ادب الطف ـ الجزء الثامن 194


أأستقى لثـراك الـغيث مجتدياً وفيه قد حلّ منك الوابل الغدق
بلى سرت من نسيم الخلد نفحتها فعطّرت منك رمساً كله عبـق

ومن نوادره ان جلس يوماً مع الشاعر الذائع الصيت الشيخ صالح الكواز . فعصفت ريح هوجاء أظلمت منها مدينة الحلة ، فقال الشيخ صالح مرتجلاً :
قـد قلت للفيحـاء مذ عصفت فيها الرياح وبات الناس في رجف
ما فيكِ مَن يدفعه الله البلاء به إن شئتِ فانقلبي أو شئتِ فانخسفي

فقال له شاعرنا العوضي : أيها الشيخ إني نظمت هذين البيتين قبل مدة في مثل هذه العاصفة على غير هذه القافية وأنشد :
قـد قلت للفيحاء مذ عصفت فيها الرياح وبات الناس في رعب
ما فيكِ مَن يدفع الله البلاء به إن شئت فانخسفي أو شئت فانقلبي

فقال له الكواز : أنت والله قلبتها هذه الساعة .
وله مهنياً العلامة السيد مهدي القزويني بقدوم السيد محمد حسين ابن السيد ربيع من مشهد الامام الرضا عليه السلام من قصيدة مطلعها :
هم بالعذيب فثمّ أعذب مورد وأشرب على ذكر الحبيب وغرّد

ومنها :
هيفاء قـد لعب الدلال بقدّها لعب الشمول بقدّها المتأود
نظرت اليك بمقلة ريم الحمى وجلت لعينك غرة كالفرقد
أمـلت علـيّ حديثها فحسبته سلكا وهي من لؤلؤ متنضد
ولقد أغار لنقطة مـن عـنبر قد حكّمت في خدها المتورد
ولقـد تشير بـأنمل من فضة مصبوغة عند الوداع بمسجد
حتى فرغت إلى السلوّ فخانني فيه الضمير وعزّ ثمّة مسعدي
هل تلكـم العتمات ثـمّ رواجع فأنال منـها بـلغـة الـمتزود


ادب الطف ـ الجزء الثامن 195


أيام لا صـبـغ الـشبيبة نـاصل منى ولا وصـل الحسان بمنفـد
فلتلـح لـوّامي وتـكـثر حسّدي وتشي وشاتي ، ولـيجدّ مـفندي
أنا ذلك الصب الذي ألف الهـوى قلبـي وأعطيبت الصبابة مقودي
لا أنثني أو أبـلغ الـسبب الـذي حـاولـته ولـو أنه في الـفرقد
وكـذا محـمد الحسين سرى بـه عـزم لطوس وهو أكرم مقـصد
فـيها بأكـرم مـرقد بلـغ الرضا بلـغ الـرضا فيها بأكرم مرقـد
وغدا يطوف على ضريح كـم به طـاف المـلائك ركعاً في سجّد
تعـنو له صـيد الـملوك جلالـة ومتى تعـد نظـراً اليـه تسجد
هو ذاك غوث الناس وابـن ربيعها وخضم جـود قال للدنيا : رِدي
سـاد الأنـام بفـضلـه وشآهـم في حلمـه ، وكـذاك شأن السيد
ولـكـم أجـار من الليالي خائـفاً ما زال يرصده الـزمان بمرصد
ولكـم أسال عـلى الـوفود نواله كمسيل وادٍ بالمـواهـب مزبـد
الطـاهر الأعـراق مَن شهدت له أفعـاله الحسنى بـطيـب المولد
مـن مـبلغ عـني بشارة رجعـة لجنـاب (مهدي) الـزمان محمد
عـلامـة العلماء شمس الملّة الـ ـغراء غوث الدهرغيث المجتدي
الـموقـد الـنار الـتي بـوقودها قـد راح ساري الليل فيها يهتدي
هـو ذاك بـدر سماء العلاء وإنه لأبـو أماجـد كـلـهم كـالفرقد
قـلّـدته ديـني ، وقـلّـد أنـعماً جـيدي ، فـراح مقلِدي ومقلّدي

