ادب الطف ـ الجزء الثامن 122


وأعول جبريـل الأمين تهدمت من الدين أركان بها الدين يهتدى
الا إن أشقـى الأشقياء بسيفـه تعمّـد أتقى الأتقيا صهر أحمـد
وكبّرت الأملاك في أفق السما وكلٌ ينادي مات والله سيـدي(1)

وقال مخاطباً أبا الفضل العباس ابن أمير المؤمنين عليهما السلام :
أبا الفضل يـا مـن به يُرتجى محط الخطايا من المذنبين
فحقـّـق رجائـي بما رمتـه فأنت المشفع في العالمين
وأنت ابن قطب رحى الكائنات وصي النبي الكتاب المبين
فـلا تتـركنـي فـي حيـرة فغيركم ليس لي من معين

وترجم له الشيخ محمد حرز الدين في (معارف الرجال) وأتى على طائفة من شعره وقال : توفي في طهران سنة (1320) واقبر هناك بمقبرة الشاه عبد العظيم الحسني .

(1) عن مخطوط الدر المنظوم في الحسين المظلوم للسيد حسن الموسوي الخطيب .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 123


السيد ميرزا الطالقاني
المتوفى 1315

من شعره في رثاء الحسين :
طـربت ومـا شوقـي لباسمة الثغـر وهمتُ وما وجـدي لساكنة الخدر
ولسـت بصـب هاجـه رسـم منزل ورجعُ حمامات ترجّـع في الوكر
وليـس حنينـي للركائـب قـوّضـت فقوّض يوم البين من قبلها صبري
ولــيس بكائـي للـغـوير وبـارق ولكن لآل المصطفـى السادة الغر
فـكم لـهم يـوم الـطفـوف نـوائب بكتها السما والأرض بالأدمع الحمر
غـداة تـداعـت للـحسين عـصابة مـدرعة بالشـرك والغيّ والغـدر
وجـاءت لأخـذ الـثار طـالـبة بما سقاهـا علي فـي حنين وفي بدر
فثارت حمـاة الـدين مـن آل غالب يهـزهم شـوق إلى البيض والسمر
فكـم ثلمـوا البيض الصفاح وحطّموا الـرماح وقامـوا للكفاح على جمر
برغم العلى خروا على الأرض سجّداً وظـل وحيـداً بعدهم واحد الدهر

ومنها :
وراح إلى الفسطاط ينعى جـواده ففرّت بنات الوحي شابكـه العشر
فهـذي تنـادي يا حماي وهـذه رجايَ وهـذي لا تبوح من الذعر
(فواحـدة تحنـو عليه تضمـه) واخرى تنادي والدموع دما تجري
ألا في أمـان الله يا مودع الحشا لهيباً بـه ذاب الأصم من الصخر
عزيز على الكرار أن ينظر ابنه يُخلّى ثلاثاً في الطفـوف بلا قبر


ادب الطف ـ الجزء الثامن 124


السيد ميرزا ابن السيد عبد الله بن أحمد بن حسين بن حسن الشهير بمير حكيم الحسيني الطالقاني النجفي ، علامة كبير وأديب شهير وشاعر مقبول . ولد بالنجف عام 1246 ونشأ بها ونال حظا وافراً من الأدب وقرض الشعر ، لازم الزعيم الديني الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي وتخصص بالفقه ونال درجة الاجتهاد فرجع اليه بالرأي كثير من البلدان . وبالاضافة الى علمه الواسع كان مثالاً للخلق العالي فقد كان يساند الشيخ محمد طه نجف ويحضر بحثه تقوية لجانب الزعامة الروحية ، ذكره الشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون والسيد حسن الصدر في التكملة والطهراني في نقباء البشر .
توفي بالنجف الأشرف يوم الخميس 13 رجب عام 1315 ودفن بمقبرة جده السيد مير حكيم في الصحن الحيدري ورثاه فريق من أصدقائه واقيمت له الفواتح في العراق وايران والهند من قبل مقلديه . وهذه احدى روائعه التي قالها في مدح جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
بحبك أيهـا الظبـي الغريـر فـؤاد الصب مسجون أسيـر
تحيـد مراوغـاً عني نفوراً كـذاك الظبـي عادته النفور
ليالٍ أكـؤس الصهباء فيهـا عـلينا فـي مسرتهـا تـدور
ونحـن بها بلا كدرٍ وريـب وحسن الحب أن عفّ الضمير
على وادٍ حصاه يشع نـوراً ومـن فيّاحـه فـاح العبيـر
يموج غـديره بتولى علـيٍ وصفـو السلسبيـل هو الغدير
وراءك يا حسود فمت بغيظ فإن أبا تـراب هـو السفيـر
* * *
شربت ولاءه بغدير خم زلالاً إنه العـذب النمير
كفته خلافة من بعد طه بها للمؤمنين هو الأمير


ادب الطف ـ الجزء الثامن 125


تــولاه الاله وقـال بلـّغ بـه وأبن ، فقد حان الظهور
فقـام مبلّغاً يـدعو بأمـر وعـاه ذلـك الجـمّ الغفيـر
أضاء الدين والإسلام فيـه فحيـدر كلـه ضوء ونـور
وقـد ظهرت مناقبه وبانت كما ظهرت شموس أو بدور
* * *
أبـا حسن بصـون المجد خذهـا مـزايا فـي صفاتـك تستنيـر
بتـاج الله قـد تـوجـت قـدراً وزيـّن فـي خلافتـك السريـر
يحار العقـل في معناك وصفـاً ولا بـدع إذا حـار الـبصيـر
فضائلك النجوم وليس تحصـى يقـلّ بـجنبهـا العـدد الكثيـر
وسل أحـداً وخيبـر أو حنينـاً بها هل غيرك الأسـد الهصـور
أجلّك ـ والـورى لعلاك دنـوا خضوعاً ـ أن يكون لك النضير
صفاتك كالجواهر ما استعيـرت ومـن عـَرض سواك المستعير


ادب الطف ـ الجزء الثامن 126


الشيخ أحمد آل طعّان
المتوفى 1315

من قصيدة في الحسين :
على الطـف عرّج ولا تعجلا ففيـه التعجـّل لـن يجملا
وحُلّ وكا المـدمع المستفيض وأجر المسلسل والمـرسـلا
ووشى بها عرصات الطفوف لتكسي بهـا خير وشيٍ حلا
على أن أفضل بـرّ الرسول بكـاؤك قتلـى ربى كربلا
ملوك الكمال الكمـاة الاولى بنـوا إذ بنـوا منزلاً أطولا
فمـن باسـل باسـم ثغـره إذا سهل الخطب أو أعضلا
* * *

العالم العامل الشيخ أحمد ابن الزاهد العابد الشيخ صالح بن طعان بن ناصر ابن علي الستري البحراني ، ولد سنة 1251 هـ وكان جامعاً لأنواع الكمالات ومحاسن الصفات محبوباً لدى الخاص والعام وهو من الذين عاصرهم صاحب (نور البدرين) فقال : لم أرَ في العلماء ممن رأيناهم على كثرتهم مثله . كان من أهل (سترة) ـ جزيرة في البحرين ـ ثم انتقل مع والده إلى (منامه) وقرأ على السيد علي بن السيد اسحاق أكثر العلوم من نحو وصرف ومعاني وبيان وتجويد ومنطق وغير ذلك حتى أقر اقرانه له بالفضيلة واشتغل بالتصنيف والتأليف وأجوبة المسائل التي ترد عليه حتى منّ الله عليه بالتشرف بزيارة العتبات المقدسة فحضر ابحاث العلماء بالنجف الأشرف كالشيخ الانصاري والملا علي ابن الميرزا خليل ولما توفي الشيخ الانصاري رثاه بقصيدتين

