ادب الطف ـ الجزء السابع 253


الشيخ حمزة البصير

المتوفى 1297


الشيخ حمزة بن ناصر الحلي الشهير بالبصير ، شاعر مقبول وأديب نابه، ذكره الشيخ النقدي في الروض النضير فقال: كان شاعرا أديبا أخذ عنه العلم جماعة من شعراء الحلة وتأدب عليه قسم كبير منهم ، وقد ذهب بصره على الكبر ، يقضي أكثر أوقاته في قرى العذار ، وله شعر في مدح أهل البيت عليهم السلام ورثائهم جاء في مجموعة صديقه الشيخ محمد الملا الحلي بعض أشعاره ، منه في رثاء الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام وله بمدح أهل البيت من قصيدة قالها عام 1279:
هم حـجـج الـرحمن آل محمد مناقبهـم لـن يحصهـن معـدد
صنايـع باريهم وكل الورى لهم صنايع والرحمـن للـكل مـوجد (1)
بهم نزلت والمرسلات وهل أتى وطه وذوالقربـى وايـاك نعبـد
ولو يهتـدي كل الورى بهداهم ورشدهم لم يلف في الارض ملحد
سيسأل من عـاداهـم وأحبهم بيوم به تشـقـى الانـام وتسعـد
وله مراث لاهل البيت بأوزان مختلفة يلحنها النواحون . أما قصيدته في الزهراء فاطمة فقد ذكر الشيخ اليعقوبي قسما منها كما ذكر الخاقاني في كتابه (شعراء الحلة) هذا القسم.

(1) يشير الى قول الامام عليه السلام : نحن صنايع ربنا والناس بعد صنائع لنا . أي نحن الذين أدبنا الله تعالى وأفاض علينا من كمالاته ، ونحن تولينا تهذيب الناس وتعليمهم وتأديبهم وفي الحديث الشريف: أدبني ربي
ادب الطف ـ الجزء السابع 254


الشيخ مهدي حجي

المتوفى 1298

لا تلمنـي علـى البكـا والعـويل لمصـاب بكـتـه عين الرسول
لست أنسـى ركـائـبـا لـنـزار صاح فيها حادي القضا بالرحيل
فامتطت للـوغـى متـون عـراب أرسلتها ضوابحـا فـي الخيول
وانتضت للكفـاح بـيـض صفاح صاقـلات تفل حـد الصقيـل
وغدت تحـصـد الـرؤس لـوي من بني حرب في القراع المهول
ودعاهـا القـضـا فلبـت وخرت سجدا كالنجـوم فـوق الـرمول
لهف نفسي لهم على الترب صرعى من شيـوخ لهـاشـم وكهـول
وقتـيـل لآل فـهـر خضـيـب بدماه نفـسـي الفـدا للقتـيـل
* * *
الشيخ مهدي بن الشيخ صالح بن الشيخ قاسم بن الحاج محمد ابن أحمد الشهير بحجي الطائي الحويزي الزابي النجفي. شاعر فاضل وأديب كامل . وآل حجي أسرة علمية أدبية ، وقد سبقت ترجمة والده الشيخ صالح الكبير ، كتب عنه البحاثة علي الخاقاني في (شعراء الغري) ونقل عن الشيخ محمد رضا الغراوي انه كتب ديوانه الذي جمعه ولده الشيخ صالح وهو يقرب من خمسة آلاف بيتا. ولكنه فقد ولم يبق له أثر، وروى له كثيرا من أدبه الفصيح ولونا من أدبه الشعبي من (الموال) و (القصيد) و (البوذية).