وقال في قدوم السيد محمد القزويني من الحج سنة 1296 :
أضاءت ثنيات الغرى إلى نـجد بأبيـض طلاع الثنايا إلى المجد
فللذكوات البيض عـندي صنيعة بتجديدها مافات من سالف العهد
أتـت بابن ودٍّ لا عـدمت وفاءه سواء على قرب من الدار أو بعد
كريم متى استجديته فاض جوده عليّ كـفيض البحر مداً على مدّ


ادب الطف ـ الجزء الثامن 196


طلـيق المحـيّا لم تصافح يمينه يـمـيـنـك إلا بالـيسار وبالـرفـد
له شغف بالمـكرمات ، وغيـره لـه شـغـف لكـن بملـياء أو دعـد
تـرقّى لـما لم يبلـغ الفكر كنهه ولـم تـقف الأوهـام منـه عـلى حد
أتى عرفات بعـد ما عـرفت له شـميم فخـار دونـه فـائـح الـنـد
ونالت مِني فيه المُنى بعدما رمى جمار الجوى في مهجةالخصم عن قصد
فيا كعـبة أضحى يطوف بكعبة ولا عجـب أن يقـرن السـعد بالسعـد
أتتك فـريدَ المكـرمات فـريدة تهادى بنظـم راق مـن شـاعر فـرد
أتت والمعاني الـغر تبهج لفظها كمـا تـبهـج الأيـام في طلعة المهدي
غدت أربع الفيحاء من نشر علمه كـاخـلاقـه فـيحاء بالـنـدّ والورد
فيا عالماً أعيت مـذاهب فكرتي معـانـيه حـتى لا أعـيد ولا أُبـدي
فـدتك اناس أخـطأ الرشد رأيهم وقـد عـلموا معنى الاصابة والـرشد
وإن عـلاً أمسيت بـدر سمائها لتـزهر فـيها منـكم أنـجـم الـسعد
نظمت بنيك لغر عقـداً لـجيدها وأنـت بـرغـم الخصم واسعـة العقد


ادب الطف ـ الجزء الثامن 197


الشيخ حمّادي نوح

المتوفى 1325

قال في احدى روائعه في الحسين :
أهـاتـفـة الـبان بـالأجـرع مليّاً بفـرع الاراك اسـجعـي
وأمـنا فـما ريـع سرب القطا بـنافـحـة الروض من لـعلع
يـقـرّ الـمقيل لـذات الـهديل بـدور الـبليل عـلى الـمرتع
جـزعنـا الـتياعاً ليوم الحسين فإن كـنت والـهة فـاجزعـي
ليـوم بـه انـكسف الـمشرقان بـغاشيـة الغـسق الأسـفـع
وغـودر في الطف سبط الرسول صـريع الـظما بالـقنا الشرّع
سقـى حـفـراً بـثرى كـربلا نـمير الـحيا غـدق الـمربع
تـوارت بهـا أنجـم المكـرمات بأدراع غـلب هـوت صـرع
بمـصرعـها يصـدع الحامدون ثـوت والـمكارم في مـصرع
تعـفـرهـا سافـيات الـريـاح عصفـن بآفـاقـهـا الأربـع
تحـف بـعـاقـد أعـلامـهـا ومـلحقـها بالـذرى الأرفـع
قـضى عـطشا ولـديه الـزلال تـدفـق عـن طـافـح مترع
فـيا ظامـياً شكـرت فـيضـه ظوامي ثرى الخصب الـممرع
أيـا غـاديـاً بـذرى جـسـرة متـى اتـقدت هـضب تـقطع
أمـون تجانـب لمع الـسـراب إذا عـبث اللـمع بـالألـمعي
إذا جـزت متقـّد الحـرتـيـن وشمـت سـًنا يـثرب فاخشع


