ادب الطف ـ الجزء الثامن 59


لما تـنزّل نـصر رب مـحمد صمّت حيارىوالملائك وقّف
لـم يـرضه إلا الـوفاء بعهده ولقاء مَن هو وعده لا يخلف
لهفي لزينب إذ رأتـه مـرملا وبـه جـنود الأدعياء تكنّفوا
نادت بأعـلى صوتـها أمحمدٌ هـذا حسينك بـالعراء مدفف
عجباً لهذي الشمس لما أشرقت تلك الشموس حواسراًلا تكسف
* * *
يا أهل ذي البيت المقدس إنكم نـور العوالـم والسنام الأشرف
(فرهاد) آنس حبـكم فيحبكم لا زال يـذكـر فضلكم ويؤلف
كم كان عظّم من شعائر فيكم بـمناقـب ومأثـر لا تـوصف
وبنى لموسى والجواد شعائراً تبنى بتلك له القصور ورفـرف
اليوم الّف ذا الكتاب بحبكـم يرجـو غـداً بيمينـه يتـخطّف
خضعت جبابرة الملوك لأمره لكنـه بـولائـكـم يـتشـرف
تنسوه أو تردوه أو تقصوه أو تحـموه فهـو بحبـكم يتعـرف
صلى الاله عليكم ما ناحـت الورقاء أو نعب الغراب الأسدف
* * *

معتمد الدولة فرهاد ميرزا ابن ولي عهد عباس ميرزا ابن فتحعلي شاه القاجاري ، توفي سنة 1305 هـ في ايران وحمل إلى الكاظمية ودفن فيها عالم فاضل له كتاب (زنبيل) في فوائد متفرقة بالعربية والفارسية جمعه الميرزا محمد حسين المنشي العلي آبادي المازندراني من خطوط المذكور أيام ولايته على فارس سنة 1293 «مطبوع» وله (القمقام الزخار) و(الصمصام البتار) في مقتل الحسين (ع) وأحواله ، فارسي في مجلدين «مطبوع» وله (جام جم) في الجغرافيا مترجم عن الانكليزية مع زيارات فارسي «مطبوع» .
وفي الكنى والالقاب : الحاج فرهاد ميرزا بن نائب السلطنة عباس بن فتح

ادب الطف ـ الجزء الثامن 60


علي شاه القاجار ، كان فاضلاً كاملاً أديباً مؤرخاً جامعاً للفنون له مصنفات كثيرة شهيرة منها (القمقام) و(جام جم) و(هداية السبيل) وغير ذلك . ذكره صاحب الذريعة وقال : من آثاره الخيرية تعمير صحن الكاظمين عليهما السلام وتذهيب مناراته في سنة 1298 وتوفي سنة 1305 وبعد سنة حمل إلى مقبرته المشهورة بالمقبرة الفرهادية في سنة 1306 أقول : مقبرته في الباب الشرقي من أبواب صحن الكاظمين (ع) مدفون بجنب الباب المعروف باسمه في حجرة عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف .
ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة فقال : جام جم في الجغرافية لتمام الكرة الأرضية وتواريخها في ماية واربعين بابا . والقمقام الزخار فارسي في سيرة الإمام الحسين عليه السلام وشهادته وفرهنك جغرافياي ايران .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 61


