|
|
| الطبعة الاولى |
|
| المقدمة |
منذ سنوات عشر كنت كلما واتتني الفرصة ووجدت متسعاً من الوقت طرت الى بيروت وعكفت في أحدى المطابع وواصلت السهر على إخراج جزء من أجزاء هذه الموسوعة (أدب الطف) فلا يمرّ شهر واحد حتى يكون الكتاب قد نجز ، وبيروت يومئذ قائمة على قدم وساق تصل الليل بالنهار بمواصلة العمل ، أما اليوم وقد هبطت اليها لنفس الغرض وبتاريخ 27/5/1977 والمصادف 8 جمادي الثانية من سنة 1397هـ وإذا هي موحشة الجوانب خاوية على عروشها فذكرت قوله تعالى «أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها» .
ايه يا عروس الشرق كيف ابيح حماك وصار عرضة للسلب والنهب .
هل تؤمنين بأن الأرض تشقى وتسعد ، وهل تؤمنين أن المعاصي تزيل النعم «وضرب الله مثلاً قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً فكفرت بأنعم الله فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» .
استغرقت في تفكيري ورددت ما خطر ببالي من الوقوف على الاطلال ومخاطبة الديار . ثم هيأ الله بعد اللتيا والتي من يستجيب لتحقيق أمنيتي ، فنجز الجزء السابع واتبعته بالجزء الثامن والحمد لله . وهذا الجزء يتضمن البقية من شعراء القرن الثالث عشر وقسماً من الرابع عشر .
|
| السيد حيدر الحلي |
| أهـاشم لا يـوم لك ابـيضَّ أو ترى | جيادك تزجي عارض النقـع أغـبرا | |
| طـوالـع في لـيل القتام تـخالـهـا | وقـد سدّت الافـق السحاب المسخرا | |
| بنـي الغالبيين الألـى لـست عالـماً | أأسمـح في طـعن اكـفك أم قـرى | |
| إلـى الآن لـم تجـمع بك الخيل وثة | كـأنـك ما تـدرين بالطف ما جرى | |
| هـلمي بهـا شعـث الـنواصي كأنها | ذئاب غضاً يمرحن بالقـاع ضمـرا | |
| وإن سئلتـك الخـيل ايـن مـغـارها | فقولـي ارفعي كـل البسيطة عـثيرا | |
| فـان دماكـم طحـن في كـل معشر | ولا ثار حتى لـيس تبقيـن مـعشرا | |
| ولا كــدم فـي كـربلا طـاح منكم | فـذاك لأجـفـان الحميـة أسهـرا | |
| غـداة أبـو السجـاد جـاء يـقودها | أجـادل للهيجـاء لـحمـلن أنـسرا | |
| عليهـا مـن الـفتيان كل ابن نثـرة | يعـدّ قتيـر الـدرع وشـياً محـبرا | |
| أشـمّ إذا مـا افتض للـحرب عـذرة | تنشقّ من أعـطافهـا النقـع عنـبرا | |
| من الطاعني صدر الكتيبة في الـوغى | إذا الصف منهـا مـن حديد توقـرا | |
| هـم الـقوم اما اجـروا الخيل لم تطأ | سـنابـكـهـا إلا دلاصاً ومغـفـرا | |
| إذا ازدحـموا حشداً على نقع فيـلق | رأيـت عـلى الليل النهـار تكـورا | |
| كمـاة تـعـد الحيّ منهـا إذا انبرت | عن الطعن من كان الصريع المقطرا |
|
| ومَن يخترم حيـت الرماح تظافرت | فـذلك تـدعـوه الـكريم المظفرا | |
| فما عبـروا إلا عـلى ظهر سابح | إلى الموت لما ماجت البيض ابحرا | |
| مضوا بالوجوه الزهر بيضاً كريمة | عـليها لـثام النقع لاثـوه اكـدرا | |
| فـقـل لـنـزار ما حنينك نافـع | ولومـتّ وجـداً بـعدهـم وتزفرا | |
| حـرام علـيك الماء ما دام مورداً | لأبناء حرب أو ترى الموت مصدرا | |
| وحجر على أجفانك الـنوم عن دم | شبا السيف يـأبـى أن يطل ويهدرا | |
| أللهاشمي المـاء يـحلـو ودونـه | ثوت آله حـرى القلوب على الثرى | |
| وتهـدأ عـين الطالبي وحـولـها | جفـون بني مـروان ريّا من الكرى | |
| كأنك يا أسياف غـلمان هـاشـم | نسيت غـداة الـطف ذاك الـمعفرا | |
| هبي لبسوا في قتـله الـعار أسوداً | أيشفي إذا لم تلبسوا الموت أحمـرا | |
| ألا بكـر الـناعي ولـكن بهـاشم | جـميعاً وكـانـت بالـمنية أجدرا | |
| فـما للـمواضي طائل في حياتها | إذا باعها عجزاً عن الضرب قصرا | |
| ثوى اليوم أحماها عن الضيم جانباً | وأصدقها عـند الحفيظـة مخـبرا | |
| وأطعمها للوحش مـن جثث العدى | وأخضبها للـطـير ظفـرا ومنسرا | |
| قضى بعد ما ردّ السيف على القنا | ومـرهفه فـيها وفي المـوت أثرا | |
| ومات قريب العهد عـند شبا القنا | يـواريه منها مـا علـيه تكسـرا | |
| فـإن يـمس مغبّر الجبين فطالما | ضحى الحرب في وجه الكتيبة غبرا | |
| وإن يقـض ظـمآناً تفـطر قلبه | فقـد راع قلـب الموت حتى تفطرا | |
| وألقحها شعواء تشقى بها الـعدى | ولود المنايا ترضع الـحتف ممقـرا | |
| فظاهرفيهـا بين درعيـن نـثرة | وصبر ودرع الصبر أقواهما عـرى | |
| سطا وهوأحمى من يصون كريمة | وأشجع من يقتاد للحـرب عسكـرا | |
| فرافده في حـومة الضب مرهف | على قلّـة الأنـصار فيـه تكـثرا | |
| تعثّر حتى مات في الهـام حـده | وقائمـه فـي كفـه مـا تـعثـرا |
|
| كأن اخـاه السـيف أُعـطي صبره | فلـم يبرح الهيـجاء حـتى تكسرا | |
| له الله مفـطور مـن الصـبر قلبه | ولـوكان مـن صم الصفا لتفطرا | |
| ومـنعطفـاً اهـوى لتقـبيل طفـله | فقـبل مـنه قبـله السـهم منحرا | |
| لقـد ولـدا في ساعة هـو والردى | ومن قبله في نـحره السـهم كبرا | |
| وفي السبي مما يصطفي الخدر نسوة | يعـز عـلى فتـيانهـا أن تسيـرا | |
| حمـت خدرها يقضى وودت بنومها | ترد عليه جـفنها لاعـلى الـكرى | |
| مشى الدهر يوم الطف أعمى فلم يدع | هـماداً لـهـا إلا وفـيـه تعـثرا | |
| وجشـمها المـسرى ببيـداء قفـرة | ولم تدر قبل الطف ما البيد والسرى | |
| ولـم تـر حتى عينها ظل شخصها | إلى أن بـدت في الغاضرية حسرى | |
| فاضحت ولا مـن قومها ذو حفيظة | يقـوم وراء الخـدر عنـها مشمرا |
ولد السيد حيدر في الحلة وينتهي نسبه الى الامام أبي عبد الله الحسين عليه السلام ـ كان مولده (15) شعبان سنة 1246 هـ الموافق سنة (1830 م) وقبل أن يكمل عامه الثاني من عمره فقد والده فعاش يتيماً وتولى تربيته عمه السيد مهدي وكانت وفاته بالحلة يوم التاسع من ربيع الثاني وحمل إلى النجف فدفن في الصحن الشريف امام الرأس الشريف . كان شاعراً مجيداً من أشهر شعراء العراق أديباً ناثراً جيد الخط نظم فأكثر ولا سيما في رثاء الحسين عليه السلام فقد حلّق ، بالرغم من أن معاصريه من فحول الشعراء وأكابر الادباء فقد فاقهم حتى اعترفوا له بالفضل . قال السيد في الاعيان : وكان لغوياً عارفاً بالعربية شهماً أديباً ، وقوراً تقياً عليه سمات العلماء الأبرار كثير العبادة والنوافل كريم الطبع . في الطليعة اخبرني السيد حيدر الحلي قال رأيت في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام فأتيت اليها مسلماً عليها مقبّلا يديها فالتفتت إلي وقالت :
| أناعيَ قتلى الطف لا زلتَ ناعيا | تهيج على طول الليالي البواكيا |
|
فجعلت أبكي وانتبهت وأنا اردد هذا البيت وجعلت أتمشى وأنا أبكي ففتح الله علي أن قلت :
| أعد ذكرهم في كربلاء إن ذكرهم | طـوى جزعاً طـيّ السجل فؤاديا | |
| ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها | بعـد رزايا تـترك الدمع دامـيا | |
| ستنسى الكرى عيني كأن جفونها | حلـفن بمن تنـعاه ان لا تـلاقيا | |
| وتعطي الدموع المستهلات حقها | محاجر تبـكي بالغـوادي غواديا | |
| واعضاء مجد ما توزعت الضبا | بتـوزيعـها إلا الندى والمـعاليا | |
| لئن فـرقتها آل حـرب فلم تكن | لتجـمع حتى الحـشرإلا المخازيا | |
| ومـما يـزيل القلب عن مستقره | ويترك زندالغيظ في الصدر واريا | |
| وقوف بنات الوحـي عند طليقها | بحال بها يشجـين حـتى الأعاديا | |
| لقد الـزمت كف البـتول فؤادها | خطوب يطـيح القلب منهن واهيا | |
| وغودرمنا ذلك الضلـع لـوعـة | على الجمر من هذي الرزية حانيا | |
| أبا حسن حرب تقاضـتك دينـها | إلى أن أسائت في بـنيك التقاضيا | |
| مضواعطري الأبراد يأرج ذكرهم | عبـيراً تـهاداه اللـيالي غـواليا | |
| غـداة ابن ام الموت اجرى فرنده | بعزمـهم ثم انتـضاهم مـواضيا | |
| واسـرى بهم نحـوالعراق مباهياً | بأوجهـهم تحـت الظلام الدراريا | |
| تـناذرت الأعداء منـه ابن غابة | على نشرات الغـيل اصحر طاويا | |
| تـساوره افـعى من الـهم لم يجد | لسورتها شيئاً سـوى السيف راقيا | |
| واظمأه شـوق إلى العـز لم يزل | لورد حياض الموت بالصيد حاديا | |
| فصـمم لا مسـتعدياً غيـر همة | تفل له العـضب الجـراز اليمانيا | |
| واقـدم لامسـتسقياً غـير عزمة | تعيد غرار السـيف بـالدم راويا | |
| بـيوم صبغن البـيض ثوب نهاره | على لابـسي هيجاء أحـمر قانيا | |
| ترقـت به عن هطة الضيم هاشم | وقد بلغـت نفس الجـبان التراقيا |
|
| لقد وقفـوا في ذلك اليـوم موقفاً | إلى الحشر لا يـزداد إلا معاليا | |
| هم الراضعون الحرب اول ـــ | ولا حلم يرضـعن إلا العـواليا | |
| بكل ابن هيـجاء تـربى بحجرها | عليه ابوه السـيف لا زال حانيا | |
| طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن | ليلبـسه إلا مـن الصبر ضافيا | |
| يرى السمر يحملن المنايا شوارعاً | إلى صدره ان قد حملن الأمانيا | |
| هم القـوم اقمار النـدي وجوههم | يُضئن من الآفاق ما كان داجيا | |
| مـناجـيد طـلاعين كـل ثنـية | يبيـت عليها مُلبد الحتف جاثيا | |
| ولـم تدر ان شـدوا الحبا احباهم | ضمّن رجالاً أم جـبالاً رواسيا |
قال : ثم أوصى أن تكتب وتوضع معه في كفنه ترجم له الكثير وقرضوا شعره إذ هو الشاعر الذي لم يزل يحتفظ بمكانته السامية في نفوس الشعراء والعلماء والادباء ولم تضعضع الأيام ولا مرّ السنين من رفعته وجلالته وتقديره ، وما رأيت شاعراً من شعراء الحسين عليه السلام تتذوقه النفوس وتهوى تكرار قصائده كالسيد حيدر في جميع الأقطار الشيعية فهو مضرب المثل في هذه الصناعة . قال الزركلي في (الاعلام) : السيد حيدر شاعر أهل البيت في العراق أديب إمامي شعره حسن ، وكان مترفعاً عن المدح والاستجداء موصوفاً بالسخاء له ديوان شعر سماه (الدر اليتيم) وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين عليه السلام وترجم له الخطيب الأديب الشيخ اليعقوبي في البابليات فقال : ولد رحمه الله في الحلة ليلة النصف من شعبان سنة 1246 هـ ومات أبوه سنة 1247 فاقترن السيد مهدي ـ عم المترجم له ـ بزوجة اخيه السيد سليمان وعمر ولدها حيدر أفل من عامين فنشأ في حجر عمه وربيب نعمته وخريج مدرسته ، قال : وقد وقفت يوم كنت في الحلة على نسخ كثيرة من قصائد عمه ورسائله النثرية التي كان يبعث بها لآل كبة وغيرهم وهي بخطة المترجم له وفي آخرها يقول : وحضر كاتب الحروف ولدنا حيدر يهديكم عاطر التحيات .
|
وطفق من أول نشأته يحفظ الشعر ويعالج النظم كأنه مطبوع عليه حتى أحرزت قصائده استحساناً عظيماً في أندية الأدب ، وتفاءل قراء شعره بنبوغه في الفن ، كما أنه في نثره لا يقل عن نظمه فصاحة وبلاغة حتى قال فيه شيخ ادباء بغداد عبد الباقي العمري :
| لقـد أبـدع السيد المـرتقى | بتسميطه ذروة الابلق | |
| وفاه بما فيه ـ لافظ فوه ـ | لبيد الفصاحة لم ينطق | |
| وبـرّز فـي حـلبة غـيره | اليها وإن طارلم يسبق |
وقد كان أبيّ النفس ، واسع الجاه عظيم القدر يتمتع بمكانة سامية في الأوساط العلمية والأدبية بحيث يحتفى به حجة الاسلام الشيرازي إذا استزاره إلى سامراء ذكر الشيخ الأميني في (الغدير) ان السيد حيدر قصد سامراء لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام وبعد أداء الزيارة قصد السيد المجدد الشيرازي ، فعزم السيد المجدد على ردّ الزيارة له وحمل معه مائة ليرة ذهبية ودفعها له بكل إجلال وتقدير ، ثم قبّل يد السيد حيدر حيث أنه شاعر أهل البيت عليهم السلام ، وهذا منتهى التقدير .
وكان من أوعى رجال الأدب صدراً لمادته لغة وعلوم عربية ومن اكثرهم حفظاً للفوائد واستظهاراً للشوارد وأشدهم مزاولة لأشعار العرب وخطبهم ، جزل الألفاظ رقيق المعاني حسن الروية جيدالطبع فجاء شعره في الغالب متين التأليف عربياً فصيح المفردات والتراكيب ، وحسبك منه (حولياته) التي لم يقصر فيها عن شأو زهير في البلاغة وصحة اللفظ والمعنى وهي مرثياته للسبط الشهيد أبي عبد الله الحسين ؟ التي خلدته خلوداً يبقى مع الزمن ، فلا شك أنه شقّ فيها غبار الشريفين الرضى والمرتضى ومهيار وكشاجم وكل من تعاطى رثاء الامام الشهيد عليه السلام من فول شعراء الشيعة المتقدمين والمتأخرين وجاء باللون الجديد في الرثاء وتفنن فيه ما شاء له أدبه ومقدرته في الألفاظ والمعاني والأساليب ما هزّ المشاعر واستمطر الدموع .
|
قال الشيخ اليعقوبي : وحدثني المغفور له السيد هادي القزويني أن عمه السيد ميرزا جعفر كان يقترح على خطيب الذكرى الحسينية في المحفل الذي يعقده بداره في الحلة طيلة العشرة الاولى في المحرم أن لا ينشده غير المراثي الحيدرية ، ومجموع قصائد السيد حيدر الحسينية (23) عدا المقاطيع وكلها من الشعر المختار ، وقد جمعت وطبعت مستقلة عن ديوانه غير مرة في الهند والنجف وقد أحجم عن مجاراته فيها كثير من الشعراء المعاصرين له والمتأخرين عنه .
وأنبأني الأديب الحاج عبد المجيد الشهير بـ (العطار) قال : دخلت على السيد يوماً وطلبتُ منه قصيدته النونية التي مطلعها :
| إن ضاع وترك يابن حامي الدين | لا قال سيفك للمنايا كوني |
فاستدعى بمحفظة خشبية أخرج منها أكثر من ثمان نسخ من القصيدة نفسها ، وكل واحدة تختلف عن سابقتها في التقديم والتأخير والتنسيق حتى دفع إلي آخر نسخة كان قد أعاد النظر في تهذيبها وهي التي ارتضاها بعد إجهاد الفكر ، والى مراثيه هذه أشار المجاهد السيد السعيد الحبوبي بقوله في قصيدته التي رثاه فيها وهي أبلغ قصيدة رثي بها المترجم له :
| أجوهرة الدنيا التـي قد تزينت | به واكتست من بشره اللمعانا | |
| فمن للقوافي الغـر بعدك حيدرٌ | يساجـل فيـها دائنا ومـدانا | |
| فكم لك إذ تدعو ابن أحمد ندبة | تزلزل رضوى أو تزيل أبانا | |
| أطلتَ ولـم تملل بكـاك عليهم | فطال ولم نملل عليـك بكانا |
ولا تظن أن إبداعه يقتصر على مراثي أهل البيت عليهم السلام فإن شعره في شتى النواحي مزدان بالإبداع مرصوص الجوانب كالسلاسل الذهبية فاستمع إلى قطعة من قصيدته التي قالها في رثاء الميرزا جعفر القزويني والتي مطلعها :
| قد خططنا للمعالي مضجعا | ودفنّا الدين و الدنيا معا | |
| عقـدنا للمـساعي مـأتما | ونعينا الفخر فيه أجمعا |
|
| صاحب النعش الذي قد رفعت | بركات الأرض لما رفعا |
وقوله من قصيدة يرثي بها علامة عصره الشيخ مهدي حفيد الشيخ الأكبر كاشف الغطاء :
| يا مـن أضاء بنـوره أفق الهدى | أعلـمتَ بعـدك كـل افق أظلما | |
| أبكـيك للاحـسان غاض نمـيره | قـسراً وللآمـال بعـدك حـوّما | |
| رفعوك والبركات عن ظهر الثرى | وطووك واللمعات عن وجه السما | |
| دفنـوك وانصرفوا بأعـظم حيرة | فكأنما دفـنوا الكـتاب المحـكما |
ولشاعرنا السيد حيدر آثار أدبية :
1 ـ كتاب دمية القصر في شعراء العصر ، جمع فيه ما قاله شعراء عصره في المرحوم الحاج محمد صالح كبة وأولاده وأحفاده وهو يقع في 556 صفحة ، لا توجد غير نسخة الاصل وهي في مكتبة الشيخ محمد مهدي كبة .
2 ـ العقد المفصل يجمع المحسنات البديعة والطرف الأدبية والنوادي والفكاهات واللغة والأدب ، طبع ببغداد في جزئين كبيرين سنة 1332 .
3 ـ الاشجان في خير انسان يتكون من 95 صفحة جمع فيه ما قيل في رثاء السيد ميرزا جعفر القزويني وعدد الشعراء الذين ترجم لهم 23 شاعراً .
4 ـ ديوان شعره ، ولم يكن مجموعاً في حياة الناظم وإنما جمعه ابن اخيه السيد عبد المطلب باقتراح من الحجة السيد حسن الصدر قدس سره . وقد طبع في الهند سنة 1312 هـ ثم أُعيد طبعه مرة ثانية بنفس الطباعة الحجرية فكانت كالاولى بكثرة اغلاطها النحوية والاملائية ، وفي سنة 1368 هـ قامت مطبعة (الزهراء) بالنجف الأشرف بطبع الجزء الأول من ثلاثة أجزاء بتحقيق الاستاذ اللامع صالح الجعفري مدرّس الأدب العربي في ثانوية النجف بعدما قابله بعدة نسخ مخطوطة وأجودها نسخة الشيخ السماوي المخطوطة بقلم الشيخ حسن مصبح سنة 1306 هـ كما قام
|
كما جاء في كتاب (نفس المهموم) للمحدث الشيخ عباس القمي رحمه الله قصيدة تزيد على 20 بيتاً أولها :
| أتربة وادي الطف حياك ذو العرش | وروّت رباك المزن رشاً على رشّ |
ونسبها للسيد حيدر الحلي ، والصحيح انها للشيخ حسن مصبح .
وجاء في (اعيان الشيعة) للسيد الأمين ج 29 عند ترجمة السيد حيدر ، هذه المقطوعة الغرامية التي مطلعها :
| إلى م تسرّ وجدك وهو باد | وتلهج بالسلوّ وانت صبٌّ |
والصحيح انها للشيخ عباس بن الملا علي النجفي ، وهي مثبتة في ديوانه .
توفي السيد حيدر في مسقط رأسه ـ الحلة ـ عشية الاربعاء في الليلة التاسعة من ربيع الثاني وعمره 59 سنة ودفن في النجف الاشرف في الجهة الشمالية من الصحن الحيدري أول الساباط بين مرقدي السيد ميرزا جعفر القزويني والشيخ جعفر الشوشتري ، ورثاه فريق من الشعراء كالسيد الحبوبي والسيد ابراهيم الطباطبائي ، والشيخ حمادي نوح ، والحاج حسن القيم ، والشيخ حسون العبد الله والشيخ محمد الملا ، وولده السيد حسين وابن اخيه السيد عبد المطلب ، وعقد له العلامتان السيد محمد القزويني وأخوه السيد حسين مأتم العزاء بدارهما في النجف ، ولذلك تخلص الحبوبي إلى مدحهما في آخر قصيدته التي مطلعها :
| أبن لي نجوى إن أطقتَ بيانا | ألست لعدنان فماً ولسانا |
|
عندما ندرس السيد حيدر الحلي قدس سره نجد له صلة اكيدة بعبقرية الشاعرين الشريف الرضي والمهيار الديلمي وان لهما تأثيراً قوياً على شاعريته وذلك لأنه درس شعر الرضي دراسة تحليلية ودوّن معظم قصائده والمختار من ديوانه في مجاميعه الأدبية ونسخ ديوان مهيار بكامله في أربعة أجزاء بالقطع الكبير . كتبه وهو ابن 25 سنة وكتب في آخره :
تمّ الجزء الرابع من ديوان مهيار الديلمي على يد المحتاج إلى ربه الغني حيدر بن سليمان الحسيني يوم الاثنين وهو اليوم السابع عشر من شوال 1271 هـ .
ومن ثم تجده قد ألمّ بكثير من معاني الشريف ومهيار وأودعها في قصائده بقوالب من الألفاظ ربما تكون أحيانا أقوى وأجزل من الأصل ، وها نحن نثبت أمثله منها :(1)
قال الشريف الرضي :
| ودعي الأعنة من أكفك إنها | فقدت مصرفها ليوم مغار |
وقال السيد حيدر :
| لتلق الجياد السابقات عنانها | فليس لها بعد الحسين مصرّف |
وقال الشريف الرضي :
| إلى جده تنمى شمائل مجده | وهل ترجع الأشبال إلا إلى الأسد |
وقال السيد حيدر :
| كفى خلفاً عنه بأشبال مجده | وهل تخلف الاساد إلا شبولها |
وقال الشريف الرضي :
| كالغيث يخلفه الربيع وبعضهم | كالنار يخلفها الرماد المظلم |
وقال السيد حيدر :
| وبعضهم كالنار لا يخلفها | منها سوى ما كان من رمادها |
| (1) عن البابليات للشيخ اليعقوبي في ترجمة سيد حيدر الحلي . |
|
وقال الشريف الرضي :
| وهل ينفع المكلوم عضّ بنانه | ولو مات من غيض الأسد الوردي |
وقال السيد حيدر :
| فعضضت البنان غيظاً ولكن | لا يفيد المكلوم عضّ البنان |
وقال الشريف الرضي :
| إنما قصّر من آجالنا | أننا نأنف من موت الهرم |
وقال السيد حيدر :
| عهدي بهم قصر الأعمار شأنهم | لا يهرمون وللهيّابة الهرم |
وقال الشريف الرضي :
| وترى خفافا في الورى فاذا انتدوا | وتلاغط النادي رأيت ثقالا |
وقال السيد حيدر :
| ان دعوا خفّوا إلى داعي الوغى | وإذا النادي احتبى كانوا الثقالا |
وقال الشريف الرضي :
| متأوهاً تحت الخطوب | تأوّه الجمل العقير |
وقال السيد حيدر :
| عججنا اليك من الظالمين | عجيج الجمال من الناحر |
وقال الشريف الرضي :
| إن الجياد على المرابط | تشتكي طول المقام |
وقال السيد حيدر :
| الخيل عندك ملّتها مرابطها | والبيض منها عرا أغمادها السأمُ |
وقال الشريف الرضي :
| بضوامر مثل النسور | وغلمة مثل الصقور |
وقال السيد حيدر :
| غداة ابو السجاد جاء يقودها | أجادل للهيجاء يحملن أنسرا |
الفهرس |
التالي |