ادب الطف ـ الجزء الثامن 76


الرحلة أهدها للسلطان ناصر الدين شاه القاجاري .
وفاته : توفي في النجف حدود عام 1307 وأعقب الشيخ عبد الحسين يقيم في بلد (قم) المشرفة .
ترجم له في (شعراء الغري) فقال : وآل شرع الإسلام اسرة كريمة لها شهرة في العلم والأدب وقد لحق اللقب جدها الأعلى وهو الشيخ جعفر وكان من مشاهير الفقهاء ومن كتبه شرح شرايع الإسلام في عشرة مجلدات ولمقامه العلمي سافر إلى ايران واتصل بالسلطان القاجاري وتحدث معه فلقبه بـ (شرع الإسلام) .
كما ترجم له السيد الأمين في (الأعيان) وذكره الشيخ الجليل الشيخ هادي كاشف الغطاء في كشكوله قال : رأيناه آخر عمره وكان من أهل الكمال والضرف ومن شعره في المدفئة التي يصنعها الايرانيون المسماة بـ (الكرسي) و(البخاري) :
صح عندي يا بن ودي بـاختـيار واخـتبار
آيـة الـكرسـي خـير من أحاديث (البخارى)
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 77


شعراء القرن الرابع عشر


أدب الطف ـ الجزء الثامن 78




ادب الطف ـ الجزء الثامن 79


الميرزا أبو الحسن الرضوي
المتوفى 1311

وديار آل محمد من أهلها بيـن الـديار كما تراهـا بلقع
وبنات سيدة النساء ثواكل أسرى حيارى في البرية ضيّع
ماذا تقـول اميّة لنبـيّها يـوماً به خصـمأوه تستجـمع
* * *

الميرزا السيد أبو الحسن ابن الميرزا محمد ابن الميرزا حسين الملقب بالقدسي . كتب له السيد الأمين في الأعيان ترجمة وافية وقال : كان في الاصول والفقه والوثاقة والزهد والورع وطيب الأخلاق ما لا يمكن الإحاطة به ، درس في النجف على الشيخ مهدي ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء وعلى الشيخ مرتضى الانصاري وأجازه الشيخ مهدي ، وكان شغوفاً بمطالعة الكتب وعلّق حواشي على كتب كثيرة جيد الخط شاعراً أديباً ، عارض قصيدة ابن سينا التي أولها :
هبطت اليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنّع

بقصيدة نحو مائة بيت ، وفي آخر أمره اشتغل بعلم الصنعة والجفر ، توفي بمشهد الإمام الرضا عليه السلام سنة 1311 هـ ودفن في دار الضيافة .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 80


الشيخ عبد الله القاري
المتوفى 1312

خلّـها تقطع البـسيط وخـيدا وتجـوب القـفـار بيـداً فبيـدا
فهي حرف متى سرت لا تبالي أحـزونا تجـوبـها أو نـجـودا
ما تراهالدى السرى تتـرامى طربـاً كالنـزيف تـشأو وخيـدا
ولعت بالسرى وبالسـير حتى أمنـت أن تـرى اليـها نـديـدا
بل ولولا الـزمام يمـسكها لم يعيها مـفرق السـماك صـعودا
شفّها كـثرة الوجـيف فعادت مثـل سنّ المـزاد مـرّاً زهـيدا
وعلى رامة وأكـناف حزوى لا تعرّج بهـا وجـانـب زرودا
وإلـى كـربلا فـأمَ بـها إذ ما سواها غـدى لها المقـصودا
وأنـخها بـها فـثـمّ مـقام يحتذي النـيرات فـخراً مشـيدا
وابتدر تربـها بلثمك وأخضع وعـلى عـفـره فعـفّر خدودا
واسع رسـلاً به لـدارة قدس قـد حوت نيّر الـوجود الشهيدا
الحسـين القتـيل نجـل عليٍّ خير مـن ساد سـيداً ومـسودا
واستلم قـبره الشريـف وسلّم وأبك شجوا حتى تروّي الصعيدا
يوم جاشت علـيه فيها جيوش تخـجل الرمـل والعداد عـديدا
حيث أن تسخط الاله وترضي ابـن زيـاد بقـتـله ويـزيـدا
فانتضى هـمة لاحـمد تُنـمى وانتـضى للوصـي بأساًشـديدا
غـير ما أنـه يـزور صحابا أحرزوا المجـد طـارفا وتلـيدا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 81


