ادب الطف ـ الجزء الثامن 29


ثوى زائد البِـشر فـي صرعة له حبّب العـزّ لقـيانها
كـأنّ الـمنـية كانـت لـديـه فتاة تواصـل خلصانها
جلتها لـه البيـض فـي موقف به أثكلَ السمرَ خرسانها
فبات بها تحـت ليـل الكـفاح طروب النقـيبة جذلانها
وأصـبح مشتـجراً للـرمـاح تحلّي الدمـا منه مُرّانها
عفـيراً متى عـاينـته الكـماة يختطف الـرعب ألوانها
فما أجلـت الحـرب عـن مثله صريعاً يجبّن شجـعانها
تريـبَ المـحيا تظـنّ السـماء بأنّ على الأرض كيوانها
غريباً أرى يـا غريب الطفوف تـوسدَ خـدك كثـبانها
وقتلك صـبـراً بـأيـدأبـوك ثـناها وكـسّر أوثـانها
أتقضي فـداك حـشا العالمـين خميصَ الحشاشة ضمآنها
ألـستَ زعـيـمَ بنـي غـالبٍ ومطعـامَ فهرٍومطـعانها
فلِـم أغـفـلت بـك أوتـارها وليـست تعاجـل امكانها
وهـذي الأسـنّة والبـارقـات أطالت يد المطل هجرانها
وتلك المـطهـّمة المـقربـاتُ تجر على الأرض أرسانها
أجُبناً عن الحـرب يا من غدوا على أول الدهـر أخدانها
أتـرضى اراقـمـكم أن تـُعدّ بنـوالوزغ اليـوم أقرانها
وتـنصـِب أعـناقـها مثـلها بحيـث تطاول ثعـبانـها
يمـيناً لئـن سـوّفت قطعـَها فلا وصل السيف أيمـانها
وإن هـي نامت عـلى وترها فـلا خالط النـوم أجفانها
تـنام وبـالطـف علـياؤهـا أميـة تنـقـضُ أركـانها
وتلك على الأرض من أُخدمت ورب السـماوات سـكانها
ثلاثـاً قـد انتـبذت بالعـراء لها تنـسج الريح أكـفانها


ادب الطف ـ الجزء الثامن 30


مصابٌ أطـاش عقول الأنام جميعاً وحـير أذهانها
عليكم بني الوحي صلى الإله ما هزّت الريح أفنانها

وقال يرثي الامام الحسين عليه السلام ويهجو قاتليه :
أميّة غوري فـي الخمول وانجدي فـما لك في العلـياء فـوزة مَشهدِ
هبـوطاً إلى أحسابكـم وانخفاظها فـلا نـسبٌ زاك ولا طيب مـولدِ
تطـاولتموا لا عن عُلاً فتراجعوا إلى حـيث أنتم واقعـدوا شرّ مقعدِ
قـديمـكم ما قـد علمتم ومثـله حـديثـكم فـي خـزيه المـتجددِ
فماذا الذي أحـسابكم شـَرقت به فأصعـدكم في الملك أشرف مصعد
صلابـة أعلاكِ الـذي بللُ الحيا به جـفّ ، أم في لين أسفلك الندي
بني عبد شمسٍ لا سقى الله حفرةً تضمّك والفحـشاء في شـر مَلحدِ
ألمّا تكـوني من فجـورك دائماً بمشغـلةٍ عن غـصب أبـناء أحمدٍ
وراءكَ عنـها لا أبـاً لك إنـما تقـدّمتِـها لا عـن تقـدم سـؤدد
عجبت لمن فـي ذِلّة النعل رأسُه بـه يـَترآى عـاقـداً تـاج سـيدِ
دعوا هاشماً والفخر يعـقد تاجه على الجبـهات المتسنيرات في الندي
ودونكموا والعار ضُـمّوا غشاءَه إليكم إلـى وجـه مـن العار أسود
يرشـّحُ لكن لا لشيء سوى الخنا وليـد كـم فـيما يـروحُ ويغـتدي
وتـترف لـكن للبـغاءنساؤكـم فيدنس منها في الـدجى كـل مرقدِ
ويسـقى بماءٍحـرثكم غيرُ واحدٍ فكيف لكـم تـُرجى طـهارةُ مـولدِ
ذهبتم بهاشنعاءَ تبـقى وصـومها لأحسابـكم خزياً لـدى كل مشـهد
فسل عبدشمس هل يرىجرم هاشم اليه سـوى مـا كان أسـداه من يدِ
وقل لأبـي سفـيان ماأنـت ناقم أأمنـكَ يـوم فـتح ذنـبُ محـمدِ
فكيف جزيتـم أحمداًعن صنيـعه بسـفكِ دم الأطـهار مـن آل أحمد


