|
|
العشر الأخيرة منه و أول يوم منه .
2 ـ غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر .
3 ـ الغسل في يوم الغدير و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام ، و في اليوم الرابع و العشرين منه .
4 ـ الغسل يوم النيروز ، و أول رجب ، و آخره ، و نصفه ، و يوم المبعث و هو السابع و العشرون منه .
5 ـ الغسل في يوم النصف من شعبان .
6 ـ الغسل في اليوم التاسع ، و السابع عشر من ربيع الأول .
7 ـ الغسل في اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة .
8 ـ الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد .
9 ـ الغسل في ليلة عيد الفطر بعد غروب الشمس .
و هذه الأغسال لا يغني شيء منها عن الوضوء .
و فيه فصول:
في مسوغاته :
و يجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية و هو أمور :
الأول : عدم وجدان أقل ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله ، و لو لكون الموجود منه فاقداً لبعض الشرائط المعتبرة فيه .
مسألة 342 : لا يسوغ التيمم للمسافر بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه ، بل لا بد له من إحراز عدمه بالفحص عنه ، فلو احتمل وجوده في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص إلى أن يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه ، نعم لا يبعد عدم وجوب الفحص فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك و احتمل حدوثه ، و لو كان في فلاة و احتمل وجود الماء فيما يقرب من مكانه أو في الطريق وجب الفحص عنه ، و الأحوط لزوماً أن يفحص في المساحة التي حوله غلوة سهم في الأرض الحزنة ( الوعرة ) ، و غلوة سهمين في الأرض السهلة ، من الجهات الأربع أن احتمل وجوده في كل جهة منها ، و إن اطمئن بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم
يجب عليه الطلب فيها ، فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها خاصة دون غيرها ، و البينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها .
مسألة 343 : المراد بـ ( غلوة سهم ) غاية ما يبلغه السهم عادة ، و قد اختلف في تقديرها ، و أكثر ما حددت به ( 480 ) ذراعا أي ما يقارب ( 220 ) متراً ، فيكفي الفحص قدره على النحو المتقدم .
مسألة 344 : إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة و في بعضها سهلة يلحق كلاً حكمه من الغلوة و الغلوتين .
مسألة 345 : إذا وجب الفحص عن الماء في مساحة لم يلزمه طلبه فيها ماشيا أو راكباً بل يكفي الاستطلاع عنه بأي وجه ممكن ، كما لا تعتبر المباشرة في الفحص ، فيكفي طلب الغير سواء أ كان عن استنابة أم لا ، و لكن يشترط حصول الاطمئنان بقوله و لا يكفي كونه ثقة على الأظهر .
مسألة 346 : إذا علم أو اطمأن بوجود الماء خارج الحد المذكور في المدن أو الأرياف أو الآبار التي تكون بينه و بينها مسافة شاسعة لم يجب عليه السعي إليه ، نعم إذا أحرز وجوده فيما هو خارج عن الحد المذكور بمقدار لا يصدق عرفاً أنه غير واجد للماء وجب عليه تحصيله .
مسألة 347 : إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده لا تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت و إن احتمل تجدد وجوده ، نعم إذا ترك الفحص في بعض الأمكنة للقطع بعدم وجود الماء فيها ثم شك في ذلك فلا بد من تكميل الطلب ، و كذا إذا انتقل عن ذلك المكان فإن عليه تكميل الطلب مع التداخل في بعض المساحة و استئنافه مع عدمه .
مسألة 348 : إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات ، فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة و إن احتمل العثور مع
الإعادة لاحتمال تجدد وجوده .
مسألة 349 : يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت بقدر ما يتضيق عنه دون غيره ، و يسقط كذلك إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحوهما ، و كذا إذا كان في طلبه حرج لا يتحمله .
مسألة 350 : إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت فإن كان يعثر على الماء لو طلب كان عاصياً و إلا كان متجرياً ، و الأقوى صحة صلاته حينئذ و إن علم أنه لو طلب لعثر ، و لكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصاً في الفرض المذكور .
مسألة 351 : إذا ترك الطلب و تيمم و صلى في سعة الوقت برجاء المشروعية ففي صحة تيممه و صلاته إشكال و إن تبين عدم الماء .