ادب الطف ـ الجزء الثامن 127


ورجع إلى بلاده وتردد على القطيف مبلّغاً مرشداً إلى أن توفاه الله ليلة الاربعاء يوم عيد الفطر سنة 1315 ، وقبره المقدس في الحجرة التي فيها العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني المتصلة بالمسجد بقرية (هلتا) من الماحوز من البحرين .
أقول وعدد صاحب أنوار البدرين جملة مؤلفاته الكثيرة وقال : وله ديوان شعر في مدح النبي والأئمة عليهم السلام ومراثيهم ، جمعه بعض الاخوان وطبعه بعد وفاته وسماه بـ (الديوان الأحمدي) ولم يستوف جميع أشعاره ، وله في رثاء المرحوم الشيخ مرتضى الانصاري المتوفى 1281 هـ .
ومن شعره في الحث على الانفاق :
يا فاعل الخيـر والاحسان مجتهداً أنفق ولا تخشَ من ذي العرش إقتارا
فالله يجــزيك أضعافاً مضاعفة والـرزق يأتيـك آصالاً وأبكـارا

وله قصيدة جارى بها الشيخ البهائي والشيخ جعفر الخطي في الإمام المنتظر مطلعها :
سقى عارض الانوا بوطفاء مدرار معاهد يهدي من شذا طيبها الساري
ولا بـرحت أيدي اللواقح غضـة توشّي بروداً مـن رباها بأزهـار

وفي الذريعة : الشيخ أحمد بن صالح بن طعان بن ناصر الستري البحراني المولود سنة 1251 والمتوفى 1315 صاحب التحفة الأحمدية طبع ديوانه الكبير وترجم له السيد الأمين في الأعيان فقال : كان عالماً علامة فقيهاً اصولياً متبحراً في الحديث والرجال من علماء آل محمد علماً ونسكاً وعبادة جليل القدر كثير التصنيف ، رأس في القطيف والبحرين ، وهو عالم القطيف والمرجع للدنيا والدين بتلك البلاد قصده الطلاب من كل فج ، وله منظومة في التوحيد ، قال ابن اخته في (أنوار البدرين) انها لم تتم(1) وترجم له الباحث المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغرى) ونقل عن أنوار البدرين جملة مؤلفاته وعدد منها 30 مؤلفاً وطائفة من أشعاره .

(1) عن الذريعة 8 ج 23 صفحة 99 .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 128


أبو الفضل الطهراني
المتوفى 1316

قال من قصيدة توجد بكاملها في ديوانه المطبوع :
هـناء بـميلاد فرخ البتول وسبـط الـرسول وريـحانـته
ومَـن لاذ فطرس في مهده فـعـاد لـما كان من عـزتـه
ومَـن عـوّض الله عن قتله بـأن الأئـمـة مـن عـترتـه
وأن يستجاب دعاء الصريخ إذا مـا دعـا الله فـي قـبتـه
وأن جـعـل الله من فضله شفـاء البـريـة في تــربتـه
فـيا طـيبها تـربة أخجلت نـوافج مـسك عـلى نـفحتـه
فتى سنّ بـين الكرام الاباء فـسار الابـاة عـلـى سـنّتـه
فـآثـر سلّة بيض السيوف وورد الـحـتوف عـلى ذلـته
فصال كـوالـده صـولـة غدت ترجف الأرض في خيفتـه
* * *

الميرزا أبو الفضل الطهراني هو العالم ا لأديب الأريب يقول الشيخ القمي في (الكنى) : هو خاتم رقيمة الأدب والفضل الحاج ميرزا أبو الفضل صاحب كتاب شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور ، قال من قصيدة يرثي أباه صاحب التقريرات في الاصول وهو أبو القاسم كلانتر :
دع العيش والامال واطـوِ الأمانيا فـما أنـت طول الدهر والله باقيا
رمى الدهر من سهم النوائب ماجداً أغـر كـريماً طاهر الأصل زاكيا
وعـلامـة الـدنـيا وواحد أهلها ومَن كان عن سرب العلوم محاميا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 129


الى أن قال :
وقد نلت من عبد العظيم جواره جوارٌ له طول المدى كنت راجيا(1)

ويقول الشيخ القمي : والميرزا أبو الفضل عالماً فاضلاً فقيهاً اصولياً متكلماً عارفاً بالحكمة والرياضة مطلعاً على السير والتواريخ ، أديباً شاعراً حسن المحاضرة ينظم الشعر الجيد ، له ديوان شعر بالعربية ، ومن شعره في الحجة ابن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه :
يا رحمـة الله الـذي عـمّ الأنـام تطوّلا
وابن الذي في فضله نزل الكتاب مـرتلا
لـذنا ببيتك طائفـين تخضـعاً وتـذلـلا
فعسى نفوز برحـمة مـن ربنا رب العلى