ادب الطف ـ الجزء الثامن 198


وقبّل ثرى روضة المصطفى وصـلّ وسلّم ولج واصدع
سقـتك الـعدى يا نبيّ الهدى بكأس الـردى رنق المنقـع
أتـاحت لأبـناك ضنك الفناء وأفناهــم ضنك المـوقـع
وصـمّاء جـعجع فيها بنوك نـفوساً عـلى أقـتم جعجع
جلتـها جسومـهم الـنيـرات مـمـزقـة بالظـبا اللمـع
هوت وقّعاً من ذرى الصافنات كـأقـمار تـمٍّ هوت وقّـع
تـمـزّقها شفـرات الـضبا بكـف ابـن رافـثة ألكـع
وجـوه كشـارقة الـزبرقان لهـا السمـر منزلة المطلع
تناديك تحت مهاوي السيوف بآخـر صـوت فـلم تسمع
أُريـقت دمـاك فـلم تـنتقم وسيقـت نساك فلـم تهلـع
مـروّعـة بـصدى هـجمة أطارت لها أعـين الـروع
فأبـرزن مـن خيم أضرمت بـذاكـية اللـهب الـمسـفع
تشـدّ بـراقـعـها خـيفـة فتـغلب قـهراً على البرقـع
وخـائفـة فـزعـت رهـبة فاهـوت على جسد المفـزع
تلـوذ بـه فـتنـحي بـهـا بعـنف يـدا لُـكـع أكـوع
ومـرضـعة نحـرت طـفلها مـن القـوس نافـذة المنزع
تلاقى الـسما بـدمـا نحـره أفـي الله هـان دم الـرضّع
* * *
وثاكلة صـرخـت حوله تنـاديـك عـن كـبد موجع
أيا جدّ صلّى عليك المجيد ونلـت ثـنا الافـوه المصقع
حبيـبك بين ذويك الكرام أضاحي مـنى بتن في موضع
تقلّبها حـلبات الـخيـول سليـبة ضـافـية الـمـدرع
ومضنى يـئنّ بثقل القيود مثـالاً عـلى جـمـل أضلـع


ادب الطف ـ الجزء الثامن 199


يرى حرم الوحي إن أرسلت مـدامـعها بالقنـا تـُقـرَع
أُسارى يـكلـفهـنّ الـحداة رسيمـا عـلى هـزلٍّ ضُلّع
تـجشمـّها ربـوات الـفلى وتحضرها مجلس ابن الدعي
ويُدنى القضيب لثغر الحبيب فـان ضـاء مـبسمه يقرع
تـسرّع فـيك ابـن مرجانة فـنال الـمنى أمـل المسرع
وسـاق عـيالك سـوق الإما تـجوب فـلى مـربع مربع
أألله يـا غـضب الأنـبـياء لهـتك الـهدى بضبا الوضّع
* * *
فـيا صفوة الله من خلقه ومـن لشفاعـتهم مـرجعي
أُجلكم أن أزور الـقبـور وحـمل ذنـوبي غدا مضلعي
أبى الله يخزي وليّ الكرام ويدعو بها يا كـرام اشفـعي(1)

أقول وكأن الشاعر كان متأثراً بقصيدة الشيخ حسن التاروتي القطيفي المتوفى سنة 1250 هـ ـ والذي كان يعيش من صيد السمك ـ وأولها :
أللراعبية بالاجرع صبابة وجد فلم تهجع

فجاراه بها وزناً وقافية ، ذكرناها في ترجمته صفحة 310 من الجزء السادس من هذه الموسوعة . وستأتي ـ بعون الله في جزء آتٍ ـ رائعة محمد مهدي الجواهري ـ شاعر العرب اليوم ـ فهي على هذا الوزن والقافية والتي استوحاها من ضريح الإمام الحسين عليه السلام ومطلعها :
فداءً لمثواك من مضجع تبلّـج بالأبـلج الأروع

وهي من غرر أشعاره .
* * *


(1) عن ديوانه المخطوط ـ مكتبة آل القزويني ، ولأول مرة تنشر هذه القصيدة بكاملها .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 200