عـاهـدوه على الـوفاءوعافـوا دونـه الأهــل والـداً ووليـدا
وانثنـواللـوغى سواغـب اسـد قـد تـراءت مـن النعام بـرودا
والتقـى جـيشهـم بقـوة بـأس ثابـت يرهـق الجبـال المـيـدا
مستـميتـين يلتـقـون المـنايـا مثـل لقياهـم الـحسان الغـيـدا
لا تـرى منهـم سـوى كل ندب أريحـيٍّ يـرى الملاحـم عيـدا
وتـقـيٍ سـمـيـدع لـوذعـيٍ فاضل يخجـل السحائـب جـودا
لسـت أنساهـم ونار الوغى لـم تفـتَ تـذكو على الكماة وقـودا
كلهـم يصطلى لظاهـا إلـى أن غادرتهـم على الصعيـد خمـودا
لهـف نفسي لقطب دائرة الأكوان إذ صـار للـطـغـاة فـريــدا
حـرّ قلبي لصحبـه مـذ رأهـم كالأضاحي على التـراب رقـودا
فـاتـكى بيـنهـم عـلى قائـم السيـف وناداهـم ولـيس مفيـدا
أأحباي مـا لـكـم قـدهجـرتم لـي وواصلتـم ثـرى وصعيـدا
لمَ صيـرتـم الـتـراب وسـاداً وافترشتـم صحاصحـا وكـديدا
هـل سئمتم لصحبتـي أم سقاكم طارق الحتـف مـن رداء ورودا
ومضى للـوغى يـدير رحاهـا بيـد لـم تـزل تديـر الوجـودا
يلتقيـهـا بـهـمـة لـو أرادت طـوت الدهـر غيبـة وشهـودا
مستطـيلاً عليهـم والعفـرنـى لـيس يخشى وقد أهاج القـرودا
لـم يـزل بالسـنان يفري كبودا وبـماضي الشـبـا يقـدّ قـدودا
وإذا بالنـداءمـن حضرة القدس ـ الـينا تجـد مـقاما حـميـدا
فـرماه الـدعـيّ شلـّت يـداه عيطـلا للهـدى أصاب وريـدا
فهـوى للصعيـد ملـقى ولكـن نال في المجد في الهويّ صعودا
يا مليك الأقدار والسـيد المسدي إلـى الخـلـق والعباد الجـودا
عجباً للمهاد والشـهب والسبـع السماوات مـذ غـدوت فقيـدا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 82


