ادب الطف ـ الجزء الثامن 17


وقال أبو الطيب المتنبي في أبي العشائر :
افرسُ مَن تسبح الجياد به وليس إلا الحديد امواه

وقال السيد حيدر :
فما عبروا إلا على ظهر سابح إلى الموت لما ماجت البيض أبحرا

وقال المهيار الديلمي :
إذا راق صبح فالحصان مصاحب وإن جنّ ليل فالحسام ضجيع

وقد أحسن السيد حيدر في أخذه حيث قال :
وله الطرف حيث سار أنيس وله السيف حيث بات ضجيع

وقال المهيار :
نعمه هذه يا دهر أّمّ المصائب فلا توعدّني بعدها بالنوائب

وقال السيد حيدر :
يا دهر ما شئت فاصنع هان عظما هذا الذي للرزايا لم يدع ألما

وقال ابن هاني الاندلسي :
لا يأكل السرحان شلوطعينهم مما عليه من القنا المتكسّر

وقال السيد حيدر :
ومات كريم العهد عند شبا القنا يواريه منها ما عليه تكسرا

وقال الحاج هاشم الكعبي المتوفى سنة 1231 يصف سبايا أهل البيت :
عبراتها تحيي الثرى لو لم تكن زفراتها تدع الرياض همودا

وقال السيد حيدر :
فدمعها لو لم يكن محرقاً عاد به وجه الثرى معشبا

أقول ذكر الشيخ اليعقوبي في (البابليات) ترجمة السيد مهدي السيد داود الحلي ـ عم السيد حيدر الحلي ـ تربية هذا الشاعر لابن أخيه السيد حيدر وكفالته له وتهذيبه إياه وتثقيفه ثم قال :

ادب الطف ـ الجزء الثامن 18


فمن ثمة تجد السيد حيدر قد اقتبس كثراً من معاني عمه وأودعها في قوالب من الألفاظ تفوق فيها على عمه في قوة التراكيب وجمال الأساليب واليك قسماً مما سجلناه من ذلك أثناء مطالعاتنا لديوانيهما .
1 ـ قال السيد مهدي :
يلقى ا لكتائب مفرداً بهياجها فكأنما هو في الهياج كتائب

وقال ابن أخيه :
فتلقى الجموع فرداً ولكن كل عضو في الروع منه جموع

2 ـ وقال السيد مهدي :
لقد وقفوا موقفاً لو به لصبن الجبال لأضحت هباءا

وقال ابن اخيه :
وقفوا والموت في قارعةٍ لو بها أرسي ثهلان لزالا

3 ـ وقال السيد مهدي :
بالقضب زوجت النفوس وطلّقت في الله دون إمامها أزواجها
وقال ابن أخيه :
ووفت بما عقدت فزوجت الطلى بالمرهفات وطلقت حوباءها

4 ـ وقال السيد مهدي :
وإذا شدوا حباهم لست تدري أرجال أم جبال في حباها

وقال ابن اخيه :
ولم تدر إن شدوا الحبا أحباهم ضممن رجالا أم جبالا رواسيا

5 ـ وقال السيد مهدي :
من تحتهم لو تزول الأرض لانتصبوا على الهوا هضبا أرسى من الهضب

وقال ابن اخيه :
دكوا رباها ثم قالوا لها وقد جثوا نحن مكان الربى


ادب الطف ـ الجزء الثامن 19


6 ـ وقال السيد مهدي :
وان غيّر الخطب ألوانها ترى وجهه في الخطوب طليقا

وقال ابن أخيه :
تزيد الطلاقة في وجهه إذا غيّر الخوف ألوانها

7 ـ وقال السيد مهدي :
فتوردها في طلاهم ظماءاً وتصدرها من دماهم رواءاً

وقال ابن اخيه :
فيصدرها ريانة من دمائهم ويوردها ظمأنة تتلهف

8 ـ وقال السيد مهدي :
وعليه عجّ كبارهم عجّة البازل من مُدية نحره

وقال ابن اخيه :
عججنا اليك من الظالمين عجيج الجمال من الناحر

9 ـ وقال السيد مهدي :
دفنوا كتب النبيين به أم به قد دفنوا علم الإمامه

وقال ابن اخيه :
دفنوا النبوة وحيها وكتابها بك والامامة حكمها وقضاءها

وبالرغم من اعترافنا للسيد حيدر الحلي بأنه مجدد في الشعر ، وأنه المجلّي بين أقرانه فان لنا عليه مؤخذات منها قوله في قصيدته التي مطلعها :
ان لم أقف حيث جيش الموت يزدحم فلا مشت بي في طرق العلى قدم
عندي من العزم سرٌ لا أبوح به حتى تبوح به الهندية الخذم

وهذا المعنى أخذه من الشاعر أبي فراس الحمداني إذ يقول في قصيدته الشهيرة :
يصان مهري لأمر لا أبوح به والدرع والرمح والصمصامة الخذم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 20


ويقول السيد حيدر في قصيدته التي مطلعها :
تركت حشاك وسلوانها فخلٌ حشاي وأحزانها

إلى أن يقول في مصرع الحسين بن علي عليه السلام :
عفيراً متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها

وقد أخذ هذا المعنى من السيد الرضي في مرثيته للحسين عليه السلام :
تهابه الوحش ان تدنو لمصرعه وقد أقام ثلاثاً غير مقبور

وجاء في (المنتخب) للشيخ فخر الدين الطريحي المتوفي 1085 وهو من رجال القرن الحادي عشر الهجري قوله في الحسين :
ألاعـج يوم الطف لا زلتَ واربا وللقلب لم تبرح على الصعب لاويا
كم انصدعت أمـعاء مهجة أنفس فليس لها مـن جـرحك الدهرآسيا
وما زال زند الغيظ للوجد مضرماً وضلعي على جمر الغضامنه حانيا
بك انطـمست آثـار ديـن محمد وأصبح فيك الكون بالحـزن داجيا
وهـدّ مـن المـجدالأثيـل قوامه فقـوّض للعلـيا قـبابـاً رواسـيا
وفـاضت عيون المـكرمات كآبة وجفن العـلاماأنفك بـالدمع جاريا
وقـامت لحـشر الأنبـياء قيامة ترى الكل فيـها للجـريمة جـاثيا
بها صورً صَعق الخلق حرّك للفنا فـأصـبح فيـها حجـة الله ثاويا
ألا أيها اليوم المـشوم على الورى تركـت جفون المـكرمات دواميا
ضربت بسيف الجور كيوان عزها فغودرفيها العـدل أجـرد ضاحيا
سرت منك في جنـح الظلام قوائم فكورن في ضـوء النهار الدراريا
وسعّرن نيران الحروب فزعزعت قوى العرش حتى قد برحن الثوانيا
قضت فيك جوراًآل حرب ذحولها وساءت بآل الاكـرمين الـتقاضيا
وشقّت عـلى آل النـبي ستورها وثجّـت لها بحراً مـن الدم ساجيا
لقد أثكل الـدنيا لـواعـجك التي صببن عـلى كل الانـام الدواهيا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 21


وقـدّ لها طـود الهـداية قـلبه وأصبح من ثـكل لـرزئك واهيا
غداة قضى سبـط النبي محـمد على سغب طاوي الحشاشة ضاميا
حمى حوزة المجد المؤثل وانثنى يجلّي عنا لدين الحنيف الغـواشيا

وقد جاراه السيد حيدر بقصيدته التي مرّت وذلك بعد وفاة الشيخ فخر الدين الطريحي بأكثر من مأتي عام فقال :
أناعيَ قتـلى الطف لا زلـت ناعيا تهيج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهمه في كربلا ، إن ذكرهم طوى جزعاً طي السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعد ابيـضاضها بعـدّ رزايا تترك الـدمع داميا

وقال الشيخ عبد الحسين الاعسم المتوفى سنة 1247 هـ سن قصيدة حسينية :
صرخن بلا لبٍّ وما زال صوتها يغضّ ولكن صحن من دهشة الرعب

وجاء السيد حيدر بعد 58 ع اماً يقول في الموضوع نفسه وإن يكن البس المعنى ثوباً أجمل :
وقد كان من فرط الخفارة صوتها يُغضّ فغض اليوم من شدة الضعف

كما قال الشيخ الاعسم في القصيدة نفسها يصف سبايا آل الرسالة يوم عاشوراء :
فأبرزنَ من حجب الخدور تودّ لو قضت نحبها قبل الخروج من الحجب

فقال السيد حيدر في نفس القصيدة الحسينية :
ويا لوعة لو ضمني اللحد قبلها ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف

ونظم الشيخ ابراهيم صادق العاملي المتوفي سنة 1284 هـ أي قبل وفاة السيد حيدر بعشرين سنة فقال من قصيدة حسينية :
وأجلّ يوم راح مفخر هاشم فيه أجب الظهر والعرنين
يوم به تلك الفواطم سُيّرت أسرى تلفّ أباطحا بحزون
فأخذ هذا المعنى السيد حيدر فقال من قصيدة حسينية أيضاً :
وأجلّ يوم بعد يومك حلّ في الاسلام منه يشيب كل جنين


ادب الطف ـ الجزء الثامن 22


يوم سرت اسرى كما شاء العدى فيه الفواطم من بني ياسين

ويقول الشيخ سالم الطريحي المتوفى سنة 1295 في قصيدته التي قالها :
امية قد جاوزت حدها فقم فالظبا سئمت غمدها

وفي آخرها :
لان ضاع وتربني هاشم إذاً عدمت هاشم مجدها

ويقول السيد حيدر الحلي المتوفي 1304 (اي بعد الشيخ سالم بـ 13 سنة :
إن ضاع وترك يابن حامي الدين لا قال سيفك للمنايا كوني

وذكر الشيخ السماوي في (الكواكب السماوية) ان السيد حيدر دخل على العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني فقال له : قد قارب شهر المحرم فهل نظمت في الامام الحسين (ع) على عادتك ، قال نعم ثم أنشده :
قد عهدنا الربوع وهي ربيع أين لا أين انسها المجموع

حتى إذا بلغ الى قوله منها :
سبق الدمع حين قلت سقاها فتركت الحيا وقلت الدموع

قال له السيد : كلا ، انك من معشر لا يتركون الحيا فاستحيا ، السيد حيدر ثم أبدل لفظة (الحيا) بالسما وجعل البيت هكذا :
سبق الدمع حين قلت سقتها فتركت السما وقلت الدموع
* * *

نموذج من مراثي السيد حيدر للامام الحسين :
سجّلت حوليات الشاعر وهي كما قلت سابقاً 23 رائعة كلها من الشعر العالي الرصين القائم بنفسه ووددت أن اذكرها بهذه الموسوعة ، لكن ذلك خلاف ما صممنا عليه من الاختصار فاكتفينا بهذه القصائد الآتية :
قد عهدنا الربوعَ وهي ربيعُ أين لا أين أُنسـها المجموع
درج الحـيّ أم تتـّبع عنها نجع الغيث أم بدهياءَ ريعوا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 23


لا تقل : شملها النوى صـدعته إنما شـمل صـبري المـصدوع
كيف أعـدت بلسعة الهـمّ قلبي يا ثـراهـا(1) وفيك يُرقى اللسيع
سبق الـدمع حـين قلت سقـتها فتركـت السـما وقلـت الدموع
فـكأني في صحـنهاوهو قعبٌ أَحلِبُ الـمزن والجفـون ضُروع
بـت لـيلَ التمام أنـشد فيـها هَل لماضٍ مـن الـزمان رجوع
وادّعت حولي الشجا ذات طوقٍ مات منـها على النـياح الهجوع
وصفـت لي بجـمرتي مُقلتيها ما علـيه انحهـنين منّي الضلوع
شاطـرتني بزعمها الداءَ حزناً حيـن أنّت وقـلـبي المـوجوع
ياطـروبَ العشيّ خلفـك عني مـا حنـينـي صَبابـةٌ وولـوع
لم يَرُعـني نؤي الخلـيط ولكن من جوى الطف راعني ما يروع
قد عذلت الجزوعَ وهـو صبور وعذرت الصـبورَ وهـو جزوع
عجباً للعـيون لـم تـغد بيضاً لمـصابٍ تحـمرّ فـيه الدمـوع
وأسـاً شابـت اللـيالي علـيه وهو للحـشرفي القـلوب رضيع
أيّ يـوم بشـفرة البغـي فـيه عادأنف الاسـلام وهـو جـديع
يوم أرسى ثقلُ النبي على الحتف وخفّـت بالـراسـيات صـدوع
يوم صكّت بالطـف هاشم وجه الموت فالموت مـن لقاها مروع
بسيوفٍ في الحرب صلّت فللشو س سجـودمـن حَـولها وركوع
وقفـت موقفاًتضـيّفت الطـير قِـــراه فـحــوّمٌ ووقــوع
موقف لا البصـير فيـه بصير لانـدهـاشٍ ولا السـميع سمـيع
جلّل الأفـق منه عـارض نقع من سنا البيـض فيه بـرق لموع
فلشـمس النهار فيـه مَغـيبٌ ولشمـس الحديـد فـيه طـلوع
أينـما طارت النفـوس شعاعاً فلـطير الـردى علـيها وقـوع


(1) وفي نسخة : يا تراها .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 24


وقد تواصت بالصبرفيه رجالٌ في حشى الموت من لِقاها صدوع
سكنت منهم النفوس جـسوماً هـي بـأسـاً حـفائـظ ودروع
سـدّ فيـهم ثغر المنيّة شـهم لثـنايا الثغـر المـخوف طَلـوع
وله الطِرفُ حـيث سار أنيسٌ وله السيـف حيـث بات ضجيع
لم يقف موقـفاً من الحزم إلا وبـه سـنّ غـيـره المـقروع
طمعت أن تسومه القوم ضيماً وأبـى الله والـحـسام الصنـيع
كيف يلـوي على الدنيّة جيداً لسـوى الله ما لـواه الخـضوع
ولديه جـأشٌ أردّ من الـدرع لضـمأى القـنا وهـنّ شـروع
وبه يـرجعً الحـفاظ لـصدرٍ ضاقت الأرضُ وهي فيه تضيع
فأبـى أن يعـيشَ إلا عـزيزاً أو تجـلّى الكفاح وهـو صريع
فتلقّـى الجمـوعَ فـرداً ولكن كلّ عضو في الروع منه جموع
رمحـه مـن بَنانه وكـأن مِن عـزمه حـدّ سيـفه مطـبوع
زوّج السـيف بالنفـوس ولكن مهرُها الموت والخضابُ النجيع
بأبي كـالئاًعلى الطـف خدراً هـو في شفـرة الحـسام منيع
قطـعوا بعده عـُراه ويا حبـ ـلَ وريدِ الاسلام أنـت القطيع
وسروا في كرائم الوحي أسرى وعـداكَ ابـنَ امـها التـقريع
لـو تراها والعيسُ جشّمها الحا دي من السـير فوق ما تستطيع
ووارهـا العَفافُ يـدعو ومنه بـدم القـلبِ دَمـعُه مـَشفوع
يا تـرى فـوقه بقـية وجـدٍ ملء أحـشائها جـوى وصدوع
فـترفـق بـها فـما هـي إلا ناضـرٌ دامـعٌ وقـلبٌ مـروع
لا تسمها جذب البرى أو تدري ربّة الخـدر ما البرى والنسوع(1)
قـوّضي يا خـيامَ علـيا نزارٍ فلـقد فـوّض العـماد الـرفيع


(1) البرى : حلقات توضع في انف الناقة . النسوع : حبال طوال تشد بها الرحال .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 25


واملأي العينَ يا أمية نوماً فحسينٌ على الصعيد صريع
ودعي صكّة الجـباهِ لويٌ ليس يجديك صكّها والدموع
أفلطـماً بالراحتـين فهلا بسـيوف لا تتقـيها الدروع
وبكاءً بالـدمع حزناً فهلا بدم الطـعن والرماح شروع
قلّ ألا قراع ملمومة الحتـ ـف فواهاً يافِهرُ أين القريع

وقال :
إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم فلا مشت بي في طـرق العلا قـدم
لا بـدّ أن أتـداوى بـالـقـنا فلقـد صبرتُ حـتى فـؤادي كـله ألـم
عنـدي مـن العـزم سرٌ لا أبوحُ به حتى تـبوحَ بـه الهـندية الخـذم
لا أرضعت لي العلى ابناً صفو درّتها إن هـكذا ظلّ رمـحي وهو منفطمُ
إليّـةً بضـبا قومـي الـتي حـَمَدت قـدماً مواقعـها الهيـجاءُ لا القمم
لأحلِـبنّ ثـديّ الـحـرب وهـي قناً لِبانها من صـدور الشوسِ وهو دم
مـالي أُسالـم قـوماً عندهـم ترتي لا سالمتنـي يـدُ الأيـام إن سلِموا
من حامـلٌ لـوليّ الأمـرِ مـألـكة تطوى عـلى نفـثات كلـها ضرم
يابن الأولى يُقعدون الموت ان نهضت بهم لدى الروع في وجه الضبا الهمم
الخـيلُ عـنـدك ملّتـها مرابطـها والبـيضُ منها عَرى أغمادَها السأم
هـذي الخـدور الأعـدّاء(1) هـاتكة وذي الجـباه ألا مـشـحوذة تـسم
لا تطهر الأرض من رجس العدى أبداً ما لم يَـسِل فوقها سيـل الدم العرم
بحـيث مـوضـع كلٍّ منهم لك فـي دماه تغـسله الصـمصامة الخـذم
اعيذ سيـفك أن تصـدى حـديدتـه ولـم تـكن فيه تجـلى هذه الغـِمم
قـد آن أن يمـطرَ الـدنيا وساكنـها دمـاً أغرّ علـيه النقـع مـرتـكم
حـرّان تدمـغ هـامَ القـوم صاعقةٌ من كفّه وهـي السيف الـذي علموا
نهـضاً فمن بظـباكم هـامة فلقـت ضرباً عـلى الدين فيه اليومَ يحتكم


(1) العداء : شديد العدو .
ادب الطف ـ الجزء الثامن 26


وتلك أنـفالكم في الغاصـبين لـكم مقـسـومـة وبـعـين الله تُقتـسـم
جـرائـم آذنـتهم أن تـعاجـلـهم بـالانتـقـام فـهـلاأنـت مـنتـقم
وان أعـجـب شــيء أن أبثـكّها كـأن قـلـبك خـالٍ وهـو محـتدم
ما خـلت تقعد حـتى تستـثارَ لهم وأنـتَ أنتَ وهـم فيـما جشنوهُ هـم
لم تبقِ أسيافهم مـنكم على ابن تقىً فكـيف تبـقى عـليـهم لاأبـاً لـهم
فلاوصفـحك إنّ القـوم ما صفحوا ولا وحلـمكَ إن القـومَ مـا حلـموا
فحـمل امـك قـدماأسقطوا حنـقاً وطفل جـدك في سهم الـردى فطموا
لا صبرَأو تضع الهيجاء ما حـملت بطـلقةٍ مـعـها مـاءُ المـخاض دمُ
هذا المحرّم قـد وافتـك صارخـة مـما اسـتحـلوا بـه أيـامه الـحرم
يمـلأن سمعـكَ من أصوات ناعية في مسـمع الدهـرمن إعـوالها صمم
تنعـي اليك دمـاءَ غاب نـاصرها حتـى اريقـت ولـم يخفق لكـم علم
مسفوحـة لـم تجـب عنداستغاثتها إلا بـأدمـع ثـكـلى شـفّـها الألـم
حنّـت وبـين يـديها فتـيةٌ شربت من نحرها نصب عينيها ، الضبا الخذم
موسدين على الرمـضاءِ تنـظرهم حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا
سقياً لثاويـن لـم تبـلل مضاجعهم إلا الـدمـاء وإلا الأدمـع الـسـجـم
أفناهم صبرهم تحـت الضـبا كرماً حـتى قـضوا ورداهـم ملـؤه كـرم
وخائضـين غـمار المـوت طافحة أمواجـها البيـض بالهـامات تلتـطم
مشواالى الحرب مشي الضاريات لها فـصارعوا المـوت فيـها والقنا أجم
ولاغـضاضة يوم الطـف أن قتلوا صـبراً بهـيجاء لـم تثـبت لها قـدم
فالحرب تعلـم إن ماتـوا بـها فلقد ماتـت بها منـهم الأسـياف لا الهـمم
أبكيـهم لعوادي الخـيل إن ركـبت رؤوسـها لم تكفكـف عـزمـها اللجم
وللسيـوف إذا الـموت الـزؤام غدا فـي حـدّها هـو والأرواح يخـتصم
وحـائرات أطـار القـوم أعيـنهـا رعباً غـداء عليـها خـدرها هجـموا


ادب الطف ـ الجزء الثامن 27


كانـت بحـيت عليها قومـها ضربت سـرادقا أرضـه مـن عزهم حرم
يكـاد من هيـبةٍ أن لا يطـوفَ بـه حـتى المـلائك لـولا أنهـم خـدم
فغـودرت بين أيـدي القوم حاسـرةً تُسبى ولـيس لها مَـن فيه تَعـتصم
نعـم لـوت جـيدَها بالعـتب هاتفةً بقومـها وحـشاهـا ملـؤه ضـَرمُ
عجـّت بهم مـذ على أبرادها اختلفت أيـدي العـدوّ ولكن مـَن لـها بهم
نـادت ويـا بُعـدهم عنـها معاتـبةً لهـم ، ويا ليتـهم مـن عتـبها أمم
قـومي الأولى عُقـدت قـدماًمآزرهم على الحميّة ما ضيموا ولا اهتضموا
عهـدي بهم قـصرالأعـمار شـأنهم لا يـهـرمـون وللهــيّابة الهـرم
ما بالُـهم لا عَفـت منـهم رسـومهم قروا وقـد حملـتنا الأنـيقُ الـرسم
يـا غـادياً بمـطايـا العـزم حمّـلها همّاً تضـيق بـه الأضـلاع والحزم
عرّج على الحي من عمرو العلى وأرح منـهم بحيث اطـمأن البأس والكرم
وحـي منـهم حـماة ليـس بـابنـهم مَـن لا يرفّ عـليه في الوغى العلم
المشبـعين قِـرىً طـيرَ السما ولـهم بمنـعة الـجار فيـهم يشـهدُ الحرم
والهاشـمينَ وكـلّ الـناس قـد علموا بأن للضـيف أو للسـيف ما هشموا
كـماة حـربٍ تـرى فـي كل باديـةٍ قتلى بأسـيافهم لـم تـحوها الـرجم
كـأن كـل فـلا دار لـهـم وبـهـا عيالها الوحش أو أضـيافها الرخـم
قـف منهم مـوقفاً تغـلي القـلوب به من فورة العـتب واسأل ما الذي بهم
جفّـت عـزائم فـهرٍ أم ترى بـردت منها الحـمية ام قـد مـاتت الشـيم
ام لـم تجد لـذع عتـبي في حُشاشتها فقد تَساقـط جمراً مـن فـمي الكلم
أيـن الشـهامـة أم أيـن الحـفاظ أما يأبى لها شـرفُ الأحـساب والكرم
تسـبى حـرائرهـا بالطـف حـاسرةً ولـم تـكن بغـُبار المـوت تلتـئم
لمن أُعـدت عـتاق الخـيل إن قعدت عن مـوقف هُتـكت منها به الحرم
فـما اعتـذراك يا فـهرٌ ولـم تثـبي بالبيـض تثـلم أو بالسـمر تنحطم


ادب الطف ـ الجزء الثامن 28


أجل نساؤك قد هزتك عاتبةً وأنت من رقدة تحت الثرى رهم
فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبة فما غـناؤك حالت دونك الرجم

وقال في اخرى مطلعها :
تركتُ حَشاك وسلوانها فخلّ حشايَ وأحزانها

ومنها :
كفاني ضناً أن تُرى في الحسين شفت آلُ مـروان أضغانها
فـأغـضـبت الله فـي قتـله وأرضـت بذلك شيـطانها
عـشـيّة أنـهـضها بغـيـُها فجاءته تركـبُ طغـيانها
بجمع من الأرض سـدّ العروج وغطّى النجود وغيـطانها
وطاالـوحشَ إذ لم يـجد مهرباً ولازمـت الطـير أوكانها
وحفـت بمن حيث يلقى الجموع يثـني بماضـيه وحـدانها
وسامـته يركبُ إحـدى اثنتين وقد صرّت الحرب أسنانها
فإمّا يُـرى مـذعناً أو تـموت نفسٌ أبى العـزّ إذعـانها
فقال لـهم اعتـصمي بالإبـاءِ فنـفسُ الأبيّ ومـا زانها
إذا لم تجد غـير لبس الهـوان فبالمـوت تنزعُ جُـثمانها
رأى القتل صـبراً شعار الكرام وفـخراً يُزينُ لها شـانها
فشـمّر للـحرب فـي مـعركٍ به عرك الموتُ فرسـانها
وأضـرمـها لعـنـان السـماء حمـراءتلفـح أعـنانـها
ركـينٌ وللأرض تحـت الكماة رجـيفٌ يزلزل ثـهلانها
أقرّ عـلى الأرض من ظـهرها إذا مَلمل الرعب أقـرانها
تـزيـد الطـلاقة فـي وجـهه إذا غـيّر الخوفُ ألـوانها
ولـما قـضى للعُـلى حـقّـها وشيّد بـالسـيف بُنـيانها
تـرجّـل للمـوت عن سـابقٍ له أخلت الخـيل ميـدانها


السابق السابق الفهرس التالي التالي