وله أيضاً :
مولاي يا باب الحـوائج إنني بك لائذ وإلى جنابـك أرتجي
لا أرتجي أحداً سواك لحاجتي أحداً سواك لحاجتي لا أرتجي

توفي في طهران 1316 ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في وادي السلام ، وديوانه يضم الكثير من مراثي أهل البيت عليهم السلام ومدائحهم وقسم كبير في النصائح والمواعظ كما له طائفة كبيرة من الشعر في مدح السيد المجدد السيد حسن الشيرازي . يشتمل ديوانه على 407 صفحات طبع في طهران سنة 1370 رأيته بمكتبة أمير المؤمنين العامة بالنجف برقم 554 / 40 وفيه قصيدة يجاري بها تائية دعبل بن علي الخزاعي ، وأولها :
شجاني نياح الورق في الشجرات فهاجت إلى عهد الحمى صبواتي

ولا يغيب عن بأن المجارين لقصيدة دعبل بن علي الخزاعي هم عشرات من الشعراء وشرحت عدة شروح طبعت مستقلة .

(1) لأنه دفن في جوار عبد العظيم الحسني بالري قرب طهران وفي صحن حمزة ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في مقبرة أبي الفتوح الرازي . أقول : وعبد العظيم الحسني جليل القدر عظيم الشأن وعلى جانب عظيم من التقوى والعبادة ، أشاد إ مامنا محمد الجواد بشأنه وجلالته وقد ترجمنا له ترجمة مفصلة في كتابنا (الضرائح والمزارات) .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 130


الشيخ حسن مصبّح
المتوفى 1317

من شعره في الحسين :
حـيّ دار الأحـبـاب بالـدهناء كـم بهـا طاب مربعي وثوائي
تلك دار عـرفـت فيها التصابي بعد ما قوّض الصبا عن فنائي
لـست أنـسى مهما نسيتُ ظباءً في حماهـا أخجلن ريم الظباءِ
بلحـاظ تـرمي سهـاماً ولـكن لم تصـب غـير فلذة الأحشاءِ
وثغـور تـضـم لعـسة ريـق هي أحلى من راحـة الصهباء
تلـك تفـرّ عـن جمـان أنيـق إن بدا شـقّ مـهجة الـظلماء
وخـدود كـأرجـوانٍ عـليـها طـاف ماء الشباب في لئـلاء
وقـدود تـمـيس كالـبان لـيناً هـي ريّانـة بـماء الـصباء
وخـصور تكـاد تـنقـدّ مهـما هـبّ ريـح الصبا بلين الهواء
يـا خليلـيّ كـم ليالٍ تقـضّت مـزهـرات بـروضة غـناءِ
نادمـتني الحسان فيهـا ونامـت أعـين الـعاذلـين والـرقباءِ
ليت شعري هل يسمح الدهر فيها بـعـدما أذعـنت لجدّ انقضاء
لكـن الـدهـر شأنـه الغدر لا تلـقاء إلا معـانـداً للـوفـاءِ
بل له الـغدر بالأماجـد حـتى أشـرقـتهم صـروفه بالعناء
ودهتهـم بـكل لأواء جـلـّت أن يـرى مثلـها بـنو حـواءِ