كيـف قـرّت بأهلهـا واستنـارت واستـقامت وقد فقـدن العميدا
لست أنسى العليل في الأرض ملقى ناحل الجـسم لا يطـيق القعود
بـأبي بـل وبـي اقيـه البـلايـا ضـارعاً مبتلى يـعاني القيودا
كـم أراد العـدا بـه الحتـف لكن حفـظ الله فـي بقاه الوجـودا
حيث لولا بـقاه في الأرض عادت نقـطة الكائنات بالعـدم عـودا
حتـولـه مـن نـسائـه ثاكـلات بمقـام تـسيء فـيه الحـسودا
يتجـاوبـن بـالـمناح كـأن قـد علّـم الـورق نوحها التغـريدا
مـن ثكول تبـثّ شكـوى لثكـلى وولـود تنـوح حـزنـاًولـيدا
بينـهـازينـب الـفجائـع ولـهى غـادرالـحزن قلـبها مقـدودا
تكتـم الحزن مـن حيـاء فتبـديه دمـوع تـخـدّمنـها الخـدودا
تنظـرالسـبـط بالعـرا ونساهـا في السـبا لم تجـدولـياً ودودا
وعـليلا بـأسـره ، وخـبـاهـا صار نهـباً وللحـريق وقـودا
والـيتامى بربقـة الأسـرغـرثى قد أذاب الضـماء منـهاالكبودا
أيـهاالـراكـب المـجد بـحرف ما لوت عن بلوغها القصد جيدا
قـف لك الخـيرساعـة وتحـمّل لي شكـوى وسربـها لي بريدا
وامـض حـثاً إلى الـغرى ففـيه أصـيدصاد بالفـخار الصـيدا
وإذا مـان حللت نـايـده سـلـّم وبـه نـاد لا تخـف تفـنـيدا
يـا عـليّ الـفـخاروالـفـارس المغوار لا هائبـاً ولا رعـديدا
عظّم الله في الحـسين لك الأجـر فقـد مات مستـظامـا شهـيدا
أدركـت منه وتـرها آل حـرب حيث أشفت أظـغانهاوالحـقودا
قتـلـوه بغـيّـهم واستـحـلـوا فـيـه لله حـرمـة وحـدودا
قطـعوا رأسه الـشريف وعـلّوه سـنـانـا مثـقـفا أمـلـودا
حـوله من رؤس أبـنائـك الـغر نجـوما تعـلو العـوالي الميدا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 83


يتـهادى أمامـها مـثل بـدر التمّ يتلو بها الكتابَ المجيدا
والعـوادي بجـسمه تتـعادى فوجت منه صدره المحمودا
يا لها العقر ما درت أيّ جسم تركـته بوطئـها مـهدودا
ومعـرّىً على الـثرى ألبسته شفر البيض والرياح برودا
ونساء عـلى النجائب مهـما تُطـوَ بـيدٌ بها تقابل بـيدا
معـجلات بهـن لابـن زياد ويزيد أسرى تحاكى العبيدا
يا لها نكـبة إلى الحشرلم يبلَ الجديدان من جواها جـديدا(1)
* * *

هو عبد الله بن علي من شعراء القرن الرابع عشر . ترجم له صاحب أنوار البدرين في شعراء الاحساء فقال : هو من ادبائها الكاملين الخيرين الشيخ عبد الله بن علي الاحسائي رحمه الله ، كان من الأخيار الأتقياء الأبرار ومن شعراء أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، له ديوان شعر في مجلدين أو أكثر ، وله قصيدة هائية جارى بها ملحمة الملا كاظم الأزري تبلغ ثلاثة آلاف بيت عدّد فيها مواقف أهل البيت في المغازي وذكر فضائلهم ، وأكثر أشعاره في مراثي الحسين عليه السلام وأنصاره . كان من المعاصرين ، توفي رحمه الله في سيهات (قرية من قرى القطيف) وصلى عليه شيخنا العلامة . ومن شعره في رثاء الإمام الحسين (ع) :
الا بأبي أفدي الغريب الذي قضى وما بـلّ منه بالـورود أوامُ
غداة علـيه جاش في طف كربلا لهم جيش بغيٍ كالخضم لهام


(1) هذه القصيدة واخرى مطلعها :
برغم العلى يا بن النبيين تغتدي ثلاث ليال لا تُوارى بساتر
رواهما الشيخ حسين الشيخ علي البلادي البحراني في (رياض المدح والرثاء) وقال : للتقي الأواه الشيخ عبد الله القاري الاحسائي .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 84


