عواقب الامور من الكتاب والسنة 110



ذهاب الدين (1)

«إن الذين كفروا سواءً عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم» (2) .
«فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يمؤمنون» (3) .
«أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون * تلك القرى نقص عليك من أنبآئها ولقد جاءت رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا
(1) وأما ما يوجب حفظ الدين فأمور ، منها :
1 ـ الإكثار من قراءة سورة الحاقة .
2 ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألف مرة .
كما ورد عنهم عليهم السلام ، وغيرها من المداومة على المستحبات وترك المكروهات ومعاشرة الأخيار والمتدينين وعدم التعرب وكل ما من شأنه حفظ الدين .
(2) البقرة : 6 ـ 7 .
(3) الأنعام : 125 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 111

من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين» (1) .
«والذين كفروا بآيات الله ولقائه اولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم» (2) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياكم ومخالطة السلطان فإنه ذهاب الدين ، وإياكم ومعونته فإنكم لا تحمدون أمره (3) .
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة فيها غنم يفترسان ويأكلان بأسرع فساداً من طلب المال والشرف في دين المسلم (4) .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما النجاة ألا تخادعوا الله فيخدعكم ، فإنه من يخادع الله يخدعه وينزع منه الإيمان ونفسه تخدع ولو بشعرة (5) .
عن علي عليه السلام : خلطة أبناء الدنيا تشين الدين وتضعف اليقين (6) .
وعنه عليه السلام : حب المال يوهن الدين ويفسد اليقين (7) .
(1) الأعراف : 100 ـ 101 .
(2) العنكبوت : 23 .
(3) بحار الأنوار 71 : 395 .
(4) كنز العمال 3 : 222 ، ح 6255 .
(5) ثواب الأعمال : 255 .
(6) غرر الحكم : 200 ، رقم 45 .
(7) غرر الحكم : 192 ، رقم 22 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 112


عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : توقوا على أولادكم لبن البغي من النساء ، والمجنونة ، فإن اللبن يعدي (1) .
وعنه عليه السلام انه قال : تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح ، فإن الرضاع يغير الطباع (2) .
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : الحرص والكبر والحسد دواع إلى التقحم في الذنوب (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إن الله حرم الخمر لفعلها وفسادها ، ثم قال عليه السلام : إن مدمن الخمر كعابد وثن ، وتورثه الارتعاش ، وتهدم مروته ، وتحمله على التجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا (4) .
عن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : ما من عبد إلا في قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه الى خير أبداً ، وهو قول الله عزوجل : «كلا بل ران . . .» (5) (6) .
(1) الخصال : 615 . تحف العقول : 105 .
(2) وسائل الشيعة 21 : 468 ، ح 6 .
(3) بحار الأنوار 96 : 411 .
(4) بحار الأنوار 76 : 136 .
(5) المطففين : 14 .
(6) بحار الأنوار 73 : 332 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 113


عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول الخصومة تمحق الدين ، وتحبط العمل ، وتورث الشك (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كثرة الضحك تميت القلب ، وقال : كثرة الضحك تميث الدين كما يميث الماء الملح (2) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : يا يونس ، أبلغ عطية عني أنه من شرب جرعة من خمر لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون ، وإن شربها حتى يسكر منها نزع روح الإيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إذا أغير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغير بعث الله إليه يقال له ( القفندر ) حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين يوماً ، ثم يهتف به : إن الله غيور يحب كل غيور ، فإن هو غار وغير ( فأنكر ذلك ) وإلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه ثم يطير عنه ، فينزع الله بعد ذلك منه روح الإيمان ، وتسميه الملائكة الديوث (4) (5) .
(1) وسائل الشيعة 16 : 20 ، ح 21 .
(2) وسائل الشيعة 12 : 116 ، ح 2 .
(3) وسائل الشيعة 25 : 297 ، ح 4 .
(4) تقدم شرحه في ص : 95 .
(5) وسائل الشيعة 20 : 153 ، ح 4 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 114


عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : إياكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا ففي ذلك ذهاب دينكم (1) .
عن الإمام الصادق عليه السلام : ما ذئبان ضاريان في غنم قد فارها رعاؤها أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المسلم (2) .
عن الصادق عليه السلام : كل من لم يحب على الدين ولم يبغض على الدين فلا دين له (3) .
قال الإمام الصادق عليه السلام : إذا اتهم المؤمن أخاه انماث (4) الإيمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء (5) .
عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول اتراني لا اعرف خياركم من شراركم ، بلى والله ، وإن شراركم من أحب أن يؤطأ عقبه أنه لابد من كذاب أو عاجز الرأي (6) .
(1) بحار الأنوار 75 : 367 .
(2) الكافي 2 : 127 .
(3) وسائل الشيعة 16 : 177 ، ح 5 .
(4) يقال مثت الشيء في الماء أموثه موثاً وموثاناً : إذا أذبته . ( مجمع البحرين 2 : 165 ـ موث ) .
(5) الكافي 2 : 361 .
(6) بحار الأنوار 73 : 152 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 115


عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : إن حسن الخلق يذيب الخطيئة كما تذيب الشمس الجليد ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلق العسل (1) .
عن علي بن سويد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إني مبتلىً بالنظر الى المرأة الجميلة فيعجبني النظر إليها ، فقال : يا علي ، لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق ، وإياك والزنا ، فإنه يمحق البركة ويهلك الدين (2) .
عن الإمام الرضا عليه السلام : أكل المحرم والنجس يسيء الخلق ، ويورث القسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة ، ولا يؤمن أن يقتل الولد أباه (3) .
قال بعض الحكماء : من أراد الدنيا وإختارها على الآخرة عاقبه الله بست عقوبات ، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما الثلاثة التي في الدنيا : فأمل ليس فيه منتهى ، وحرص غالب ليس فيه قناعة ، وأخذ منه حلاوة الإيمان في العبادة . أما الثلاثة التي في الآخرة : هول يوم القيامة والحساب الشديد والحسرة الطويلة (4) .
(1) بحار الأنوار 71 : 356 .
(2) وسائل الشيعة 20 : 308 ، ح 3 .
(3) بحار الأنوار 24 : 772 .
(4) المواعظ العددية ( المشكيني ) : 248 ـ 249 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 116



الذل والخذلان (1)

«وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فدع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون» (2) .
(1) وأما ما يورث العز فأمور ، منها :
1 ـ كظم الغيظ
2 ـ الصفح والعفو عمن ظلم .
3 ـ اعطاء الذي حرم .
4 ـ صلة من قطعك .
5 ـ الإستغناء عن الناس .
6 ـ إجتناب المحارم .
7 ـ القناعة .
وغيرها من الإيمان والتقوى ، وتعلم العلم ونشره ، والغنا والثروة ، والأولاد والجاه . . . .
(2) البقرة : 61 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 117

«قال فهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فخرج إنك من الصاغرين» (1) .
«إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجز المفترين» (2) .
«والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة مالهم من الله من عاصم» (3) .
61 قال صاحب الأمثل في تفسير هذه الآية : تفيد الآية الكريمة أن بني إسرائيل «ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله» لعاملين :
الأول : لكفرهم بآيات الله وانحرافهم عن خط التوحيد .
الثاني : لقتلهم الأنبياء بغير حق .
ظاهرة الإنحراف عن خط التوحيد وظاهرة القسوة والفظاظة لا زالتا مشهودتين حتى اليوم عند جمع من هؤلاء القوم ، ولا زالتا سببا لشقاوتهم وطيشهم وتعاستهم .
نحن اذ نكتب هذه السطور تصلنا أنباء عما ارتكبه هؤلاء القوم في لبنان من أعمال قاسية وحشية ذهب ضحيتها الآلاف من المدنيين العزل خلال مجازر وحشية قل إن شهد لها التاريخ نظيرا ، وسيدفع هؤلاء المجرمون الثمن غاليا لفعلتهم الشنعاء هذه «وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون» . ( الأمثل 1 : 248 ) .
(1) الأعراف : 13 .
(2) الأعراف : 152 .
(3) يونس : 27 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 118


عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : من نكح امرأة بمال حلال غير أنه أراد بها فخراً ورياءً لم يزده الله عزوجل بذلك إلا ذلاً وهواناً (1) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أذل الناس من أهان الناس (2) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إياكم والدين فإنه هم بالليل وذل بالنهار (3) .
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا ضن الناس بالدينار والدرهم ، وتبايعوا بالعينة (4) ، وتبعوا أذناب البقر ، وتركوا الجهاد في سبيل الله ، أدخل الله عليهم ذلاً لايرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم (5) .
عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته له ، قال : يا أبا ذر ، من ذب عن أخيه المؤمن الغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار . يا أبا ذر ، من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره الله عزوجل في الدنيا والآخرة ، وإن خذله وهو يستطيع نصره خذله الله في الدنيا والآخرة (6) .
(1) بحار الأنوار 76 : 362 .
(2) أمالي الشيخ الصدوق : 73 المجلس السادس ، ح 4 .
(3) بحار الأنوار 103 : 141 .
(4) العينة : هي أن يشتري السلعة ثم إذا جاء الأجل باعها على بائعها بمن المثل أو أزيد . ( مجمع البحرين 6 : 288 ـ عين ) .
(5) كنز العمال 4 : 383 ، ح 10504 .
(6) وسائل الشيعة 12 : 293 ، ح 8 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 119