الشيخ حمادي نوح هو أبو هبة الله محمد بن سلمان بن نوح الغريبي الكعبي الأهوازي الأصل الحلي المعروف بالشيخ حمادي نوح والصحيح اسمه (محمد) كما كان يوقع . ولد سنة 1240 وتوفي في صفر 23 منه سنة 1325 بالحلة وحمل إلى النجف الأشرف فدفن فيها فيكون عمره خمسة وثمانين سنة .
والكعبي نسبة إلى قبيلة كعب التي تقطن في الأهواز ، أخذ عن السيد مهدي ابن السيد داود الحلي والشيخ حسن الفلوجي ـ الأديب الحلي ـ وخرج إلى الأهواز والجزائر مدة ومنها أصله . وكان يتنسك وأنشأ أوراداً وأذكاراً من الشعر لتعقيبه في الصلاة . وهو شاعر مفلق مكثر طويل النفس وكان أهله بزازين في الحلة وكان هو صاحب حانوت فيها يبيع البزّ ويجتمع اليه الادباء والشعراء يتناشدون أشعارهم وقد أخذ عن المترجم له جماعة، منهم الشيخ محمد الملا ، والحاج حسن القيم وابن أخيه الشيخ سلمان نوح ، والحاج مهدي الفلوجي . وكان كثير الاعجاب بشعره وإذا أنشده أحد شعراً لغيره نادى : كرب . كرب . أي هذا يشبه كرب النخل ، وجلّ ادباء الحلة يرون له فضل السبق والتقدم في صناعة القريض شغوفاً بغريب اللغة وشواردها ، مفضلاً لأساليب الطبقة الاولى على الأساليب الحديثة بعيداً عن استخدام البديع والصناعات اللفظية لذلك ترى الغموض غالباً على شعره ، ولا يعجبه من الشعراء الأقدمين أحد غير المتنبي ويفضله على شعراء العرب ويتأثر به .
لقد دوّن شعره في حياته وسماه (اختبار العارف ونهل الغارف) فجاء في مجلد ضخم يربو على 550 صفحة على ورق جيد بخط أحسن الخطاطين في الحلة آنذاك ، رتّبه على سبعة فصول : الفصل الأول فيالالهيات والعرفانيات ، والفصل الثاني الحسينيات وهو ما قاله في أهل البيت عامة ، والحسين خاصة مدحاً ورثاءاً ويبلغ 31 قصيدة من غرر الشعر ، قال الخطيب الأديب الشيخ يعقوب في تقريضه قصيدة منها :
مدحت بني النبوة في قواف ترددهن ألسنة الرواة


ادب الطف ـ الجزء الثامن 201


فـإن يكن ابن نـوح قـد تولى غريقاً في القرون الماضيات
فلا يخش ابن نوح العصر هولاً فقـد آوى إلـى سفن النجاة

وممن تأثر بالشاعر الشيخ حمادي هو الشاعر الفحل الحاج حسن القيم فقد لازمه ملازمة الظل وكان يعتز بهذا الاتصال وهذه التلمذة فقال يمدحه من قصيدة .
فلو كان ينمى جـيد الشعر لانتمى إلـى شـاعـر مـن آل نـوح مهذب
ولـو كان ينمى جيد الشعر لانتمى إلـى مـبدع في كـل فـنّ ومغـرب
إذا دام لا تهوى من الناس صاحباً ففي الشمس ما يغنيك عن ضوء كوكب

ويقول شيخه المذكور في قصيدته التي أبّن فيها هذا التلميذ البار بعد وفاته :
فيا نجم العشيرة لحتَ بدراً فغيّبك الافول عن النجوم
سقيتك سلسل الكلم المصفّى تجـنّبه قذى الهذر الذميم
إلى أن ظن ماهر كـل علم بأنك حائـز شتت العلوم
أبوك عـلى الـمنابر بدرتمٍ وأنت اتمّ من قمري تميم(1)

فمن قصائده الحسينية قوله :
ومعـرّض لـشبا الأسـنّة مهجـة للوحي بيـن صدوعها إلهـام
صـدع الـوغى متهـللاً وكـأنـه صدع الوغـى وله الهلال لثام
الـراكب الخطـرات وهـي أسنـة والخائض الغمرات وهي حمام
والمخصب الشتوات عـارية الربى والفارج الكربات وهـي عظام
ركب الـوغى ولظى الهجير يشبّها مـن حرّ مهجتـه عليه ضرام
أمعطّـر النكبـاء نفحـة عـافـر ومردّع البوغاء وهي رغام(2)
ومجـدّلاً نسفـت لمصرعه العـلا ومـن الهدايـة دكدكت آكـام


(1) يشير إلى شاعري تميم الشهيرين : الفرزدق وجرير .
(2) الردع : الزعفران .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 202


سقطت لمصرعه النجوم كأنهـا مـن صدره عدداً سقطن سهام
ومجـرداً نسـج الاباء لشلـوه جـدداً برود الحمـد وهي قتام
عجباً لجسمك كيف تأكله الظبا وبكل عضو فيـه منـك حسام
أكل الحديد أمضّ منه مضارباً عرفته من تحت التريك الهام(1)
طحنت بأضلعه الخيول ودائعاً يهـدي الـورى بعلومها العلام
تعـدو على جسد يُغاث بنسكه محـل الزمان إذا استسرّ غمام
تـرباً تغيّره العواصف وانتهت أن لا تغـيـّر نشـره الأيـام
متميـزاً قمـراً بشاهقـة القنا كسف الـزمان ولـم يفته تمام
صدعـاً بواضحة الكتاب مبلّغاً فصل الخطاب إذا ألـدّ خصام
ومـرتّل الكلـم المبيـن كأنـه جبريـل يصدع والأنـام سوام
أعلى العواسل رأس سبط محمد جلبته مـن خطط العراق شئام
يتأوّد اليـزنيّ في قمـر الهدى والمسلمـون لـدى سناه قيام
وبحضرة الاسلام ينكت ثغـره سـوط ابن هند ولا يكاد يلام