وذادوه عن ورد الفرات وما دروا بـأن نـداه للـوجود قـوام
ورامـوه قسراً أن يـضام بسلمه يزيد وهل رب الأباء يضـام
فهـبّ للقـياهم وجـرّد عـزمة لها الحتف عبدٌ والقضاء غلام
وقـابلـهم من نفـسه بـكـتائب عليـهم بها كادت تقـوم قيام
وثـارت لـديه غلـمة مـضرية لها بقراع الـدارعين غـرام
اسود لهاالبيض المـواضي براثنٌ كما أن لها السمر اللدان أُجام
تهش إلى الحـرب العـوان كأنها به البيض بيض والدماء مدام
وسمر العـوالي إذ تـاوّد عطفها قيان ونقـع الصافـنات خيام
لهم لفـنا الهيـجاابتـدار كـأنهم خماص حـداها للـورود هيام
يخـوضون تيارالحمام ضـواميا وقد شبّ للحرب العوان ضرام
حـماة أيـاديـهاشـواظ لمعـتد ولكـنها للـسائـلين غـمـام
تـفرّالأعـادي خيفة مـن لقائهم كما فرّ من خـوف البزاة حمام
إذا ركعت في الدارعين سـيوفهم سجدن لها الهامات وهي قـيام
إلى أن اريقت في الصعاد دماؤهم وفـاجأهـم بالمرهفات حـمام
وخروا على عـفرالـتراب كأنهم بدور هوت في الترب وهي تمام
وآب فتى العلـياء وابـن زعيمها له عن حماه في الطـعان صدام
فريد ونـبل القوم مـن كل وجهة اليه فرادى رشـقـصها وتـُوام
إلى أن يقول :
فيا عجباً للدهـر يسقـيك حتـفه ولـولاك منه مااستـقام نظام
ولم لا هوت فوق البسيط سماؤها وأنـت لها يابن الوصي دعام
وللأرض لم قـرّت وأنت اشمتها وقدهـدّ منه بالـعراء شـمام
وتقضي بجنب النهر ظام ولم تزل بجدواك تستجدي الفيوض أنام


ادب الطف ـ الجزء الثامن 85


فـيا فلك العلـياء كيـف تحملت قـواك وهادٌ للـثرى واكام
برغم المعالي أن تظل على الثرى تريب المحيا قد كساك رغام
وتـترك في حرّ الظهـيرة ثاويا يسومك من لفح الهجير سوام

وفي الحصون المنيعة للشيخ علي كاشف الغطاء رحمة الله عليه في الجزء الثاني منه صفحة 168 ذكر مرثية أخرى رثى بها الإمام الحسين (ع) وأولها :
حتى مَ قلبكِ لا يرقّ لشاك ويعود ممنوحاً بوصل لقاك
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 86


الشيخ جابر الكاظمي
المتوفى 1312

قال يرثي الحسين (ع) :
عفـت فهي من أهـلها بلقع ولم يـبق لي عـندهامطمع
لقد قلّص الظل عن روضها وقوّض عن أرضها المجمع
تـخاطب أطـلالـها ضلّة ولـيـس لـها اذن تسـمع
أتطمع من مربع أن يـجيب سؤالاً وهل جـاوب المربع
وأين لـذي خرس منـطق وأيـن لذي صـمم مسـمع
وليس بها غير رجع الصدا يـردلك القـول أو يرجـع
وتأمل منـها شـفاء الغليل ولم تشـف غلّـتها الادمـع
أما عـلم المصطـفى بعده بنو الكـفرمـا بهم أوقـعوا
تضـيع ودائعـه بيـنهـم وطيب شـذاه بـهم مـودع
واسـرته في أكـفّ العدا اسارى لأهل الخنا تـضرع
تراهم لـهم رنة في الدجى تكاد الـرواسي لها تـصدع
ونوح يـذيب الصفا شجوه كـنوح الحـمائم إذ تسـجع
ألا يا مذيـق الحمام الهوان ويـا أيـها البطل الأنـزع
أتسـبى نسـاؤكم جـهرة ومـنها براقـعـها تنـزع
وتهـشم أضلاعها بالسياط وهـاماتـها بالقـنا تـقرع


ادب الطف ـ الجزء الثامن 87


ولا تدفـع الضـيم عنها ولا تكـف يـد الظـلم أو تمـنع
فأجسـادهـم ملعب للجـياد وأكـبادهـم للضـبامـرتـع
فيا سـروات بـني غـالب وعدنان شكوى شجىً فاسمعوا
فلا حملتكم متـون الجـياد ولا ضـمّ جمـعـكم مجـمع
ألا فانهـضوا بعد هذا الثوى وثـوروا بثاركـم واسـرعوا
أيقـتل سبط الهـدى ضاميا ومـن كـفـه عيـلمٌ مـترع
ويمـسى محيـطاً به ضرّه وفي ذكـره الضـرّ يسـتدفع
مصابٌ له الشمس إذ كوّرت تداعـى لـه الفـلك الأرفـع
مصاب له الأرض إذزلزلت يضعـضع أركـانها الأربـع
فيا لمـصاب يـراع الـندا له وفـؤاد الهـدى يـصـدع
يشلّ بـها ساعـدالمكرمات وأنـف المـعالي بـه يجـدع
الأقـل لـرواد روض الندا رويداًذوى غـصنه فـارجعوا
* * *

الشيخ جابر الكاظمي ، ولد بالكاظمية سنة 1222 ونشأ بها وتولع بدراسة الأدب ولازم مجالس الشعراء ومساجلتهم ، وكان من طفولته مليح النكتة حاضر البديهة سريع الجواب حتى لقب في أواسط عمره بـ (أبي النوادر) حفظ أكثر شعر العرب وكان ينشده ويجيد انشاده ، ويعتز بنسبه ويتغنى بمجد آبائه ، وسلسلة نسبه يذكرها الأعرجي في (مناهل الضرب في انساب العرب) ومن شعره قوله :
وإني من ربيعة غير أني ربيعهم إذا ذهب الربيع

وزاده شرفاً وافتخاراً أن والدته من سلالة علوية واسمها (هاشمية) وكانت جليلة القدر محترمة في الأوساط الدينية ، ذكر السيد البحاثة السيد حسن الصدر في (التكملة) قال : حدثني بعض الأجلة من العلماء أن صاحب كتاب الفصول والشيخ صاحب الجواهر كانا إذا جاءا لزيارة الإمامين الجوادين عليهما

ادب الطف ـ الجزء الثامن 88


السلام يقصدان دارها ويزورانها لجلالتها . وهي كريمة السيد جواد بن الرضا ابن المهدي البغدادي .
والشيخ جابر من فطاحل الادباء ، ملأ الاسماع بشعره متضلعاً في الكلام والتفسير والحديث والتاريخ مع ورع وتعفف وتقوى ونسك لم يرَ في الشعراء بورعه وتقواه ، وولاؤه لأهل البيت عليهم السلام مضرب المثل حلو الكلام عذب الألفاظ موزون النبرات .
ذكره صاحب الحصون فقال : كان فاضلاً كاملاً شاعراً ماهراً بالعربية والفارسية اديباً لغوياً عالماً بالعلوم العربية والأدبية وقد خمّس قصيدة الأزرية المشهورة فأحسن بتخميسه وأجاد . إلى آخر ما قال :
سافر إلى إيران مرتين وكان موضع حفاوة وتقدير من قبل الملوك والامراء وكان له ولد واحد وهو الشيخ طاهر عرف بالفضل والعلم والأدب وقد مات يوم كان أبوه في ايران في السفرة الثانية وبموت هذا الولد انقطع نسل الشيخ جابر من الذكور .
توفي بالكاظمية في صفر سنة 1312 هـ 1895 م ودفن في الصحن الكاظمي في الغرفة الثالثة عن يمين الداخل من باب فرهاد ميرزا ، وطبع ديوانه في مطابع بغداد سنة 1384 هـ بتحقيق البحاثة الشيخ محمد حسن آل ياسين سلمه الله وفي مقدمة الديوان ترجمة وافية لصاحب الديوان بقلم المحقق الديوان قال فيها : ولد الشاعر في الكاظمية سنة 1222 هـ وكان أبوه الشيخ عبد الحسين قد هاجر اليها من (بلد) لطلب العلم أيام الفقيه السيد محسن الأعرجي ، أي في اخريات القرن الثاني عشر الهجري .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 89


سليمان الصولة
المتوفى 1312

الشاعر المسيحي السوري سليمان بن ابراهيم الصوله ، جاء في ديوانه المطبوع في مصر صفحة 230 قال : دخلت مدينة صور ـ لبنان يوم عاشوراء والشيخ علي عز الدين ـ أحد أفاضل الشيعة ـ في مأتم الامام الحسين (ع) فلم يستطع أن يقابلني ، فبعثت له بهذه الأبيات الثالثة وهي :
لا فـارق الكرب المـؤبد والبلا مَن لا ينوح على الشهيد بكربلا
إن لم تسل منا العيون ففي الحشا مهـج يفتت نوحـهنّ الجـندلا
فعـلى الشـهيدوآلـه آل الرضا منـي السلام متـمماً ومكـملا

فأسرع حفظه الله لزيارتي وبعث بالأبيات لحضرة والده بقية الأفاضل . وكوكب المحافل . العلامة الورع الإمام محمد عز الدين . بمقاطعة (تبنين) وإذ قد وردت من حضرته رسالة هذه صورتها .
من أطراف الهبات . وأظرف الصلات . ان تلا عليّ ولدي حسين ثلاثة أبيات ارسلت لأبيه الشيخ علي يوم عاشوراء فقلت لمن هم . فقال لأبي الطيبات . المتصف بأفضل الصفات . صاحب الغيرة والصولة . المعلم سليمان الصولة . فقلت هدهد الشعراء الآتي بالنبا . وآصفهم المتناول عرش بلقيس من سبا . بل سليمانهم الملبس امرئ القيس على بساطه بجاد العبا . ثم تناولتها فأعجبتني جداً . وأكثرتني شكراً وحمداً . وأذكرتني برقتها المرحوم والده المجيد . المعلم

ادب الطف ـ الجزء الثامن 90


ابراهيم الصولة الفريد . ولاعجابي بها وشغفي بما حوت من الإيجاز . والبلاغة والإعجاز . شطرتها وخمستها ، وذيلتُ التخميس . بخطاب نفيس . لحضرة ناظمها الأجل الأمثل . والجهبذ الأفضل الأكمل . راجياً أن يلحظني بعين الرضا . الكليلة عن العيب . وأجره على عالم الغيب .
(وهذا التشطير أثابه الله ونوّله مناه)
لا فارق الكرب المـؤبد والـبلا قلباسليل المصطفى الهادي سلا
وبهبهبٍ يوم المـعادقد اصطلى من لا ينوح على الشهيد بكربلا
إن لم تنح منا العيون ففي الحشا نزّاعة لشوى الشؤون مع الكلا
الوجد أحرق مدمعي فـتناوحت مهـج يفـتت نوحـهنّ الجندلا
فعلى الشهيد وآله آل الـرضى بكت الملائك لا الغرانيق العلى
وانا الذي اهـدي لمن يهـواهم منـي السلام متـمماًومكـملا

ثم تبادلت بيننا الزيارات مراراً . وبلغ جناب مخدومة الشيخ علي ما لأبنتي ليلى من الذكاء المفرط وحفظها الشعر من مرة واحدة وافراط شوقي اليها فقال :
لئن كنت قـدفارقت لـيلى بجلقٍ وأنت على بعدٍ لها غير صابر
فسلّم إلى الرحمن تسلم من الاذى ويقّن بأن ينجيك من شرّ غادر
ولا تـجزعن مـما لقـيت فانه قضاء قضى من قبل ناهٍ وامرِ

وذلك لأني كنت ممنوعاً من الخروج من صور بأمر والي سوريا عزت باشا لأني أخبرت باستيلاء روسيا على أسكلة باطوم قبل أن تعلم بذلك عامة الناس فلم يمض على ذلك عشرون يوماً حتى صدر الأمر الكريم السلطاني باطلاقي وعودتي لمأموريتي ، فقال يمدحني حفظه الله ويعتذر من تأخير زيارته وهذه هي أبياته المذكورة :
قد جُمّعت فـيك الفصاحة والعلى يا من به دست الفضائل قد علا
لا فضّ فوك ولا عدمتك فاضلا قد قلت خيرالقول في خير الملا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 91


فشغفت من طربي وقلت لصاحبي إن لم يكن شعرالرجال كذا فلا
أنت المصلي فـي العـلوم جميعها عند الحسودوإن سبـقت الأولا
ما عاقـني عـن أن أراك منادمي إلا عـزائي للشـهيد بكـربلا
ذاك الـذي جبريـل خـادم جـده والمدح فيه كالحصاة من الفلا

وفي أعيان الشيعة ج 42 ترجمة للشيخ علي عز الدين ابن الشيخ محمد عز الدين المتوفى 1304 الذي كان يقطن في صور ـ لبنان قال :
وكان رجل من المسيحيين اسمه ابراهيم الصولي شاعراً أديباً ، قد أرسلته الدولة العثمانية الى صور موظفاً في بعض الدوائر ، فكانت بينه وبين الشيخ علاقة أدب وشعر فما كاد يمر يوم حتى يجتمعان . وفي يوم العاشر من المحرم انقطع الشيخ للعزاء والمأتم فأرسل له الصولي الأبيات (لا فارق الكرب المؤبد والبلا) فأجابه الشيخ على البديهة (قد جمعت فيك البلاغة والعلى) الأبيات وقال : والشيخ علي عز الدين كان ذكياً حاذقاً نسابة عارفاً بأشعار العرب حافظاً للتواريخ ترجم له في (منية الراغبين في طبقات النسابين) .
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 92


الشيخ عباس الأعسَم
المتوفى 1313

ألا أن خـطبا هـائـلا جـلّ وقـعه لـه تنـثنى الأيام وهـي غياهـب
بافلاذ قلـب المصـطفى قـد تنشبَت مـخالـبه والمـدمـيات المـخالب
وقارع سبط المصـطفى في صروفه وأقراع خـطيّ الخـطوب غـوالب
عشية جاءتـه يغـصّ بـها الفـضا عـصائب شرك تقـتفيها عـصائب
فشـمّر للـحـرب الزبـون طـليقة نواجـذه كاللـيث واللـيث غاضب
تحـوط بـه فتيان صـدق تـشوقهم حسان المعالي لا الحـسان الكواعب
تعـوم بهم في مـوج مشـتجر القنا عـراب من الخيل العـتاق سلاهب
إذا رفعـت للنـقع ظلـمة غيـهب فـأسيافـهم في جانبـيها الـكواكب
تتابع في الضرب الطـعان فلا ترى سوى طاعن يقفوه في الطعن ضارب
تهاووا على الرمضاء صرعى تلفّهم عن العين من نسـج السوافي جلابب
إلى أن قضوا حـقّ المعالي وشيدت لهم في ذرى سامـي الثناء مضارب
فـقام باعـباء الـحروب مشـمراً أخـو هـمة تنحط عنـها الـثواقب
يخـوض غمار الموت وهي زواخرٌ وتلك التي عـن وردها اللـيث ناكب
بعـزم يذيـب الصـم وهي صياخد وما كـل عـزم واري الـزند ثاقب
ولـولا قـضاء الله لـم يـبق واحدٌ على الأرض مـمن قارعوه وحاربوا
ولكـنـماأيـدي المـقادير سـددت إلى قلبه سهـم الردى وهـو صائب


السابق السابق الفهرس التالي التالي