ادب الطف ـ الجزء السابع 237


تلك الليلة ، رأيت في منامي الامام الرضا عليه السلام جالسا على كرسي في روضته الشريفة فسلمت عليه وقبلت يديه فرحب بي وأدناني ، وأعطاني صرة ، وقال افتحها ففيها مسك أذفر ففتحتها فوجدت فيها فتاتا لا رائحة له ، فقلت لا رائحة له ، فتبسم الرضا عليه السلام وقال: ألست القائل:
ان قبر لا طفت فيه ثراه منع المسك طيبه أن يفوحا

فهذا مسك أذفر منع طيب ثرى قبري رائحته . فانتبهت وأنا فرح بما شاهدت.
ومن قوله في رثاء الامام الحسين عليه السلام:
يا مدلجا في حندس الظلماء بكرا مقحما
ان شمت لمعة قبة المولى فعرج عندما
واخضع فثمة بقعة خضعت لادناها السما
واحث التراب على الخدود وقل أيا حامي الحمى
يا مخمدا يوم الوغى لهب الوطيس اذا حمى
ومفلـقـا هـام العـدى ان سـل أبيـض مخذما
ومنظما صيـد الـورى ان هـز أسمـر لهـذما
قم فالحسيـن بكـربلاء طـريـدة لبـنـي الاما
قد أمـه جـيـش بـه رحب البسيـطـة أظلما
مقتادة شعث النـواصي كـل أجـرد أدهــمـا
فتقاسمتهـا السمـهرية والمـواضـي مـغـنما
وغدا ابن احمد لا يرى الا القنـا والمـخـذمـا
فهنـالكـم أم ـ العدى بطـل البـسـالـة معلما (1)


(1) عن مجلة (العدل الاسلامي) السنة 2 العدد 6 .
ادب الطف ـ الجزء السابع 238


وقال في العقيلة زينب الكبرى:
هاج وجـدي لزينـب اذ عـراها فادح فـي الطفوف هد ـ قـواها
يوم أضحت رجالها غرضا للنبـ ـل والسمر فـيـه هاج وغـاها
ونعـت بيـن نسـوة ثـاكـلات تصدع الهضـب في حنيـن بكاها
آه والهفـتـاه مـاذا تـقـاسـي من خطوب تربـو على ما سواها
ولمن تسكب المـدامع مـن عين جفـا جفـنـهـا لـذيـذ كـراها
ألنهـب الخـيـام أم لعـلـيـل ناحل الجسـم أم عـلـى قتـلاها
أم لاجسـامهـم على كثب الغبـ ـراء مخضوبة بفـيـض دمـاها
أم لرفع الرؤوس فوق عوالي الـ ـسمر أم رض صدر حامي حماها
أم لاطفالها تقـاسـى سيـاق الـ ـموت أم عظم سيرهـا وسـراها
أم لسير النسـاء بيـن الاعـادي ثاكـلات ينـدبـن يـا آل طـاها
وهي ما بينهـن تنـدب مـن قد ندبته الامـلاك فـوق سـمـاهـا
ووجدت في بعض المخطوطات الحسينية ملحمة كبيرة للشيخ محمد نصار في الامام الحسين عليه السلام ، على وزن ملحمة الدمستاني ، وأولها:
شيعة المختار نوحوا واندبوا فخر الفخار بدموع جاريات من أماقيها غزار

ادب الطف ـ الجزء السابع 239


أحمد قفطان

المتوفى 1293

قال من قصيدة في الحسين عليه السلام:
لم يشجنـى طلـل الديار الأبكم كـلا ولا رسـمـا بهـا أتـوسم
أنـى يجاذبنـي هـوى آرامها وانا الجـموح لـهـن لا أستسـلم
لو لا المحرم ما سفكت مدامعا لسوى المحـرم سفكـهـن محرم
يـوم الحسين بكربلاء وصحبه ضربوا القباب على البلاء وخيموا
فتقلدوا بيض السيوف وأفرغوا حلق الدروع على القلوب وأقدموا
من كل خـواض المنايا عابس أو قطبت صيـد الـوغـى يتبسم
حفظوا وصية احمد في سبطه ووقـاه بـالارواح كـل منـهـم
* * *
الشيخ احمد بن الشيخ حسن قفطان السعدي الرباحي النجفي ، ولد سنة 1235 وكان من النحاة والملمين باللغة والتاريخ والفقه والاصول ، ونثره خير من شعره ، صحب شبلي باشا مدة اقامته في الحلة في ولاية نامق باشا وكان دائما يراسله ويكاتبه وكذا مع سائر ولاة العثمانيين . قال السماوي في الطليعة بعد ما وصفه بالعلم والكمال: كان غاية في الذكاء


ادب الطف ـ الجزء السابع 240


والحفظ وجودة الخط ، خفيف الروح سريع البديهة ، درس على الشيخ صاحب الجواهر والشيخ الانصاري ، له القوافي الشبلية والصنايع البابلية وله المجالس والمراثي ، توفي سنة 1293 ودفن بوادي السلام.

له شعر كثير في مدح الأئمة من أهل البيت ورثائهم ، وله في معاصريه من الاعلام والاعيان مدح ورثاء كآل بحر العلوم وآل القزويني وآل كاشف الغطاء والشيخ الانصاري وغيرهم وشعره تغلب على أكثره الجودة ، ذكره السيد الامين في (الاعيان) فقال: والمترجم قرأ في النجف وعانى صناعة الادب حتى أصبح من مشاهير أدبائها ، وله شعر ونثر كثير مبثوث في المجاميع لو جمع لكان ديوانا كبيرا . والشيخ الطهراني يقول في (الكرام البررة): انه ولد في النجف سنة 1217 وانه كان ماهرا في النحو والعروض واللغة والتاريخ والفقه والاصول ، خفيف الروح سريع البديهة له نوادر وحكايات ، وكان أصم يخاطب بالكتابة والاشارة لكنه شديد الذكاء يفهم المرء لاول وهلة حتى أنه يسبق المنشد الى القافية ، ومن طرائفه انه قيل له وقد مر به أكبر أولاده: هذا يخلفك وهو لسانك فقال: هذا هو سمعي . يشير الى ما أصيب من الصمم ، وكما برع في النظم بالفصحى فقد برع بالنظم باللغة الدارجة وكان حسن الخط شأن أسرته التي امتازت بجودة الكتابة وقد عدد الشيخ الطهراني جملة من المخطوطات بخط يده ، وترجم له صاحب (الحصون).
وذكر الشيخ السماوي في (الطليعة) من نوادره قال أخبرني

ادب الطف ـ الجزء السابع 241


السيد ابراهيم الطباطبائي ان الشاعر مدح أبي السيد حسين الطباطبائي ببيتين وكتبهما في ورقة وأعطاها اياه ، وهما:
يا بن الرضا بن محمد المهدي يا مـن عـم أقطار البرية بالندى
ناداك احمـد صـارخا من دهره فأجب فديتك ياضيا النادي الندا
فلما قرأها السيد كتب فيها لوكيله: اعط الشيخ احمد بكل سطر دينارا، وسلم الورقة بيد الشيخ فنظرها وأعادها عليه قائلا: يا مولانا أعجم شين شطر لئلا يشتبه عليه فيقرأها سطر، فضحك السيد لنادرته وأعجمها.


ادب الطف ـ الجزء السابع 242


الشيخ سالم الطريحي

المتوفى 1293

أمـيـة قـد جـاوزت حـدهـا فقم فالضبـا سئمت غمدها
الـى م النـوى وعليـنـا العدى تجور ولم نستطـع ردهـا
تحمـلـنـا ما لـو أن الجبـال تحـمـل أيسـره هـدهـا
تباغـت عليـنـا وقـد أدركت على رغـم آنـافنا قصدها
رمتـنـا بفـادحـة لـم نـزل نكابد طول المـدى وجـدها
فما أوقـع الـدهـر مـن قبلها ولا مـوقـع مثلهـا بعدها
غداة ظوامي الضبا في الطفوف سقت من دمائكـم حـدهـا
وجـدك مـا بيـنـها والخيول علـى صدره جعلت وردها
وأسرتـه حـولـه بـالعـرى ينسج ريح الصـبـا بردها
ثوت كالاضـاحي بحـر الهجير لها الله ما ضمـنـت لحدها
وفوق المـهـازل تطوي القفار نساؤكـم غـورهـا نجدها
أسـارى تـبـث الجـوى تارة أبـاهـا وآونـة جـدهـا
فمـا بيـن لا دمـة صـدرها تنـوح ولاطـمـة خـدها
يذيب الجوى قلبـها والسيـاط يـؤلـم قـارعـة زنـدها
وزينب تدعو أسـى والخطوب باحشائها قـدحـت زنـدها
بني غالب سوموا الصافنـات وانتدبوا للـوغـى أسـدها
بهن مواجيف طلـق العـنان تقفوا سلاهـبهـا جـردها
قعدتم وأعداؤكم فـي الطفوف شفت من أعـزتكـم حقدها


ادب الطف ـ الجزء السابع 243


فلا عذر حتى نرى بيضكم رقـاب أعاديكم غمدها
لان ضـاع وتر بني هاشم اذا عدمت هاشم مجدها
* * *
الحاج سالم بن محمد علي الطريحي النجفي الرماحي توفي في النجف في حدود سنة 1293 كان فاضلا شاعرا يعاني حرفة التجارة ، قاسم ماله بعض اخوانه لوجهه تعالى ، وقد ترجم له الكثير من الباحثين منهم العلامة الكبير الشيخ علي كاشف الغطاء في (الحصون) والشيخ محمد السماوي في (الطليعة) وآل طريح من أقدم الاسر العربية التي استوطنت النجف الاشرف منذ أكثر من أربعة قرون ، ومن مشاهيرهم في القرن الحادي عشر الشيخ فخر الدين بن الشيخ محمد علي وهو الجد الخامس لشاعرنا المترجم له ابي محمد الحاج سالم بن محمد علي بن سعد الدين ابن جلال الدين بن شمس الدين بن الشيخ الاجل فخر الدين . ولد في النجف سنة 1224 هـ ونشأ وشب على حب الكسب وتعاطي التجارة حتى أصبح في أوساط حياته من ذوي الثروة والجاه وسعة الحال وهو الى جنب ذلك يحمل ثروة أدبية لا تقل عن ثروته المادية . وفي سنة 1275 هـ وفقه الله لحج بيت الله الحرام فنظم ارجوزة ذكر فيها ما اتفق له في طريق الحج وما شاهده في الحجاز ونجد ، توجد نسخة منها عند أحد المشايخ من أبناء عمه ، ووالده شاعرا وقارئا ذاكرا تخرج عليه جماعة من الخطباءمنهم الخطيب الشيخ كاظم سبتى.

ادب الطف ـ الجزء السابع 244


وهذه روائع من قصائده الحسينية:
عرجـا بـي على عراص الطفوف أبك فيهـا أسـى بـدمـع ذروف
يا عـراص الطفـوف كم فيك بدر غاله حـادث الـردى بخـسـوف
وهـزبـر قضـى طلـيـق محيا بين سمر القنـا وبيـض السيـوف
يوم هاجت عصائب الشرك للهيـ ـجاء تقفوا الصفوف اثر الصفوف
حاولت أن يضام وهو الأبي الضـ ـيم كهف الطريـد مأوى الـخوف
شد فيهـا وكـم لطيـر المـنـايا مـن خفـق علـى العـدى ورفيف
يحسب البيض في الكريهـة بيضا ووشيـج القنا معـاطــف هيـف
من لؤي بيض الوجوه أباة الضـ ـيم أسـد العـريـن شـم الانوف
عانقوا المرهفات حتـى تهـاووا صرعا فـي الثـرى بحر الصيوف
وبقـى ابـن النـبـي لم يرعونا في الوغى غير ذابـل ورهـيـف
فانثـنـى للنـزال يكتـال آجـا لا فوفـى بالسـيـف كـل طفيف
كم جيوش يفـلـهـا عن جيوش وزحـوف يـلـفـهـا بزحـوف
كلما هـم أن يـصـول عليهـم همت الارض خـيـفـة بـرجيف
لم يزل يـورد المواضي نجيعـا من رقاب العدى بقلـب لـهـوف
فدعاه داعـي القضـاء فـألوى عـن هـوان لـدار عـز وريف
وهوى ثـاويا على الترب ما بـ ـين الاعادي ضريبـة للسـيوف
فبكته السمـاء وارتـجـت الار ضون والشمـس آذنت بكسـوف
يا قتيلا تقـل سمـر العـوالـي منه رأسا علـى سنا الشمس موف
وتسوق العـدى نسـاه أسـارى فوق عجف المطـى بسيـر عنيف
أعلى النيب تنتحي البيد أين النـ يب والبيد مـن بنـات السجـوف
تلك تدعـو بمهجة شفها الوجـ ـد احتراقا وذي بـدمـع ذروف
اين اسد العريـن شم العـرانيـ ـن حماة الورى أمـان المخـوف
سومـوها يـا آل غالب جردا تخبـط الارض منكم بـوجـيـف


ادب الطف ـ الجزء السابع 245


وأبعثوها صواهلا عابسات يملأ الجـو نقـعـهـا بسـدوف
لتروا نسـوة لكم حاسرات جشمتهـا الاعـداء كل تـنـوف
ولكم أوقفـوا بدار ابن هند من ترى الموت دون ذل الوقوف
وقال من قصيدة:
أيا مـدلجـا بـالذميـل العنيـف خفافـا شأت بالمسيـر الرياحا
تجـوف الفلا سبسـبـا سبسـبا وتقطـعـهـن بطـاحا بطاحا
أنخها مـريحـا بـوادي الغـري مثيـرا لـديـه بـكـا ونواحا
وقل يا مبدد شمـل الصـفـوف اذا ازدحمـت يوم حرب كفاحا
لعلـك لـم تـدر يـوم الطفوف غـداة غـدى دمكـم مستباحا
وأعظـم مـا يقـرح المقلـتين ويـدمي الفؤاد شجى وانقراحا
مجال الخيـول علـى ابن النبي تـرض قـراه غـدوا رواحا
وعترتـه حـولـه كـالنجـوم ينبعث الليـل منـها صبـاحا
وقته الـردى فتـيـة في النزال تصافح دون الحسين الصفاحا
ترى البيض بيضا وسمر الصعاد قـدودا وكـأس المنيـة راحا
وراحـت تخـوض غمار الردى وتحسب جد المنايـا مـزاحا
تلقى السهـام ببيـض الـوجـوه بيوم به صائح الموت صاحا (1)
وقال:
أبدار وجرة أم على جيرون عقلوا خفاف ركائب وضعون
ومنها:
ولرب قائلـة ومن عبراتها ثقلت جوى قطع السحاب الجون
الجيرة تبدي الجوى أم أربع ورمت بأكنـاف اللوى وحجون


(1) عن مخطوط الشيخ عبد المولى الطريحي.
ادب الطف ـ الجزء السابع 246


وآهـا عليـك فمـا ربحـت وانـما ذهبت بحلمـك صفقـة المغـبون
فاليـك عنهـا معـرضا وعليك في يوم علـى الاسـلام يـوم شجون
يوم ابن فاطم والـرمـاح شـوارع والبيـض يـرشـح حـدها بمنون
والخيل عـابسـة الـوجـوه بمعرك غص الفضاء بجيشـه المـشحون
يثنـي مكـردسهـا بـأروع لم ترم يمنـاه غيـر الـسـيف والميمون
ضنـت بـصـارمـه يـداه وانـه بالنفس يوم الموت غـير ضنـين
وأشـم عبـل السـاعديـن شمردل ضخم الدسيعـة شامـخ العـرنين
في معشـر بيـض الـوجوه سوابغ الايدي مناجيب الـقـرون قـرين
تغشى الصفوف بملـتـقى من هوله ذكرت أميـة ملتـقـى صفـيـن
حتى دعوا لحـضيـرة القـدس التي فيها يـرون العـيـن رأي يقيـن
فتناثروا مثل النجـوم علـى الثرى ما بيـن منـحـور الـى مطعون
وبقى ابن أم ـ الموت ثمـة مـوقدا نار الـوغـى فـردا بغيـر معين
يسـطـو فتنـثـال الجيـوش كأنما شـاء تنـافـر مـن ليوث عرين
ظام يـروي مـن دمـاء رقـابهـا في الحرب حد الصـارم المسنون
حتـى اذا سـئـم الحـيـاة ونـابه فـقـدان أكـرم معشـر وبنيـن
وافاه سهـم كـان مـرمـاه الحشا فأصاب قبل حشـاه قلـب الـدين
فهوى فضـجـت في ملائكها السما حزنـا علـيـه بـرنـة وحنيـن
وثوى علـى الـرمضـاء لا بمشيع يـومـا لحفـرتـه ولا مـدفـون
الله أكبر كـيـف يبـقـى في الثرى ملقـى بـلا غسـل ولا تكفـيـن
ويـروح للاعـداء تـورد صـدره من كل نـافـذة المـغـار صفون
ما راقبت غضـب الاله لجـنـبـه السامي وموضـع سـره المكنـون
رضـت خـزائن وحيـه بخيـولها بغيـا وعيبـة علـمـه المخزون
وأمـض ـ داء في الحشا لو لامس الراهون ضعضـع جانب الراهون
سبـي الفـواطـم حسـرا ووقوفها في دار أخـبـث عنـصر ملعون
وقفت بمر أى من يزيـد ومسمـع ولهانة تدعـو بصـوت حـزيـن


ادب الطف ـ الجزء السابع 247


أحسين يا غوث الصريخ وملجأ العافـي وكنـز البائس المسكين
أحسين يا عزي يعز عليك أن تسود من ضرب السياط متوني (1)
وقال:
أهاجتـك من ذي النخـيل الديار فهمت وشبت بـاحشـاك نـار
أم البـرق أومـض مـن بارق فبادرن منـك الـدموع الغـزار
أراك وقـد غالبـتـك الـدموع لهـا مـن مـذاب حشك انهمار
لعـلـك ممـن شجتـه الـديار عداك الحجا ان شجتـك الـديار
فـدعهـا ولا تـك ذا مهـجـة أهاجت جـواهـا الرسوم الدثار
وقم باكيا مـن بكـتـه السماء وأظلم حـزنـا علـيـه النهار
غداة غدى ثـاويا بـالـعـرى يكفـنـه العثيـر المـسـتثـار
أيـا ثـاويـا وزعـت شلـوه عـوادي المهـار عقرن المهار
لها الويل هل علمت في المغار على صـدره أي صـدر يغـار
فوا لهفة الديـن حتـى الخيول لها يا بن طـه علـيـك مغـار
حقيق على العيـن أن تستهـل دما مثـلـمـا يستهـل القـطار
أترضى وجسمك فوق الصعيد ورأسـك فوق الصـعـاد يـدار
وتبقى علـى التـرب لا حفرة تـشـق ولا نعـش فيـه يسـار
وأعظم مفجعـة فـي الطفوف لها فـي حنـايـا ضلوعي أوار
ركوب بناتـك فـوق الصعاب أسـرى تقـاذف فيهـا القـفـار
حواسر ليـس عـن الناضرين لهـن بغـيـر الاكـف استتـار
وله أيضا:
خطب أماد من المعالي جانبا ودهى فجب من الهداية غاربا


(1) عن مخطوط الشيخ عبد المولى الطريحي.
ادب الطف ـ الجزء السابع 248


خطب أطـل على الانـام بـفـادح أشجـى الانـام مشـارقا ومغاربا
وأصـاب من علـيـا نـزار أسدها بأسا فصب على نـزار مصـائبا
يوم به جائت يغص بهـا الفـضـا عصب تـؤلـب للكفـاح كتـائبا
يقتـادهـا عمـر بـن سعـد مجلبا للحـرب فيهـا شـزبا وسـلاهبا
حسب الابي يروح منـها ضـارعا فأبى الابي فـأب منـهـا خـائبا
وغدا أبـي الضيـم يبـعث للوغى أسدا تصول علـى العداء غواضبا
حسب حمام الموت سجـع حمـائم فيها ومطرد الكعـوب كـواعـبا
وغدت تحطم في الصدور عواسلا منها وتثلم فـي النـحور قواضبا
حيت بها بيـض الظـبا فـكـأنما حيت من البيـض الظـباء ترائبا
حتى هوت صرعى فتحـسب أنها أقمار تم ـ في الطفـوف غواربا
وبقي ابـن أم الموت لم ير صاحبا بين العدى الا المـهـند صاحـبا
فغدا يمزق سحبهـا عـدوا كمـا مزقن أنفاس الشمـال سـحـائبا
ما زال يخطف بالحسـام نفوسها حتى أراهـا فـي النزال عجائبا
فهناك حم ـ به القضـاء مفوقا سهما بأوتار المنـيـة صـائـبا
فهوى فدكدكت الجبـال وكورت شمس الضحى وغدا النهارغياهبا
من مبلغن بـني نـزار وغـالبا وترت بنو حرب نـزار وغـالبا
من مبلـغـن نـزار أن زعيمها نسجت عليـه الـذاريات جلاببا
مـن مبلغن نـزار أن نـسـاءها ركبـن اسرى هـزلا ومصاعبا


ادب الطف ـ الجزء السابع 249


السيد أحمد الرشتي

المتوفى 1295

رزء لـه الاســلام ضـجـا والـدين والايـمـان رجا
رزء لـه الامـلاك تــنـزل للـعـزا فـوجـا ففـوجا
رزء لـه البيـت الحـرام بكا ومـن لـبـا وحـجــا
رزء لــه رأس الـفـخـار بسيـف أهـل البغي شجا
يـا يـوم عـاشـوراء يـوم فيـه عـرش الله عـجـا
يـــوم بـه سبـط النـبـي على الثـرى مـلقا مسجا
لهـفـي لزيـنـب اذ دعـت يا كافلي أنـت الـمـرجا
أدعــوك مـا لـك لا تجيب وليـس لـي الاك ملـجا
طـيـب الـرقـاد هجـرته اذ عذب عيشي صار مجا
أبكـت رزيـتـك الـكـرام وأضحكـت كلـبا وعلجا
قد كنــت شـمـس هـداية فأخترت فوق الرمح برجا
سفـن اصطـباري قد غرقن وماج بحر الهم مـوجـا
ضـاقـت عـلـي فـدافـد الدنيا فلـم أر قط نهجـا
يا راكـبـا كـور النـيـاق يسـج فـي الادلاج سجا
عرج الـى أرض الـغـري وعـرضـن فجـا ففجا
والثـم ثـرى أعتـاب حيدر من به للنـاس منـحـا
قل يا علي حسين في أرض الطفـوف بقـى مسجـا


ادب الطف ـ الجزء السابع 250


طافت به في كربلاء عصائـب فوجا ففوجا
يدعو الاهـل راحـم يرجو بيوم الحشر منجا
* * *

السيد أحمد الحسيني الرشتى المقتول سنة 1295، نشأ في بيئة أدبية علمية وتلقى الشعر والادب على أبيه السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتى ، وكانت الزعامة الدينية بهذا البيت وورثها السيد احمد عن أبيه وأصبح ديوانه حافلا بالادباء والشعراء . جاء في (الكرام البررة) ما نصه: السيد احمد بن السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي الحائري عالم أديب ، كان والده أرشد تلامذة الشيخ احمد الاحسائي قام بعده برئاسة الفرقة الشيخية الى أن توفي بكربلاء عام 1259 فقام مقامه ولده المترجم له تلميذ أبيه وانتهت اليه مرجعية قومه الى أن قتل غيلة ليلة الاثنين 17 جمادى الاولى 1295 وقام مقامه ولده قاسم سمي جده.