ادب الطف ـ الجزء الثامن 131


أي عـذر لـه وآل رسـول الله شـتى مـخافة الـطـلقـاءِ
ملـكـت إمـرة عـليها ضلالا حسد الفضل والـنهى والعلاء
وسقتها باكـؤس الـجور حـتفاً فيه غصت شجى لهى العلياءِ
ضاق رحب الفلى بها حيث حلّت وتـرامـت بـها أكفّ البلاء
يوم جاء الحسين في خير صحب وكـرام مـن آلـه الـنحباء
حلّـقت فـيهم عن الضيم عـزاً أنفسٌ دونهـا ذرى الـجوزاء
اسدُ غاب إن صرّت الحرب نابا أجمها في الهياج بيض الضُباءِ
تـخذتـها أبـناء في يـوم بؤس فـرأتهـا مـن أكـرم الأبناء
أضرمـوها وغىً بأمضى شفـار أنحلتـها غـمداً طلى الأعداءِ
هـي غـرثى الشبا وقد أوردوها مـن رقـاب الكماة بحر دماء
وثووا في الصعيد صرعى ولكن لـم يـبلّو الـجشى بقطرة ماء
وغـدا السبط مـفرداً بين قـوم كـفروا بالـكتاب والأنـبيـاء
تارة للـنساء يـرنـو وطـوراً ينظر الماجدين رهـن الثـواء
* * *

الحسن بن محسن الملقب بمصبح(1) الحلي . كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً ، أخذ صبغة الشعر عن الكوازين الشيخ صالح والشيخ حمادي وعن الشيخ حمادي نوح وأقام بالنجف يطلب العلم عشرين سنة . له ديوان شعر في ستمائة صفحة جمعه بنفسه ونسخه بخطه ، ولد في الحلة حوالي سنة 1247 ودرس مبادئ النحو والصرف والمعاني والبيان على أبيه وغيره من مشايخ الفيحاء ثم بعث به والده إلى النجف وعمره لم يبلغ العشرين سنة للدراسة ولم يزل مقيماً بها حتى توفي أبوه فعاد إلى الحلة وأقام بها إلى أن توفي سنة 1317 وكان على محجة أسلافه من

(1) نسبه إلى جده الأعلى الشيخ مصبح ـ بتشديد الباء الموحدة ـ يرجع أصله إلى قبيلة آل يسار التي يقطن معظمها بين سدة الهندية والحلة .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 132


النسك والصلاح فقد حج مكة المكرمة 25 مرة متطوعاً تارة ونائباً ومعلماً اخرى حتى توفاه الله فنقل الى النجف ودفن فيها وكان على جانب عظيم من عزة النفس وعلو الهمة ، تعرف على امراء آل رشيد ومدحهم ولم يقبل عطاياهم لطيف المحاضرة حسن المحاورة ، كثير النظم شاعراً مبدعاً . قال الشيخ اليعقوبي في (البابليات) وللمترجم له ثلاث روضات ـ والروضة هي أن يلتزم الشاعر يجعل أول كل بيت من القصيدة وآخره على حرف واحد من الألف إلى الياء فيكون مجموعها (28) قصيدة ، وفي ذلك من التكلف والتعسف ما لا يخفى على أرباب هذه الصناعة .
أما روضات المترجم له فالاولى في الغزل ، والثانية في مدح أمير المؤمنين علي (ع) ، والثالثة في رثاء الحسين عليه السلام واليك نماذج من روضته الحسينية قال في حرف الباء :
بان العزاء وواصل الكربُ بالطف يوم تفانت الصحبُ
بلّـغ بني فـهر وقـل لهم أودى بشامخ عزكـم خطب
بعد ابن فاطمة يسوغ لكـم مـن سلسبيل فراتها شرب
بـدر إذا ما شعّ في غسق منه يضيء الشرق والغرب
بدرت اليه ضلالة ورمت تلك الأشعة بالخفـا حـرب
بأبـي الـقتيل وحوله فئة أخنى عليهاالطعن والضرب
بلغوا بموقفهم ذرى شرف من دونه الـعيوق والقـطب
بك يا محانى كربلا غربت أقمار مجـد ضمـها الترب
بكت السماء دما وحقّ لها مـن جـوّها تتساقط الشهب
بدرت تطارح نوح نسوتها ورق الـحمى وأنـينها ندب
بأبي عقائلهـم وقد برزت حـرى الـفؤاد ورحلها نهب
بكـرت تجاذبها بـراقعها حرب ولا من هاشـم نـدب


