موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 251

عدوي في الشهادة، لأحببت ألاّ أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً، عزم الله لنا ولك على الرشد، وعلى تقواه وهداه، إنّه على كلّ شيء قدير والسلام».
وهذا الكتاب كما تضمن إعلام ابن عباس بفتح مصر وقتل محمّد بن أبي بكر، كذلك تضمّن إعلامه بحال الناس معه في عدم استجابتهم حين يدعوهم لما يحييهم، فهو يبثّ ابن عمه شكواه منهم، ومن تمنّيه مفارقتهم يُعلم مبلغ حزنه (عليه السلام)، ولا ريب أنّ ابن عباس أحزنه جميع ذلك، فبادر بالجواب معزّياً ومواسياً، ومخفّفاً بعض ما يجده الإمام من الناس بمداراتهم فكتب إليه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس، سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر، وهلاك محمّد بن أبي بكر، فالله المستعان على كلّ حال، ورحم الله محمّد بن أبي بكر، وآجرك يا أمير المؤمنين، وقد سألت الله أن يجعل لك من رعيّتك الّتي ابتليت بها فرجاً ومخرجاً، وأن يُعزّك بالملائكة عاجلاً بالنصرة، فإن الله صانع لك ذلك، ومعزّك ومجيب دعوتك، وكابت عدوك، أخبرك يا أمير المؤمنين أنّ الناس ربّما تثاقلوا ثمّ ينشطون، فأرفق بهم يا أمير المؤمنين، وداجنهم ومنّهم، واستعن بالله عليهم، كفاك الله المهمّ والسلام»(1).
ويبدو أنّ حزن الإمام على مقتل محمّد قد ألقى بظلاله الحزينة على ابن عباس من خلال كتابه إليه وجوابه هو الآخر عليه وشقّ على ابن عباس ذلك

(1) أنظر تاريخ الطبري 5/109 ط دار المعارف.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 252

التشرذم الّذي عرا المجتمع بالكوفة، فرأى أنّ جوابه على كتاب الإمام وحده لن يخفف من غلواء حزنه، فصمّم على التوجّه إلى الكوفة بنفسه ليسلّي الإمام عن تلك الفوادح الّتي تضافرت عليه فانتابته غرضاً، وأورثته حزناً كاد معه أن يكون حَرَضاً.
فقد ذكر الطبري: بسنده عن أبي نعامة قال: «لمّا قتل محمّد بن أبي بكر بمصر، خرج ابن عباس من البصرة إلى عليّ بالكوفة واستخلف زياداً»(1).
وقال إبراهيم بن محمّد الثقفي: «في حديثه عن فتنة ابن الحضرمي بالبصرة ـ كما سيأتي ـ وإنّ الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن عباس وقدم على عليّ (عليه السلام) إلى الكوفة يعزّيه عن محمّد بن أبي بكر...»(2).

فتنة ابن الحضرمي بالبصرة:

لقد ذكر المؤرخون أنّ معاوية بعد أن افتتحت له مصر، صوّب نظره إلى العراق والحجاز واليمن وهي البلاد الّتي كانت تتبع في حكوماتها إلى الإمام، والّذي لا شك فيه أن كان قد نفذ إلى تلك الولايات من خلال بقايا العثمانية، فكان همه الأوّل بعد مصر أن يفتح البصرة، وهي أقرب منالاً لطبيعة تركيبها السكانية، ففيها قبائل بني تميم وهم من العناصر الّتي لم تخف تذمّرها من الحكم العلوي، إلاّ أنفار وقليل ما هم، وقد مرّ بنا تنمّر ابن عباس معهم لولا كتاب الإمام إليه، ولم تكن بقية مضر دونهم، وحتى الأزد كانوا كذلك إلاّ قليلاً منهم، وهذا ما كان يعرفه معاوية معرفة تامة، وله فيها مَن يوإليه. لذلك صمّم على قطعها عن

(1) نفس المصدر 5/110 ط دار المعارف.
(2) الغارات /387 تح ـ الأرموي.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 253

مركز الخلافة بكل حول وطول، والعقبة الكأداء في طريقه وجود عبد الله بن عباس فيها وهو العامل اليقظ الّذي لم يترك بحزمه وعزمه مجالاً ينفذ فيه معاوية، فكان عليه أن يتربص خلوّ البلاد منه، وهذا ما حدث ويترقب ما يأتيه من عيونه، حتى إذا كتب إليه صحار بن عباس العبدي ـ وهو ممّن كان يرى رأي العثمانية ويخالف قومه في حبهم عليّاً (عليه السلام) ونصرتهم إياه ـ
«أمّا بعد: فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر الذين بغوا على امامهم، وقتلوا خليفتهم ظلماً وبغياً، فقرّت بذلك العيون... فإن رأيت أن تبعث إلينا أميراً طيباً ذكياً ذا عفاف ودين يدعو إلى الطلب بدم عثمان فعلت، فإنّي لا أخال الناس إلاّ مجتمعين عليك، فإنّ ابن عباس غائب عن الناس (المصر) والسلام.
فلمّا قرأ معاوية كتابه قال: «لا عزمت رأياً سوى ما كتب به إليّ هذا، وكتب إليه جوابه...»(1).
قال ابن الأثير: «سيّر معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة وقال له: إنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان، وقد قتلوا في الطلب بدمه، فهم لذلك حنقون يودّون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم، فانزل في مضر، وتودّد الأزد فإنّهم كلّهم معك، ودع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم، لأنّهم كلّهم ترابية فاحذرهم».
فسار ابن الحضرمي حتى قدم البصرة، وكان ابن عباس قد خرج إلى عليّ بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة فلمّا وصل ابن الحضرمي إلى البصرة

(1) الغارات /385، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1/350، وجمهرة رسائل العرب /575 - 576 نقلاً عن شرح النهج.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 254

نزل في بني تميم، فأتاه العثمانية مسلّمين عليه، وحضره غيرهم فخطبهم وقال: إنّ عثمان إمامكم إمام الهدى قتل مظلوماً قتله عليّ فطلبتم بدمه فجزاكم الله خيراً.
فقام الضحاك بن قيس الهلالي ـ وكان على شرطة ابن عباس ـ فقال: قبّح الله ما جئتنا به وما تدعونا إليه، أتيتنا والله بمثل ما أتانا به طلحة والزبير أتيانا وقد بايعنا عليّاً واستقامت أمورنا فحملانا على الفرقة حتى ضرب بعضنا بعضاً، ونحن الآن مجتمعون على بيعته، وقد أقال العثرة وعفا عن المسيء، أفتأمرنا أن ننتضي أسيافنا ويضرب بعضنا بعضاً ليكون معاوية أميراً، والله ليوم من أيام عليّ خير من معاوية وآل معاوية.
فقام عبد الله بن خازم الأسدي فقال للضحاك: أسكت فلست بأهل أن تتكلم، ثمّ أقبل على ابن الحضرمي فقال: نحن أنصارك ويدك والقول قولك فاقرأ كتابك، فأخرج كتاب معاوية إليهم يذكرهم فيه آثار عثمان فيهم وحبه العافية وسدّه ثغورهم، ويذكر قتله ويدعوهم إلى الطلب بدمه، ويضمن أنّه يعمل فيهم بالسنّة ويعطيهم عطاءين في السنّة. فلمّا فرغ من قراءته قام الأحنف بن قيس فقال: لا ناقتي في هذا ولا جملي واعتزل القوم.
وقام عمرو بن مرجوم العبدي فقال: أيها الناس الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا تنكثوا بيعتكم فتقع بكم الواقعة. وكان عباس(1) بن صحار العبدي مخالفاً لقومه في حب عليّ، فقام وقال: لننصرنك بأيدينا وألسنتنا.
فقال له المثنى بن مخربة العبدي: والله لئن لم ترجع إلى مكانك الّذي جئتنا منه لنجاهدنك بأسيافنا ورماحنا، ولا يغرنّك هذا الّذي يتكلم ـ يعني ابن صحار ـ

(1) هكذا في تاريخ ابن الأثير وقد مر أن اسمه صحار بن عباس، ولعل سهواً في أحد النقلين.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 255