مسألة 352 : إذا كان معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكر ذلك قبل أن يخرج الوقت فعليه أن يتوضأ و يعيد الصلاة .
مسألة 353 : إذا طلب الماء فلم يجده و يأس من العثور عليه في الوقت فتيمم و صلى ثم تبين وجوده في محل الطلب من الغلوة أو الغلوتين أو في الرحل أو القافلة صحت صلاته و لا يجب الإعادة أو القضاء .
الثاني : عدم تيسر الوصول إلى الماء الموجود أما لعجز عنه تكويناً لكبر أو نحوه ، أو لتوقفه على ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الإناء المغصوب ، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتد به من سبع أو عدو أو لص أو ضياع أو غير ذلك .
الثالث : كون استعمال الماء ضرريا و لو لخصوصية فيه كشدة برودته ، سواء أوجب حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه ، و منه الرمد المانع من استعمال الماء إذا كان مكشوفا و أما إذا كان مستوراً بالدواء فيتعين الوضوء جبيرة كما مر في محله ، و منه أيضا الشين الذي يعسر تحمله ، و هو الخشونة
المشوهة للخلقة و المؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد ، و لا يعتبر العلم أو الاطمئنان بترتب الضرر على استعمال الماء ، بل يكفي الاحتمال المعتد به عند العقلاء ـ و لو بملاحظة الاهتمام بالمحتمل ـ المعبر عنه بالخوف .
الرابع : الحرج و المشقة إلى حد يصعب تحمله عليه ، سوء أ كان : في تحصيل الماء مثلما إذا توقف على الاستيهاب الموجب لذله و هوانه ، أو على شرائه بثمن يضر بماله ، و إلا وجب الشراء و لو كان بأضعاف قيمته ، أم كان في نفس استعماله لشدة برودته أو لتغيره بما يتنفر طبعه منه ، أم كان فيما يلازم استعماله في الوضوء أو الغسل كما لو كان لديه ماء قليل لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء أو الغسل و بين أن يبلل رأسه به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلاً بحيث يقع لولاه في المشقة و الحرج .
الخامس : خوف العطش على نفسه أو على غيره ممن يرتبط به و يكون من شأنه التحفظ عليه و الاهتمام بشأنه ، و لو كان من غير النفوس المحترمة إنسانا كان أو حيواناً. و إذا خاف العطش على غيره ممن لا يهمه أمره و لكن يجب عليه حفظه شرعاً أو يلزم من عدم التحفظ عليه ضرر أو حرج بالنسبة إليه اندرج ذلك في غيره من المسوغات .
السادس : إن يكون مكلفا بواجب يتعين صرف الماء فيه ، مثل إزالة الخبث عن المسجد. فإنه يجب عليه التيمم و صرف الماء في تطهيره ، و كذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجساً و لم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحديثة و الخبثية معاً فإنه يتعين صرفه في إزالة الخبث ، و إن كان الأولى فيه أن يصرف الماء في إزالة الخبث أولاً ثم يتيمم بعد ذلك .
السابع : ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء أو الغسل وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت ، فيجوز التيمم
في جميع الموارد المذكورة .
مسألة 354 : الأظهر أن صحة التيمم لأحد المسوغات المذكورة ، بل وجوب اختياره في بعضها حذراً عن مخالفة تكليف إلزامي لا ينافي صحة الطهارة المائية مع توفر شرائطها ، و هذا يجري في جميع المسوغات المتقدمة عدا الثالث منها ، فإن الظاهر بطلان الوضوء و الغسل فيما يكون استعمال الماء بنفسه ضررياً و إن لم يكن بمرتبة محرمة ، و أما في غيره فالأظهر الصحة حتى فيما يجب فيه حفظ الماء كما في المسوغ السادس .
مسألة 355 : إذا وجب التيمم لفقد بعض شرائط الوضوء أو الغسل ، فتوضأ أو اغتسل لنسيان أو غفلة أو جهل لم يصح ، نعم في الوضوء و الغسل بالماء المغصوب تفصيل قد تقدم في المسألة ( 132 ) .
مسألة 356 : إذا آوى إلى فراشه و ذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم رجاء و إن تمكن من استعمال الماء ، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم يتمكن من استعمال الماء و إدراك الصلاة ، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء .
|
الفصل الثاني فيما يتيمم به
|
الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا ، سواء أ كان تراباً ، أم رملاً ، أو مدراً ، أم حصى ، أم صخراً ، و منه أرض الجص و النورة ، قبل الإحراق ، و إن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الإمكان ، و الأحوط لو لم يكن أقوى اعتبار علوق شيء مما يتيمم به باليد فلا يجزئ التيمم على مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه .
مسألة 357 : لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض و إن كان أصله منها ، كرماد غير الأرض ، و النبات ، و بعض المعادن كالذهب
و الفضة، و أما العقيق و الفيروزج و نحوهما من الأحجار الكريمة فالأظهر جواز التيمم بها مع تحقق العلوق ، و كذلك الخزف و الجص و النورة بعد الإحراق و إن كان الأحوط تقديم غيرها عليها .
مسألة 358 : لا يجوز التيمم بالنجس ، و لا المغصوب ، و لا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض ، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً، و لو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم على أرضه و لكن يقتصر فيه على وضع اليدين و لا يضرب بهما عليها .
مسألة 359 : إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما ، و إذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح ، بل يجب ذلك مع الانحصار ، و كذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس .
مسألة 360 : الغبار المجتمع على الثوب و نحوه إذا عد تراباً دقيقاً بأن كان له جرم بنظر العرف جاز التيمم به على الأظهر و إن كان الأحوط تقديم غيره عليه ، و إذا كان الغبار كامنا في الثوب مثلاً وأمكن نفضه و جمعه بحيث يصدق عليه التراب تعين ذلك إذا لم يتيسر غيره .
مسألة 361 : إذا تعذر التيمم بالأرض و ما يلحق بها من الغبار تعين التيمم بالوحل و هو الطين الذي يلصق باليد ، و لا يجوز إزالة جميعه بل الأحوط عدم إزالة شيء منه إلا ما يتوقف على إزالته صدق المسح باليد ، و لو أمكن تجفيفه و التيمم به تعين ذلك و لا يجوز التيمم بالوحل حينئذ .
و لو تعذر التيمم بكل ما تقدم تعين التيمم بالشيء المغبر أي ما يكون الغبار كامناً فيه أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدم .
مسألة 362 : إذا عجز عن الأرض ، و الغبار ، و الوحل و الشيء المغبر ، كان فاقداً للطهور ، و الأظهر حينئذ سقوط الصلاة في الوقت و وجوب القضاء
في خارجه .
و إذا تمكن المكلف من الثلج و أمكنه إذابته و الوضوء به ، أو أمكنه مسح الوجه و اليدين به على نحو يتحقق مسمى الغسل مع مسح الرأس و الرجلين بنداوة اليد تعين ذلك و لم يجز له التيمم ، و إما إذا لم يتمكن من المسح به إلا على نحو لا يتحقق الغسل فالظاهر تعيين التيمم و إن كان الأحوط استحباباً له الجمع بين التيمم و المسح به و الصلاة في الوقت .
مسألة 363 : الأحوط استحباباً نفض اليدين بعد الضرب ، و الأحوط وجوباً أن يكون ما يتيمم به نظيفاً عرفاً ، و يستحب أن يكون من ربى الأرض و عواليها ، و يكره أن يكون من مهابطها ، و أن يكون من تراب الطريق .
كيفية التيمم أن يضرب بباطن يديه على الأرض و لا يبعد كفاية الوضع أيضا ـ و الأحوط وجوبا أن يفعل ذلك دفعة واحدة ـ ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته و كذا جبينيه على الأحوط من قصاص الشعر إلى الحاجبين و إلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة ، و الأحوط الأولى مسح الحاجبين أيضاً، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى .
مسألة 364 : لا يجب المسح بتمام كل من الكفين ، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة و كذا الجبينين على ما تقدم .
مسألة 365 : المراد من الجبهة الموضع المستوي. و المراد من
الجبين ما بينه و بين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر .
مسألة 366 : الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء ، و إن كان الأحوط استحباباً تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه و ضربة للكفين ، و يكفي في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى ، ثم يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه ، و كذا الحال في الوضع .