الشيخ احمد الخطّي
المتوفى 1306

هو الشيخ أحمد بن مهدي بن أحمد بن نصر الله آل السعود الخطي البحراني القطيفي عالم أديب . عقد الشيخ علي آل حاجي البحراني في كتابه (أنوار البدرين) فصلاً خاصاً لذكره ، وترجمه ترجمة مفصلة قال فيها : هو أحد أركان الدهر ونبلاء العصر وفصحاء المصر ، أفضل ما يكون في الأدب وأبصر ما يكون بسياسة الملك ، كان لأهل بلاده سيفاً وسناناً وظهراً ولساناً من أحسن حسنات زمانه وأفخر أبناء عصره وأوانه له (السبع العلويات) التي جارى بها ابن أبي الحديد ففاقه ، وله السبع التي جارى بها (المعلقات السبع) وله مائة قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام ، وله مدائح كثيرة في آل الله ومثالب أعداء الله ، وديوان شعره يقع في أربعة أجزاء . توفي في ربيع الأول سنة 1306 هـ ودفن بالحباكة وهي مقبرة معروفة بالقطب انتهى ملخصاً عن (التكملة) .
وقال صاحب أنوار البدرين عند ذكره لعلماء الخط والقطيف ما يلي مختصراً : ومن ادبائها الفخام وبلغائها العظام ورؤسائها الحكام الشيخ أحمد بن الشيخ مهدي بن أحمد بن نصر الله أبو السعود الخطي ، له من الشعر والأدب الحظ الوافر عاصرناه مدة من الزمان فلم نرَ مثله في الرؤساء والأعيان ، إن جلس مع العلماء فهو كأحدهم في اللهجة واللسان أو مع الشعراء المجيدين والادباء الكاملين كانت له التقدمة عليهم ، أو مع الرؤساء والحكام فهو المشار اليه بالبنان ، قد سلّم الله بسببه كثيراً من المؤمنين من القتل . وإلى الآن لم نقف

ادب الطف ـ الجزء الثامن 62


لأحد من الشعراء والأدباء مع كثرة تتبعنا واطلاعنا بمثل ما وقفنا له من كثرة الأدب والشعر البليغ المتين ولا سيما في المدائح والمرائي لمحمد وآله الطاهرين ، بالرغم من كثرة النكبات التي لاقاها بعد وفاة والده من حكام الوهابية حتى نهبت أمواله وأملاكه حتى نفي عن البلاد فهاجر للبحرين عن طريق قطر ثم إلى (أبو شهر) ثم اتصل بالدولة العثمانية وحرّضها على طرد الوهابية وهكذا كان ثم رجع إلى بلاده بالعز والهيبة والعظمة والسطوة إلى أن أجاب داعي ربه .
وهذه إشارة الى علوياته التي ذكرها صاحب أنوار البلدين . قال من قصيدة طويلة عدّد فيها فضائل الإمام أمير المؤمنين وتخلّص إلى رثاء الإمام الحسين عليه السلام :
فلله ظام حـيـل والـماء دونـه وسيق لـه بالـزاخرات الشوادر
قضى ضامئاً ما بلّ بالماء ريقـه ولا عـلّ إلا بالـرماح القواطر
فقل للمـعالـى أسلسي وتنـكبـي هل انكفأت إلا بصفـقة خـاسر
وللـعـربيات الـجـياد تـنبـّدي ظلال العوالي واقتحام المغـاور
فـمـا للمعالي في عـلاهنّ باذخ ولا للعـوادي قـائد للمضامـر
فهذي انوف المجد جـذعاً وهـذه أكـفّ المعالي داميات الخناصر
تنـوء الـعوالـي مـنهـم بأهـلّة من الهام والأجساد رهن المعافر
وتجري عليهم كل جرداء هل درت بأن وطأت في جريها جسم طاهر
وفي آخرها :
اليك أمـير المؤمنين مـدائحي وفيك وإن لجّ اللواحي بضائري
وأنـت معاذي في المعاد وإنما اليك مصير الأمر يوم المصائر
هل المدح إلا في معاليك رائق وهل راق بالأشعار مثل المأثر
وقال في مطلع قصيدة :
في كل يوم للحشاشة مصدع أرقٌ يلم وظاعـن لا يرجع


ادب الطف ـ الجزء الثامن 63


وإلـى أمـيرالـمؤمنين تـجملّي وإلـى عـلاه معاذنـا والمفزع
ملك تصور كيف شاء إلى الورى يعطي بـه هـذا وهـذا يمنـع
وتحلّـقت عـذباتـه بـمقاعـد يهوي لاخمصها المـحل الأرفع
كـم تستعد السـحب منه سماحة فـتلثّ مـنها ديـمة ما تـقشع
ولـكم يـمرّ بـه الغـمام فينثني وطـفا يـسحّ ركامـه يـتدفع
سل عند يوم الخنـدقين ومصرع العمرين ذا عـانٍ وذاك مصرّع
والقصيدة تربو على المائة بيتاً .
له ما يقرب من مائة قصيدة في رثاء الحسين (ع) وله شعر في أغراض أُخر وله ديوان يقع في مجلدين كبيرين كله في المدائح والمراثي ذكر جملة من شعره في أعيان الشيعة . توفي رحمه الله في شهر ربيع الأول سنة 1306 هـ وصلّينا عليه مع شيخنا الوالد الروحاني ، وجاء في جملة أحواله أنه كان ينظم في عشر محرم الحرام كل ليلة قصيدة ويعطيها فتنشد في المأتم .
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 64