ادب الطف ـ الجزء الثامن 31


غـداة ثـنايا الغـدر منـها اليهم تـطالعتـموا من أشـئم إثر أنـكدِ
بعثـتم عليـهم كلّ سـوداء تحتها دفعتـم اليـهم كـلّ فقـماء مـؤيد(1)
ولا مـثل يوم الطف لـوعةُ واجدٍ وحـرقة حـران وحـسرة مُكـمدِ
تباريـحُ أعطـينَ القـلوب وجيبَها وقلن لها قومي من الـوجد واقعدي
غداة ابنُ بنتِ الوحي خـرّ لوجهه صريعاً عـلى حـرالثـرى المتوقّد
درت آل حـرب أنها يـوم قـتله أراقت دم الإستلام فـي سيف مُلحد
لعمري لئن لـم يَقضِ فوق وساده فمـوتُ أخي الهـيجاء غيرمـوسّدِ
وإن أكلت هـندية البـيض شـلوَه فلـحم كـريم القـوم طعم المهـنّدِ
وإن لم يـشاهد قتـله غـيرسيفه فذاك أخوه الصدق في كـلّ مشهد
لقد مـات لـكن ميـتةً هاشـميةً لهم عُرفـت تحـت القـنا المتقصّد
كريـم أبـى شمّ الـدنـيّة أنـفه فأشمـَمه شـوك الـوشيـج المسدّد
وقال قـفي يا نفـسُ وقفةَ واردٍ حـياض الـردى لا وقـفة المتردّدِ
أرى أن ظهر الـذلّ أخشنُ مركباً من الموت حيث الموت منه بمرصد
فآثر أن يسعى على جمرة الوغى برجـلٍ ولا يُعطي المقادة عن(2) يدٍ
قضى ابنُ عليّ والحـفاظ كلاهما فلسـت ترى ما عشـتَ نهضة سيدِ
ولا هاشـميّاً هاشـماً أنـف واترِ لـدى يـوم روع بالحـسام المـهنّدِ
لقـد وضعت أوزارها حربُ هاشم وقالت قـيامَ القـائم الطـهر موعدي
إمام الهدى سمـعاً وأنـت بمسمع عـتابَ مثـيـر لا عـتاب مُـفـندِ
فـداؤك نفسي ليس للصبر موضعٌ فتُغـضي ولامـن مسـكـةٍ للتـجلّدِ
أتـنسى وهـل ينسى فـعال أميّةٍ أخـو ناظر مـن فعلـها جـدّ أرمدِ


(1) المؤيد : الامر العظيم .
(2) وفي نسخة : من .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 32


وتقـعد عن حـرب وأيّ حـشاً لـكم عليهم بـنار الغـيظ لـم تـتوقـدِ
فقم وعليـهم جـرّد السـيف وانتصف لنفـسك بالعـضب الجراز المجرّد
وقـم أرهـم شـهـبَ الأسـنّة طلـّعاً بغاشـيةٍ مـن ليل هيـجاء أربـدِ
فـكم ولجـوا منـكم مـَغـارة أرقـِم وكـم لكم داسـوا عـرينة مُلـبدِ
وكـم هتـكوا منـكـم خـباءً لـحرةٍ عناداً ودقـوا منـكم عنقَ أصـيدِ
فلا نصف حتى تنضحوا من(1) سيوفكم على كل مرعىً من دماهم وموردِ
ولا نصـفَ حتى توطـؤا الخيل هامهم كـما أوطـؤها منـكم خـير سيّدِ
ولا نصـف إلا أن تقـيموا نـساءهـم سبايا لكم فـي محـشدٍ بعد محشدِ
وأخـرى إذا لـم تفعـلوهـا فلـم تزل حزازات قلـب المـوجع المتـوجد
تبيـدونـهم عطـشى كـما قـتلوكـم ضماءَ قلـوب حـرّها لـم يُـبرّد