مسألة 367 : إذا تعذر الضرب و الوضع ثم المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ، و كذا إذا كان نجساً نجاسة متعدية إلى ما يتيمم به و لم تمكن الإزالة ، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به أو وضع عليه و مسح ، بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح و الممسوح مطلقا ، و إذا كان على الممسوح حائل كالجبيرة لا تمكن إزالته مسح عليه ، أما إذا كان ذلك على الباطن الماسح فمع عدم الاستيعاب يمسح بالباقي و أما معه فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح به و المسح بالظاهر بعد الضرب أو الوضع .
مسألة 368 : المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء . و الجنب يتيمم بدلاً عن الغسل ، و المحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل و إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً فالأحوط استحباباً أن يتوضأ ، و إن لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلاً عنه ، و إذا تمكن من الغسل أتى به ، و هو يغني عن الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم تتمكن تيممت عنه ، و إن لم تتمكن من الغسل أيضاً فالأظهر كفاية تيمم واحد بدلاً عنهما جميعاً .
الفصل الرابع شروط التيمم
يشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء ، مقارناً بها الضرب أو الوضع على الأحوط .
مسألة 369 : لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل ، بل تكفي نية القربة فقط ، نعم مع الإتيان بتيممين بدلاً عن الغسل و الوضوء ـ و لو احتياطا ـ فلا بد من التمييز بينهما بوجه و يكفي التمييز بنية البدلية .
مسألة 370 : الأقوى أن التيمم رافع للحدث ما لم يتحقق أحد نواقضه ، و لا تجب فيه نية الرفع و لا نية الاستباحة للصلاة مثلاً .
مسألة 371 : يشترط فيه المباشرة و كذا الموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل ، و يشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم ، و الأحوط وجوباً البدأة من الأعلى و المسح منه إلى الأسفل .
مسألة 372 : من قطعت إحدى كفيه أو كلتاهما يتيمم بالذراع ، و من قطعت إحدى يديه من المرفق يكتفي بضرب الأخرى أو وضعها و المسح بها على الجبهة ثم مسح ظهرها بالأرض ، و أما أقطع اليدين من المرفق فيكفيه مسح جبهته بالأرض و قد مر حكم ذي الجبيرة و الحائل في المسألة 367 ، و يجري هنا ما تقدم في الوضوء في حكم اللحم الزائد و اليد الزائدة .
مسألة 373 : إذا لم يتمكن من المباشرة إلا مع الاستعانة بغيره بأن يشاركه في ضرب يديه أو وضعهما على ما يتيمم به ثم وضعهما على جبهته و يديه مع تصديه هو للمسح بهما تعين ذلك و هو الذي يتولى النية حينئذ ، و إن لم يتمكن من المباشرة و لو على هذا النحو طلب من غيره أن ييممه فيضرب بيدي العاجز و يمسح بهما مع الإمكان ، و مع العجز يضرب المتولي بيدي
نفسه و يمسح بهما ، و الأحوط في الصورتين أن يتولى النية كل منهما .
مسألة 374 : الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه و مسح البشرة تحته ، و أما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسه .
مسألة 375 : إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة و إن كانت لجهل أو نسيان ، أما لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب .
مسألة 376 : الخاتم حائل يجب نزعه حال المسح على اليد .
مسألة 377 : يعتبر إباحة التراب الذي يتيمم به كما مر ، و الأحوط الأولى إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم و الظرف الذي يشتمل على ما يتيمم به بأن لا يكون مغصوبا مثلاً .
مسألة 378 : إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت ، و لكن الشك إذا كان في الجزء الأخير و لم تفت الموالاة و لم يدخل في عمل آخر من صلاة و نحوها فالأحوط وجوباً الالتفات إلى الشك ، و لو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت و إن كان الأحوط استحباباً التدارك.
لا يجوز التيمم للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت ، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضاً، و أما مع اليأس منه فلا إشكال في جواز البدار ، و لو صلى معه فالأظهر عدم وجوب إعادتها حتى مع زوال العذر في الوقت .
مسألة 379 : إذا تيمم لصلاة فريضة ، أو نافلة ، لعذر فصلاها ثم دخل وقت أخرى فمع عدم رجاء زوال العذر و التمكن من الطهارة المائية تجوز له
المبادرة إليها في سعة وقتها ، و لا يجب عليه إعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك ، و أما مع رجاء زوال العذر فالأحوط لزوماً التأخير .
مسألة 380 : لو وجد الماء في أثناء الصلاة فريضة كانت أو نافلة مضى في صلاته و صحت مطلقاً على الأقوى ، و إن كان الأحوط الأولى الاستئناف بعد الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية .
مسألة 381 : إذا تيمم المحدث بالاكبر ـ من جنابة أو غيرها ـ لعذر ثم أحدث بالأصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ إن أمكن و إلا فيتيمم بدلاً عن الوضوء ، و الأحوط الأولى أن يجمع بين التيمم بدلاً عن الغسل و بين الوضوء مع التمكن و إن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء .
مسألة 382 : لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء ، أو الغسل بعد دخول الوقت ، بل لا تجوز ـ على الأحوط ـ إراقته قبل دخول الوقت مع العلم بعدم وجدانه بعد الدخول ، و إذا تعمد إراقة الماء وجب عليه التيمم مع عدم رجاء وجدانه فيصلي متيمماً ، و لو تمكن منه بعد ذلك لم تجب عليه إعادة الصلاة و لا قضاؤها على الأظهر ، و لو كان على وضوء لا يجوز إبطاله على الأحوط إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه ، و لو أبطله و الحال هذه تيمم و صلى و تجزي أيضاً على ما مر .
مسألة 383 : يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض و النوافل ، و كذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه الكامل ، كقراءة القرآن ، و الكون في المساجد و نحو ذلك و في مشروعيته للكون على الطهارة إشكال ، و الظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به ـ كمس القرآن و مس اسم الله تعالى ـ كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء .
مسألة 384 : إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية و صحت منه ، فإذا تيمم للصلاة جاز له دخول المساجد و المشاهد و غير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية . و إذا تيمم لضيق الوقت جاز له في حال الصلاة كل غاية كمس كتابة القرآن و قراءة العزائم و نحوهما .
مسألة 385 : ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية و إن تعذرت عليه بعد ذلك ، إلا إذا كان التمكن منها في أثناء الصلاة فقط فإنه لا ينتقض تيممه حينئذ كما تقدم .
و إذا وجد من تيمم تيممين ـ احتياطا ـ بدلاً عن الوضوء و الغسل ما يكفيه من الماء لوضوئه انتقض تيممه الذي هو بدل عنه ، و إن وجد ما يكفيه للغسل انتقضا معاً سواء أ كفى للجمع بينه و بين الوضوء أم لا ، و يكفيه الغسل حينئذ .
هذا في غير المستحاضة المتوسطة و أما هي ففي الفرض الأول من الصورة الأخيرة تحتاط بالغسل ثم تتوضأ ، و في الفرض الثاني تتوضأ و تتيمم بدلاً عن الغسل على الأحوط ، و من ذلك يظهر حكم ما إذا فقد الماء الكافي للغسل قبل استعماله و إن حكمه حكم ما قبل التيممين .
مسألة 386 : إذا وجد جماعة متيممون ماءً مباحاً لا يكفى إلا لأحدهم ، فإن تسابقوا إليه فوراً فحازه الجميع لم يبطل تيمم أي منهم بشرط عدم تمكن كل واحد من تحصيل جواز التصرف في حصص الباقين و لو بعوض و إلا بطل تيمم المتمكن خاصة ، و إن تسابق الجميع فسبق أحدهم بطل تيممه ، و إن تركوا الاستباق أو تأخروا فيه فمن مضى عليه منهم زمان يتمكن فيه من حيازة الماء بكامله و استعماله في الغسل أو الوضوء بطل تيممه ، و أما من لم يمض عليه مثل هذا الزمان ـ و لو لعلمه بأن غيره لا يبقي له مجالاً لحيازته أو لاستعماله على تقدير الحيازة ـ فلا يبطل تيممه ، و من هذا
يظهر حكم ما لو كان الماء مملوكاً و أباحه المالك للجميع ، و إن أباحه لبعضهم بطل تيمم ذلك البعض لا غير .
مسألة 387 : حكم التداخل الذي مر سابقاً في الأغسال يجري في التيمم أيضا ، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل ، يكفي تيمم واحد عن الجميع ، و حينئذ فإن كان من جملتها الجنابة ، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلاً عنه ، و إلا فالأحوط الأولى الإتيان بالوضوء أو تيمم آخر بدلاً عنه إذا كان محدثا بالأصغر أيضاً ، نعم إذا كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسطة فحيث أن وجوبه مبني على الاحتياط كما تقدم فاللازم ضم الوضوء إلى التيمم البديل عنه مع وجدان الماء بمقداره .
