 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 475 |
|
 |
ذرة شرا يره»(1) ، «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلـ ك لمـن يشـاء»(2) .
وفي اعتقادات الصدوق (ره) (روي أنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها وإنما تصيبهم الالام عند الخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد)(3) .
وبإسناده عن ابن عباس قال : (قال النبي (ص) : والذي بعثني بالحق بشيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون)(4) .
عن الصادق (ع) عن آبائه (قال : قال رسول الله (ص) : من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجّز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار)(5) .
عن أمير المؤمنين (ع) قال : (ما من شيعتنا أحد يقارف(6) أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي ببلية يمحص بها ذنوبه إما في مال أو ولد وإما في نفسه حتى يلقى الله محبّنا وماله من ذنب ، وإنه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدّد عليه موته فتمحص ذنوبه)(7) .
وفيه عن عبد الله بن سنان قال : (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : الحمى رائد الموت وهي سجن الله في أرضه وهي حظ المؤمن من النار)(8) .
وعن عمر بن يزيد قال : (قلت لأبي عبد الله (ع) : إني سمعتك وأنت تقول : كل شيعتنا في الجنة على ما كان منهم ، قال : صدقتك كلهم والله في الجنة ، قال : قلت : جعلت فداك إن الذنوب كثرة كبار ، فقال : أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ولكني والله اتخوف عليكم في البرزخ ، قلت : وما البرزخ قال : القبر حين موته إلى يوم القيامة)(9) .
| عفو الهى بكنـد كـار خويـش |
|
مژده رحمـت برسانـد سروش |
| لطف خدا بيشتر از جرم ماست |
|
نكته سر بسته چه گوئى خموش |
قال بعض أهل المعرفة : إن جهنم ليست بدار حقيقية متأصّلة لأنها صورة غضب الله كما
|
(1) سورة الزلزلة : الآية 7 ـ 8 .
(2) سورة النساء : الآية 116 .
(3) عن اعتقادات الصدوق كما في تفسير نور الثقلين ج 3 ص 354 ح 135 .
(4) التوحيد : ص 29 ح 31 .
(5) التوحيد : ص 406 ح 3 .
(6) قرف الذنب واقترف : عمله ، وقارف الذنب وغيره إذا أدناه ولاصقه وان شئت قلت اذا أتاه وفعله . م .
(7) الخصال : ص 635 في حديث الأربعمائة .
(8) الكافي : ج 3 ص 111 ح 3 .
(9) الكافي : ج 3 ص 242 ح 3 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 476 |
|
 |
أن الجنة صورة رحمة الله ، وقد ثبت أن رحمة الله ذاتية واسعة كل شيء والغضب عارضي وكذا الخيرات صادرة بالذات والشرور واقعة بالعرض ، فعلى هذا لا بد أن تكون الجنة موجودة بالذات وجهنم مقدّرة بالعرض والتبع .
وأصل جهنم من الدنيا فان مادتها هي تعلق النفس بامور الدنيا من حيث هي الدنيا ، وصورتها هي صورة الهيئات المؤلمة والاعدام والنقايص فهي ليست بدار خالصة بل هي مكدّرة مشوبة بهذا العالم ، فكأنما هي هذا العالم انساق إلى الآخرة بسائق القهرمان وزمام التسخير .
وفي الكافي عن النبي (ص) (أخبرني الروح الأمين إن الله لا إله غيره إذا وقف الخلايق وجمع الأولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكل زمام مأة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، ولها هدّة تحطم وزفير وشهيق أنها لتزفر الزفرة فلولا أن الله تعالى أخرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر ، فما خلق الله عبدا من عباده ملك ولا نبي إلا وينادي يا رب نفسي نفسي وأنت تقول : يا رب امّتي امتي)(1) الحديث .
وإنما تقاد بألف زمام لأنها عالم التضاد فلا يجتمع أجزاؤها إلا بأزمة التسخير بأيدي ملائكة غلاظ شداد .
|
كلمة فيها اشارة الى الاعراف
|
الاعراف إن كان اشتقاقها من المعرفة فالأنبياء والأولياء هم العارفون والمعروفون ، والمعروفون للناس في هذه النشأة ، وإن كان من العرف بمعنى المكان العالي المرتفع فهم الذين من فرط معرفتهم وشدة بصيرتهم كأنهم في مكان عال مرتفع ينظرون إلى ساير الناس في درجاتهم ودركاتهم ، ويميّزون السعداء عن الأشقياء على معرفة منهم بهم وهم بعد في هذه النشأة كما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) بقوله : (اقسم برب العرش العظيم لو شئت أخبرتكم بآبائكم وأسلافكم أين كانوا وممن كانوا وأين هم الآن وما صاروا إليه)(2) .
عن الاصبغ بن نباتة قال : (كنت عند أمير المؤمنين (ع) جالسا فجاءه رجل فقال له : يا
|
(1) الكافي : ج 8 ص 312 ح 476 .
(2) المحجة : ج 4 ص 202 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 477 |
|
 |
أمير المؤمنين «وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم»(1) فقال له علي (ع) : نحن الأعراف نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه ،وذلك بان الله تبارك وتعالى لو شاء لعرف الناس حتى يعرفوه ويوحدوه ويأتوه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه)(2) .
وبإسناده الصحيح عن الباقر (ع) (أنه سئل عن هذه الآية فقال انزلت في هذه الامة ، والرجال هم الأئمة من آل محمد (ع) قلت : فمن الأعراف ؟ قال : صراط بين الجنة والنار ، ومن شفع له الأئمة منا من المؤمنين المذنبين نجى ومن لم يشفعوا له هوى)(3) .
وفي رواية اخرى عنه (ع) (قال : نحن اولئك الرجال الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح)(4) .
وأما ما في رواية اخرى عنه (ع) (أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وأنهم لكما قال الله)(5) وزاد في رواية : (فان أدخلهم الله النار فبذنوبهم وإن أدخلهم الجنة فبرحمته)(6) ، فلا ينافي ما قدمناه من الأخبار ، لأن هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الاعراف وهم مذنبوا أهل زمانهم العارفون وكلاهما أصحاب الاعراف .
يدل على هذا صريحا ما رود في رواية اخرى عنـه (ع) قـال : (الاعـراف كثبـان(7) بين الجنة والنار يوقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنة فيسلّم عليهم المذنبون ، وذلك قوله : ونادوا أصحاب الجنة ان سلام عليكم ثم اخبر سبحانه انهم لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياه بشفاعة النبي (ص) والامام (ع) فينظر هؤلاء إلى النار فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ، وينادي أصحاب الاعراف وهم الانبياء والخلفاء رجالا من أهل النار ورؤساء
|
(1) سورة الاعراف :الآية 46 .
(2) بصائر الدرجات : ص 516 ح 6 .
(3) بصائر الدرجات : ص 516 ح 6 .
(4) بصائر الدرجات : ص 515 ح 1 .
(5) البرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 17 ح 3 «في تفسير آية 46» .
(6) البرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 17 ح 3 «في تفسير آية 46» .
(7) الكثيب : التل من الرمل ، جمع كثب وكثبان واكثبه . المنجد .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 478 |
|
 |
الكفار يقولون لهم مقرعين : ما اغنى عنكم جمعكم واستكباركم اهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمته إشارة لهم إلى أهل الجنة الذين كانوا الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ويستطيلون عليهم بدنياهم ويقسمون إن الله لا يدخلهم الجنة يقول أصحاب الاعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر الله عز وجل لهم بذلك : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)(1) ، أي لا خائفين ولا محزونين ، رواها الشيخ الطبرسي في تفسيره المسمى بالجوامع وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ما في معناه(2) .
قد روي عن النبي (ص) أنه قال : (افترقت امّة موسى (ع) على احدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي اتبعت وصيّة يوشع ، وافترقت امة عيسى (ع) على اثتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي اتبعت وصية شمعون ، وستفرق «ستفترق ظ» امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي التي يتبع وصيي عليا)(3) .
وشكى در اين نيست كه انبياء واوصياء سلام الله عليهم بجهت هدايت خلق ونجات ايشان مبعوث شده اند ، پس هر كه شيعه ايشان باشد يعنى پيروى ايشان كند وسخن ايشان شنود لاجرم او مهتدى وناجى خواهد بود چنانكه امام حسن عسكري (ع) فرموده : (وشيعتنا الفرقة الناجية)(4) ، وهر كه از متابعت ايشان در باز زند وبراههاى ديگر رود ضال وهالك ، وحقيقت اين سخن هويداست .
ليكن جمعى كما قيل افسار تقليد از سر بيرون انداخته فطرت اصلى را سر نگون ساخته
|
(1) البرهان في تفسير القرآن : ج 2 ص 20 ح 19 (في تفسير الآية 46) وفي مجمع البيان : المجلد 3 الجزء الثامن ص 66 .
(2) قال الصدوق (ره) في العقايد كما في البحار : اعتقادنا في الاعراف انه سور بين الجنة والنار عليه رجال يعرفون كلا بسيماهم ، والرجال هم النبي واوصياؤه (ع) لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ولا يدخل النار إلا من انكرهم وانكروه ، وعند الاعراف المرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم .
وقال العلامة المجلسي (قد) ما ملخصه : الذي يظهر لي من الآيات والاخبار هو أن الله تعالى بعد خرق السماوات وطيها ينزل الجنة والعرش قريبا من الارض فيكون سقف الجنة العرش وتتحول البحار نيرانا فيوضع الصراط من الارض إلى الجنة . والاعراف درجات ومنازل بين الجنة والنار وبهذا يندفع كثير من الاوهام والاستبعدادات التي تخطر في اذهان اقوام في كثير مما ورد في أحوال الجنة والنار والصراط ومرور الخلق عليه ودخولهم الجنة بعده واحضار العرش يوم القيامة وأمثالها .
(3) المحجة البيضاء : ج 1 ص 199 وانظر سند ابن ماجة ج 2 ص 1322 ح 3992 و 3993 وانظر الخصال : ج 2 ص 584 ح 10 وكما في العوالي : ج 4 ص 65 ح 23 .
(4) المحجة البيضاء : ج 1 ص 199 وكما في العوالي : ج 4 ص 65 ذيل ح 23 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 479 |
|
 |
اند ، بظواهر نبوت وتوابع آن قانع نباشند واز خود سخن چند بيهوده تراشند ، نه طبعشان گذارد كه بأثر تقليد روند نه توفيقشان باشد كه بوى تحقيق شنوند ، «مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء»(1) .
رباعى
| از بهر فساد و جنگ جمعى مردم |
|
كردند بكوى گمرهى خود را گم |
| در مدرسه هر علم كه آموخته اند |
|
في القبر يضرهـم ولا ينفعهـم |
وبشومى اين قوم اختلاف در امم پديد آمد وباعث حيرت مردمان شد . أما بحمد الله ما را ميزانى در دست هست كه بآن حق را از باطل جدا توانيم نمود ، وآن كتاب خداست وأوصياى پيغمبر (ص) وعليهم خلفا بعچ سلف که تا قيام قيامت باقيند چنانچه آن حضرت فرمود :
(إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)(2) ، ومعنى عدم افتراقهما أن علم الكتاب إنما هو عند العترة ، فمن تمسك بهم فقد تمسّك بها ، والمرجع في زمن خفائهم وغيبتهم إنما هو إلى أحاديثهم المضبوطة في الاصول المعتمد عليها فمن تمسك بها حينئذ فهو الناجي وإنما أوجب الله سبحانه مودّة ذوي القربى على الامة وجعلها أجرا على تبليغ الرسالة ليتولاهم الامة فيتبعوهم بطيب نفوسهم فتحصل بذلك نجاتهم في الآخرة ولكن أكثر الناس لا يشكرون .
قال أمير المؤمنين (ع) : (الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلّم على سبيل النجاة وهمج(3) رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق)(4) .
وقال الصادق (ع) : (يغدو الناس على ثلاثة أصنـاف : عالـم ، ومتعلـم ، وغثـاء(5) فنحن
|
(1) سورة النساء : الآية 143 .
(2) إكمال الدين : ص 237 ح 54 .
