ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 74


المتفرقات


في مدح النبي محمد (ص) وألإمام علي بن ابي طالب (ع)
وألأمام الكاظم (ع) وألإمام الحجة صاحب ألأمر
عليهم السلام


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 75


موشحة نبوية

تعاليت من فاتـح خاتم عليم بما كان من عالم
فيا صفوة ألله من هاشم تخيـرك ألله مـن آدم
وآدم لولاك لم يخلق
بك الكون آنس منه مجيئا وفيك غدا لا به مستضيئا
لأنك مذ جاء طلقا وضيئا بجبهته كنت نورا مضيئا
كما ضاء تاج على مفرق
فمن أجل نورك قد قربا إله السما آدما واجتبى
نعم والسجود له أوجبـا لذلك إبليس لمـا أبى
سجودا له بعد طرد شُقي
وسـاعة أغـراه في إفكه بأكل الذي خص في تركه
عصى فنجى بك من هلكه ومع نوح إذ كنت في فلكه
نجى وبمن فيه لم يغرق
وسارة في ظلّك المستطيل غدات غدا حملها مستحيل
بإسحق بشرهـا جبرئيـل وخلل نورك صلب الخليل
فبات وبالنار لم يحرق


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 76


حملت بصلـب أميـن أميـن إلى أن بعثت رسولا مبين
وهل كيف تحمل في المشركين ومنك التقلب في الساجدين
به الذكر أفصح بالمنطق
براك المهيمن إذ لا سماء ولا أرض مدحوة لا فضاء
ومذ خلق الخلق وألأنبياء سواك من الرسل في إيلياء (1)
مع الروح والجسم لم يلتق
و كل رأى ألله لم يحذه علاك و علمك لم يغذه
فنـزه عهدك عن نبذه فجئت من ألله في أخذه
لك العهد منهم على موثق
صدعت به والورى في عماء فحفت بمجدك جنـد السمـاء
ورف عليـك لـواء الثنـاء و في الحشر للحمد ذاك أللواء
على غير رأسك لم يخفق
و حين عرجت لأسمى مقام وأدنـاك منــه إلـه ألأنــام
أصبت بمرقاك أعلى المرام وعن غرض القرب منك السهام
لدى قاب قوسين لم تمرق
وقُـدما بنـورك لمـا أضـاء رأت ظلمة العدم إلإنجلاء
فمن فضل ضوئك كان الضياء لقد رمقت بك عين العماء
وفي غير نورك لم ترمق


(1) إيلياء: مدينة القدس.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 77


أضاء سناك لها مبرقا و قابل مرآتها مشرقا
إلى أن أشاع لها رونقا فكنت لمرآتهـا زيبقا
وصفو المرايا من الزيبق
بك ألأرض مدت ليـوم الورود وأضحت عليها الرواسي ركود
و سقف السما شيد لا في عمود فلولاك لأنـطمَّ هـذا الوجـود
من العدم المحض في مطبق
ولولاك ما كان خلق يعود لذات النعيم وذات الوقود
ولا بهما ذاق طعم الخلود ولا شم رائحـة للوجود
وجود بعرنين مستنشق
ولو لم تجدك لمولوده أبا أُم أركان موجوده
إذاً عقمت دون توليده ولولاك طفل مواليده(1)
بحِجر العناصر لم يبغق(2)
ولولاك ثوبا ألدجى ما انسدل ونور سراج الضحى ما اشتعل
ولولاك غيث السمـا ما نزل ولولاك رتـق السماوات وأَلـ
أراضي لك ألله لم يفتق
ففيك السماء علينـا بنـا وذي ألأرض مد فراشا لنا
فولاك ما انخفضت تحتنا و لولاك ما رفعت فوقنـا
يد ألله فسطاط إستبرق


(1) يقصد بالمواليد الثلاثة عند الحكمين : الحيوان والنبات والجماد. وبالعناصر : العناصر ألربعة الماء والهواء والتراب والنار .
(2) هكذا ضبطت الكلمة في كل من النسختين المطبوعتين والخطية والعقد المفصل أيضا.ولعله استعمل اللفظة العامية بصوت الطفل. أو لعل نقطة الغين زائدة فتكون «يبعق»من البعاق وهو شدة الصوت.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 78