فقال ابن الحضرمي لصبرة بن شيمان: أنت نابٌ من أنياب العرب فانصرني، فقال: لو نزلت في داري لنصرتك. فلمّا رأى زياد ذلك خاف فاستدعى حضين ابن المنذر ومالك بن مسمع فقال: أنتم يا معشر بكر بن وائل أنصار أمير المؤمنين وثقاته، وقد كان من ابن الحضرمي ما ترون وأتاه من أتاه فامنعوني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين.
فقال حضين بن المنذر: نعم، وقال مالك ـ وكان رأيه مائلاً إلى بني أمية ـ هذا أمر لي فيه شركاء استشير فيه وأنظر. فلمّا رأى زياد تثاقل مالك خاف أن تختلف عليه ربيعة، فأرسل إلى صبرة بن شيمان الحدّاني الأزدي يطلب أن يجيره وبيت مال المسلمين، فقال: إن حملته إلى داري أجرتكما، فنقله إلى داره بالحدّان، ونقل المنبر أيضاً، فكان يصلي الجمعة بمسجد الحدّان ويطعم الطعام...»(1).
قال إبراهيم بن محمّد الثقفي: «وكتب إلى عبد الله بن عباس...
للأمير عبد الله بن عباس من زياد بن عبيد سلام عليك أمّا بعد فإنّ عبد الله ابن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتى نزل في بني تميم ونعى ابن عفان ودعا إلى الحرب، فبايعه جلّ أهل البصرة، فلمّا رأيت ذلك استجرت بالأزد بصبرة بن شيمان وقومه، لنفسي ولبيت مال المسلمين، فرحلت من قصر الإمارة فنزلت فيهم وإنّ الأزد معي، وشيعة أمير المؤمنين من سائر القبائل تختلف إليَّ، وشيعة عثمان تختلف إلى ابن الحضرمي، والقصر خالٍ منّا ومنهم، فارفع ذلك

(1) الكامل 3/156 ط بولاق.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 256

إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه واعجّل عليّ بالّذي ترى أن يكون فيه منه والسلام.
قال: فرفع ذلك ابن عباس إلى عليّ (عليه السلام) فشاع في الناس بالكوفة ما كان من ذلك»(1).
قال ابن أبي الحديد: «وروى الواقدي: أنّ عليّاً (عليه السلام) استنفر بني تميم أياماً لينهض منهم إلى البصرة مَن يكفيه أمر ابن الحضرمي ويرد عادية بني تميم الذين أجاروه بها، فلم يجبه أحد، فخطبهم وقال: (أليس من العجب أن ينصرني الأزد وتخذلني مضر، وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بي وخلاف تميم البصرة عليَّ وأن استنجد بطائفة منها تشخص إلى إخوانها فيدعوهم إلى الرشاد فإن أجابت وإلاّ فالمنابذة والحرب، فكأنّي أخاطب صمّاً بكماً لا يفقهون حواراً ولا يجيبون نداءاً، كلّ هذا جبناً عن البأس وحباً للحياة لقد كنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلاّ إيماناً وتسليماً... إلى أن قال: وأيم الله لتحتلبنّها دماً ولتتبعنّها ندماً).
قال: فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقال: إنّا إن شاء الله أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب، وأتكفّل لك بقتل ابن الحضرمي أو إخراجه عن البصرة، فأمره بالتهيّوء للشخوص فشخص حتى قدم البصرة ـ ثمّ ساق حديثه إلى أن ذكر تبييت نفر من المارقة الخارجة له في بيته وقتله (رحمه الله)، فكتب زياد بذلك إلى الإمام (عليه السلام)، فدعا جارية بن قدامة السعدي وكلّمه في ذلك ثمّ بعثه إلى البصرة ومعه خمسين رجلاً، وكتب معه كتاباً إلى أهل البصرة يوبّخهم على النكث

