|
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
129 |
|
 |
|
زوال الرتبة
|
|
|
 |
«وقلنا يا ءادم اسكن انت وزوجك الجنة كلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدواً ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» (1) .
«قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين» (2) .
|
(1) البقرة : 35 _ 36 .
(2) الأعراف : 13 .
قال صاحب الميزان في تفسير هذه الآية : التكبر هو أخذ الإنسان الكبر لنفسه وظهوره به على غيره ، فإن الكبر والصغر من الأمور الإضافية ، ويستعمل في المعاني غالباً فإذا أظهر الإنسان بقول أو فعل أنه اكبر من غيره شرفاً أو جاهاً أو نحو ذلك فقد تكبر عليه معده صغيراً ، وإذا كان لا شرف ولا كرامة لشيء على شيء إلا ما شرفه الله وكرمه كان التكبر صفة مذمومة في غيره تعالى على الإطلاق ، إذ ليس لما سواه تعالى إلا الفقر والذلة في أنفسهم من غير فرق بين شيء وشيء ، ولا كرامة إلا بالله ومن قبله ، فليس لأحد من دون الله أن يتتكبر على أحد ، وإنما هو صفة خاصة بالله سبحانه ، فهو الكبير المتعال على الإطلاق .
فمن التكبر ما هو حق محمود وهوالذي لله عز إسمه أو ينتهي إليه بوجه ، كالتكبر على
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
130 |
|
 |
«فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين» (1) .
«قال اخرج منها مذؤوماً مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين» (2) .
|
أعداء الله الذي هو في الحقيقة اعتزاز بالله . ومنه ما هو باطل مذموم وهو الذي يوجد عند غيره بدعوى الكبر لنفسه لا بالحق .
و «الصاغرين» جمع صاغر من الصغار ، وهو الهوان والذلة ، والصغار في المعاني كالصغر في الصور . وقوله : «فاخرج إنك من الصاغرين» تفسير وتأكيد لقوله : «فاهبط منها» لن الهبوط هو خروج الشيء من مستقره نازلاً ، فيدل ذلك على أن الهبوط المذكور إنما كان هبوطاً معنوياً لا نزولاً من مكان جسماني إلى مكان آخر ، ويتأيد به ما تقدم أن مرجع الضمير في قوله : «منها» وقوله : «فيها» هو المنزلة دون السماء او الجنة ، إلا ان يرجعا الى المنزل بوجه .
والمعنى : قال الله تعالى : فتنزل عن منزلتك حيث لم تسجد لما أمرتك ، فإن هذه المنزلة منزلة التذلل والإنقياد لي ، فما يحق لك ان تكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين أهل الهوان ، وإنما أخذ بالصغار ليقابل به التكبر . (الميزان 8 : 29 ـ 30) .
(1) الأعراف : 20 .
(2) الأعراف : 18 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
131 |
|
 |
«قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» (1) .
«يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون» (2) .
«واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أن تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فقصص القصص لعلهم يتفكرون» (3) .
«وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين» (4) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من أم قوماً وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلا السفال (5) الى يوم القيامة (6) .
|
(1) الأعراف : 24 .
(2) الأعراف : 27 .
(3) الأعراف : 175 ـ 176 .
(4) الأنعام : 133 .
(5) السفال : الإنحطاط والتدهور . ( مجمع البحرين 5 : 397 ـ سفل ) .
(6) وسائل الشيعة 8 : 346 ، ح 1 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
132 |
|
 |
اتت امرأة الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ما بال المرأتين برجل في الشهادة والميراث ؟ فقال : لأنكن ناقصات الدين والعقل . قالت : يا رسول الله ، وما نقصان ديننا ؟ قال : إن إحداكن تقعد نصف دهرها لا تصلي وإنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشرة ، تمكث إحداكن عند الرجل عشر سنين فصاعداً يحسن إليها ونعم عليها ، إذا ضاقا يده يوماً أو خاصمها قالت له : ما رأيت منك خيراً قط ، ومن لم تكن من النساء هذا خلقها فالذي يعيبها من هذا النقصان محنةً عليها لتصبر فيعظم الله ثوابها . فابشري (1) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأبغض من النساء السلتاء والمرهاء ، فالسلتاء التي لا تختضب ، والمرهاء التي لا تكتحل (2) .
