عواقب الامور من الكتاب والسنة 145



سخط الله وغضبه ومقته

«إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين» (1) .
«ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل عليهم طيراً أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول» (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قال الله جل جلاله : أنا الله لا إله إلا أنا ، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي ، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة وأيما قوم عصوني جعلت قلوب عليهم سخطة ، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (3) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ في حديث المناهي ـ قال : من قرأ القرآن ثم شرب عليه حراماً أو آثر عليه حب الدنيا وزينتها استوجب عليه سخط الله إلا أن يتوب ، ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجة يوم القيامة فلا يزايله إلا
(1) الأعراف : 152 .
(2) الفيل : 1 ـ 5 .
(3) أمالي الشيخ الصدوق : 447 ـ 448 ، المجلس الثامن والخمسون . وسائل الشيعة 17 : 131 ـ 132 ، ح 3 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 146

مدحوضاً (1) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمرني ربي بحب المساكين منهم ، واعلموا أن من حقر أحداً من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس والله له أشد مقتاً (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : رأيت بالمنام رجلاً من أمتي قد أتاه ملك الموت لقبض روحه ، فجاءه بره بوالديه فمنعه منه . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : رضى الله مع رضى الوالدين ، وسخط الله مع سخط الوالدين (3) .
في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من غش مسلماً في شراء أو بيع فليس منا ويحشر يوم القيامة مع اليهود ؛ لأنهم أغش الخلق للمسلمين . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : من بات وفي قلبه غش لأخيه المسلم بات في سخط الله وأصبح كذلك حتى يتوب (4) .
عن أبي زهرة وعبد الله بن عباس ، قالا : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته ـ وهي آخر خطبها بالمدينة ـ فقال :
ومن عظم صاحب دنيا وأحبه لطمع دنياه سخط الله عليه وكان في
(1) وسائل الشيعة 6 : 182 ، ح 4 .
(2) بحار الأنوار 78 : 217 .
(3) بحار الأنوار 74 : 80 .
(4) بحار الأنوار 75 : 284 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 147

درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار (1) .
قال رسول الله عليه السلام : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ، وهو محبط للعمل ، وهو داعية المقت من الله (2) .
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ومن بات وفي قلبه غش الأخيه المسلم بات في سخط الله وأصبح كذلك وهو في سخط الله حتى يتوب ويرجع ، وإن مات كذلك مات على غير دين الإسلام (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أهان فقيراً مسلماً من اجل فقره واستخف به فقد استخف بحق الله ، ولم يزل في مقت الله عزوجل وسخطه حتى يرضيه ، ومن أكرم فقيراً مسلماً لقى الله يوم القيامة وهو يضحك إليه (4) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : مثل شارب الخمر كمثل الكبريت فاحذروه لا ينتنكم كما ينتن الكبريت ، وإن شارب الخمر يصبح ويمسي في سخط لاله ، وما من أحد يبيت سكران إلا كان للشيطان إلى الصباح ، فإذا أصبح وجب عليه أن يغتسل كما يغتسل من الجنابة (5) .
(1) بحار الأنوار 76 : 359 .
(2) بحار الأنوار 72 : 321 .
(3) ثواب الأعمال : 284 . بحار الأنوار 73 : 363 .
(4) ثواب الأعمال : 283 . ميزان الحكمة 4 : 3379 .
(5) بحار الأنوار 79 : 140 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 148


عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تخيب راجيك فيمقتك الله ويعاديك (1) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع (2) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : إياكم ومجالسة الموتى ، قيل : من هم ؟ قال : صلى الله عليه وآله وسلم : الأغنياء . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا تدخلوا بيوت الأغنياء فإنها سخطة للرزق (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذن زوجها كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلي بيتها أو يرضى عنها زوجها (4) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : يا حولاء ، والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً ، خليفة الرب ـ جل ذكره ـ الرجل على المرأة ، فإن رضي عنها رضي الله عنها وإن سخط عليها ومقتها سخط الله عليها ومقتها وغضب عليها وملائكته (5) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من صافح امرأة تحرم عليه فقد باء بسخط من الله عزوجل ، ومن التزم امرأة حراماً قرن في سلسلة من نار مع الشيطان فيقذفان في النار (6) .
(1) بحار الأنوار 75 : 173
(2) مستدرك الوسائل 9 : 77 ، ح 16 .
(3) مستدرك الوسائل 8 : 338 ، ح 4 .
(4) كنز العمال 16 : 382 ، ح 45006 .
(5) مستدرك الوسائل 14 : 241 ـ 242 ، ح 2 .
(6) من لا يحضره الفقيه 4 : 14 . أمالي الشيخ الصدوق : 515 المجلس السادس والستون ، ح 1 وسائل الشيعة 20 : 196 ، ح 1 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 149


وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من ضمن وصية الميت ثم عجز عنها من غير عذر لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ولعنه كل ملك بين السماء والأرض ويصبح ويمسي في سخط الله ، وكلما قال : يا رب ، نزلت عليه اللعنة ، وكتب الله ثواب حسناته كلها لذلك الميت ، فإن مات على حاله دخل النار . فإن قام بها كتب له بكل يوم وليلة عتق رقبة ، وله عند الله بكل درهم مدينة وستون حوراء ويمسي ويصبح وله بابان مفتوحان إلى الجنة ، فإن مات بينه وبين القابل مات مغفوراً وأعطاه الله يوم القيامة مثل ثواب من حج واعتمر ، ويكون في الجنة رفيق يحيى بن زكريا عليه السلام (1) .
في وصية الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : إياك ولمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد في ما كان من فعلك ، أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله وعند الناس ، قال الله سبحانه : «كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» (2) (3) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : أسرع المعاصي عقوبة أن تبغي على من لا يبغي عليك (4)
(1) مستدرك الوسائل 14 : 116 ، ح 4 .
(2) الصف : 3 .
(3) بحار الأنوار 75 : 96 .
(4) مستدرك الوسائل 12 : 87 ، ح 8 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 150


عن الإمام علي عليه السلام : سوء جمل الغنى يورث مقتاً ، وسوء حمل الفاقة يضع شرفاً (1) .
عن علي عليه السلام : بالتكبر يكون المقت (2)
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء ، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك : لا تقض حاجته واحرمه إياها ، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في الزنا خمس خصال : يذهب بماء الوجه ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، ويسخط الرحمن ، ويخلد في النار ، نعوذ بالله من النار (4) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقيه ما ء الدنيا ، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيراً . ثم قال : إن الذكر فيهتز العرش لذلك (5) .
(1) بحار الأنوار 20 : 287 .
(2) عيون الحكم والمواعظ : 185 .
(3) الكافي 2 : 271 . بحار الأنوار 73 : 329 .
(4) وسائل الشيعة 20 : 309 ، ح 6 .
(5) وسائل الشيعة 20 : 329 ، ح 1 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 151


عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : صونوا دينكم بالورع ، وقوة بالتقية والاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان ، واعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو لمن يخالفه على دينه طلباً لما في يديه أخمله الله ومقته عليه ووكله الله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار في يديه منه شيء نزع الله البركة منه ، ولم يأجره على شيء ينفقه في حج ولا عمرة ولا عتق (1) .
عن أبان ، عن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر المحرم ، فقال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السلام وأصحابه رضي الله عنهم بكربلاء واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه ، فرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بنوافل الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين عليه السلام وأصحابه كرم الله وجوههم ، وأيقنوا ألا يأتي الحسين عليه السلام ناصر ولا يمده أهل العراق ، بأبي المستضعف الغريب .
ثم قال : وأما يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السلام صريعاً بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله ، أفصوم يكون في ذلك اليوم ؟! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ، يوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم ، وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام ، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد
(1) عقاب الأعمال : 294 . وسائل الشيعة 11 : 146 ، ح 7 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 152

ممسوخ القلب مسخوطاً عليه ، ومن ادخر إلى منزله فيه ذخيرةً أعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه ، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده ، وشاركه الشيطان في جميع ذلك (1) .
في حديث طويل للإمام الصادق عليه السلام قال : . . . ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا ، ورأيت الدنيا مقبلةً عليهم ورأيت أعلام الحق قد درست ، فكن على حذر واطلب إلى الله النجاة ، واعلم أن الناس في سخط الله عزوجل ، وإنما يمهلهم لأمر يراد بهم ، فكن مترقباً واجتهد ليراك الله عزوجل في خلاف ما هم عليه ، فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله ، وإن أخرجت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم في من الجرأة على الله عزوجل ، واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين ، وإن رحمة الله قريب من المحسنين (2) .
عن الصادق ، عن أبيه عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من دعى إلى ضلال لم يزل في سخط الله حتى يرجع منه (3) .
عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : ما من مؤمن ضيع حقاً إلا أعطي في باطل مثليه ، وما من مؤمن يمتنع عن معونة أخيه
(1) وسائل الشيعة 10 : 459 ـ 460 ، ح 2 .
(2) وسائل الشيعة 16 : 275 ـ 280 ، ح 6 .
(3) بحار الأنوار 2 : 22 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 153

المسلم والسعي له في حوائجه قضيت أو لم تقض إلا ابتلاه الله بالسعي في حاجة من يأثم عليه ولا يؤجر به ، وما من عبد يبخل بنفقة ينفقها في ما يرضي الله إلا ابتلى أن ينفق أضعافها في ما يسخط الله (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء ، فإذا أحب الله عبداّ ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عند الله الرضا ، ومن سخط البلاء فله عند الله السخط (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ثلاث فيهن المقت من الله عزوجل : نوم في غير سهر ، وضحك من غير عجب ، وأكل على الشبع (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا ابتليت بأهل النصب (4) ومجالستهم فكن كإنك على الرفض حتى تقوم ، فإن الله يمقتهم ويلعنهم ، فإذا رأيتهم يخوضون في ذكر إمام من الأئمة فقم ، فإن سخط الله ينزل هناك عليهم (5) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : من أعان ظالماً على مظلوم لم يزل الله عزوجل عليه ساخطاً حتى ينزع عن معونته (6) .
(1) الاختصاص : 42 . بحار الأنوار 75 : 172 .
(2) مسكن الفؤاد : 114 . بحار الأنوار 81 : 207 .
(3) بحار الأنوار 66 : 332 .
(4) أهل النصب : هم من ناصب العداء لأهل البيت عليهم السلام .
(5) بحار الأنوار 74 : 219 .
(6) بحار الأنوار 73 : 373 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 154


عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : إن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، إن لي أهلاً قد كنت أصلهم وهم يؤذونني ، وقد أردت رفضهم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذن يرفضكم الله جميعاً . قال : وكيف أصنع ؟ قال : تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك ، فإذا فعلت ذلك كان الله عزوجل لك عليهم ظهيراً (1) .
قال أبو الحسن الثالث عليه السلام : الحسد ما حق الحسنات ، والزهو (2) جالب المقت ، والعجب صارف عن طلب العلم داع إلى الغمط (3) ، والجهل أذم الأخلاق ، والطمع سجية سيئة (4) .
عن الرضا عليه السلام : اعلم ـ يرحمك الله ـ أن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلاً ولا شرباً إلا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد ، فكل نافع مقو اللجسم فيه قوة للبدن فحلال ، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام ، مثل السموم والميتة والدم ولحم الخنزير . . . والميتة تورث الكلب (5) وموت الفجأة والآكلة (6) ، والدم يقسي القلب ، ويورث الداء
(1) الزهد (الحسين بن سعيد الكوفي) : 36 . مستدرك الوسائل 15 : 253 ـ 254 ، ح 9 .
(2) الزهو : الكبر والفخر ، وزهي الرجل فهو مزهو ، أي تكبر . (الصحاح 6 : 2370 ـ زها) .
(3) غمط الناس : الاحتقار والإرزاء بهم . (الصحاح 1147 : 3 . غمط) .
(4) بحار الأنوار 72 : 198 .
(5) الكلب : شدة الحرص ، يقال كلب كلب أي حريص عقور . (مجمع البحرين 2 : 163 ـ كلب) .
(6) الآكلة : داء في العضو يأتكل منه . (المنجد : 15 ـ أكل) .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 155

الدبيلة (1) . والسموم قاتلة ، والخمر تورث فساد القلب ، ويسود الأسنان ويبخر الفم ، ويبعد من الله ويقرب من سخطه ، وهو من شراب إبليس (2) .
عن الرضا عليه السلام : واعلم أن شارب الخمر كعبدة الأوثان وكناكح أمة في حرم الله ، وهو يحشر يوم القيامة مع اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون .
واعلم أن من شرب من الخمر قدحاً واحداً لا يقبل الله صلاته أربعين يوماً ، وإن كان مؤمناً فليس له في الإيمان حظ ولا في الإسلام له نصيب ، لا يقبل منه الصرف ولا العدل ، وهو أقرب إلى الشرك من الإيمان ، خصماء الله وأعداؤه في أرضه شراب الخمر والزناة ، فإن مات في أربعين يوماً لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يكلمه ولا يزكيه وـ له عذاب أليم ، ولا يقبل توبته في أربعين ، وهو في النار لا شط فيه ـ إلى أن قال ـ وإن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد وبطلان العقول في الحقائق وذهاب الحياء من الوجه ، وإن الرجل إذا سكر فربما وقع على أمه أو قتل النفس التي حرم الله ويفسد أمواله ويذهب بالدين ويسيء المعاشرة ويوقع العربدة ، وهو يورث مع ذلك الداء الدفين ، فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة خبال ، وهو
(1) الدبيلة بتشديد الدال وضمها : الطاعون ودمل يظهر في الجوف يقتل صاحبه غالباً . (مجمع البحرين 5 : 369 ـ دبل) .
(2) فقه الرضا : 34 . مستدرك الوسائل 16 : 165 ، ح 5 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 156

صديد (1) أهل النار (2) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث قال : ومن قاد بين امرأة ورجل حراماً حرم الله عليه الجنة ومأواه جهنم وساءت مصيراً ، ولم يزل في سخط الله حتى يموت (3) .
(1) تقدم شرحه في ص : 89 .
(2) مستدرك الوسائل 17 : 45 ـ 46 ، ح 10 .
(3) وسائل الشيعة 20 : 351 ، ح 2 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 157


الفصل الثاني

العقوبات المادية



عواقب الامور من الكتاب والسنة 158



عواقب الامور من الكتاب والسنة 159



الإنفاق في معصية الله عزوجل

عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : من منع ماله من الأخيار اختياراً صرف الله ماله إلى الأشرار اضطراراً (1) .
عن الباقر عليه السلام : ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها في ما يرضي الله إلا ابتلي بأن ينفق أضعافها في ما يسخط الله (2) .
عن الصادق عليه السلام : اعلم أنه من لم ينفق في طاعة الله ابتلى بأن ينفق في معصية الله عزوجل ، ومن لم يمش في حاجة ولي الله ابتلى بأن يمشي في حاجة عدو الله عزوجل (3) .
عن الصادق عليه السلام : ما من رجل يمنع درهماً في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه (4) .
عن الصادق عليه السلام : من منع حقاً لله عزوجل انفق في باطل مثليه (5) .
(1) بحار الأنوار 96 : 131 .
(2) بحار الأنوار 78 : 173 .
(3) بحار الأنوار 96 : 130 .
(4) وسائل الشيعة 9 : 43 ، ح 1 .
(5) بحار الأنوار 6 : 25 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 160


عن الكاظم عليه السلام : إياك أن تمنع في طاعة الله فتنفق مثليه في معصية الله (1) .
(1) بحار الأنوار 78 : 320 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي