عواقب الامور من الكتاب والسنة 369



القحط

«ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون» (1) .
عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال أمتي بخير ما تحابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقروا الضيف ، فإن لم يفعلوا ابتلوا بالسنين ، والجدب ، وقال : إنا أهل بيت لا نمسح على خفافنا (2) .
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال أمتي بخير ما لم يتخاونوا ، وأدوا الأمانة ، وآتوا الزكاة ، وإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ، وإذا طفف الميزان والمكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ، إذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الأحكام تعاونوا على الظلم والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ولم يتبعوا الأخيار من
(1) الأعراف : 130 .
(2) آمالي الطوسي 2 : 260 . وسائل الشيعة 24 : 318 ح 5 .
(3) عقاب الأعمال : 300 ، ح 1 . وسائل الشيعة 9 : 25 ح 9 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 370

أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم ، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم (1) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : ما مطر قوم إلا برحمته ، وما قحطوا إلا بسخطه (2) .
عن علي عليه السلام : إذا فشى الزنا ظهر موت الفجأة ، وإذا جار الحاكم قحط المطر (3) .
(1) الكافي 2 : 277 ح 2 . وسائل الشيعة 16 : 273 ، ح 2 .
(2) مستدرك الوسائل 6 : 190 ، ح 5 .
(3) مستدرك الوسائل 17 : 357 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 371



نزول النقم (1)

«فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم» (2) .
«ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين» (3) .
«ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه قم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون» (4) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان أبي يقول : إن الله قضى قضاءً حتماً لا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنباً يستحق بذلك النقمة (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : الذنوب التي تغير النعم البغي والذنوب التي تورث الندم القتل ، والتي تنزل النقم الظلم ، والتي تهتك الستور شرب
(1) النقم : جمع نقمة ، وهي الأخذ والمكافأة بالعقوبة . وتجمع أيضاً نقمان . (الصحاح 5 : 2045 ، مجمع البحرين 6 : 180 ـ نقم) .
(2) الدخان : 10 ـ 11 .
(3) الروم : 47 .
(4) السجدة : 22 .
(5) وسائل الشيعة 15 : 303 ، ح 17 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 372

الخمر ، والتي تحبس الرزق الزنا ، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم ، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين (1) .
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام يقول :
والذنوب التي تنزل النقم عصيان العارف بالبغي ، والتطاول على الناس والاستهزاء بهم والسخرية منهم .
والذنوب التي تدفع القسم إظهار الافتقار والنوم عن العتمة وعن صلاة الغداة واستحقار النعم وشكوى المعبود عزوجل (2) .
وقال عليه السلام : المعصية تجلب العقوبة (3) .
وقال الإمام علي عليه السلام : إياك والمعصية ، فإن الشقي من باع جنة المأوى بمعصية دنية من معاصي الدنيا (4) .
وقال علي عليه السلام : إياك أن تستسهل ركوب المعاصي ، فإنها تكسوك في الدنيا ذلةً وتكسبك في الآخرة سخط الله (5) .
(1) معاني الأخبار : 269 ، ح 1 . وسائل الشيعة 16 : 274 ح 3 .
(2) معاني الأخبار : 270 ، ح 7 . وسائل الشيعة 16 : 281 ـ 282 ، ح 8 .
(3) مستدرك الوسائل 11 : 338 ، ح 14 .
(4) عيون الحكم والمواعظ : 98 .
(5) مستدرك الوسائل 11 : 339 ، ح 14 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 373


عن أمير المؤمنين عليه السلام : الإصرار يجلب النقمة (1) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : إياك والبغي ، فإن الباغي يعجل له النقمة وتحل به المثلات (2) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : أسرع المعاصي عقوبة أن تبغي على من لا يبغي عليك (3) .
عن الحسين عليه السلام : اعلموا إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملوا النعم فتحور نقماً (4) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فانه ليس شيء أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها (5) .
قال نصر : ثم سارع عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهر سير ، وإذا رجل من أصحابه يقال له جرير بن سهم ينظر إلى آثار كسرى ويتمثل بقول الأسود بن يعفر :
(1) مستدرك الوسائل 11 : 368 ، ح 7 .
(2) عيون الحكم والمواعظ : 99 .
(3) مستدرك الوسائل 12 : 87 ، ح 8 .
(4) كشف الغمة 2 : 239 .
(5) نهج البلاغة (محمد عبده) 3 : 107 ـ 108 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 374