السيد صالح القزويني النجفي
المتوفى 1306

قال من قصيدة مطوّلة في رثاء الحسين (ع) :
لله آل الله تـسـرع بـالـسرى وإلـى الجنان بـها المنايا تسرع
منعوا الفـرات وقد طـما متدفعا يا لـيت غـاض عبابه الـمتدفع
أتـرى يسوغ بـه الورود ودونه آل الهدى كاس المنون يجرعـوا
أم كـيف تـنقـع غـلة بنميره والسبـط غـلتـه بـه لا تنقـع
ترحـا لنـهر الـعـلقمي فـانه نهـر بأمـواج الـنوائب مـترع
وردوا على الظماء الفرات ودونه البيض القـواطع والرماح الشرع
أسـد تدافـع عن حقـايق أحمد والـحرب مـن لجج الدما تتدفع
حفـظوا وصـية أحـمد في آله طوبى لهم حفظوا به ما استودعوا
واستقبلوا بيض الصفاح وعانقوا سمر الـرماح وبالقلوب تدرعـوا
فكأنما لهم الـرماح عـرائـس تجلـى وهـم فيهـا هـيام ولـع
يمشون في ظلل القـنا لم تثنهـم وقع القنا والبيض حتى صرعـوا
تنقـض من أُفـق القتام كأنهـا فـوق الـرغام نجـوم افق وقـع
أجسادهـم للسمـهرية مـنهـل ونحـورهـم للمشرفيـة مـرتـع
وجسومهم بالـغاضرية جـثـم ورؤسهـم فـوق الأسنـّة تـرفع
لله سبط محـمد ظـامى الحـشا فـرداً يحوم عـلى الفرات ويمنع


ادب الطف ـ الجزء الثامن 65


ماانقض كوكب سيفه إلا انطوى للنقـع ثوب بالسيوف مجزع
يرتـاح ان ثار الـقتام وللـقنا مرح وورقاء الحمام ترجـع
ما أحدث الحدثان خطبا فاضعا إلا وخطب السبط منه أفضع
دمه يباح ورأسه فوق الـرماح وشلـوه بشبا الصفاح موزع
بالمـائدات مـرضض بالمائسا ت مـظلل بنجيعـه متلفـع
يا كوكب العرش الذي من نوره الكرسي والسبع العلى تتشعشع
كيف اتخذت الغاضرية مضجعا والعرش ودّ بأنه لك مضجع
لهفـي لآلك كـلما دمعت لـها عين بأطراف الأسنة تـقرع
تـدمى جوانبها وتضرم فوقـها أبياتها ويماط عـنها البرقـع
وإلى يزيد حواسراً تهدى علـى الأقتاب تحـملها النياق الضلع
* * *

السيد صالح القزويني النجفي البغدادي ولد في النجف الأشرف 17 رجب سنة 1208 هـ وتوفي 5 ربيع الأول سنة 1306 هـ وبها نشأ وترعرع ودرس العلوم الدينية على جماعة من العلماء أكبرهم وأعمقهم أثراً في نفسه استاذه الشيخ محمد حسن صاحب جواهر الكلام . وشاعرنا من أعلام العلماء والشعراء نشأ على حبّ العلم إلا أنه اشتهر بمقارضة الشعر ، وكان وقوراً جميل الهيئة قوي العارضة حسن المعاشرة لطيف المحاظرة ولاجتماع الفضائل فيه صاهره مرجع الشيعة واستاذه صاحب جواهر الكلام وانتقل إلى بغداد سنة 1259 وتوفي بها ونقل جثمانه للنجف الأشرف فدفن في المقبرة المعدة لهم في وادي السلام وأعقب خمسة بنين وست بنات اشتهر من أولاده بالشعر اثنان : السيد راضي والسيد حسين المشهور بالسيد حسون ، كما اشتهر بالفضل والعلم ولده السيد مهدي . ولشاعرنا ديوان مخطوط في شتى المقاصد من مدح ورثاء وتهنئة ووصف وله كتاب (تاريخ أحوال سيد الوصيين) . وهذه الاسرة عريقة في العراق نبغ فيها العلماء الأعلام والشعراء العظام واليكم سلسلة النسب : السيد صالح بن المهدي
ادب الطف ـ الجزء الثامن 66