ولا كـان بينهمـا من ولـوج لغيـث تحمَّل مـاء يمـوج
ولا انتظم ألأرض ذات الفروج و لا نثرت كف ذات البروج
دنانير في لوحها ألأزرق
ولا سير الشهب ذات الضياء بنهــر المجـرة رب العـلاء
ولا يُنش نوتيُّ زنـج المساء ولا طاف من فوق موج السماء
هلال تقوس كالزورق
ولولاك وشيُّ الرياض أضمحل ولا طرز الطـل منه حُلل
و فيهن جسم الثـرى ما اشتمل ولولاك ما كللت وجنة ألـ
بسيطة أيدي الحيا المغدق
و لـولاك مـا فلت الغاديـات بأنمل قطـر نواصـي الفلاة
ولا الرعد ناغى جنين العضات ولا كست السحب طفل النبات
من اللؤلؤ الرطب في بخنق(1)
ولا صدغ آس بدى في ربى على ورد خـد غـدا مذهبا
ولا رنحت قـدَّ غصن صبا ولا اختال نبت ربى في قبا
ولا راح يرفل في قرطق(2)
أفضت نطـاف ندى دافقات بها إخضر غرس رجا الكائنات
فلولاك ما سال وادي الهبات و لـولاك غصن نقا المكرمات
وحق أياديك لم يورق


(1) البخنق : خرقة تلفها الجارية تحت الخمار.
(2) القرطق: قباءذو طاق واحد «معرّب».
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 79


لك ألأرض أنشأ عّلامها و قد نصبت لك أعلامها
فلولاك لم ينخفض هامها وسبع السماوات أجرامها
لغير عُروجك لم تُخرق
ولولاك يونس ما خُلِّصـا من الحوت حين دعا مخلصا
وعيسى لَما أَبرأ ألأبرصا ولـولاك مثعنجر بالعصـى
لموسى بن عمران لم يفلق
ولا يوم حرب على الشرك فاظ بسيف هدىً مستطير الشواظ
ولا أنفس الكفر أضحت تفـاظ و لولاك سوق عكاظ الحفاظ
على حوزة الدين لم ينفق
بحبل الهدى كم رقـاب رَبَقْتْ وكم لبني الشرك هاما فلقت
وكم في العروج حجابا خرقت وأسرى بك ألله حتى طرقت
طرائق بالوهم لم تطرق
لقد كنت حيث تحير العقول بشأو عُلاً ما إليه وصول
فـانزلك ألله هـاد رسـول ورقّاك مولاك بعد النزول
على رفرف حُفَّ بالنمرق
لـك ألله أنشأْ من ألأمهـات كرائم ما مثلها محصنات
و مذ زوِّجت بالكرام الهدات بمثلك أرحامها الطاهرات
من النطف الغر لم تعلق


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 80


لحقت و ان كنت لم تعنـق(1) بشأوٍ به الرسل لم تعلق
وأحرزت قُدما مدى ألأسبق فيا لاحقـا قط لم يسبق
ويا سابقا قط لم يلحق
خلقت لدين الهـدى باسطـا لنـا وبأحكامـه قاسطـا
و حيث صعدت علا شاحطا تصوبت من صاعد هابطا
إلى صلب كل تقي نقي
هبطت بأمر العلـي الودود إلى عـالَم عـالِم بالسعود
ونورك سامٍ لأعلى الوجود فكان هبوطك عين الصعود
فلا زلت منحدرا ترتقي(2)


(1) العنق : السير السريع.
(2) قال رحمه ألله هذه القصيدة مخمساً قصيدة عبدالباقي العمري.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 81


