|
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
334 |
|
 |
أن كان هو النص والوصاية من السابق إلى اللاحق ـ كما هو مبدأ أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)؟ فما باله الآن يقول للناس: إن أحببتم... وإن كرهتم... وكأنّه ترك النص والتزم الدعوة إلى الشورى والاختيار؟ وهذا ما كان يرفضه هو وجميع أهل البيت من قبل، وقد ردّه هو بكلّ قوة منذ أيام الخالفين الّذين ابتدعوه. وفي محاوراته مع عمر في أيامه ما يكفي لإثبات مبدأ النص ورفضه مبدأ الإختيار.
أليس هو الرادّ على عمر قوله: «كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة، فتجحفوا الناس جحفا، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت فأصابت ووُفقت»؟
فرد عليه ابن عباس بقوله: أمّا قولك إنّ قريشاً كرهت فإنّ الله تعالى قال لقوم: « ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ »(1)، وأمّا قولك: إنّا كنا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الّذي قال الله تعالى: « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »(2)، وقال له: « وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ »(3)، وأمّا قولك: فإنّ قريشاً اختارت فأصابت ووُفقت، فإنّ الله يقول: « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَة »(4)، وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ الله اختار من خلقه لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها،
|
(1) محمّد /9.
(2) القلم /2.
(3) الشعراء /215.
(4) القصص /68.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
335 |
|
 |
واختارت لأنفسها من حيث اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ولوُفقّت وأصابت(1).
أليس هذا هو المبدأ الثابت والمعلن من رأي ابن عباس؟ إذن فما الّذي يعنيه بقوله: إن أحببتم... وإن كرهتم...؟
إنّه فيما أرى الاستكشاف للخبايا، والاستعلام للنوايا الّتي انطوت في نفوس ذلك المجتمع المتمزّق المتفرّق، الّذي يضم أنماطاً شتى، فمن أقصى اليمين المؤمن المتماسك أمثال حجر بن عدي وعدي بن حاتم وقيس بن سعد بن عبادة وسعيد بن قيس الهمداني وآخرين وقليل ما هم. إلى أقصى اليسار المناوئ كشبث بن ربعي وابن الكواء وبقية الخوارج الّذين ما زالت غدرتهم واضحة، وما بين أولئك وهؤلاء أنماط منافقون متربصون كالأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله وآخرين أضرابهما، وسوى هؤلاء من المتخاذلين ممّن لم يتخلّفوا عن وصفهم بما قال الله تعالى: « وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون »(2)، وأعطف عليهم عشائر الّذين انتقل ولاؤهم إلى معاوية حين فارقوا الإمام كمصقلة بن هبيرة وأمثاله، ولم يكن لتخفى على ابن عباس دخائل تلك النفوس المراض الّذين كانوا يكاتبون معاوية سراً في أمورهم واتخذوا عنده الأيادي منذ أيام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
وكيف يخفى عليه ذلك، وهو بالأمس القريب مقيم بين ظهرانيهم يسمع كلام الإمام يخطب فيهم ويذكر فيه أيام معاوية لهم ومن تلاه من يزيد ومروان
|
(1) لقد تقدم في الجزء الثاني فراجع.
(2) البقرة /14.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
336 |
|
 |
وبنيه، وذكر الحجاج وما يسومهم من العذاب، فارتفع الضجيج وكثر البكاء والشهيق، فقام قائم من الناس فقال: يا أمير المؤمنين لقد وصفت أموراً عظيمة الله إنّ ذلك لكائن؟
فقال عليّ: والله إنّ ذلك لكائن ما كذبت ولا كُذبت.
فقال آخرون: متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: إذا خضبت هذه من هذه، ووضع إحدى يديه على لحيته والأخرى على رأسه فأكثر الناس من البكاء، فقال: لا تبكوا في وقتكم هذا فستبكون بعدي طويلاً.
فكاتب أكثر أهل الكوفة معاوية سراً في أمورهم واتخذوا عنده الأيادي، فوالله ما مضت إلاّ أيام قلائل حتى كان ذلك(1).
فكلّ أولئك الحضور بدءاً بالمتماسك أو المتمسك بولائه إلى المجاهر بعدائه وما بينهما من تفاوت الدرجات كانت شرائح المجتمع الكوفي الّذي واجهه ابن عباس بخطابه مستعلماً نواياه، ولمّا بكى الناس علم ابن عباس أنّ ذلك البكاء عاطفة ورثاء، ومع ذلك فقد استروح من تلك العاطفة روح استجابة، ولم تخل من بارقة أمل ورجاء، والأمل دائماً يعمر القلوب المؤمنة بصحة القضية الّتي تؤمن بها وتدعو إليها، ويشدّ من عزيمتها. لذلك عاد إلى الدار وأخبر الإمام الحسن (عليه السلام) بما قاله للناس وبما قالوه له. فخرج الإمام وعليه ثياب سود ـ كما يقول المدائني في روايته(2).
|
(1) أنظر مروج الذهب 2/430 ط السعادة تح ـ محمّد محي الدين عبد الحميد.
(2) أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 4/8 ط الأولى.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
337 |
|
 |
|
خطبة ودعوة للبيعة:
|
|
|
 |
ذكر الشيخ المفيد وأبو الفرج(1) والأربلي(2) وغيرهم واللفظ للأول، قال: «وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال حدثني أشعث بن سوار عن أبي إسحاق السبيعي وغيره قالوا: خطب الحسن بن عليّ (عليه السلام) في صبيحة الليلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثمّ قال: لقد قبض هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيقيه بنفسه، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوجّهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ولقد توفي (عليه السلام) في الليلة الّتي عُرج فيها بعيسى بن مريم (عليه السلام)، وفيها قبض يوشع بن نون وصيّ موسى (عليه السلام)، وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلاّ سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله. ثمّ خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه، ثمّ قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني (فأنا الحسن بن محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم»(3) أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى: « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا »(4) فالحسنة مودّتنا أهل البيت. ثمّ جلس.
|
(1) مقاتل الطالبيين /32 ـ 33 ط الحيدرية.
(2) كشف الغمة 1/505 ط منشورات مكتبة الرضي بقم.
(3) كذا في مقاتل الطالبين.
(4) الشورى /23.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
338 |
|
 |
فقام عبد الله بن العباس (رحمه الله) بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن بنت نبيكم ووصيّ إمامكم فبايعوه. فاستجاب له الناس وقالوا: ما أحبّه إلينا وأوجب حقه علينا، وبادروا إلى البيعة له بالخلافة. ثمّ نزل عن المنبر وذلك في يوم الجمعة الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فرتّب العمّال، وأمّر الأمراء، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة»(1).
وقبل الإسترسال في بقية الحديث لابدّ لنا من وقفة تصحيح وتوضيح تفرضها طبيعة البحث والتحقيق في المقام. الأمر الّذي فات بعض الباحثين من المحدثين فلم يتبيّنه، فجرى مع بعض المصادر من دون أن ينعم النظر في المفارقات الّتي تضمّها تلك المصادر.
وبيان ذلك: إنّه يوجد فيها استبدال الأدوار في مواقف الأخوين عبد الله وعبيد الله ابني العباس بن عبد المطلب، نتيجة لتشابه الاسمين خطاً، ممّا أوقع في الوهم خطأ أولئك المحدثين من الباحثين، ولم يكن ذلك من الرواة بل هو من النسّاخ. وجرى الباحث على ذلك فنسب ما هو لعبد الله إلى أخيه عبيد الله، وبالعكس أيضاً، وزاد الأمر إبهاماً أنّهما معاً كانا بالكوفة يومئذ، ولكلٍ منهما ذكر في خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) وله دور فاعل، فوقع الإلتباس في:
1- مَن هو من ابني عباس الّذي خرج إلى الناس أوّلاً قبل خروج الإمام الحسن (عليه السلام)؟
|
|
(1) الإرشاد /188 ط الحيدرية.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
339 |
|
 |
2- ومَن هو منهما الّذي قام بين يدي الإمام الحسن (عليه السلام) ودعا الناس إلى مبايعته؟
3- ومَن هو منهما الّذي أنفذه الإمام الحسن (عليه السلام) إلى البصرة؟
4- ومَن هو منهما الّذي أرسله الإمام الحسن (عليه السلام) قائداً على مقدمة عسكره؟
5- ومَن هو منهما الّذي كتب إلى الإمام الحسن (عليه السلام) مشيراً عليه في شأن مداراة الناس وما ينبغي له؟
مسائل بعضها آخذ ببعضها الآخر، وللجواب عليها فلنقرأ ما رواه أشهر المؤرخين الأوائل في هذا المقام وهو: أبو مخنف الّذي اعتمد روايته في المقام كلٌّ من البلاذري 279هـ، وأبو الفرج الاصفهاني 356هـ، والشيخ المفيد 413هـ، وابن أبي الحديد 655هـ، لنرى التفاوت في كتبهم، وإن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدل على وهم النساخ الأوائل وسرى ذلك في كتب المصادر.
أقول: فلقد روى البلاذري في أنسابه بسنده عن أبي مخنف باسناده عن صالح بن كيسان: «...وخرج عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس بعد وفاة عليّ ودفنه فقال إن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى قد توفي... وقد ترك خلفاً رضياً حليماً، فإن أحببتم خرج إليكم فبايعتموه وان كرهتم ذلك فليس أحد على أحد (كذا) فبكى الناس وقالوا: يخرج مطاعاً عزيزاً. فخرج الحسن فخطبهم... فبكى الناس ثمّ بايعوه...»(1).
|
|
(1) أنساب الأشراف 3/27 ـ 28 تح ـ المحمودي.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
340 |
|
 |
وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبين: «قال أبو مخنف عن رجاله، ثمّ قام ابن عباس بين يديه، فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا له...»(1).
وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد فقال: «وروى أبو مخنف لوط بن يحيى... خطب الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في صبيحة الليلة الّتي قبض فيها أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)... ثمّ جلس فقام عبد الله بن العباس (رحمه الله) بين يديه... وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة»(2).
وروى ابن أبي الحديد في شرحه خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) نقلاً عن أبي الفرج ثمّ قال: «قال أبو الفرج: فلمّا انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبيد الله بن العباس بين يديه فدعا الناس إلى بيعته فاستجابوا...»(3) هكذا في طبعة دار الكتب العربية بمصر (الاولى)، ولكن في الطبعة الحديثة: «قام عبد الله بن عباس»(4) بدل عبيد الله، فدل ذلك على أنّ الخبر في جميع مصادره برواية أبي مخنف ورد فيه ذكر عبد الله بن العباس والّذي ورد فيه اسم عبيد الله إنّما هو من سهو النساخ كما مرّ عن كتاب ابن أبي الحديد.
ويؤكد ذلك ما رواه المدائني وعنه ابن أبي الحديد أيضاً فقد قال: «قال المدائني: ولمّا توفي عليّ (عليه السلام) خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس فقال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) توفي وقد ترك خلفاً... فبكى الناس وقالوا: بل يخرج إلينا، فخرج الحسن (عليه السلام) فخطبهم... فبايعه الناس»(5).
|
(1) مقاتل الطالبيين /33 ط الحيدرية و/52 ط مصر تح ـ السيّد أحمد صقر.
(2) الإرشاد /168 ط حجرية سنة 1320هـ، و 192ط حجرية ثانية سنة 1308 هـ، و 188ط الحيدرية.
(3) شرح النهج لابن أبي الحديد 4/11 ط مصر الأولى.
(4) نفس المصدر 16/30 تح محمّد أبو الفضل براهيم.
(5) شرح النهج لابن أبي الحديد 16/22 ط محققة.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
341 |
|
 |
ويزيدنا اطمئناناً بصحة ما ذهبنا إليه ما رواه الطبرسي 548هـ في أعلام الورى فقال: «فقد روى جماعة من أهل التاريخ أنّه - الإمام الحسن (عليه السلام) - خطب صبيحة... ثمّ جلس فقام عبد الله بن العباس بين يديه فقال...»(1).
فقول الطبرسي: «فقد روى جماعة من أهل التاريخ» يدل على ثبوت ذلك عند من رواه من أولئك الجماعة الّذين اعتمد روايتهم، وهو وإن لم يسمّهم لنا بأسمائهم، إلاّ أنّا عرفنا أنّهم جماعة، فهم يوثّقون لنا ما تقدم من رواية أبي مخنف ورواية المدائني.
ولم يكن الطبرسي وحده الّذي نقل ذلك عن جماعة من أهل التاريخ، بل إنّ الاربلي 692هـ في كشف الغمة أورد نحو ذلك فقال: «وقد روى جماعة... فقام عبد الله بن العباس بين يديه فقال...»(2). ثمّ كرر مرة أخرى ذكر الخبر برواية أبي مخنف نقلاً عن الإرشاد للمفيد وهذا يدلنا على أنّ ما رواه أوّلاً من رواية غير أبي مخنف.
وإلى هنا عرفنا جواب السؤال الأوّل (من الّذي خرج إلى الناس قبل خروج الإمام الحسن (عليه السلام»، وأنّه عبد الله كما مرّ في رواية أبي مخنف عند المفيد، لا عبيد الله كما في نسخة أنساب الأشراف للبلاذري.
كما عرفنا أيضاً جواب السؤال الثاني (مَن الّذي قام بين يدي الإمام الحسن (عليه السلام) ودعا الناس إلى بيعته)، وأنّه عبد الله كما في رواية أبي مخنف عند المفيد، ورواية المدائني عند ابن أبي الحديد لا عبيد الله كما في نسخة ابن أبي الحديد ط الأولى نقلاً عن أبي الفرج وبيّنا أنّ ذلك من غلط النسخة.
|
(1) أعلام الورى /208 ـ 209 ط الحيدرية.
(2) كشف الغمة 2/ 500 ـ 501 ط مكتبة الشريف الرضي بقم.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
342 |
|
 |
وعرفنا أيضاً جواب السؤال الثالث (من الّذي أنفذه الإمام الحسن (عليه السلام) إلى البصرة)، وأنّه عبد الله كما في رواية أبي مخنف عند المفيد، لا عبيد الله كما عن بعض المحدّثين(1).
أمّا جواب السؤال الرابع (مَن هو الّذي أرسله الإمام الحسن (عليه السلام) قائداً ومعه قيس بن سعد بن عبادة في مقدمة جيشه): فقد ذكر ابن أبي الحديد نقلاً عن المدائني قوله: «ثمّ وجه عبد الله بن عباس ومعه قيس بن سعد... وجعل أصحاب الحسن الّذين وجههم مع عبد الله يتسللون إلى معاوية، الوجوه وأهل البيوتات. فكتب عبد الله بن العباس بذلك إلى الحسن (عليه السلام) فخطب الناس ووبخهم»(2). وهنا أيضاً من سهو النساخ كما لا يخفى، فإنّ عبد الله لم يكن هو الّذي معه في الجيش، بل ذاك هو عبيد الله أخوه.
وقد وقع مثل هذا الوهم أيضاً في تاريخ الطبري في حديث الزهري، وقد وجدت التفاوت في النسخ المطبوعة منه. ففي الطبعة الأوروبية ورد في المتن: «وعرف الحسن أنّ قيس بن سعد لا يوافقه على رأيه فنزعه وأمّر عبد الله بن عباس، فلمّا علم عبد الله بن عباس بالذي يريد الحسن...»، وورد في الهامش رقم (1) و (2) اسم (عبيد الله) بدل عبد الله(3). أمّا الطبعة المصرية بالحسينية فقد ورد المتن كما في الأوروبية ولم يذكر في الهامش شيء(4). وأمّا الطبعة المحققة
|
(1) عبد القادر أحمد اليوسف في كتابه الحسن بن عليّ (عليه السلام)، عام الجماعة ط مطبعة الهلال بغداد سنة 1948.
(2) شرح النهج لابن أبي الحديد 4/8 و 16/22 تح ـ أبو الفضل إبراهيم.
(3) تاريخ الطبري 6/1 ـ 2 ط الأوربية.
(4) نفس المصدر 6/91 ط المصرية بالحسينية.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
343 |
|
 |
بتحقيق محمّد أبو الفضل فقد ذكر المتن والهامش بعكس ما في الأوروبية، إذ جعل المتن عبيد الله والهامش عبد الله(1).
ويبدو أنّ ابن الأثير تخيل أنّه قد احتاط لنفسه حين قال في الكامل: «وقيل بل كان الحسن قد جعل على مقدمته عبد الله بن عباس، فجعل عبد الله على مقدمته في الطلائع قيس بن سعد بن عبادة...»(2). ولكن الأمر كما بيناه.
أمّا جواب السؤال الخامس (مَن هو الّذي كتب إلى الإمام الحسن (عليه السلام) مشيراً عليه في شأن مداراة الناس) فنقرؤه في:
|
عودة إلى البصرة:
|
|
|
 |
لقد فارقنا النص «فأنفذ عبد الله بن عباس إلى البصرة» ولمّا كانت دلالة لفظ الفعل (أنفذ) تحمل السرعة قياساً على نفاذ السهم، وربما استبطن النص أيضاً في دلالته إعادة أمير البصرة إلى بلد إمارته، ليقوم بدوره هناك في إحكام الأمر كما قام به في الكوفة، فهو كان والي البلاد الّتي مرّ بنا شيء من حياته فيها، فهو الأحرى أن ينفذه الإمام الحسن (عليه السلام) إليها لسابق معرفته بطبائع مجتمعها ونزوات أهلها، فسار ابن عباس مجدّاً ووصلها فوجد خليفته عليها أبا الأسود الدؤلي قد بادر بحزمه فأخذ البيعة للإمام الجديد حين بلغه نعي الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)..
روى أبو طالب الهاروني 424هـ بسنده عن أبي بكر الهذلي قال: «أتى أبا الأسود الدؤلي نعيُ أميرالمؤمنين (عليه السلام) وبيعة الحسن (عليه السلام) فصعد المنبر فخطب ونعى عليّاً (عليه السلام) وقال في خطبته: إنّ رجلاً من أعداء الله المرّاقة في دينه اغتال أمير
|
(1) نفس المصدر 5/160 تح محمّد أبو الفضل إبراهيم.
(2) الكامل 3/175 ط بولاق.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
344 |
|
 |
المؤمنين (عليه السلام) في مسجده، وهو خارج لتهجّده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله، فيا لله من قتيل، واكرم به وبروحه من روح عرجت إلى الله بالبر والتقوى والإيمان والهدى والإحسان، ولقد انطفأ به نوراً لله في أرضه، لا يرضى (كذا) بعده، وهدم ركناً من أركان الإسلام لا يشاد مثله، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين (عليه السلام)، ورحمه الله يوم ولد ويوم قتل ويوم يبعث حيّا ـ ثمّ بكى حتى اختلجت أضلاعه. ثمّ قال: ـ وقد أوصى بالإمامة إلى ابن رسول الله وابنه وسليله، وشبيهه في خُلقه وهديه، وإنّي لأرجو أن يجبر الله به ما وهى، ويسدّ به ما انثلم، ويجمع الشمل، ويطفي به نيران الفتنة، فبايعوه ترشدوا.
فبايعت الشيعة كلّها، وهرب قوم فلحقوا بمعاوية»(1).
وأخذ ابن عباس يواصل جهوده في استتاب الأمر والأمن في عهد الخلافة الجديدة، وقد أشار عليه زياد برأي فيه حيفٌ على الناس فلم يقبله ابن عباس. ونحن قد مرّ بنا أنّ زياداً كان عامله على فارس أرسله بأمر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حين اضطرب أمر فارس فولاه عليها فضبطها غير أنّه يبدو ممّا رواه الحافظ نعيم بن حمّاد في كتاب الفتن(2) أنّه قد أتى البصرة فاجتمع بابن عباس ـ ولعله أتاه معزياً بالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وجرى حديث خلافة الإمام الحسن (عليه السلام) فقال له: أتريد أن يستقيم لكم الأمر؟ قال ـ ابن عباس ـ: نعم، قال: فاقتل فلاناً وفلاناً ثلاثة من أصحابه، فقال له ابن عباس: أصلّوا الغداة اليوم؟ قال: نعم، قال: فلا سبيل إليهم أراهم في ذمة الله ـ وفي رواية: (فلا والله ما إلى ذلك
|
(1) تيسير المطالب /196 ط بيروت سنة 1395.
(2) كتاب الفتن /94و 98 تح ـ سهيل زكار ط بيروت. و 139 برقم 443 تح ـ عرفة ط المكتبة الحيدرية قم و 146 أيضاًً.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
345 |
|
 |
سبيل) ـ فلمّا بلغ ابن عباس ما صنع زياد بعدُ. قال: ما أراه إلاّ قد كان أشار علينا بالذي هو رآه.
ولم يكن ابن عباس ممّن يقتل على الظنّة والتهمة أناساً من أهل القبلة، لكن زياداً يرى ذلك في سبيل استقامة الأمور وإن خالف الشرع. ولا يعني ذلك أنّ ابن عباس كان غافلاً عن سبل الوصولية المقيتة ولكن دونها حاجز من تقوى الله. وهو في حزمه وعزمه لم تزل تساوره الشكوك في استقامة الأمور ما دام العدو اللدود يتربّص الدوائر ويتحيّن الفرص وقد وافته، وزاد في قلق ابن عباس ما بلغه من اختراق معاوية لمجتمع المصرَين ـ الكوفة والبصرة ـ فأرسل إليهما جاسوسين، رجلاً من حمير إلى الكوفة، ورجلاً من بني القين إلى البصرة، يكتبان له بالأخبار، ويفسدان الرجال، فدُلّ الإمام الحسن (عليه السلام) على الحميري عند لحام بن جرير، فأخذه وقتله. ودُلّ ابن عباس على القيني وكان نازلاً في بني سليم بالبصرة فأخذه وقتله، وكتب إلى معاوية:
أمّا بعد، فإنك ودسّك أخا بني قين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الّذي ظفرت به من يمانيّتك لكما قال أمية بن الأسكر(1):
| لعمرك إنّي والخزاعيّ طارقاً |
|
كنعجة عاد حتفها تتحفّر |
| أثارت عليها شفرة بكراعها |
|
فظلّت بها من آخر الليل تنحر |
| شمتّ بقوم من صديقك أهلكوا |
|
أصابهم يوم من الدهر أصفر |
|
|
(1) الأغاني 18/162 ط دار الكتب، مقاتل الطالبين /53 - 54 ط مصر وشرح النهج لابن أبي الحديد 4/12 ط مصر الأولى و 16/32 ط محققة.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
346 |
|
 |
فأجابه معاوية: أمّا بعد، فإنّ الحسن بن عليّ قد كتب إليَّ بنحو ممّا كتبت به، وأنبأني بما لم أجز ظناً وسوء رأي وإنّك لم تصب مثلكم ومثلي، ولكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر:
| فوالله ما أدري وإنّي لصادق |
|
إلى أيٍّ من يظنّني أتعذّر |
| أعنّف أن كانت زبينة أهلكت |
|
ونال بني لحيان شرُّ فأنفروا |
ولا أحسب أنّ أحابيل معاوية وأباطيله وصلت هذا الحد من إرسال جواسيسه يكتبون له بالأخبار كما يقول الرواة فما أحسبه بحاجة لأن يرسل من الشام مَن يتجسّس له بالكوفة والبصرة، وله فيهما من عيون الجواسيس مَن يكفيه ما يبتغيه بدون حساب، منذ أيام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهم في تزايد مستمر، ولم ننس خبر ابن الحضرمي الّذي أرسله إلى البصرة ليفسد أهلها على أميرهم وإمامهم، فلقي مصيره بنار الدنيا قبل نار الآخرة.
والّذي أراه أنّه أراد منهما مساومة الأذناب بإشاعة الإرهاب، وحسبنا شاهداً على ذلك ما فعله بالكوفة وهي عاصمة الخلافة في محاولته اغتيال الإمام الحسن (عليه السلام)، فما الّذي يمنعه من فعل ذلك في البصرة وهي ولاية تابعة للكوفة، وفيها ابن عباس فهو وإن كان دون الإمام الحسن مقاماً، لكنه ممثله في ثاني العراقين أكبر الأمصار التابعة لحكمه، فإن تم اغتياله من قبل أذناب معاوية فقد تم له فتحٌ ليس دون فتح مصر من قبل.
روى الشيخ الصدوق ابن بابويه في كتابه علل الشرائع فقال: «دسّ معاوية إلى عمرو بن حريّث، والأشعث بن قيس، وإلى حجر بن الحجر(عمرو) وشبث بن ربعي، دسيساً أفرد كلّ واحد منهم بعين من عيونه: إنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم، وجند من أجناد الشام، وبنت من بناتي، فبلغ الحسن (عليه السلام) ذلك،
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
347 |
|
 |
فاستلأم ولبس درعاً وكفرها(1) وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلاّ كذلك، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لما عليه من اللامة»(2).
وإذا لم نقف على مثل خطته تلك في البصرة لاغتيال ابن عباس، فلا يعني عدم محاولته لأنّه لم يصل الينا خبرها، كيف وهو كان يحسب لابن عباس أيضاً حسابه كثاني عنصر يأتي بعد الإمام الحسن (عليه السلام) عليه أن يتخلص منه، وحسبنا محاولته اختراق حدود ولايته في تهديده زياد ابن أبيه عامل ابن عباس على فارس.
فقد روى الطبري في تاريخه عن عمر بن شبة بسنده عن الشعبي قال: «كتب معاوية حين قتل عليّ (عليه السلام) إلى زياد يتهدّده فقام خطيباً فقال: العجب من ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق ورئيس الأحزاب كتب إليّ يتهددني وبيني وبينه ابنا عم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ـ يعني ابن عباس والحسن بن عليّ ـ في تسعين ألفاً واضعي سيوفهم على عواتقهم، لا ينثنون، لئن خلص إليّ الأمر ليجدني أحمَز ضرّاباً بالسيف...»(3).
|
كتاب ابن عباس إلى الإمام الحسن (عليه السلام):
|
|
|
 |
ونتيجة لتمادي الأمور سوءاً حين كثرت تجاوزات معاوية، كتب ابن عباس إلى الإمام الحسن (عليه السلام) كتاباً يُعتبر بحق من خيرة كتبه بياناً وتبياناً، يحرّضه على إنتهاج سياسة الترغيب مع الأولياء، والترهيب مع الأعداء، ولنقرأ نصه كما ذكره المؤرخون لنتملّى معانيه، ونتفهّم مبانيه، ونتعامل معه كوثيقة تاريخية ذات دلالة عالية، فهو خلاصة تجاربه في الحياة، ونتيجة دربته وحنكته السياسية، عاشها في السلم وفي الحرب.
|
(1) كفر عليه يكفر غطّاه والشيء ستره (قاموس).
(2) علل الشرائع للصدوق 1/283 منشورات مكتبة الشريف الرضي بقم.
(3) تاريخ الطبري 7/14 افست ليدن، و6/97 ط الحسينية، و5/170 ط دار المعارف.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
348 |
|
 |
وأقدم من وقفت على رواته من المؤرخين هو شيخهم أبو مخنف المتوفى سنة 157هـ، وعوانة بن الحكم 158هـ(1)، كما أشار إلى ذلك البلاذري 279هـ فقال: «ثمّ مكث ـ الحسن (عليه السلام) ـ أياماً ذات عدد يقال: خمسين ليلة ويقال: أكثر منها ـ وهو لا يذكر حرباً ولا مسيراً إلى الشام. وكتب إليه عبد الله بن عباس كتاباً يعلمه فيه أنّ عليّاً لم يجب إلى الحكومة إلاّ وهو يرى في أنّه إذا حكم بالكتاب يردّ الأمر إليه، فلمّا مال القوم إلى الهوى فحكموا به ونبذوا حكم الكتاب، رجع إلى أمره الأوّل، فشمّر للحرب ودعا إليها أهل طاعته، فكان رأيه الّذي فارق الدنيا عليه جهاد هؤلاء القوم، ويشير عليه أن ينهد إليهم وينصب لهم ولا يعجز ولا يهن»(2). هذه إشارة البلاذري.
ولكنه في ترجمة ابن عباس ذكره مختصراً بسنده عن عوانة قال: «كتب ابن عباس إلى الحسن بن عليّ: إن المسلمين قد ولّوك أمورهم بعد عليّ، فشمّر لحربك، وجاهد عدوك، ودار أصحابك، واشتر من الظنين دينه ولا تسلم دينك، ووال أهل البيوتات والشرف تستصلح عشائرهم، واعلم أنّك تحارب من حادّ الله ورسوله، فلا تخرجن من حقّ أنت أولى به، وإن حال الموت دون ما تحبّ»(3). وبنحو هذا رواه ابن قتيبة 276(4)، وبأخصر من ذلك رواه ابن عبد ربه(5)، ولم أعرف مغزى اختصارهم جميعاً وإعراضهم عن ذكر جميعه.
|
(1) نكت الهميان للصفدي /222.
(2) أنساب الأشراف (ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)) رقم /43.
(3) أنساب الأشراف (ترجمة ابن عباس) رقم /107.
(4) عيون الأخبار 1/14 ط دار الكتب.
(5) العقد الفريد 1/30 و4/361 تح ـ أحمد أمين ورفيقيه.
|
 |
| موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع |
|
349 |
|
 |
ولكن أوفى من رواه هو المدائني 225هـ، وعنه ابن أبي الحديد 655هـ في شرح النهج، وروايته تكاد تكون مطابقة لما رواه ابن أعثم 314، وها نحن نذكر الكتاب نقلاً عنه بإضافة ما في رواية المدائني نقلاً عن شرح النهج لابن أبي الحديد(1) جاعلين ذلك بين قوسين للتمييز.
«ذكر كتاب عبد الله بن عباس من البصرة إلى الحسن بن عليّ (رضي الله عنهما)
قال: فلمّا مضى عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) إلى سبيل الله اجتمع الناس إلى ابنه الحسن، فبايعوه ورضوا به وبأخيه الحسين من بعده.
قال: فنادى الحسن في الناس فجمعهم في مسجد الكوفة ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:
أيها الناس إنّ الدنيا دار بلاء وفتنة، وكلّ ما فيها فائل إلى زوال واضمحلال، وقد نبأنا الله عنها لكي نعتبه وتقدم إلينا فيها بالوعيد لكي نزدجر، فلا يكون له علينا حجة بعد الإعذار والإنذار، فازهدوا فيما يفنى، وارغبوا فيما يبقى، وخافوا الله في السر والعلانية، ألا وقد علمتم أنّ أمير المؤمنين عليّاً (رحمه الله) حياً وميتاً عاش بقدر ومات بأجل، وإنّي أبايعكم على أن تحاربوا من حاربت وتسالموا من سالمت.
فقال الناس: سمعنا وأطعنا، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين.
قال: فأقام الحسن بالكوفة بعد أبيه شهرين كاملين لا يُنفّذ إلى معاوية أحداً، ولا ذكر المسير إلى الشام.
قال: وإذا بكتاب عبد الله بن عباس قد ورد عليه من البصرة فإذا فيه:
|
|
(1) شرح النهج لابن أبي الحديد4/8 ط مصر الأولى و16/23 ط محققة.
|
| |