنط بالكافور ، بل لا يقرب إليه طيب آخر ، و لا يلحق به المعتدة للوفاة و المعتكف .
مسألة 282 : يجب تغسيل كل مسلم و من بحكمه حتى المخالف عدا صنفين :
الأول : الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص ، أو في حفظ بيضة الإسلام ، و يشترط أن لا يكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون ، فإذا أدركه المسلمون و به رمق وجب تغسيله على الأظهر .
و إذا كان في المعركة مسلم ـ غير الشهيد ـ و كافر ، و اشتبه أحدهما بالآخر ، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما و تكفينه ، و دفنه .
الثاني : من وجب قتله برجم أو قصاص ، فإنه يغتسل و الأحوط أن يكون غسله كغسل الميت ـ المتقدم تفصيله ـ و يحنط و يكفن كتكفين الميت ، ثم يقتل فيصلى عليه ، و يدفن بلا تغسيل .
مسألة 283 : قد ذكروا للتغسيل سننا ، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع ، و أن يكون تحت الظلال ، و أن يوجه إلى القبلة كحالة

منهاج الصالحين ــ 1 101

الاحتضار ، و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث ، و الأولى أن يجعل ساتراً لعورته ، و أن تلين أصابعه برفق ، و كذا جميع مفاصله ، و أن يغسل رأسه برغوة السدر و فرجه بالأشنان ، و أن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، و يغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل و يمسح بطنه في الأولين قبلهما ، إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك ، و أن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت ، و أن يحفر للماء حفيرة ، و أن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه .
و ذكروا أيضاً أنه يكره إقعاده حال الغسل ، و ترجيل شعره ، و قص أظافره و جعله بين رجلي الغاسل ، و إرسال الماء في الكنيف ، و حلق رأسه ، أو عانته ، و قص شاربه ، و تخليل ظفره ، و غسله بالماء الساخن بالنار ، أو مطلقاً إلا مع الاضطرار ، و التخطي عليه حين التغسيل .

الفصل الثالث
في التكفين

يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب :
الأول : المئزر ، و الأحوط لزوماً أن يكون من السرة إلى الركبة ، و الأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم .
الثاني : القميص ، و الأحوط لزوماً أن يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين ، و الأفضل أن يكون إلى القدمين .
الثالث : الإزار ، و يجب أن يغطي تمام البدن و الأحوط أن يكون طولاً بحيث يمكن أن يشد طرفاه و عرضاً بحيث يقع أحد جانبيه على الآخر .

السابق السابق الفهرس التالي التالي