ابن الرضا بن مير محمد علي بن أبي القاسم محمد بن محمد علي بن مير قبا بن أبي القاسم محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسن بن ابي الحسن علي بن أبي الحسين بن علي بن زيد بن أبي الحسن علي الغراب بن يحيى المدعو عنبر بن أبي القاسم علي بن ابي البركات محمد بن أبي جعفر احمد بن محمد صاحب دار الصخرة في الكوفة بن زيد بن علي الحماني الشاعر بن محمد الخطيب بن جعفر الملقب بالشاعر ابن محمد بن زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .
وشاعرنا المترجم له هو ناظم (الدرر الغروية في مدح ورثاء العترة المصطفوية) تحتوي على أربعة عشر قصيدة مطولة في المعصومين الأربعة عشر ، أما ديوانه الكبير فقد جمعه العالم الشاعر الشيخ ابراهيم صادق العاملي وكتبه بخطه وترجم للشاعر ترجمة مُفصلة ، وهذه النسخة اشتراها الأب انستاس الكرملي ثم انتقلت بعد موته إلى مكتبة دار الاثار العامة ببغداد مع الف وخمسمائة ونيف من مخطوطات كتب انستاس ، رأيته في مكتبة دار الاثار برقم 1220 لعله يحتوي على عشرة آلاف بيت ، هذا وقد جمع ديوانه البحاثة الشيخ محمد السماوي أيضاً ، كما جمع ديوان السيد راضي ابن السيد صالح المتوفى في حياة أبيه سنة 1281 في جملة ما جمع من عشرات الدواوين .
وأخيراً طبعت خمس قصائد من شعره وهي التي تخص الخمسة أهل الكساء صلوات الله عليهم .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 67


السيد حسين بحر العلوم
المتوفى 1306
قال في الحسين :
حـيّ أطـلالا بـنعـمان رمـاما واسـتلم فيـه مقامـا فمقاما
وإلى سلـع، سقـى سلـع الـحيا عـج وبلـّغ لأحبائي السلاما
عـرب مـن يـعـرب لكنـهـا لشجاها كاد لم تعرب كلامـا
هــل درت تلك الدرارى أنـني أجرع الصاب لها جاما فجاما
وغـدت بعـد نـواهـم أدمـعي كغـوادي المزن تنهلّ سجاما
ساهـر الأجفـان من شـجو فما ذاق عيني ، لا وعينيها المناما
دام وجـدي أمـد الـعـمر لـها وإذا ما جلّ وجـد المرء داما
كيف أردتهم يـد الدهــر وقـد ملكت أيـديهـم منه الـزماما
هـل هـمت عبـرتها مـن نوب نابـت الـغرّ الميامين الكراما
يوم أضـحى سبطهـا بين العدى مفرداً لم يلف حام عنـه حامى
مـا عـدى آحـاد قوم ان عدت هدمت في بأسها الجيش اللهاما
بـذلـت أنـفسهـا حـتى لقـت دون حامي حومة الدين الحماما
مـن كـرام لـم تـلد امّ الـعلا مثلها في سرمد الدهـر كـراما
كـم بذاك الـيـوم من أعدائـها جدّلت بالرغـم أقـواما طغاما
وشفـت أحشاءها حـتى قـضت في سبـيل الله يا لـهفي هياما
فثوت في الأرض صرعى بعدما وزعتها أسهـم البغي سهـاما


ادب الطف ـ الجزء الثامن 68


كم عليها الدهر قد جار فلـم يبـق منهـا الدهر شيخا وغلاما
وغـدا السبط فـريداً بـعدها بأبـي ذاك الـفريـد المستظامـا
فأجال الطرف في أطـرافها فـرآهـا مـلئت جـيشا ركـاما
فأبت منعـته الضـيم ومـن كـان للـكرار شبـلا لن يضاما
ودعـاه بأرئى الـخلق إلـى جنبـه الأسنى مـحلا ومقـامـا
خـرّللـموت وتـرعى عينه خـفرات عــينها تهمى انسجاما
عجبا يقضي سليلُ المرتضى وهـو من حر الظما يشكو الأواما
أجـرو الخيل على جثمانـه ويح خيل رضضت مـنه العظاما
رجّت الأرض له بل مـلئت بعـد ذاك الـظلم أرجـاها ظلاما
واكتست امّ العلى ثوب الأسى وغـدت أبنـاؤهـاالغـر يـتامى
فـلـعمـرُ الله لـولا شبلـه علة الـكون لما الـكون استـقاما
لست أنسى خفرات المصطفى تشـتكي في الطـف أقواما لـئاما
ساكبات الـدمع ثكلى اتخذت دمعـها الجاري شـرابا وطـعاما
* * *

السيد حسين بحر العلوم هو ابن السيد رضا ابن آية الله بحر العلوم . ولد في النجف سنة 1221 هـ ونشأ فيها وكان آية في العلم وروعة في الأدب ومثالاً في الزهد والتقوى . قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء رحمه الله في (الحصون المنيعة) : كان علامة زمانه وفهّامة أوانه ، محققاً مدققاً فقيهاً اصولياً لغوياً ، أديباً لبيباً ، شاعراً ماهراً حسن النظم والنثر .
وقال السيد الصدر في (تكملة أمل الأمل) : كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم ، وأحد أركان الطائفة تفقه على صاحب الجواهر وصار من صدور تلامذته مرشحاً للتدريس العام ، وترجم له كثير من الباحثين وذكروا تلامذته من فطاحل العلماء .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 69


وفي مقدمة الجزء الأول من (رجال السيد بحر العلوم) قال : وقد أصيب بعد وفاة استاذه ـ صاحب الجواهر ـ بوجع في عينيه أدى بهما الى (الكفاف) فأيس من معالجة أطباء العراق وذكر له أطباء ايران فسافر الى طهران سنة 1284 هـ وآيسه أيضاً أطباء طهران فعرّج إلى خراسان للاستشفاء ببركة الإمام الرضا (ع) ، فمنذ أن وصل إلى خراسان انطلق بدوره إلى الحرم الشريف ووقف قبالة القبر المطهر وأنشأ قصيدته المشهورة ـ وهو في حالة حزن وانكسار ـ وهي طويلة مثبتة في ديوانه المخطوط ، ومطلعها :
كم أنحلتك ـ على رغم ـ يد الغير فلم تدع لك من رسم ولا أثر
إلى قوله :
يا نيـّراً فـاق كـل النيـرات سـنى فمن سناه ضـياء الشـمس والقمر
قصدت قبـرك من أقـصى البلاد ولا يخيب ـ تالله ـ راجي قبرك العطر
رجـوتُ منك شـفا عيـني وصحتها فأمنن عليّ بها واكشف قذى بصري
حتى م أشكو ـ سليل الأكرمين ـ أذىً أذاب جسمي وأوهى ركن مصطبري
صلى الالـه عليـك الدهـر متـصلا ما إن يسح سـحاب المزن بالمـطر

وما ان أنهى انشاء القصيدة حتى انجلى بصره وأخذ بالشفاء قليلاً قليلاً فخرج من الحرم الشريف إلى بيت اعدّ لاستقراره وصار يبصر الأشياء الدقيقة بشكل يستعصي على كثير من المبصرين وذلك ببركة ثامن الأئمة الإمام الرضا عليه السلام . وبقي مدة في خراسان ثم قفل راجعاً إلى العراق ـ مسقط رأسه وجعل طريقه على بلاد (بروجرد) وبقي هناك ينتهل أرباب العلم من فيوضاته مدة لا تقل عن السنتين وخرج منها الى العراق فوصل النجف الاشرف سنة 1287هـ وظل مواضبا على التدريس وإقامة الجماعة حتى ودّع الحياة يوم الجمعة 25 ذي الحجة الحرام 1306 ودفن بمقبرة جده السيد بحر العلوم . له من المؤلفات رسائل في الفقه والاصول ، وشرح منظومة جده بحر العلوم وديوان