بوركت من ليلة

أيُّ بشرى كست الدنيـا بهاءا قم فهني الأرض فيها والسماءا
طبـق ألأرجـاء منهـا أرج عطرت نفحـة ريـاه الفضاءا
بعثـة أعلن جبريـل بهــا قبل ذا في الملأ ألأعلى النـداءا
قائـلا قد بعث النـور الذي ليس يخشى أبـد الدهر إنطفاءا
فهنيئـا فتـح الخـير بمـن ختـم الرحمن فيـه ألأنبيـاءا
و أتى أكرم مبعوث قد إخـ ـتاره ألله إنتجابـا و إصطفاءا
سيـد الرسل جميعـا أحمد من بعليـاه أتى الذكـر ثنـاءا
مبعث قــد ولدتـه ليـلة للورى ظلمائهـا كانت ضيـاءا
بوركت من ليلة في صبحها كشف الله عـن الحق ألغطـاءا
خلـع ألله عليهـا نظــرة راقت العـالم زهـوا و إجتلاءا
كلما مرت حلت في مرهـا راحة ألأفـراح رشفا و إنتشاءا
و استهل الدهر يثني مطربا عطف نشوان و يختال إزدهاءا
فلتهني الملـة الغـراء من أحكـم ألله بـه منهـا البـناءا
ولتباهـل فيه أعداء الهدى ولتباهي اليـوم فيـه العلمـاءا


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 82


ذو محيـا فيـه تستسقى السمـا وبنـانٍ علم الجـود السمــاءا
رق بشـرا وجهـه حتى لقــد كـاد أن يقطر منه البشر مـاءا
فعلى نـور الهـدى من وجهـه وجـد الناس إلى الرشد إهتـداءا
فهو ظل ألله في ألأرض علـى فئـة الحـق بلطف ألله فــاءا
فكفى هــاشم فخـرا أنهــا ولدتـه لمزايــاها وعـــاءا
فلهـا اليـوم إنتهى الفخر بـه وله الفخـر إبتـداءاً وانتهــاءا
سـاد أهل الدين علمـا وتقـى وصلاحـا وعفافـا وإبـــاءا
زان سـامرا وكـانت عـاطلا تتشكـى من محليـها الجفــاءا
وغــدت أفنـاؤهــا آنسـة و هي كانت أوحش الأرض فناءا
حي فيها المرقد ألأسنى و قـل زادك ألله بهـــاءا و سنــاءا
إنمـا أنـت فـراش للأولــى جعـل ألله السمـا فيـهم بنـاءا
ما حـوت أبراجها من شهبهـا كوجـوه فيـك فـاقتها بهــاءا
قـد تـوارت فيك أقمار هـدى ودت الشمس لهـا تغـدو فـداءا
أبـدا تـزداد في العليـا سنـى وظهـورا كلمـا زيـدت خفـاءا
ثم نـادي القبـة العليـا وقـل طـاولي يا قبـة الهـادي السماءا
بمعـالي العسكريين أشمخــي وعلـى أفلاكـها زيـدي عـلاءا
و إغلبي زهر الدراري في السنا فبـك العـالم لا فيـها أضــاءا
خطـك ألله تعــــالى دارة لذكـائي شـرف فاقــا ذكـاءا
و بنـا عـرِّج على تلك التـي أودعتنـا عندهــا الغيبـة داءا


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 83


حجب ألله بهـا الداعـي الـذي هو للأعين قـد كـان الضياءا
وبهـا ألأمـلاك في ألطـافـه للورى تهبط صبحـا ومسـاءا
قف وقل عن مهجـة ذائبــة و من العينين فانضجها دمـاءا
يا إمـام العصـر ما أقتلهــا حسرة كانت هي الـداء العياءا
مطلتنا البـرء فـي تعليلهــا وسـوى مرآك لا نلقي شفـاءا
برئـت ذمـة جبـار السمـا من أُناس منك قد أضحوا براءا
فمتـى تبـرد أحشــاءٌ لنـا كـدن بألأنفاس يضرمن الهواءا
و نرى يا قـائم الحق انتضت سيفهـا منك يـد ألله انتضـاءا
أفهـل نبقـى كـما تبصرنـا ننفذ ألأيـام والصـبر رجـاءا
لا رأى الرحمة من قال رياءاً قلت للـروح لمولاهـا فـداءا


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 84


تدارك بسيفك

أقـائم بيت الـهدى الطـاهر كم الصبر فت حشى الصابر
وكــم يتظلـم ديـن ألإلـه إليـك من النـفر الجائــر
يمـد يـد تشتكي ضعفهــا لطبك فـي نبضهـا الفاتـر
نـرى منـك ناصره غائبـا وشرك العدى حاضر الناصر
فنوسـع سمعك عتبـا يكـاد يثيـرك قـبل نـدى الآمـر
نهـزك لا مؤثـرا للقعــود علـى وثبـة الأسد الخـادر
ونوقـض عـزمك لا بـائتا بمقـلة مـن ليس بالسـاهر
ونعلـن أنـك عمّـا تـروم لـم يـك بـاعك بالقـاصر
ولم تخش من قـاهر حيثمـا سـوى ألله فوقـك من قاهر
و لا بد من أن نرى الظالمين بسيفك مقطـوعة الــدابـر
بيـوم بـه ليس تبقي ضباك على دارع الشرك والحـاسر
ولو كنت تملك أمر النهوض أخـذت لـه أُهبـة الثــائر


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 85


وإنا وإن ضرستنا الخطـوب لنعطيك جهد رضى العاذر
ولكن نـرى ليس عنـد ألإله أكبـر من جـاهك الـوافر
فلـو تسئــل ألله تعجيلـه ظهورك في الزمن الحاضر
لوافتك دعـوته في النهوض بأسـرع من لمحـة الناظر
فثقف عـدلك متن ديننــا قنــاً عجّمتها يـد ألآطـر
و سكّـن أمنـك منـا حشى غـدت بيـن قافقتي طـائر
إلى م وحتى م تشكـو العقام لسيفك أُم الـوغى العــاقر
و كم تتلظى عطاش السيوف إلى ورد مـاء الطلا الهامر
أمـا لقعـودك مـن آخــر أثِـرهـا فديتـك من ثـائر
وقدها تميت ضحى المشرقين بظلمـة قسطلهــا المـائر
يـردن بمن لا بغير الحمـام أو دُرّكَ الـوتـر بالصـادر
و كـل فتـى حنيت ضلعـه على قلب ليـث شرىٍ هاصر
يحدثـــه أسمـر حــاذق بزجر عقـاب الوغى الكاسر
بأن لـه إن سـرى مستميـ ـتاً بطعن العدى أوبة الظافر
فيغـدو أخـف لضم الرمـاح منـه لضـم المهـا العـاطر
أُولئـك آل الوغـى الملبسون عــدوهمُ ذلـة الصـاغـر
هـم صفوة المجد من هـاشم وخالصـة الحسب الفــاخر
كواكـب منك بليـل الكفـاح تحف بنيّـرهــا الــزاهر
لهـم أنت قطب وغـى ثابت وهـم لـك كـالفلك الـدائر


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 86


ضمــاء الجيـــاد ولكنـهم رواء المثقـف والبــاتر
كمــات تلقـب أرمــاحـهم برضّـاعة الكبـد الـواغر
وتسمـى سيوفـهم الماضيـات لدى الروع بألأجل الحاضر
فإن سددوا السمر حكـوا السمـا و سدّوا الفضاء على الطائر
وإن جردوا البيض فالصـافنات تعـوم ببحـر دم زاخــر
فثمـة طعـن قنــاً لا تقيـل أسنتهـا عثــرة العــاثر
و ضرب يـؤلف بين النفـوس وبين الـردى إلفـة القـاهر
ألا أينـك اليـوم يـا طالبــا بماضي الذحـول وبالغـابر
وأيـن المعد لمحـو الضـلال بتجديد رسـم الـهدى الدائر
ونـاشـر رايـة ديـن ألإلـه و نـاعش جـد التقى العائر
ويابن ألأولـى ورثـوا كـابرا حميـد المـآثر عـن كـابر
و من مدحهم مفخر المـادحين ومن ذكـرهم شرف الذاكـر
ومن عاقدوا الحرب أن لا تنام عن السيف منـهم يد الساهر
تـدارك بسيفك وتـر الهـدى فقـد أمكنتك طـلا الـواتر
كفـى أسفـا أن يمر الزمـان و لست بنـــاهٍ و لا آمـر
وأن لـيس أعيننـا تستضيء بمصبـاح طلعتـك الـزاهر
على أن فينـا إشتيـاقاً إليـك كشوق الربـى للحيـا الماطر
عليـك إمـام الهـدى عزّ ما غـدا البـر يلقى من الفـاجر
لـك ألله حلمك غـر البغـاة فـأنسـاهم بطشـة القــادر


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 87


وطول إنتظارك فـت القلـوب وأغضا الجفون على عائر
فكـم ينحت الهـم أحشاءنــا وكـم تستطيل يـد الجائر
و كـم نُصْبَ عينيك يابن النبي نسـاط بقدر البـلا الفائر
وكم نحن في لهـوات الخطوب نناديـك من فمـها الفاغر
ولم تـك منـا عيـون الرجاء بغيـرك معقـودة النـاظر
أصبرا على مثل حـز المُـدى ولفحة جمر الغضى الساعر
اصبرا وهـذي تيوس الضلال قـد أمنت شفـرة الجـازر
أصبرا وسرب العـدى راتـع يـروح ويغـدو بـلا ذاعر
نـرى سيف أولـهم منتضـى على هامنــا بيـد ألآخـر
به تعـرق اللحم منـا و فيـه تشظي العظـام يد الكـاسر
و فيــه يسوموننـا خطــة بها ليس يرضى سوى الكافر
فنشكـو إليـهم ولا يعطفـون كشكوى العقيـرة للعــاقر
وحيـن إلتقت حلقـات البطان ولم نـر للبغـي من زاجـر
عججنا إليـك مـن الظالميـن عجيـج الجمـال من الناحر
و بتنـا نـود الـردى كلنــا لننقل عنــهم إلـى قــابر
أجـل يومنـا ليس بألأجنبـي من يــوم والـدك الطـاهر
فبـاطن ذاك الضـلال القديـم مضمره عيــن ذا الظـاهر
إلى الآن تعمق تـلك الجـراح وأوجـع منها نـوى السـابر
فعنك انطوى أي تلك الخطوب فتحتـاج فيــه إلى النـاشر


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 88


أيـوم النبـي ومـن هـا هنـا أتينــا بهـذا البـلا الغامر
غـدات قضى فغــدا العالمون وكـل لـه دهشـة الحـائر
وهـب وما نـام حقـد القلوب و لكن رأى فرصـة الثـائر
فأضرمهـا فتنــة لم تــدع رشـادا لبـاد و لا حـاضر
غـدا الديـن أهـون لما ذكت لدى القوم من سحمة الصاهر
أ ذلك أم يـوم أضحى الوصي يـرى فيئـه طعمة الفـاجر
وعنـه تقـاعد صحـب النبي ومالـوا إلى بيـعة المــاكر
فمـا في مهــاجرة المسلمين لـه بعد طـه سوى الهـاجر
و لا فـي قبيلــة أنصـارهم لـه حيـث أفـرد من ناصر
بنـي قيلـةٍ بعــدت قيــلةٌ وما ولدت عن رضى الغـافر
أ يصبـح فيكـم بـلا عـاضد وصـي الرسـول و لا وازر
و قهـرا إلـى شيـخ تيـم يقاد بكـف ابـن حنتمـة العـاهر
وتبتــز فــاطمة بينكـــم نُحيلتهــا من أبـي الطـاهر
وأنتـم حضـور ولم تغضبـوا فيـا بـؤس للملأ الحــاضر
و حين قضت بيعـة الغاصبين بأذواء فـرع الهـدى النـاظر
غدت عترة الوحي لم تخل منـ ـهم ولا حلبت الشاة من ضائر
ترى غـيلة الشـرك أنى تحل بنجـد مـن ألأرض أو غـائر
وحتى غـدوا بيـن مقبـورة بملحدهـا في الـدجى السـاتر
و بيـن قتيـل بمحـرابــه خضيب الشـوى بالـدم القاطر
وميـت بـرى منه سـم العدو حشـى ملـؤها خشية الفـاطر
وبيــن صريـع بصيخـودة تريـب المحيـا بهـا عــافر
قضى والهـداية في مصـرع ووسـد والرشــد في قــابر
ومن ساهر الهم يبغى النهوض منتـظر دعـــوة ألآمـــر
مصائـب يفطرن قلب الجليـد وينضخن دمعـاً حشى الصـابر
فهـل ينشد الصبـر في مثلها ومـا مثلهـا دار فـي خــاطر


السابق السابق الفهرس التالي التالي