ادب الطف ـ الجزء الثامن 133


ومن روضته الحسينية في حرف التاء :
تجـاذنبـي فـؤادي النائبات وتمـضغه أسى مـنها لهاةُ
تعمدنـي مـن الأرزاء سهم بـه ثكـلت حشاشتها الهداة
تحييهـا الـملائك كـل يوم وتغلبها على ا لأمـر الطغاة
تمدّ لها الأكف بنـو الأماني وتقطـع كفهـا ظـلماَ شباة
تبارك مبـدع الألطاف فيها ومن وصف الاله بها صفات
تضيء بكربلا منهم بـدورٌ بـرغـم الدين تمحقها ظُباة
تـوفّوا بالفرات ولـم يبلّوا أُواماً ليته غـاض الفـرات
تقلّبهم على الرمضاء عدواً بأرجلها الـخيول الصافنات
ومن روضته الحسينية في حرف الثاء :
ثلّـة قـلّ عـدّها وهي عزماً في الوغى لا تروعها الأحداثُ
ثكـلت منهـم الـشريعة غلباً لـهم وحـيها الـقديـم تراث
ثم جلّى الوحيد عزماً وحـزماً فهـو الـصقر والكـماة بغاث
ثغـرة الــدين سـدّها وعليه فـخر هـذا الزمان طراً يُلاث
ثلـج الـقلب فـي الكريهة لا يرهب قرناً ولا لديه اكتـراث
ثلّـث النيريـن مـنه مـحيّاً فسنا الـضوء بـينها أثـلاث
ثلّة صـارم الـقضا ولعمري كان قـدماً بـه القضاء يُغاث
ثـغر ديـن الاله قطب فهذي محصنات النبي أسرى غـراث
ثكـلت صيدهـا فعادت نهابا للأعادي بـرودها والـرعاث
ثوب هذا المصاب عمر الليالي ليس يـبلى والحـادثات رثاث
ومن روضته الحسينية في حرف السين :
سلّ الجوى قلبي ولا من آسِ والجسم أحرقه لظى أنفاسي


ادب الطف ـ الجزء الثامن 134


سارت ركائـب آل بـيت محـمد تجـتاز بين دكادك ورواسي
سل عنهم وادي الطفوف فقد زها خصباً بغيث نوالها الـرجاس
سقت الروابي العاطشات من الدما وعلى الظما سبط النبي تواسي
سيان يوم الروع غرب سيوفـها الموت كـل مخمد الأنفـاس
سئـمت لـقاءهم الكماة فأحجمت رعبـاً ولم تظفر بغير اليأس
سمحت بأنفسها انتصاراً للـهدى والـدين طـعناً للقنا المياس

ومن روضته في حرف القاف :
قـل للمقـاديـر كـفاك سـبّة إذ خـنتِ من آل النبي الموثقا
قد عفّر الصعيد منهـم أوجـهاً من نورها الليل البهـيم أشرقا
قـد غسّلتـها جـاريات دمـها وكفنتها الريـح بـرداً عبـقا
قلب الهدى والدين والمجد مـعاً ذكـا بـواري حزنها واحترقا
قم يا أمين الله يا حيدرة الطهـ ـر ويا حتف العدا في الملتقى
قد حلّ في الطف بنوك وبـها ظِـفر الردى انشبه كفّ الشقا
قام على ساق لها الحرب وقـد جثـت غـضاباً ما تولّت فرقا
قـوّمت السـمر بكـف عزمة قـد أرعفتها بالطعـان علقـا

ومن روضته في حرف الكاف ويخص فيها العباس بن علي :
كيـف أقـوى على الأسى وحماكا يا إمـام الـورى أُبيح انتهاكا
كـنت كالنيرين تـهدى إلى الرشد بديـن لـه الالـه ارتضاكـا
كلـما أسـدل الـضلال ظـلاما بعـمود فـلقـته مـن هداكا
كـفرت بـالاله قـوم أضـاعت حـرمات الـهدى بسفك دماكا
كرّ شبل الوصي فيها أبو الفضـ ـل فطاشت لا تستطيع حراكا
كـالـئاً صـفـوة الالـه أخـاه من شأى في علائـه الأفلاكا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 135


ومن روضته في حرف اللام :
لا أرانـي سلـوت رزءك كـلا يا قتـيلاً بفـقـده العيش ولّى
لمـن الـعين تـذخر الدمع بخلا بعد يـوم أبكى منى والمصلّى
ليت شعري غداة خـرّ صريـعا سبـط طه كيف النـهار تجلى
لم أخل يصرع القضا مَـن الـيه كان حكم القضاء عدلاً وفصلا
لكـن الله شاء أن يـصـطفـيه شافـعـاً للـورى فعـزّ وجلا
لستَ أنـت الـقتيل يا خـير هاد بل قلـوب الورى لرزئك قتلى
لست أنت العفير في الترب وجهاً بـل محـيّا الهـدى تـعفّر ذلا
لارقا للعيون دمع ، ودمـع الدين مـن فـوق وجيـنته استهـلا
لـست أنـسى بـنات أحـمد لما فـقـدت عـزّها فـلم تر ظلا
لفّهـا الوجـد بعـد سلب رداهـا وكساهـا مـن الـبراقـع ثكلا
ليت حامي الحمى يصـوّب طرفا فـيرى عـزّهـا تحـوّل ذلا

ومن الروضة الحسينية في حرف الصاد :
صـدع الـفؤاد بحـادث غـراصِ خطب به الداني انطوى والقاصي
صغـرت بـه الارزاء بل شابت به مـمن أضـلّته السـماء نواصي
صـادٍ قضى ابن مـحمد في كربلا فـي ما حـضيه مودة الاخلاص
صافـته نـصرتـها بـيوم مكـدر والمـوت فـيه جائـل الـقنّاص
صدّت عن الخدر الطغام وأفرغـت صبراً ودرع الصـبر خير دلاص
صدعت صفاة الشرك ضامية الحشا وغدت تطالب خصمها بقصاص
صالت وقد لبس القتام ضحى الوغى تدعو النجاء ـ ولات حين مناص
صكـت جمـوعـهـم بأية غـارة شـعواء تختطف الهزبر العاصي
صـبرت كـما صبر الكرام وطيبها فعلا تضوّع من شذا الاعيـاص


ادب الطف ـ الجزء الثامن 136


صـرم الـقضاء بـسيفه أرواحها ورمى بها جنح الهدى بحصاص
صـمدت اليهـا القوم تـبرد غلّها ضرباً يـزيل كلا كلا ونواصي
صرعى بحرّ الشمس في صيخودةٍ رمضـاؤها مشبـوبة الأعراص
صدع المصاب بهم حشا ابن محمد لا غـرو ، كـل درة الغواص
صـابته رامـيـة الـمنايا غـرة بسهـام مَـن لله فيهـا عاصي
صهلت عواديهـا وجالـت فوقـه من كل ممدود الـقرى رقـاص
صكت خـرم المحصنات بغـارة حيث العـدو بسلبهـا متواصي
صـارت توزع رحلـها وتسومها خسـفاً ولـم تظفر لها بخلاص
صعداء أزهـر فوقها راس الذي مـن فتية بيض الوجوه خماص
صانت امـية في الخدور نساءها وبنات أحمـد في متون قلاص
صفـدت لشقـوتها إمام زمانهـا زيـن العباد مـنزّه الأعيـاص

ومن روضته في حرف الغين :
غارت بحار الدين والشرك طغى لــما على الحـق الضلال نبغا
غماء أودت بحشاشـات الهـدى حـزناً لارزاء الـهـداة البلغـا
غيـر عجيب منك يا دهر الجفـا تطـرد آساداً وتـأوي الـوزغا
غـادرت آسـاد الشرى فـريسة للذئـب حتـى في دمـاها ولغا
غداة حفـّت بالـحسين عصـب شيطـانها للشـرك فيهـا نزغا
غالـبت الديـن اجتهـاداً لـلشقا هيهـات ما في نفسهـا لن تبلغا
غنّى لها الشرك غروراً فصـبت وارتاح مها القلب والسمع صغى
غـدا اليـها السبـط في أراقـم تنفث سماً في حشى مَن قد بغاى
غـارت ولولا ما قضى الله لـها في الفوز بالحتف أبادت من طغى
غـول المنايا غـالها فانـتثرت صرعى وحزناً بازل الدين رغى


السابق السابق الفهرس التالي التالي