اما باقي حسينياته فاليك مطالعها :
1 ـ كـم ذا تطارح في مـنى ورقاءها خفـض عليك فليس داؤك داءها
2 ـ أهاشـم تيمٌ جـلّ منك ارتـكابها حـرام بغـير المرهـفات عتابها
3 ـ يا آل فـهـر أيـن ذاك الـشـبا ليست ضباك اليـوم تلك الضـبا
4 ـ كم توعد الخيل في الهيجاءأن تلجا ما آن في جريها أن تلبس الرهجا
5 ـ يـا دار جـائـلـة الـوشــاح حـيتـك نـافـحـة الـريـاح
6 ـ نعى الروح جبريل بأن ذوي الغدر أراقـوا دم المـوفيـن لله بالنذر
7 ـ لا تـحـذرنّ فـما يقـيك حـذار ان كان حتـفك ساقـه المقـدار
8 ـ الله يـا حـامـي الـشـريـعـه أتـقـر وهـي كـذا مـروعـه
9 ـ على كل واد دمـع عينـيك ينطف وما كل واد جزت فيه المـعرّف


(1) وفي نسخة : في .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 33


10 ـ لتلوي لوي الجيد ناكسة الطرف فهاشمها بالطف مهشومة الأنف
11 ـ تـروم مـقام العزّ والذل نازل ولم يك في الغبراء منك زلازل
12 ـ عثر الدهـر ويـرجو أن يقالا تربت كـفك مـن راجٍ مـحالا
13 ـ حلولك فـي محل الضـيم داما وحدّ السـيف يأبـى أن يضاما
14 ـ إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيـفك للمـنايا كـوني
15 ـ أقائـم بيـت الهـدى الطـاهر كم الصـبر فتّ حـشا الصابر
16 ـ أنـى يخـالط نفـسك الانـس سفـها ودهرك سـعده نحـس
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 34


السيد ميرزا صالح القزويني
المتوفى 1304

أيقـعدني عـن خطة المـجد لائـم قصـير الخطى مَـن أقعدتـه اللوائم
سأركبـهـا مرهـوبة سـطـواتهـا تـطـير خـوافيها بـها والقـوادم
عليّ لـربـع المـجد وقـفة ماجـد تناشـده مني السـيوف الصـوارم
وأمطر مـن سحـب البوارق هاطلا مـن الـدم لا ما أمـطرته الغـمائم
وأبسـم مهـما أبـرقـت باكـامـه ولا برق حزوى إن سرى وهو باسم
وارتـاح ان هـبّت بـه ريح زعزع مـن المـوت لا ماروّحـته النسائم
فيا خاطـب العلـياء والـموت دونها رويدك قـد قاومـت ما لا يـقاوم
بخـلـت عليـها بـالحـياة وإنـها لأكـرم مَـن تـُهدى اليـها الكرائم
إذا علـقت نفـس امـرء بـوصالها ورام مـرامـا دونـه حـام حـائم
فخاطبـها الهـنديّ والمـوت عاقـدٌ وعمرك مهـرٌ والنـثار الجـماجم
لذاك سمت نحـو المـعالي نفـوسنا وهانت عليها القـارعات العـظـائم
فـأي قبـيل مـاأُقيـمت بـربـعه فـأما عـلـيه أو عليـنا الـمآتـم
سل الطف عن أهلي وإن كنت عالماً فكم سـائل عـن أمـره وهو عالم
غداة ابن حرب سامها الضيم فارتقت بها للمـعالي الغـرّ أيـد عـواصم
وقاد لـها الجـيش اللـهام ضـلالة متى روعـت اسـد العرين البهائم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 35


