عواقب الامور من الكتاب والسنة 440



ما يقرب الأجل (1)

«وإن كادو ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يبلثون خلافك إلا قليلاً» (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام : قال من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه (3) .
عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء ، قيل : وما هي ؟ قال : قطيعة الرحم (4) .
عن أبي خالد الكابلي قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام
(1) الأجل : مدة الشيء والوقت الذي يحدد لانتهاء الشيء أو حلوله ، يقال : ضربت له أجلاً . ويقال : جاء أجله حان موته . (المعجم الوسيط 1 : 7 ـ أجل) .
وقال الطريحي : قوله تعالى : «فإذا بلغن أجلهن» أي مدتهن ، وأجل ـ الشيء بالتحريك ـ : مدته ووقته الذي يحل فيه . (المعجم البحرين 5 : 304 ـ أجل) .
(2) الإسراء : 76 .
(3) وسائل الشيعة 11 : 151 ، ح 2 .
(4) وسائل الشيعة 21 : 493 ، ح 5 . وفي بحار الأنوار : في دعاء علي : أعوذ . . . فقام إليه عبد الله بن الكوا وقال : يا أمير المؤمنين ، أو تكون ذنوب تعجل الفناء ؟ قال : نعم ، وذلك قطيعة الرحم . بحار الأنوار 34 : 137 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 441

يقول : الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة ، والأقوال الكاذبة ، والزنا ، وسد طريق المسلمين وادعاء الإمامة بغير حق . . . (1) .
عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان أبي يقول : تعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء وتقرب الآجال وتخلي الديار ، وهي قطيعة الرحم والعقوق وترك البر (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : للزاني ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة : أما التي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ، ويورث الفقر ، ويعجل الفناء . وأما التي في الآخرة فسخط الرب ، وسوء الحساب ، والخلود في النار (3) .
عن الإمام الصادق عليه السلام : يعيش الناس باحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمالهم ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون باجالهم (4) .
وقال عليه السلام : ان العين لتدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر (5) .
وقال عليه السلام : البغي يصرع الرجال ويدني الآجال (6) .
(1) الكافي 2 : 324 ، ح 1 . وسائل الشيعة 16 : 281 ـ 283 ، ح 8 .
(2) الكافي 2 : 324 ، ح 2 . وسائل الشيعة 16 : 274 ، ح 4 .
(3) الكافي 5 : 542 ، ح 9 . وسائل الشيعة 20 : 309 ، ح 8 .
(4) بحار الأنوار 5 : 140 .
(5) سفينة البحار 6 : 591 .
(6) ميزان الحكمة 1 : 278 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 442


عن الوليد بن صباح ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن هذا الأمر لا يدعيه غير صاحبه إلا بتر الله عمره (1) .
(1) ثواب الأعمال : 214 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 443



ذهاب الإيمان والحياء (1)

«كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون» (2) .
عن علي عليه السلام : الحياء والإيمان مقرونان في قرن ، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه (3) .
عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام : طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ومذهبة للحياء واستخفاف بالوقار ، وهو الفقر الحاضر ، وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر (4) .
وقال عليه السلام : من قسم له الخرق (5) حجب عنه الإيمان (6) .
(1) الحياء ـ ممدوداً ـ : الاستحياء ، وهو الانقباض والانزواء عن القبيح مخافة الذم . وفي الحديث : «الحياء من الإيمان» . (مجمع البحرين 1 : 116 ـ حياء) .
والإيمان لغة : هو التصديق المطلق ، وشرعاً هو التصديق بالله بأن يصدق بوجوده وبصفاته وبرسله بأن يصدق بأنهم صادقون فيما أخيروا به عن الله . (مجمع البحرين 6 : 204 ـ أمن) .
(2) يونس : 33 .
(3) بحار الأنوار 74 : 138 .
(4) بحارالأنوار 75 : 136 .
(5) الخرق : الجهل والحمق وضعف العقل . (مجمع البحرين 5 : 153 ـ خرق) .
(6) بحار الأنوار 78 : 176 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 444


قال أبو جعفر عليه السلام : إذا زنى الزاني خرج منه روح الإيمان وإن استغفر عاد إليه . قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يزني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن .
قال أبو جعفر عليه السلام : وكان أبي يقول : إذا زنى الزاني فارقه روح الإيمان ، قلت : وهل يبقى فيه من الإيمان شيء أو قد انخلع منه أجمع ؟ قال : لا بل فيه ، فإذا قام عاد إليه روح الإيمان (1) .
عن ابن بكير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان ، قال : قوله تعالى : «وأيديهم بروح منة» (2) ذلك الذي يفارقه (3) .
وعنه عليه السلام : ومن كثر كلامه كثر خطأه ، ومن كثر خطأه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه (4) .
عن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما حق المؤمن على المؤمن ؟ قال : إن من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، والمواساة
(1) من لا يحضره الفقيه 4 : 14 ، ح 2 . وسائل الشيعة 20 : 310 ، ح 10 .
(2) المجادلة : 22 .
(3) عقاب الأعمال 313 ، ح 8 . وسائل الشيعة 20 : 312 ، ح 19 .
(4) بحار الأنوار 92 : 351 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 445

له في ماله ، والخلف له في أهله ، والنصرة له على من ظلمه ، وإن كان نافلة (1) في المسلمين وكان غائباً أخذ له بنصيبه ، وإذا مات الزيارة له إلى قبره ، وألا يظلمه وألا يغشه وألا يخونه وألا يخذله وألا يكذبه وألا يقول له : أف ، وإذا قال له : أف ، فليس بينهما ولاية ، وإذا قال له : أنت عدوي فقد كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث (2) الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء (3) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : من أذاع علينا حديثنا سلبه الله الإيمان (4) .
سأل رجل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل : «يمحق الله الربا ويربة الصدقات» (5) وقد رأى من يأكل الربا يربو ماله ؟ قال عليه السلام : فأي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين وإن تاب منه ذهب ماله وافتقر (6) .
(1) الناقلة : العطية . (مجمع البحرين 5 : 485 ـ نقل) .
(2) تقدم شرحه في ص : 114 .
(3) الكافي 2 : 169 ، ح 2 . وسائل الشيعة 12 : 207 ، ح 10 .
(4) جزاء الأعمال : 159 .
(5) البقرة : 276 .
(6) من لا يحضره الفقيه 3 : 279 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 446



بغض الأئمة عليهم السلام

عن جابر بن عبد الله الأنصاري في حديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : يا علي ، لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ، ولا من الأنصار إلا يهودي ، ولا من العرب إلا دعي ، ولا من سائر الناس إلا شقي ، ولا من النساء إلا سلقلقية وهي التي تحيض من دبرها (1) .
عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعداً مع أصحابه فرأى علياً فقال : هذا أمير المؤمنين ـ إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم ـ فإنه لا يبغضه إلا ثلاثة : لزنية ، أو منافق ، أو من حملته أمه في بعض حيضها (2) .
عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : قام رجل إلى علي عليه السلام فقال : جعلني الله فداك ، إني لأحبكم أهل البيت ، قال : وكان فيه لين ، قال : فأثنى عليه عدة ، فقال : كذبت ، ما يحبنا مخنث ولا ديوث ولا ولد زنا ولا من حملت به أمه في حيضها ، قال : فذهب الرجل ، فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية (3) .
قال الصادق عليه السلام : إن لولد الزنا علامات ، أحدها بغضنا أهل البيت
(1) وسائل الشيعة 2 : 39 ، ح 10 .
(2) مستدرك الوسائل 2 : 10 ، ح 8 .
(3) وسائل الشيعة 2 : 18 ، ح 6 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 447

وثانيها أنه يحن إلى الحرام الذي خلق منه ، وثالثها الاستخفاف بالدين ورابعها سوء المحضر للناس ، ولا يسيء محضر إخوانه إلا من ولد على غير فراش أبيه أو حملت به أمه في حيضه (1) .
عن أبي بصير ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا محمد ، إذا أتيت أهلك فأي شيء تقول ؟ قال : قلت جعلت فداك ، وأطيق أن أقول شيئاً ؟ قال : بلى ، قل اللهم بكلماتك استحللت فرجها ، وبأمانتك أخذتها ، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله تقياً زكياً ولا تجعل فيه شركاً للشيطان ، قال : قلت : جعلت فداك ، ويكون فيه شرك الشيطان ، قال : نعم ، أما تسمع قول الله عزوجل في كتابه : «وشاركهم في الأموال والأولاد» (2) إن الشيطان يجيء فيقعد كما يقعد الرجل وينزل كما ينزل الرجل ، قلت : فبأي شيء يعرف ذلك ؟ قال بحبنا وبغضنا (3) .
(1) الخصال 1 : 217 .
(2) الإسراء : 64 .
(3) وسال الشيعة 20 : 136 ، ح 5 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 448



سلب التوفيق (1)

«فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله
(1) وأما ما يسبب التوفيق فأمور ، منها :
1 ـ دخول من اسمه محمد أو أحمد أو حامد أو محمود في المشورة .
2 ـ حسن الظن .
3 ـ الكف عن اغتياب المؤمنين .
4 ـ الرضا بالقضاء .
5 ـ الصبر عند البلاء .
6 ـ الدعاء عند الشدة والرخاء .
7 ـ قطع الطمع مما في أيدي الناس .
8 ـ عدم الكذب .
9 ـ كتمان السر .
10 ـ مصداقة الأخيار .
11 ـ قراءة سورة الإخلاص في دبر كل فريضة .
12 ـ شرب ماء الهندباء .
13 ـ مجالسة العلماء .
14 ـ قراءة سورة الحاقة في الفراءض والنوافل .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 449

الرجس على الذين لا يؤمنون» (1) .
«قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين» (2) .
«ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله ، وماتوا وهم فاسقون» (3) .
«اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم» (4) .
«يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين» (5) .
«سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين» (6) .
عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : «وتركهم في ظلمات لا يبصرون» (7) .
(1) الأنعام : 125 .
(2) المائدة : 26 .
(3) التوبة : 84 .
(4) محمد : 23 .
(5) المائدة : 51 .
(6) الأعراف : 146 .
(7) البقرة : 17 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 450


قال عليه السلام : إن الله لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف وخلى بينهم وبين اختيارهم (1) .
قال النبي صلى الله عليه آله وسلم إن في الرفق الزيادة والبركة ، ومن يحرم الرفق يحرم الخير (2) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلع الشمس ، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه ، وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب (3) .
محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : قال الباقر عليه السلام : النوم أول النهار خرق والقائلة (4) نعمة ، والنوم بعد الحصر حمق ، والنوم بين العشائين يحرم الرزق (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ قال : لو أن عبداً سد فاه ولم يسأل
(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 113 ، ح 16 . وسائل الشيعة 15 : 271 ، ح 10 .
(2) عيون أخبارالرضا عليه السلام 1 : 113 ، ب 11 ، ح 6 .
(3) من لا يحضره الفقيه 1 : 319 . التهذيب 2 : 139 ، ح 540 . وسائل الشيعة 6 : 496 ، ح 4 .
(4) القائلة : وهي القيلولة : وهي النوم عند الظهيرة . تقول : قال قيلاً وقائلة وقيلولة يعني : نام . (مجمع البحرين 5 : 459 ـ قيل) .
(5) وسائل الشيعة 6 : 503 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 451

لم يعط شيئاً ، فسل تعط (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان جدي يقول : تقدموا في الدعاء فإن العبد إذا كان دعاءً فنزل به الباء فدعا قيل : صوت معروف ، وإذا لم يكن دعاءً فنزل به البلاء فدعا قيل : أين كنت قبل اليوم (2) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء ، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تعالى للملك لا تقض حاجته واحرمه إياها ، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكره بعد عشرين سنةً فيستغفر مه فيغفر له ، وإنما ذكره ليغفر له ، وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته (4) .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة طويلة نقلها المخالف والمؤالف : إن الله تبارك وتعالى فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي استخافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ألا ولا
(1) وسائل الشيعة 7 : 24 ، ح 5 .
(2) وسائل الشيعة 7 : 41 ، ح 4 .
(4) وسائل الشيعة 7 : 144 ، ح 1 .
(5) وسائل الشيعة 7 : 177 ، ح 9 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 452

زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا بر له حتى يتوب (1) .
العياشي في تفسيره ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، رفعه إلى الشيخ عليه السلام في قوله : «خلطوا عملاً صالحاً وآخر سئياً» (2) ، قال : قوم اجترحوا ذنوباً مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ، ثم قال : ومن قتل مؤمناً لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه ورجاءهم منه (3) .
عن محمد بن عبد الله ، عن بعد أصحابه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال :إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سواه رغبةً منه في ما حرم عليهم ولا رهبةً مما أحل لهم ، ولكنه خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلاً منه عليهم بمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمر أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك .
ثم قال : أما الميتة فإنه لا يدنو منها أحد ولا يأكل منها إلا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوته ، وانقطع نسله ، ولا يموت إلا فجأةً .
وأما الدم فإنه يورث آكله الماء الأصفر ، ويبخر الفم ، وينتن الريح
(1) وسائل الشيعة 7 : 302 ، ح 28 .
(2) التوبة : 102 .
(3) تفسير العياشي 2 : 111 ، ح 106 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 453

ويسيء الخلق ، ويورث الكلب (1) والقسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه وعلى من صحبه .
وأما لحم الخنزير فإن الله مسخ قوماً في صور شتى شبه الخنزير والقرد والدب وما كان من الأمساخ ثم نهى عن أكل مثله لكي لا يتنفع بها ولا يستخف بعقوبته .
وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها ، وقال : إن مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه الارتعاش ، ويذهب بقوته ، ويهدم مروءته ، ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنى ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على محارمه (2) .
عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : استشر العاقل من الرجال الورعد فإنه لا يأمر إلا بخير ، وإياك والخلاف ، فإن مخالفة الورع العاقل مفسدةً في الدين والدنيا (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من الله ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب (4) .
(1) الكلب : تقدم شرحه في ص : 154 .
(2) وسائل الشيعة 24 : 99 ـ 101 ، ح 1 .
(3) وسائل الشيعة 12 : 42 ، ح 5 .
(4) وسائل الشيعة 12 : 42 ، ح 6 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 454


قال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا النعمان ، لا تكذب علينا كذبة فتسلب الحنيفية ، ولا تطلبن أن تكون رأساً فتكون ذنباً ، ولا تستأكل الناس بنا فتفتقر ، فإنك موقوف لا محالة ومسؤل ، فإن صدقت صدقناك ، وإن كذبت كذبناك (1) .
عن ضريس بن عبد الملك ، قال : بلغ أبا جعفر عليه السلام أن رجلاً تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ما أراهما يتفقان ، فافترقا (2) .
عن علي بن محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام ـ في حديث ـ قال : من تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى ، وقال : من تزوج في محاق (3) الشهر فليسلم لسقط الولد (4) .
عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ما من عبد يؤثر على الحج حاجةً من حوائج الدنيا إلا نظر إلى المحلقين قد انصرفوا قبل أن تقضى له تلك الحاجة (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما تخلف رجل عن الحج إلا بذنب ، وما
(1) الكافي 2 : 253 ، ح 1 . وسائل الشيعة 12 : 247 ، ح 1 .
(2) الكافي 5 : 366 ، ح 1 . وسائل الشيعة 20 : 93 ، ح 1 .
(3) المحاق 0بالضم والكسر) : ثلاث ليالي في آخر الشهر لا يكاد يرى القمر فيها لخفائه . (مجمع البحرين 5 : 235 ـ محق) .
(4) عيون أخبار الرضا 1 : 288 ، ح 35 . وسائل الشيعة 20 : 115 ، ح 3 .
(5) من لا يحضره الفقيه 2 : 142 . وسائل الشيعة 11 : 136 ، ح 1 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 455

يعفو الله أكثر (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من مضت له خمس سنين فلم يفد إلى ربه وهو موسر إنه لمحروم (2) .
قال الصادق عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى بقاعاً تسمى المنتقمة فإذا أعطى الله عبداً مالا لم يخرج حق الله عزوجل منه سلط الله عليه بقعةً من تلك البقاع فأتلف ذلك المال فيها ، ثم مات وتركها (3) .
عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال في وصيته لبعض ولده : وإياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة (4) .
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام يقول : الذنوب التي تغير النعم البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ، وكفران النعم ، وترك الشكر ، قال الله تعالى : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (5) .
والذنوب التي تورث الندم قتل النفس التي حرم الله ، قال الله تعالى في
(1) من لا يحضره الفقيه 2 : 259 . وسائل الشيعة 11 : 136 ، ح 2 .
(2) الكافي 4 : 287 . وسائل الشيعة 11 : 138 ، ح 1 .
(3) من لا يحضره الفقيه 4 : 292 ، ح 904 . وسائل الشيعة 5 : 338 ، ح 5 .
(4) من لا يحضره الفقيه 4 : 292 ، ح 882 . وسائل الشيعة 16 : 22 ، ح 1 .
(5) الرعد : 11 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 456

قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل فعجز عن دفنه «فأصبح من النادمين» (1) ، وترك صلة القرابة حتى يستغنوا ، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها ، وترك الوصية ، ورد المظالم ، ومنع الزكاة حتى يحضر الموت وينغلق اللسان .
والذنوب التي تنزل النقم عصيان العارف بالبغي ، والتطاول على الناس ، والاستهزاء بهم ، والسخرية منهم .
والذنوب التي تدفع القسم لإظهار الافتقار ، والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة ، واستحقار النعم ، وشكوى المعبود عزوجل .
والذنوب التي تهتك العصم شرب الخمر ، واللعب بالقمار ، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح ، وذكر عيوب الناس ، ومجالسة أهل الريب .
والذنوب التي تنزل البلاء ترك إغاثة الملهوف ، وترك معاونة المظلوم ، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والذنوب التي تديل الأعداء المجاهرة بالظلم ، وإعلان الفجور ، وإباحة المحظور ، وعصيان الأخيار ، والانطياع للأشرار .
والذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم ، واليمين الفاجرة ، والأقوال الكاذبة ، والزنا وسد طريق المسلمين ، وادعاء الإمامة بغير حق .
والذنوب التي تقطع الرجاء اليأس من روح الله ، والقنوط من رحمة الله ، والثقة بغير الله ، والتكذيب بوعد الله عزوجل .
(1) المائدة : 31 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 457


والذنوب التي تظلم الهواء السحر والكهانة والإيمان بالنجوم ، والتكذيب بالقدر ، وعقوق الوالدين .
والذنوب التي تكشف الغطاء الاستدانة بغير نية الاداء ، والإسراف في النفقة على الباطل ، والبخل على الأهل والولد وذوي الأرحام ، وسوء الخلق ، وقلة الصبر ، واستعمال الضجر ، والكسل ، والاستهانة بأهل الدين .
والذنوب التي ترد الدعاء سوء النية ، وخبث السريرة ، والنفاق مع الإخوان ، وترك التصديق بالإجابة ، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها ، وترك التقرب إلى الله عزوجل بالبر والصدقة ، واستعمال البذاء والفحش في القول .
والذنوب التي تحبس غيث السماء جور الحكام في القضاء ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، ومنع الزكاة والقرض والماعون ، وقساوة القلب على أهل الفقر والفاقة ، وظلم اليتيم والأرملة ، وانتهار السائل ورده بالليل (1) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من بخل بمعونة أخيه والقيام له في حاجته إلا ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من لم يزر قبر الحسين عليه السلام فقد حرم خيراً
(1) معاني الأخبار : 270 ـ 271 ، ح 2 . وسائل الشيعة 16 : 281 ـ 283 ، ح 8 .
(2) المحاسن : 69 ، ح 99 . عقاب الأعمال : 298 ، ح 2 . وسائل الشيعة 16 : 385 ، ح 2 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 458

كثيراً ونقص من عمره سنةً (1) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في خطبةً له : أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (2) .
وفي (العيون) عنه عليه السلام في قوله تعالى : «ختم الله على قلوبهم» (3) ، قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال الله تعالى : «بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً» (4) (5) .
وروي : أن من صلى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة (6) .
وفي (الدر المنثور) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لولا أن بني إسرائيل قالوا : «وإنا إن شاء الله لمهتدون» (7) ما أعطوا أبداً ، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزات عنهم ، ولكنهم شددوا فشدد الله
(1) كامل الزيارات : 151 . وسائل الشيعة 14 : 431 ، ح 7 .
(2) نهج البلاغة 1 : 88 / 41 . وسائل الشيعة 15 : 28 ، ح 7 .
(3) البقرة : 7 .
(4) النساء : 155 .
(5) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 113 ، ح 16 .
(6) بحار الأنوار 10 : 397 .
(7) البقرة : 70 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 459