(3) الهمج بالتحريك جمع همجة : وهي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها ، والرعاع : الاحداث الطغام من العوام والسفلة وامثالهم ، والنعيق : صوت الراعي بغنمه ويقال لصوت الغراب أيضا ، والمراد انهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقايد وتزلزلهم في أمر الدين يتبعون كل داع ويعتقدون بكل مدع ويخبطون خبط العشواء من غير تمييز بين محق ومبطل ، والركن الوثيق : هو العقايد الحقة البرهانية اليقينية التي يعتمد عليها في دفع الشبهات ودفع مشقة الطاعات ، كذا في البحار الجزء الاول منه .
(4) الغثاء بضم المعجمة والثاء المثلثة ما يحمله السيل من الزبد والوسخ اريد به اراذل الناس وسقطهم : الوافي .
(5) نهج البلاغة : ص 496 حكمة 147 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 480 |
|
 |
العلماء ، وشيعتنا المتعلمون ، وساير الناس غثاء)(1) .
وقال (ع) : (اغد(2) عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبّا لهم ولا تكن الخامس فتهلك)(3) .
فالفرقة الناجية هم المتعلمون على سبيل النجاة ومن الحق بهم من المستمعين والمحبّين لهم فان من أحب قوما فهو منهم ويحشر معهم وأما العالم الرباني فهو فوق الناجي والمراد بمحبّة من يحب وبغض من يبغض محبة حقيقة ومقامه وبغضهما كما أن تصوّره في نفسه دون شخصه الجزئي .
يدل على ذلك ما روي عن الباقر (ع) قال : (لو أن رجلا أحب رجلا لله لأثابه الله على حبّه إياه وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه الله على بغضه إياه وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة)(4) .
وفيه عنه (ع) (إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فان كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبّك ، وان كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيتـه فليس فيـك خيـر والله يبغضـك والمرء مع مـن أحـب)(5) .
وفيه عن الصادق (ع) قال : (إن الرجل ليحبّكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخل الله الجنة بحبكـم وان الرجل ليبغضكم ومـا يعرف مـا أنتم عليـه فيدخله الله ببغضـه النـار)(6) .
ولا يخفى أن الحب والبغض من جهة الطاعة والمعصية يرجع إلى محبة المقام والحقيقة وبغضهما دون الشخص الجزئي ولا سيّما إذا لم ير المحب والمبغض محبوبه ومبغوضه وإنما سمع بصفاته وأخلاقه ومن هنا نحكم بنجاة كثير من المخالفين الواقعين في عصر خفاء إمام الحق المحبين لأئمتنا صلوات الله عليهم وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم .
كما يدل عليه قول أمير المؤمنين (ع) في حديث أشعث بن قيس في كلام طويل قال (ع) (وأما الثلاثة أبو ذر والمقداد وسلمان فثبتوا على دين محمد وملته وملة إبراهيم حتى لقوا الله
|
(1) الكافي : ج 1 ص 34 ح 4 .
(2) اغد من الغد وبالضم بمعنى سير أول النهار نقيض الرواح واهمال العين كما ظن تصحيف . الوافي .
(3) العوالي : ج 4 ص 75 ح 58 .
(4) الكافي : ج 2 ص 127 ح 12 .
(5) الكافي : ج 2 ص 126 ح 11 .
(6) الكافي : ج 2 ص 126 ح 10 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 481 |
|
 |
يرحمهم الله فقال الأشعث : إن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الامة غيرك وغير شيعتك ، قال : فان الحق والله كما أقول وما هلك من الامة إلا المنافقين المكابرين المجاهدين المعاندين ، فأما من تمسك بالتوحيد والاقرار بمحمد (ص) ولم يخرج من الملة ولم يظاهر علينا الظلمة ويشك في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم ينكر لنا ولاية ولم ينصب لنا عداوة فان ذلك مسلم ضعيف يرجى له الرحمة من ربه ويتخوف عليه ذنوبه) .
عن الصادق (ع) (قيل له أرأيت من صام وصلى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب فقال : ان الله يدخل اولئك الجنة برحمته)(1) .