ادب الطف ـ الجزء السابع 255


السيد موسى الطالقاني

المتوفى 1298

مهج بنيران الفراق تذاب فيجود فيها للجفون سحاب
ومنها:
أنـخ الـركـاب فـانمـا هـي بقعة فيها لأحمـد قـد أنبـخ ركاب
واعقـل قلـوصـك انمـا هو مربع ضـربـت لآل الله فيـه قباب
يا نازليـن بكـربـلا كـم مهـجـة فيكم بفادحة الكـروب تصـاب
مـا فـيـكـم الا عمـيـد سـريـة في الـروع لا نكـل ولا هياب
ومعـانـق سمر الـرمـاح كـأنهـا تحت العجاج كـواعـب أتراب
بـطـل ينكـره الغـبـار وعـابـد ما أنكـرتـه الحرب والمحراب
شهب بضيء بها المحارب في الدجى وهموا لابطـال الحروب شهاب
كـم مـوقـف لهـم به خرس الردى رعبا وضاقت بـالكمـاة رحاب
وجثوا لشارعـة الـرمـاح بمعـرك كادت تزول به ربـى وهضاب
عثـرت بأشـراك المنـيـة منـهـم شيب يزينهـا النـهـى وشباب
وثـووا ثـلاثـا لا ضـريـح موسد لهم يشـق ولا يهـال تــراب
وسطـا الهـزبـر ففر جنـد ضلالها من بأسـه وتفـرق الاحـزاب
أسـد يفـر المـوت خيفـة بطشـه وله الأسنة في الكريهـة غـاب
ريـان أفئـدة الصـوارم قـد قضى ظمآن يرنو الماء وهـو عبـاب
شــاء الآله بـآن يـراه مـجـدلا وعليه من فيـض الدمـا جلباب


ادب الطف ـ الجزء السابع 256


ثاو على الرمضـاء غيـر موسد تحنو عليـه قـواضب وحراب
وبنات وحي الله مـا بيـن العدى تطوى بهن فـدافـد وشعـاب
أسرى تساق على النياق حواسرا ولهن من حلـل العفاف حجاب
نهب قفـار البيد ناحـل جسمها بالسير واستلب القلوب مصاب
ومروعة تدعـو الكفيل وما لها الا بقـارعـة السيـاط جواب (1)
* * *
هو السيد موسى بن السيد جعفر بن السيد علي بن السيد حسين الطالقاني النجفي. ولد في النجف سنة 1250 هـ وكانت وفاته سنة 1298 ودفن بالنجف.
معروف بالفضل والادب وله ديوان يحتوي على شعره بمختلف المناسبات. ومن شعره قصيدة رائية يمدح بها الميرزا باقر بن الميرزا خليل الرازي النجفي ويهنئه بزفاف ولديه الشيخ صادق والميرزا كاظم ومن شعره أيضا قوله:
أحباي قـد ضـاق رحب الفضا علي وأظلم غـرب و شـرق
ومـذ راعنـي هـول ليل النوى تيقـنـت أن القيـامـة حـق
فكـم ليـلـة بتـهـا سـاهـرا وللريـح حـولي رفيف وخفق
وقد جال فـي الجو جيش الغمام وطبل الرعيـد بعـنـف يدق
فيخفق قلبـي لخفـق الـريـاح ويسكب جفنـي اذا لاح بـرق
سهرت وقـد نـام جـفن الخليل ونحت وغنت على الدوح ورق
وحق لهـا دون قلبـي العـنـا واني بالنـوح منـهـا أحـق
فما غـاب عـن عينـهـا الفها ولا هاجهن الى الكـوخ شأوق
وطبع أخيرا ديوانه بمطابع النجف، وأعقب الشاعر الاديب السيد محمد تقي المتوفى سنة 1354 وتأتي بعون الله في الجزء الآتي تراجم لأسرة آل الطالقاني.

