ادب الطف ـ الجزء الثامن 180


فنـوائـب الـدنيا عـلى مضر دور الرحى دارت على القطب
عـجباً لـها بصفيحـها احتجت ونساؤهـا مهتـوكـة الحجب
صبرت ، ولا صبر على الجلل جـعل الأنـام مطاشـة اللب

وهذه الأخرى مما لم يسبق نشرها :
حتام قلبي يلقـى في الهوى نصبا ولـم يـنل بلقـى أحـبابـه إربـا
ظـنوا فيا لـيت لا ظنوا بقربهم لما سرت ـ لا سرى أجـمالها خببا
لم تنبعث سحب عيني في مدامعها إلا وقـلبي فـي نـار الأسى التهبا
قد كان غصن شبابي يانعاً فذوى والانـس بعـد شروق بـدره غربا
ياجيرة الحيّ حـيا الغيث معهدكم فلـيس يـنفك فـيـه وأكفـا سربا
إن تسألوا الـحب لا تلفوه منتسبا إلا إلـيّ ، إذا حـققــتم الـنسبـا
قلبتموني علـى جمر العباد ومـا رأيـت قــلبي إلـى السلوان منقلبا
فـي كـل آنٍ إليّ الدهر مقتحما من الـخطوب يقـود الجحفل اللجبا
فكـيف اوليـه حمـداً في إسائته لأحـمـد وبنـيـه السادة الـنجـبا
رماهـم بسهام الحـتف عن حنق وكلـهن بـقـلب الديـن قـد نشبا
قاسى محـمد مـن أعدائـه كربا معشارهـن شجاه ينسـف الهـضبا
فبـالوصيـة للـكرار بـلّغ فـي خـمٍّ وأسمع كـل الناس مـذ خطبا
فارتاب فيـه الذي في قلبه مرض وفـيه آمن مـَن لا يعـرف الـريبا
حـتى إذا صادف الـهادي منيّته ونحـو أكـرم دار مسـرعـاً ذهبا
صدّت بنو قيلة عن نهجـه حسداً والكل مـنهم لغـصب الآل قد وثبا
أضحـت تقـود عليا وهو سيدها كرهاً لبيعة مـن غـير الضلال أبى
ماذا الذي استسهلوا مما جنوه على مَن بالـمناقب ساد الـعجم والعربا
إسقاطهـم لجنين الـطهر فاطـمة أم وضعهم حول باب المنزل الحطبا
أم ضرب رأس علي بالحسام ومن دمائـه شيبـه قـد راح مخـتضبا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 181


أم شربة السم إذ دسّت إلـى حـسن منها ومن شربها كأس الردى شربا
قد جـلّ رزء الزكي المجتبى حسن لكـن رزء حسين قـد سمى رتبا
إن قطّـع السم مـنه فـي حرارته أحشاه والقلب منه كابـد الـوصبا
فإن حـرّ الظما مـن صنوه قطـع الأحشاء من حيث قد أذكى بها لهبا
وإن اصيب له في خنـجر فـخـذ فالسبط بالباترات البيض قد ضُربا
أو صيّرت نعشـه حـرب لأسهمها مرمىً ولم يرعووا أو يرعوا النسبا
فـإن جسم حسين يـوم مـصرعه دريـة لسهام القـوم قـد نُصبـا
أو أنـهـم سلبوا مـنه عـمامـته فـبعـد قتل حسين جسمـه سلبا
وإن قــضى حسن تلقـاء اسرته فالسبط بات بأرض الطف مغتربا
ومـذ قـضى حسن ألفـت جنازته التشييع والنـدبَ حتى أودع التربا
والسبط لما قضى لم يلف مـن أحد سوى نساه تصوب الـدمع منسكبا
أو دفـنه القـوم تلقا جـدّه منعـوا وغيـره جـاور المختار مغتصبا
فالسبط عـن دفـنه أعـداءه منعوا حـتى أقام ثـلاثاً بالعـرى تربا
وإن رآه حسين في الفراش لـقـىً وحـوله معشر مـن قومـه نجبا
فقد رأى السبط زين العابدين لقـى وآله حـوله صرعـى بحرّ ربى

وله ثالثة مطلعها :
نقيبة رب المجد للذلّ تسأم وعيش الفتى بالذلّ عيشٌ مذمم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 182


السيد عبد الوهّاب الوهّاب(1)

المتوفى 1322

قال يرثي الحسين :
خـلت أربـع ممـن تـحـبّ وأرسـمُ وأنـتَ بهـا صـبٌ مشوق مـتيـّم
أمـهما جـرى ذكـر الـعذيب وحاجر بـهتّ فـلا سمـع لـديـك ولا فم
سقـى الـوابل الـوكاف أكناف حاجـر وأومـض ثـغر الـبرق فيهن يبسم
ومـا كنـت أستجدي السحاب لـربعـها وسقيـاه لولا الدمـع مـن أعيني دم
أرقـت ولم تـرق الدمـوع ولا خـبت بجـنبي نـارٌ للـجـوى تتـضـرم
ذكـرت السيوف الغـر مـن آل هـاشم غـدت بسيوف الـهند وهـي تثلـّم
ولم يـبق إلا السبط فـي الجـمع مفردا ولا نـاصـر إلا حـسامٌ ولـهـذم
لئـن عـاد فـرداً بين جـيش عرمـرم فـفي كـل عضو منه جيشٌ عرمرم
وخـيّر بــين الــموت غير مـذمـم عـزيزاً وبين الـعيش وهـو مـذمم
رمـى جـمرات الـحـرب منهـم بفتية ليوث يراع الموت في الحرب منهموا
فـصال وصالـوا معـلمين كـأنـهـم وهـم في ظـلام النقـع بدرٌ وأنجم
فما يـذبلٌ إن هـدّ من فـوق شاهــق بأدهـى على الأعـداء منهم وأعظم
فلـم يرَ إلا السيـف يـنـثـر أرؤسـاً على الأرض والرمـح الردينيّ ينظم
إلي أن ثووا صرعى على الأرض لم تجد سـبيلاً علـيهـم لـلمـلامـة لـوّم


(1) السبب في تسمية هذه الاسرة بـ (آل الوهاب) تيمناً بذكرى شهدائها في الحادثة الوهابية المفجعة ، وهي غير آل الوهاب من آل طعمة : الفائزيين .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 183


تساقوا كؤس الموت حتى انثنوا وهم نشاوى على وجه البسيطة نوّم
قضوا فقضوا حـق المعالي أماجداً بيوم به الاسد الضراغم تحجم

ويصف بسالة الامام الحسين (ع) بقوله :
كـأن لـديه الحرب إذ شبّ نارها حدائـق جـنات وأنهارها دم
كأن الـمواضي بـالدماء خواضبا لـديه أقـاح بالـشقيق مكمم
كأن لديـه السمهريات في الـوغى نشاوى غصون هزهنّ التنسم
مُحّلاً سعى للحرب غـير مقـصّرٍ ولكنه عن بارد الماء محـرم
بـذي شفـرة تبكي النحور له دماً إذا مـا تـبدى ثغـره المتبسم
كـأن الحسام الـمشرفـيّ بـكفـه عذاب من الجبار يصلاه مجرم
كـأن الـرماح الـخط أقلام كاتب يخط بها والموت يقضي ويحكم
إلى أن هوى فوق الصعيد فمذ هوى هوى عمد الدين الحنيف المقوم
هـوى ضامياً لـم يـروَ منه غليله ومن نحره يروىالحسام المصمم
فـراح بـه ظفـر الغواية ضافراً وعاد به صبح الهدى وهو مظلم
أيـدري قسيـم الـنار أن سلـيلـه قضى وهـو للارزاء فيء مقسّم
فلهفـي لحـذر المصطفى بعد نهبه وسلب أهاليه بـه النار تضـرم
ولهفي لربات الخـدور وقـد غدت على خدرها الأعداء بالخيل تهجم
ولهفـي لآل الله تـسبى حـواسراً ولا ساتر إلا لها الصون يعـصم
تكـفّ عـيون الناظـرين أكفـّها ويعصمهم عن أعين الناس معصم
تشاهـد رأس السبـط فـوق مثقف فينهل منها الدمـع كالغيث يسجم
* * *

السيد عبد الوهاب بن علي بن سليمان بن عبد الوهاب من سلالة آل السيد يوسف الموسويين من آل زحيك الحائري الذين هم من سلالة الإمام الكاظم (ع)

ادب الطف ـ الجزء الثامن 184


ولد في كربلاء سنة 1291 وتوفي في رمضان سنة 1322 بالوباء في ضياع لهم خارج كربلاء ودفن هناك ثم نقل إلى كربلاء ودفن في الرواق الشريف بالقرب من مرقد صاحب (الرياض) .
ذكره في الطليعة وقال : كان أبوه من خدمة الروضة الحسينية أباً عن جد فطلب هو العلم والفضل والأدب فناله بمدة قليلة ونال ملكة في أغلب العلوم مع تقى ونسك وعبادة ومن شعره ما أنشد نيه من لفظه :
وأغـنّ يمنعه الحـياء كلامه فتخاله لا يحسن التكليما
أعطى القلوب بوصله وبصدّه في حالتيها جنة ونعيما

وقوله مراسلا :
أحباي ما حيلتي فيكم ولستُ على هجركم صابرا
فكيف السبيل لسلوانكم وقد عاد لي عـاذلي عاذرا

وقوله من ابيات :
أقـل من اللوم أو فـازدد فما موردي أمس بالمورد
وما ابيض مفرقه بالمشيب إلا بيـوم النـوى الاسود
فلا عذر وابيض منه العذار إن هـام بالرشأ الأغـيد
وأذهله عـن سؤال الطلول سؤال المؤمـل والمجتدي
أأقنع بالخفض فعل الذلـيل وأقعد عن نـهضة السيد
لئن أنا لـم تعل بي هـمة فترقى على هامة الفـرقد
لرحت إذاً ورداء العـقوق من امّ المعالي به أرتـدي
ولست بـواف ذمام الـعلى إذا خان قولي فعـل الـيد
ابا حوا حمى الله في ارضه وردوا الضلال كما قد بُدي
فمن غادر بعـد يوم الغدير وما غاب عـن ذلك المشهد
ومن ملحد خان عهد النبي والمصطفى بـعد لـم يُلحد

ترجم له السيد الأمين في الأعيان وذكر طائفة من شعره ، وكتب عنه صديقنا سلمان هادي الطعمة في مجلة (العرفان) فقال : كان قوي الحجة اشتهر بدراسته لعلم الكواكب وعلم الجفر مضافاً لدراسة الفقه والاصول .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 185


ابن رمضان الاحسائي

المتوفى 1323

الحاج علي بن موسى بن رمضان القارئ الاحسائي



قال في الحسين (ع) :
باب الهدى الهادي عليٌ ذو التقى مجري القضا مهما تحدّر وارتقى
من نوره اقتبست مصابيح السما لمـا أضا والـبدر منه أشـرقا
وبدا لموسى مـنه نـور ساطع بلغ السما لما على الـجبل ارتقى
فدعـاه وهـو مترجم عن ربه إنـي أنا الباري فـكن بي موثقا
وبسرّه نار الخليل قـد انـطفت من بـعد ما كانت حريقاً محرقا

منها :
يا قبلة المتهجدين وكـعبة المستر فـدين ، ومَن تـورّع واتقى
فلك العزا والأجر في السبط الذي لمصابه انصدع الهدى وتفرقا
يا ليـت عينك شاهـدته بكربلا عار بلاغسل على البوغا لقى
وبقية الأطهار من أهـل الـعبا أضحى بجامعة الحديد مطوقا

منها :
يا صفوة الباري الذين ذواتهم قـد وحـّدته وآدم لـن يخلقا
إن فاتني ادراك نصركم ولن أحضى بـه في كربلا وأوفقا
فلأنصرنكـم بنشر قصـائد هجرية ما دمت في رسم البقا
أرجو به مع والديّ واسرتي والمؤمنين الفوز يـوم الملتقى

عن مخطوط العلامة الشيخ حسين الشيخ علي القديحي المسمى بـ (نجوم السماء في تراجم علماء وادباء الاحساء) نقلاً عن مخطوطة لجده راضي بن محمد بن علي ، وللشاعر فيها قصائد غير هذه وفي (الروضة الندية في المراثي الحسينية) للشيخ فرج آل عمران مرثية اخرى للشاعر نفسه .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 186


السيد علي الترك

المتوفى 1324

نهضاً فـقد نـسيت لـُويّ شعارها فأزل بسيفك عـن لـويٍّ عارها
هـدأت على حسـك الردى موتورة فانـهض فـديتك طـالباً أوتارها
فـمتى تقـرّ العين طلـعتك الـتي حسدت مـصابيح الدجى أنوارها
ومتى تشنّ على الأعـادي غـارة شعـواء تـرفع للسماء غـبارها
ومـتى أراك عـلى الجواد مشمراً تحـتَ العجاجة صارماً أعمارها
ومتى تصولُ على الطـغاة مطهراً منهـا البسيطـة ماحـياً آثارهـا
وتحـيل لـيلَ النقـع بالبيض الظبا صبحـاً ولـيلاً بالقتـام نهارها
لا صبرَ يابن العسكري فشرعة الـ ـهادي النبي استنصرت أنصارها
هُدمـت قـواعـدها وطاح منارها فأقـم بسيفك ذي الفـقار منارها
حتى مَ تصبر والعبيد طغـت على السادات حتى استعبدت أحـرارها
وإلـى مَ تغـضي والطغاة تحكّمت فـي المسلمين وحـكّمت أشرارها
وبنت علـى مـا أسست آبـاؤها من قبل حيـن تتبعـت أخبارهـا
وبـنت عـلى ذاك الأساس امـية غصب الإله ووازرت خمـارهـا
وتواترت بالطف تطلب وتـرهـا عصب الضلال فأدركت أوتارهـا
ثـارت عـلى أبـناء آل محـمد فـي كـربلا حتى أصابت ثارها
سلوا سيوف الشرك حتى جـدّلوا فوق الصعيد صغارها وكبـارها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 187


نـفسي الـفداء لاسـرة قـد أرخصت دون ابـن بـنت نـبيها أعمارها
ولـفـتـية مـضية حـمـت الـعلى فقضت وما صبغ المشيب عذارها
صـامـت بـيوم الـطف لكن صيّرت عـصب الـضلالة بالدما إفطارها
ما جـاءهـا الـموت الـزؤام مقـطباً إلا رثى بـوجـوهـها استبشارها
صـيـدٌ إذا اشـتبكـت أنابـيب الـقنا وأطارت البيض الرقـاق شرارها
والخـيل تـعـثر بالجـماجم والشوى والصيد رعباً أشخصت أبصارهـا
هـزوا الـردينيات حـتى حـطّمـوا بحشى الكماة طـوالها وقـصارها
حيـث الظـبا تـرمي العدا جمراً كما بمنى رمت زمر الحجيج جـمارها
خطـبوا لـبيضهـم النفوس وصيّروا الاعمـار مهـراً والـرؤس نثارها
غـرسـوا الصوارم بالـطلى لـكنما في جـنة الـمأوى جـنت أثمارها
ودعـاهـم داعـي الـقضا لـمراتب قـد شاءها الباري لهـم واختارها
ركـبوا مـنايـاهـم فـفازوا بالـمنى أبـداً وحـازوا عـزهـا وفخارها
وهـووا عـلى وجـه الثرى ونفوسهم عـرجـت إذ الباري أحبّ جوارها
ثاوين تحسب أنهـم صـرعـى وهـم بجنان عـدن عـانقوا أبـكارهـا
وغـدا فـريد الـمجد مـا بـين العدى فـرداً يـوبّخ ناصحاً أشـرارهـا
فهـناك هـزّ مـن الـوشيـج مـثقفاً واستـلّ مـن البيض الظبا بتارها
ماضي المضارب مـا اكفهرت غـارة إلا تـألـق ومـضـه فـأنـارها
ضاق الفضا حتى انتضى ابن المرتضى عـضباً بـه لـولا القضا لأبارها
وسطا فـقل بالليث أصحـَر طـاويـاً والصقر شـدّ على القـطا فأطارها
يطـفو ويـرسب بـالالـوف بسيـفه ويخوض من لجلج الحتوف غمارها
غيـران ثقــّف بـالمثـقف أضلعـاً منها وقـدّ بـذي الفقـار فقـارها
إن كـرّ فـرّت مـنـه خـيفـة بأسه والخـوف يمـزج بالعـثار فرارها
فكـأنـه تـخـذ الكـريهـة روضـة تـزهـو ونقـع الصافنات غرارها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 188


أو خـال مستنّ الـنزال حـديقـة مـن جـلنار والـدمـا أنـهارها
ويـرى صليـل المرهفات غـوانيا أمـست تحـرك للغـنا أوتـارها
وكأنـما السمـر الكعاب كواعـبٌ رقـصت لـديه ورددت أشعارها
أو أنـهـاأغـصان بانٍ هــزّهـا مـرّ الـنسيم فأطـربت أطيارها
لو شاء ما أبقـى من الأعـداء ديا راً وعَـفـى الحـسام ديـارهـا
لكـن تجـلـت هيـبـة الباري له فهـوى كـليماً حيـن آنس نارها
ورأى المـنية مـذ أتـته هي المنى كالصـب شام من الدُما معطارها
فهـوى عـلى حـرّ الظهيرة بالعرا واري الحشا وظـماه زاد أوارها
لـم تـروَغلّة صـدره لاكن ما الا سياف روت من دماه شفـارهـا
الله أكـبر يـا لـها مـن نـكبـة فـقماءَ لم تـنسَ الورى تذكارها
الله أكـبر يـا لـهـا من وقـعـة قـدحت بأحناء الضلوع شرارها
أيبـيت سـرّ الكون عـارٍ والعدى فـي كربلا أجرت عليه مهارها
رضّت صـدور بني النبي وصيّرت ظلماً على صدر الحسين مغارها
صـدرٌ بـه عـلم الامامـة مودع وبـه الـنبوة أودعـت أسرارها
صـدر تـربّى فـوق صدر محمد تخـذتـه خـيل امية مضمارها
وودايع الـرحـمن صـيح برحلها نهـباً ولـم تـرع الطغاة ذمارها
فتـناهـبت نـوب الدهور فؤادها وأكـفّ شاربـة الخمور خمارها
بـرزت بـعين الله تـندب نـدبها بمـدامـع يحكي الـحيا مدرارها
وغـدت تشوط لهـولها مـذعورة مثل الحمائـم ضيعـت أوكارها
ودنـت إلى نحو الغري ونادت الـ ـكـرار فارس هـاشم مغوارها
حـامي الـحمى طـلاع كل ثنية مقـدام كـل كـريهـة مسعارها
هـذا حـبيبك بـالـتراب مـعفر فيـه الـمنية أنشبـت أظـفارها
وكـرائـم التنزيل أضحت كالإما حسرى تطوف بها العدا أمصارها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 189


سلـب الـعدو سوارهـا وبـسوطـه قد صاغ ـ يا شلّت يداه ـ سوارها
تـدعـو بهاشـمها ولـم تـرَ منعماً منهـم وتندب فـهرهـا ونـزارها
وترى الرؤوس على الرماح وقد علا رأس الـحسين مـن القنا خطّارها
بـأبي رؤوسـاً طـبقـت أنـوارها الدنـيا وفاقـت بالسـنا أقـمارها
بـابي جسـومـاً وزعـت أشلاءها عصب الضلال مطيعـة أمـارها
لـم تـرع فـيهم ذمـة الهـادي ولا الشهر المحـرم إذ قضت أوطارها
ولـقد أحـلت فـيه سفـك دمـائها وهـو الحـرام وحـرّمت إقبارها
يا أقـبراً شيـدت بعـرصة كـربلا أضـت مـلائكـة الـسما زوارها
حيـاك خفـاق الـنسيم مـواضـباً وحـدا الـيك من السحاب عشارها
يا عـترة الـهادي النبي ومـن بكم قـبل الالـه من الورى استغفارها
أنتـم نجـاة الخلـق إن هـي أقبلت للـحشر تحمل للـجـزا أوزارهـا
نطـق الكـتاب بفـضلكـم وبمدحكم أهـل الـفصاحة وشحّت أشعارها
زهـت الـمنابر والـمانـئر باسمكم وبمدحكـم حـدت الـحداة قطارها
ولكـم مـزايـا لـو أخذت بوصفها حتـى الـقيامة لم أصف معشارها
فـعليـكم صـلى الـمهـيمن كـلما هـزّ الـنسيم على الثرى أشجارها
وعلـيكـم صـلى الـمهيمـن كلما روة الـرواة بـفضلكم أخـبارهـا
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 190


السيد علي الترك هو ابن أبي القاسم بن فرج الله الموسوي الشهير بـ (الترك) خطيب شهير وأديب بارع ، ولد في النجف الأشرف عام 1285 ونشأ بها بعناية والده العالم الكبير وبعد أن درس المقدمات اختار لنفسه أن يدرس فنّ الخطابة فتدرب على المنبري المعروف الشيخ محمد علي الجابري فعنى بتربيته لما يرى من لياقته ونباهته وحدة ذكائه ونبرات صوته وجلب انتناه الرأي العام اليه بإلمامه بعدة من اللغات كالفارسية والتركية بالاضافة الى العربية . سافر إلى إيران فأقام في طهران في عهد الشاه مظفر الدين القاجاري فحظى عنده وقدمه على مجموعة من الخطباء ومكث هناك اكثر من عامين كان فيها موضع احترام كافة الطبقات ثم قفل راجعاً إلى النجف ، وفي عام 1324 سافر إلى حج بيت الله الحرام وبعد اداء المناسك وتوجهه من منى إلى مكة في الرابع من عيد الأضحى توفي على اثر انتشار داء الهيضة الذي تفشّى في ذلك العام ، قال الشيخ النقدي في (الروض النضير) جمع المترجم له مجموعة من الشعر الحسيني لمختلف الشعراء تقع في ثلاثة اجزاء ضخمة ، اقول : وخير المخلفات المؤلفات .
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 191


الشيخ علي عَوَض

المتوفى 1325

علاقة حبّ لا يخف ضـرامهـا ودمعـة صبٍّ لا يجفّ انسجامها
ومهـجة عـان لا تزال مشوقـة يزيد علـى نزر الوصال غرامها
بنفسي الخـليط المدلجون لـرامة ومـا رامـة لـولاهـم ومرامها
فما كنت أدري قبل شدّ حدوجـهم بأن الحشـا بين الحدوج مقامـها
فـمن لـي بـقلبي أن يقرّ قراره ومَن لي بعينـي أن يعـود منامها
فلا عيش في الدنيا يروق صفاؤه ولـم يـك عذبـاً شربها وطعامها
فلو أنها تصفو صفت لابـن احمد ومـا ناضلته فـي المنايا سهامها
أتـته بـنو حـرب تجرّ جموعها مثال الدبـى سـدّ الفضاء جهامها
فثار لها ابن المرتضى بصـفيحة ذعـاف الـمنايـا حدها وسمامها
وأثكل أمّ الحرب أبناءهـا ضحى فضجت عراقاهـا وريعت شئامها
عـلى سابـح قـد كاد يسبق ظله ولـما تحـسّ الوطء منه رغامها
رمـاها أبـو السجاد مـنه بعزمة يجـبنّ آساد العـرين اصطدامهـا
فـأورد أولاهـا بكاس أخـيرهـا وخرّت سجوداً طوع ماضيه هامها
هو ابن الذي أودى بـمرحب سيفه وعـاث بعـمرو مـذرءاه حمامها
فكيف يهاب الموت وهـو حمامـه ويخشى لظى الهيجاء وهو ضرامها
نـعم قــد رأى أن الـحياة مذلة وعـزتـه فـي القتل يسمو مقامها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 192


هناك قضى نفسى الفداء لمن قضى وغلّـته لـم يطـف مـنها أُوامها
بكـته السما والأرض والجـن كلها وناحت له وحش الفلا وحـمامها
وكادت له تهوي السماء ومن بـها وتندك غـبراها ويهـوي شمامها
فـيا ثـلمة في الـدين أعوز سدّها ويا خـطة شان الوجود اجترامها
كرائـم بيت الوحي أضحت مهانـة تـرامى بها عـرض الفلاة لئامها
يسار بها عنفاً عـلى سـوء حالـة بـهـا خفـرت للمسلمين ذمامها
عفاء عـلى الـدنـيا غداة أُسرتُـم بني خـير مبعوث وانتم كرامـها
فلـو كان لي صبرٌ لقلتُ عـدمتـه بلـى وقوى عـادت هباء رمامها
ولمـا يفـت ثـار به الله طالـب ولم تهن الدعوى وانـتم خصامها
كأني بـداعـي الـحق حان قيامه وقد حان منه للطغـاة اخترامـها
علـى حـين لا وتر يضيع لواتر وفي كفّ مهـديّ الزمان حسامها
فثمّ ترى نهـج الشريـعة واضحاً تقـشع عنـها ريبـها وظـلامها
فـيا خير مَن يرجى لكل عظيمة إذا خيّـب الـراجي هناك عظامها
دعوناك فيا لدنيا لترأب صـدعنا وفـي عـقبات لا يطاق اقتحامها
بيـوم بـه كـل رهـين بـذنبه سـواء بـه اذنابـها وكـرامـها
فأنـت لـنا في هـذه الدار منعة وللنفس في يوم الحساب اعتصامها
* * *

ابو الأمين علي بن حسين بن علي العوضي نسبة إلى آل عوض من اقدم الاسر العربية الحلية ، ويصرح المترجم له في شعره ان نسبه يمت بامراء آل مزيد الاسديين ـ مؤسسي الحلة وامرائها في اخريات القرن الخامس إلى اواخر القرن السادس للهجرة ، قال الشيخ السماوي في (الطليعة) : علي بن الحسين من آل عوض الأسدي الحلي كان اديباً شاعراً ظريفاً حلو الحديث الى تقى ونسك وديانة قوية ، حاضرته فرأيت منه رجلاً صافي السريرة نقي القلب طاهر

ادب الطف ـ الجزء الثامن 193


الثوب وراسلني بشعر في المدح وأجبته بمثله ثم ذكر قطعة شعرية من غزله ، قال السماوي : وتوفي سنة 1325 هـ في الحلة ودفن بالنجف ، وترجم له الشيخ اليعقوبي في (البابليات) وقال : يمتاز شعره بالرقة والعذوبة فمن غزله :
من لي بوصل مهفهف ينأى على قرب المزار
ذات الـوقـود بخـده وبجـفنه ذات الفـقار

قال : وقد وقفت على ديوان شعره الذي جمعه ولده الأكبر الشيخ محمد أمين بعد وفاة والده ، وكان يحتفظ به ويبقية آثاره المخطوطة والمطبوعة ولكنها بعد وفاة ولده المذكور بيعت ، وللمترجم له رسالة صغيرة بخطه أودعها مقاطيع من شعره وبعض نوادر (الكوازين) وغيرهما كتبها باقتراح من العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء في إحدى زياراته الحلة ولا تزال في مكتبته بالنجف ولعلها هي التي أشار اليها شيخنا في (الذريعة) ج 4 / 62 بقوله : تراجم لمعاصرين من علماء الحلة للشيخ علي عوض . وذكر في آخرها أن ولادته كانت في الحلة سنة 1253 وتوفي كما أخبرني ولده الأمين في ثاني جمادى الثانية سنة 1325 ونقل إلى النجف ، وهذه قطعة من شعره في الرثاء قالها يرثي بها العلامة الحجة السيد مهدي القزويني :
منك الـفراق ومني الوجـد والحرق وشأن شأنـي عليك الدمع والأرقُ
يا أمن كل حشا كانـت مـروعـة علـيك كـل حشا أودى بها الفرق
لأنت واحد هذا العصر إذ عجـزت عـن نعتك الـبلغاء القالـة النطق
علامـة إنـعرت شوهـاء مشكـلة كشفتـها فـكأن الـصبح مـنفلق
كالبدر والبحر في يومي هدى وندى من كفك السيل أم من وجهك الشفق
يشـع من غـرة المهدي نور هدى للمـدلجين إذا ما ضـمها الغـسق
قـد كان للـركب زاداً حينما نزلوا ومعقلاً إن تناهى الخوف والرهـق
هـذي فـواضل لا تخفى صنايعها وذي فضـائل لا تغشى وتـنمحق


السابق السابق الفهرس التالي التالي