وعن الحسن بن علي (ع) أنه قال في كلام له : (فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله سلم ونجى من النار ودخل الجنة ، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نوّر قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمتهم ومعدن العلم أين هو فهو عند الله سعيد ولله ولي)(2) .
ثم قال (ع) بعد كلام : (إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ويسلم لنا ويأتم بنا فذلك ناج محب لله وليّ ، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا فهذا كافر مشرك فاسق ، وإنما كفر وأشرك من حيث لا يعلم كما يسبّوا الله عدوا بغير علم ، ورجل أخذ بما لا يختلف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى الله تعالى مع ولايتنا ولا يأتم بنا ولا يعادينا ولا يعرف حقنا فنحن نرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف)(3) .
وقال رجل للصادق (ع) : (إنما نتبرأ من قوم لا يقولون ما نقول : فقال : يتولونا ولا يقولون ما تقولون ؟ قال : نعم ، قال : وهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نتبرأ منكم قال وهو ذا عند الله ما ليس عندنا افتراه أطرحنا ؟ ثم قال : فتولوهم ولا تبروا منهم إن من المسلمين من له سهم ، ومنهم من له سهمان ، ومنهم من له ثلاثة أسهم)(4) الحديث بطوله رواه في الكافي وقد مر ما في معناه في كلمة مراتب الايمان والكفر .
والديل على هذا من كتاب الله عز وجل قوله تعالى : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»(5) ، و «لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها»(6) ، «وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم
|
(1) المحاسن : ج 1 ص 158 كتاب الصفوة والنور ح 94 .
(2) الاحتجاج : ج 2 ص 6 .
(3) الاحتجاج : ج 2 ص 7 .
(4) الكافي : ج 2 ص 42 ح 2 .
(5) سورة البقرة : الآية 286 .
(6) سورة الطلاق : الآية 7 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 482 |
|
 |
حتى يبيّن لهم ما يتقون»(1) .
قال الصادق (ع) : (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)(2) وسئل (ع) من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ (قال : لا)(3) وهذا واضح بحمد الله فمن ليس له سبيل إلى التحقيق فعليه بالتقليد وبه نجاته وعليه محياه ومماته وليس له الخوض فيما لا يعنيه ولا التعمق فيما لا يهديه .
قال حجة الفرقة الناجية نصير الملة والدين محمد بن الحسن الطوسي طاب ثراه في بعض رسائله : اعلم أيدك الله أيها الأخ العزيز إن أقل ما يجب اعتقاده على المكلف ما هو ترجمة قول لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص) : ثم إذا صدّق الرسول فينبغي أن يصدّقه في صفات الله واليوم الآخر وتعيين الامام المعصوم كل ذلك بما يشتمل عليه القرآن من غير مزيد وبرهان ، أما في الآخرة فبالايمان بالجنة والنار والحساب وغيره وأما في صفات الله فبأنه حي قادر عالم مريد متكلم ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
ولا يجب عليه أن يبحث عن حقيقة هذه الصفات وأن الكلام والعلم وغيرهما حادث أو قديم ، بل لو لم يخطر هذه بباله ومات مات مؤمنا ولا يجب عليه تعلم الأدلة التي حررها المتكلمون ، بل مهما خطر في قلبه تصديق الحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ، ولم يكلف رسول الله العرب باكثر من ذلك وعلى هذا الاعتقاد المجمل أكثر العرب وأكثر الناس إلا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم الكلام وحدوثه ومعنى الاستواء والنزول وغيره فهو إن لم يأخذ ذلك بقلبه وبقي مشغولا بعبادته وعمله فلا حرج عليه وإن أخذ ذلك بقلبه فانما الواجب عليه ما اعتقده السلف .
يعتقد في القرآن الحدوث كما قال السلف : القرآن كلام الله مخلوق ، ويعتقد أن الاستواء حق والايمان به واجب والسؤال عنه مع الاستغناء عنه بدعة والكيفية غير معلومة ، ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع ايمانا مجملا من غير بحث عن الحقيقة والكيفية وإن لم يعتقد ذلك وغلب على قلبه الشك والاشكال فان أمكن إزالة الشك بكلام قريب من الافهام ازيل : وإن لم يكن قويا عند المتكلمين ولا مرضيّا فذلك كاف ولا حاجة إلى تحقيق الدليل ، فان الدليل لا يتم إلا بذكر الشبهة والجواب ومهما ذكرت الشبهة لا يؤمن أن يتشبث بالخاطر والقلب فيظنها حقة لقصوره عن إدراك جوابها إذ الشبهة قد تكون جبلية والجواب دقيقا لا يحمل عقله
|
(1) سورة التوبة : الآية 115 .
(2) الكافي : ج 1 ص 164 ح 3 .
(3) الكافي : ج 1 ص 164 ح 2 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 483 |
|
 |
ولهذا زجر السلف عن البحث والتفتيش وعن الكلام فيه ، وإنما زجروا ضعفاء العوام وأما ائمة الدين فلهم الخوض في غمرة الاشكالات ومنع العوام عن الكلام يجري مجرى منع الصبيان عن شاطئ الدجلة خوفا عن الغرق ، ورخصة الأقوياء فيه تضاهي رخصة الماهر في صفة السباحة إلا أن ههنا موضع غرور ومزلة قدم ، وهو :
أن كل ضعيف في عقله يظن أنه يقدر على إدراك الحقايق كلها وأنه من جملة الأقوياء ، فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون ، والصواب منع الخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو إثنين ، من تجاوز سلوك مسلك السلف في الايمان للرسل والتصديق المجمل بكل ما أنزل الله تعالى وأخبر به رسول الله (ص) فمن اشتغل بالخوض فقد أوقع نفسه في شغل شاغل إذ قال رسول الله (ص) حيث رأى أصحابه يخوضون بعد أن غضب حتى احمرت وجنتاه : أفبهذا امرتم ؟ تضربون كتاب الله بعضه ببعض انظروا فما أمركم الله به فافعلوا وما نهيكم عنه فانتهوا .
فهذا تنبيه على منهج الحق واستيفاء ذلك شرحناه في كتاب قواعد العقايد فاطلبه منه انتهى كلامه رحمه الله .
وفي نهج البلاغة (قال رجل لأمير المؤمنين (ع) صف لنا ربنا لنزداد له حبّا وبه معرفة : فغضب (ع) ثم صعد المنبر فخطب خطبة جليلة قال فيها : فانظر أيها السائل فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتم به واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي (ص) وأئمة الهدى اثره فكل علمه إلى الله سبحانه فان ذلك منتهى حق الله عليك ، واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا(1) فاقتصر على ذلك ولا تقدرعظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين)(2) .
أشار (ع) في كلامه هذا إلى قوله عز وجل : «يقولون آمنا به كل من عند ربنا»(3) .
|
(1) هذا الحديث رواه العلامة المجلسي أعلى الله مقامه في الجزء الثاني من البحار عن تفسير العياشي بتفاوت يسير الى قوله رسوخا وقال في شرحه : الاقتحام : الهجوم والدخول مغالبة ، والسدد جمع السدة وهي الباب المغلق «الخ» .
(2) نهج البلاغة : ص 124 خطبة 91 .
(3) سورة آل عمران : الآية 7 .
|
 | |
قرة العيون في المعارف والحكم | | 484 |
|
 |
شعر
قدم برون منه از جهل ياز خاصان شود
كه كر ميانه كزينى سراب وتشنه لبى است
ولنختم الكتاب حامدين لله مصلين على خاتم النبيين وأهل بيته المعصومين وساير الأنبياء والاولياء وملائكة الأرض والسماء أجمعين .
لما كان ينبغي أن تكون الكلمات المشتمل عليها مقالات هذا الكتاب المسمى «بقرة العيون» مضنونا بها على غير أهلها ناسب أن تقلب «نلقب خ» المقالات بمكنونة الكلمات الذي هو تاريخ تأليفها سنة 1088 ثمان وثمانون بعد ألف من الهجرة النبوية (ص) .
وفرغ من تصحيحه وتذييله العبد : «السيد ابراهيم الميانجي» عفي عنه وعن والديه في أواخر شهر محرم الحرام سنة 1379
والحمد لله رب العالمين
|