عليهم (1) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم (2) .
عن الصادق عليه السلام : إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وإن العمل السييء أسرع في صاحبه من السكين باللحم (3) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : من تخلل بالقصب لم تقضى له حاجة ستة أيام (4) .
قال الصادق عليه السلام : إذا أحببت شيئاً فلا تكثر ذكره فإن ذلك مما يهده (5) .
عن علي عليه السلام : ولا يقلن أحدكم وإن أحداً أولى بفعل الخير مني فيكون والله كذلك (6) .
عن الإمام الباقر عليه السلام : ما من عبد إلا في قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب خرج من النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في
(1) الدر المنثور 1 : 77 .
(2) المستدرك على الصحيحين 1 : 90 .
(3) بحار الأنوار 73 : 330 .
(4) سفينة البحار 2 : 718 .
(5) بحار الأنوار 76 : 324 .
(6) نهج البلاغة 3 : 254 . وسائل الشيعة 1 : 118 ، ح 9 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 460

الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى الخير أبداً ، وهو قوله تعالى : «كلا بل ران على قلوبهم ما كانو يكسبون» (1) (2) .
عن الإمام علي عليه السلام : حجود الإحسان يوجب الحرمان (3) .
وعنه عليه السلام : من كتم الإحسان عوقب بالحرمان (4) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياكم ومخالطة السلطان فإنه ذهاب الدين ، وإياكم ومعونته فإنكم لا تحمدون أمره (5) .
عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : لن يفلح قوم أسدوا أمرهم إلى امرأة (6) .
عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : احتبس الوحي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل : احتبس عنك الوحي يا رسول الله ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وكيف لا يحتبس عني الوحي وأنتم لا تقلمون أظفاركم ولا تنقون روائحكم (7) .
(1) المطففين : 14 .
(2) الذنوب الكبيرة 1 : 18 .
(3) غرر الحكم : 186 ، رقم (25) .
(4) غرر الحكم : 358 ، رقم (1225) .
(5) بحار الأنوار 19 : 368 .
(6) تحف العقول : 20 .
(7) سفينة البحار 5 : 374 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 461


عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله (1) .
عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : اتقوا الذنوب فإنها ممحقة للخيرات ، وأن العبد ليذنب فيمتنع به من قيام الليل (2) .
عن أبي زهرة وعبد الله بن عباس ، قالا : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته ـ وهي آخر خطبة خطبها ـ بالمدينة ، فقال : ومن ظلم أجيراً أجره أحبط الله عمله (3) .
عن الباقر عليه السلام : إن العبد يسأل الحاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت بطيء فيذنب العبد عند الله ذنباً فيقول الله للملك الموكل بحاجته : لا تنجز حاجته واحرمه إياها ، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان (4) .
عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال لبعض ولده : يا بني ، إياك أن يراك الله تعالى في معصية نهاك عنها ، وإياك أن يفقدك الله تعالى عن طاعة أمرك بها ، وعليك بالجد ، ولا تخرجن نفسك عن التقصير في عبادة الله تعالى وطاعته فإن الله تعالى لا يعبد حق عبادته ، وإياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف
(1) تحف العقول : 32 .
(2) بحار الأنوار 70 : 377 .
(3) بحار الأنوار 76 : 359 .
(4) بحار الأنوار 15 : 158 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 462

مروتك ، وإياك والضجر والكسل فإنهما يمنعانك حظ الدنيا والآخرة (1) .
عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال لي : ما لك لا تحج في العام ؟ فقلت : معاملة كانت بيني وبين قوم واشتغال وعسى أن يكون ذلك خيرة فقال : لا والله ، ما فعل الله لك في ذلك من خيرة ، ثم قال : ما حبس عبد عن هذا البيت إلا بذنب وما يعفو أكثر (2) .
عن رزين ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لما ضرب الحسين بن علي عليهما السلام بالسيف فسقط رأسه ، ثم ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش :
ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها ، لا وفقكم الله لأضحى ولا لفطر .
قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : فلا جرم ، والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثأر ثائر الحسين عليه السلام (3) .
عن سفيان بن السمط ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أراد الله عزوجل بعبد خيراً فأذنب ذنباً تبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد الله بعبد شراً فأذنب ذنباً تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به ، وهو قول الله عز
(1) بحار الأنوار 69 : 395 .
(2) الكافي 4 : 270 ، ح 1 . وسائل 11 : 136 ، ح 3 .
(3) الكافي 4 : 170 ، ح 3 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 463

وجل : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» (1) بالنعم عند المعاصي (2) .
عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : أوحى الله إلى موسى عليه السلام لا تزن فأحجب عنك نور وجهي ، وتغلق أبواب السماوات دون دعائك (3) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياكم وأبواب السلطان وحواشيها ، وأبعدكم من الله تعالى من آثر سلطاناً على الله تعالى ، ومن آثر سلطاناً على الله تعالى جعل الله في قلبه الإثم ظاهره وباطنه ، وأذهب عنه الورع وجعله حيراناً (4) .
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالفضلة ، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ، ويصم الهمم عن صماع الموعظة . وإياكم وفضول النظر فإنه يبذر الهوى ، ويولد الغفلة . وإياكم واستشعار الطمع فإنه يشوب القلب بشدة الحرص ، ويختم على القلب بطابع حب الدنيا ، وهو مفتاح كل معصية ، ورأس كل خطيئة ، وسبب إحباط كل حسنة (5) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : من توكل على الله كفاه مؤنته ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها (6) .
(1) الأعراف : 182 .
(2) بحار الأنوار 70 : 387 .
(3) الوسائل 20 : 313 ، ح 21 . الجواهر السنية : 70 .
(4) بحار الأنوار 72 : 380 .
(5) بحار الأنوار 72 : 199 .
(6) ميزان الحكمة 4 : 2663 . كنز العمال 3 : 103 ، ح 5693 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 464


وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تتكل إلى غير الله فيكلك الله إليه ، ولا تعمل لغير الله فيجعل ثوابك عليه (1) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله عزوجل : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أبواب السماوات والأرض دونه ، فإن دعاني لم أجبه ، وإن سألني لم أعطه (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوحى الله إلى داود : . . . ما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه (3) .
عن محمد بن عجلان ، قال : أصابتني فاقة شديدة وإضافة ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلح باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ـ وهو يومئذ أمير الميدنة ـ لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وكانت بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي ، وقال لي : قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما تزل بك ؟ قلت : الحسن بن زيد ، فقال : إذن لا تقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما
(1) مستدرك الوسائل 11 : 217 ، ح 12 .
(2) روضة الواعظين : 426 . كنز العمال 3 : 703 ، ح 8512 .
(3) كنز العمال 3 : 101 ، ح 5690 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 465

تؤمله قبله فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : أوحى الله عزوجل إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه : وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ، ولأكسونه ثوب المذلة في النار ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ؟ أو يرجو سواي وأنا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ ألم يعلم أنه ما وهنته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فمالي أراه يأمله معرضاً عني ؟ قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني فأعرض عني وما لم يسألني ، وسأل في نائبة غيري وأنا الله ابتدي بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ؟ كلا ، أوليس الكرم والجود لي ؟ أوليس الدنيا والآخرة بيدي ؟ فلو إن أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعاً فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي مثل جناح بعوضه ، وكيف ينقص ملك أنا قيمة ؟ فيا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني .
فقلت له : يا ابن رسول الله ، أعد علي هذا الحديث ، فأعاده ثلاثاُ ، فقلت : لا والله لا سألت أحداً بعد هذا حاجة ، فما لبثت أن جائني الله برزق وفضل من عنده (1) .
قال الصادق عليه السلام : أزين اللباس للمؤمن لباس التقوى ، أنعمه الإيمان ،
(1) بحار الأنوار 68 : 154 ـ 155 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 466

قال الله تعالى : «ولباس التقوى ذلك خير» (1) . وأما اللباس الظاهر فنعمة من الله تعالى تستر بها عورات بني آدم وهي كرامة أكرم الله بها ذرية آدم لم يكرم بها غيرهم ، وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم ، وخير لباسك ما لا يشغلك عن الله عزوجل ، بل يقربك من ذكره وشكره وطاعته ولا يحملك على العجب والرياء والتزين والتفاخر والخيلاء فإنها من آفات الدين ومورثة القسوة في القلب ، فإذا لبست ثوبك فاذكر ستر الله عليك ذنوبك برحمته ، وألبس باطنك كما ألبست ظاهرك بثوبك ، وليكن باطنك من الصدق في ستر الهيبة وظاهرك في ستر الطاعة ، واعتبر بفضل الله عزوجل حيث خلق أسباب اللباس ليستر العورات الظاهرة ، وفتح أبواب التوبة والإنابة والإغاثة ليستر بها العورات الباطنية من الذنوب وأخلاق السوء ، ولا تفضح أحداً حيث ستر الله عليك ما هو أعظم منه ، واشتغل بعيب نفسك واصفح عما لا يعينيك حاله وأمره ، واحذر أن يفنى عمرك بعمل غيرك ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك ، فإن نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله في العاجل وأوفر أسباب العقوبة في الآجل ، وما دام العبد مشتغلاً بطاعة الله تعالى ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله عزوجل فهو بمعزل عن الآفات ، غائس في بحر رحمة الله عزوجل ، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان ، وما دام ناسياً لذنوبه
(1) الأعراف : 26 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 467

جاهلاً لعيوبه راجعاً إلى حوله وقوته لا يفلح إذا أبداً (1) .
عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً ، وقال : لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة (2) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن (3) .
عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : فساد الجسد في كثرة الطعام ، وفساد الزرع في كسب الآثام ، وفساد المعرفة في ترك الصلاة على خير الأنام (4) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا يفلح قوم ولوا أمرهم إلى امرأة (5) .
عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ثلاثة تورث الحرمان : إلحاح في المسألة ، والغيبة ، والهزء (6) .
عن واقد الجزري ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الله عزوجل
(1) مستدرك الوسائل 3 : 324 ، ح 36 .
(2) مستدرك الوسائل 18 : 205 ، ح 2 .
(3) مستدرك الوسائل 5 : 403 ، ح 14 .
(4) مستدرك الوسائل 16 : 213 ، ح 17 .
(5) كنز العمال 6 : 79 ، ح 14922 .
(6) بحار الأنوار 78 : 234 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 468

بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه : أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون (1) .
من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام قاله للحباب : يا حباب ، ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها ويعظم البلاء حتى أنه يركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدوا على مسجدك بقنطرة ، ثم وابنه مرتين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلاً من أهل السفح لا يدخل بلداً إلا أهلكه وأهلك أهله (2) .
قال الشيخ إبراهيم الكفعمي في (الجنة الواقية) : رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه . إن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : يا رسول الله ، إني كنت غنياً فافتقرت ، وصحيحاً فمرضت ، وكنت مقبولاً عند الناس فصرت مبغوضاً خفيفاً على قلوبهم فصرت ثقيلاً ، وكنت فرحاناً فرحان فاجتمعت علي الهموم وقد ضاقت علي الأرض بما ربحت ، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به ، كأن اسمي قد محي من ديوان الأرزاق . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا هذا ، لعلك تستعمل ميراث الهموم ، فقال : وما ميراث
(1) بحار الأنوار 14 : 458 .
(2) اليقين (ابن طاووس) : 422 ـ 423 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 469

الهموم ؟ قال : لعلك تتعمم من قعود ، أو تتسرول من قيام ، أو تقلم أظفارك بسنك ، أو تمسح وجهك بذيلك ، أو تبول في ماء راكد ، أو تنام مضطجعاً على وجهك . . . (1) .
عن ابن عباس ، قال : ما ظهر البغي قط في قوم إلا ظهر فيهم الموتان (2) ، ولا ظهر البخس في الميزان إلا وظهر فيهم الخسران والفقر . قال أبو خليفة عن أبي كثير : إلا ابتلوا بالسنة ، ولا ظهر نقض العهد في قوم إلا أديل عليهم عدوهم (3) .
في خبر المسيح عليه السلام أنه لما انتهى إلى البحر وقال : بسم الله ومشى على الماء ، قال : رجل من أصحابه قصير : بسم الله الرحمن الرحيم ، بصحة يقين منه ، فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام ، فدخله العجب بنفسه ، فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء ، فما فضله علي ؟ فرمس في الماء ، فاستغاث بعيسى عليه السلام ، فتناوله من الماء فأخرجه وقال له : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت ، فتب إلى الله عزوجل ، فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته (4) .
(1) مستدرك الوسائل 3 : 314 ، ح 6 .
(2) الموتان : تقدم شرحه في ص : 267 .
(3) بحار الأنوار 70 : 373 .
(4) سفينة البحار 6 : 155 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي