ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 45


هُداتٌ أجابوا داعي ألله

على كل واد دمـع عينيك ينطف وما كـلُّ واد جـزت فيـه المُعرَّف
أظنك أنكـرت الديـار فمل معي لـعلك دار العــامرية تعـــرف
نشدتك هل أبقيت للدمـع موضعا من ألأرض تهمي المزن فيها وتنطف
فهـذا ولـم تذرف دموعا و إنما دم القلب من أجفـان عينيك يُـذرف
فلا تـك ممن ينبذ الصبر بالعرى إذا غـدت الـورقاء في ألأيك تهتف
فما ذاك من شجو فيشجيك نوحها وهل يستوي يـوما صحيح ومدنـف
ألم تـرها لم تـذر دمعة ثـاكل ولـم ينصـدع شمـل لهـا متـألف
و قد لبست في جيدها طوق زينة و جيـدك فيه طـوق حـزن معطف
إذا ما شدت فـوق ألأراك ترنما فإنـك تنعـى والجوانــح ترجـف
أعيـذك أن يهفـو بحلمك منزل تعفـى وفيــه للأوابــد مــألف
فلا تبـك في أطلالـه بتلهـف فليـس يـــرد الذاهبيـن التلهـف
ولو عـاد يـوما بالتأسف ذاهب عذرتـك لكـن ليس يجـدي التأسف
وأن جزوعـا شأنه النوح و البكا لغيـر بنـي الزهـرا مُـلام مُعنَّـف
بنفسي وآبـائي نفوسـا أبيــة يجرعهـا كـأس المنيــة متـرف


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 46


تطــل بأسيـاف الضـلال دمائــهم و تلغى وصايا ألله فيهم وتحـذف
و هم خيـر من تحت السمـاء بأسـرهم و أكرم من فـوق السماء وأشرف
وهم يكشفون الخطب لا السيف في الوغى بأمضى شباً منهم ولا هـو أرهف
إذا هتـف الداعـي بهـم يـوم مـن دم الفـوارس أفـواه الضبـا تترشف
أجابـوا بأبيـض طـايعا يقـف القضـا إلى حيث شائت ما يـزال يصرف
ومن تحتهـا ألآجـال تسـري و فـوقها لـواء من النصر العزيز يرفـرف
لهـم سطـوات تملأ الــدهر دهشــة وتنبث منها الشم وألأرض ترجـف
عجبـت لقــوم ملء أدراعــهم ردى ومـلأ ردائيــهم تقــى وتعفف
يغولـهم غـــول المنــايا وتغتـدي بأطلالهم ريح الحــوادث تعصف
كـرام قضـوا بيـن ألأسنـة و الصبـا كراما و يـوم الحرب بالنقع مسدف
هــدات أجابـوا داعــي ألله فانتهـى بهم لقصور من ذرى الشهب أشرف
فما خلت في صرف القضا يصرع القضا وان جبـال الحتف بالحتف تنسـف
بنفسـي رؤوسـا من لــؤي أنـوفهـا عن الضيم مذ كان الزمـان لتـأنف
أبـت أن تشـم الضيـم حتـى تقطعـت بيـوم بـه سمـر القنــا تتقصف
و مـا نائـت ألأطــواد في جبروتهـا فكـيف غـدا فيهــا ينـوء مثقف
فيـــا ناعيــا روح الخلائـق فاتئـد لقـد أوشكت روح الخلائــق تتلف
وأيقــن كـل منهــم قــام حشـره كأنـك تنعـى كـل حـي وتهتـف


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 47


و يـا رائـد المعروف جُذَّت أصوله و يـا طـالب ألإحسان لا متعطف
ألا قـل لأبنـاء السبيل ألا إقنطـوا فقد مـات من يحنو عليكم و يعطف
ويأسـاً بني ألآمـال أن ليس مفضل عليكـم وللمظلـوم أن ليس منصف
فأيـة نـفس لـيس تـذهب حسـرة عليـهم وقلـب بألأسى ليس يتلـف
فيـا ظلـة السارين إذ غـاب نجمهم لقـد خبطـوا في قفـرة وتعسفـوا
ويا لصبـاح الديـن يـوم تكـورت شموس الهدى من أفقـه فهو مسدف
ويا لبنـي عدنـان يــوم زعيمهـا غـدت من دمـاه المشرفيـة تنطف
لتلق الجيــاد السابقـات عنانــها فليس لهـا بعـد الحسين مصـرف
وتبـك السيـوف المشرفيـات أغلبا لها بنفوس الشوس في الروع يتحف
فيصدرهـا ريـانة مـن دمائــهم و يـوردهــا ضمــآنة تتلـهف
وتنعى الرمـاح السمهريـات قسورا لهـا بصدور الـدارعيـن يقصّف
فلله من خطـب لـه كـل مهجــة يحـق مـن الوجــد المبرح تتلف
وأقسم ما سن الضـلال سوى ألأولى علـى أُمـة المختـار بغيـا تخلفوا
فيـوم غـدوا بغيـا على دار فاطم أتت جنــدهم بالغاضرية تزحـف
وقتل إبنها من يوم رضت ضلوعها و من هتكـها هتـك الفواطم يعرف
ومن يوم قادوا حيدر الطهر قد غدوا بهـن أُسـارى شــأنهن التلهـف
فمن مخبـر المختــار أن بقية ألإ له الفتـى السجـاد بالقيـد يـرسف
ومـن مبلغ الزهــراء أن بنـاتها عليهـا الرزايـا والمصائـب عكف
تطـوف بهـا ألأعداء في كل بلدة فمن بلـد أضحت لآخـر تقــذف
إذا رأت ألأطفـال شعثـا و جوهها و ألوانهـا من دهشـة الرزء تخطف
تعالى ألأسى واستعبرت ومن العدى حــدارا دمــوع المقلتيـن تكفكف
بنفسي النساء الفاطميـات أصبحت من ألأسـر يسترئفن من ليس يـرأف


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 48


ومذ أبرزوها جهرة من خدورها عشيـة لا حـام يـذود ويكنـف
توارت بخـدر من جلالة قدرها بهيبـة أنـــوار ألإلــه تلحف
لقد قطع ألأكباد حزنـا مصابها وقد غادر ألأحشاء تهفو و ترجف
إليكـم بني الزهـراء زهر بدايع لمدح علاكـم كـف ذهني يقطف
وإني فيـها أرتجي يوم محشري بقربـي منكـم سـادتي أتشـرف
عليكم صـلاة ألله ما حـن طائر بـوكر وما دامـت منى والمخيف


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 49


سل الطف

لتلو لـؤي الجيـد نـاكسة الطـرف فهاشمها في الطف مهشومة ألأنف
و في ألأرض فلتنثل كنـانـة نبلهـا فلم يبـق سهم في وفـاضهم يشفي
و يا مضر الحمراء لا تنشري اللـوا فإن لـواك اليـوم أجـدر باللـف
و يا غـالب ردي الجفون على القذا لمن أنت بعد اليـوم ممدودة الطرف
لتنض نـزار الشوس نثـرة زغفهـا فبعد أبـي الضيـم ما هي للـزغف(1)
بني البيض أحسابـا كراما وأوجهـا وساما وأسيافا هي البرق في الخطف
ألستم إذا عـن ساقها الحرب شمرت وعن نابهـا قـد قلصت شفة الحتف
سحبتم إليـها ذيـل كـل مفاضـة تـرد الضبـا بالثلم والسمر بالقصف
فكيـف رضيتم من حرارة وترهـا بماء الطلا منكم ضبـا القوم تستشفي
ألـم يأتكــم أن الحسين تنـازعت حشـاه القنـا حتى ثـوى في الطف
بشم أنـوف أكـرهوا السمر فانثنت تكسر غيظـا و هي راعفــة ألأنف
أبـا حسن أبنــاؤك اليـوم حلقت بقـادمة ألأسياف عـن خطة الخسف
ثنت عطفهـا نحـو المنيـة إذ أبت بـأن تغتـدي للـذل مثنيـة العطف
لقد حشدت حشد العطاش عاى الردى عطاشـا وما بلت حشى بسوى اللهف


(1) الزغف: الدرع الواسع.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 50


ثوت حيث لم تذمم لهـا الحرب موقفا و لا قبضت بالرعب منهـا على كف
سل الطف عنهم أيـن بألأمس طنبـوا و أين استقلوا اليوم عن عرصة الطف
وهـل زحف هـذا اليـوم أبقى لحيهم عميـد وغى يستنهض الحـي للزحف
فـلا وأبيـك الخيـر لـم يبـق منهم قريـع وغى يقري القنـا مهج الصف
مشوا تحـت ظـل المرهفات جميعهم بأفئــدة حـرى إلى مـورد الحتـف
فتلك على الرمضاء صرعى جسومهم ونسوتهم هاتيـك أسـرى على العجف
مضوا بألأنـوف الشم قدمـا وبعدهم تخـال نـزارٌ تنشق النقـع في أنـف
و هـل يملك الموتـور قـائم سيفـه ليدفع عنه الضيـم وهـو بـلا كـف
خـذي يا قلـوب الطالبيين قرحــة تـزول الليـالي و هي داميـة القرف
فإن التـي لم تبـرح الخـدر أبرزت عشيـة لا كهف فتــأوي إلى كـهف
لقد رفعت عنهـا يـد القـوم سجفها وكـان صفيح الهنـد حـاشية السجف
و قد كـان من فرط الخفارة صوتها يغض فغض اليـوم من شـدة الضعف
و هـاتفة نـاحت على فقـد أُلفهـا كــما هتفت بالـدوح فـاقدة ألألـف
لقـد فزعت من هجمة القـوم والهاً إلى ابن أبيهـا وهو فـوق الثرى مغف
فنـادت عليـه حين ألفتـه عاريـا على جسمه يسقى صبا الريـح ما تسفي
حَمِلتُ الـرزايا قبـل يومك كلهـا فمـا أنقضت ظهـري ولا أوهنت كتفي
ولاويت من دهري جميـع صروفه فلم يلـو صبـري قبل فقدك في صرف
ثَكَلتُكَ حين أستعضل الخطب واحدا أرى كـل عضـو منك يغني عن الألف
بـودي لو أن الردى كـان مرقدي و لا ابـن أبي نَبَّهتُ من رقـدة الحتـف
ويا لـوعة لو ضمني أللحـد قبلها و لم أبـد بين القـوم خاشعـة الطـرف


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 51


وخائضين غمارَ الموت

إن لم اقف حيث جيش المـوت يزدحم فلا مشت بي في طرق العلى قـدم
لا بــد أن أتــداوى بالقنـــا فلقد صبـرت فــــؤادي كلـه ألـم
عندي من العـزم سـر لا أبــوح به حتى تبـوح بـه الهنديـة الخــذم
لا أرضعت لي العلى إبنا صفو درتهـا إن هكـذا ظل رمحي و هـو منفطم
اليـة(1)بضبـا قـومي التـي حمدت قدمـا مواقعهـا الهيجــاء لا ألقمم
لأحلبن ثـدي الحـرب وهـي قنــاً لبانهـا من صـدور الشوس وهو دم
ما لي أسـالم قومـا عندهـم ترتـي لا سـالمتني يـد ألأيـام إن سلمـوا
مـن حــامل لولــي الله مـألكـة تطـوى علـى نفثـات كلهـا بـرم
يا بن ألأولى يقعدون الموت إن نهضت بهم لدى الروع في وجه الضبا الهمم
الخيــل عنـدك ملّتـها مرابطهــا و البيض منهـا أرى أغمادهـا السأم
هـذي الخــدور ألأعـدّاء هـاتكـة(2) و ذي الجبــاه ألا مشحـوذة تسـم
لا تطهر ألأرض من رجس العدى أبدا ما لم يسيل فوقهـا سيل الـدم العرم
بحيث موضـع كـل منـهم لـك في دمـاه تُغسِّلـه الصمصامة الخــذم


(1) الية : قسما.
(2) العدّاء: شديدالعدو.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 52


أُعيـذ سيفك أن تصـدى حديدتـه ولـم تكـن فيـه تجلى هـذه الغمم
قـد آن أن يمطر الدنيـا وساكنهـا دمـاً أغـر عليـه النقـع مرتكـم
حـران تـدمغ هـام القوم صاعقتا من كـفه وهـي السيف الـذي علم
نهضـا فمن بضبـاكم هـامه فلقت ضربـا على الدين فيه اليـوم يحتكم
وتـلك(1)أنفالكم في الغاصبين لكـم مقسـومــة وبعيــن ألله تقتسـم
جرائــم آذنتــهم أن تعـاجلـهم بـالإنتقـــام فهـلا أنـت منتقـم
وإنّ أعجـب شــيءٍ أن أبثكــها كـأن قلبـك خـال و هـو محتـدم
ما خـلت تقعد حتـى تستثـار لهم وأنـت أنـت و هـم فيمـا جنوه هم
لم تبق أسيافهم منكـم على ابن تقـاً فكيـف تبقـي عليـهم لا أبـاً لهـم
فلا و صفحك إن القـوم ما صفحوا ولا وحلمك إن القــوم مـا حلمـوا
فحمـا أُمك قدمـا أسقطوا حنقــا و طفل جـدك في سهم الردى فطموا
لا صبر أو تضع الهيجاء ما حملت بطلقــة معهـا مـاء المخـاض دم
هـذا المحرم قـد وافتك صـارخة مما استحلـوا بــه أيـامه الحـرم
يملأن سمعك من أصـوات نـاعية في مسمع الـدهر من إعوالهـا صمم
تنعى إليـك دمـاء غـاب ناصرها حتى أُريقت و لـم يرفـع لكـم علـم
مسفوحـة لم تجب عنـد استغاثتها إلا بأدمــع ثكلــى شفهـــا ألألم
حنـت و بين يديهــا فتية شربت من نحرها نصب عينيها الضبـا الخذم
موسدين علـى الرمضـاء تنظرهم حرى القلوب على ورد الردى إزدحموا
سقيـا لثـاوين لم تبلل مضاجعهم إلا الدمـــاء و إلا الأدمـع السجـم


(1) ألأنفال: الحقوق والمواريث.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 53


أفنـاهم صبرهم تحت الضبــا كرما حتى مضـوا ورداهـم ملـؤه كرم
و خـائضين غمـار المـوت طافحة أمواجهـا البيض في الهامات تلتطم
مشوا إلى الحرب مشي الضاريات لها فصارعوا المـوت فيهـا والقنا أجم
ولا غضاضة يـوم الطف أن قتلـوا صبرا بهيجـاء لم تثبت لهـا قـدم
فالحرب تعلم إن مـاتوا بهــا فلقد مـاتت بهـا منهم ألأسياف لا الهمم
أبكيـهم لعـوادي الخيـل إن ركبت رؤوسهـا لم تكفكف عزمهـا اللجم
وللسيوف إذا المـوت الـزؤام غدى في حدهـا هـو و ألأرواح يختصم
و حائـرات أطـار القـوم أعينهـا رعبـا غـدات عليها خدرها هجموا
كـانت بحيث عليهـا قومها ضربت سرادقـا أرضـه من عـزهم حرم
يكـاد من هيبـةٍ أن لا يطـوف به حتى الملائـك لـولا أنـهم خــدم
فغودرت بين أيـدي القـوم حاسرة تسبى وليس تـرى من فيـه تعتصم
نعم لـوت جيدهـا بالعتب هـاتفة بقومهــا وحشاهـا ملـؤهُ ضـرم
عجت بهم مذ على أبرادها إختلفت ايـدي العـدو ولكـن من لهـا بهم
نـادت ويـا بعدهم عنهـا معاتبة لهــم ويـا ليتـهم من عتبهـا أمم(1)
قومي ألأُولى عقدت قدما مآزرهم على الحمية ما ضيموا و لا إهتضموا
عهدي بهم قِصَرُ ألأعمـار شأنهم لا يهرمـون وللهيـابـة الهـــرم
ما بـالهم قد عفت منهم رسومهم قـروا وقـد حملتنا ألأنيـق الرسـم
يا غاديـا بمطايـا العزم حملهـا همـا تضيق به ألأضـلاع والحـزم


(1) أمم : قريب .
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 54


عرج على الحي من عمرو العلى وأرح منهم بحيث إطمـأن البأس والكـرم
و حيـي منـهم حمـاتا ليـس بينـهم من ذا يرف عليـه في الـوغى العلم
المشبعين قـرى طيـر السمـا ولـهم بمنعة الجــار فيـهم يشهد الحـرم
والهاشمين و كـل النـاس قـد علموا بـأن للضيف أو للسيف مـا هشموا
كمـات حـرب تـرى في كل بـادية قتلى بأسيافهم لن تحوهــا الـرجم(1)
كـأن كـل فـلاً دار لهـم وبهـــا عيالهـا الوحش أو أضيافهـا الرخم
قـف منهم موقفـا تغلو القلـوب بـه من فورة العتب و إسئل ما الذي بهم
جفت عـزائم فهـر أم تـرى بـردت منهـا الحميـة أم قـد مـاتت الشيم
أم لم تجـد لـذع عتبي في حشاشتهـا فقـد تسـاقط جمرا من فمـي الكلم
أيـن الشهامـة أم أيـن الحفـاظ أمـا يأبى لهـا شرف ألأحساب والكـرم
تسبـى حرائـركم بالطـف حـاسرة ولـم تكـن بغبـار المــوت تلتثم
لمن أعدت عتـاق الخيـل إن قعـدت عن موقف هتـك منهـا بـه الحرم
فمـا إعتـذراك يا فهـر و لم تثبـي بالبيـض تثـلم أو بالسمر تنحطـم
أجل نسـاؤك قــد هزتـك عاتبـة وأنـت من رقـدة تحت الثرى رمم
فلتلفت الجيـد عنـك اليـوم خـائبة فمـا غنـاؤك حـالت دونك الرجم


(1) الرجم: القبور.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 55


بنات الوحي

أ نـاعي قتلى الطف لا زلت ناعيـا تهيـج على طـول الليالي البواكيا
أعد ذكرهم في كربـلا إنَّ ذكـرهم طـوى جزعاً طـي السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعـد ابيضاضهـا بعـد رزايـا تترك الدمـع داميـا
ستنسى الكرى عيني كـأن جفونهـا حلفن بمن تنعــاه أن لا تلاقيــا
وتعطى الدمـوع المستهلات حقهـا محاجر تبكـي بالغـوادي غواديـا
وأعضـاء مجد ما توزعت الضبـا بتوزيعهــا إلا النـدى والمعاليـا
لئـن فرقهــا الحـرب فلم تكـن لتجمع حتـى الحشر إلا المخازيـا
ومما يزيـل القلـب عـن مستقره ويترك زند الغيظ في الصدر واريا
وقـوف بنـات الوحي عند طليقها بحال بهـا يشجين حتى ألأعاديـا
لقـد ألزمت كـف البتـول فؤادها خطـوب يطيح القلب منهن واهيـا
و غـودر منهـا ذلك الضلع لوعة على الجمر من هذي الرزية حانيـا
أبا حسن حــرب تقاضتك دينهـا إلى أن أسائـت في بنيك التقاضيـا
مضوا عطرى ألأبراد يأرج ذكرهم عبيـرا تهـاداه الليـالي غواليــا
غـدات إبن أُم الموت أجرى فرنده بعزمهم ثـم انتضـاهم مواضيــا


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 56


ُ
و أسرى بهم نحـو العـراق مباهيا بأوجههم تحت الظـلام الدراريـا(1)
تناذرت ألأعـداء منـه ابن غابـة على نشزات الغيـل أصحر طاويا(2)
تسـاوره أفعى من الـهم لم يجـد لسورتها شيئـا سوى السيف راقيا
وأضمأه شـوق إلى العز لم يـزل لورد حياض الموت بالصيد حاديا
فصمم لا مستعديــا غيـر همـة تفل لـه العضب الجـراز اليمانيا
وأقـدم لا مستسقيا غيـر عزمـة تعيـد غرار السيف بالـدم راويا
بيـوم صبغن البيض ثـوب نهاره على لابسي هيجـاه أحمر قانيـا
ترقت بـه عن خطة الضيم هاشم وقد بلغت نفس الجبـان التراقيـا
لقد وقفوا في ذلك اليـوم موقفـا إلى الحشر لا يـزداد إلا معاليـا
هم الراضعون الحـرب أول درها ولا حلـم يرضعن إلا العواليــا
بكل ابن هيجـاء تربى بحجرهـا عليـه ابـوه السيف لا زال حانيا
طويلٌ نجاد السيف فالدرع لم يكن ليلبسه إلا مـن الصبـر ضافيـا
يرى السمر يحملن المنايا شوارعا إلى صدره أن قـد حملن ألأمانيا
هم القوم أقمـار الندى ووجوههم يضئن من ألآفـاق ما كان داجيا
مناجيـد طلاعيــن كل ثنيـة يبيت عليهـا مُلبد الحتف جافيـا
ولم تدر إن شدوا الحبا(3) أُحباهُم ضمن رجـالا أم جبالا رواسيـا


(1) الدراري: الكواكب .
(2) الغيل : موضع الأسد.
(3) الحبا :جمع حبوة وهي ما يشتمل به من ثوب أو عمامة.
ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 57


فنفس ألأبي وما زانها

تركت حشـاك و سلوانـها فخـل حشـاي و أحزانها
أغض الشبيبة عنـي إليـك فقضى بزهـوك ريعانـها
و دعني أصارع همي وبت صريـع مدامك نشوانهـا
قد استوطن الهم قلبي فعفت لـك الغانيـات أوطانـها
عـدت ولاعب ذات ألأراك فلست ألاعـب غزلانـها
و عفت غدائر بيض الخدود فما أنشق الـدهر ريحانها
أفـق لست أول من لامنـي على وصل نفسي تحنانها
فكـم لـي قبلك لـوامـة تشاغلت مطرحا شـانها
ترينـي بالعـذل إشفاقـها وفيــه تلـون ألوانـها
تناشدني الصبر لكن تريـد أن أعرف اللهو عرفانها
وما هي مني حتى تخـاف علي الهموم و أشجانـها
وما في ضلوعي لها مهجة عليهـا تحـاذر نيرانها
ولا بيـن جفني عيـن لها من الكحل أغسل أجفانها
ولو ضمنت أضلعي قلبـها سلوت النوائب سلوانـها


ديوان السيد حيدر الحلي ـ القسم الحسيني 58


ولو وجدت بعض ما قد وجدت لبلـت من الدمـع أردانـها
خلا أنهـا مـذ رأتني غـدوت لهيـف الحشاشة حرانــها
فقالت أجـدك من ذي حشـى جـوى الحزن لازم أيطانها
لمن حرق الـوجد تذكى أواره حنــايا ضلوعك نيرانـها
وتشجيك كـلُّ هتـوف العشى تردد في الــدوح ألحانـها
تسـل وبألله لمــا إغتنمـت من جــدة اللهو إبــانها
فقلت سلــوت إذا مهجتــي إذا أنـا حـاولت سلوانهـا
كفاني ضناً أن ترى في الحسين شفت آل مـروان أضغانها
فأغضبـت ألله فـي قتلـــه و أرضـت بذلك شيطانهـا
عشيّت أنهضهــا بغيهـــا فجائتـه تركب طغيانهــا
بجمع من ألأرض سد الفروج وغطى النجـود وغيطانـها
وطـأ الوحش إذ لم يجد مهـ ـربا ولازمت الطير أوكانها
وحفت بمن حيث يلقى الجموع يثنـي بماضيـه وحدانـها
وسـامته يركـب إحدى إثنتين و قد صرت الحرب أسنانها
فأما يـرى مذعنـا أو تموت نفس أبـي العـز إذعانـها
فقال لهـا إعتصمي بألإبـاء فنفس ألأبـي ومـا زانـها
إذا لم تجـد غير لبس الهوان فبالمـوت تنـزع جثمانـها
رأى القتل صبرا شعار ألكرام وفختراً يزيـن لهتا شانـها
فشمر للحـرب في معـركٍ به عـرك المتوت فرسانها


السابق السابق الفهرس التالي التالي