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : الرياسة عطب (3) .
وعنه عليه السلام : من تجبر كسر (4) .
وعنه عليه السلام : من تجبر حقره الله ووضعه (5) .
وعنه عليه السلام : إياك والتجبر على عباد الله ، فإن كل متجبر يقسمه الله (6)
|
(1) بحار الأنوار 100 : 259 .
(2) بحار الأنوار 100 : 292 . مستدرك الوسائل 1 : 394 ـ 395 ، ح 2 .
(3) غرر الحكم : 35 ، رقم 879 .
(4) غرر الحكم : 336 ، رقم 464 .
(5) غرر الحكم : 336 ، رقم 462 .
(6) غرر الحكم : 49 ، رقم 38 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
133 |
|
 |
وعنه عليه السلام : إياك وكثرة الوله بالنساء والإغتراء بلذاة الدنيا ، فإن الوله بالنساء ممتحن والغري باللذات ممتهن (1) .
وعنه عليه السلام : التكبر يضع الرفيع (2) .
وقال عليه السلام : الحرص ذميم المغبة .
وقال عليه السلام : الحريص متعوب فيما يضره .
وقال عليه السلام : القناعة عز وغنا ، الحرص ذل وعناء .
وقال عليه السلام : الحرص يفسد الإيقان .
وقال عليه السلام : الشره يزري ويردي ، الحرص يذل ويشقي .
وقال عليه السلام : الحرص يزري بالمروة .
وقال عليه السلام : الحرص موقع في كبير الذنوب .
وقال عليه السلام : الحرص ينقص قدر الرجل ولا يزيد في رزقه .
وقال عليه السلام : الحرص ذل ومهانة بمن يستشعره .
وقال عليه السلام : الحرص لا يزيد في الرزق ولكن يذل القدر .
وقال عليه السلام : ما أذل النفس كالحرص (3) .
عن علي بن الحسين عليه السلام ، في حديث أنه قال : إياك ان تترأس فيضعك
|
(1) غرر الحكم : 96 ، رقم 78 .
(2) غرر الحكم : 22 ، رقم 378 .
(3) مستدرك الوسائل 12 : 61 ، ح 12 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
134 |
|
 |
الله ، وإياك أن تستأكل (1) فيزيدك الله فقراً ، واعلم إنك ان تكن ذنباً في الخير خير لك من ان تكون رأساً في الشر (2) .
عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : لا تطلبن ان تكون رأساً فتكون ذنباً (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره واعانه نصره الله واعانه في الدنيا والآخرة ، ومن لم ينصره ول ميعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه إلا خفضضه الله في الدنيا والآخرة (4) .
كان للإمام الصادق عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكاناً ، فبينما هو يمشي معه في الحذائين ومعه غلام سندي يمشي خلفهما إذ التفت الرجل يريد غلامه فلم يره ، فلما نظر في الرابعة قال : يا ابن الفاعلة ، أين كنت ؟ فرفع الصادق يده فصلت بها جبهة نفسه ، ثم قال : سبحان الله ! تقذف أمة ؟ ! قد كنت أريتني أن لك ورعاً ، فإذا ليس لك ورع فقال : جعلت فداك ، إن أمه سندية مشركة ، فقال عليه السلام : أما علمت أن لكل أمة نكاحاً ، تنكح عني .
قال الراوي : فما رأيته يمشي معه حتى فرق بينهما الموت (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن
|
(1) الستئكال : هو طلب ما في أيدي الناس .
(2) وسائل الشيعة 8 : 346 ، ح 1 .
(3) بحار الأنوار 72 : 233 .
(4) ثواب الأعمال : 177 ، ح 2 . وسائل الشيعة 12 : 291 ، ح 2 .
(5) الوافي 3 : 161 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
135 |
|
 |
تواضع لله رفعاه ، ومن تكبر وضعاه (1) .
قال الصادق عليه السلام : من منع قيراطاً من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة (2) .