للشاعر قصائد متفرقة قالها في أغراض شتى وقد تناول في شعره مدح ورثاء أهل البيت صلوات الله عليهم كما رثى الامراء والعلماء، ولشعره أثر كبير في الغزو الوهابي فقد عبر عن هذا الحادث المروع بحسرة ولوعة اذ أهينت حرمة كربلاء وانتهكت قدسيتها سنة 1216 وقتل عشرات الالوف من الابرياء. لذا اندفع السيد احمد يهنىء مدحت باشا قائد الجيش العثماني والذي فتح نجد فقال:

ادب الطف ـ الجزء السابع 251


بدا نـور ظـل الله يشـرق كالصبح فطبق وجه الارض بالعدل والنجح
مليـك علـى العـرش استوى ولعزه جميع ملوك الارض تعلـن بالمدح
ارادتــه العظـمـى بنـافذ أمـره لقد صدرت كي يبدل الغي بالصلح
الى مدحـة المولى الوزير الذي غدا لسيده ما اختـار شيئا سوى النصح
من افتض بكر الفكر في طلب العلى فجاءته سعيـا غير طـاوية الكشح
وزير علـى متـن الوزارة قد رقى أحاط بها خيـرا فما احتاج للشرح
قد اقتطفت أهـل القطيـف ثمارها تأملـه في دوحـة العدل والصفح
ومذ فتحت نجد دعا السعـد ارخوا لقـد جـاء نصر الله يزهر بالفتح
ومن شعره قوله أثناء رحيله الى الحج:
اسائـل أهـل الحـي والدمع سائل أهل في حماكم للـوصول وسائل
منازل كانت بالطفـوف عهـدتهـا تقاصر عنها في السمـاك منازل
أصـعـد أنفـاسـا لـذكـر أحبتي وأنـى ودونـي أبـحـر وجنادل
فقلبي كالـرابـور والطـرف ماؤه فـواعجبـا للمـاء فيـه مشاعل
فكم بـابلـي اللحـظ تـاه بحسـنه وهاروت نادى سحري اليوم باطل
أنا البحر فوق البحر والغيـث فوقنا ثـلاث بحـور مـا لهن سواحل
جليسأي كتـاب والاكـارم حـولنا أجالسهـم طـورا وطورا أساجل
ومن روض أزهار الاحاديث أجتني ورودا بـأكمـام يحيـيـه وابل
وفخـر بنـي فهـر بنـا وبجـدنا فان كنت في شك تجبـك القبائل
فما وصف الطائـي بعـد ظهورنا ولا ذكـرت بكـر ولا قيل وائل
فقـل للـذي رام النجـوم بشـأونا تعـب فـان البـدر لا يتنـازل
فان عيـرتنـا فـي علانا عصابة فعيـر قسـا بالفهـاهـة بـاقل
(وقال الدجـى للشمـس أنت خفية وقال السهى للصبح لونـك حائل)


ادب الطف ـ الجزء السابع 252


وكـم بللـت من فيـض بحـر أكفنا تفيض عليها أبحـر وجداول
يراعـي أراع النـاس طـرا واننـي أراعي حقوقا للعلى وأواصل
(وانـي وان كنـت الاخيـر زمـانه لآت بمـا لم تستطعه الاوائل)
فكم قد أقيمت فـي ثبـوت مـأثري شواهد فيمـا أدعـي ودلائل
شموس سعودي أشرقت من بروجها وكوكب أعـدائي بنوري آفل


السابق السابق الفهرس التالي التالي