جرت الرياح على محل ديارهم فـكانما كـانوا عـلى ميـعاد

فقال عليه السلام ألا قلت : «كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين» (1) إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، إن هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم (2) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : البغي يجلب النقم (3) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : حلول النقم في قطيعة الرحم (4) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : سفك الدماء بغير حقها يدعو إلى حلول النقمة وزوال النعمة (5) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ظلم اليتامى والإماء ينزل النقم ويسلب النعم (6) .
(1) الدخان : 25 ـ 29 .
(2) بحار الأنوار 32 : 422 ـ 423 .
(3) عيون الحكم والمواعظ : 18 .
(4) عيون الحكم والمواعظ : 234 .
(5) مستدرك الوسائل 18 : 207 ، ح 10 .
(6) مستدرك سفينة البحار 7 : 32 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 375


عن أمير المؤمنين عليه السلام : لكل ظالم انتقام (1) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة من إقامة على ظلم (3) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : للمتجرئ على المعاصي نقم من عذاب الله سبحانه (4) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ما أقرب النقمة من أهل البغي (5) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : مجاهرة الله سبحانه بالمعاصي تعجل النقم (6) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : دوام الظلم يسلب النعم ويجلب النقم (7) .
عن أبي عبد الله عليه السلام : الذنوب التي تغير النعم البغي (8) .
عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخر إلى
(1) عيون الحكم والمواعظ : 402 .
(2) الغدير 4 : 73 .
(3) بحار الأنوار 74 : 242 .
(4) مستدرك الوسائل 11 : 338 ، ح 14 .
(5) تحف العقول : 85 .
(6) عيون الحكم والمواعظ : 488 .
(7) عيون الحكم والمواعظ : 250 .
(8) الكافي 2 : 448 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 376

الآخرة : عقوق الوالدين ، والبغي على الناس ، وكفر الإحسان (1) .
عن الباقر عليه السلام : أربعة أسرع شيء عقوبة : رجل أحسنت إليه ويكافيك بالإحسان إليه إساءة ، ورجل لا تبغي عليه وهو يبغي عليك ، ورجل عاهدته على أمر فمن أمرك الوفاء به ومن أمره الغدر بك ، ورجل يصل قرابته ويقطعونه (2) .
عن مولانا الإمام علي عليه السلام في خطبة : أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء : فقام إليه عبد الله بن الكواء الشكري فقال : يا أمير المؤمنين ، أو يكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال : نعم ويلك ! قطيعة الرحم . . . (3) .
قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : أي ذنب أعجل عقوبة لصاحبه ؟ فقال : من ظلم من لا ناصر له إلا الله ، وجاور النعمة بالتقصير ، واستطال بالبغي على الفقير (4) .
عن أبي الحسن عليه السلام قال : كان رجل من أصحاب موسى أبوه من أصحاب فرعون ، فلما لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى ، فمضى أبوه وهو يراغمه حتى بلغا طرفاً من البحر فغرقا
(1) بحار الأنوار 73 : 373 .
(2) بحار الأنوار 73 : 374 .
(3) بحار الأنوار 74 : 137 .
(4) بحار الأنوار 75 : 320 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 377

جميعاً ، فأتى موسى الخبر فقال : هو في رحمة الله ، ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع (1) .
(1) بحار الأنوار 13 : 127 ـ 128 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 378



الهلاك

«وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون» (1) .
(1) هود : 117 .
قال صاحب (الأمثل) في تفسير هذه الآية : إن هذا الذي ترون من إهلاك الله للأمم إنما كان لعدم وجود المصلحين فيهم «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون» .
وأحياناً يسود الظلم والفساد في المجتمع ، لكن المهم أن الناس يشعرون بالظلم والفساد وهم في طريق الإصلاح ، وبهذا الشعور والإحساس والتحرك بخطوات في طريق الإصلاح يمهلهم الله ويقر لهم قانون الخلق حق الحياة .
ولكن هذا الإحساس متى ما انعدم وأصبح المجتمع صامتاً ، وأخذ الفساد والظلم في الانتشار بكل مكان فإن قانون الخلق والوجود لا يعطيهم الحق في الحياة ، وهذه الحقيقة تتضح بمثال يسير . . . . في البدن قوة ومناعة كريات الدم البيضاء التي تواجه المكروبات والجراثيم عند دخولها البدن عن طريق الهواء أو الغذاء أو الماء أو الجروح الجلدية . . . إلى آخره ، وهذه الكريات البيضاء بمثابة الجنود المقاتلة ، إذ تقف بوجه المكروبات والجراثيم فتبيدها ، أو على الأقل تحد من انتشارها ونموها .
وبديهي أن هذه القوة الدفاعيةالتي تتشكل من ملايين الجنود لو أضربت يوماً عن العمل وبقي البدن دون مدافع ، فسيكون ميداناً لهجوم الجراثيم الضارة بحيث تسرع أنواع الأمراض إلى البدن .
وجميع المجتمعات البشرية لها مثل هذه الحالة ، فلو ارتفعت هذه القوة المدافعية عنها وهي ما
عواقب الامور من الكتاب والسنة 379


«ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون» (1) .
عبر عنه القرآن بـ : (أولوا بقية) فإن جراثيم الأرض الاجتماعية المتوفرة في كل زاوية من المجتمع سرعان ما تنمو وتتكاثر ويسقط المجتمع صريع الأمراض المختلفة . . . .
فلو انعدم الصالح والمصلح في المجتمع فإن من سنة الخلق أن يحرم ذلك المجتمع حق الحياة ويهلك عاجلاً .
وبتعبير آخر : متى كان المجتمع ظالماً ولكنه مقبل على إصلاح نفسه فهذا المجتمع يبقى ، ولكن إذا كان المجتمع ظالماً ولم يقبل على نفسه فيصلحها أو يطهرها فإن مصيره إلى الفناء والهلاك .
المسألة الدقيقة الأخرى : إن واحداً من أسس الظلم والإجرام ـ كما تشير إليه الآيات المتقدمة ـ هو اتباع الهوى وعبادة اللذة وحب الدنيا ، وقد عبر القرآن عن كل ذلك بـ : (الترف) . فهذا التنعم والتلذذ غير المقيد وغير المشروط أساس الانحرافات في المجتمعات المرفهة ؛ لأن سكرها من شهواتها يصدها عن إعطاء القيم الإنسانية الأصيلة حقها ودرك الواقعيات الاجتماعية ، ويغرقها في العصيان والآثام .
(1) يونس : 13 ـ 14 .
قال صاحب (الأمثل) في تفسير هاتين الآيتين : تشير هذه الآيات ـ أيضاً ـ إلى معاقبة الأفراد الظالمين والمجرمين في هذه الدنيا ، وقد نبهت المسلمين ـ بعد أن أطلعتهم على تاريخ من قبلهم ـ إلى أنهم إذا سلكوا نفس طريق هؤلاء فسينتظرهم نفس المصير .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 380


«ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين» (1) .
«ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلكم فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون * فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم
فالآية الأولى تقول : «ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا» ، ثم تضيف : «كذلك نجزي القوم المجرمين» .
ثم تبين الآية التالية هذا الأمر بصورة اكثر صراحة ، وتقول : «ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون» .
لقد ذكرت الآيات ـ أعلاه ـ أن سبب فناء وهلاك الأقوام السابقة هو الظلم ، وذلك لأن للفظ الظلم من المفهوم والمعنى الجامع ما يدخل ضمنه كل نوع من الذنب والفساد .
يستفاد من جملة : «وما كانوا ليؤمنوا» أن الله سبحانه يهلك فقط أولئك الذين لا أمل في إيمانهم حتى في المستقبل ، وعلى هذا فإن الأقوام التي يمكن أن تؤمن في المستقبل لا يشملها مثل هذا العقاب ؛ لأن الفرق كبير بين أن يقال : لم يؤمنوا ، وبين أن يقال : لم يكونوا يؤمنون (فتدبر) .
إن جملة «لننظر كيف تعملون» لا تعني النظر بالعين الباصرة قطعاً ، ولا تعني التفكر والنظر القلبي ، لأن الله سبحانه منزه عن كليهما ، بل المراد منها أنها حالة شبهية بالانتظار ، أي أننا سنترككم وأنفسكم ثم ننتظر ماذا تعملون . (الأمثل 6 : 315 ـ 316) .
(1) الأنعام : 6 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 381

الشيطان ما كانوا يعملون * فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون» (1) .
«قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون» (2) .
«وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون» (3) .
«ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون» (4) .
«فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين» (5) .
«ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون * ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم
(1) الأنعام : 42 ـ 44 .
(2) الأنعام : 47 .
(3) الأعراف : 4 .
قال صاحب (الميزان) في تفسير هذه الآية : تذكير لهم بسنة الله الجارية في المشركين من الأمم الماضية ، إذ اتخذوا من دون الله أولياء فأهلكهم الله بعذاب أنزله إليه ليلاً أو نهاراً فاترفوا بظلمهم . (الميزان 8 : 9) .
(4) الأعراف : 34 .
(5) الأعراف : 72 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 382

بما كانوا يسكبون * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نآئمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون» (1) .
«فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلمو بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون» (2) .
«كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين» (3) .
(1) الأعراف : 95 ـ 98 .
(2) الأعراف : 165 .
(3) الأنفال : 54 .
قال صاحب (الميزان) في تفسير هذه الأية : كرر التنظير السابق لمشابهة الفرض مع ما تقدم ، فقوله : «كدأب آل فرعون» إلى آخره السابق تنظير لقوله : «ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد» كما أن قوله : «كدأب آل فرعون ـ إلى قوله ـ وكل كانوا ظالمين» .
ثانياً : تنظير لقوله : «ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةً» إلى آخره .
غير أن التظير الثاني يشتمل على نوع من الالتفات في قوله : «ربهم فأهلكناهم بذنوبهم» ، وقد وقع بحذائه في التنظير الأول : «فأخذهم الله بذنوبهم» من غير التفات ، ولعل الوجه فيه أن التنظير الثاني لما كان مسبوقاً بافادة أن الله هو المفيض بالنعم على عباده ولا يغيرها إلا عن تغييرهم ما بأنفسهم ، وهذا شأن الرب بالنسبة إلى عبيده ، اقتضى ذلك أن يعد هؤلاء عبيداً غير جارين على صراط عبودية ربهم ، ولذلك غير بعض سياق التنظير فقال
عواقب الامور من الكتاب والسنة 383


«ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» (1) .
«إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون» (2) .
«وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون» (3) .
«وان من قريةً إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً» (4) .
في الثاني : «كذبوا بآيات ربهم» ، وقد كان بحذائه في الأول قوله : «كفروا بآيات الله» ، ولذلك التفت هاهنا من الغيبة إلى التكلم مع الغير فقال : «فأهلكناهم بذنوبهم» للدلالة على أنه سبحانه هو ربهم وهو مهلكهم ، وقد أخذ المتكلم مع الغير للدلالة على عظمة الشأن وجلالة المقام وان له وسائط يعملون بأمره ويجرون بمشيئته . (الميزان 9 : 102) .
(1) التوبة : 85 .
(2) يونس : 24 .
(3) الحجر : 4 ـ 5 .
(4) الإسراء : 58 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 384


«وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً» (1) .
«وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين» (2) .
«فكذبوهما فكانوا من المهلكين» (3) .
«فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين» (4)
«فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون» (5) .
«وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون» (6) .
«فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد» (7) .
«فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين» (8) .
(1) الكهف : 59 .
(2) الأنبياء : 11 .
(3) المؤمنون : 48 .
(4) الشعراء : 139 .
(5) العنكبوت : 40 .
(6) الأنبياء : 95 .
(7) الحج : 45 .
(8) النمل : 51 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 385


«ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين» (1) .
«ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون» (2) .
«فأهلكنا أشد منهم بطشاً ومضى مثل الأولين» (3) .
«ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون» (4) .
«فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعةً من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون» (5) .
«وكأين من قريةً هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم» (6) .
«وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشاً فنقبوا في البلاد
(1) الروم : 47 .
(2) السجدة : 22 .
(3) الزخرف : 8 .
(4) الأحقاف : 27 .
(5) الأحقاف : 35 .
(6) محمد : 13 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 386

هل من محيص» (1) .
«كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص» (2) .
«أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين» (3) .
«واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب» (4) .
«فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين» (5) .
«وكم من قريةً أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون * فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين» (6) .
(1) ق : 36 .
(2) ص : 3 .
(3) الدخان : 37 .
(4) الأنفال : 25 .
(5) الأنعام : 5 ـ 6 .
(6) الأعراف : 4 ـ 5 .
والبيات : التبييت ، وهو قصد العدو ليلاً . و(القائلون) من القيلولة ، وهو النوم نصف
عواقب الامور من الكتاب والسنة 387


«فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق» (1) .
عن الصادق عليه السلام : نهى عن القنازع (2) والقصص ونقش الخضاب على الراحة ، وقال : إنما هلكت نساء بني اسرائيل من قبل القصص ونقش الخضاب (3) .
عن عبد الله بن مسكان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك (4) .
عن أحمد بن محمد ، قال : كتب إلي أبو الحسن الرضا عليه السلام وكتب في آخره : أو لم تنهوا عن كثرة المسائل فأبيتم أن تنتهوا ، إياكم وذاك ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، فقال الله : «يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
النهار ، وقوله : «بياتاً أوهم قآئلون» ولم يقل ليلاً أو نهاراً كأنه للإشارة إلى أخذ العذاب إياهم وهم آخذون في النوم آمنون مما كمن لهم من البأس الإلهي الشديد ، غافلون مغفلون . (الميزان 8 : 9) .
(1) سبأ : 19 .
(2) القنازع : جمع قنزعة ، وهي الخصلة من الشعر تترك على رأس الصبي وهي كالذنوائب في نواحي الرأس . (تاج العروس 5 : 485) .
(3) الكافي 5 : 519 .
(4) بحار الأنوار 73 : 150 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 388

أشياء» ـ إلى قوله ـ «كافرين» (1) (2) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : إذا أراد الله بقوم هلاكاً ظهر فيهم الربا (3) .
عن علي عليه السلام : أعجل شيء صرعة البغي (4) .
عن علي عليه السلام : رحمة من لا يرحم تمنع الرحمة ، واستبقاء من لا يبقي يهلك الأمة (5) .
عن علي عليه السلام : ظلم المرء يوبقه ويصرعه (6) .
عن علي عليه السلام : من جار أهلكه جوره (7) .
عن علي عليه السلام : من بغى عجلت هلكته (8) .
عن علي عليه السلام : ما أسرع صرعة الطاغي (9) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من تكلم في الله هلك ، ومن طلب الرئاسة
(1) المائدة : 101 ـ 102 .
(2) بحار الأنوار 1 : 221 .
(3) وسائل الشيعة 18 : 123 ، 19 ، ح 17 .
(4) عيون الحكم والمواعظ : 118 .
(5) عيون الحكم والمواعظ : 270 .
(6) عيون الحكم والمواعظ : 323 .
(7) مستدرك الوسائل 12 : 99 ، ح 8 .
(8) مستدرك الوسائل 12 : 88 ، ح 8 .
(9) عيون الحكم والمواعظ : 181 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 389

هلك ، ومن دخله العجب هلك (1) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أذهبتم من عندي جميعاً وجئتم متفرقين ؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة (2) .
قال الصادق عليه السلام : يهلك الله ستأ بست ، الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية ، والدهاقين (3) والتجار بالخيانة ، وأهل الرساتيق (4) بالجهالة ، والفقهاء بالحسد (5) .
عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : يأتي على الناس زمان ترتفع فيه الفاحشة والتصنع ، وتنتهك فيه المحارم ، ويعلن فيه الزنا ، ويستحل فيه أموال اليتامى ، ويؤكل فيه الربا ، ويطفف في المكاييل والموازين ، ويستحل الخمر بالنبيذ والرشوة بالهدية والخيانة بالأمانة ، ويتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ويستخف بحدود الصلاة ، ويحج فيه لغير الله ، فإذا كان ذلك الزمان انتفخت الأهلة تارة حتى يرى هلال ليلتين وخفيت تارة حتى يفطر شهر رمضان في أوله ويصام العيد
(1) تحف العقول : 409 .
(2) كنز العمال 1 : 182 ، ح 920 .
(3) الدهقان : بفتح الدال : كثير الأموال . وبظم الدال : رئيس القرية . (انظر : المعجم الوسيط 1 : 300) .
(4) الرساتيق : جمع رستاق وهي : السواد ، ويستعمل الرستاق في الناحية : طرف الأقليم (مجمع البحرين 5 : 169 ـ رستق) .
(5) بحار الأنوار 72 : 198 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 390

في آخره ، فالحذر الحذر حينئذ من أخذ الله على غفلة ، فإن من وراء ذلك موت ذريع يختطف الناس اختطافاً ، حتى أن الرجل ليصبح سالماً ويمسي دفينا ، ويمسي حياً ويصبح ميتاً ، فإذا كان ذلك الزمان وجب التقدم في الوصية قبل نزول البلية ، ووجب تقديم الصلاة في أول وقتها خشية فوتها في آخر وقتها ، فمن بلغ منكم ذلك الزمان فلا يبيتن ليله إلا على طهر (1) .
عن علي عليه السلام : أهلك الناس اثنان : خوف الفقر ، وطلب الفخر (2) .
روي عنهم : عليهم السلام أنه من كثر ظلمه وأعداؤه قرب هلاكه وفناؤه (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا فشت أربعة ظهرن أربعة . . . وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية (4) .
وقال عليه السلام : ومن لاط بغلام فعقوبته أن يحرق بالنار ـ إلى أن قال : ـ ويصلب يوم القيامة على شفير جهنم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق ثم يلقيه في النار فيعذبه بطبق من طبقة منها حتى يؤديه إلى أسفلها فلا يخرج منها أبداً . وعلم أن حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج ؛ لأن الله أهلك أمة بحرمة الدبر ولم يهلك أحداً بحرمة الفرج . قال : وأما أصل اللواط من قوم لوط
(1) بحار الأنوار 96 : 303 .
(2) تحف العقول : 15 .
(3) المواعظ العددية : 65 .
(7) الخصال 1 : 242 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 391