عن علي عليه السلام : من يطلب العز بغير حق يذل (1) .
عن علي عليه السلام : لا تحدث إلا عن ثقة ، فتكون كذاباً والكذب ذل (2) .
عن علي عليه السلام : ومن تكبر على الناس ذل (3) .
عن علي عليه السلام : من طلب العز بغير الحق يذل ، ومن عاند الحق لزمه الوهن (4) .
عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمة الله عليه : يا أبا ذر ، إياك والسؤال ، فإنه ذل حاضر وفقر تتعجله ، وفيه حساب طويل يوم القيامة (5) .
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : المسألة طوق المذلة ، تسلب العزيز عزة والحسيب حسبه (6) .
عن علي عليه السلام : من رفع بلا كفاية وضع بلا جناية (7) .
عن علي عليه السلام : جود الفقير يجله ، وبخل الغني يذله (8) .
(1) تحف العقول : 63 .
(2) تحف العقول : 53 .
(3) تحف العقول : 85 .
(4) بحار الأنوار 72 : 232 .
(5) بحار الأنوار 77 : 62 .
(6) غرر الحكم : 62 ، رقم 1934 .
(7) غرر الحكم : 344 ، رقم 728 .
(8) غرر الحكم : 188 ، رقم 85 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 120


عن علي عليه السلام : الحرص لا يزيد في الرزق ولكن يذل القدر (1) .
عن علي عليه السلام : الحرص والشره يكسبان الشقاء والذلة (2) .
عن علي عليه السلام : الحرص ذل وعناء (3) .
قال : أمير المؤمنين عليه السلام : لا تجالسوا لنا عائباً ، ولا تمتدحوا بنا عند عدونا معلنين بإظهار حبنا فتذلوا أنفسكم عند سلطانكم (4) .
عن علي عليه السلام : من بخل بماله ذل (5) .
عن علي عليه السلام : إياك أن تستهل ركوب المعاصي فإنها تكسوك في الدنيا ذلة وتكسبك في الآخرة سخط الله (6) .
عن علي عليه السلام : السؤال يضعف لسان المتكلم ، ويكسر قلب الشجاع ، ويوقف الحر العزيز موقف العبد الذليل ويذهب بهاء الوجه ، ويمحق الرزق (7) .
(1) غرر الحكم : 27 ، رقم 571 .
(2) غرر الحكم : 27 ، رقم 576 .
(3) غرر الحكم : 27 ، رقم 564 .
(4) بحار الأنوار 10 : 92 ـ 93 .
(5) غرر الحكم : 335 ، رقم 420 .
(6) غرر الحكم : 93 ، رقم 11 .
(7) غرر الحكم : 73 ، رقم 958 المراد من السؤال هو التكدي والطلب من الناس .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 121


قيل لأمير المؤمنين عليه السلام أي ذل أذل ؟ قال : الحرص على الدنيا (1) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : من تلذذ بمعاصي الله أورثه الله ذلة (2) .
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : القناعة عز وغنى ، الحرص ذل وعناء .
وقال عليه السلام : الشره يزري ويردي ، الحرص يذل ويشقي .
وقال عليه السلام : الحرص ذل ومهانة لمن يستشعره .
وقال عليه السلام : ما أذل النفس كالحرص (3) .
عن ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الكفر على أربع دعائم : على الفسق ، والعتو ، والشك ، والشبهة . والفسق على أربع شعب : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والعتو ، فمن جفا حقر الحق ، ومقت الفقهاء ، واصر على الحنث العظيم . ومن عمى نسي الذكر ، واتبع الظن ، وألح عليه الشيطان . ومن غفل غرته الأماني ، وأخذته الحسرة إلا انكشف الغطاء ، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب . ومن عتا عن أمر الله تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه (4) .
عن الحسين عليه السلام : فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً في نفسه وفقراً في
(1) بحار الأنوار 77 : 277 .
(2) غرر الحكم : 338 ، رقم 528 .
(3) مستدرك الوسائل 12 : 61 ـ 63 ، ح 12 .
(4) بحار الأنوار 72 : 122 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 122

معيشته ومحقاً في دينه (1) .
عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال : طلب الحوائج إلى الناس مذلة للحياة ، ومذهبة للحياء ، واستخفاف بالوقار ، وهو الفقر الحاضر . وقلة طلب الحوائج من الناس هو الغنى الحاضر (2) .
عن علي بن الحسين عليه السلام في خبر طويل أنه قال : قال الحسن بن علي عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما ولت أمة أمرها رجلاًً وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا (3) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : من قعد في مجلس يسب فيه إمام من الأئمة يقدر على الإنتصاب فلم يفعل ألبسه الله الذل في الدنيا وعذبه في الآخرة وسلبه صالح به عليه من معرفتنا (4) .
عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «إن الذين إتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين» (5) فلا ترى صاحب بدعة إلا ذليلاً ، أو مفتريا على الله عزوجل وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
(1) التهذيب 4 : 506 .
(2) بحار الأنوار 78 : 136 .
(3) مستدرك الوسائل 11 : 30 ، ح 4 .
(4) وسائل الشيعة 16 : 262 ، ح 10 .
(5) الأعراف : 152 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 123

وعلى أهل بيته صلوات الله عليهم إلا ذليلاً (1) .
عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزة ومذهبةً للحياء ، واليأس مما في أيدي الناس عز المؤمنين ، والطمع هو الفقر الحاضر (2) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أتاني جبرئيل عليه السلام قط إلا وعظني ، فآخر قوله لي : إياك ومسارة الناس ، فإنها تكشف العورة وتذهب بالعز (3) .
عن الوليد بن صبيح ، قال : سألني شهاب بن عبد ربه أن استأذن له على أبي عبد الله عليه السلام ، فأعلمت بذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : قل له : يأتينا إذا شاء ، فأدخلته عليه ليلاً وشهاب مقنع الرأس ، فطرحت له وسادة فجلس عليها ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ألق قناعك يا شهاب ، فإن القناع ريبةً بالليل ومذلة بالنهار (4) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : مكتوب في حكمة آل داود عليه السلام : لا يظعن الرجل إلا في ثلاث : زاد المعاد ، أو مرمر لمعاش ، أو لذة في غير محرم ، ثم قال :
(1) بحار الأنوار 67 : 240 .
(2) بحار الأنوار 69 : 158 .
(3) الكافي 2 : 303 .
(4) وسائل الشيعة 5 : 106 ، ح 1 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 124

من أحب الحياة ذل (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قراً في بعض الكتب : إن الله تبارك وتعالى يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعن كل مؤمل من الناس غيري باليأس ، ولا كسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأخنحينه من قربي ولأبعدنه من فضلي ، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مفلقةً بابي مفتوح لمن دعاني ؟ فمن ذا الذي أملني لنائبه فقطعته دونها ، ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظةً فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبةً من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهياً عني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفتراني أبداً بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ، أبخيل أنا فيبخلني عبدي أوليس الجود والكرم لي ، أوليس العفو والرحمة بيدي ، أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيري ؟ فلو إن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعاً ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ، فيابؤساً للقانطين
(1) الفصول المهمة في أصول الأئمة 3 : 338 في الهامش .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 125

من رحمتي ، ويا بؤساً لمن عصاني ولم يراقبني (1) .
عن الحسين بن حماد ، عمن سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم وسؤال الناس فإنه ذل في الدنيا ، وفقر تعجلونه ، وحساب طويل يوم القيامة (2) .
عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : أبو عبد الله عليه السلام : ثلاثة من عاداهم ذل : الوالد ، والسلطان ، والغريم (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن إلا حرم الله وجهه على النار ولم يمسه قتر ولا ذلة يوم القيامة ، وإيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن وهو أوجه جاهً منه إلا مسه قتر وذلة في الدنيا والآخرة ، وأصابت وجهه يوم القيامة لفحات النيران معذباً كان أو مغفوراً له (4) .
عن الصادق عليه السلام : من أحب الحياة ذل (5) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا تزال الأمة بخير ما لم يلبسوا لباس العجم ، ويطعموا اطعمة العجم فإذا فعلوا ذلك
(1) وسائل الشيعة 15 : 214 ، ح 1 .
(2) وسائل الشيعة 9 : 439 ، ح 2 .
(3) الخصال : 195 ، ح 270 . وسائل الشيعة 18 : 327 ، ح 7 .
(4) بحار الأنوار 74 : 317 .
(5) بحار الأنوار 6 : 128 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 126

ضربهم بالذل (1) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من أنب مؤمناً أنبه الله في الدنيا والآخرة (2) .
عن يونس الشيباني ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يبيع البيع والبائع يعلم أنه لا يسوى والمشتري أنه يعلم لا يسوى إلا أنه يعلم أنه سيرجع فيه فيشتريه منه ؟ قال : فقال يا يونس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله : كيف أنت إذا ظهر الجور وأورثهم الذل ؟ قال : فقال له جابر : لا بقيت الى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبي نت وأمي ؟ قال : إذا ظهر الربا يا ويونس ، وهذا الربا (3) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن احق الناس بالتخشع في السر والعلانية لحامل القرآن ، وإن احق الناس في السر والعلانية بالصلاة والصوم لحامل القرآن ، ثم نادى بأعلى صوته : يا حامل القرآن ، تواضع به يرفعك الله ، ولا تعزز به فيذلك الله (4) .
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن من أمرنا مستور مقنع بالميثاق ، فمن هتك علينا أذله الله (5) .
(1) بحار الأنوار 66 : 323 .
(2) بحار الأنوار 70 : 384 .
(3) وسائل الشيعة 18 : 42 ، ح 5 .
(4) وسائل الشيعة 6 : 181 ، ح 1 .
(5) وسائل الشيعة 16 : 249 ، ح 9 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 127


عن معلى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معلى ، من أذاعة أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ، ونزع النور من بين عينه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده الى النار (1) .
عن سليمان بن خالد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا سليمان ، إنكم على دين من كتمه أعزه الله ، ومن أذاعه أذله الله (2) .
عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : . . . وإن العبد ليقع اليه الحديث من حديثنا فيديعه فيكون له ذلاً في الدنيا ، وينزع الله عزوجل ذلك النور منه (3) .
قال أبو عبد الله عليه السلام : رحم الله عبداً عف وتعفف وكف عن المسألة فإنه يعجل الذل في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئاً (4) .
عن عثمان بن عيسى ، قال : حضرت أبا الحسن عليه السلام وقال له رجل : أوصني ، فقال : إحفظ لسانك تعز ، ولا تمكن الناس من قيادك فتذل رقبتك (5) .
عن الرضا عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تغسلوا رؤوسكم بطين مصر ، ولا تأكلوا في فخارها ، فإنه يورث الذلة ، ويذهب الغيرة . قلنا له : قد
(1) وسائل الشيعة 16 : 237 ، ح 6 .
(2) وسائل الشيعة 16 : 252 ، ح 21 .
(3) وسائل الشيعة 27 : 88 ، ح 41 .
(4) وسائل الشيعة 9 : 441 ، ح 8 .
(5) وسائل الشيعة 12 : 190 ، ح 3 .
عواقب الامور من الكتاب والسنة 128

قال ذلك رسول الله ؟ قال : نعم (1) .
قال أبو الحسن الثالث عليه السلام : العقوق ثكل من لم يثكل ، وقال عليه السلام : العقوق يعقب القلة ويؤدي الى الذلة (2) .
عن الإمام العسكري عليه السلام : ما ترك الحق عزيز إلا ذل (3) .
ورد عن بعض العلماء : من جاد بماله جل ، وما جاد بعرضه ذل (4) .
وورد أيضاً : من كثر مقاله سئم ، ومن كثر سؤاله حرم ، ومن استخف بإخوانه خذل (5) .
قال عوف من كنانة الكلبي _ وهو أحد المعمرين _ يوصي بنيه : . . . وإياكم والفرقة فإنها ذلة (6) .
وعن كعب الأحبار : مكتوب في التوراة : يا موسى ، لا تغفلوا الشكر فيقارعكم الذل (7) .
(1) بحار الأنوار 66 : 404 .
(2) بحار الأنوار 71 : 84 .
(3) بحار الأنوار 75 : 374 .
(4) المواعظ العددية : 65 .
(5) المواعظ العددية : 64 .
(6) بحار الأنوار 51 : 242 .
(7) بحار الأنوار 77 : 42 .

السابق السابق الفهرس التالي التالي