منهاج الصالحين ــ 1 64

الخامس : اللبث في المساجد ، بل مطلق الدخول فيها ، و إن كان لوضع شيء فيها ، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز أو من خارجها على الأحوط ، كما لا يجوز الدخول لأخذ شيء منها ، و يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا ، و الخروج من آخر إلا في المسجدين الشريفين ـ المسجد الحرام ، و مسجد النبي صلى الله عليه و آله ـ و الأحوط وجوبا إلحاق المشاهد المشرفة للمعصومين عليهم السلام ، بالمساجد في الأحكام المذكورة ، و لا يلحق بها أروقتها ـ فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها ـ كما لا يلحق بها الصحن المطهر و إن كان الإلحاق أحوط .
السادس : قراءة آية السجدة من سور العزائم ، و هي ( ألم السجدة ، و حم السجدة ، و النجم ، و العلق ) و الأحوط استحباباً إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة .
مسألة 179 : لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب ، و إن لم يصل فيه أحد ، بشرط بقاء العنوان عرفاً بأن يصدق أنه مسجد خراب ، و أما مع زوال العنوان فلا تترتب عليه آثار المسجدية ، بلا فرق في ذلك كله بين المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة و غيرها .
مسألة 180 : ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك و لم تكن امارة على جزئيته ـ و لو كانت هي يد المسلمين عليه بعنوان المسجدية ـ لا تجري عليه أحكامها .
مسألة 181 : لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة ، و لا يستحق الأجرة المسماة ، و في استحقاقه أجرة المثل إشكال ، نعم يجوز استئجاره لذلك من غير تقييد بزمان الجنابة فيستحق الأجرة حينئذ و إن أتى به حالها . هذا إذا علم الأجير بجنابته ، أما إذا

منهاج الصالحين ــ 1 65

جهل بها فالأظهر جواز استئجاره مطلقاً، و كذلك الصبي و المجنون الجنب .
مسألة 182 : إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين و علم الجنب منهما بجنابته ، لا يجوز استئجارهما ، و لا استئجار أحدهما لقراءة العزائم ، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب .
مسألة 183 : مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة ، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .

الفصل الثالث
ما يكره للجنب

قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل و الشرب إلا بعد الوضوء ، أو بعد غسل اليدين و التمضمض و غسل الوجه ، و تزول مرتبة من الكراهة بغسل اليدين فقط ، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم ، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، و يكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف ، و النوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل .


الفصل الرابع
واجبات غسل الجنابة

و هي أمور : فمنها النية ، و يجري فيها ما تقدم في نية الوضوء .
و منها : غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه ، فلا بد من رفع الحاجب ، و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل ، و لا يجب غسل الشعر ، إلا ما كان من توابع البدن ، كالشعر الرقيق و إن كان الأحوط استحباباً غسل مطلق الشعر ، و لا يجب غسل البواطن كباطن العين و الأذن و الفم . نعم الأحوط وجوباً غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر ، و إن

منهاج الصالحين ــ 1 66

علم سابقاً أنه من الباطن ثم شك في تبدله .
و منها : الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين :
أولاهما : الترتيب ، و الأحوط وجوباً فيه أن يغسل أولاً تمام الرأس ـ و منه العنق ـ ثم بقية البدن ، و الأحوط الأولى أن يغسل أولاً تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر ، و لا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك ، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو ، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى ، كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمى كيف كان ، فيجزي رمس الرأس بالماء أولاً ، ثم الجانب الأيمن ، ثم الجانب الأيسر ، كما يكفي رمس البعض ، و الصب على الآخر .
ثانيتهما : الارتماس ، و هو على نحوين : دفعي و تدريجي ، و الأول هو تغطية الماء لمجموع البدن و ستره لجميع أجزائه و هو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له ، و الثاني هو غمس البدن في الماء تدريجا مع انخفاظ الوحدة العرفية فيكون غمس كل جزء من البدن جزء من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الأول ، و الأظهر صحة الثاني كالأول ، و يعتبر في الثاني أن يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل و يكفي في النحو الأول خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه فيه بقصد الغسل .
مسألة 184 : النية في النحو الأول يجب أن تكون مقارنة للتغطية في زمان حدوثها فإذا تحقق بها استيلاء الماء على جميع البدن مقرونا بالنية كفى ، و أما إذا توقف ذلك على أمر آخر كتخليل الشعر أو رفع القدم عن الأرض مثلاً فلا بد من استمرار النية من حين التغطية إلى حين وصول الماء إلى تمام الأجزاء ، أو نية الغسل بالارتماس البقائي المقارن مع وصوله إليها ، و أما في النحو الثاني فتجب النية مقارنة لغمس أول جزء من البدن في الماء

منهاج الصالحين ــ 1 67

و استمرارها إلى حين غمس الجميع .
مسألة 185 : ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك الرأس و الرقبة ثم الجانبين بقصد غسلها ـ فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء ـ و كذلك تحريك بعض الأعضاء و هو في الماء بقصد غسله . و قالوا أيضا بتحقق الغسل الارتماسي الدفعي بتحريك البدن تحت الماء بقصد غسله . و لكن هذا لا يخلو عن إشكال و الأحوط عدم الاكتفاء به .
ومنها : إطلاق الماء ، و طهارته بل و نظافته ـ على قول ـ و إباحته ، و المباشرة اختياراً ، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه ، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء . و قد تقدم فيه أيضاً الكلام في اعتبار إباحة الإناء و المصب ، و حكم الجبيرة ، و الحائل و غيرهما من أفراد الضرورة ، و حكم الشك ، و النسيان ، و ارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء و بعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك ، نعم يفترق عنه في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي منه .
مسألة 186 : الغسل الترتيبي مع مراعاة الترتيب فيه بين الأيمن و الأيسر أفضل من الغسل الارتماسي .
مسألة 187 : الأظهر جواز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي بقسميه و كذا العدول من القسم الثاني من الارتماسي إلى غيره ، هذا في العدول الاستئنافي ـ أي رفع اليد عما شرع فيه و استئناف غيره ـ و أما العدول التكميلي من الترتيبي إلى الارتماسي ففيه إشكال بل منع و كذا العكس فيما يتصور فيه ذلك .
مسألة 188 : يجوز الارتماس فيما دون الكر ، و إن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
مسألة 189 : إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت ، فتبين ضيقه فغسله

منهاج الصالحين ــ 1 68

صحيح .
مسألة 190 : ماء غسل المرأة من الجنابة ، أو الحيض ، أو نحوهما على الزوج على الأظهر .
مسألة 191 : إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل ، و لم يستحضر النية تفصيلاً ، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل لأجاب بأنه يغتسل ، أما لو كان يتحير في الجواب ـ إلا بعارض كخوف أو نحوه ، بل من جهة عدم تأثر النفس عن الداعي الإلهي ـ بطل ، لانتفاء النية .
مسألة 192 : إذا كان جواز الاستفادة من الحمام من قبيل الإباحة المشروطة بدفع نقد معين معجلاً ، فإن كان قاصداً ـ حين الاغتسال ـ عدم إعطاء العوض للحمامي ، أو كان قاصداً إعطاء غير العوض المعين ، أو كان قاصداً للتأجيل ، أو كان متردداً في ذلك بطل غسله و إن استرضاه بعد ذلك .
مسألة 193 : إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل ، و بعد الخروج شك في أنه اغتسل أم لا بنى على العدم .
و لو علم أنه اغتسل لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا ، بنى على الصحة .
مسألة 194 : إذا كان ماء الحمام مباحاً ، لكن سخن بالحطب المغصوب ، لا مانع من الغسل فيه .
مسألة 195 : لا يجوز الغسل في حوض المدرسة ، إلا إذا علم بعموم الوقفية ، أو الإباحة ، و لو من جهة جريان العادة باغتسال أهله أو غيرهم فيه من دون منع أحد .
مسألة 196 : الماء الذي يسبلونه ، لا يجوز الوضوء ، و لا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الرضا .

منهاج الصالحين ــ 1 69

مسألة 197 : لبس المئزر الغصبي حال الغسل و إن كان محرماً في نفسه ، لكنه لا يوجب بطلان الغسل .


الفصل الخامس
مستحبات غسل الجنابة

قد ذكر العلماء رضي الله عنهم : أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً، ثم المضمضة ثلاثاً ، ثم الاستنشاق ثلاثاً ، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد ، خصوصاً في الترتيبي ، بل ينبغي التأكد في ذلك و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل ، و نزع الخاتم و نحوه ، و الاستبراء بالبول قبل الغسل .
مسألة 198 : الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل ، لكن إذا تركه و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني ، جرى عليه حكم المني ظاهراً ، فيجب الغسل له كالمني ، سواء استبرأ بالخرطات ، لتعذر البول أم لا ، إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى .
مسألة 199 : إذا بال بعد الغسل و لم يكن قد بال قبله ، لم تجب إعادة الغسل و إن احتمل خروج شيء من المني مع البول .
مسألة 200 : إذا دار أمر المشتبه بين البول و المني بعد الاستبراء بالبول و الخرطات ، فالظاهر كفاية الوضوء و إن لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الغسل و قبل خروج البلل المشتبه .
مسألة 201 : يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به .
مسألة 202 : إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل ، و شك في أنه استبرأ بالبول ، أم لا ، بنى على عدمه فيجب عليه الغسل .

منهاج الصالحين ــ 1 70

مسألة 203 : لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة ، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص و الاختبار ، و أن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى ، أو الظلمة، أو نحو ذلك .
مسألة 204 : لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة فله أن يتمه ، و الأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه حينئذ ، و له العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي و بالعكس و لا حاجة حينئذ إلى ضم الوضوء .
مسألة 205 : إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر جرى عليه ما تقدم في غسل الجنابة إلا في الاستحاضة المتوسطة فإنه يجب فيها الوضوء على كل حال .
مسألة 206 : إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل ، فإن كان مماثلاً للحدث السابق ، كالجنابة في أثناء غسلها ، أو المس في أثناء غسله ، فلا إشكال في وجوب الاستئناف ، و إن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه و يأتي بالآخر ، و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ، و لا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة .
مسألة 207 : إذا شك في غسل الرأس و الرقبة قبل الدخول في غسل البدن ، رجع و أتى به ، و كذا إذا كان بعد الدخول فيه على الأحوط ، و لو شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر على الأقوى .
مسألة 208 : إذا غسل أحد الأعضاء ، ثم شك في صحته و فساده فالظاهر أنه لا يعتني بالشك ، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر ، أم كان قبله .
مسألة 209 : إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه ، و إذا شك

منهاج الصالحين ــ 1 71

فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها ، إلا إذا كانت موقتة و حدث الشك في الوقت و صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإن الأحوط إعادتها حينئذ ، و يجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر من غير فرق بين الصلاة و غيرها حتى مثل مس كتابة القرآن و هذا الغسل يمكن أن يقع على نحوين : ( الأول ) أن يقطع بكونه مأموراً به ـ وجوبا أو استحبابا ـ كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة و حينئذ فله الاكتفاء به في الإتيان بكل عمل مشروط بالطهارة سواء سبقه الحدث الأصغر أم لا . ( الثاني ) أن لا يكون كذلك بأن أتى به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة ، و حينئذ يكتفي به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط كجواز المكث في المساجد ، و أما ما هو مشروط بالطهارة حتى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضم الوضوء إليه إن سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه .
مسألة 210 : إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة ، أو بعضها واجب و بعضها مستحب ، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة ( 141 ) فراجع .
مسألة 211 : إذا كان يعلم ـ إجمالا ـ أن عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه ، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه . و إذا قصد البعض المعين كفى عن غيره على تفصيل تقدم في المسألة ( 141 ) من شرائط الوضوء ، و إذا علم أن في جملتها غسل الجنابة و قصده في جملتها أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء ، بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقاً في غير الاستحاضة المتوسطة .

منهاج الصالحين ــ 1 72

المقصد الثاني
غسل الحيض

وفيه فصول:


الفصل الأول
في سببه

وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً ، سواء خرج من الموضع الطبيعي للنوع أو الشخص وإن كان خروجه بقطنة ، أم خرج من الموضع العارضي ولكن بدفع طبيعي لا بمثل الإخراج بالآلة . وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلاً ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال ، وإن كان الأظهر عدمه ، نعم لا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج .
مسألة 212 : إذا افتضت البكر فسال دم وشك في أنه من دم الحيض ، أو من العذرة ، أو منهما ، أدخلت قطنة وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثم استخرجتها برفق فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة ، وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض ، وهذا الاختبار واجب وجوباً طريقياً لاستكشاف حالها ، فلا يحكم بصحة صلاتها ظاهراً ولا يجوز لها الإتيان بها بقصد الأمر الجزمي إلا مع الاختبار .
مسألة 213 : إذا تعذر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق ، من حيض ، أو عدمه ، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط استحباباً

منهاج الصالحين ــ 1 73

الجمع بين عمل الحائض والطاهرة . والأظهر جواز البناء على الطهارة .


الفصل الثاني

يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل سن الستين ، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض ، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له أحكامه ، والأحوط الأولى في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضاً كالذي تراه أيام عادتها ، وأما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق ـ بعد انقطاع الدم وعدم رجاء عوده لكبر سن المرأة ـ فمحدد بالخمسين على الأظهر .
مسألة 214 : يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره ، نعم يلزم على الأحوط على الحامل ذات العادة الوقتية الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوماً من أول عادتها وكان الدم بصفات الحيض ، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء .


الفصل الثالث
أقل الحيض وأكثره

أقل الحيض ما يستمر من حين خروج الدم ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج ، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم ، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة ولا مع انقطاعه فيما يتوسطها من الليالي ، نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه .

منهاج الصالحين ــ 1 74

و أكثر الحيض عشرة أيام ، وكذلك أقل الطهر بين حيضتين ، وأما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد ففي كونه طهراً أو حيضاً وجهان ، فالأحوط الجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض .
وعلى ما تقدم فكل دم تراه المرأة ناقصا عن الثلاثة أو زائدة على العشرة أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول فليس بحيض .


الفصل الرابع

تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة ، فإن اتفقا في الزمان والعدد ـ كأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين سبعة أيام مثلاً ـ فالعادة وقتية وعددية . وإن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد ـ كأن رأت في أول الشهر الأول سبعة وفي أول الثاني خمسة ـ فالعادة وقتية خاصة . وإن اتفقا في العدد فقط ـ كأن رأت الخمسة في أول الشهر الأول وكذلك في آخر الشهر الثاني ـ مثلاً فالعادة عددية فقط .
مسألة 215 : ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت عددية أم لا ـ تتحيض بمجرد رؤية الدم في أيام عادتها وإن كان أصفر رقيقاً، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء ، فتترك العبادة ، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة .
مسألة 216 : غير ذات العادة الوقتية ـ سواء أ كانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة ـ إذا رأت الدم وكان جامعا

منهاج الصالحين ــ 1 75

للصفات ، مثل : الحرارة ، والحمرة أو السواد ، والخروج بحرقة ، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية ، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة ، وجب عليها قضاء الصلاة ، وإن كان فاقداً للصفات ، فلا تتحيض به إلا حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيام ـ ولو كان ذلك قبل إكمال الثلاثة ـ وأما مع احتمال الاستمرار فالأحوط وجوباً الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
مسألة 217 : وإذا تقدم الدم على العادة الوقتية بأزيد ما يصدق عليه تعجيل الوقت بحسب عرف النساء ، أو تأخر عنها ولو قليلاً، فحكم المرأة في التحيض به وعدمه حكم غير ذات العادة الوقتية المتقدم في المسألة السابقة .
مسألة 218 : الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز ، فغير ذات العادة المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقاً .


الفصل الخامس
في حكم رؤية الدم مرتين في شهر واحد

إذا تخلل بين دمين لا يقل أي منهما عن ثلاثة أيام ولا يزيد على عشرة نقاءً أقل من عشرة فهنا صورتان :
الأولى : ما إذا لم يكن مجموع الدمين والنقاء المتخلل أزيد من عشرة أيام ، ففي هذه الصورة يحكم بكون الدمين حيضا سواء أ كان أحدهما أو كلاهما واقعا في أيام العادة أو ما بحكمهما أم لا . وأما النقاء المتخلل بينهما فالأحوط فيه الجمع بين أحكام الحائض والطاهرة .
الثانية : ما إذا تجاوز عن العشرة ففي هذه الصورة لا يمكن أن يجعل الدمان معا من حيض واحد ، كما لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضاً

منهاج الصالحين ــ 1 76

مستقلا ، وحينئذ فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر كان ما في العادة حيضا والآخر استحاضة مطلقاً إلا إذا كان ما في العادة متقدماً زماناً وكان الدم الثاني متصفا بصفة الحيض فإن المقدار الذي لم يتجاوز عن العشرة يحكم بكونه من الحيضة الأولى .
وأما إذا لم يصادف شيء منهما العادة ـ ولو لعدم كونها ذات عادة ـ فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر جعلت الواجد حيضاً والفاقد استحاضة ، وإن تساويا في الصفات فالأقوى جعل أولهما حيضا سواء أ كانا معا متصفين بصفة الحيض أم لا ، والأحوط الأولى أن تحتاط في كل من الدمين خصوصا في الصورة الثانية .
مسألة 219 : إذا تخلل بين الدمين المفروضين أقل الطهر ، كان كل منهما حيضا مستقلاً، سواء أ كان كل منهما أو أحدهما في العادة أم لا ، وسواء أ كان كل منهما أو أحدهما واجداً للصفات أم لا على الأقوى .


الفصل السادس
في الاستبراء والاستظهار

إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة في الظاهر ، فإن احتملت بقاءه في الرحم وجب عليها الاستبراء ولا يجوز لها ترك العبادة بدونه ، فإن خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض ، كما سيأتي ، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهرة ، ولا استظهار ـ هنا ـ حتى مع ظن العود ، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن بعوده ، غير متجاوز عن العشرة فإن عليها حينئذ أن تحتاط فيه بالجمع بين أحكام الطاهرة والحائض على ما تقدم .

منهاج الصالحين ــ 1 77

و كيفية الاستبراء أن تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض كما تقدم ، والأولى لها في كيفية إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه ، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها .
و إذا تركت الاستبراء لعذر ـ من نسيان أو نحوه ـ واغتسلت ، وصادف براءة الرحم صح غسلها ، وإن تركته ـ لا لعذر ـ ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان : أقواهما ذلك أيضا .
و إن لم تتمكن من الاستبراء ، لظلمة أو عمى مثلاً فالأظهر أنها تبقى على التحيض حتى تعلم بالنقاء ، وإن كان الأحوط الأولى لها أن تجمع بين أحكام الطاهرة ـ ومنها الاغتسال للصلاة ـ وأحكام الحائض إلى أن تعلم بالنقاء فتعيد الغسل وتقضي الصوم .
مسألة 220 : إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بالصفرة ، فإن كانت مبتدئة ، أو لم تستقر لها عادة ، أو عادتها عشرة بقيت على التحيض إلى تمام العشرة ، أو يحصل لها العلم بالنقاء قبلها ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء ، وإن كانت ذات عادة ـ دون العشرة ـ فإن كان الاستبراء في أيام العادة ، فلا إشكال في بقائها على التحيض ، إلى أن تتمها إلا أن يحصل لها العلم بالنقاء قبله ، وإن شكت فيه أعادت الاستبراء كما تقدم ، وإن كان بعد انقضاء العادة فإن علمت انقطاع الدم قبل العشرة بقيت على التحيض إلى حين الانقطاع ، وإن علمت تجاوزه عنها اغتسلت وأتت بأعمال المستحاضة ، ومع التردد بين الأمرين فالأحوط الأولى أن تبقى على التحيض استظهاراً يوماً واحداً وتتخير بعده في الاستظهار وعدمه إلى العشرة إلى أن يظهر لها حال الدم ، وأنه ينقطع على العشرة ، أو يستمر إلى ما بعد العشرة . فإن اتضح لها الاستمرار ـ قبل تمام العشرة ـ اغتسلت وعملت عمل

منهاج الصالحين ــ 1 78

المستحاضة ، وإلا فالأحوط لها ـ استحباباً ـ الجمع بين أعمال المستحاضة ، وتروك الحائض . ثم أن ما ذكر من الاستظهار لذي العادة يختص بالحائض التي تمادى بها الدم ـ كما هو محل الكلام ـ ولا يشمل المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها بل أن عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقاضاء أيام العادة .


الفصل السابع
في حكم تجاوز الدم عن العشرة

مسألة 221 : قد عرفت حكم الدم المستمر إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها ، وأما إذا تجاوز العشرة قليلاً كان أو كثيراً وكانت المرأة ذات عادة وقتية وعددية جعلت ما في العادة حيضا وإن كان فاقداً للصفات ، والزائد عليها استحاضة وإن كان واجداً لها ، سواء أمكن جعل الواجد أيضاً حيضا ـ منضما أو مستقلاً ـ أم لم يكن ، هذا إذا لم يتخلل نقاء في البين ـ كما هو مفروض الكلام ـ وإلا فربما يحكم بحيضية الواجد منضماً كما إذا كانت عادتها ثلاثة ـ مثلاً ـ ثم انقطع الدم ، ثم عاد بصفات الحيض ، ثم رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة ، فإن الظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات ، مع ما في العادة حيضاً، وأما النقاء المتخلل بين الدمين فالأحوط أن تجمع فيه بين أحكام الطاهرة والحائض .
مسألة 222 : المبتدئة وهي : المرأة التي ترى الدم لأول مرة . والمضطربة وهي : التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة ، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة فإما أن يكون واجداً للتمييز بأن يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة ، وأما أن يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد وأن اختلفت مراتبه كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض ولكن

منهاج الصالحين ــ 1 79

بعضه أسود وبعضه أحمر أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة ـ أي أصفر ـ مع اختلاف درجات الصفرة .
ففي القسم الأول : تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر ـ أي عشرة أيام ـ بين حيضتين مستقلتين وإلا فالأقوى جعل الثاني استحاضة أيضا ، هذا إذا لم يكن الواجد أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من العشرة وأما مع كونه أقل أو أكثر فلا بد في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلى أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد من الفاقد إذا كان أقل من ثلاثة وتنقيصه من الواجد إذا كان أكثر من العشرة ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد .
و أما في القسم الثاني : فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد ، ويعتبر فيمن تقتدي بها أمران :
الأول : عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض ، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلاً .
الثاني : عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها . وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر أنها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلى العشرة ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئن بأنه لا يناسبها ، والأحوط اختيار السبع إذا لم يكن كذلك . وأما المضطربة فالأحوط لها الرجوع إلى بعض نسائها ثم الرجوع إلى العدد على النحو المتقدم ، نعم إذا ثبت لها عادة عددية ناقصة بالنسبة إلى الأقل أو الأكثر كأن لم تر الدم أقل من خمسة أيام أو أزيد في ثمانية أيام مثلاً مراراً عديدة بحيث عد ذلك عادة لها عرفا لزمها رعايتها أيضاً كما سيأتي نظير ذلك في المسألة اللاحقة .

منهاج الصالحين ــ 1 80

مسألة 223 : إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا ، وأما إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كله حكم المضطربة المتقدم في المسألة السابقة ، ولكنها تمتاز عنها في موردين :
1 ـ ما إذا كان العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها ، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم أن عادتها المنسية إما كانت ثمانية أو تسعة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضاً وهو الثمانية في المثال .
2 ـ ما إذا كان العدد المفروض أكبر من عادتها كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بأن عادتها كانت خمسة أو ستة ، ففي مثل ذلك لا بد أن تجعل أكبر عدد تحتمل أنه كان عادة لها حيضا وهو الستة في المثال .
و أما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي ، ولكنها إذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالأحوط الأولى أن تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
مسألة 224 : إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المضطربة وقتا وعدداً من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو اختيار العدد على التفصيل المتقدم ، ولا خصوصية للمقام إلا في موردين :
الأول : ما إذا علمت بأن زماناً خاصاً ـ أقل من الثلاثة ـ ترى فيه الدم فعلاً جزء من عادتها الوقتية ولكنها نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه فحكمها حينئذ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان وأما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدم .

منهاج الصالحين ــ 1 81

الثاني : ما إذا لم تعلم بذلك ولكنها علمت بانحصار زمان الوقت في بعض الشهر كالنصف الأول منه وحينئذ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجا عنه كما أنه ليس لها اختيار العدد في غيره ، هذا والأحوط الأولى لها أن تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها إجمالاً .
مسألة 225 : إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور :
الأولى : أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد والحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدم في المسألة السابقة ، ومع عدم إمكان الرجوع إليه تجعل العدد في أول رؤية الدم على الأظهر إذا أمكن جعله حيضاً وإلا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد الحيض السابق من دون فصل عشرة أيام بينهما .
الثانية : أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد ، ففي هذه الصورة ـ مع انحفاظ مبدأ الوقت ـ تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد ـ بصفة الحيض أو بدونها ـ حيضا ، فإن لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض ، وإن تجاوزها فعليها أن ترجع في تعيين العدد إلى التمييز إن أمكن وإلا فإلى بعض أقاربها على الأحوط ، وإن لم يمكن الرجوع إلى الأقارب أيضاً فعليها أن تختار عدداً مخيرة بين الثلاثة إلى العشرة ، نعم لا عبرة بشيء من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة 223 .
الثالثة : أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح :
الأول : إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما ـ لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة ـ كان جميعه حيضاً، وأما إذا كان أزيد من عشرة ـ ولم تعلم بمصادفته لأيام عادتها ـ تحيضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها وإلا فتختار عدداً بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة

السابق السابق الفهرس التالي التالي