(1) الغارات /390.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 257

والتخاذل، ويتوعدهم إن أصروا على ذلك بوقعة لا يكون يوم الجمل عندها إلاّ كلعقة لاعق. وورد جارية البصرة ونهض معه جماعة من الأزد، وانتهى أمر ابن الحضرمي إلى أن حصر ومعه جماعة وأبى أن يستسلم فأحرق جارية عليهم البيت، فهلك ابن الحضرمي وسبعون من أتباعه، وسمي جارية من ذلك اليوم محرّقا. وانتهت فتنة ابن الحضرمي، وخاب سعي معاوية، وبلغ الإمام الخبر فأثنى على جارية ومن ناصره وقال في البصرة: (أوّل القرى خراباً إمّا غرقاً أو حرقاً حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة)»(1).
وهنا نقف قليلاً لنتساءل: لماذا لم يرجع ابن عباس إلى البصرة - مقر عمله - فيتولى هو معالجة الموقف بنفسه حسب ما يقتضي به الحال، وهو الخبير به لسابق معرفته مع حنكته وتجربته؟
وهذا سؤال يبدو وجيهاً، ولابدّ له من جواب.
وإذا تلمسنا الجواب نعرفه من خلال ما مرّ بنا من مجريات الأحداث بدءاً من أوّل أيام ولايته على البصرة وانتهاءً به إلى حادثة فتنة ابن الحضرمي.
فإنّه لا يخفى على من استذكر ما مرّ بنا من تاريخ حياته بالبصرة، وأعدنا قراءة نشاطه الإداري والسياسي، وعرفنا كيف كان يتعامل مع أهل البصرة على ضوء التركيبة السكانية، ولا يهمل جانب الموالاة للحكم ـ بل لم يتسامح ـ مع الذين كانوا في حرب الجمل قد وقفوا ضدّه. فهو قد تنمّر لبني تميم، وهم أيضاً قد تنمّروا له، وقد كتب إليه الإمام (عليه السلام) في ذلك ليخفّف من شدّته وتغيير موقفه معهم.

(1) شرح النهج لابن أبي الحديد 1/352.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 258

ثمّ لو أعدنا قراءة ما خطب به في الأمس القريب حين استنهضهم إلى الخروج لمعاودة حرب أهل الشام، فرأى التقاعس والتخاذل فأعاد الخطبة ثانية مع وعيد وتهديد.
أقول: فإذا استذكرنا ذلك كلّه من موقف ابن عباس بالبصرة، وأضفنا إليه ما جرى أمامه مع إمامه بالكوفة حيث استنفر الإمام تميم الكوفة لرد عادية تميم البصرة في فتنة ابن الحضرمي حين أجاروه وأجابوه وناصروه. فلم يجب الإمام من تميم الكوفة أحد، وهو يستنهضهم أياماً ولا من مجيب حتى خطبهم بما مرّت روايته عن الواقدي.
فكان هذا كلّه بمرأى ومسمع من ابن عباس، ولا شك كانت تجري مشاورات بينه وبين الإمام في كيفية معالجة الموقف المتأزم، وما يدرينا لعل من رأيه كانت العودة وتولي حسم الموقف حسب نظره إلاّ ان الإمام لم يأذن له بذلك. وهذا لئن كان مجرد احتمال من دون استدلال. فإن الّذي لا شك فيه أنّه لو عاد لزاد الموقف حراجة، فالبصرة حين يغلي مرجلها لا يصلح لها من يزيدها غلياناً، وربّما تزهق نفسه، كما زهقت نفس محمّد بن أبي بكر. وتذهب البصرة كما ذهبت مصر بالأمس القريب.
فإنّ ابن عباس وما يجد في نفسه على بني تميم سابقاً قد زاده الموقف الحاضر عليهم حنقاً، ولا ريب لو رجع إلى البصرة فلسوف يستعمل معهم أقسى العقوبات فيضع السيف أمام السوط، ولا يبقي ولا يذر، وهذا ما سيزيد النار أواراً، ويفسد تميم الكوفة، ويزيد في حنقهم عليه وعلى الإمام، ولا تؤمن عاديتهم، وربّما ثارت ثائرتهم وحينئذ يتسع الخرق، فلا يرتق الفتق. خصوصاً مع

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 259

تربّص ذوي الإحن والأحقاد لمثل ذلك الإنشقاق، فيدسّوا آنافهم، ويزيدوا خلافهم ليصطادوا في الماء العكر، لأنّ إحن الترات القديم بين القبائل في المجتمع العربي لا تزال آثاره في النفوس.
وإلى القارئ رواية مشهد واحد جرى في الكوفة في تلك القضية أمام الإمام وأمام ابن عباس، وكادت الفتنة تنغض برأسها، لولا أن تداركها الإمام بحكمته وحنكته فأخمد جذوتها:
فقد روى أبو الكنود: «أنّ شبث بن ربعي قال لعليّ (عليه السلام): يا أمير المؤمنين ابعث إلى هذا الحي من تميم فادعهم إلى طاعتك ولزوم بيعتك، ولا تسلّط عليهم أزد عُمان البُعداء البُغضاء، فإنّ واحداً من قومك خير لك من عشرة غيرهم.
فقال له مخنف بن سليم الأزدي: إنّ البعيد البغيض من عصى الله وخالف أمير المؤمنين وهم قومك، وإنّ الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين وهم قومي، وأحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): مَه تناهوا، أيّها الناس وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي، ولتجتمع كلمتكم والزموا دين الله الّذي لا يقبل من أحد غيره، وكلمة الإخلاص الّتي هي قوام الدين، وحجة الله على الكافرين، واذكروا إذ كنتم قليلاً مشركين متباغضين متفرقين، فألّف بينكم بالإسلام فكثرتم واجتمعتم وتحاببتم فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ولا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم، وإذا رأيتم الناس بينهم النائرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل، فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتى يفزعوا إلى الله وإلى كتابه وسنّة نبيّه.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 260

فأمّا تلك الحميّة من خطرات الشياطين، فانتهوا عنها لا أباً لكم تفلحوا وتنجحوا»(1).
فهذا الخبر الّذي نتعامل معه كوثيقة تاريخية له دلالته الحقيقية المؤسفة، فلا نهدر مدلوله، فإنّه كما يتسق مع مجرى الأحداث، فهو يلتقي مع الواقع المرير الّذي يعيشه المجتمع الإسلامي العربي يومئذ، فإحن الأضغان لا تزال كامنة في النفوس المرضى من تلك القبائل الّتي يتألف منها المجتمع سواء في الكوفة أو البصرة أو غيرهما من البلاد. ومتى أهيجت هاجت، وثارت الفتنة وماجت.
فإذن لم يكن من المصلحة أن يُرجَع الإمام ابن عمه إلى مقر عمله في ذلك الجو الملتهب الصاخب وهو يعرفه ذلك الحازم الغاضب. ولكنه أعاده بعد إخماد فتنة ابن الحضرمي.
ولم تقف محنة الإمام عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى شرّ منه، فقد بدأت عشائر الخوارج تنغض إليه رؤوسها، فيقطعون عليه خطبته، ويردّون عليه دعوته، ويثبّطون الناس عن نصرته. ولم يتحرّجوا حتى عن مواجهته، لأنّهم أمنوا سطوته، ولا أدل على ذلك من خبر الخريت بن راشد السامي ـ من ولد سامة بن لوي ـ كما سيأتي:
روى الطبري عن عمر بن شبة بسنده عن الشعبي قال: «لمّا قتل عليّ (عليه السلام) أهل النهروان خالفه قوم كثير، وانقضت عليه أطرافه، وخالفه بنو ناجية، وقدم ابن الحضرمي البصرة، وانتقض أهل الأهواز، وطمع أهل الخراج في كسره، ثمّ أخرجوا سهل بن حنيف من فارس ـ وكان عامل عليّ عليها ـ

(1) شرح النهج لابن أ[ي الحديد 1/352.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 261

فقال ابن عباس لعليّ: أكفيك فارس بزياد، فأمره عليّ أن يوجّهه إليها، فقدم ابن عباس البصرة، ووجّهه إلى فارس في جمع كثير فوطئ بهم أهل فارس فأدوا الخراج»(1)، وسيأتي شيء من حديثه.
ومن خبر الشعبي هذا عرفنا زمن رجوع ابن عباس إلى البصرة، وقد بقي بها يدبّر أمرها وأمر كور الأهواز الخمس التابعة لولايته. ولمّا حدثت مفارقة الخريّت كان هو بالبصرة.
ولعل من الغريب أن يصرّ بعض الباحثين على مفارقة ابن عباس عمله بالبصرة مغاضباً لإمامه مستندين إلى ما رأوا من روايات تشير إلى ذلك! وغفلوا عن عدم استقامتها مع ما يرويه التاريخ من أحداث وقعت بالبصرة بعد حرب النهروان كحادثة ابن الحضرمي وقد مرّت، وكحادثة الخريت بن راشد الناجي وسيأتي ذكرها، وغيرهما ممّا دل على أنّ ابن عباس كان لا يزال أميراً على البصرة.
ومن أولئك كان طه حسينحيث جعل من حادثة ابن الحضرمي حجة على مفارقة ابن عباس فقال: «وبعض المؤرخين يزعم أنّ هذه الأحداث حدثت حيث كان ابن عباس قد ذهب إلى الكوفة مواسياً لعليّ بعد مقتل محمّد بن أبي بكر، واحتياز عمرو بن العاص لمصر، وهذا كلام لا يستقيم. فلو قد كان ابن عباس عند عليّ لعاد إلى البصرة مُسرعاً حين بلغته هذه الأنباء، ولما أقام عند عليّ ينتظر أن يغني عنه زياد وأعين بن ضبيعة وجارية بن قدامة...اهـ»(2).

(1) تاريخ الطبري 5/122 ط دار المعارف.
(2) عليّ وبنوه /164.
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 262

أقول: وهذا كلام لا يخلو من تجنّ على ابن عباس، وقد بيّنت فيما مرّ الجواب على ذلك فراجع.
والآن إلى حديث مفارقة الخريّت في بني ناجية:


مفارقة الخريت بن راشد في بني ناجية:

روى الطبري بسنده عن أبي مخنف عن الحارث الأزدي عن عمه عبد الله ابن مُقَيم قال: «جاء الخريّت بن راشد إلى عليّ ـ وكان مع الخريّت ثلثمائة رجل من بني ناجية مقيمين مع عليّ بالكوفة، قدموا معه من البصرة، وكانوا قد خرجوا إليه يوم الجمل، وشهدوا معه صفين والنهروان ـ فجاء إلى عليّ في ثلاثين راكباً من أصحابه يسير بينهم حتى قام بين يدي عليّ فقال له: والله لا أطيع أمرك، ولا أصلّي خلفك، وإنّي غداً لمفارقك ـ وذلك بعد تحكيم الحكمين ـ.
فقال له عليّ: ثكلتك أمك إذا تعصي ربّك، وتنكث عهدك، ولا تضرّ إلاّ نفسك، خبّرني لم تفعل ذلك؟.
قال: لأنّك حكّمت في الكتاب، وضعفت عن الحقّ إذ جدّ الجدّ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زارٍ، وعليهم ناقم، ولكم جميعاً مباين. فقال له عليّ: هلمّ أدارسك الكتاب، وأناظرك في السنن، وأفاتحك أموراً من الحقّ أنا أعلم بها منك، فلعلك تعرف ما أنت له الآن منكر، وتستبصر ما أنت عليه الآن جاهل.
قال: فإنّي عائد اليك.
قال: لا يستهويّنك الشيطان، ولا يستخفنّك الجهل، ووالله لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلتَ مني لأهدينّك سبيل الرشاد.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 263

فخرج من عنده منصرفاً إلى أهله، فعجلت في أثره مسرعاً، وكان لي من بني عمه صديق، فأردت أن ألقى ابن عمه ذلك فأعلمه بشأنه، ويأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته، ويخبره أنّ ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. فخرجت حتى انتهيت إلى منزله وقد سبقني، فقمت عند باب داره. وفي داره رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخولَه على عليّ. قال: فوالله ما خرم شيئاً ممّا قال، وممّا ردّ عليه، ثمّ قال لهم: يا هؤلاء إنّي قد رأيت أن أفارق هذا الرجل، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد، ولا أراني إلاّ مفارقه من غد.
فقال له أكثر أصحابه: لا تفعل حتى تأتيه، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلتَ منه، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه.
فقال لهم: فنعم ما رأيتم...».
ثمّ ذكر الطبري مفارقته في أصحابه، وبلغ الإمام ذلك: «فقال: قد فعلوها، بعداً لهم كما بعدت ثمود، أمّا لو قد أشرعت لهم الأسنة، وصبّبت على هامهم السيوف لقد ندموا. إنّ الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلّهم، وهو غداً متبرئ منهم ومخلّ عنهم.
قال: فقام إليه زياد بن خصفة فقال: يا أمير المؤمنين، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلاّ فراقهم إيّانا لم يعظم فقدُهم فنأسى عليهم، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، وقلّما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليه من أهل طاعتك، فإذن لي في إتّباعهم حتى أردّهم عليك إن شاء الله.

موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 264

فقال له عليّ: وهل تدري أين توجه القوم؟ فقال: لا، ولكني أخرج فأسأل واتّبع الأثر.
فقال له: أخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى، ثمّ لا تتوجه حتى يأتيك أمري، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعة، فإنّ عمّالي ستكتب إليَّ بذلك، وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم. وسأكتب إلى عمّالي فيهم. فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلى العمّال:
أمّا بعد، فإنّ رجالاً خرجوا هُرّابا ونظنّهم وجّهوا نحو بلاد البصرة، فسَل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك، واكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم، والسلام.
فخرج زياد بن خصفة وجمع أصحابه فخرجوا حتى نزل دير أبي موسى فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر أمر أمير المؤمنين»(1).
وروى أبو مخنف بسنده عن عبد الله بن وال التيمي: «انّ رسول قرظة بن كعب الأنصاري ورد على الإمام بكتاب منه فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فإنّي أخبر أمير المؤمنين إنّ خيلاً مرّت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نِفّر(2) وإنّ رجلاً من دهاقين أسفل الفرات قد صلّى يقال له زاذان فرّوخ أقبل من قبل أخواله بناحية نفرّ فعرضوا له فقالوا أمسلم أنت أم كافر؟ فقال: بل أنا مسلم، قالوا فما قولك في عليّ؟ قال: أقول فيه خيراً، أقول: إنّه أمير المؤمنين وسيّد البشر، فقالوا له: كفرت يا عدوّ الله.

(1) تاريخ الطبري 5/113 ط دار المعارف.
(2) نفّر: بلدة أو قرية من نواحي بابل، وقيل من أعمال البصرة (مراصد الاطلاع).
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 265

ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطّعوه، ووجدوا معه رجلاً من أهل الذمة فقالوا: ما أنت؟ قال: رجل من أهل الذمة، قالوا: أمّا هذا فلا سبيل عليه، فأقبل إلينا ذلك الذمّي فأخبرنا هذا الخبر، وقد سألت عنهم فلم يخبرني أحد عنهم بشيء، فليكتب اليَّ أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام».
وذكر أبو مخنف جواب الإمام وكتابه إلى زياد بن خصفة يأمره باتّباع إثرهم: «فسار زياد قاصداً نفّر فوصلها فلم يجدها ووجد خبرهم أنّهم ارتفعوا إلى جرجرايا(1) فتبعهم وسأل عنهم فقيل له إنّهم أخذوا نحو المذار(2) فلحقهم وأدركهم وقد مسّه وأصحابه التعب، وأضناهم النصب وهم سغب(3) لغب(4) فلمّا رأوا الخريت ومن معه واقفوه وجرى بينهما كلام لاينهم فيه زياد وطلب منهم النزول ثمّ الاجتماع والتفاهم حول ما حملهم على المجيء به، فقبل الخريّت ونزل الطرفان واستراح زياد وأصحابه، ثمّ تم الاجتماع بينه وبين الخريّت ومع كلّ واحد منهما خمسة من أصحابه، ولم يسفر الاجتماع إلاّ عن الحرب فقتل من أصحاب زياد إثنان هما مولاه سويد ورجل آخر، بينما قتل خمسة من أصحاب الخريّت وفشا الجراح في الطرفين وحجز بينهما الليل، وأدلج الخريّت بمن بقي معه فلمّا أصبح زياد فلم ير منهم أحداً، سار يطلبهم وأتاه الخبر بأنّهم

(1) جرجرايا: بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى وفتح الثانية، بلد من أعمال النهروان الاسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي (مراصد الاطلاع).
(2) المذار: بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة، وهي قصبة ميسان بينها وبين البصرة نحو من أربعة أيام (نفس المصدر).
(3) سغب: سغبا وسغوبا جاع فهو ساغب وهم سُغَب ولا يكون السغب إلاّ الجوع مع التعب وربّما سمي العطش سغبا (المصباح المنير).
(4) لغب: لغبا ولغوبا تعب وأعيا (نفس المصدر).
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 266