ومنها في الشهداء من أهل بيته صحبه :
المنتضيـن سيوفهـم ووجـوههـم وكلاهمـا شهب الظلام وسام
تتـزلزل الأطـواد مـن سطواتهم وتخـف إن ذكرت لهم أحلام
وردت حياض الموت طافحة الردى وعن الزلال تموت وهي صيام
فأعـارت الأرماح ضوء رؤوسهـا وأنـارت البـوغا لهـم أجسام
وثـوت بحـر هجيـرة لـو يلتظي بـذرى شمام ذاب منـه شمام
صرعى تـزمّلها الدمـاء مـلابساً حمـراً وتسلبها اللباس طغـام
فكـأن فيض نحـورهم لقلـوبهـم برد بحفظ ذمـارهـم وسـلام


(1) التريك : جمع تريكة وهي بيضة الحديد .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 203


وقال : وهو يذكر الحسين أثناء أداء مناسك حج بيت الله الحرام .
يا دهر شأنك والخلاف فما الحجى متوفـرٌ والبغيُ فيـك موفـر
مُنع ابـن فاطمـة منـاسك حجه ويزيد يؤمنه الشـراب المسكر
لـو أنصفت عرفات دكدك فرعها فقـدانه منهـا وزال المشعـر
يـا حجر إسماعيل جاوزك الهدى مذبان عن غدك الحسين الأطهر
يفـدي ذبـيحك كبشه وعلى الظما حنقـاً صفّى الله جهـراً ينحر
أصفاء زمزم لا صفـوت لشارب وحشا الهدى بلظى الظما تتفطر
يـروي زلالك وارداً وذوو النهى بالطف يـرويها النجيع الأحمر
اثلاثة التشريـق مـن وادي منى لا تـمّ في واديـك حجٌ أكبـر
هـذي جسـوم معاهديك بكربلا بقيـت ثلاثاً بالعـرا لا تقبـر
يتشـرف البيت الحـرام بنسكهم وعميـدهم مثـل النسيكة ينحر
ما يشهد الحجر الشريف بفقدهم وبنسكهـم في كل عام يزهـر
فجسومهم تحت السنابك موطئ ورؤوسهم فـوق الأسنة تشهر
عقدت بأطراف الرماح رؤسهم ونساؤهم بظهور عجف تؤسرُ

وله من قصيدة تبلغ ثلثمائة وتسعة ابيات في الامام الحسين :
وجمت بناعية الحسين على الونى للبغي واضحة الحديـث المرسل
وتصرفـت فـرطا برغم أمينه بشـروطها يـدُ ذي تمائم محول
بـرز ابن أحمـد للزمان يقيـله عثـرات معلـن غدره المتنصل
ومسومـاً في الركب كلّ طمرةٍ غيـر المكـارم فوقها لم تحمل
فتلـت بأكعبهـا سـواعد فتيـة أدنـت مـآربهـا ببـاع أفـتل
من كل من تثنى الخناصر نحوه يـرنو الزمان له بعين الأحـول
يغشى النواظر فـي حياء عقيلة ومضاء ذي شطب وسبطة أنمل


ادب الطف ـ الجزء الثامن 204


مـأمومة بأغـرّ ينصدع الدجى بسناء مـلء قرى أغرٌ محجل
قد أشخصته عن المواطن بيعـة مـن عنق صافقها يداً لم تحلل
فأبـرّ داعية الشـريعة موضحاً في المسلمين إمامة النصً الجلي
يمضي ولا الأرماح نـافذ حكمه ويرى ولا المصباح منه بأمثل
متـوسماً إنقـاذ داعيـة الهـدى حير الضلالة وهي عنه بمعزل
حـذقاً بمضمـر كيدها يعتادهـا عـن قلّبٍ وافي السريرة حوّل
يجـري على سـرّ المشيئة واطئاً ظهـر الثنية وطـأة المتمهـل
الراكـب الأخطـار وهـي منيعة وأمين ضيم الجار ساعة معقل
وممنـع الأبـرار بـزّة نـسكـها ومجـرّع الجبار رنقـة حنظل
أذكـت كـريهته فقال لهـا انزلي ووفت حميته فقال لها اصطلي
وأبـت سلامتـه فسـلّ حفيظـة فياضة كـرم الابـاء الأجمـل
ومضـت تناجـز عن رواق فنائه أسـد العرينـة أردفت بالأشبل
نـزعت لدفـع عـدوها آجـامها وتفيـأت أُجـم القنـيّ الذبـل
قلّـوا ولكـن كـل فـرد منهـم يغشى الكريهة مفرداً في جحفل
هـي ساعة أنست مواقف مأزق أنفقـن من جساس عمر مهلهل
وبضيقهـا لطم الصفيح وجوههم فهـوت ولا غور النجوم الافـل
وتجـرّد الـوافي بشافيـة الأذى مـن نجدة الكافي يصول بأعزل
تـلقـى الكمـاة أمامـه ووراءه رهـن الفلاة بغرب حدّ المنصل
يعدو على قلب الخميس فلا يرى قلب الخميس سوى الرعيل الأول
يلجـي تفـرده القبائـل نحـوه فتـؤمّه خجـلاً ولمـا تخجـل
فيفـلّ غاشيـة الكمـاة بعـزمة يـوم النزال كـريهة لـم تفلل
جـذلان يـأنس عن لهيب فؤاده متـروّحاً بسنا الحديـد المشعل
فكأن شـارقة السيـوف بوجهه الشمس شارقـة بفعمة جـدول


ادب الطف ـ الجزء الثامن 205


ينقضّ فـي رهـج الظهيرة وارياً ماوى السـريرة قطرة لـم ينهل
يـروي غرار السيف منهمر الدما ولسانـه مـن ريقـه لـم يبلل
كرمت حفيظته على مضض الظما ريـانة نيـل الشفـاء الأعجـل
لـو تبـرز الدنيا بصورة واتـرٍ دامي الوريـد بسيفه لـم تقبـل
فجعتـه في فئة بها انفجع الهدى ووثيقـة أمـل اللهيف المـرمل
وأعـزّة سقيـت أنابيـب القنـا أن لا يـذوق الديـن كاس مذلل
أجـرام روحانيـة تنقضّ مـن ملكوت قدس في دلاص شمردل
نهضت بتكليـف الإمامة إذ بها قمـر الإمامة سار غيـر مخذّل
فلـذاك أورد صدره سمـر القنا واعار جبهتـه شفـار الأنصل
وهـوى بمنعقـد القساطل ليتني مـن دونه الثاوي بظل القسطل
غيـران يلتمس الظلامة فانثنى وهو الظلامة في التماس مؤجل
ثـاوٍ تمـنّعـه الحميـة تـارة وهو الكريم شبا الحسام المصقل
عـار تكفّنـه محامـد هـاتف فـي الكائنات متى يعنّف يعول
أودى شالحسين فيا سماء تكوري جزعـاً عليه ويـا جبال تهيلي
هـد العماد فمـا لسمكك رافـع ودهى النفـاد فما لفرعك معتلي
فثـقي بعتـرته البقيـة تـأمني بقـرار مسموك ومنع تـزلزل
وتبـرقعي بـدجى الكآبة إنمـا غشيتـك خطة ظلمة لا تنجلي
هـذا ابن هنـد والحنيفة غضة ومقالة التـوحيـد لـم تتبـدل
قد سل شفرة مرهف في كربلا مـاضٍ لفاطمة الصفية مثـكل
وضع الظبا برقاب عترة أحمد هـي تلك بيـن معفـر ومجدل
نحرت على ظمأ بضفة نينوى حرى القلوب على شفير المنهل
لـولا شهادتها بجنب زعيمها لغـدت هناك موائـداً للعـُسّل
تأبى الوحوش دنوها وينوشها مـن خيل أعداها نعال الأرجل


ادب الطف ـ الجزء الثامن 206


عقـرت فما وطئت بشـدة جـريها إلا لأسـرار الكتـاب المـنـزل
خلـت الحميـة يا اميـة فاخلعـي حلل الحيا وبثـوب بغيك فـارفلي
سوّدتِ وجه حفـائظ العـرب التي كرمـت إذا ظفرت برحل مفضّل
فهبي طويت قديـم حقــدك كامناً وضممتـه فـي طـيّ لوعة نعثل
وهبي الوسيـلة بحت فـي إظهارها بالطـف فـي رهط النبي المرسل
وقطعـت فـرع أراكـة نبـويـة بسيـوف هنـد في يدي مستأصل
تلك الفـلا غصـت بـآل محمـد صرعى معفـرة بـرمل الجنـدل
أكـل الحـديـد جسومهـم فكأنهم للديـن قـد جـاؤا ببـدع مشكل
يا خزية العـرب انتهت ارب الشقا مـن وجد حقدك في بلوغ محصل
أو مـا بطـرت بنكبة شابت لهـا لُحـم الأجنـة فـي بطون الحمّل
حتى استبحت الدين إذ قهـر السبا حـرم النبي علـى ظهـور الهزّل
فكأنما ظفـرت يـداك مضيفـة للـدين مكرمـة بنسـوة هـرقـل
أثكلـت نسـوة أحمـد لينـالهـا قهـر العـدو حيـاطـة المتكفـل
أبرزتهـا حسـرى كما شاء المنى مـن غير مهجـة راصد متحمـل
تتصفـح البلـدان صورة سبيهـا أشــكال بـارزة بـذلّ المـثـّل
هي في عيونك حسّـرٌ وتبرقعت بحجـاب قـدس بـالجـلال مكلل
تسود من ضرب السياط جسومها ووجـوهها بلظى الهواجر تصطلي
مـن كل زاكيـة تـقنّع بـالقنا وأميـن وحـي بـالحديـد مكبـل
مضنى وجـامعة القيـود يشمّها لهـب الهجيـر لظـى بعنق مغلل
وأمضَ مما جـرعته يـد العدى غصصاً من الخطب الفظيع المهول
شتـم الخطيب على المنابر جده أخطيبهـا فـدحتك حـزّة مفصل
أبسيفكـم زهـت المنابر أم بكم جبـريل نادى فـي الزمان الأول
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فـتى للمسلـميـن مـجالـد إلا علـي


ادب الطف ـ الجزء الثامن 207


تتمهّد الأعواد غـبّ فتوحه وبسبه الأوغاد لـم تتعذل
لا بوركت قوم ترفّع شأنها بحسامه ، وبشانه لم تحفل

وله في رثائه (ع) وقد نظمها سنة 1265 كما في ديوانه ولعلها أول مراثيه الحسينية :
أحمى بـابـل سُـقيـت الغمامـا وتضوّعـت في نسيم الخُزامـا
كـم لنا فـي عراص ربعك صيدٌ شيـدوا فيـك معهـداً ومقامـا
إن دعاهـم داعي المنـى والمنايا أكرمـوا وافـداً وروّوا حساما
عمـرك الله كـم حـويت بدوراً نـورها يخجـل البدور التماما
ولكـم حـلّ فـي طلوعـك غيد أودعت في الحشا ضنى وسقاما
خُـرّدٌ تفضـح الغـزالة وجـهاً يـوم تنضي بـراقعـاً ولثامـا
رب يـوم بـه العواذل أضحت لا يملّـون في ملامـي الملاما
يـا أخـلاي لست فيما زعمتـم زادني الشـوق لوعة وغـراما
لا ربوع بـ (الجامعين) محيلات شجتنـي ولا طلـول أمـامـا
بـل شجانـي سليل أحمـد لما أججت في وغاهُ حربٌ ضراما
يـوم جاءت يقودهـا ابن أبـي وقاص ظلماً يقفو اللهام اللهاما
قـابلتها فتيـان صدق لتـرعى لأبـن بنـت النبي فخراً ذماما
شمّـرت للـوغى ودون حسين حسبـت أكـؤس المنايا مداما
هـم أسـود وما رأيت اسـوداً تخـذت غابـة الرماح أجاما
فادلهمـت تلك الكريهـة التـي قنّعـوا الشمس عثيـراً وقتاما
لـم تزل تخطف النفوس ويلقى صدرها في اللقا قناً وسهامـا
فـدعتها حضيـشرة القدس لما شيـد فيها لهـم مقامٌ تسامى
بـأبـي أنجم سقطـن انتثـاراً صيّر الطعن برجّهن الرغاما


السابق السابق الفهرس التالي التالي