وفرارهم من قرى الأضياف عن مدركة الطريق وانفرادهم عن النساء واستغناء الرجال بالرجال والنساء بالنساء (1) .
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : ثلاث منجيات وثلاث مهلكات ، فأما المنجيات : فتقوى الله في السر والعلانية ، وقول الحق في الغضب والرضا ، وإعطاء الحق من نفسك . وأما المهلكات : فشح مطاع ، وهوىً متبع ، وإعجاب المرء برأيه (2) .
شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام نساءه ، فقام عليه السلام خطيباً فقال : معاشر الناس ، لا تطيعوا النساء على حال ، ولا تأمنوهن على مال ، ولا تذروهن يدبرن أمر العيال ، فإنهن إن تركن ما أردن أوردن المهالك ، وعدون أمر المالك ، فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن ، ولا صبر لهن عند شهوتهن ، البذخ لهن لازم وإن كبرن ، والعجب لهن لا حق وإن عجزن ، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل ، ينسين الخير ويحفظن الشر ، يتهافتن بالبهتان ، ويتمادين في الطغيان ، ويتصدين للشيطان ، فداروهن على كل حال ، وأحسنوا لهن المقال ، لعلهن يحسن الفعال (3) .
(1) مستدرك الوسائل 14 : 342 ، ح 4 .
(2) وسائل الشيعة 14 : 27 ، ح 4 .
(3) من لا يحضره الفقيه 3 : 361 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 392


عن الصادق عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : شر الناس المثلث ، قيل يارسول الله ، وما المثلث ؟ قال : الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ، ويهلك السلطان (1) .
عن الصادق عليه السلام : من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو ما فيه ماله أو في ولده (2) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : ثلاث مهلكات : طاعة النساء ، وطاعة الغضب ، وطاعة الشهوة (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من دخله العجب هلك (4) .
عن حذيفة بن منصور ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : اتقوا الحالقة فإنها تميت الرجال . قلت : وما الحالقة ؟ قال قطيعة الرحم (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله بعث أربعة أملاك في أهلاك قوم لوط ، ثم ذكر شهادة لوط فيهم أنهم شرار من خلق الله ـ إلى أن قال : ـ فقال له جبرئيل : إنا بعثنا في أهلاكهم ، فقال : يا جبرئيل ، عجل ، فقال : إن
(1) بحار الأنوار 15 : 191 .
(2) الكافي 2 : 332 .
(3) مستدرك الوسائل 14 : 262 .
(4) وسائل الشيعة 1 : 101 ، ح 8 .
(5) وسائل الشيعة 21 : 493 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 393

موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ فأمره أن يتحمل هو ومن معه إلا امرأته ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبعة أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارةً من سجيل (1) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم باشح ، أمرهم بالكذب فكذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا (2) .
عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : إن إخوتي وبني عمي قد ضيقوا علي الدار وألجئوني منها إلى بيت ، ولو تكلمت أخذت ما في أيديهم ، قال : فقال لي : اصبر فإن الله سيجعل لك فرجاً . قال : فانصرفت ووقع الوباء في سنة (131 هـ) فماتوا ـ والله ـ كلهم فما بقي منهم أحد ، قال : فخرجت فلما دخلت عليه ، قال عليه السلام : ما حال أهل بيتك ؟ قال : قلت له : قد ماتوا والله كلهم فما بقي منهم أحد . . . (3) .
من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام قاله للحباب : يا حباب ، ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها ويعظم البلاء حتى أنه يركب فيها كل ليلة جمعة
(1) وسائل الشيعة 20 : 330 ـ 331 ، ح 5 .
(2) الخصال : 176 .
(3) الكافي 2 : 346 ـ 347 ، ح 3 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 394

سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدوا على مسجدك بقنطرة ، ثم وابنه مرتين ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلاً من أهل السفح لا يدخل بلداً إلا أهلكه وأهلك أهله (1) .
(1) اليقين (ابن طاووس) : 422 ـ 423 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي