|
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
487 |
|
 |
|
هتك الستر
|
|
|
 |
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقاً على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات النساء في الدنيا ، ولا يخرج من الدنياحتى يفضحه الله ويبدي للناس عورته في الآخرة . ومن ملأ عينيه من امرأة حراماً حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار ، وحشاهما ناراً حتى يقضي بين الناس ثم يؤمر به إلى النار (1) .
عن السائب : إ نساءً دخلن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألتهن من أنتن ؟ قلن : من أهل حمص (2) . قالت : من أصحاب الحمامات ؟ قلن : وبها عيب ؟ قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عنها ستره (3) .
عن أبي بردة ، قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم انصرف مسرعاً حتى وضع يده على باب المسجد ، ثم نادى بأعلى صوته : يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتبعوا عورات المؤمنين ، فإنه من تتبع عورات
|
(1) وسائل الشيعة 20 : 194 ، ح 16 .
(2) حمص : بلد مشهور قديم كبير بين دمشق وحلب . (معجم البلدان 2 : 347) .
(3) المستدرك على الصحيحين 4 : 289 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
488 |
|
 |
المؤمنين تتبع الله عوراته وفضحه ولو في جوف بيته (1) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : للمؤمن اثنان وسبعون ستراً ، فإذا أذنب ذنباً انهتك عنه ستر ، فإن تاب رده الله عليه وسبعين معه (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تتبعوا عثرات المسلمين ، فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته ، ومن تتبع الله عثرته يفضحه (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما امرأة وضعت خمارها في غير بيت زوجها فقد هتكت حجابها (4) .
عن علي عليه السلام : من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته (5) .
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول : . . . والذنوب التي تكشف الغطاء الاستدانة بغير نية الأداء ، والأسراف في النفقة على الباطل ، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام ، وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، واستعمال الضجر والكسل ، والاستهانة بأهل الدين (6) .
|
(1) ثواب الاعمال : 241 .
(2) مستدرك الوسائل 11 : 325 ، ح 2 .
(3) الكافي 2 : 300 .
(4) مستدرك الوسائل 14 : 280 ، ذيل ح 3 .
(5) تحف العقول : 88 .
(6) وسائل الشيعة 16 : 282 ، ح 8 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
489 |
|
 |
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الذنوب التي تغير النعم البغي ، والذنوب التي تورث الندم القتل ، والتي تنزل النقم الظلم ، والتي تهتك الستور شرب الخمر ، والتي تحبس الرزق الزنا ، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم ، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء : عقوق الوالدين (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إياكم والمشارة (2) ، فإنها تورث المعرة (3) وتظهر العورة (4) .
عن الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى على عبده المؤمن أربعين جنة ، فمتى أذنب ذنباً كبيراً رفع عنه جنة ، فإذا عاب أخاه المؤمن بشيء يعلمه منه انكشفت تلك الجنن عنه ويبقى مهتوك الستر ، فيفتضح في السماء على ألسنة الملائكة وفي الأرض على ألسنة الناس (5) .
عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال : لا يزال العبد يسرق حتى إذا استوفى دية يده أظهره الله عليه (6) .
|
(1) وسائل الشيعة 16 : 24 ، ح 3 .
(2) المشارة : المخاصمة . (تاج العروس 3 : 295) .
(3) المعرة : الأمر القبيح المكروه والأذى . (مجمع البحرين 3 : 400 ـ عور) .
(4) الكافي 2 : 301 .
(5) بحار الأنوار 73 : 361 .
(6) عوالي اللآلئ 3 : 565 . بحار الأنوار ، 79 : 182 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
490 |
|
 |
|
قساوة القلب
(1)
|
|
|
 |
«فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية»
[المائدة : 13]
|
(1) وإما الأمور التي ترقق القلب وتنوره فمنها :
1 ـ دوام الذكر .
2 ـ صلاة الليل .
3 ـ أكل السفرجل .
4 ـ الخل .
5 ـ أكل الرمان .
6 ـ التفكر .
7 ـ أكل الزبيب .
8 ـ ذكر الموت .
9 ـ مجالسة العلماء العاملين .
10 ـ الصوم .
11 ـ كثرة الاستغفار بالأسحار .
12 ـ ملاطفة اليتيم ومسح رأسه .
13 ـ حفر قبر والاضطجاع فيه حياً .
14 ـ أكل التين (البلس) .