مسألة 388 : إذا اجتمع جنب و محدث بالأصغر و من يجب عليه تغسيل ميت ـ كوليه ـ و كان هناك ماء لا يكفي إلا لواحد منهم فقط فإن اختص أحدهم بجواز التصرف فيه تعين عليه صرفه فيما هو وظيفته ، و إلا فمن تمكن منهم من تحصيل الاختصاص به و لو بالتسابق إليه أو ببذل عوض تعين عليه ذلك و إلا وجب عليه التيمم ، نعم من كان محدثا و وجب عليه تغسيل ميت أيضاً فمع عدم كفاية الماء للأمرين فالأحوط لزوماً صرفه في رفع حدث نفسه .
مسألة 389 : إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء و الغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالعدم .
|
المبحث السادس الطهارة من الخبث
|
وفيه فصول:
|
الفصل الأول في الأعيان النجسة
|
وهي عشرة :
الأول و الثاني : البول و الغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل بالأصل أو بالعارض ، كالجلال و الموطوء ، أما محلل الأكل فبوله و خرؤه طاهران ، و كذا خرؤ ما ليست له نفس سائلة من محرم الأكل ، و لا يترك الاحتياط ، بالاجتناب عن بوله إذا عد ذا لحم عرفا .
مسألة 390 : بول الطير و ذرقه طاهران ، و إن كان غير مأكول اللحم كالخفاش و نحوه .
مسألة 391 : ما يشك في أن له لم نفس سائلة، محكوم بطهارة خرئه و يحتاط بالاجتناب عن بوله ـ كما تقدم ـ و أما ما يشك في أنه محلل الأكل ، أو محرمه فيحكم بطهارة بوله و خرئه .
الثالث : المني من كل حيوان له نفس سائلة و إن حل أكل لحمه على
الأحوط ، و أما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر .
الرابع : ميتة الإنسان و كل حيوان ذي نفس سائلة و إن كان محلل الأكل و كذا أجزاؤها المبانة منها و إن كانت صغاراً، و ربما يستثنى منها الشهيد و من اغتسل لإجراء الحد عليه أو القصاص منه و لا يخلو عن وجه .
مسألة 392 : الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة ، و يستثنى من ذلك : الثالول ، و البثور ، و ما يعلو الشفة ، و القروح و نحوها عند البرء ، و قشور الجرب و نحوه المتصل بما ينفصل من شعره ، و ما ينفصل بالحك و نحوه من بعض الأبدان ، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي .
مسألة 393 : أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة ، و هي : الصوف ، و الشعر ، و الوبر ، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر، والمخلب، والريش، والظلف، و السن ، و البيضة إذا اكتست القشر الأعلى و إن لم يتصلب ، سواء أ كان ذلك كله مأخوذاً من الحيوان الحلال أم الحرام ، و سواء أخذ بجز ، أم نتف ، أم غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة ، و يلحق بالمذكورات الأنفحة ، و كذلك اللبن في الضرع و لا ينجس بملاقاة الضرع النجس ، و إن كان الأحوط استحباباً اجتنابه و لا سيما إذا كان من غير مأكول اللحم. هذا كله في ميتة طاهرة العين ، أما ميتة نجسة العين فلا يستثنى منها شيء .
مسألة 394 : فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الظبي الحي و لو بعلاج بعد صيرورتها معدة للانفصال بزوال الحياة عنها ، و في حكمها المبانة من الميتة ، و أما المبانة من المذكى فطاهرة مطلقا ، و مع الشك في حالها يبنى على الطهارة ، و أما المسك فطاهر في نفسه ، نعم لو علم ملاقاته للنجس مع الرطوبة المسرية حكم بنجاسته .
مسألة 395 : ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة ، كالوزغ و العقرب
و السمك ، و منه الخفاش على ما ثبت بالاختبار ، و كذا ميتة ما يشك في أن له نفساً سائلة أم لا .
مسألة 396 : المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي .
مسألة 397 : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم و الشحم و الجلد إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة و الحلية ظاهراً، بشرط اقتران يده بما يقتضي تصرفه فيه تصرفا يناسب التذكية ، و في حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في أرض غلب فيها المسلمون ، و ما يؤخذ من سوق المسلمين ـ إذا لم يعلم أن المأخوذ منه غير مسلم ـ و لا فرق في الثلاثة بين العلم بسبق يد الكافر أو سوقه عليه و عدمه إذا احتمل أن ذا اليد المسلم أو المأخوذ منه في سوق المسلمين أو المتصدي لصنعه في بلد الإسلام قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي .
و أما ما يوجد مطروحا في أرض المسلمين فلا يبعد الحكم بطهارته ، و أما حليته ـ مع عدم الاطمئنان بسبق أحد الأمور الثلاثة ـ فمحل إشكال .
مسألة 398 : المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين و احتمل كونها مأخوذة من المذكى فلا يبعد الحكم بطهارتها و كذا بجواز الصلاة فيها ، و لكن لا يجوز أكلها ما لم يحرز أخذها من المذكى و لو من جهة العلم بكونها مسبوقة بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة .
مسألة 399 : السقط قبل ولوج الروح نجس على الأحوط ، و أما الفرخ في البيض فالأظهر فيه الطهارة .
مسألة 400 : الأنفحة ـ و هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي ، أو السخل قبل أن يأكل ـ محكومة بالطهارة و أن أخذت من الميتة كما تقدم ـ و لكن يجب غسل ظاهرها لملاقاته أجزاء الميتة مع الرطوبة .
الخامس : الدم من الحيوان ذي النفس السائلة ، أما دم ما لا نفس له سائلة كدم السمك و نحوه فإنه طاهر .
مسألة 401 : إذا وجد في ثوبه مثلاً دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته .
مسألة 402 : دم العلقة المستحيلة من النطفة نجس على الأحوط ، و أما الدم الذي يكون في البيضة فطاهر على الأقوى .
مسألة 403 : الدم المتخلف في الحيوان المذكى بالنحر أو الذبح بعد خروج ما يعتبر خروجه في تذكيته ـ كما سيأتي بيانه ـ محكوم بالطهارة إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها .
مسألة 404 : إذا خرج من الجرح ، أو الدمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا يحكم بطهارته ، و كذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قيح ، و لا يجب عليه الاستعلام ، و كذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارتها .
مسألة 405 : الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجس له .
السادس و السابع : الكلب و الخنزير البريان ، بجميع أجزائهما و فضلاتهما و رطوبتهما دون البحريين .
الثامن : الخمر ، و يلحق بها كل مسكر مائع بالأصالة على الأحوط الأولى ، و أما الجامد كالحشيشة ـ و إن غلى و صار مائعا بالعارض ـ فهو طاهر لكن الجميع حرام بلا إشكال ، و أما السبيرتو المتخذ من الأخشاب أو الأجسام الأخر فالظاهر طهارته بجميع أقسامه .
مسألة 406 : العصير العنبي إذا غلى ـ بالنار أو بغيرها ـ فالظاهر بقاؤه على الطهارة و إن صار حراما ، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً إذا لم يحرز
صيرورته مسكراً ـ كما أدعي فيما إذا غلى بنفسه ـ و إلا فلا يحل إلا بالتخليل .
مسألة 407 : العصير الزبيبي و التمري لا ينجس و لا يحرم بالغليان ، فيجوز وضع التمر ، و الزبيب ، و الكشمش في المطبوخات مثل المرق ، و المحشي ، و الطبيخ و غيرها ، و كذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة .
مسألة 408 : الفقاع ـ و هو شراب مخصوص متخذ من الشعير غالباً، و ليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء ـ يحرم شربه بلا إشكال و الأحوط أن يعامل معه معاملة النجس .
التاسع : الكافر ، و هو من لم ينتخل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام و جحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة و لو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه و آله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد ـ كالمعاد ـ أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، و أما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان بسبب بعده عن محيط المسلمين و جهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، و أما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم .
فمنهم : الغلاة : و هم على طوائف مختلفة العقائد ، فمن كان منهم يذهب في غلوه إلى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره .
و منهم : النواصب : و هم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السلام و لا إشكال في نجاستهم .
و منهم : الخوارج و هم على قسمين : ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام فيندرج في النواصب ، و فيهم من لا يكون كذلك و إن عد منهم ـ لاتباعه فقههم ـ فلا يحكم بنجاسته .
| |