في خبر المسيح عليه السلام أنه لما انتهى إلى البحث وقال : بسم الله ومشى على الماء ، قال : رجل من أصحابه قصير : بسم الله الرحمن الرحيم ، بصحة يقين منه ، فمشى على الماء ولحق بعيسى عليه السلام ، فدخله العجب بنفسه ، فقال : هذا عيس روح الله يمشي على الماء وأنا امشي على الماء فما فضله علي ؟ فرمس في الماء ، فاستغاث بعيسى عليه السلام ، فتناوله من الماء فأخرجه وقال له : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت ، فتب إلى الله عزوجل ، فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته (3) .
وعن الإمام علي عليه السلام : صوء حمل الغنا يورث مقتاً ، وسوء حمل الفاقة يضع شرفاً (4) .
في وصية الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : إياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد في ما كان من فعلك أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الإحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس ، قال الله سبحانه : «كبر مقتاً عند الله أن تقولوا
|
(1) وسائل الشيعة 15 : 352 ، ح 11 .
(2) وسائل الشيعة 12 : 299 ، ح 3 .
(3) سفينة البحار 6 : 155 .
(4) بحار الأنوار 20 : 287 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
136 |
|
 |
مالا تفعلون» (1) (2) .
|
(1) الصف : 3 .
(2) بحار الأنوار 75 : 96 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
137 |
|
 |
|
تغير الزمان
|
|
|
 |
«وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم» (1) .
«قل فإنها محرمة عليهم أربعين سنةً يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين» (2) .
«وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد يومئذ يفرح المؤمنون» (3) .
«أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون» (4) .
«قتل الخارصون * الذين هم في غمرة ساهون» (5) .
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (6) .
|
(1) الأعراف : 167 .
(2) المائدة : 26 .
(3) الروم : 3 ـ 4 .
(4) الشعراء : 205 ـ 206 .
(5) الذاريات : 10 ـ 11 .
(6) الرعد : 11 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
138 |
|
 |
قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تغير السلطان تغير الزمان (1) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : يأتي على الناس زمان همتهم بطونهم وشرفهم متاعهم ، وقبلتهم نساؤهم ، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم ، أولئك شرار الخلق لا خلاق لهم عند الله (2) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم ولا يستحيى فيه من الحليم ، ولا يوقر فيه الكبير ، ولا يرحم فيه الصغير ، يقتل بعضهم بعضاً على الدنيا ، قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً ، يمشي الصالح فيهم مستخفياً ، أولئك شرار خلق الله ، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة (3) .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : وإنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعةً أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف عن مواضعه ، ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ! فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان وصاحبان في طريق واحد لا يأويهما مؤو ، فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم ، ومعهم
|
(1) عوالي اللآلئ 1 : 287 ، ح 140 .
(2) كنز العمال 11 : 192 ، ح 31186 .
(3) كنز العمال 11 : 192 ـ 193 ، ح 31187 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
139 |
|
 |
وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أمير المؤمنين عليه السلام : ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ، ويقرب فيه الماجب ، ويضعف فيه المنصف . قال : فقيل له : متى ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا اتخذت الأمانة مغنماً ، والزكاة مغرماً ، والعبادة استطالة ، والصلة مناً . قال : فقيل : متى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إذا تسلطن النساء ، وسلطن الإماء ، وأمر الصبيان (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن الله عزوجل جعل لمن جعل له سلطاناً مدة من ليالي وأيام وسنين وشهور ، فإن عدلوا في الناس أمر الله عزوجل صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته ، فطالت أيامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم وإن هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عزوجل صاحب الفلك فأسرع إدارته وأسرع فناء لياليهم وأيامهم وسنينهم وشهورهم ، وقد وفى تبارك وتعالى لهم بعدد الليالي والأيام والشهور (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف فهو غداً في زمرتنا ؟ فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الأهواء ورأيت الدين قد انكفأ كما
|
(1) نهج البلاغة 2 : 30 ـ 31 . ميزان الحكمة 3 : 2526 .
(2) بحار الأنوار 52 : 256 .
(3) بحار الأنوار 4 : 103 . تفسير نور الثقلين 4 : 355 ـ 356 ، ح 51 .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
140 |
|
 |
ينكفئ الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهراً لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله ، ورأيت الغلام يعطى المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجال ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع ، ورأيت الكافر فرحاً لما يرى المؤمن مرحاً لما يرى في الأرض من الفساد ، ورأيت الخمور شرب علانيةً ويجتمع عليها من لايخاف الله عزوجل ، ورأيت الأمر بالمعروف ذليلاً ، ورأيت الفاسق في ما لا يحب الله قوياً محموداً ، ورأيت أصحاب الآيات (1) يحتقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعاً وسبيل الشر مسلوكاً ، ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله ، ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها الرجال ، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر وأظهروا الخضاب وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها
|
|
(1) أصحاب الآيات : هم أصحاب العلامات والمعجزات أو الذين نزلت فيهم الآيات ، وهم الأئمة أو المفسرون . وفي بعض النسخ : ( أصحاب الآثار ) ، وهم المحدثون . ( هامش الكافي ) .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
141 |
|
 |
وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم وتنوفس في الرجل وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا ظاهراً لا يغير ، وكان الزنا تمتدح به النساء ، ورأيت المرأة تصانع (1) زوجها على نكاح الرجال ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزوناً محتقراً ذليلاً ، ورأيت البدع والزنا قد ظهر ، ورأيت الناس يقتدون بشاهد الزور ، ورأيت الحرام يحلل ، ورأيت الدين بالرأي وعطل الكتاب وأحكامه ، ورأيت الليل لا يستحيا به من الجرأة على الله ورأيت المؤمن لا يستطيع أن ينكر إلا بقلبه ، ورأيت العظيم من المال ينفق في سخط الله عزوجل ، ورأيت الولاة يقربون أهل الكفر ويباعدون أهل الخير ورأيت الولاة يرتشون في الحكم ، ورأيت الولاية قبالةً لمن زاد ، ورأيت ذوات الأرحام ينكحن ويكتفى بهن ، ورأيت الرجل يقتل على التهمة وعلى الظنة ويتغاير على الرجل الذكر فيبذل له نفسه وماله ، ورأيت الرجل يعير على إتيان النساء ، ورأيت الرجل يأكل من كسب امرأته من الفجور يعلم ذلك ويقيم عليه ، ورأيت المرأة تقهر زوجها وتعمل ما لا يشتهي وتنفق على زوجها ورأيت الرجل يكري امرأته وجاريته ويرضى بالدني من الطعام والشراب ورأيت الإيمان بالله عزوجل كثيرةً على الزور ، ورأيت الشراب يباع ظاهراً ليس له مالاً ، ورأيت النساء يذلن أنفسهن لأهل الكفر ، ورأيت الملاهي قد ظهرت يمر بها لا يمنعها أحدا أحداً ولا يجترئ أحد
|
|
(1) المصانعة : كنابة عن الرشوة . ( المعجم الوسيط 1 : 526 ـ صنع ) .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
142 |
|
 |
على منعها ، ورأيت الشريف يستذله الذي يخاف سلطانه ، ورأيت أقرب الناس من الولاة من يمتدح بشتمنا أهل البيت ، ورأيت من يحبنا يزور ولا تقبل شهادته ، ورأيت الزور من القول يتنافس فيه ، ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه وخف على الناس استماع الباطل ، ورأيت الجار يكرم الجار خوفاً من لسانه ، ورأيت الحدود قد عطلت وعمل فيها بالأهواء ، ورايت المساجد قد زخرفت ، ورأيت أصدق الناس عند الناس مفتري الكذب ورأيت الشر قد ظهر والسعي بالنميمة ، ورأيت البغي قد فشا ، ورأيت الغيبة تستملح ويبشر بها الناس بعضهم بعضاً ، ورأيت طلب الحج والجهاد لغير الله ، ورأيت السلطان يذل للكافر المؤمن ، ورأيت الخراب قد أديل من العمران ، ورأيت الرجل معيشته من بخس المكيال والميزان ، ورأيت سفك الدماء يستخف بها ورأيت الرجل يطلب الرئاسة لعرض الدنيا ويشهر نفسه بخبث اللسان ليتقى وتسند إليه الأمور ، ورأيت الصلاة قد استخف بها ، ورأيت الرجل عنده المال الكثير لم يزكه منذ ملكه ، ورأيت الميت ينشر من قبره ويؤذى وتباع أكفانه ورأيت الهرج قد كثر ، ورأيت الرجل يمسي نشوان ويصبح سكران لا يهتم بما الناس فيه ، ورايت البهائم تنكح ، ورأيت البهائم يفرس بعضها بعضاً ورأيت الرجل يخرج إلى مصلاه ويرجع وليس عليه شيء من ثيابه ، ورأيت قلوب الناس قد قست وجمدت أعينهم وثقل الذكر عليهم ، ورأيت السحت قد ظهر يتنافس فيه ، ورأيت المصلي إنما يصلي ليراه الناس ، ورأيت الفقيه يتفقه لغير الدين يطلب الدنيا والرئاسة ، ورأيت الناس مع من غلب ، ورأيت طالب الحلال يذم ويعير وطالب الحرام يمدح ويعظم ، ورأيت الحرمين يعمل فيهما بما لا يحب الله لا يمنعهم مانع ولا يحول بينهم وبين العمل القبيح أحد
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
143 |
|
 |
ورأيت المعازف ظاهرةً في الحرمين ، ورأيت الرجل يتكلم بشيء من الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقوم إليه من ينصحه في نفسه ويقول هذا عنك موضوع ، ورأيت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ويقتدون بأهل الشرور ورأيت مسلك الخير وطريقه خالياً لا يسلكه أحد ، ورأيت الميت يهزأ به فلا يفزع له أحد ، ورأيت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة أكثر مما كان ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يعطى على الضحك به ويرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد ورأيت الناس يتسافدون (1) كما تتسافد البهائم ولا ينكر أحد منكراً تخوفاً من الناس ، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله ويمنع السير في طاعة الله ورأيت العقوق قد ظهر واستخف بالوالدين وكانا من أسوأ الناس حالا عند الولد ويفرح بأن يفتري عليهما ، ورأيت النساء وقد غلبن على الملك وغلبن على كل أمر يؤتى إلا ما لهن فيه هوىً ، ورأيت ابن الرجل يفتري على ابيه ويدعو على والديه ويفرحه بموتهما ، رأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزان أو غشيان حرام أو شرب مسكر كئيباً حزيناً يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره وإذا رأيت السلطان يحتكر الطعام ، ورايت أموال ذوي القربى تقسم في الزور ويتقامر بها ويشرب بها الخمور ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها ، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن
|
|
(1) السفاد : نزو الذكر على الأنثى . ( مجمع البحرين 2 : 70 ـ سفد ) .
|
 |
| عواقب الامور من الكتاب والسنة |
|
144 |
|
 |
المنكر وترك التدين به ، ورأيت رياح المنافقين وأهل النفاق قائمةً ورياح أهل الحق لا تحرك ، ورأيت الآذان بالأجر والصلاة بالأجر ، ورأيت المساجد محتشيةً ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق ويتواصفون فيها شراب المسكر ، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يشان بالسكر وإذا سكر أكرم واتقى وخيف وترك لا يعاقب ويعذر بسكره ، ورأيت من أكل أموال اليتامى يحدث بصلاحه ، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله ، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع ، ورأيت الميراث قد وضعته الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون ، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يعمل القائل بما يأمر ، ورأيت الصلاة قد استخف بأوقاتها ، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس ، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم لا يبالون لما أكلوا وما نكحوا ، ورأيت الدنيا ومقبلة عليهم ، ورأيت أعلام الحق قد درست ، فكن على حذر واطلب إلى الله النجاة ، واعلم ان الناس في سخط الله عزوجل وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم فكن مترقباً واجتهد ليراك الله عزوجل في خلاف ما هم عليه ، فإننزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله وان أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عزوجل ، واعلم ان الله لا يضيع أجر المحسنين وان رحمة الله قريب من المحسنين (1) .
|
(1) الكافي 8 : 37 ، ح 7 . وسائل الشيعة 16 : 275 ـ 280 ، ح 6 .
|
|