(1) عن الديوان.
ادب الطف ـ الجزء السابع 257


السيد ميرزا جعفر القزويني

المتوفى 1298

سأمـضي لـنيل الـمعالـي بدارا وأطـلب فوق السماكين دارا
يـطالبني حسبـي بـالنـهـوض وأن لا أقـر بـدار قــرارا
تقـول لـي النـفس شمـر وسر مسير همام عـن الضيم سارا
فما أنت بـاغ بـهـذا الـقعـود تظمى مرارا وتـروى مرارا
فـقلـت سأخلـع تـوب الهـوان وأدمي الاكـف دماء غـزارا
وأجـلبهـا كـل طـلق الـيدين يؤجج في دارة الـحرب نارا
وأنصب نـفسي مرمى الـحتوف اذا ما تنادى الـرجال الفرارا
كـيوم ابن أحمـد والعـاديـات تثـير بـأرجـلهـن الغـبارا
غـدات حسين بأرض الطفـوف وبحر المنـايا علـيه استدارا
أتت نحوه مثل مـجرى السـيول حرب بخـيل مـلأن القفارا
تحاولـه الضيـم في حكـمهـا ويأبى له السيـف الا الفخارا
فـأقـسـم اما لـقـاء الحمـام أولا يــرى للأعـادي ديارا
بـآسـاد ملـحـمـة لا تـكـاد تعرف يـوم الهياج الحـذارا
وغلب اذا مـا انتفضوا للوغـى أباحوا رقاب الاعادي الشفارا
بكل كـمـي تسـير الـنفـوس على صفحتي سيفه حيث سارا
وذي عـزمات يخـال الـردى اذا سعر الحـرب كاسا عقارا
فـدى لـسراة بـني غـالـب حمام العـدو اذا النـقـع ثارا
حمـاة الـنزيل كـرام القبـيل اذا صـوح العام أرضا بـوارا


ادب الطف ـ الجزء السابع 258


تـداعوا صبـاحـا لورد المنون فانـتثروا في الصعيد انتثارا
بنـفسي بـحور نـدى غيضت وكان يمد نـداهـا البحـارا
بـنفسي بـدور هـدى غيـبت ومنها هـلال السماء استنارا
بنـفسي جسوما بـحر الهجـير ثلاث ليال غدت لا تـوارى
بنـفسي رؤسـا بسـمر القنـا يـطاف بـهن يـمينا يسارا
وطـفـلا يـكابـد حـر الأوام وآخر يلقى المواضي حـرارا
وحـسرى تصـعـد أنفـاسها فتعرب عما أسـرت جـهارا
ترى قومها جثمـا في الـعراء فينهمر الدمع منها انهـمـارا
فيـا راكبـا ظـهـر غيداقـة طوت قطع البيد دارا فـدارا
بأخفـافهـا تتـرامى الـحصى فتـقدح كالزند مـنها شرارا
أنخها صباحـا بـجنب البقـيع وناد حماة المعـالي نــزارا
بـأن دماء بـني الـوحي قـد أطلت لدى آل حربا جبارا (1)
وان ابـن أحـمد منـه العـدى تـبل سنانـا وتـروي غرارا
ونسوته فـوق عـجف النيـاق تحـملهن الاعـادي أسـارى
يطـفن بـها فـدفـدا فـدفـدا ويقطعن فيـها ديـارا ديـارا
تقول وقـد خلفـت في الثـرى جسومـا لاكفائهـا لا تـوارى
ألا أين هـاشم أحـمى الـورى ذمارا وأزكى الـبرايا نجـارا
لتنظـر ما نـال مـنا العـدى فتعدو على آل حـرب غيارى
وتروي صدى بيضها مـن دما عداهـا وتـطلب بالثـار ثارا
ألا يا بني الطهر يا مـن بـهم يغاث الانام اذا الدهـر جـارا
اليكم بني الـوحي من (جعفر) بديعة فكـر بكـم لا تـجارى
تـباري الـنجوم بألـفاظهـا وان هي قد أصبحت لا تبارى
وصلى عليكـم الـه السمـاء مـا فلك الكائـنات استـدارا