فشمّـر للـحـرب العـوان شمـردلٌ نـديماه يـوم الـروع رمح وصارم
رمـاهـا بـأساد الكـريهـة فـتيـة نماها إلى المجـد المـؤثل هـاشـم
مساعير حـرب فـوق كـل مضمـر مديـد عـنان لـم تخنـه الشكائـم
مناجيـد لا مستـدفـع الضيم خائـب لديهـم ولا مسترفـد الـرفد نـادم
فما العـيش إلا مـا تنيـل أكفـهـم وما الموت إلا ما تنـال الصـوارم
سرت كالنجوم الزهر حفّت بمشـرق هـو البـدر لا ما حجبتـه الغمائـم
وزارت عـشراص الغاضرية ضحوة (ومـوج المنايا حـشولها متلاطـم)
بيـوم كـظل الرمـح مـا فيه للفتى سوى السيف والرمح الرديني عاصم
تراكم داجـي النقـع فيه فأشرقـشت وجـوه وأحساب لـهـم وصـوارم
أبا حسن يهـنيك مـا أصبحـوا بـه وان كـان للقـتلـى تقـام المآتـم
لأورثتهـم مجـداً وان كان حـبـوةً ولكـن نصفـاً فـي بنيـك المكارم
مشوا في ظـلال السمر مشيتك التي لها خضعـت أُسد العرين الضراغم
فلاشك مـن نالته أطراف سمـرهم بأنـك قـد أرديـتـه وهـو آثـم
وما برحـوا حتى تفانوا ،ومن يقف كمـوقفـهـم لا تتبعنـه اللوائـشم
وراحواوما حلـّت حُبا عزّهـم يـد وما وهنـت في الروع منها العزائم
عطاشى على الـبوغا تمـجّ دماءها فتنهـل منهـا الماضيات الصوارم
رعوا ذمـة المجد الـرفيع عـماده وما رعيت للمجـد فيهـم ذمائـم
تُشال بأطـراف الـرماح رؤسهـا كزهر الدراري أبرزتهـا الغمائـم
وتبقـى ثلاثاً بالصعيـد جسومـها فتعـدوا عليها العاديات الصـلادم
تجـرّ عليها الـعاصفـات ذيـولها وتنتابهـا وحـش الفلا والقشاعـم
وتـستاق أهـلوهـا سبـايا أذلّـة فتسـري وأنف العـز إذ ذاك راغم
أسـارى على عجف النياق نوائحا كما ناح مـن فقـد الأليف الحمائم
تداولـها أيـدي العـلـوج فشامتٌ بمـا نـالها منهـم وآخـر شاتـم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 36


وتُهـدى لمذموم العشيات أهـوج دعيّ طليق لـم تلـده الكرائـم
على حين لا من هاشم ذو حفيظة وهل بقيت بعد ابن أحمد هاشم
وقصيدته التي يرويها خطباء المنابر الحسينية والتي اولها :
طريـق المعالي فـي شـدوق الأراقم ونيل الأماني في بروق الصوارم
أمط عنك أبـراد الكرى وامتط السرى فما في اغتنام المـجد حظ لنائـم
من الضيم أن يغضي على الضيم سيد نمتـه أبـاة الضيم من آل هاشم
هـم شرعوا نظـم الفـوارس بالقنـا كما شرعوا بالبيض نثر الجماجم
إذا نازلـوا احمـرّ الثرى من نزالهم وإن نزلوا اخضرّ الثرى بالمكارم
فلهفـي عليهـم ما قضى حتف أنفه كريـم لهـم إلا بسـمّ وصـارم
وهي 48 بيتاً .
* * *

السيد ميرزا صالح القزويني مثال العلم والأدب وقرة عين العجم والعرب ثاني أنجال العلامة معز الدين السيد المهدي وأحد أركان النهضة العلمية والحركة الادبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر في الحلة وفي النجف ، ترجم له كثير من الباحثين والمترجمين وذكروا روائع من فضائله وفواضله وكرم أخلاقه وخلائقه ، قال العلامة البحاثة الشيخ علي آل كاشف الغطاء في موسوعة (الحصون المنيعة) إنه كان مجازاً من والده ومن غيره من علماء عصره ، واستقل بالزعامة بعد أبيه وأخيه ، وكان عالي الهمة كريم الطبع والأخلاق ، وسكن قضاء (طويريج) برهة من الزمن في حياتهما . كانت دراسته في الفقه واصوله على شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري ثم استفاد كثيراً من دروس خاله العلامة الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء كما وقد أجازه بالاجتهاد العالم الرباني ملا علي الخليلي المتوفى 1297 هـ ولما وردت اليه الاجازة من شيخه المذكور أنشأ الاديب الشيخ علي عوض الحلي أبياتاً يهني بها السيد المترجم له ويمدحه ، ومنها :

ادب الطف ـ الجزء الثامن 37


وافـت اليك مـن الغري إجازة أفضت اليـك بأصدق الأنباء
والاجتهاد اليـك ألقـى أمـره يا منتهـى الأحكام والافتـاء
مذ آنست منك الشريعة رشدها جـاءتك خاطبة على استحياء
أنعم بها عيشاً برغـم معاطس وجـدتهـم ليسوا من الأكفاء

تصدى للبحث والتدريس بعد والده المهدي فكان يحضر درسه الأفاضل من طلاب العلم ويزداد العدد يوماً بعد يوم ، وقد بذل عنايته لاتمام ما كان ناقصاً من مؤلفات والده ولكن القضاء لم يمهله وكتب رسالة عملية كبيرة في العبادات بطلب جماعة رجعوا اليه بالتقليد بعد وفاة والده لا تزال مخطوطة عند أحفاده ، وله كتاب (مقتل أمير المؤمنين) ألّفه ليقرأ خاصة بالمأتم الذي يعقد في دارهم ليلة 21 من رمضان بمناسبة وفاة الإمام عليه السلام وقد تصدى أخيراً الشاب المثقف السيد جودت السيد كاظم القزويني لتحقيقه ونشره جزاه الله خير الجزاء ووفقه لإحياء مأثر السلف . والسيد المترجم له كان خصب القريحة طول النفس رصين اللغة والاسلوب ولولا اشتغاله بالعلوم الدينية لكان أشعر الاسرة القزوينية ، وله في أخيه السيد ميرزا جعفر عدة مراث كلها نفثات وحسرات وشجون وعبرات وله مطارحات شعرية ونثرية ذكر الشيخ اليعقوبي في (البابليات) بعضها . وله في الإمام الحسين عليهم السلام ما تقرأه خطباء المنابر الحسينية ، منها قصيدته التي أولها :
وقائلة ماذا القـعود وفـي الحشا تلـهب ناراً جـمرهـا قـد تسعرا
فقم أنت واضرب بالحسام وبالقنا وقدها اسوداً واملأ الأرضين عثيرا
38 بيتاً .
كان مولده في الحلة أوائل سنة 1257 وتوفي في النجف سنة 1304 هـ وعمره سنة كما ضبطه معاصره المؤرخ الشهير السيد البراقي في كتابه (اليتيمة الغروية) أو (تاريخ النجف) في جملة ما ضبطه من تاريخ وفيات علماء عصره

ادب الطف ـ الجزء الثامن 38


حيث قال : ومنهم السيد الأروع الحبر الضرغام مصباح الظلام السيد ميرزا صالح القزويني فانه توفي ليلة الثلاثاء في العشرين من المحرم من سنة اربع وثلثمائة والف في النجف ودفن مع أبيه . وقد رثاه شعراء عصره وفي طليعتهم السيد حيدر فقد بكاه بقصيدتين عامرتين هما في طليعة الشعر العربي . مطلع الاولى :
ومجدك ما خلت الردى منك يقرب لأنك في صدر الردى منه أهيب

ومطلع الثانية :
أفعى الأسى طرقت وغاب الراقي فأنا اللديغ وأدمعي درياقـشي

ورثاه العلامة الحبوبي بقصيدتين رائعتين ، مطلع الاولى :
نحى اليوم غاضت بالندى نجعة النادي لفقد الهدى لا بل لفقد أبي الهادي

ومطلع الثانية :
تضعضع جانب الحرم انصداعا أحقاً ركـن كعبتـه تـداعى

ورثاه الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي بقوله :
فلّ الزمان لهاشم صمصاما بل جبّ منها غارباً وسناما

ورثاه السيد ابراهيم الطباطبائي بقصيدة مثبتة في ديوانه ، كما رثاه الشيخ حسين الدجيلي .
* * *


ادب الطف ـ الجزء الثامن 39


الشيخ عباس زغَيب
المتوفى 1304

نسيـم الصبا خـلّ الفـؤاد المعـذّبا ودع مهجتي ترتاح مـن لوعة الصبا
فلا أم لـي ان لـم أثرهـا عجاجـة تحجـب وجـه النيـريـن ولا أبـا
وأوردهـا دون المحـامـد علقـمـا رأته بعقـباهـا مـن الشهـد أطيبـا
وابني بها بيتاً مـن المجـد لا يـرى لـدى غيره الداعـون اهلاً ومـرحبا
رفيعـاً عليه العـز أرخـى سدولـه وخيـّم فـي الأكنـاف منـه وطـنبا
ولا مجـد حتى تأنـف النفس ذلّهـا وتخـتار دون الضيم للحتف مشربـا
كما شنّها يـوم الطفـوف ابن حيدر فأروى صدور السمر والبيض خضبا
وحين رحى الحرب استدارت بقطبها مشى للمنايـا مشيـة الليـث مغضبا
كريم أبـت أن تحمـل الضيم نفسه وأن يسـلك النهـج الـذليل المـؤنبا
أتنبـو بـه عـما يـروم امـيـة وفي كفه ماضي الغـرارين مـا نبا
وناضل عنـه كـل أروع لـو سطا على الدهـر يوم الروع للدهر أرعبا
تقـول وقـد عام الهياج رماحهـم لاسيـافهـم لا كان بـرقك خـلّبـا
فلله كـم سنوا مـن الحق واضحاً وشقـوا بهـا من ظلمة الغي غيهبا

الشيخ عباس زغيب ابن الشيخ محمد بن عباس ، ولد في يونين من أعمال بعلبك وتوفي فيها سنة 1304 هـ وله من العمر حوالي الثلاثين عاماً ، وكان في أول عمره سافر إلى النجف للدراسة ولضعفه ومرضه عاد راجعاً إلى لبنان . وله شعر رائع ومعاني بديعة .

ادب الطف ـ الجزء الثامن 40


السيد ميرزا صالح القزويني
المتوفى 1304

دهى هـاشمـاً ناع نعـى فـي محرم بيـوم على الإسـلام اسـود مظلم
بـيـوم جـليل رزوه جـلـل السمـا وشمس الضـحى فيه بـأغبر أقتم
بيـوم أحال الـدهـر ليـلاً مصابـه وأجـج أحشاء العـبـاد بمـضرم
مــصاب عـلـى آل النبـي محمـد عظـيم مـدى الأيام لـم يتـصرم
وخطـب كسا الـدنيا ثياباً مـن الأسى وطـبق آفـاق الـبـلاد بـمأتـم
عـشيـة جـادت عـصبـة هاشميـة بأنفسـهم عـن خير مـولى مقدم
إلـى أن قضـوا والمـاء طام ضواميا يرون المـنايا دونـه خـير مطعم
وأضحى فريداً سبـط أحمـد لا يـرى نصيراً سـوى عضب ولدن مقوّم
وصـال بوجـه مشـرق وبعـزمـة تفـلل ملتـف الخمـيس العرمرم
إلــى أن دعــاه الله جـلّ جـلاله فألـوى عنان العـزم غـير مذمم
قضوا دون حجب الطاهرات فأصبحت حـواسر تسبى بيـن طاغ ومجرم
وكانت بخـدر سجفـه البيض والقنـا محـاط بجـرد فوقهـا كل ضيغم
وكم ليـث غاب دونها خاض غمـرة إلى الموت حتى غادروها بلا حمي
فتلـك رزايا تصـدع الصم والصفـا ويهمى لها رجـع العيون من الدم
* * *

الشيخ موسى ابن الشيخ أمين العاملي الشهير بشرارة عالم كبير وشاعر

ادب الطف ـ الجزء الثامن 41


الشيخ عباس زغَيب شهير ، ولد عام 1267 في جبل عامل ونشأ هناك وقرأ القرآن وهو ابن خمس سنين بخمسة أشهر ثم درس النحو والصرف فكان موضع اعجاب وتفوق حيث كان حاد الذهن وقاد الفكر وهاجر إلى النجف وهو ابن اثنتي عشرة سنة فدرس على أساطين عصره وحضر درس الشيخ الأخوند والسيد كاظم اليزدي وتلمذ عليه جملة من الفضلاء ذلك مما دعى السيد محمد سعيد الحبوبي أن يخصه بموشحة من موشحاته التي يقول فيها :
قل لمن جاراه يبغى القصبا حازها موسى فلا تسـتبق
فإذا ما البـزل وافت خببا قصّرت عن شأوهنّ الحقق
وإذا البرذون جارى سلهبا ردّ مجراه حضـيض زلق

وكان جبل عامل يتطلع اليه وينتظر قدومه اليه فتوجه واستقبله الوجوه والأعيان فكان قرة عين الجميع ذكره البحاثة الطهراني في (نقباء البشر) فقال :
العلامة الفقيه الجامع للفنون الإسلامية ، أصله من (بنت جبيل) ، أطرى في الثناء عليه سيدنا الصدر في التكملة فقال : انه كتب رسالة في اصول الدين من دون مراجعة كتاب ، وكان لا ينسى ما حفظه ، كثير الاستحضار للتواريخ وأيام العرب ، قرأ على الملا كاظم الخراساني ونظم مطالب الشيخ نظماً جيداً لطيفاً ، وكان يحضر بحث الشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف حتى فاق أقرانه وعند رجوعه الى لبنان اشتغل بترويج الدين وتعليم المسلمين ، وله منظومة في المواريث بديعة في فنها تقع في 248 بيتاً ، ورسالة في تهذيب النفس ، كتب عنه وعن حياته العلمية الكاتب كامل شعيب في مجلة العرفان م 11 صفحة 45 . كانت وفاته في بنت جبيل ليلة الخميس 11 شعبان عام 1304 هـ عن عمر 37 سنة ودفن هناك ورثاه جمع من الشعراء منهم السيد نجيب فضل الله بقصيدة أولها :
هل يعلم الدهر مَن أودت فوادحه أو يعلم الرمس من وارت صفائحه


ادب الطف ـ الجزء الثامن 42


ترجم له البحاثة المعاصر علي الخاقاني في (شعراء الغري) فأورد جملة من مساجلاته ومراسلاته ومراثيه لاخوانه فمن شعره يعاتب بعض أصدقائه :
كم ذا يقاطـعني مـن لا اقاطعه وتشرب اللوم جهلاً بي مسامعه
ان مـال عني لأوهـام ووادعني فانـني وذمـامـي لا اوادعـه
ليس التلوّن من خيمي ومن شيمي إذا تلون مـن ساءت صـنايعه
ولا اصانـع اخـوانا صحـبتهم فما خلـيلك يوماً مـن تصانعه

ومن مرثية يرثي بها أخاه الشيخ محمد عندما وصل اليه نبأ وفاته في النصف من شعبان سنة 1303 :
ما لنفسي ذابت وطارت شعاعا ولقلبي أثر الضعائن ضاعا
ذهب الصبر والأسى يوم بانوا وتنادوا فيه الوداع الوداعا

وجاء في ترجمته ان السد محمد سعيد الحبوبي كتب رسالة للمترجم له وكان من جملة عبارات الاطراء : قطب دائرة الفضل المستديرة الأفلاك ، وسر الحقيقة المتعالية عن حضيض الادراك ، قدوة الفضلاء الذي على أمثلته يحتذون ، والاستاذ الذي ترجع اليه المهرة في سائر الفنون ... وكان في آخر الرسالة قطعة شعرية :
كم يحتذيني الغيث غبث الأدمع وتشـبّ نار البين بيـن الأضلع
كيف المنام ودون من أنا صبّه خـرط القتاد وشوقه في مضجعي
وأروح يوحشني الأنيس كأنني وحدي وإن مارست حاشد مجمعي
يا نازحاً عـني ومنزله الحشى القلب معـك ونار لاعـجه معي
والصبر بعدك شرعة منسوخة والوجد بـعدك شرعـة المتشرع

إلى قوله :
لو كنت بعد البين شاهد موقفي (موسى) لما شاهدت إلا مصرعي


ادب الطف ـ الجزء الثامن 43


وتأتي ترجمة الشيخ علي شرارة المتوفى 1335 وهو من الاسرة نفسها ، ولا يفوتنا أن نذكر مؤلفات المترجم له وتراثه العلمي :
1 ـ منظومة في الاصول واسمها (الدرة المنظمة) الحاوية لقوانين الاصول المحكمة وقد شرحها ولده الشيخ عبد الكريم .
2 ـ منظومة في المواريث تقع في 248 بيتاً .
3 ـ رسالة في تهذيب النفس .
4 ـ ديوانه المخطوط يضم العشرات من القصائد الحكيمة والفلسفية .
وهناك رسائل فقهية وعقائدية لم تتم .
* * *


السابق السابق الفهرس التالي التالي