ادب الطف ـ الجزء الثامن 70


شعر كبير أكثره في مدح ورثاء أهل البيت(1) .
مدحه شعراء عصره كعبد الباقي العمري ، والشيخ عباس الملا علي ، والشيخ موسى شريف آل محي الدين ، والسيد صالح القزويني البغدادي ، والشيخ حسن قفطان ، والشيخ أحمد قفطان وغيرهم . كما رثاه جملة من الشعراء كالشيخ كاظم الهر ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ، ورثاه ولده السيد ابراهيم الطباطبائي وحفيده السيد حسن بحر العلوم .
ترجم له البحاثة علي الخاقاني في شعراء الغرى وذكر جملة من أشعاره .
* * *


(1) رأيت ديوانه بمكتبة الإمام أمير المؤمنين في النجف الأشرف ـ قسم المخطوطات تسلسل 1088 خزانة 4 وقد كتب بأجمل خط على أحسن ورق .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 71


الأمير حامد حسين الهندي
المتوفى 1306 هـ

السيد الأمير حامد حسين ابن الأمير المفتي السيد محمد قلي بن محمد حسين ابن حامد بن زين العابدين الموسوي النيسابوري الكنتوري الهندي اللكهنوئي . توفي في 18 صفر 1306 في لكهنوء من بلاد الهند ودفن بها في حسينية غفران مآب . قال السيد الأمين في الاعيان . كان من أكابر المتكلمين الباحثين عن أسرار الديانة والذابين عن بيضة الشريعة وحوزة الدين الحنيف علامة نحريراً ماهراً بصناعة الكلام والجدل محيطاً بالأخبار والآثار واسع الاطلاع كثير التتبع دائم المطالعة لم يرَ مثله في صناعة الكلام والإحاطة بالأخبار والآثار في عصره بل وقبل عصره بزمان طويل وبعد عصره حتى اليوم ، ولو قلنا أنه لم ينبغ مثله في ذلك بين الإمامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين يعلم ذلك من مطالعة كتابه العبقات ، وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر والقول والتأليف والنشر وقد طار صيته في الشرق والغرب وأذعن لفضله عظماء العلماء ، وكان جامعاً لكثير من فنون العلم متكلماً محدثاً رجالياً أديباً قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة ، ومكتبته في لكهنؤ وحيدة في كثرة العدد من صنوف الكتب ولا سيما كتب غير الشيعة ، وكل من طالع كتابه عبقات الأنوار يعلم أنه لم يكتب مثله في الإمامة ، انتهى .
أقول وكتاب العبقات في إمامة الأئمة الأطهار بالفارسية في الرد على باب الإمامة من التحفة الاثنى عشرية للشاه عبد العزيز الدهلوي ، أثبت من طريق

ادب الطف ـ الجزء الثامن 72


أبناء السنة والجماعة إمامة أمير المؤمنين على ترتيب القرون والطبقات فكان المجلد الأول في حديث الطائر ومجلدان في الغدير ومجلد في الولاية ومجلد في مدينة العلم ومجلد في حديث التشبيه ـ حديث المنزلة ـ ومجلد في حديث الثقلين ومجلدات أُخر ، طبعت كلها ببلاد الهند .
وله موسوعة (استقصاء الافحام واستيفاء الانتقام) عشر مجلدات بالفارسية استقصى للبحث عن تحريف الكتاب وفي اثبات وجود المهدي عليه السلام .
وله شمع المجالس ، قصائد عربية وفارسية في مراثي الحسين عليه السلام من إنشائه مطبوع ، أما خزائن كتبه فهي من المكتبات المعدودة في الشرق مخطوطة ومطبوعة تحتوي على النفائس القديمة ولم تزل اليوم بيد أولاده .
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 73


السيد مير محمّد
المتوفى 1306

قال يرثي الحسين :
أتى شهر تسكاب الدموع محرم وان لـذيذ العـيش فيه محـرم
تنعّـم فيه آل مـروان فـرحة وآل رسـول الله لـم يتنـعموا
لآل أبـي سفـيان دورمـسرّة وفي بيت أهل البيت قد قام مأتم
وسـبط نـبيّ الله يُـنكت ثغره وأولاد حـرب ثغـرها يتبـسم
وكان لـه آيات فضل وسـؤدد رأوها عيانا ثم من بعـدهاعموا
* * *