(1) جبار بالضم الهدر والباطل.
ادب الطف ـ الجزء السابع 259


جاء في (البابليات) هو أبو موسى جعفر بن معز الدين المهدي ابن الحسن بن أحمد الحسيني القزويني ، الحلي مولدا ومنشأ ومسكنا . قال عنه معاصره شيخنا الاجل العلامة الشيخ علي آل كاشف الغطاء (ره) في (الحصون): (كان عالما فقيها أصوليا منشئا بليغا رئيسا جليلا مهابا مطاعا لدى أهالي الحلة مسموع الكلمة عند حكامها وأمرائها. ولما هاجر أبوه الى النجف في أواخر حياته استقل هو بأعباء الرئاسة في الحلة وأطرافها ، فكان فيها مرجع الفقراء وموئل الضعفاء تأوي الى داره الالوف من الضيوف من أهل الحضارة والبادية التي مرجعها لواء الحلة لاجل حوائجهم وهو يقضيها لدى الحكام وولاة بغداد غير باخل بجاهه ، وكان ثبت الجنان طلق اللسان يتكلم باللغات الثلاث: العربية والتركية والفارسية ودرس العلوم اللسانية في الحلة وحضر مدة مكثه في النجف على خاله الشيخ مهدي بن الشيخ علي في بحوثه الفقهية وفي الاصول على الشيخ مرتضى الانصاري والملا محمد الايرواني وبعد رجوعه الى الحلة حضر عند والده كما حضر عنده جماعة من فضلاء الحلة. وله من المؤلفات (التلويحات الغروية) في الاصول و (الاشراقات) في المنطق وغيرهما وكان أغلب اشتغاله في حسم الخصومات و قضاء حوائج الناس مما ترك ألسن الخاصة والعامة تلهج بالثناء عليه الى اليوم وكانت الدنيا زاهرة في أيامه وعيون أحبابه قريرة في حياته) اهـ.

وقد ذكره خاتمة المحدثين الشيخ النوري في (دار السلام) بعبارات تدل على علو مقامه. وأنبأنا سيدنا الاستاذ الاعظم شقيقه السيد محمد عن عمر أخيه المترجم له يوم وفاته كان خمسا وأربعين سنة فيكون مولده سنة 1253 وهي السنة التي

ادب الطف ـ الجزء السابع 260


توفي فيها جده لأمه الشيخ علي بن الشيخ جعفر ومن هنا يظهر لك السهو الذي ورد في ترجمته في (أعيان الشيعة) من كونه (تخرج بخاله الشيخ علي) لان الشيخ علي جد المترجم لا خاله. وولادته سنة وفاة جده، فكيف يكون تخرج عليه ، والصحيح انه تخرج بخاله الشيخ مهدي بن الشيخ علي كما ذكرنا آنفا ، ومما يؤكد لدينا أن مولده كان في الحلة قوله في فقرات نثرية من رسالة طويلة بعث بها الى خاله وأستاذه المهدي يخبره بوصوله الى الحلة عائدا اليها من زيارة النجف ويصف استقبال الحليين له: (وطلعت علينا هوادي الخيل وجرت الينا أبناء الفيحاء مثل مجرى السيل فأمطنا بتلك الارض نقاب التعب وشققنا بها قميص النصب ثم دخلنا بابل وحللنا تلك المنازل:
بلاد بها حل الشباب تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها
أجاب داعي ربه أول المحرم سنة 1298 في الحلة وحمل نعشه على الرؤوس والاعناق الى النجف وما مروا فيه بمكان الا واستقبل مشيعا بالبكاء والعويل ودفن في رأس الساباط مما يلي (التكية) من الصحن الحيدري. وقد حدثنا الوالد رحمه الله عما شاهده في النجف يوم ورود جثمانه اليها مما لم يتفق مثله لعظيم مات قبله وخرج الناس لتغسيله في بحيرة النجف في الموضع المعروف بـ (البركة) ولما رجعوا به للصلاة عليه في الصحن الحيدري تقدم والده المهدي وأم الناس للصلاة فانصدعت الجماهير أيما انصداع وارتفعت الاصوات بالنحيب من كل جانب فعندها تقدم العالم الرباني الشيخ جعفر الشوشتري وأم الجماعة ليسكن هيجان الناس وصلى أبوه عليه مأموما بصلاة الشيخ والى ذلك أشار الشيخ حمادي نوح في مرثيته له:


ادب الطف ـ الجزء السابع 261
لو لا الامام صدوق الـنسك يقـدمنـا سوى أبيك اماما قط ما اعتبروا
في (جعفر) الصادق الهادي اقتدت أمم صلت عليك وأملاك السما أمروا
ورغب الشيخ المذكور أن يكون قبره قريبا منه فعمر له قبرا من حجرات الصحن مقابلا له وبينهما الطريق ودفن السيد حيدر الحلي بينهما بعد ست سنوات. وأقيمت له المآتم في كل مكان ورثته شعراء النجف والحلة وغيرهما حتى أن السيد حيدر جمع مراثيه ورتبها وجعل لها مقدمة شجية سماها: (الاحزان في خير انسان) تقع في 95 صحيفة واليك أسماء الشعراء الذين أبدعوا في تأبينه ورثائه (1) أخوه السيد ميرزا صالح (2) أخوه السيد محمد (3) أخوه السيد حسين (4) السيد حيدر الحلي (5) السيد محمد سعيد الحبوبي (6) السيد ابراهيم الطباطبائي (7) الشيح حمادي نوح (8) الشيخ محسن الخضري (9) السيد جعفر الحلي (10) الحاج حسن القيم (11) السيد عبد المطلب الحلي (12) الحسين ابن السيد حيدر (13) الشيخ عباس الاعسم (14) السيد جعفر زوين (15) الشيخ حسين الدجيلي(16) الشيخ علي عوض (17) الشيخ حسون الحلي (18) الشيخ محمد التبريزي (19) الشيخ حسن مصبح (20) الشيخ درويش الحلي (21) الشيخ عباس العذاري (22) الشيخ محمد الملا. وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أو ثلاث.
حياته العلمية والادبية: :

أما حظه من العلم والعرفان فهو البحر الذي لا ينزف وقد

ادب الطف ـ الجزء السابع 262


أجيز بالاجتهاد والفتوى من والده ومشاهير علماء عصره وقد اجتمعت في ذاته الكريمة المتناقضات فانه جمع الى عظيم الهيبة والعزة ونظافة البزة وترف العيش ، تواضع جده النبي وزهد والده الوصي وكان مع شغله الدائم بادراة شؤون الاسرة والبلد واهتمامه بكل صغير وكبير من أمور الناس وابتلائه بمخالطة الحكام وأولي الامر وما أودع الله له من المحبة في قلوبهم والهيبة في عيونهم لا يفوته ورد من أوراده ولا ذكر من أذكاره ولا نافلة من صلاته وما ظنك بمن أصبح موضع الثقة عند والده بحيث ينوب عنه في صلاته وفي كل ما يتعلق به من مهماته . وأما طول باعه في النظم والنثر فحدث و لا حرج . ولولا خوف الاطالة وخشية الملل لذكرنا نماذج من رسائل التي كاتب بها جماعة من العلماء والادباء كخاليه الشيخ مهدي والشيخ عباس والسيد جعفر الخرسان والسيد نعمان الالوسي وآل جميل وغيرهم وكلها تدل على تضلعه في الحكمة والفلسفة والادب والتاريخ واللغة. وقد أثبت سيدنا الامين في (الاعيان) كثيرا من رسائله وقليلا من مراثيه الحسينية ومقاطيعه الشعرية ، وكتب في صدر رسالة الى خاله العباس بن علي بن جعفر كاشف الغطاء:
الى الخال الذي في وجنة الدهر غدا خال ومن فـاق على الآل بأقـوال وأفعال
وبالسيف وعند الصيف صوام وصوال ويوم المحل للوافـد بـالعسجد هـطال
هو (العباس) والبسام ان جاد وان جال فلا زال وحيدا بين أهل الفضل لا زال
وكتب اليه أخوه العلامة السيد حسين من النجف الى الحلة وقد

ادب الطف ـ الجزء السابع 263


بلغه عنه أنه كان مريضا:
بنفسي وقـل بـهـا أفـتـديـك (لـو أن مولى بعبـد فدي)
ويـفديـك ما مـنـك قـد نـلته جـميعا ومـا ملكتـه يدي
وجـودك علـة هـذا الـوجـود وجـودك بلغة من يجتـدي
وشخصك انـسان عـين الـزمان ولـولاك ضـل فلـم يهتد
على مضض كم طويت الضلـوع بليلـة ذي الـعائـر الارمد
ومـا بيـن جنبي ذات الـوقـود يشـب سناهـا الى الفرقـد
فـلو أنهـا أضـرمـت للـخليل ونودي ـ يا نار ـ لم تبرد
فأجابه سيدنا المترجم:
أبا المرتضى قد غبت عني بساعة بها الموت أدنى من جبيني الى نحري
فكـم ليلـة قد بتـهـا مـتيقنـا بأنـي ألاقي في صبيحتـها قـبري
أكابد مـن طول الليالي شدائـدا كـأن الليالـي قـد خلقـن بلا فجر
على حالة لم أدر من كان عائدي هـناك ولـم أشعـر بزيد ولاعمرو
وما طلبت نفسي سوى أن أراكم وليس سوى ذكراكم مـر في فكـري
وله:
الطرف بعدك لا ينفك في سهـر والقلب بعدك لا ينفـك في شغل
يعقوب حزنك أبلاه الضنى فعسى من رد يوسف لطفا أن يردك لي
وكتب الى أخويه العلامتين محمد والحسين بعد شفائه من مرضه:
أيا أخـوي الـذيـن هـما أعز على النفس من ناظري
عذرتكما حيث لم تحضرا ولم يك من غاب كالحاضر
لقد بطشت بي كف السقام على غفـلة بـطشة القادر