بلغوا الأهواز ونزلوا جانباً منه، وتلاحق مع الخريت مَن كان على رأيه من أهل الكوفة نحو من مائتين، فأتى زياد بن خصفة إلى البصرة، وكان ابن عباس يومئذ بها، فأخبره وكتب إلى الإمام بتفصيل ما جرى له، فندب الإمام ألفين من أهل الكوفة مع معقل بن قيس، وكتب إلى ابن عباس: (أمّا بعد فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح في ألفي رجل فليتبع معقلاً، فإذا ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا، فإذا لقي معقلاً فمعقل أمير الفريقين، وليسمع من معقل وليُطعه، ولا يخالفه، ومر زياد بن خصفة فليُقبل، فنعم المرء زياد، ونعم القبيل قبيله والسلام).
فندب ابن عباس الناس مع خالد بن معدان الطائي ـ وكان من ذوي البأس والنجدة والحزم والرأي ـ وأوصاه بطاعة معقل إذا لقيه، وأنّه الأمير عليه، وخرج خالد ومعه ألفان من مقاتلة البصرة، وأرسل ابن عباس بفيج(1) يشتد ليلحق معقل ومعه كتاب فيه:
أمّا بعد فإن أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت فيه مقيماً، أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرح المكان الّذي ينتهي فيه إليك رسولي واثبت فيه حتى يقدم عليك بعثنا الّذي وجّهناه اليك. فإنّي قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائي، وهو من أهل الإصلاح والدين والبأس والنجدة فاسمع منه واعرف ذلك والسلام.
فأدرك الفيج معقلاً وقد سار من الأهواز فلمّا قرأ الكتاب أقام حتى أتاه خالد ومن معه من مقاتلة البصرة، فسار يتتبع آثار الخريّت فبلغه أنّه وأصحابه

(1) الفيج: هو رسول السلطان يسعى على قدمه (المصباح المنير).
موسوعة عبدالله بن عباس- الحلقة الاولى - الجزء الرابع 267

يرتفعون نحو جبال رامهرمز(1) يريدون قلعة حصينة بها، فخرج معقل في إثرهم ولحقهم وقد دنوا من الجبل، فأوقع بهم وقعة انجلت عن قتل ثلثمائة من العلوج والاكراد الذين كانوا مع الخريت وجرح سبعين من قومه ومن غيرهم، وهزيمته ومن بقي معه شر هزيمة حتى لحق بأسياف البحر، وكان هناك جماعة من قومه، وكتب معقل إلى الإمام يخبره بكل ما جرى فأتاه الجواب باتباع الخريّت وجماعته واستئصال شأفتهم.
فسار معقل يطلبه وقد بلغه انّه انتهى إلى أسياف البحر، وقد ردّ قومه عن طاعة الإمام، وأفسد مَن قِبَله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها في ذلك العام أيضاً، فكان عليهم عقالان، فسار إليهم معقل في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة، فبلغ الخريّت خبره، فأقبل على من كان معه وهم فرق أشتات في آرائهم، منهم نصارى، ومنهم كانوا نصارى وأسلموا، ومنهم نصارى ارتدوا، ومنهم خوارج محكمة، وخوارج غير محكمة، ومنهم عثمانية، فأقبل على كلّ فرقة يوعدهم وإن حكم الإمام لضرب العنق ساعة يستمكن منهم، ولمّا وصل معقل رفع راية أمان وقال من أتاها فهو آمن إلاّ الخريت وأصحابه الذين حاربونا وبدأونا أوّل مرة، فانحاز إليها كثير، وتفرق عن الخريت جلّ من كان معه من غير قومه، ولم يبق معه غير قومه مسلموهم ونصاراهم ومانعة الصدقة منهم. فقاتلهم معقل فقتل الخريّت ومائة وسبعون من أصحابه، وذهب الباقون يميناً وشمالاً، فغنم معقل ما كان في رحالهم وسبى أناساً كانوا هناك، فنظر فيمن كان مسلماً جدّد البيعة عليه

(1) رامهرمز: مدينة مشهورة بنواحي خوزستان (مراصد الاطلاع).

السابق السابق الفهرس التالي التالي