هذه الأبيات من قصيدة في الإمام الحسين عليه السلام ، تشتمل على 110 بيتاً من نظم السيد المفتى المير محمد عباس التستري الكهنوئي المتوفى 1306 هـ له ديوان مطبوع بالهند بمطبعة الجعفري مرتباً على الحروف الهجائية يشتمل على النصائح والمواعظ ومدح الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين وفيه كثير من مدح العلماء والصلحاء يحتوي 430 صفحة وقد أسماه (رطب العرب) يشتمل على ثلاثة أبواب أطلق على كل مجموعة من الشعر اسم (نخلة) فكانت النخلة الثالثة ارجوزة في الإمام الحسين يعدد فيها مناقبه ومقتله وسماها بـ (شمع المجالس) والشاعر يسكن (كلكته) .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 74


الشيخ محمد شرع الاسلام
المتوفى حدود 1307

يرثى الحسين :
أما ومـَن نوّرالأكوان في الظلم وأخرج الزهـر من سفح ومن أكم
إني وان بكـيت عيـني بعبرتها دمعاً جرى شبه سيل سال من عرم
أو سال منحدراً في الخد يجرحه حتى غـدى لونه المبيـض لون دم
فلم أكـن لحسين قـد وفيت ولم أكن كمـن بايعوه عـند مـصطدم
لحرب أهـل عنادٍ كان شـأنهم بغض الذي كان أوفى الخلق بالذمم
ولست أنسى حسينا حين راسله أهـل النفاق وأهـل الغدر والـنمم
ان سر الينا وعجّل يابن بجدتها ويا بن حيدرة المخصوص بالعصم
فسوف تلحـض مناحال متـبع وسوف تنـظرنا مـن أطوع الخدم
نوالي كـل فـتى والـي وليّكم ومن أبى حبكم أو كـان عنه عمي
نريد بالبيض ضربا ليس يحسبه إلا زلازل قـد صيـغت من النقم

واستمر ينظم الوقعة كما جاءت بها كتب المقاتل وفي آخرها قال :
ومنشئ الشعر راثيكم له أمل بأن تزيدوه من علم ومن حكم
هو الملقب بالإسـلام عبدكم (محمد) فهـبوه أرفـع الهمم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 75


فإن قبلتم فيا طوبى لمنشئها وإن رددتم فقل يا زلة القدم(1)
* * *

قال الشيخ محمد حرز الدين في كتابه (معارف الرجال) : الشيخ محمد ابن الشيخ جعفر ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ محسن الحلفي الحويزي النجفي المعاصر ، ولد ونشأ في النجف وكان من العلماء والفقهاء الأجلاء ، اشتهر بالأدب الواسع والظرافة وحسن الأخلاق والسيرة الجميلة بين الاخوان ، وكان شاعراً فقد رثى العلماء والوجوه وهنأهم ، وأرخ كثيراً من الحوادث والوقائع بشعره ، ويروى أنه أرخ باب الصحن الغروي ـ المعروف بباب الفرج ـ باسم السلطان ناصر الدين شاه بقوله :
قـد فتح السلـطان من يمنه لدى البرايا باب حصن أمين
باب حمى حامي الجوار الذي من حـلّه كان من الآمنـين
أن تدخـلوها فادخـلوا سجداً فـتلك باب حـطة المذنبـين
أكمل نظـمي الفـرد تاريخها ذا باب سلطان الورى أجمعين
اساتذته ، مؤلفاته ::

تتلمذ على علماء منهم اليشخ مهدي ابن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء كما حضر على صاحب التأليف والتصنيف السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1300 ألّف في الفقه والأصول كتباً ، وله الرحلة المحمدية والنقلة الإسلامية ابتدأ بها عام 1275 وفرغ منها 14 محرم الحرام 1276 ، ومن مؤلفاته مجموع أدبي علمي يشبه الكشكول بجزئين حدود 800 صفحة وقد اشتمل على نظمه وحكاياته في الحويزة والنجف في التهاني والمديح والرثاء والتواريخ والطرائف . هذه

(1) عن الرحلة من مخطوطات الشاعر نفسه توجد بمكتبة كاشف الغطاء العامة رقم 875 قسم المخطوطات .


السابق السابق الفهرس التالي التالي