ادب الطف ـ الجزء السابع 264


فغودرت في لهوان المنون ولـست بـناه ولا آمـر
فكـم ليلـة بتهـا والضنا ضجيعي كليلة ذي العائر (1)
على أن نـفسي تشتاقكـم كشوق الربى للحيا الماطر
تداركـني الله من لطفـه فأصبحت في فضله الوافر
وكان ـ ره ـ على سرعة خاطره في النظم غير مكثر منه لانه يعد الشعر دون مقامه وليس له من القصائد المطولة سوى ما قاله في أجداده الطاهرين عليه السلام. وقد حدثنا جماعة من معاصريه أنه كان يستقبل هلال المحرم من كل عام بقصيدة يؤبن فيها جده الحسين عليه السلام وتنشد في المأتم الذي ينعقد في دارهم العامرة طلبا للأجر ومساهمة في تلك الخدمه الكبرى.
أقول وقد جمع الشيخ اليعقوبي رحمه الله هذه القصائد في كراسه ونشرها وأسماها بـ (الجعفريات) طبعت بمطابع النجف الاشرف سنة 1369 هـ واليك واحدة منها:
سل عن أهيل الحي من وادي النقـا أمغـربا قد يمموا أم مشرقا
يقــدح زنـد الشوق في قلبي اذا ذكرت في زرود ما قد سبقا
وفـي لهيـب لـوعتي وعـبرتي أكاد أن أغرق أو أحـترقـا
ما أومض البرق بأكناف الحـمى من أرضهم الا وقلبي خفـقا
ولا انبرت ريح الصبا من نحوهم الا شممت مـن شذاها عبقا
من ناشـد لي بـالركاب مهجـة قد تبعت يوم الرحيل الانيقا
عـهـدتـهـا أسـيـرة بحبهـم فمن لها يـوم المسير أطلقا
يا أيـها الـغادون مـني لـكـم شوق أذاب الجسم مني أرقا


(1) العائر : الذي في عينه قذى.
ادب الطف ـ الجزء السابع 265


أبقـيتـم مضنى لـكـم لا يرتجى لـه الشـفا ولا تسليـه الـرقى (1)
لو يحمد الدمع على غير بني أحمد مـنه الـدمع حـزنـا لا رقـا (2)
القاتليـن الـمحـل ان تتـابعـت شهـب السنين جـمـعـا وفرقـا
والـقائـدين الـجيش يملأ الفضا رعبـا وسكـان البسيـط رهقـا
والباذلـيـن فـي الالـه أنـفسا لاجلها مـا فـي الوجـود خلقـا
انسان عيني في بحـار أدمـعـي لما جرى يوم الطـفوف غـرقـا
وبحـر أحـزاني مـديـد وافـر لـو مد منـه الـبحر مـا تـدفقا
اذا ذكـرت كـرب يـوم كـربلا تكاد نفسي حزنـا أن تـزهـقـا
جـل فـهان كـل رزء بـعـده يـأتي وأنسـى كـل رزء سبقـا
وعـصبة مـن شيبـة الحمد لها حرب رمت حربا يشيب المفرقـا
قادت لها الجيش اللهـام عندمـا جـاش قـديم كـفرهـا واتفقـا
وقـامـت الـحرب تحييها على ساق لـما منهـا رأت في الملتقى
فـاستقبلـت فرسانهـا باسمـة الثـغر بـعزم ثابـت عـند اللقا
واستنهضت قواطعا كم قطـعت رأس رئـيس وأبانـت مـرفقـا
ما أغسقت ظلمـة لـيل نقعـها الا جلا فجـر سنـاها الغسقـا (3)
فأحرقت شهب ظباها كل شيطا ن وغى للسمع مـنهـا اسـترقـا
كم مفـرد لا ينثني حتى يـرى صحيح جمع القـوم قـد تـفرقـا
لله يومهم وقـد أبكـى السمـا لـه دمـا طـرز فـيـه الافـقـا
ما سئموا ورد الردى ولا اتقوا بأس العـدا ولا تـولـوا فـرقا (4)
حتى تفانوا والأسى في مصرع فـيه التقى الدين الحنيف والتقى (5)