15 ـ أكل العدس .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
491 |
|
 |
«وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة فإن آمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم» (1) .
«فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون» (2) .
«كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون» (3) .
1 ـ ارتكاب المحرمات .
2 ـ ترك ذكر الله .
3 ـ كثرة الأكل والشرب .
4 ـ كثرة أكل اللحم والإفراط فيه .
5 ـ تأخير الصلاة عن أوقاتها .
6 ـ الأكل والشرب بالشمال .
7 ـ سرعة الأكل .
8 ـ الالتفات بالوجه أو البصر في الصلاة .
|
(1) البقرة : 283 .
(2) الأنعام : 43 .
(3) المطففين : 14 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
492 |
|
 |
9 ـ كثرة الكلام غير النافع .
10 ـ كثرة الضحك .
11 ـ كثرة الهم بالقوت .
12 ـ الهم بالدنيا .
13 ـ طول الأمل .
14 ـ كثرة المال .
15 ـ مجالسة الأنذال .
16 ـ الحديث مع النساء .
17 ـ مجالسة الأغنياء .
18 ـ الأخذ برأي النساء .
19 ـ مجالسة الضال والجائر في الحكم والسلطان .
20 ـ خفق النعال .
21 ـ إتيان باب السلطان .
22 ـ طلب الصيد .
23 ـ ترك مجالسة العلماء العاملين .
24 ـ طرح التراب على ذي الرحم بعد وضعه في القبر .
25 ـ أكل لقمة الشبهة (1) .
|
|
(1) هكذا عدها المحقق العلامة الشيخ المامقاني في كتابه مرآة الكمال .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
493 |
|
 |
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يا علي ، خمسة تقسي القلب ـ إلى أن قال ـ والأكل بعد الشبع ، وتأخير الصلاة ، والأكل والشرب بالشمال (1) .
قال النبي عيسى عليه السلام : لا تكثروا كلامكم فتقسوا قلوبكم ، ومن كثر كلامه قل عقله وقسى قلبه (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة مجالستهم تميت القلب : الجلوس مع الأنذال ، والحديث مع النساء ، والجلوس مع الأغنياء (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته وليلحق بأهله ، فإن المقام بمكة يقسى القلب (4) .
قال الصادق عليه السلام : لا أحب للرجل أن يقيم بمكة سنةً ، وكره المجاورة بها ، وقال : ذلك يقسي القلب (5) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إياكم والبطنة ، فإنها مقساة للقلب ، مكسلة عن الصلاة ، مفسدة للجسد (6) .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، إذا أتى على المؤمن أربعون صباحاً ولم
|
(1) لآلئ الأخبار 1 : 5 .
(2) لآلئ الأخبار 1 : 6 .
(3) وسائل الشيعة 12 : 35 ، ح 1 .
(4) علل الشرائع : 446 ، ح 3 . وسائل الشيعة 13 : 235 ، ح 9 .
(5) المقنعة : 70 . وسائل الشيعة 13 : 235 ، ح 11 .
(6) ميزان الحكمة 1 : 90 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
494 |
|
 |
يجالس العلماء قسى قلبه وجرأ على الكبائر (1) .
عن عبيد بن زرارة ، قال : مات لبعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ولد ، فحضر أبو عبد الله عليه السلام ، فلما ألحد تقدم أبوه فطرح عليه التراب ، فأخذ أبو عبد الله عليه السلام بكفيه وقال : لا تطرح عليه التراب ، ومن كان منه ذا رحم فلا يطرح عليه التراب ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يطرح الوالد أو ذو رحم على ميته التراب . فقلنا : يا بن رسول الله ، أنتهانا عن هذا وحده ؟ فقال : أنهاكم من أن تطرحوا التراب على ذوي أرحامكم ، فإن ذلك يورث القسوة ، ومن قسا قلبه بعد من ربه (2) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : وأما الدم فإنه يورث آكله الماء الأصفر (3) ، ويورث الكلب (4) وقساوة القلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، حتى لا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من صحبه (5) .
عن علي عليه السلام : النظر إلى البخيل يقسي القلب (6) .
|
(1) لآلي الأخبار 1 : 5 .
(2) الكافي 3 : 199 .
(3) الماء الأصفر : المسمى بالصفار يجتمع في البطن . (المنجد : 427 ـ 428) .
(4) تقدم شرحه في ص 154 .