(1)الرقى: جمع رقية العوذة.
(2) رقأ الدمع جف. وسكن.
(3) الغسق: ظلمة أول الليل
(4) فرق: الفزع والخوف.
(5) الاسى جمع أسوة القدوة وتأسوا آسى بعضهم بعضا.
ادب الطف ـ الجزء السابع 266


غـص بهـم فم الردى من بعد ما كـان بهـم وجـه الزمان مشرقا
فكـم خـليل مـن بني أحمد ألقاه بنـار الـحرب نـمرود الشـقـا
وكـم ذبيـح مـن بـني فاطمـة يرى الفنا في ربـه عيـن البقـا
وكـم كلـيم قـد تـجلت للـورى أنـواره مـذخر يـهوى صـعقا
يا خـائـضا أمـواج تيـار الفلا كــأنــه البـرق اذا تـألـقـا
من فوق مـفتول الـذراع سابـح قـد عـز شـان شـأوه أن يلحقا
يـكاد أن يـخرج مـن اهـابـه اذا تـولـى مـغربـا أو مـشرقا
لوكان لا يهوى الانيس في السرى رأيـتـه لـظلـه قـد سبـقــا
وطـائـر الـخيال لـو رام بـأن يـجري علـى مـنوالـه لـحلقـا
عـج بـالبقيع نـاعـيا لأهـلـه مهابط الوحي وأعــلام الـتقـى
قل يا بنـي فهـر الألى سيوفهـم أوهـت قوى الضلال حين استوسقا
والمرغمـين يـوم بـدر بالظبـى مـعاطس الـشرك وآناف الشـقا
والفـاتـحين يـوم فـتـح مكـة بـقضـبهـم للديـن بـابا مـغلقا
حي علـى الحـرب فقـد القحـها بالطف أبناء الـعتـاة الطلقـا (1)
عادت بها هـدرا دماؤكـم لـدى رجـس عـن الديـن الـقويم مرقا
ورأس سبط أحمـد يهـدى لمـن يـوما بـشرع أحـمد مـا صـدقا
والطاهـرات مـن بنـات فاطـم لم تـبق منـها الـنائـبات رمـقا
لا عذب الماء الفـرات لامـرىء عـلى ولا آل الـنبـي خـلـقـا
ولا سقى الرحمـن صوب عـفوه مـن مـنه أبـناء النبي ما سقـى
وآعـجبا يقضي الحسين ظـامـيا ومـاؤه الـقـراح مـا تـرنـقـا


(1) يشير الى قول النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح لاهل مكة اذهبوا فأنتم الطلقاء وكان منهم أبو سفيان وابنه معاوية
ادب الطف ـ الجزء السابع 267


وللسماء كيف لم تهو على الغبر ا وقـد هوى الحسين صعقـا
والارض ما ساخت بأهليها وقد ثـوى عليها عاري الجسم لقى
يا لك من رزء به قلب الهـدى شـجوا بنيـران الهموم احترقا
وفادح أبكـى السموات العـلى دمـا بـه جـيد الاثـير طوقا
عسـى يـديـل الله من أميـة يـوما لقاؤه يشـيب المـفرقـا
بحيث لم تلف لهـا من ملجـأ ينجي ولا في الارض تلقى نفقا


السابق السابق الفهرس التالي التالي