(5) الفقيه 3 : 345 .
(6) تحف العقول : 149 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
495 |
|
 |
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ، ثلاث يسقين القلب : استماع اللهو ، وطلب الصيد ، وإتيان باب السلطان (1) .
عن علي عليه السلام : كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلب (2) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : أربعة مفسدة للقلوب : الخلوة بالنساء ، والاستماع منهن ، والأخذ برأيهن ، ومجالسة الموتى . فقيل : يا رسول الله ، وما مجالسة الموتى ؟ قال : مجالسة كل ضال عن الإيمان ، وجائر عن الأحكام (3) .
عن زيد النرسي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا ، ففي ذلك ذهاب دينكم ، ويعقبكم نفاقاً ، وذلك داء دوي لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ، ويسلبكم الخشوع (4) .
عن علي عليه السلام : مجالسة السفل تضني القلوب (5) .
روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من قل طعامه صح بطنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعامه سقم بطنه وقسا قلبه (6) .
وعنه عليه السلام : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب
|
(1) بحار الأنوار 9 : 252 .
(2) تحف العقول : 137 .
(3) سفينة البحار 3 : 280 .
(4) بحار الأنوار 75 : 367 .
(5) عيون الحكم والمواعظ : 485 .
(6) كتاب الآثار الوضيعة : 333 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
496 |
|
 |
يموت بهما كالزرع يموت إذا أكثر عليه الماء (1) .
روي : أن الخمر يورث قساوة القلب ، ويسود الأسنان ، ويبخر الفم ويبعد من الله ويقرب من سخطه ، وهو من شراب إبليس (2) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى تقسي القلب ، إن أبعد الناس من الله القلب القاسي (3) .
نقل عن صاحب (الكشكول) قال : في التوراة : يا بن آدم ، إذا وجدت قساوة في قلبك ، وسقماً في جسمك ، ونقيصة في مالك ، وحريمة في رزقك ، فاعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك (4) .
عن الصادق عليه السلام : ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي مورثه شيئين : قسوة القلب ، وهيجان الشهوة . وقال عيسى بن مريم عليه السلام : ما مرض قلب بأشد من القسوة (5) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : القلب يتحمل الحكمة عند خلو البطن ، القلب
|
(1) بحار الأنوار 19 : 186 .
(2) بحار الأنوار 71 : 281 .
(3) بحار الأنوار 71 : 281 .
(4) الجواهر السنية : 79 ـ 80 .
(5) مستدرك الوسائل 12 : 94 ، ح 8 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
497 |
|
 |
يمج الحكمة عند امتلاء البطن (1) .
عنهم عليهم السلام : إياكم وفضول المطعم ، فإنه يسم القلب بالفضلة ، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عند سماع الموعظة (2) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : من تعود كثرة الطعام والشراب قسا قلبه (3) .
عن علي عليه السلام : في ما ناجى الله تعالى موسى عليه السلام : يا موسى ، لا تطل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب مني بعيد (4) .
عن علي عليه السلام : من يأمل أن يعيش غداً يأمل أن يعيش أبداً ، ومن يأمل أن يعيش أبداً يقسوا قلبه ، ويرغب في الدنيا (5) .
عن علي عليه السلام : ما جفت الدموع إلا لقسوة القلب ، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب (6) .
عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياكم والظلم ، فإنه يخرب قلوبكم (7) .
|
(1) ميزان الحكمة 1 : 89 .
(2) بحار الأنوار 73 : 99 .
(3) مستدرك الوسائل 16 : 213 ، ح 16 .
(4) تفسير نور الثقلين 3 : 3 .
(5) مستدرك الوسائل 2 : 106 ، ح 1 .
(6) بحار الأنوار 73 : 354 .
(7) بحار الأنوار 75 : 315 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
498 |
|
 |
قال الصادق عليه السلام : نم نوم المعتبرين ، ولا تنم نومة الغافلين ، فإن المعتبرين من الأكياس ينامون استراحة ولا ينامون استبطاراً . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تنام عيناي ولا ينام قلبي .
وانو بنومك تخفيف مؤنتك على الملائكة واعتزال النفس عن شهواتها ، واختبر بها نفسك ، وكن ذا معرفة بأنك عاجز ضعيف لا تقدر على شيء من حركاتك وسكونك إلا بحكم الله وتقديره،وان النوم أخ الموت ، واستدل بها على الموت الذي لا تجد السبيل إلى الانتباه فيه والرجوع إلى صلاح ما فات عنك .
ومن نام عن فريضة أو سنة أو نافلة فاته بسببها شيء ، فذلك نوم الغافلين ، وسيرة الخاسرين ، وصاحبه مغبون . ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق ، فذلك نوم محمود ، وإني لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئاً إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ؛ لأن الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق ، والعبد إن اجتهد ألا يتكلم كيف يمكنه ألا يستمع إلى ما هو مانع له عن ذلك ، وأن النوم من إحدى تلك الآلات ، قال الله تعالى : «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً» (1) ، وإن في كثرته آفاق وإن كان على سبيل ما ذكرنا .
وكثرة النوم تتولد من كثرة الشرب ، وكثرة الشرب تتولد من كثرة
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
499 |
|
 |
الشبع ، وهما يثقلان النفس عن الطاعة ، ويقسيان القلب عن التفكر والخشوع .
واجعل كل نومك آخر عهدك من الدنيا ، واذكر الله بقلبك ولسانك ، وحف طاعتك على شرك مستعيناً به في القيام إلى الصلاة إذا انتبهت ، فإن الشيطان يقول لك : نم فإن لك بعد ليلاً طويلاً ، يريد تفويت وقت مناجاتك ، وعرض حالك على ربك ، ولا تغفل عن الاستغفار بالأسحار ، فإن للقانتين فيه أشواقاً (1) .
زيد النرسي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم وعشار الملوك وابناء الدنيا ، فإن ذلك يصغر نعمة الله في أعينكم ، ويعقبكم كفراً . وإياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا ، ففي ذلك ذهاب دينكم ، ويعقبكم نفاقاً ، وذلك داء دوي لا شفاء له ، ويورث قساوة القلب ، ويسلبكم الخشوع . وعليكم بالأشكال من الناس والأوساط من الناس ، فعندهم تجدون معادن الجواهر . وإياكم أن تمدوا أطرافكم إلى ما في أيدي أبناء الدنيا ، فمن مد طرفه إلى ذلك طال حزنه ، ولم يشف غيظه ، واستصغر نعمة الله عنده ، فيقل شكره لله ، وانظر إلى من هو دونك فتكون لأنعم الله شاكراً ، ولمزيده مستوجباً ، ولجوده ساكناً (2) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال كن تقياً تكن أورع الناس ، وكن قنعاً تكن
|
(1) مستدرك الوسائل 5 : 123 ـ 124 ، ح 6 .
(2) مستدرك الوسائل 8 : 337 ، ح 1 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
500 |
|
 |
أشكر الناس ، وأحبب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً ، وأقل الضحك فإنه يميت القلب (1) .
عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام : لا تفرح بكثرة المال ، ولا تدع ذكري على كل حال ، فإن كثرة المال تنسي الذنوب ، وترك ذكري يقسي القلوب (2) .
عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام في حديث : أن الحسن عليه السلام أجاب السائل الذي سأله عن الذكر والنسيان ، فقال : إن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق ، فإن صلى الرجل عند ذلك على محمد وآل محمد صلاةً تامةً انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرجل ما كان نسي ، وإن هو لم يصل على محمد وآل محمد أو نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكره (3) .
|
(1) مستدرك الوسائل 11 : 175 ، ح 12 .
(2) مستدرك الوسائل 5 : 287 ، ح 1 .
(3) وسائل الشيعة 7 : 199 ، ح 37 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
501 |
|
 |
|
موت القلب
|
|
|
 |
«إن الذين كفروا سواءً عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم» (1) .
«أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعداهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين» (2) .
«كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون» (3) .
|
(1) البقرة : 6 ـ 7 .
(2) الأعراف : 100 ـ 101 .
(3) الروم : 59 .
ورد في تفسير الآية : إن لجاجة هؤلاء التي لا حد لها وعداءهم للحق إنما هو لفقدانهم الإحساس والإدراك بسبب كثرة ذنوبهم ، ولأنهم لا يعلمون شيئاً ، إذ تقول : «كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون» .
وكلمة (يطبع) مأخوذة من الطبع ، ومعناها ختم الشيء ، وهي إشارة إلى ما كان يجري في السابق ، وهو جار أيضاً اليوم ، إذ يختم على الشيء كي لا يتصرف به ويغلق بإحكام ، وقد
|
|